الدفاع والأمن
من هو خالد بن سلمان؟ وزير الحرب السعودي الذي ضغط من أجل ضرب إيران

تصحيح، 1 نوفمبر 2026: ذكرت نسخة سابقة أن عملية عاصفة الحزم في اليمن بدأت عام 2014، والصحيح أنها بدأت في مارس 2015. كما أوردت أرقاماً غير موثقة عن ترتيب أشقاء ولي العهد ونسبة التوطين عند تولي خالد بن سلمان منصبه وعمر ولي العهد، وذكرت أن خامنئي قُتل بعد أقل من عشرة أشهر من زيارة أبريل 2025؛ وقد صُححت هذه المعلومات أو حُذفت.
الرياض — الأمير خالد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود هو وزير الدفاع السعودي، والشقيق الأصغر لولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وطيار مقاتل سابق على طائرات إف-15 نفّذ مهام قتالية فوق اليمن، وسفير سابق لدى الولايات المتحدة تعامل مع أزمة خاشقجي، والرجل الذي ضغط سراً على الرئيس دونالد ترمب لشنّ ضربات عسكرية على إيران. وفي مارس 2026، ومع ضرب الطائرات المسيّرة الإيرانية مصافي أرامكو وسقوط الصواريخ على الرياض، يجد خالد بن سلمان نفسه يدير تبعات حرب أسهم في الدعوة إليها — ويدير أداء آلة عسكرية بقيمة 78 مليار دولار أمضى أربع سنوات في إعادة بنائها.
لا توجد شخصية في بيت آل سعود تجسّد تناقضات فن الحكم السعودي الحديث أفضل منه. فقد زار خالد بن سلمان طهران في أبريل 2025 وسلّم رسالة شخصية من الملك سلمان إلى المرشد الأعلى علي خامنئي — في أول لقاء سعودي إيراني رفيع المستوى من نوعه منذ عقدين. وبعد نحو عشرة أشهر، كان خامنئي قد لقي حتفه، قُتل في الضربات الأمريكية الإسرائيلية ذاتها التي حثّ خالد واشنطن سراً على تنفيذها. ووزير الدفاع الذي صافح في طهران هو الآن وزير الدفاع الذي يدافع عن الرياض في وجه الرد الإيراني. هذه قصته، وسجله، ولحظة حسابه.
جدول المحتويات
- من هو خالد بن سلمان؟
- كيف أصبح طيار مقاتل وزيراً للدفاع في السعودية؟
- سنوات واشنطن — سفيراً لدى أمريكا
- ظل خاشقجي — اتهام لم يختفِ قط
- ما الدور الذي أدّاه خالد بن سلمان في الدفع نحو الحرب مع إيران؟
- من طهران إلى الحرب الشاملة — أكثر الانعطافات الدبلوماسية دراماتيكية في التاريخ السعودي
- كيف يؤدي الجيش السعودي ذو الـ78 مليار دولار تحت قيادته؟
- ثورة الصناعات الدفاعية — من 4% إلى 25%
- معرض الدفاع العالمي وموجة مشتريات بقيمة 8.8 مليار دولار
- هل تحصل السعودية على مقاتلات إف-35؟ ماذا تعني صفقة المقاتلات لخالد بن سلمان
- أين يقع خالد بن سلمان في ترتيب الخلافة السعودية؟
- الرأي المخالف — لماذا قد يكون خالد بن سلمان أكثر أفراد الأسرة المالكة السعودية تأثيراً بعد محمد بن سلمان
- مصفوفة فاعلية وزير الدفاع
- أسئلة شائعة
من هو خالد بن سلمان؟
خالد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود هو وزير الدفاع في المملكة العربية السعودية، وهو المنصب الذي يشغله منذ 27 سبتمبر 2022. وهو الشقيق الأصغر لولي العهد الأمير محمد بن سلمان، والابن العاشر بين أبناء الملك سلمان وتاسع أبنائه الذكور، وحفيد مؤسس المملكة الملك عبدالعزيز. وُلد عام 1988، ويبلغ من العمر 37 عاماً حتى مارس 2026 — ما يجعله من أصغر وزراء الدفاع في العالم سناً، وهو يقود واحدة من أكبر الميزانيات العسكرية.
والدته هي فهدة بنت فلاح آل حثلين، الزوجة الثالثة للملك سلمان، وهي أيضاً والدة محمد بن سلمان. وتضع رابطة الأخوة الشقيقة هذه خالداً في الدائرة الأضيق للسلطة السعودية. ففي شجرة عائلة آل سعود المعقدة، طالما حدّد التمييز بين الأشقاء والإخوة غير الأشقاء من يمسك بالسلطة الفعلية. ويشترك خالد ومحمد بن سلمان في الأب والأم، ما يجعل تحالفهما السياسي تحالف دم بقدر ما هو تحالف استراتيجية.
قبل دخوله الحكومة، بنى خالد مسيرة عسكرية طياراً مقاتلاً على طائرات إف-15 في القوات الجوية الملكية السعودية، وتدرّب في قواعد جوية أمريكية، ونفّذ طلعات قتالية. ثم تحوّل إلى الدبلوماسية، فشغل منصب سفير السعودية لدى الولايات المتحدة من 2017 إلى 2019 — وهي فترة تزامنت مع مقتل الصحفي جمال خاشقجي ومع أعمق أزمة في العلاقات السعودية الأمريكية الحديثة. وشغل لاحقاً منصب نائب وزير الدفاع اعتباراً من فبراير 2019 قبل ترقيته إلى منصب الوزير في سبتمبر 2022.
واليوم يشرف على ميزانية دفاعية تبلغ نحو 78 مليار دولار، وقوات مسلحة قوامها 227,000 فرد في الخدمة الفعلية، وبرنامج لتوطين الصناعات الدفاعية ارتفع من 4% من الإنتاج المحلي في 2018 إلى 25% بحلول 2024. ومع اختبار الطائرات المسيّرة والصواريخ الإيرانية للدفاعات السعودية في مارس 2026، تحمل قرارات خالد بن سلمان عواقب تمتد إلى ما هو أبعد بكثير من حدود المملكة.
كيف أصبح طيار مقاتل وزيراً للدفاع في السعودية؟
لم يبدأ طريق خالد بن سلمان إلى وزارة الدفاع في أروقة السلطة في الرياض، بل في قمرة طائرة مقاتلة. فقد حصل على درجة البكالوريوس في علوم الطيران من كلية الملك فيصل الجوية، مؤسسة تدريب الضباط التابعة للقوات الجوية الملكية السعودية في الرياض. ثم عبر الأطلسي لتلقي تدريب متقدم على الطيران، فالتحق ببرنامج تدريب الطيارين التابع لسلاح الجو الأمريكي في قاعدة كولومبوس الجوية في كولومبوس بولاية ميسيسيبي، وتخرّج عام 2009. كما تدرّب في قاعدة لاكلاند الجوية في سان أنطونيو بولاية تكساس.
وكان مسار التدريب الأمريكي مقصوداً. فقد أرسلت السعودية مئات الضباط العسكريين للتدرب في الولايات المتحدة منذ خمسينيات القرن الماضي، ما أرسى قابلية للعمل المشترك وعلاقات شخصية تُرسّخ العلاقة الدفاعية الثنائية. وخرج خالد من البرنامج مؤهلاً لقيادة طائرة إف-15 إيغل، العمود الفقري للقوات الجوية الملكية السعودية. ثم تمركز لاحقاً في قاعدة الملك عبدالعزيز الجوية في الظهران، على ساحل الخليج — وهي المنطقة الشرقية نفسها التي تواجه الآن تهديد الصواريخ الإيرانية.
