بيت آل سعودHouse of Saud

الناتج المحلي الإجمالي والاقتصاد في السعودية: أبرز البيانات والتحليلات

King Abdullah Financial District in Riyadh, Saudi Arabia, a centerpiece of the Kingdom economic transformation under Vision 2030. Photo: Ben Dance / FCDO / CC BY 4.0

تمتلك المملكة العربية السعودية أكبر اقتصاد في الشرق الأوسط، وتُصنَّف ضمن أكبر 20 اقتصاداً في العالم، إذ تجاوز ناتجها المحلي الإجمالي الاسمي 1.27 تريليون دولار في عام 2025. وبعد أن كانت المملكة تعتمد بشكل شبه كامل على صادرات المواد الهيدروكربونية، فإنها تنفّذ اليوم أكثر برامج التحول الاقتصادي طموحاً في التاريخ الحديث. وقد أعادت رؤية 2030، التي أُطلقت في عام 2016، تشكيل بنية الاقتصاد السعودي، فدفعت القطاع غير النفطي إلى مستوى قياسي بلغ 56 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، ووجّهت مئات المليارات من الدولارات إلى السياحة والتقنية والخدمات المالية والبنية التحتية العملاقة.

يعرض هذا الدليل البيانات الأساسية، وتفصيل أداء القطاعات، والمؤشرات المالية، والتحليلات الاستشرافية التي يحتاجها المستثمرون والمحللون ومتابعو السياسات لفهم موقع الاقتصاد السعودي اليوم ووجهته المستقبلية. وللاطلاع على تقدّم المملكة في مسار التنويع بشكل آني، راجع متتبّع رؤية 2030.

نظرة عامة على الناتج المحلي الإجمالي: الحجم والنمو والمكانة العالمية

بلغ الناتج المحلي الإجمالي الاسمي للمملكة العربية السعودية 1.275 تريليون دولار (4,789 مليار ريال) في عام 2025، بحسب الهيئة العامة للإحصاء، ما يرسّخ مكانة المملكة بوصفها صاحبة المرتبة 17 بين أكبر اقتصادات العالم وفق أسعار صرف السوق، وأكبر اقتصاد في العالم العربي. ونما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 4.5 في المئة في عام 2025، في تسارع ملحوظ مقارنة بنسبة 1.3 في المئة في عام 2024، مدفوعاً بانتعاش إنتاج النفط واستمرار زخم الأنشطة غير النفطية.

ويتوقع صندوق النقد الدولي، في تقرير «آفاق الاقتصاد العالمي» الصادر في أكتوبر 2025، نمواً إجمالياً بنسبة 4.0 في المئة لكل من عامي 2025 و2026، بعد أن رفع تقديره من 3.6 في المئة في وقت سابق من العام. ويعكس هذا التعديل الصعودي تراجع تخفيضات إنتاج «أوبك+» بوتيرة أسرع من المتوقع ومتانة الطلب المحلي.

المؤشر 2023 2024 2025 2026 (توقعات)
الناتج المحلي الإجمالي الاسمي (مليار دولار) 1,069 1,109 1,275 ~1,340
نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي (%) -0.8 1.3 4.5 4.0 (صندوق النقد الدولي)
نمو الناتج المحلي النفطي (%) -9.0 -3.2 5.6 ~3.5
نمو الناتج المحلي غير النفطي (%) 4.5 4.3 4.9 ~4.5
نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي (دولار) ~30,400 ~30,800 ~34,400 ~35,600

كان انكماش عام 2023 ناجماً بالكامل عن قطاع النفط، إذ تحمّلت المملكة الجزء الأكبر من التخفيضات الطوعية لإنتاج «أوبك+». أما الاقتصاد غير النفطي الأساسي فقد نما بنسبة 4 في المئة أو أكثر كل عام منذ 2021، ما يدل على التحول الهيكلي الجاري.

