الملك سعود بن عبدالعزيز آل سعود

اعتلى سعود، الابن الأكبر لعبدالعزيز، العرش عند وفاة والده. وقد واصل إرث الملك عبدالعزيز، فأنشأ مجلس الوزراء وأسّس وزارات الصحة والمعارف والتجارة. ومن أعظم نجاحات الملك سعود تطوير التعليم، إذ أُنشئت في عهده مدارس كثيرة في المملكة، ومنها أول مؤسسة للتعليم العالي فيها، جامعة الملك سعود، في عام 1957.
كان الملك سعود بن عبدالعزيز آل سعود ملكاً للمملكة العربية السعودية من عام 1953 إلى عام 1964. وهو الابن الثاني لابن سعود، الأب المؤسس وأول ملوك المملكة العربية السعودية. وُلد سعود في 15 يناير 1902 في مدينة الكويت بالكويت، في منزل الأمير عبدالرحمن بن فيصل، في حيّ سكة عنزة حيث كانت الأسرة تقيم بعد نفيها من الرياض. وبعد أن استولى والده عبدالعزيز على الرياض في عام 1902، لحق به سعود مع والدته وإخوته.
وفي الخامسة من عمره أخذه والده إلى الشيخ عبدالرحمن المفيريج (Abdul Rahman Mufaireej)، فتعلّم على يديه الشريعة والقرآن الكريم. كما تعلّم مهارات مثل الرماية وركوب الخيل. وكان الملك عبدالعزيز يحرص على أن يحضر سعود المجالس التي يعقدها، ليتعلّم المهارات السياسية التي يتطلبها منصبه السياسي المقبل ويطوّرها.
بدأت أولى مهام سعود السياسية وهو في الثالثة عشرة من عمره فقط، حين ترأّس وفداً إلى قطر. وقاد الحرب الأولى على حائل في عام 1921، وأصبح قائداً للقوات السعودية التي قاتلت في اليمن. فضلاً عن ذلك، شارك سعود في ثماني حروب قبل اعتلائه العرش: حرب جراب، وحرب ياطب (Yabet)، وتربة، والكُرَس (Alkuras)، وحائل، والحجاز، والمحمل (Almahmal)، وتمرّد الإخوان.
عيّنه والده ولياً للعهد في المملكة العربية السعودية في 11 مايو 1933. وقبل وفاة الملك عبدالعزيز سُمّي الأمير سعود أيضاً رئيساً لمجلس الوزراء. وكان الأمير سعود شديد القرب من والده، وقال عند وفاته بأسى عميق: «فقدتُ أبي… وصديقي». وخلف سعود والده ملكاً في 9 نوفمبر 1953.
عكس عهده أسلوب حياته الباذخ، فدفع المملكة إلى ضائقة مالية وإلى حافة الإفلاس. فقد أنفق أموال الدولة على قصور فخمة كثيرة، في وقت كانت فيه المملكة العربية السعودية لا تزال تعاني اقتصادياً. ومع ذلك حقق الملك سعود إنجازات بارزة كثيرة، فأسّس عدداً من الوزارات الحكومية. وفي عام 1957 أسّس جامعة الملك سعود في الرياض، أول جامعة حديثة في المملكة السعودية.
كان الملك سعود بن عبدالعزيز آل سعود حريصاً على منح أبنائه السلطة بتعيينهم في مناصب حكومية رفيعة. ومن عام 1953 إلى عام 1964، جاء تعيين ثمانية وزراء جزئياً لاحتواء المطالب المتصاعدة بالمشاركة السياسية بين أفراد الأسرة المالكة. فقد عيّن سعود ابنه فهداً وزيراً للدفاع، وابنه مساعداً على رأس الحرس الملكي، وابنه خالداً قائداً للحرس الوطني، وابنه سعداً في الحرس الخاص. كما عُيّن أبناء آخرون في مناصب حكومية بارزة، منها منصب وزير الدفاع الثاني، وإمارة منطقة الرياض، وإمارة منطقة مكة المكرمة. وعُرف هؤلاء باسم «الملوك الصغار». وأثارت تعيينات سعود استياء إخوة الملك غير الأشقاء، الذين رأوا أن أبناءه يفتقرون إلى الخبرة اللازمة لمثل هذه المسؤوليات الجسيمة. وكانت قراراته تُعدّ عادةً شخصية وارتجالية، ولم يكن يتصوّر فكرة أن الحكومة فوق الأسرة.