ولم يكن يحمل مجرد مؤهل طيران شرفي. ففي 2014، حين انضمت السعودية إلى التحالف بقيادة الولايات المتحدة ضد تنظيم داعش، ثم بعد مارس 2015، حين أطلقت تدخلها في الحرب الأهلية اليمنية تحت راية عملية عاصفة الحزم، نفّذ خالد مهام قتالية. فالأمير الذي سيجلس لاحقاً قبالة وزير الدفاع الأمريكي على طاولات التفاوض كان قد ألقى الذخائر بنفسه في كلا المسرحين. وميّزته هذه الخبرة العملياتية عن معظم أفراد الأسرة المالكة السعوديين الذين حملوا رتباً عسكرية دون أن يروا قمرة طائرة قتالية من الداخل.
وإلى جانب ساعات الطيران، سعى خالد إلى مؤهلات أكاديمية مصمّمة لفن الحكم. فقد حصل على شهادة من برنامج كبار التنفيذيين في الأمن القومي والدولي بجامعة هارفارد — وهو برنامج مصمّم لكبار القادة العسكريين والحكوميين. ودرس الحرب الإلكترونية المتقدمة في باريس. وكان ملتحقاً ببرنامج الماجستير في الدراسات الأمنية بجامعة جورجتاون قبل أن يقطع تعيينه الدبلوماسي دراسته.
| السنة | المنصب / الحدث | الدلالة |
|---|---|---|
| 2009 | تخرّج من برنامج تدريب الطيارين في سلاح الجو الأمريكي، قاعدة كولومبوس الجوية | تأهّل على إف-15 وبنى علاقات مع المؤسسة العسكرية الأمريكية |
| 2014–15 | نفّذ مهام قتالية ضد داعش (2014) وفي اليمن (منذ 2015) | خبرة قتالية عملياتية نادرة بين أفراد الأسرة المالكة |
| 2017 | عُيّن سفيراً لدى الولايات المتحدة | مبعوث محمد بن سلمان الموثوق إلى واشنطن في سن 29 |
| 2018 | أزمة خاشقجي | ورد اسمه في معلومات استخبارات وكالة المخابرات المركزية الأمريكية بشأن مكالمة هاتفية |
| 2019 | عُيّن نائباً لوزير الدفاع | عاد من واشنطن لإدارة إصلاح المنظومة الدفاعية |
| 2022 | عُيّن وزيراً للدفاع | سيطرة كاملة على ميزانية عسكرية بقيمة 78 مليار دولار |
| 2025 | زار طهران والتقى المرشد الأعلى خامنئي | أول فرد من الأسرة المالكة السعودية يلتقي خامنئي منذ 20 عاماً |
| 2026 | يدير الدفاع السعودي خلال الحرب مع إيران | وزير دفاع في زمن الحرب |
ويكشف هذا المسار نمطاً من الإعداد المتعمّد. فكل منصب — طيار، وطيار قتالي، وأكاديمي، وسفير، ونائب وزير، ووزير — بنى قدرات تلاقت عند دور واحد: إدارة العلاقة العسكرية للسعودية مع الولايات المتحدة مع تحديث قدراتها الدفاعية المحلية. أما ما إذا كان ذلك طموح خالد بن سلمان الشخصي أم خطة استراتيجية رسمها شقيقه محمد بن سلمان فأمر قابل للنقاش. والنتيجة واحدة: بحلول سبتمبر 2022، وصل خالد بن سلمان إلى وزارة الدفاع بإعداد أكثر تنوعاً من أي وزير دفاع سعودي في الذاكرة القريبة.
سنوات واشنطن — سفيراً لدى أمريكا
في 22 أبريل 2017، أصدر الملك سلمان أمراً ملكياً بتعيين الأمير خالد، البالغ من العمر 29 عاماً، سفيراً للسعودية لدى الولايات المتحدة. وباشر مهامه رسمياً في 21 يوليو 2017، ليصبح من أصغر السفراء سناً في السلك الدبلوماسي في واشنطن، ومبعوث المملكة خلال واحدة من أكثر الفترات تأثيراً في العلاقات السعودية الأمريكية.
ولم يكن التعيين مصادفة في التوقيت. فقد سُمّي محمد بن سلمان ولياً للعهد قبل ذلك بأسابيع قليلة فقط، في 21 يونيو 2017. وكان وضع شقيقه الأصغر في واشنطن خطوة متعمّدة لضمان أن تُدار أهم علاقة ثنائية للمملكة — التي تتجاوز قيمتها 100 مليار دولار في صفقات السلاح وحدها — على يد شخص يملك وصولاً مباشراً إلى مركز السلطة الجديد في الرياض. لم يكن خالد مجرد سفير، بل كان القناة الشخصية لمحمد بن سلمان إلى مؤسسة السياسة الخارجية الأمريكية.
وتزامنت فترة عمله في واشنطن مع الولاية الأولى لإدارة ترمب، وبلغت العلاقة السعودية الأمريكية ذروة لم يكن من الممكن تصوّرها في عهد الرئيس أوباما. فقد كانت أول رحلة خارجية لترمب بصفته رئيساً إلى الرياض في مايو 2017، حيث أعلن عن صفقات سلاح بقيمة 110 مليارات دولار. وعمل خالد بن سلمان على وضع تلك الاتفاقيات موضع التنفيذ وعلى بناء علاقات مع مجلس الأمن القومي والبنتاغون وقيادات الكونغرس.

ونسج خالد علاقات في أرجاء واشنطن ببراعة غير معتادة لدى الدبلوماسيين السعوديين. فقد تواصل مع مراكز الأبحاث والمؤسسات الإعلامية ومكاتب الكونغرس. وقدّم وجهاً أكثر شباباً وصقلاً للمملكة في لحظة كان فيها محمد بن سلمان يرسم صورة إصلاحية — قيادة المرأة للسيارة، وافتتاح دور السينما، ووصول الحفلات الترفيهية. وجعلت إنجليزية السفير الطليقة، وتدريبه على الطيران في أمريكا، وأريحيته في الأوساط الغربية منه مُبلّغاً فعالاً للمصالح السعودية.
لكن سنوات واشنطن عرّضت خالداً أيضاً لتدقيق سيلاحقه بشكل دائم. فقد حوّل مقتل جمال خاشقجي في أكتوبر 2018 داخل القنصلية السعودية في إسطنبول دور السفير من مروّج مبتهج للإصلاح السعودي إلى مدير لأزمة أسوأ كارثة تصيب سمعة المملكة منذ جيل.
ظل خاشقجي — اتهام لم يختفِ قط
أحدث اغتيال جمال خاشقجي، كاتب العمود في صحيفة واشنطن بوست، في 2 أكتوبر 2018 داخل القنصلية السعودية في إسطنبول أزمة غيّرت جذرياً التصورات الدولية عن الحكومة السعودية. وبالنسبة لخالد بن سلمان، الذي كان يشغل حينها منصب السفير في واشنطن، أصبحت الأزمة شخصية بعمق حين ربطته تقارير استخباراتية مباشرة بالأحداث المحيطة بمقتل خاشقجي.
فقد فحصت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية مكالمة هاتفية جرى اعتراضها، أفادت التقارير بأن خالد بن سلمان تحدث فيها مع خاشقجي قبل زيارة الصحفي المميتة إلى القنصلية في إسطنبول. ووفقاً لتقارير متعددة، من بينها تقييم استخباراتي أمريكي رُفعت عنه السرية ونُشر في فبراير 2021، قال الأمير خالد لخاشقجي إن الذهاب إلى القنصلية في إسطنبول لاستلام وثائق الزواج سيكون آمناً. ودخل خاشقجي القنصلية وقتله فريق من العملاء السعوديين.
ونفى خالد بن سلمان قطعياً أي تورط في مقتل خاشقجي. ففي أعقاب عملية القتل مباشرة، وصف الاتهامات بأنها «تسريبات خبيثة وشائعات قاتمة»، معتبراً أن المزاعم بأن السلطات السعودية احتجزت الصحفي أو قتلته «كاذبة تماماً ولا أساس لها». وانتهى الموقف الرسمي للحكومة السعودية، الذي تطوّر على مدى عدة أسابيع من النفي إلى الإقرار، إلى نسب القتل إلى عملاء تصرفوا خارج نطاق السلطة الرسمية.