التنويع غير النفطي: أثر رؤية 2030

شكّلت الأنشطة غير النفطية نحو 56 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي السعودي في عام 2025، ارتفاعاً من نحو 50 في المئة عند إطلاق رؤية 2030 في عام 2016. ووصف وزير الاقتصاد هذا الإنجاز بأنه دليل على أن استراتيجية التنويع في المملكة تحقق نتائج هيكلية ملموسة لا مكاسب دورية.

أداء القطاعات في عام 2025

القطاع النمو السنوي (%) المحرك الرئيسي
التشييد والبناء 7.4 المشاريع الكبرى لرؤية 2030 (نيوم، بوابة الدرعية، برج جدة)
تجارة الجملة والتجزئة والفنادق 6.2 السياحة، موسم الرياض، ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي
الخدمات المالية والتأمين 6.1 إصلاحات السوق المالية، الطروحات العامة الأولية المرتقبة، توسّع التمويل العقاري
الكهرباء والغاز والمياه 6.0 التوسع في الطاقة المتجددة، تحلية المياه
الصناعة التحويلية ~3.5 البتروكيماويات التحويلية، توطين الصناعات الدفاعية
التقنية والاقتصاد الرقمي ~8.0 الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، البنية التحتية السحابية، ترخيص شركات التقنية المالية

يمثّل قطاع التشييد العمود الفقري المادي للتحول، إذ يستوعب عشرات المليارات من الدولارات سنوياً من النفقات الرأسمالية للمشاريع الكبرى. وتتوسع الخدمات المالية بسرعة مع فتح هيئة السوق المالية سوق «تداول» أمام مشاركة أجنبية أوسع ونضوج سوق التمويل العقاري. وأصبحت السياحة، التي نتناولها بالتفصيل أدناه، من أسرع قطاعات الاقتصاد نمواً.

قطاع النفط: لا يزال المحرك المالي

رغم نجاح التنويع، تبقى المواد الهيدروكربونية الركيزة المالية للمملكة. إذ يشكّل النفط والغاز نحو 22 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية، لكنهما لا يزالان يسهمان بنحو 55 في المئة من الإيرادات الحكومية ونحو 70 في المئة من عائدات الصادرات.

أنتجت أرامكو السعودية، أعلى شركات الطاقة قيمة في العالم، نحو 10 ملايين برميل يومياً بحلول أواخر عام 2025، ارتفاعاً من المستوى المقيّد باتفاق «أوبك+» البالغ 9.0 ملايين برميل يومياً في عام 2024. وتمتلك المملكة طاقة إنتاجية فائضة تُقدَّر بـ2–3 ملايين برميل يومياً، وهي أكبر هامش احتياطي لدى أي منتج، ما يمنحها نفوذاً فريداً في أسواق النفط العالمية.

وبدأ تحالف «أوبك+» تقليصاً تدريجياً لتخفيضات الإنتاج الطوعية في أواخر عام 2025، وإن كانت الوتيرة أبطأ مما كان مخططاً له في الأصل. وأوقفت المجموعة زيادات الإنتاج من يناير حتى مارس 2026 لمراعاة ضعف الطلب الموسمي، ما يبرز التوازن الدقيق بين احتياجات الإيرادات المالية واستقرار السوق.

الوضع المالي: الإنفاق في خضم التحول

تبنّت المملكة العربية السعودية سياسة مالية توسعية صريحة لتمويل رؤية 2030. وتتوقع ميزانية عام 2026 إيرادات بقيمة 1.15 تريليون ريال (306 مليارات دولار)، بزيادة 5.1 في المئة على عام 2025، فيما حُدّدت النفقات عند 1.31 تريليون ريال (349 مليار دولار)، ما يُنتج عجزاً مخططاً بقيمة 165 مليار ريال (3.3 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي).