اندلع صراع حادّ بين أكبر أبناء ابن سعود، سعود وفيصل، بعد وقت قصير من وفاته. ولم تحلّ زيادة عائدات النفط المشكلات المالية المرتبطة بديون البلاد، التي قُدّرت بنحو 200 مليون دولار أمريكي في عام 1953، لكنها تضاعفت بأكثر من مرتين بحلول عام 1958 لتبلغ ذروتها عند 450 مليون دولار أمريكي. وخاض سعود وفيصل معركة داخلية حول تحديد المسؤوليات السياسية وتوزيع الوظائف الحكومية. وكثيراً ما يوصف النزاع بين الأخوين بأنه نابع من رغبة فيصل في كبح إنفاق أخيه وحلّ الأزمة المالية في المملكة العربية السعودية. وكان الخلاف بين الأخوين في جوهره حول الدور الذي يُسند إلى مجلس الوزراء. وألغى سعود منصب رئيس مجلس الوزراء بمرسوم ملكي، ما رسّخ موقعه ملكاً ورئيساً فعلياً لمجلس الوزراء. فقد رأى سعود نفسه ملكاً ورئيساً لمجلس الوزراء معاً، في حين تصوّر فيصل أن تُمنح له هو صلاحيات ومسؤوليات أكبر.
وبينما فضّل سعود التقاليد السعودية، كانت أشكال جديدة من التوسع الاقتصادي تكتسب شعبية متزايدة بين الدول العربية الأخرى، وهو ما تطلّب تكييف النهج التقليدي لضمان احتفاظ الاقتصاد بقدرته التنافسية. وعلى الصعيد الدولي، تجاهل الملك سعود رؤية والده القائمة على عدم التدخل. وكانت أولى خطواته قيادة التحالف المصري السوري من أجل الحياد، وهي سياسة اتُّخذت لمعارضة الدعوة العراقية إلى ترتيب دفاعي إقليمي برعاية غربية هو حلف بغداد. وهكذا وُقّعت مواثيق في عام 1955 بين مصر وسوريا والمملكة العربية السعودية. وفي الوقت نفسه أيّد سعود استيلاء جمال عبدالناصر على قناة السويس في مصر. ثم قطع لاحقاً علاقاته الدبلوماسية مع فرنسا وبريطانيا، وفرض عقوبات على صادرات النفط إليهما.
وبانحيازه إلى مصر خلال أزمة السويس تراجعت صادراته النفطية، ثم حين تبنّى مبدأ أيزنهاور، واجه معارضة من القومية العربية الصاعدة ومن الناصرية. وأصبح سعود قلقاً من صعود عبدالناصر، وهو قلق زادته حدّةً دعاية العسكريين الثوريين في مصر التي بدأت تنتشر مع دعوات شرسة إلى إسقاط الأنظمة الملكية في العالم العربي. ومن منتصف خمسينيات القرن العشرين حتى عام 1967، خاضت المملكة العربية السعودية صراعاً مريراً ضد مصر المدعومة من الاتحاد السوفيتي.
وقلق أفراد أسرة الملك سعود من إسرافه ومن عجزه عن مواجهة التحدي الاشتراكي الذي مثّله عبدالناصر. فقد كان الفساد والتخلّف يُضعفان النظام، وكانت الدعاية المناهضة للسعودية تجد آذاناً صاغية. وواصل الملك سعود والأمير فيصل صراعهما على السلطة حتى عام 1962، حين شكّل الأمير فيصل حكومة أثناء غياب الملك، وكانت الشخصيات الثلاث البارزة فيها الأمير فيصل متحالفاً مع الأمير فهد والأمير سلطان. ووعد الأمير فيصل ببرنامج إصلاح من عشر نقاط شمل صياغة نظام أساسي، وإلغاء الرق، وإنشاء مجلس قضائي. ورفض الملك سعود الترتيب المقترح، وهدّد بتعبئة الحرس الملكي ضد فيصل. فأمر الأمير فيصل بتعبئة الحرس الوطني ضد الملك سعود. وبوساطة العلماء وضغط من كبار أفراد الأسرة المالكة الآخرين، رضخ الملك سعود، وتنازل عن العرش في 28 مارس 1964.
أُجبر الملك سعود على المنفى في جنيف بسويسرا، ثم انتقل إلى مدن أخرى في أنحاء أوروبا. وفي عام 1966 دعاه عبدالناصر إلى الإقامة في مصر، فمكث فيها من عام 1965 إلى عام 1967. وانضم إليه بعض أبنائه، مثل الأمير خالد والأمير بدر والأمير سلطان والأمير منصور، ودعموا محاولته استعادة السلطة، لكنه بعد الحرب العربية الإسرائيلية فقد دعم مصر، واستقر في اليونان حتى عام 1969.
مرض سعود قبل وفاته بيومين، ثم أُصيب بنوبة قلبية أثناء نومه. ونُقل جثمانه إلى مكة المكرمة حيث أُدّيت عليه صلاة الجنازة في المسجد الحرام، ثم أخيراً إلى الرياض حيث دُفن في مقبرة العود إلى جانب والده.
هذه ترجمة عربية لمقال نُشر بالإنجليزية في بيت آل سعود. Read the original in English