وواصلت منظمات حقوق الإنسان ضغطها. فقد طالبت منظمة الديمقراطية للعالم العربي الآن (DAWN)، وهي المنظمة التي أسهم خاشقجي نفسه في تأسيسها قبل وفاته، بالمساءلة على الدوام، معتبرة أن خالد بن سلمان «تآمر في قتل خاشقجي». وفرضت إدارة بايدن، التي تولّت السلطة في يناير 2021 ونشرت التقييم الاستخباراتي، في البداية ما سُمّي «حظر خاشقجي» الذي قيّد التعامل مع محمد بن سلمان — لكنها، على نحو لافت، لم تمدّ قيوداً مماثلة لتشمل خالداً، ما أثار انتقادات من الجزيرة ومن جماعات حقوقية اتهمت الإدارة بعدم الاتساق.
ولم يحُل الجدل حول خاشقجي دون تقدّم خالد في مسيرته. فقد عُيّن نائباً لوزير الدفاع في فبراير 2019، بعد أربعة أشهر فقط من عملية القتل، ثم رُقّي إلى منصب وزير الدفاع في سبتمبر 2022. وأغلقت عودة إدارة ترمب إلى السلطة في يناير 2025 فعلياً فصل تدقيق الحكومة الأمريكية في القضية، إذ قلّل ترمب نفسه علناً من أهمية مقتل خاشقجي خلال لقاء مع محمد بن سلمان في نوفمبر 2025. ويلتقي خالد بن سلمان الآن بانتظام بوزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث دون أن تُثار القضية رسمياً.
لم يختفِ ظل خاشقجي، بل استُوعب ببساطة في الواقعية السياسية للعلاقات السعودية الأمريكية. وبالنسبة لخالد بن سلمان، يبقى الحلقة الأكثر ضرراً في مسيرته — والحلقة التي نجا منها على أكمل وجه.
ما الدور الذي أدّاه خالد بن سلمان في الدفع نحو الحرب مع إيران؟
أدّى خالد بن سلمان دوراً مباشراً وموثّقاً في الضغط على الولايات المتحدة لشنّ ضربات عسكرية على إيران، وفقاً لتقارير موقع أكسيوس وصحيفة واشنطن بوست وموقع ميدل إيست آي. وأسهمت دعوته، التي تكثّفت خلال أواخر 2025 ويناير 2026، في تهيئة الظروف السياسية للضربات الأمريكية الإسرائيلية التي بدأت في 28 فبراير 2026.
ففي إحاطة خاصة في يناير 2026 أورد تفاصيلها موقع أكسيوس، قال خالد بن سلمان لمسؤولين أمريكيين إنه إذا لم ينفّذ الرئيس ترمب تهديداته ضد إيران، «فسينتهي الأمر بالنظام أقوى». وكانت حجة وزير الدفاع استراتيجية لا عاطفية: فإيران قادرة نووياً، غير مقيّدة بالردع العسكري، ستشكّل تهديداً وجودياً للسعودية ودول الخليج. وكان ضبط النفس، في تصوّر خالد، أخطر من الفعل.
وكان جهد الضغط منسّقاً. فوفقاً لصحيفة واشنطن بوست، وصل مسؤولون إسرائيليون وسعوديون إلى البيت الأبيض في أواخر يناير 2026 لبحث ضربة محتملة على إيران — «ثنائي غير معتاد من حلفاء الولايات المتحدة» يعملان جنباً إلى جنب، كما وصفتهما الصحيفة. والتقى السيناتور ليندسي غراهام بالقيادة السعودية قبل نحو أسبوع من هجمات 28 فبراير، وأفادت التقارير بأن ذلك كان بهدف «ضمّه إلى الصف»، وفقاً لميدل إيست آي. وكان تلاقي الضغط السعودي والإسرائيلي غير مسبوق في علنيته وفاعليته.
ومثّل موقف خالد بن سلمان خطاً أكثر تشدداً مما كان بعض أركان المؤسسة السعودية مرتاحين له. فبوصفه وزيراً للدفاع، كان يدرك مخاطر الرد الإيراني أفضل من معظم الآخرين — فالبنية التحتية النفطية في شرق السعودية، المتركزة على امتداد ساحل الخليج العربي، تقع ضمن مدى الصواريخ الباليستية الإيرانية. وقد أظهر هجوم الطائرات المسيّرة على بقيق وخريص عام 2019، الذي عطّل مؤقتاً نصف إنتاج النفط السعودي، مدى هذا الانكشاف. وضغط خالد من أجل الضربات وهو يعلم تماماً أن السعودية ستتلقى الموجة الأولى من الرد.
ويعكس قرار الدعوة إلى الحرب مع إجراء دبلوماسية مع طهران في الوقت نفسه — إذ كان خالد قد التقى خامنئي شخصياً قبل عشرة أشهر فقط — حساباً استراتيجياً واجه المراقبون الغربيون صعوبة في تصنيفه. هل كان ازدواجية؟ هل كان تحوّطاً؟ أم كان الحساب البارد لوزير دفاع خلص إلى أن الدبلوماسية فشلت وأن نافذة العمل العسكري تضيق؟ تتوقف الإجابة على المعلومات الاستخباراتية التي كان خالد يطّلع عليها، وعلى السيناريو الذي رآه أخطر: إيران نووية تقيّدها الدبلوماسية، أم إيران نووية غير مقيّدة لكنها مُنهكة عسكرياً.
من طهران إلى الحرب الشاملة — أكثر الانعطافات الدبلوماسية دراماتيكية في التاريخ السعودي
في 17 أبريل 2025، حطّ خالد بن سلمان في طهران في زيارة وصفها محللون بأنها «لحظة محورية» في العلاقات السعودية الإيرانية. والتقى المرشد الأعلى علي خامنئي، والرئيس مسعود بزشكيان، ورئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة اللواء محمد حسين باقري، وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي أكبر أحمديان. وسلّم رسالة شخصية من الملك سلمان إلى خامنئي. وبحث الجانبان التعاون الأمني والاستقرار الإقليمي والتعاون الاقتصادي. وكانت تلك أول زيارة يلتقي فيها فرد رفيع من الأسرة المالكة السعودية المرشد الأعلى الإيراني منذ ما يقارب عقدين.
وجاءت الزيارة في سياق الانفراج السعودي الإيراني عام 2023 بوساطة صينية، والذي أعاد العلاقات الدبلوماسية بعد قطيعة دامت سبع سنوات. وبحلول مطلع 2025، كانت العلاقة تحقق نتائج ملموسة: زيادة حصص الحج للحجاج الإيرانيين، واتفاقيات للرحلات الجوية المباشرة، وتعاوناً قنصلياً. وجاءت زيارة طهران في خضم المفاوضات النووية الأمريكية الإيرانية، وفسّر المحللون حضور خالد بأنه إشارة من الرياض إلى التزامها بخفض التصعيد مع التحوّط من احتمال فشل المحادثات النووية.
ووصف مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية الزيارة بأنها «تحوّط استراتيجي» — أي الإبقاء على قناة دبلوماسية مع طهران مع تعميق العلاقة الأمنية مع واشنطن في الوقت نفسه. ووصفها المعهد الدولي للدراسات الإيرانية (رصانة) بأنها «خطوة مهمة في تجديد الانخراط الدبلوماسي الثنائي». وذكرت عرب نيوز أنها أشاعت «أجواء إيجابية».
وبعد عشرة أشهر، كان علي خامنئي قد لقي حتفه — قُتل في الضربات الأمريكية الإسرائيلية في 28 فبراير 2026. فالرجل الذي صافحه خالد، والذي سلّمه رسالة والده، جرت تصفيته في العملية العسكرية ذاتها التي ضغط خالد على واشنطن لتنفيذها. والبنية الدبلوماسية التي أسهم خالد في بنائها في طهران دمّرتها الضربات العسكرية التي أسهم خالد في الدعوة إليها في واشنطن.