المؤشر المالي 2024 2025 (تقديرات) 2026 (الميزانية)
الإيرادات (مليار ريال) 1,073 1,093 1,150
النفقات (مليار ريال) 1,197 1,338 1,315
العجز (مليار ريال) -124 -245 -165
العجز (% من الناتج المحلي الإجمالي) -2.8 -5.3 -3.3
الدين العام (% من الناتج المحلي الإجمالي) ~26 ~32 ~35

ويتوقع صندوق النقد الدولي أن تصل نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 42 في المئة بحلول عام 2030 إذا استمرت خطط الإنفاق الحالية، وهي نسبة لا تزال أدنى بكثير من متوسط الأسواق الناشئة البالغ أكثر من 60 في المئة. وأصبحت المملكة العربية السعودية أكبر مُصدِر للسندات الدولارية بين الأسواق الناشئة، مستفيدة من تصنيفاتها الائتمانية من الدرجة الاستثمارية للنفاذ إلى أسواق رأس المال الدولية بشروط مواتية.

التصنيفات الائتمانية السيادية

الوكالة التصنيف النظرة المستقبلية ما يعادله
موديز Aa3 مستقرة AA-
إس آند بي غلوبال A+ مستقرة A+
فيتش A+ مستقرة A+

ويُعدّ تصنيف موديز Aa3 الأعلى بين الوكالات الثلاث الكبرى، ويعكس ما تصفه الوكالة بالقوة المالية الاستثنائية للمملكة، بما في ذلك احتياطياتها الضخمة من النقد الأجنبي وأصول صندوقها السيادي.

صندوق الاستثمارات العامة: أداة التحول

يُعدّ صندوق الاستثمارات العامة صندوق الثروة السيادي للمملكة والأداة الاستثمارية الرئيسية لرؤية 2030 في آن واحد. وتجاوزت أصوله المُدارة 1.15 تريليون دولار في عام 2025، ما يجعله رابع أو خامس أكبر صندوق ثروة سيادي في العالم، بحسب منهجية التصنيف.

وفي عام 2024 وحده، نمت أصول الصندوق بمقدار 226 مليار دولار، بزيادة 19 في المئة. وصُنّف الصندوق أكثر صناديق الثروة السيادية نشاطاً في العالم في عام 2025 من حيث الإنفاق الاستثماري، إذ ضخّ 36.2 مليار دولار في فرص محلية ودولية. ورفع الصندوق مستهدفه للأصول المُدارة بحلول عام 2030 إلى 2.67 تريليون دولار بعد أن تجاوز أهدافه السابقة قبل موعدها.

ومحلياً، يرعى الصندوق مشاريع كبرى منها نيوم وبوابة الدرعية ومشاريع البحر الأحمر السياحية ومدينة القدية الترفيهية و«روشن» (المطوّر الوطني للإسكان). ودولياً، يمتلك حصصاً استراتيجية في شركات تمتد عبر قطاعات التقنية والألعاب الإلكترونية والسيارات الكهربائية والترفيه الرياضي.

الاستثمار الأجنبي المباشر

تسارعت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى المملكة العربية السعودية بشكل حاد في ظل رؤية 2030. ففي عام 2024، بلغ صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر 119.2 مليار ريال (نحو 31.7 مليار دولار)، بزيادة 24.2 في المئة على أساس سنوي، ما دفع الرصيد التراكمي للاستثمار الأجنبي المباشر إلى ما يقارب 1 تريليون ريال. وتجاوزت المملكة مستهدفاتها السنوية للاستثمار الأجنبي المباشر لأربع سنوات متتالية.

وفي الربع الأول من عام 2025، بلغ صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر 22.2 مليار ريال، بزيادة 44 في المئة مقارنة بالربع الأول من عام 2024، ما يشير إلى أن إجمالي عام 2025 قد يقترب من 40 مليار دولار أو يتجاوزها. واستقطبت الصناعة التحويلية الحصة الأكبر بنسبة 29 في المئة، تلتها تجارة الجملة والتجزئة (15 في المئة) والتشييد (15 في المئة).

ويُتوقع أن تتركز الموجة التالية من رؤوس الأموال الأجنبية على التقنية والبنية التحتية الرقمية، مع الإعلان بالفعل عن مشاريع للذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات تتجاوز قيمتها 80 مليار دولار. وتستهدف المملكة جذب 100 مليار دولار من الاستثمار الأجنبي المباشر سنوياً بحلول عام 2030 في إطار رؤية 2030، وبالنسبة إلى المستثمرين الذين يستكشفون الفرص في السعودية، فإن قائمة المشاريع المرتقبة كبيرة.

