الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود

[layerslider id="6"]
أصبح الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود سادس ملوك المملكة العربية السعودية في 1 أغسطس 2005، عند وفاة أخيه غير الشقيق الملك فهد. وكان عبدالله ولياً للعهد، وتولّى فعلياً دور الوصي على العرش والحاكم بعد أن أقعدت الملكَ فهد جلطةٌ دماغية كبيرة في عام 1996. ووفقاً لمجلة فوربس (Forbes)، يُعدّ عبدالله من أقوى شخصيات العالم، إذ جاء في المرتبة 8 عالمياً، ما يجعله أقوى شخصية مسلمة. واعتباراً من عام 2013، يتجاوز الناتج المحلي الإجمالي للمملكة 900 مليار دولار، ما يضعها بين أغنى 20 دولة في العالم. وتمتلك المملكة العربية السعودية الغنية بالنفط احتياطيات تبلغ 267 مليار برميل، وبذلك تسيطر على 18% من نفط العالم. وقد صُنّفت المملكة ضمن الاقتصادات المرتفعة الدخل، إلى جانب مستوى مرتفع من التنمية البشرية. وعبدالله واحد من 37 ابناً للملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، مؤسس المملكة العربية السعودية الحديثة. وُلد في الرياض لزوجة ابن سعود الثامنة، فهدة، وتلقّى تعليمه المبكر في الديوان الملكي بمدرسة الأمراء على أيدي علماء دين ومثقفين.
تولّى عبدالله مناصب سياسية مهمة طوال معظم حياته بعد بلوغه. ففي عام 1961 أصبح أميناً لمكة المكرمة، وكان ذلك أول منصب عام يشغله. وفي عام 1962 عُيّن قائداً للحرس الوطني السعودي، وهو منصب ظلّ يشغله حين أصبح ملكاً. كما شغل منصب نائب وزير الدفاع، ثم جرى إعداده لاحقاً، في أكتوبر 1976، لمسؤولية أكبر في الرياض. وسُمّي ولياً للعهد في عام 1982 حين اعتلى فهد العرش.
أُوفد عبدالله إلى الولايات المتحدة للقاء الرئيس جيرالد فورد. ثم سافر مجدداً إلى الولايات المتحدة في أكتوبر 1987، حيث التقى نائب الرئيس جورج هـ. و. بوش. وفي سبتمبر 1998 قام عبدالله بزيارة دولة إلى الولايات المتحدة التقى خلالها الرئيس بيل كلينتون في واشنطن العاصمة. وعاد مرة أخرى في سبتمبر 2000 لحضور احتفالات الألفية في الأمم المتحدة بنيويورك. ومنذ ذلك الحين زار عبدالله أمريكا مرات عديدة، وتفيد تقارير بأن عائلة بوش، ومنها الرئيس جورج دبليو بوش، تعدّ عبدالله صديقاً عظيماً لأمريكا ولعائلة بوش على حد سواء. غير أنه بعد وقت قصير من الهجوم الإرهابي على الولايات المتحدة في 11 سبتمبر 2001، ومع تصاعد الانتقادات للمملكة العربية السعودية، قال عبدالله: «إن الحملة الشرسة التي تُشنّ على المملكة في وسائل الإعلام الغربية ليست سوى تجلٍّ لكراهية متجذّرة موجّهة ضد مسيرة الإسلام. إن الالتزام بالإسلام والوطن ليس موضع نقاش». وفي الذكرى الثانية لهجوم 11 سبتمبر على الولايات المتحدة، كتب الأمير رسالة إلى الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش اختتمها بقوله: «إن الله العليّ القدير، بحكمته، يبتلي المؤمنين بأن يأذن بوقوع مثل هذه المصائب. لكنه، برحمته، يمنحنا كذلك الإرادة والعزيمة النابعتين من الإيمان، لتمكيننا من تحويل مثل هذه المآسي إلى إنجازات عظيمة، فتتحوّل الأزمات التي تبدو مُنهِكة إلى فرص لتقدّم البشرية. وكل ما آمله أن يبزغ، بتعاونكم وقيادتكم، عالمٌ جديد من بين أنقاض مركز التجارة العالمي: عالمٌ تباركه فضائل الحرية والسلام والرخاء والوئام». وكانت المملكة العربية السعودية أيضاً من أبرز داعمي حركة طالبان في أفغانستان. وبعد هجمات 11 سبتمبر 2001، سحبت المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة اعترافهما بحكومة طالبان.
حافظ عبدالله خلال عهده على علاقات وثيقة مع الولايات المتحدة وبريطانيا، واشترى من الدولتين معدات دفاعية بمليارات الدولارات. كما دفع عبدالله نحو مزيد من الحقوق للمرأة في المملكة، إذ منحها حق التصويت وحق المنافسة في الألعاب الأولمبية. فضلاً عن ذلك، نجح عبدالله في الحفاظ على الوضع القائم خلال موجات الاحتجاج في المملكة إبّان الربيع العربي. وفي نوفمبر 2013، زعم تقرير لـبي بي سي أن المملكة العربية السعودية تستطيع الحصول على أسلحة نووية من باكستان متى شاءت بفضل علاقة قديمة بين البلدين.
ومثل كثير من الحكام السعوديين قبله، يرى كثيرون في الغرب أن عبدالله حاكم معتدل نسبياً. غير أن هذه الصورة اهتزّت في السنوات الأخيرة، إذ تواصل المدارس السعودية تدريس معاداة السامية، وتموّل الأسرة المالكة السعودية مدارس دينية حول العالم لا تقبل أي حلّ وسط إزاء دعم الغرب للشعب الفلسطيني وتقصيره في دعمه.
عاش الملك أطول من اثنين من أولياء عهده. فقد سُمّي وزير الداخلية المحافظ نايف بن عبدالعزيز آل سعود وريثاً للعرش عند وفاة سلطان بن عبدالعزيز في أكتوبر 2011، لكن نايف نفسه توفي في يونيو 2012. ثم سمّى عبدالله وزيرَ الدفاع الأكثر ليبرالية، سلمان بن عبدالعزيز آل سعود البالغ من العمر 76 عاماً، ولياً للعهد. ووفقاً لتقرير يعود إلى عام 2001، فإن لعبدالله «أربع زوجات وسبعة أبناء و15 ابنة». وتُقدَّر ثروة الملك الشخصية بنحو 18 مليار دولار أمريكي، ما يجعله ثالث أغنى رئيس دولة في العالم. وفي السنوات الأخيرة تدهورت حالته الصحية تدهوراً كبيراً، ما أشعل صراعاً على السلطة حول خلافة العرش.
توفي الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود في 23 يناير 2015، وخلفه على العرش الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود.
هذه ترجمة عربية لمقال نُشر بالإنجليزية في بيت آل سعود. Read the original in English