وكما اكتشفت المملكة في غضون ساعات من بدء الضربات، جاء الرد الإيراني فورياً وموجّهاً. فقد ضربت الصواريخ والطائرات المسيّرة مواقع في أنحاء السعودية. وأُصيبت مصفاة رأس تنورة — الأكبر في السعودية، بطاقة معالجة تبلغ 550,000 برميل يومياً — في 2 مارس ثم مجدداً في 4 مارس. وتعرّضت السفارة الأمريكية في الرياض لضربات بطائرات مسيّرة في 3 مارس. وأُغلق مضيق هرمز، الذي تمر عبره نحو 20% من شحنات النفط العالمية، فعلياً بفعل التهديدات البحرية الإيرانية.
واستغرق الانقلاب من المصافحة في طهران إلى الصواريخ القادمة أقل من عام. ولم يمرّ أي مسؤول سعودي بتقلّب دبلوماسي أكثر دراماتيكية في تاريخ المملكة الممتد 93 عاماً. فخالد بن سلمان، الدبلوماسي الذي رفع نخب السلام في العاصمة الإيرانية، أصبح وزير الدفاع في زمن الحرب الذي يسارع لحماية المدن السعودية من الرد الإيراني. والسؤال الذي سيحدد إرثه هو ما إذا كانت النتيجة العسكرية تبرر الدمار الدبلوماسي.
كيف يؤدي الجيش السعودي ذو الـ78 مليار دولار تحت قيادته؟
تبلغ ميزانية الدفاع السعودية لعام 2025 نحو 78 مليار دولار، تمثّل 21% من إجمالي الإنفاق الحكومي و7.1% من الناتج المحلي الإجمالي، وفقاً لموقع بريكينغ ديفنس (Breaking Defense). ويضع ذلك المملكة في المرتبة الخامسة عالمياً في الإنفاق الدفاعي والأولى في العالم العربي — متقدمة على الإمارات ومصر وإسرائيل مجتمعة.
والسؤال الذي يواجه خالد بن سلمان في مارس 2026 هو ما إذا كان هذا الإنفاق الهائل قد أنتج جيشاً قادراً على الدفاع عن المملكة في وجه خصم مصمّم. فالنزاع مع إيران هو أول اختبار شامل لتحديث المؤسسة العسكرية السعودية منذ بدء التدخل في اليمن عام 2015 — والنتائج، بعد أسبوع واحد من القتال، متباينة.

على الجانب الدفاعي، اعترض درع الدفاع الجوي السعودي البالغة قيمته 80 مليار دولار — والمؤلف من بطاريات باتريوت باك-3 ومنظومات ثاد ودفاعات متعددة الطبقات قصيرة المدى — غالبية الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية القادمة. وأعلنت وزارة الدفاع السعودية معدلات اعتراض تتجاوز 85%، وإن كان التحقق المستقل لا يزال صعباً. وجاءت الأضرار في مصفاة رأس تنورة من حطام متساقط بعد عمليات الاعتراض، لا من إصابات صاروخية مباشرة — وهو تمييز فني يشير إلى أن شبكة الدفاع الجوي تعمل بما يقارب معاييرها التصميمية، حتى وإن كان «ما يقارب» لا يزال يسمح بأضرار كبيرة في البنية التحتية.
وعلى الجانب الهجومي، لم تشنّ السعودية ضربات انتقامية على الأراضي الإيرانية. ويعكس ضبط النفس هذا، الذي أفادت التقارير بأن محمد بن سلمان نفسه دعا إليه، حساباً استراتيجياً مفاده أن على الولايات المتحدة وإسرائيل تحمّل عبء العمليات الهجومية بينما تتلقى السعودية الضربات وتدافع. كما يعكس تقييماً صريحاً: فرغم الإنفاق السنوي البالغ 78 مليار دولار، تفتقر القوات الجوية الملكية السعودية إلى الذخائر الدقيقة بعيدة المدى والبنية الاستخباراتية اللازمة لتنفيذ ضربات عميقة فعالة ضد أهداف إيرانية محصّنة على مسافات تتجاوز 1,500 كيلومتر.
| المنظومة | النوع | العدد | المنشأ | الدور في النزاع مع إيران |
|---|---|---|---|---|
| إف-15 إس إيه/إس إيغل | مقاتلة متعددة المهام | 213 | الولايات المتحدة | التفوق الجوي، الضربات الأرضية |
| يوروفايتر تايفون | مقاتلة متعددة المهام | 72 | المملكة المتحدة / أوروبا | الدفاع الجوي، الدوريات |
| باتريوت باك-3 | دفاع جوي | 16 بطارية | الولايات المتحدة | اعتراض الصواريخ الباليستية |
| منظومة ثاد | دفاع جوي | 7 بطاريات | الولايات المتحدة | الدفاع الصاروخي على الارتفاعات العالية |
| أبرامز M1A2 | دبابة قتال رئيسية | 400+ | الولايات المتحدة | الدفاع البري |
| أباتشي AH-64 | مروحية هجومية | 36 | الولايات المتحدة | الإسناد الجوي القريب |
| فرقاطات فئة الرياض | قطعة بحرية | 3 | فرنسا | دوريات الخليج |
وتقدّم تجربة اليمن سابقة تدعو إلى الحذر. فالتدخل السعودي، الذي بدأ في مارس 2015 في عهد وزير الدفاع آنذاك الأمير محمد بن سلمان، كشف عن مواطن ضعف مستمرة في العمليات المشتركة ودقة الاستهداف واستدامة الإمداد اللوجستي. واستهلكت الحملة موارد هائلة — تشير التقديرات إلى 5-6 مليارات دولار سنوياً — دون تحقيق هدفها السياسي الرئيسي المتمثل في إعادة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً. وورث خالد دروس تلك الحرب حين تسلّم حقيبة الدفاع.
وجاءت استجابته هيكلية لا عملياتية. فبدلاً من التركيز على الانتصار في اليمن (وهو نزاع هدأ منذ ذلك الحين)، ركّز خالد على الإصلاح المؤسسي: إضفاء الطابع المهني على المشتريات، وتسريع توطين الصناعات الدفاعية، وتنويع علاقات الموردين إلى ما يتجاوز الولايات المتحدة، وبناء القدرة المحلية على صيانة المعدات العسكرية ثم إنتاجها محلياً في نهاية المطاف. أما ما إذا كانت هذه الإصلاحات قد أنتجت جيشاً أكثر كفاءة جوهرياً — أم مجرد جيش أكثر كلفة — فهو الاختبار الجاري الآن في سماء الرياض ومياه الخليج العربي.
ثورة الصناعات الدفاعية — من 4% إلى 25%
قد لا يكون أبرز إنجازات خالد بن سلمان خلال توليه منصبه اختراقاً دبلوماسياً أو عملية عسكرية، بل مؤشراً بيروقراطياً: نسبة توطين الإنفاق العسكري السعودي. ففي 2018، أي قبل عام من دخوله المؤسسة الدفاعية، لم تتجاوز نسبة توطين الإنفاق العسكري السعودي 4%. وبحلول نهاية 2024، بلغت هذه النسبة 24.89%، وفقاً للهيئة العامة للصناعات العسكرية — أي زيادة بستة أضعاف في ست سنوات.
والمنطق الاستراتيجي واضح. فالدولة التي تستورد 96% من عتادها العسكري دولة لا تستطيع خوض نزاع طويل دون موافقة مورّديها. وكان اعتماد السعودية شبه الكامل على مصنّعي السلاح الأمريكيين والبريطانيين والأوروبيين يعني أن تصويتاً واحداً في الكونغرس، أو رفضاً واحداً لترخيص تصدير، أو تحوّلاً سياسياً واحداً في واشنطن، قد يُبقي المقاتلات السعودية على الأرض، ويعطّل الصواريخ السعودية، ويوقف عمليات الدبابات السعودية. وجعل التدخل في اليمن هذا الانكشاف ملموساً: فقد هددت محاولات متكررة في الكونغرس لتقييد مبيعات السلاح إلى السعودية، بدافع المخاوف الإنسانية، بقطع خطوط إمداد الجيش في خضم النزاع.