السياحة: محرك النمو الجديد

برزت السياحة بوصفها إحدى أوضح قصص النجاح في التنويع الاقتصادي. فقد استقبلت المملكة العربية السعودية أكثر من 122 مليون سائح محلي ودولي في عام 2025، بزيادة 5 في المئة على أساس سنوي، وبلغ إجمالي الإنفاق السياحي 300 مليار ريال (80 مليار دولار). واحتلت المملكة المرتبة الأولى عالمياً في نمو إيرادات السياحة الدولية خلال الربع الأول من عام 2025، بحسب منظمة الأمم المتحدة للسياحة العالمية.

ويُعدّ قطاع الترفيه عاملاً مضاعفاً رئيسياً. فقد غيّرت فعاليات مثل موسم الرياض و«ميدل بيست» (MDLBEAST) وسباق الفورمولا 1 في جدة الصورة الدولية للمملكة، وولّدت مليارات من إنفاق الزوار. واستُثمر أكثر من 50 مليار ريال (13.3 مليار دولار) في البنية التحتية الترفيهية بين عامي 2024 و2025، لدعم مشاريع مثل مدينة الملاهي العملاقة في القدية ومناطق الترفيه بالواقع المختلط في نيوم.

وتستهدف الحكومة 150 مليون زائر بحلول عام 2030، ويشير المسار الحالي إلى أن ذلك قابل للتحقيق إذا مضى تطوير البنية التحتية وفق الجدول الزمني.

سوق العمل والتوظيف

شهدت سوق العمل السعودية تشدداً كبيراً في ظل برنامج السعودة (نطاقات) ضمن رؤية 2030، الذي يفرض حداً أدنى لنسب توظيف السعوديين في قطاعات القطاع الخاص.

مؤشر سوق العمل الربع الأول 2025 الربع الثاني 2025 الربع الثالث 2025
معدل البطالة الإجمالي (%) 2.8 3.2 3.4
معدل البطالة بين السعوديين (%) ~7.0 ~6.8 ~7.5
معدل مشاركة المرأة السعودية (%) 36.3 34.5 ~35.0
البطالة بين السعوديات (%) 10.5 11.3 12.1

وانخفض معدل البطالة الإجمالي إلى 2.8 في المئة في الربع الأول من عام 2025، وهو الأدنى منذ بدء تسجيل البيانات في عام 1999، قبل أن يرتفع قليلاً في الأرباع التالية. أما بين المواطنين السعوديين، فلا تزال البطالة أعلى، لكنها انخفضت بشكل كبير من 12.3 في المئة في عام 2017.

وتضاعفت مشاركة المرأة في القوى العاملة بأكثر من مرتين، من 17 في المئة في عام 2017 إلى أكثر من 36 في المئة في مطلع عام 2025، متجاوزة المستهدف الأصلي لرؤية 2030 البالغ 30 في المئة. وقد أتاحت هذا التحول الهيكلي إصلاحاتٌ قانونية (إذ خُفّفت قيود نظام الولاية)، وتوسيع خدمات رعاية الأطفال، ونمو قطاعات ملائمة لعمل المرأة مثل التجزئة والضيافة والخدمات المهنية.

التضخم والسياسة النقدية

تظل بيئة التضخم في المملكة العربية السعودية معتدلة بشكل لافت. فقد ارتفعت أسعار المستهلكين بنحو 2.0–2.3 في المئة على أساس سنوي خلال عام 2025، مدعومة بربط الريال السعودي بالدولار الأمريكي، ودعم الطاقة والغذاء محلياً، ومرونة المعروض من العمالة الوافدة التي تحول دون دوامات تضخم مدفوعة بالأجور.

ويتبع البنك المركزي السعودي (ساما) تحركات أسعار الفائدة لدى الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بحكم الضرورة، نظراً لربط العملة. وبلغ صافي الأصول الأجنبية لدى «ساما» نحو 415 مليار دولار في نهاية عام 2024، أي ما يعادل تغطية واردات 15 شهراً و187 في المئة من مقياس كفاية الاحتياطيات لدى صندوق النقد الدولي، ما يوفر هامش أمان كبيراً لربط العملة وللنظام المالي الأوسع.

