بيت آل سعودHouse of Saud

الملك خالد بن عبدالعزيز آل سعود

تصحيح، 1 نوفمبر 2026: ذكرت هذه الصفحة أن اجتماعاً ضمّ "خمسة" من كبار أفراد الأسرة نادى بخالد ملكاً ثم سمّت ستة، ووصفت جميع إخوته الحاضرين بأنهم أكبر منه سناً، في حين كان فهد وعبدالله أصغر منه. كما وصفت خالداً بأنه الابن الخامس للملك عبدالعزيز، وهو ما لا تدعمه المصادر (تذكره ويكيبيديا سادساً). ويذكر النص الآن الحاضرين دون عدد أو وصف للسن.

كان خالد بن عبدالعزيز آل سعود ملكاً للمملكة العربية السعودية من عام 1975 إلى عام 1982، وهو رابع حكّام المملكة. وقد أولى الملك خالد التنمية أهمية كبرى. واتسم عهده بنموّ يكاد يكون انفجارياً في البنية التحتية المادية للبلاد. وكانت تلك حقبة ثراء ورخاء هائلين للمملكة العربية السعودية.

وُلد خالد في الرياض في فبراير 1913، وهو أحد أبناء الملك عبدالعزيز. ووالدته الجوهرة بنت مساعد الجلوي، من آل جلوي. ولم يكن لخالد سوى أخ شقيق واحد هو الأمير محمد.

وفي سن 14 عاماً كان قد تحمّل بالفعل مسؤوليات ملكية كثيرة. فقد أوفده الملك عبدالعزيز ممثلاً ملكياً عنه لدى قبائل البادية، فاستمع هناك إلى همومها ومشكلاتها. وفي عام 1932 أصبح الأمير خالد نائباً للملك في الحجاز، خلفاً للأمير فيصل الذي عُيّن حينها وزيراً للخارجية. واستمرت ولاية الأمير خالد نائباً للملك في الحجاز حتى عام 1934. وانضم الأمير خالد إلى الجيش السعودي بقيادة أخيه الأكبر الأمير فيصل، وقاتل في الحرب السعودية اليمنية عام 1934. وبعد الحرب ترأّس الأمير خالد الوفد السعودي في مؤتمر الطائف مع اليمن، وهي خطوة دبلوماسية أفضت لاحقاً إلى معاهدة الطائف في العام نفسه. ثم عُيّن وزيراً للداخلية وممثلاً للمملكة في مفاوضات السلام. وفي عام 1939 حضر مؤتمر سانت جيمس بشأن فلسطين في لندن مساعداً للأمير فيصل رئيس الوفد السعودي. وبدأ إعداد الأمير خالد لحكم دولة حديثة من خلال مرافقته الأمير فيصل في البعثات الخارجية، وكذلك أثناء تمثيله المملكة العربية السعودية في الأمم المتحدة. وأصبح الأمير خالد شخصية دولية نتيجة زياراته وعمله ممثلاً للمملكة. وكان أكثر انفتاحاً من الممثلين التقليديين، إذ كان يُطلع الصحافة على الأسباب الكامنة وراء قرارات السياسة الخارجية. وفي عام 1962 عُيّن الأمير خالد نائباً لرئيس مجلس الوزراء، ما دلّ على مكانته البارزة في ترتيب الخلافة.

وسُمّي خالد بن عبدالعزيز ولياً للعهد في عام 1965 ليخلف الملك فيصل، بعد أن اعتذر أخوه الأكبر الأمير محمد عن قبول المنصب. ثم عُيّن الأمير خالد كذلك نائباً أول لرئيس مجلس الوزراء، وكانت مهمته الرئيسية تولّي جميع الصلاحيات التنظيمية والتنفيذية لمجلس الوزراء. كما تولّى شؤون إمارة مكة المكرمة نيابة عن الملك.

بدأ عهد الملك خالد في 25 مارس 1975 حين لقي الملك فيصل حتفه على يد قاتل. وقد نودي به ملكاً بعد اجتماع ضمّ كبار أفراد آل سعود: عمّه الأمير عبدالله بن عبدالرحمن، وإخوته الأمير محمد والأمير ناصر والأمير سعد والأمير فهد والأمير عبدالله.

وشهد عهد الملك خالد تنامياً هائلاً في قوة المملكة العربية السعودية، إذ أصبحت من أغنى دول العالم. وقد انصبّ اهتمامه أساساً على الشؤون الداخلية، مع عناية خاصة بالتنمية الزراعية. وأُنشئت في عهده مدينتا الجبيل وينبع الصناعيتان، وهما اليوم مجمّعان ضخمان. وكان التعليم محور اهتمامه الرئيسي الآخر، للحفاظ على ازدهار اقتصاد البلاد ومنافسة الدول الغربية. وقد أشرف شخصياً على إنشاء منشآت تعليمية جديدة. ففي عام 1975 كانت هناك 3,028 مدرسة ابتدائية و649 مدرسة متوسطة و182 مدرسة ثانوية. وفي عام 1980 بلغ العدد 5,373 مدرسة ابتدائية و1,377 مدرسة متوسطة و456 مدرسة ثانوية. ومن التطورات المهمة الأخرى في مجال التعليم خلال عهده تأسيس جامعة الملك فيصل.

أسهمت السياسات المالية الصارمة التي أطلقها الملك الراحل فيصل، إلى جانب تداعيات أزمة النفط عام 1973، في تحقيق مكاسب مالية مفاجئة غذّت التنمية، وأدّت إلى طفرة تجارية واقتصادية في المملكة العربية السعودية. ومن الإنجازات البارزة في عهده إطلاق «الخطة الخمسية» الثانية في عام 1975، التي هدفت إلى بناء البنية التحتية والرعاية الصحية في المملكة. كما أطلق الملك خالد خطة التنمية الثالثة للمملكة العربية السعودية بميزانية قدرها 250 مليار دولار.

ومع أن الملك خالد لم يُبدِ اهتماماً واسعاً بالشؤون الخارجية مقارنة بالملك الراحل فيصل، فقد شهد عهده أحداثاً دولية مهمة عديدة: الثورة الإيرانية، واغتيال أنور السادات، والغزو السوفيتي لأفغانستان، وكان لها جميعاً تأثير كبير على المملكة العربية السعودية.

عانى الملك خالد من اعتلال القلب لفترة طويلة، ونتيجة لذلك تُرك لولي العهد آنذاك الأمير فهد تولّي حكم البلاد نيابة عنه. وقد أُصيب بنوبة قلبية حادة في عام 1970 استدعت إجراء جراحة في القلب في عام 1972 في كليفلاند بالولايات المتحدة، ثم جراحة ثانية في عام 1978.

تزوّج الملك خالد أربع مرات، ورُزق بأربعة أبناء وست بنات. وكان الملك خالد ودوداً بشوشاً، يحبّه إخوته وأخواته حباً جماً. وكان كذلك لطيفاً ومراعياً لغيره وتقياً. وانتهى عهد الملك خالد الذي دام سبع سنوات، للأسف، في 13 يونيو 1982 في الساعة 10 صباحاً، وكانت وفاته بسبب قصور في القلب. وفي اليوم نفسه نُقل جثمانه إلى مكة المكرمة، وبعد صلاة الجنازة في المسجد الحرام بمكة المكرمة، وُوري الملك خالد الثرى في عاصمة البلاد الرياض.

هذه ترجمة عربية لمقال نُشر بالإنجليزية في بيت آل سعود. Read the original in English