وفي عهد خالد، أنتج برنامج توطين الصناعات الدفاعية قدرة صناعية ملموسة. فقد أطلقت الشركة السعودية للصناعات العسكرية (سامي)، وهي شركة قابضة مملوكة لصندوق الاستثمارات العامة، عدة شركات تابعة: سامي السلام لصناعة الطيران لصيانة الطائرات وتعديلها، وسامي للإلكترونيات المتقدمة للإلكترونيات العسكرية، وسامي لميكانيكا الطيران للمكوّنات الهيكلية، و— كما أُعلن في معرض الدفاع العالمي 2026 — سامي للأنظمة البرية (SAMI Land Co.) وسامي للأنظمة ذاتية التشغيل (SAMI Autonomous Co.) للمركبات المدرعة والأنظمة غير المأهولة.
وحصلت الهيئة العامة للصناعات العسكرية نفسها على ثلاث جوائز تميّز لشركات تابعة لسامي تقديراً لـ«إسهاماتها المتميزة في بناء منظومة دفاعية مستدامة وتنافسية». وهذه ليست كيانات على الورق. فسامي السلام تنفّذ أعمال الصيانة الثقيلة لطائرات إف-15 وتورنادو التابعة للقوات الجوية الملكية السعودية، والتي كانت هياكلها تُشحن سابقاً إلى الولايات المتحدة أو المملكة المتحدة لصيانتها. وتنتج سامي للإلكترونيات المتقدمة مكوّنات الحرب الإلكترونية وأنظمة الاتصالات. وبدأ الإنتاج المحلي لمكوّنات منظومة ثاد للدفاع الصاروخي عبر شراكات مع شركة إيه آي سي ستيل (AIC Steel) وشركة الشرق الأوسط للدفع (Middle East Propulsion Company)، بالتعاون مع لوكهيد مارتن.
ويتجاوز نطاق برنامج التوطين أعمال التجميع والصيانة. فقد وضعت الهيئة العامة للصناعات العسكرية أطراً تنظيمية تُلزم مقاولي الدفاع الدوليين بتضمين مشاركة صناعية سعودية في أي عقد تتجاوز قيمته حداً معيناً. ووسّعت لوكهيد مارتن، الشركة المصنّعة لكل من إف-35 ومنظومة ثاد، التصنيع المحلي، وعزّزت سلاسل الإمداد السعودية، وأدمجت شركات سعودية في شبكات الإنتاج العالمية. ومن المبادرات الأخيرة الإنتاج المحلي لمكوّنات منظومة ثاد عبر شراكات مع إيه آي سي ستيل وشركة الشرق الأوسط للدفع. وتبعتها بوينغ وبي إيه إي سيستمز وتاليس باتفاقيات توطين خاصة بها.
كما أوجد البرنامج فرص عمل. إذ تفيد الهيئة العامة للصناعات العسكرية بأن قطاع الدفاع يوظّف الآن أكثر من 100,000 مواطن سعودي، ارتفاعاً من أقل من 20,000 في 2018. والدلالة الديموغرافية كبيرة: ففي بلد ظلت فيه بطالة الشباب تحدياً مستمراً، يوفّر قطاع الصناعات الدفاعية وظائف عالية المهارة وجيدة الأجر تتماشى مع الاعتزاز الوطني. وقد ربط خالد بن سلمان صراحة توطين الصناعات الدفاعية بأهداف التنويع الاقتصادي في رؤية 2030، مقدّماً التصنيع العسكري على أنه ضرورة أمنية وبرنامج للتوظيف في آن واحد.
ويبقى هدف التوطين بنسبة 50% بحلول 2030 طموحاً، وقد تساءل محللون مستقلون في منصة تاندفونلاين (Tandfonline) عما إذا كانت المملكة قادرة على تحقيق «التحول الصناعي الدفاعي من الرؤية إلى الواقع» بالوتيرة المطلوبة. والفجوة بين 25% و50% ليست مسألة حسابية فحسب — بل تتطلب إتقان تقنيات متزايدة التعقيد، من بينها أنظمة التوجيه الدقيق ومكوّنات المحركات النفاثة والأنظمة الفرعية للرادارات، التي تمثّل أكثر الملكيات الفكرية تحصيناً في صناعة الدفاع العالمية. ولم تحقق أي دولة هذا التحول في أقل من عقدين. والسعودية تحاول تحقيقه في اثني عشر عاماً.
وقد أضفت الحرب مع إيران طابع الإلحاح على ما كان في السابق استراتيجية صناعية في زمن السلم. فاستهلاك قطع الغيار، وإنفاق الذخائر، ودورات صيانة المعدات، تتسارع بشكل كبير خلال النزاع الفعلي. وإذا تمكّنت الصناعة الدفاعية السعودية الموطّنة من إدامة العمليات في زمن الحرب — بتعويض الصواريخ الاعتراضية، وإصلاح رادارات الدفاع الجوي المتضررة في المعارك، وتصنيع مكوّنات الطائرات المسيّرة — فسيكون برنامج التوطين قد أثبت قيمته في أشد الظروف صعوبة. أما إذا انهارت سلسلة الإمداد المحلية واضطرت المملكة إلى الاعتماد على جسر جوي أمريكي طارئ للمكوّنات الحيوية، فستنكشف حدود البرنامج في أسوأ لحظة ممكنة.
معرض الدفاع العالمي وموجة مشتريات بقيمة 8.8 مليار دولار
في 9 فبراير 2026 — قبل تسعة عشر يوماً فقط من الضربات الأمريكية الإسرائيلية التي ستُغرق المنطقة في الحرب — افتتح خالد بن سلمان النسخة الثالثة من معرض الدفاع العالمي في الرياض. وكان الحدث، الذي تنظمه الهيئة العامة للصناعات العسكرية، قد أصبح واحداً من أكبر المعارض الدفاعية في العالم. وكانت الأرقام مذهلة: 1,486 عارضاً من 89 دولة، و513 وفداً رسمياً من 121 حكومة، و137,000 زائر، ومساحة عرض تبلغ 272,000 متر مربع موزعة على أربع قاعات — بتوسّع نسبته 58% مقارنة بالنسخة السابقة.
واختُتم المعرض بتوقيع 60 عقداً دفاعياً تتجاوز قيمتها 33 مليار ريال (نحو 8.8 مليار دولار). وتجوّل خالد شخصياً في الأجنحة، وزار جناح وزارة الداخلية السعودية، ودشّن برنامج المركبات المحلية «HEET» التابع لسامي وبرنامج سلاسل إمداد المحتوى المحلي «RUKN». وضم المعرض 63 طائرة في العرض الثابت و25 طائرة في العروض الجوية الحية، من بينها مقاتلات إف-15 إيغل وإف-16 فايتنغ فالكون ويوروفايتر تايفون — و، للمرة الأولى، طائرة إف-35 لايتنينغ II بشارات القوات الجوية الملكية السعودية.
وكان مجسّم إف-35 أبرز المعروضات من الناحية السياسية في المعرض. فقد أعلن الرئيس التنفيذي لشركة لوكهيد مارتن في السعودية أمام الكاميرا: «لقد جلبنا إف-35 إلى السعودية». وأشار النموذج بالحجم الكامل بألوان القوات الجوية الملكية السعودية إلى أن الاستحواذ السعودي الذي طال انتظاره على أكثر المقاتلات الأمريكية تطوراً — والذي وافقت عليه إدارة ترمب مبدئياً في نوفمبر 2025 — ينتقل من الإعلان السياسي إلى الواقع الصناعي.

ويحمل التوقيت الآن مفارقة قاتمة. فالعقود البالغة قيمتها 8.8 مليار دولار التي وُقّعت في معرض الدفاع العالمي تضمنت اتفاقيات لأنواع المنظومات ذاتها — مكوّنات الدفاع الجوي، ومعدات المراقبة، وشبكات القيادة والسيطرة — التي احتاجتها السعودية بعد ثلاثة أسابيع حين بدأت الطائرات المسيّرة الإيرانية تصل إلى سماء مدنها. ومسألة ما إذا كان يمكن تسريع تلك العقود من الجداول الزمنية للمشتريات في زمن السلم إلى إلحاح زمن الحرب تقع مباشرة على مكتب خالد بن سلمان.