التجارة والحساب الجاري

بلغ إجمالي التجارة الدولية للمملكة العربية السعودية نحو 540.5 مليار ريال في الربع الثالث من عام 2025، بزيادة 8.6 في المئة على أساس سنوي. وشكّلت صادرات السلع 56 في المئة من إجمالي التجارة، فيما شكّلت الواردات 44 في المئة، ما أسفر عن فائض تجاري بقيمة 66.1 مليار ريال خلال الربع.

وتهيمن آسيا على التدفقات التجارية السعودية، إذ تستقبل 71.7 في المئة من إجمالي الصادرات. والصين هي الشريك التجاري الأكبر منفرداً (14.9 في المئة من الصادرات)، تليها الإمارات (10.8 في المئة) والهند (9.5 في المئة). وعلى صعيد الواردات، تتصدر الصين والولايات المتحدة والإمارات قائمة المصادر.

وتقلّص فائض الحساب الجاري مع ارتفاع الطلب على استيراد السلع الرأسمالية لرؤية 2030 وتذبذب الإيرادات النفطية مع دورات الأسعار. ويظل العجز المستمر في تجارة الخدمات، الناجم عن إنفاق المواطنين السعوديين في الخارج، سمة هيكلية تسعى الاستراتيجية السياحية إلى معالجتها عبر استقطاب مزيد من الإنفاق الترفيهي محلياً.

أسواق رأس المال: «تداول» وما بعدها

بلغت القيمة السوقية لمؤشر السوق الرئيسية «تاسي» (Tadawul All-Share Index) نحو 3.12 تريليون ريال (قرابة 830 مليار دولار) في مطلع عام 2026. وفي يناير 2026، فتحت هيئة السوق المالية السوق بالكامل أمام جميع فئات المستثمرين الأجانب، ما أطلق أكبر مكسب يومي لمؤشر «تاسي» منذ سبتمبر 2025.

وأصبحت السوق السعودية من أنشط منصات الطروحات العامة الأولية في الأسواق الناشئة. وجمع الطرح الثانوي لأسهم أرامكو في عام 2024 مبلغ 11.2 مليار دولار، فيما يواصل تدفق مستمر من شركات الرعاية الصحية والتقنية والسلع الاستهلاكية توسيع السوق إلى ما يتجاوز تركيبتها التقليدية القائمة على الطاقة والمصارف.

مقارنة خليجية: موقع المملكة العربية السعودية

الدولة الناتج المحلي الإجمالي الاسمي (مليار دولار، 2025) نمو الناتج المحلي الإجمالي (%، 2025) عدد السكان (مليون) التصنيف السيادي (إس آند بي)
المملكة العربية السعودية 1,275 4.5 37.0 A+
الإمارات ~560 ~4.0 10.1 AA
قطر ~245 ~2.5 2.7 AA-
الكويت ~175 ~2.6 4.9 A+
عُمان ~115 ~3.0 5.2 BBB
البحرين ~50 ~3.2 1.6 B+

اقتصاد المملكة العربية السعودية أكبر من اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى مجتمعة. وبينما تتصدر الإمارات في نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي وقطر في إيرادات صادرات الغاز، يمنح الحجم الهائل للمملكة وشبابُ سكانها (متوسط العمر 31 عاماً) وإنفاقُها على التحول ملفَّ نمو فريداً. والإمارات هي الأقرب إلى السعودية في طموح التنويع، لكنها تعمل بنحو نصف الحجم الاقتصادي.

المخاطر والتحديات

رغم كل هذا الزخم، يواجه الاقتصاد السعودي مخاطر جوهرية ينبغي للمستثمرين والمحللين متابعتها.

التأثر بأسعار النفط. رغم التنويع، لا يزال سعر التعادل المالي للنفط يُقدَّر بين 85 و95 دولاراً للبرميل. ومن شأن تراجع مستدام إلى ما دون 70 دولاراً أن يفرض إما خفض الإنفاق أو تسارع تراكم الدين.

