الملك فيصل بن عبدالعزيز آل سعود

تصحيح، 1 نوفمبر 2026: ذكرت نسخة سابقة أن فيصل قاد سياسة إلغاء الرق عام 1962 وحرّر نحو 10,000 شخص، ونسبت المرسوم إليه ملكاً؛ والصحيح أن الرق أُلغي بمرسوم صدر عام 1962 حين كان فيصل ولياً للعهد ورئيساً لمجلس الوزراء، وحُذف الرقم غير الموثّق. كما حُذفت سنة مختلف عليها لوفاة والدته، وجملة تقول إنها وجّهت تنشئته، لتعارضها مع وفاتها المبكرة.
يُنسب إلى الملك فيصل بن عبدالعزيز آل سعود الفضل في إنقاذ مالية البلاد، وكذلك في تطبيق سياسة للتحديث والإصلاح. وقد نجح في تحقيق الاستقرار للجهاز البيروقراطي في المملكة، وحظي عهده بشعبية بين السعوديين. وفي عام 1975 اغتاله ابن أخيه فيصل بن مساعد.
وُلد فيصل بن عبدالعزيز في الرياض في أبريل 1906. وهو الابن الثالث للملك السعودي السابق ومؤسس المملكة الحديثة، الملك عبدالعزيز آل سعود. ووالدته طرفة بنت عبدالله بن عبداللطيف آل الشيخ، التي تزوّجها عبدالعزيز في عام 1902 بعد استعادة الرياض. وكانت من أسرة آل الشيخ، أحفاد محمد بن عبدالوهاب. وكان جدّ فيصل، عبدالله بن عبداللطيف، من أبرز معلّمي عبدالعزيز في العلوم الدينية ومستشاريه.
توفيت والدة فيصل وهو لا يزال صغيراً جداً، فوقعت مسؤولية تربيته على جدّه. وبحكم خلفية جدّه، تعلّم القرآن الكريم ومبادئ الإسلام، وهو تعليم ترك أثراً فيه بقية حياته. ونشأ فيصل في بيئة تُعلي من قيمة الشجاعة إلى أبعد حد، على خلاف معظم إخوته غير الأشقاء.
بوصفه أحد أكبر أبناء الملك عبدالعزيز، أُوكلت إلى الأمير فيصل مسؤوليات عديدة، منها توطيد السيطرة على الجزيرة العربية. ومن أمثلة إنجازاته الاستيلاء على حائل وعسير في عام 1922، إذ أُرسل إلى هناك على رأس نحو ستة آلاف مقاتل، وأحكم سيطرته الكاملة على عسير في نهاية ذلك العام. وفي عام 1925، وبينما كان يقود جيشاً من الموالين للسعوديين، حقق انتصاراً حاسماً في الحجاز. وبفضل هذه النجاحات أصبح الأمير فيصل وزيراً للخارجية في عام 1930، وهو منصب ظلّ يشغله طوال فترة حكمه.
وعند اعتلاء الأخ الأكبر للأمير فيصل العرش، عُيّن الأمير فيصل ولياً للعهد في المملكة العربية السعودية. غير أن الملك سعود شرع، على نحو مخيّب للآمال، في برنامج إنفاق باذخ وسيئ التقدير شمل بناء مقرّ ملكي فخم في ضواحي الرياض. كما واجه ضغوطاً من مصر، حيث كان جمال عبدالناصر قد أطاح بالنظام الملكي في عام 1952. وتمكّن عبدالناصر من استمالة مجموعة من الأمراء المعارضين بقيادة الأمير طلال، الذين انشقّوا ولجأوا إلى مصر (انظر: الأمراء الأحرار). وخشية أن تكون سياسات الملك سعود المالية تدفع الدولة إلى حافة الانهيار، وأن تكون إدارته للشؤون الخارجية قاصرة، ضغط كبار أفراد الأسرة المالكة والزعماء الدينيون على سعود لتعيين فيصل في منصب رئيس مجلس الوزراء في عام 1958، بهدف منح فيصل صلاحيات تنفيذية. وفي منصبه الجديد فرض فيصل إجراءات تقشفية خفّضت الإنفاق تخفيضاً كبيراً، في مسعى لإنقاذ خزينة الدولة من الإفلاس. وأصبحت سياسة الحصافة المالية هذه سمة مميزة لتلك الحقبة، وأكسبته سمعة بالتقتير بين عامة الناس.
ثم نشب صراع على السلطة بين الملك سعود وولي العهد فيصل. واستقال الأمير فيصل من رئاسة مجلس الوزراء احتجاجاً، معتبراً أن الملك سعود يعرقل إصلاحاته المالية. لكن الأمير فيصل أُعيد تعيينه لاحقاً رئيساً لمجلس الوزراء للمرة الثانية بعد أن حشد تأييداً كافياً من داخل الأسرة المالكة.