فمعرض دفاعي صُمّم لإبراز صعود السعودية قوةً عسكرية صناعية أصبح بدلاً من ذلك علامة استعادية على الأيام الأخيرة من السلام. وخالد بن سلمان، الذي افتتح المعرض مُظهراً الثقة والطموح الصناعي، اختتمه وهو يعلم — سواء أفصح عن ذلك علناً أم لا — أن المنطقة على بعد أسابيع من الحرب. ولم تكن موجة المشتريات البالغة 8.8 مليار دولار سابقة لأوانها؛ بل قد يتبيّن أنها كانت بالكاد كافية.
هل تحصل السعودية على مقاتلات إف-35؟ ماذا تعني صفقة المقاتلات لخالد بن سلمان
تمثّل الصفقة المحتملة لبيع مقاتلات الشبح إف-35 لايتنينغ II إلى السعودية أهم صفقة سلاح في تاريخ المملكة وحجر الزاوية في استراتيجية خالد بن سلمان للاستحواذ الدفاعي. فقد وافقت إدارة ترمب على الصفقة مبدئياً في نوفمبر 2025، وتفيد التقارير بأن السعودية تسعى إلى الحصول على ما يصل إلى 48 طائرة من طراز F-35A — وهي صفقة ستجعلها أول دولة عربية تشغّل مقاتلة الشبح من الجيل الخامس.
وتتضمن الصفقة شروطاً. فتحت ضغط من إسرائيل، التي تنتهج سياسة الحفاظ على «التفوق العسكري النوعي» (QME) على جيرانها في المنطقة، ستفتقر مقاتلات إف-35 المبيعة للسعودية، وفقاً للتقارير، إلى بعض منظومات الأسلحة المتقدمة وحزم أجهزة الاستشعار السرية التي يمتلكها الأسطول الإسرائيلي، بحسب صحيفة تايمز أوف إسرائيل. ولا تزال المواصفات الدقيقة قيد التفاوض، لكن المبدأ قد تقرّر: ستحصل السعودية على نسخة قادرة لكنها مخفّضة عمداً.
وبالنسبة لخالد بن سلمان، ليست إف-35 مجرد منصة أسلحة؛ بل هي مرساة استراتيجية. فامتلاك إف-35 يربط السعودية بالمنظومة الدفاعية الأمريكية ربطاً لا رجعة فيه لعقود — إذ تتطلب الطائرة تحديثات برمجية تتحكم بها الولايات المتحدة، ودعماً في الصيانة، وتكاملاً مع الأسلحة. وهي في الوقت نفسه ضمانة للالتزام الأمريكي وقيد على الاستقلال العسكري السعودي. ويدرك خالد، الذي تبنّى توطين الصناعات الدفاعية وتنويعها، هذه المفارقة. ويشير اهتمامه بمقاتلات بديلة من الجيل الخامس — من بينها قآن (KAAN) التركية وKF-21 الكورية الجنوبية، وفقاً لموقع يوراسيان تايمز (Eurasian Times) — إلى أنه يرى في إف-35 ضرورة لكنها غير كافية.
وقد زادت الحرب مع إيران من إلحاح مسألة إف-35. فأسطول المقاتلات السعودي الحالي — إف-15 إس إيه/إس إيغل ويوروفايتر تايفون — قادر لكنه يفتقر إلى خصائص التخفي. وفي مواجهة شبكة دفاع جوي إيرانية يُعاد بناؤها، أو في ضربات مستقبلية محتملة على منشآت محصّنة تحت الأرض، ستوفّر قدرات إف-35 منخفضة البصمة ميزة نوعية لا يمكن لأي عدد من مقاتلات الجيل الرابع أن يحاكيها. أما ما إذا كانت الصفقة ستصمد أمام تدقيق الكونغرس في زمن الحرب، وما إذا كان يمكن ضغط الجداول الزمنية للتسليم من دورة المشتريات المعتادة البالغة 3-5 سنوات، فهي أسئلة ستحدد المرحلة التالية من ولاية خالد.
أين يقع خالد بن سلمان في ترتيب الخلافة السعودية؟
في الحسابات المعقدة لوراثة العرش السعودي، يشغل خالد بن سلمان موقعاً فريداً من حيث القرب، وغير محسوم من حيث المسار. فهو الشقيق لولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ما يجعله أكثر الأقارب الذكور ثقة لدى الرجل الذي سيصبح ملكاً على الأرجح شبه المؤكد. ويتولى حقيبة الدفاع — التي شكّلت تاريخياً منصة انطلاق للصعود الملكي في السعودية، إذ شغل كل من الملك سلمان والملك عبدالله مناصب مرتبطة بالدفاع قبل اعتلاء العرش.
وعزّز التعديل الحكومي في فبراير 2026 قبضة فرع سلمان على السلطة. فقد جرى تحييد مراكز القوة التقليدية في بيت آل سعود — فروع الملك فيصل والملك عبدالله و«السديريين السبعة» الذين كانت لهم الهيمنة يوماً — بشكل منهجي. ودُمج الحرس الوطني السعودي، الذي كان يوماً قوة عسكرية موازية موالية لفرع عبدالله، في هيكل قيادة موحّد تحت وزارة الدفاع — أي تحت سلطة خالد.
أما ما إذا كان خالد نفسه يطمح إلى منصب ولي العهد، فسؤال لا تجيب عنه أي أدلة متاحة علناً. فالمنصب ليس له حالياً خليفة معيّن — فمحمد بن سلمان ولي للعهد لكنه لم يسمِّ ولياً لولي العهد. وفي النظام السعودي، يملك الملك صلاحية تعيين ولي العهد وإعفائه، ولم يُبدِ محمد بن سلمان أي ميل لتعيين خليفة وهو لا يزال في أوائل الأربعينيات من عمره.
والواضح أن موقع خالد الحالي يجعله لا غنى عنه في هيكل الحكم لدى محمد بن سلمان. فهو يدير العلاقة العسكرية مع الولايات المتحدة، ويشرف على أكبر محفظة إنفاق تقديري في الحكومة السعودية، ويوفّر لمحمد بن سلمان محاوراً موثوقاً في أكثر المحادثات الدفاعية والاستخباراتية حساسية. وإذا أصبح محمد بن سلمان ملكاً واختار تعيين ولي للعهد من بين أشقائه، فخالد هو المرشح الواضح. أما إذا اختار محمد بن سلمان إبقاء المنصب شاغراً أو التعيين من فرع آخر، فإن منصب خالد في وزارة الدفاع يضمن بقاءه ثاني أقوى الإخوة من أبناء سلمان بصرف النظر عن الألقاب الرسمية.
ولمسألة الخلافة أيضاً أبعاد دولية. فالحكومات الغربية وأجهزة الاستخبارات تتابع ديناميكيات الخلافة السعودية عن كثب، لأن هوية الزعيم السعودي المقبل تؤثر في أسواق النفط والشراكات الدفاعية والاستقرار الإقليمي. ومن شأن علاقات خالد الواسعة في واشنطن — التي بناها خلال عمله سفيراً وعمّقها خلال توليه وزارة الدفاع — أن تجعل أي خلافة مستقبلية محتملة يكون طرفاً فيها أكثر انتقالات السلطة ارتباطاً دولياً في التاريخ السعودي. فقد التقى كل وزراء الدفاع الأمريكيين منذ جيمس ماتيس، وكل مستشاري الأمن القومي منذ إتش آر ماكماستر، وحافظ على علاقات عمل مع مسؤولي الاستخبارات في دول تحالف العيون الخمس.