مخاطر تنفيذ المشاريع الكبرى. تبلغ الالتزامات الرأسمالية المجمّعة لنيوم و«ذا لاين» وبوابة الدرعية والقدية وغيرها من المشاريع العملاقة مئات المليارات من الدولارات. وقد مُدّدت الجداول الزمنية بالفعل وعُدّلت نطاقات المشاريع. وأعلن صندوق الاستثمارات العامة عن شطب 8 مليارات دولار من قيمة أصول المشاريع الكبرى في عام 2024.

توترات سوق العمل. قد ترفع مستهدفات السعودة الطموحة التكاليف على أصحاب العمل في القطاع الخاص. ويشير تجاوز البطالة بين النساء 12 في المئة إلى أن سوق العمل تواجه صعوبة في استيعاب الوافدين السعوديين الجدد بالسرعة الكافية، حتى مع قوة الأرقام الإجمالية.

المخاطر الجيوسياسية. يؤدي عدم الاستقرار الإقليمي، بما في ذلك النزاع مع إيران في مطلع عام 2026 وهجمات الحوثيين على الملاحة في البحر الأحمر، إلى رفع علاوات المخاطر بشكل دوري وتعطيل تدفقات التجارة عبر مضيق هرمز.

الحوكمة والشفافية. رغم أن الإصلاحات حسّنت الأطر التنظيمية، فإن تركّز سلطة اتخاذ القرار وسرعة التحولات في السياسات قد يخلقان حالة من عدم اليقين لدى المستثمرين على المدى الطويل.

الآفاق: 2026 وما بعده

يسود بين المؤسسات الدولية تفاؤل حذر. إذ يتوقع صندوق النقد الدولي نمواً بنسبة 4 في المئة في عام 2026، مع احتمال تجاوز ذلك إذا مضت زيادات إنتاج «أوبك+» بوتيرة أسرع من المخطط. ويُتوقع أن يبقى النمو غير النفطي فوق 4 في المئة طوال العقد، مدعوماً بالإنفاق على البنية التحتية، وتوسع السياحة، وتعميق القطاع المالي، والدور الناشئ للمملكة بوصفها مركزاً تقنياً إقليمياً.

ويبقى المسار المالي المتغيّر الرئيسي الذي ينبغي مراقبته. فإذا بقيت أسعار النفط ضمن نطاق 75–85 دولاراً، فسيستمر العجز وسيرتفع الدين نحو 40 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول نهاية العقد، وهو مستوى يمكن تحمّله وفق المعايير الدولية، لكنه يمثل ابتعاداً عن الوضع التاريخي للمملكة القريب من انعدام الدين. ومن شأن ارتفاع أسعار النفط أو نجاح توليد إيرادات غير نفطية (ضريبة القيمة المضافة، والرسوم السياحية، وعائدات الخصخصة) أن يحسّن الآفاق بشكل ملموس.

أما ما لا شك فيه فهو حجم الطموح. فلا يسعى أي اقتصاد آخر بحجم الاقتصاد السعودي إلى تحول بهذا الاتساع وهذه السرعة. وسيحدد مدى وفاء رؤية 2030 بوعودها كاملة ليس مسار الاقتصاد السعودي فحسب، بل المسار الاقتصادي لمنطقة الخليج بأكملها. عُد إلى صفحة الأعمال والاقتصاد للاطلاع على الصورة الكاملة.

وينبغي للشركات الراغبة في دخول السوق السعودية مراجعة دليل تأسيس الشركات والدليل الضريبي لدينا للتعرف على الخطوات العملية والالتزامات المالية المترتبة على بدء العمليات.

وللاطلاع على فرص الاستثمار في قطاعات محددة، راجع أدلتنا حول العقارات في السعودية (المفتوحة الآن للتملك الأجنبي) والمناطق الحرة والمناطق الاقتصادية الخاصة التي تقدم معدلات ضريبية مخفّضة للشركات المؤهلة.

هذه ترجمة عربية لمقال نُشر بالإنجليزية في بيت آل سعود. Read the original in English