وخلال هذه الفترة، وبينما كان على رأس الحكومة السعودية، رسّخ الأمير فيصل سمعته مصلحاً ومحدِّثاً. فقد أرسى تعليم النساء والفتيات، رغم اعتراض كثير من المحافظين في المؤسسة الدينية. ولاسترضاء المعترضين سمح بأن يتولّى أعضاء من القيادة الدينية وضع المناهج والإشراف عليها، وهي سياسة استمرت طويلاً بعد وفاته. وفي عام 1963 أنشأ الأمير فيصل أول محطة تلفزيونية في البلاد، وأثارت هذه الخطوة، كغيرها من سياساته، اعتراضات. وطمأن فيصل الجميع إلى أن مبادئ الحشمة الإسلامية ستُراعى في البثّ كله، وحرص على أن يتضمن البثّ قدراً كبيراً من البرامج الدينية. وساعد ولي العهد فيصل في تأسيس الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، ثم أسهم في تأسيس رابطة العالم الإسلامي، في عامي 1961 و1962 على التوالي. وتفيد تقارير بأن الأسرة المالكة السعودية تبرّعت منذ ذلك الحين بأكثر من مليار دولار لهذه المؤسسة الخيرية العالمية.
وكان الرق كذلك من القضايا الرئيسية التي شغلت الملك. ولم يختفِ في المملكة العربية السعودية حتى صدور مرسوم بذلك في عام 1962، حين كان فيصل ولياً للعهد ورئيساً لمجلس الوزراء، إذ قاد سياسة إلغاء الرق في ذلك العام.
أصبح ولي العهد ملكاً في نوفمبر 1964. وفي خطاب مؤثر ألقاه بعد وقت قصير من تولّيه الملك، ناشد قائلاً: «أرجوكم يا إخوتي أن تنظروا إليّ أخاً وخادماً في آن واحد. فـ"الجلالة" لله وحده، و"العرش" هو عرش السماوات والأرض». وعند تولّيه الحكم، ظلّ الملك فيصل يعدّ إعادة بناء مالية البلاد أولويته الأولى. وواصل سياساته المالية المحافظة خلال السنوات الأولى من حكمه، ونجح في نهاية المطاف في تحقيق هدفه بموازنة ميزانية البلاد، بمساعدة ارتفاع عائدات النفط.
وفي مطلع حكمه، أقرّ سياسة تُلزم جميع الأمراء السعوديين بتعليم أبنائهم داخل البلاد، وكان من أثر ذلك أن أصبح من «الرائج» أن تعيد الأسر الميسورة أبناءها للدراسة داخل المملكة. كما أدخل الملك فيصل نظام الإدارة الحالي في البلاد، واضعاً أسس نظام حديث للرعاية الاجتماعية. وفي عام 1970 أنشأ وزارة العدل، ودشّن أول «خطة خمسية» للتنمية الاقتصادية في البلاد.
حافظ الملك فيصل على التحالف الوثيق مع الولايات المتحدة الذي أرساه والده، واعتمد اعتماداً كبيراً على الولايات المتحدة في تسليح القوات السعودية وتدريبها. وكان الملك فيصل كذلك معارضاً صارماً للأنظمة الشيوعية، فرفض أي روابط سياسية مع الاتحاد السوفيتي وغيره من دول الكتلة الشيوعية، مؤكداً التنافي التام بين الشيوعية والإسلام. كما دعم الملك فيصل الحركات الملكية والمحافظة في العالم العربي، ولهذه الغاية دعا إلى تأسيس رابطة العالم الإسلامي، وزار الدول الإسلامية للترويج لهذا التوجّه.
وخلال الحرب العربية الإسرائيلية عام 1973، سحب الملك فيصل النفط السعودي من الأسواق العالمية احتجاجاً على الدعم الغربي لإسرائيل خلال النزاع. وقد أدّى هذا الإجراء إلى تضخيم أسعار النفط، وكان القوة الرئيسية وراء أزمة الطاقة عام 1973. وكان ذلك العمل الأبرز في مسيرة الملك فيصل، إذ أكسبه مكانة دائمة على المستوى العالمي في أوساط المجتمع العربي. وفي عام 1974 اختارته مجلة تايم (Time) شخصية العام، وغذّت المكاسب المالية المفاجئة التي ولّدتها الأزمة طفرةً اقتصادية شهدتها المملكة العربية السعودية بعد وفاته. وأتاحت العائدات النفطية الجديدة لفيصل زيادة المساعدات والإعانات زيادة كبيرة لمصر وسوريا وفلسطين في أعقاب الحرب العربية الإسرائيلية عام 1967.
في 25 مارس 1975 اغتيل الملك فيصل، إذ أطلق عليه فيصل بن مساعد النار من مسافة قريبة جداً فأرداه قتيلاً.
هذه ترجمة عربية لمقال نُشر بالإنجليزية في بيت آل سعود. Read the original in English