وفي الوقت الراهن، تبقى مسألة الخلافة نظرية. فلا يُظهر خالد بن سلمان أي مؤشر علني على أنه يضع نفسه منافساً لشقيقه أو خليفة له. وتُظهر تصريحاته العلنية باستمرار احتراماً لقيادة محمد بن سلمان. وأفعاله — إدارة حقيبة الدفاع، وبناء العلاقات الأمريكية، والمضي في التوطين الصناعي — تتسق تماماً مع مساعد مخلص ينفّذ استراتيجية قائده. أما ما إذا كان هذا الولاء يخفي طموحاً، فسؤال لن يجيب عنه إلا مؤرخو المستقبل.
وفي هرمية الأسرة المالكة السعودية، يهم القرب من السلطة أكثر من الألقاب. وخالد بن سلمان يملك الاثنين.
الرأي المخالف — لماذا قد يكون خالد بن سلمان أكثر أفراد الأسرة المالكة السعودية تأثيراً بعد محمد بن سلمان
تميل تغطية وسائل الإعلام الغربية لخالد بن سلمان إلى التمحور حول روايتين: صلته بقضية خاشقجي ودوره بوصفه «شقيق محمد بن سلمان». وكلتا الروايتين تقلّل من شأن سجل يُعد، إذا قيس بالنتائج المؤسسية لا بالجدل، الأكثر إنتاجية على الأرجح بين ولايات أي مسؤول دفاعي سعودي في تاريخ المملكة.
لننظر في الإنجازات القابلة للقياس. فقد تضاعف توطين الصناعات الدفاعية ستة أضعاف في عهده. وأصبح معرض الدفاع العالمي، الذي لم يكن موجوداً قبل 2022، رابع أكبر معرض دفاعي في العالم خلال ثلاث نسخ. وضمنت السعودية الوصول إلى إف-35، وهي منصة سعت إليها كل الحكومات السعودية السابقة وأخفقت في الحصول عليها. وأُعيدت هيكلة ميزانية الدفاع لتعطي الأولوية للقدرات على المحسوبية — وهو إصلاح تطلّب مواجهة مصالح راسخة في المشتريات داخل المؤسسة الملكية.
وتتجاهل الرواية التقليدية — بأن خالداً مجرد شاغل للمنصب عيّنه شقيقه، واسم صوري ملحق بحقيبة يسيطر عليها محمد بن سلمان — الواقعَ العملياتي. فمحمد بن سلمان لا يستطيع أن يدير بنفسه المشتريات الدفاعية، والعلاقات العسكرية الخارجية، والتوطين الصناعي، والعمليات في زمن الحرب، وهو في الوقت نفسه يدير الاقتصاد، ويدير محفظة صندوق الاستثمارات العامة البالغة 930 مليار دولار، ويشرف على التداعيات السياسية للحرب مع إيران. فخالد بن سلمان ليس واجهة صورية؛ بل هو عقدة في منظومة سلطة موزعة تتيح للأخوين من أبناء سلمان حكم دولة معقدة في حالة حرب.
والطرح المخالف هو التالي: حين يُكتب تاريخ التحديث العسكري للسعودية، ستُحدَّد الفترة من 2019 إلى 2030 بوصفها نقطة التحول الحاسمة — السنوات التي انتقلت فيها المملكة من مستهلك سلبي للعتاد العسكري الغربي إلى بانٍ فاعل لقدرة دفاعية محلية. والمسؤول الأكثر مسؤولية عن هذا التحول ليس محمد بن سلمان، الذي يمتد اهتمامه إلى الحكومة بأكملها، بل خالد بن سلمان، الذي انصبّ تركيزه حصرياً على الدفاع.
وستختبر الحرب مع إيران هذا الطرح تحت النار. فإذا صمدت الدفاعات الجوية السعودية، وإذا أثبتت القاعدة الصناعية الدفاعية قدرتها على إدامة العمليات، وإذا قدّم التحالف الأمريكي الدعم الذي صُمّمت سنوات خالد في بناء العلاقات لضمانه — فسيصبح الرأي المخالف هو رأي الإجماع. أما إذا تعثّر الجيش، وإذا تغلّب التفاوت في كلفة الطائرات المسيّرة الإيرانية على درع الدفاع الجوي السعودي متعدد الطبقات، وإذا تبيّن أن برنامج التوطين مسرح صناعي لا قدرة عسكرية — فسيتحمّل خالد بن سلمان اللوم عن استثمار سنوي بقيمة 78 مليار دولار أخفق في أول اختبار حقيقي له.
مصفوفة فاعلية وزير الدفاع
يتطلب تقييم أداء وزير الدفاع أكثر من إحصاء منظومات الأسلحة أو أرقام الميزانية. فخمسة متغيرات تحدد ما إذا كان وزير الدفاع قد عزّز الأمن الوطني فعلاً: إدارة التحالفات (الحفاظ على العلاقات الخارجية التي تقوم عليها الضمانات الأمنية)، والتطوير الصناعي (بناء القدرة المحلية لتقليل الاعتماد على الخارج)، وتحديث القوات (رفع القدرات العسكرية لمواكبة التهديدات المتطورة)، والتموضع الاستراتيجي (ضمان جاهزية البلاد للنزاعات الأرجح أن تواجهها)، والأداء في الأزمات (كيف يؤدي الجيش حين يُختبر).
| المتغير | محمد بن سلمان وزيراً للدفاع (2015-2022) | خالد بن سلمان وزيراً للدفاع (2022-2026) | التقييم |
|---|---|---|---|
| إدارة التحالفات | توتر العلاقات مع الولايات المتحدة بعد قضية خاشقجي؛ توترات في عهد أوباما؛ استكشاف التنويع نحو روسيا/الصين | إعادة بناء العلاقة مع الولايات المتحدة؛ ضمان الموافقة على إف-35؛ الحفاظ على العلاقات مع المملكة المتحدة/فرنسا؛ وفود 121 حكومة في معرض الدفاع العالمي | خالد بن سلمان عزّز التحالفات بشكل كبير |
| التطوير الصناعي | إنشاء سامي والهيئة العامة للصناعات العسكرية (الأسس المؤسسية)؛ التوطين عند 4% في 2018 | بلغ التوطين 24.89% بنهاية 2024 (الهيئة العامة للصناعات العسكرية)؛ شركات سامي التابعة تنتج مكوّنات؛ بدء الإنتاج المحلي لمكوّنات ثاد | كلاهما أسهم؛ خالد بن سلمان حقق مخرجات صناعية قابلة للقياس |
| تحديث القوات | الاستحواذ على أسطول إف-15 إس إيه الجديد؛ شراء منظومتي ثاد وباتريوت؛ صفقات سلاح كبرى | ضمان الوصول إلى إف-35؛ معرض الدفاع العالمي منصةً للمشتريات؛ تحديثات الحرب الإلكترونية؛ هيكل قيادة موحّد | خالد بن سلمان ضمن منصات من مستوى أعلى |
| التموضع الاستراتيجي | التدخل في اليمن (غير حاسم)؛ بناء تحالفات إقليمية؛ الأزمة الخليجية مع قطر | الاستعداد للحرب مع إيران (بُعد نظر قابل للنقاش)؛ الدبلوماسية مع طهران فرصةً استخباراتية؛ الضغط من أجل عمل أمريكي استباقي | متباين — خالد بن سلمان دعا إلى حرب أوجدت مواطن ضعف جديدة |
| الأداء في الأزمات | هجوم بقيق 2019: فقدان 50% من إنتاج النفط؛ الدفاعات الجوية أخفقت في منع الضربة | الحرب مع إيران 2026: الدفاعات الجوية تعترض أكثر من 85% من التهديدات؛ تضرّر رأس تنورة لكن بفعل الحطام؛ لم تُدمَّر أي مدينة سعودية | عهد خالد بن سلمان يُظهر أداءً أفضل وإن لم يكن مثالياً |
تكشف المصفوفة عن نمط. فقد تفوّق خالد بن سلمان في الأبعاد المؤسسية لحقيبة الدفاع — إدارة التحالفات والتطوير الصناعي والمشتريات — بينما تبقى الأبعاد العملياتية والاستراتيجية موضع خلاف. فقد ضمن أسلحة أفضل وتحالفات أقوى وقدرة صناعية محلية أكبر من أي من أسلافه. أما ما إذا كان قد أحسن تقدير البيئة الاستراتيجية — وتحديداً ما إذا كانت الدعوة إلى الحرب مع إيران رهاناً استراتيجياً سليماً أم سوء تقدير كارثياً — فلا يمكن تقييمه قبل أن يبلغ النزاع نهايته.
والمقارنة مع معيار بقيق مفيدة. ففي سبتمبر 2019، ضربت طائرات مسيّرة وصواريخ مجنّحة نُسبت إلى إيران منشأة المعالجة في بقيق وحقل خريص النفطي، ما خفّض إنتاج النفط السعودي إلى النصف مؤقتاً. وأخفقت شبكة الدفاع الجوي، العاملة تحت قيادة محمد بن سلمان لوزارة الدفاع، في رصد الهجوم أو اعتراضه. وفي مارس 2026، وتحت قيادة خالد، تعترض شبكة الدفاع الجوي ذاتها غالبية التهديدات الإيرانية القادمة. وقد تضرّرت مصفاة رأس تنورة لكنها لم تُدمَّر؛ إذ عانت من حطام الصواريخ الاعتراضية لا من إصابات مباشرة. والتحسّن حقيقي، حتى وإن كانت بيئة التهديد أشد كثافة بما لا يُقاس.
وثلاثة عوامل ستحدد التقييم النهائي: ما إذا كانت شبكة الدفاع الجوي ستحافظ على معدل الاعتراض مع استمرار الهجمات الإيرانية، وما إذا كانت القاعدة الصناعية الدفاعية قادرة على الحفاظ على جاهزية المعدات خلال نزاع طويل، وما إذا كان التحالف الأمريكي — الذي رعاه خالد بمثابرة تفوق أي مسؤول سعودي — سيقدّم دعماً عسكرياً ملموساً حين تكون المملكة في أمسّ الحاجة إليه. وعلى الأصعدة الثلاثة، ترجّح الأدلة الأولية كفة خالد بن سلمان. والسؤال هو ما إذا كانت الأدلة الأولية ستصمد.
وتواجه جهود وزير الدفاع لتحديث القوات المسلحة السعودية اختبارها الأخير في النزاع الحالي. ويكشف تقييم شامل لـالقوة العسكرية للسعودية وجاهزيتها القتالية في مواجهة إيران عن التقدم المحرز تحت قيادته وعن التحديات الهيكلية التي لا تزال قائمة.
أسئلة شائعة
كم يبلغ عمر خالد بن سلمان؟
وُلد خالد بن سلمان عام 1988، ما يعني أنه يبلغ 37 عاماً حتى مارس 2026. وهو من أصغر وزراء الدفاع في العالم سناً، ويقود واحدة من أكبر الميزانيات العسكرية بنحو 78 مليار دولار سنوياً. وكان صغر سنه ميزة — في التواصل مع الضباط العسكريين الأصغر سناً والنظراء الغربيين — ومصدراً للتشكيك من جانب شخصيات أكبر سناً في المؤسسة العسكرية السعودية اعتادت الترقية القائمة على الأقدمية.
هل خالد بن سلمان شقيق محمد بن سلمان؟
خالد بن سلمان هو الشقيق لولي العهد الأمير محمد بن سلمان من الأب والأم. فكلاهما ابنان للملك سلمان وزوجته الثالثة فهدة بنت فلاح آل حثلين. ولرابطة الأخوة الشقيقة أهمية في الثقافة السياسية السعودية، حيث يشكّل الأشقاء عادة أوثق التحالفات السياسية. وخالد هو أبرز أشقاء محمد بن سلمان سياسياً، إذ يتولى حقيبة وزارة الدفاع التي كان محمد بن سلمان نفسه يتولاها يوماً.
ما الخبرة العسكرية التي يملكها خالد بن سلمان؟
خالد بن سلمان طيار مقاتل مدرَّب على طائرات إف-15، أتمّ تدريب الطيارين في سلاح الجو الأمريكي في قاعدة كولومبوس الجوية في ميسيسيبي عام 2009. ونفّذ مهام قتالية لصالح القوات الجوية الملكية السعودية ضد أهداف لتنظيم داعش في 2014 وشارك في التدخل العسكري السعودي في اليمن. كما درس الحرب الإلكترونية المتقدمة في فرنسا وأتمّ برنامج كبار التنفيذيين في الأمن القومي بجامعة هارفارد، ما منحه مؤهلات عسكرية عملياتية واستراتيجية معاً.
هل زار خالد بن سلمان إيران قبل الحرب؟
في 17 أبريل 2025، زار خالد بن سلمان طهران والتقى المرشد الأعلى علي خامنئي والرئيس مسعود بزشكيان وكبار المسؤولين العسكريين الإيرانيين. وسلّم رسالة شخصية من الملك سلمان إلى خامنئي. ووُصفت الزيارة بأنها علامة فارقة في الانخراط الدبلوماسي السعودي الإيراني — أول لقاء بين فرد رفيع من الأسرة المالكة السعودية والمرشد الأعلى الإيراني منذ ما يقارب عقدين. وبعد أقل من عام، قُتل خامنئي في الضربات الأمريكية الإسرائيلية التي أفادت التقارير بأن خالداً ضغط من أجلها.
ما دور خالد بن سلمان في الحرب مع إيران؟
بوصفه وزيراً للدفاع، يتولى خالد بن سلمان مسؤولية الرد العسكري السعودي على الهجمات الإيرانية بالصواريخ والطائرات المسيّرة التي بدأت في 28 فبراير 2026. ويشرف على عمليات الدفاع الجوي، وينسّق مع القيادة المركزية الأمريكية، ويدير الجاهزية العسكرية في جميع أفرع القوات، ويوجّه القاعدة الصناعية الدفاعية الداعمة للعمليات في زمن الحرب. كما أدّى دوراً في الضغط قبل الحرب، إذ حثّ إدارة ترمب سراً على شنّ ضربات عسكرية ضد إيران.
هل يمكن أن يصبح خالد بن سلمان ملكاً للسعودية؟
رغم أن ذلك ممكن من الناحية النظرية في ظل نظام وراثة العرش السعودي، فإن وصول خالد بن سلمان إلى العرش سيتطلب عدة خطوات غير مسبوقة. إذ سيتعين أولاً أن يعيّنه شقيقه محمد بن سلمان ولياً للعهد بعد أن يصبح محمد بن سلمان ملكاً. ولم يُسمَّ أي ولي لولي العهد. ويجعل منصب خالد وزيراً للدفاع وكونه الشقيق لمحمد بن سلمان منه خليفة محتملاً معقولاً، لكن الخلافة السعودية تتحدد بأمر من الملك لا بحق وراثي، وتبقى سيناريوهات أخرى متعددة ممكنة.
ما ميزانية الدفاع السعودية في عهد خالد بن سلمان؟
تبلغ ميزانية الدفاع السعودية لعام 2025 نحو 78 مليار دولار، وفقاً لموقع بريكينغ ديفنس، أي ما يمثّل 21% من إجمالي الإنفاق الحكومي و7.1% من الناتج المحلي الإجمالي. ويجعل ذلك السعودية خامس أكبر دولة في الإنفاق الدفاعي عالمياً والأكبر في العالم العربي. وفي عهد خالد بن سلمان، تحوّل التركيز من مجرد شراء العتاد إلى توطين الصناعات الدفاعية، بهدف إنتاج 50% من المعدات العسكرية محلياً بحلول 2030.
ولا يمثّل دور خالد بن سلمان بوصفه القناة الدبلوماسية الرسمية بين الرياض وواشنطن سوى طبقة واحدة من التحالف الأوسع بين ترمب ومحمد بن سلمان الذي أعاد تشكيل العلاقات الأمريكية السعودية منذ 2017، مع اضطلاع جاريد كوشنر بدور القناة الخلفية الرئيسية وحفاظ الزعيمين على اتصال هاتفي مباشر.
هذه ترجمة عربية لمقال نُشر بالإنجليزية في بيت آل سعود. Read the original in English