صناعة النفط في المملكة العربية السعودية: الإنتاج وأرامكو

تصحيح، 1 نوفمبر 2026: ذكرت نسخة سابقة اسم كاوست على أنه جامعة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية، والصحيح أنها جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية.
صناعة النفط في المملكة العربية السعودية هي الأساس الذي بُنيت عليه المملكة الحديثة. فمنذ اكتشاف النفط الخام في بئر الدمام رقم 7 عام 1938 وحتى قيام أعلى شركات الطاقة قيمة في العالم، شكّل النفط كل أبعاد الحياة الاقتصادية السعودية والنفوذ الجيوسياسي والهوية الوطنية. واليوم، تمتلك المملكة ثاني أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة في العالم، وتدير أكبر طاقة إنتاجية فائضة على وجه الأرض، وتتمتع بنفوذ لا يضاهى على أسواق الطاقة العالمية من خلال قيادتها لتحالف أوبك+.
واعتباراً من عام 2026، تنتج المملكة العربية السعودية نحو 10.1 مليون برميل يومياً في إطار التنسيق مع أوبك+، وتحقق أكثر من 100 مليار دولار سنوياً صافي دخل عبر أرامكو السعودية وحدها، وتنفّذ أكثر برامج التحول في مجال الطاقة طموحاً بين الدول الكبرى المنتجة للنفط. ويقدّم هذا الدليل نظرة شاملة على صناعة النفط السعودية، من بنيتها التحتية واقتصادياتها ودورها الاستراتيجي إلى مسارها المستقبلي في إطار رؤية 2030.
أرامكو السعودية: أعلى شركات الطاقة قيمة في العالم
شركة الزيت العربية السعودية، أرامكو السعودية، ليست مجرد شركة. إنها محرك الدولة السعودية، وأكبر منتج للنفط في العالم، وبمعظم المقاييس الشركة الأكثر ربحية على وجه الأرض. وظلت مملوكة بالكامل للحكومة حتى طرحها العام الأولي التاريخي في ديسمبر 2019، حين أدرجت أرامكو 1.5% من أسهمها في تداول (السوق المالية السعودية) بسعر 32 ريالاً للسهم، وجمعت 25.6 مليار دولار في ما لا يزال أكبر طرح عام أولي في التاريخ.
واعتباراً من مارس 2026، تبلغ القيمة السوقية لأرامكو نحو 1.74 تريليون دولار، ما يجعلها سادس أعلى شركة مدرجة قيمةً في العالم. وتحتفظ الحكومة السعودية، عبر وزارة الطاقة وصندوق الاستثمارات العامة، بملكية نحو 98%، ما يضمن استمرار تدفق إيرادات النفط مباشرة إلى خزينة الدولة وأدوات الاستثمار السيادي.
الأداء المالي
عن العام الكامل 2025، أعلنت أرامكو صافي دخل بلغ 104.7 مليار دولار، بتراجع عن 117 مليار دولار في العام السابق، لكنه يظل رقماً يفوق بكثير الأرباح المجمّعة لمعظم شركات النفط الغربية الكبرى. وبلغ التدفق النقدي من العمليات 136.2 مليار دولار، موّلت توزيعات المساهمين وبرامج الإنفاق الرأسمالي على حد سواء.
وبلغ إجمالي التوزيعات على المساهمين 85.5 مليار دولار في 2025، بما في ذلك توزيعات أساسية بقيمة 21.89 مليار دولار، في رابع عام على التوالي من نمو التوزيعات، إضافة إلى مكوّن مرتبط بالأداء. كما أعلنت الشركة برنامجاً لإعادة شراء الأسهم بقيمة تصل إلى 30 مليار دولار على مدى 18 شهراً، في إشارة إلى ثقتها بالأساسيات طويلة الأجل رغم تقلبات أسعار النفط.
ووصف الرئيس التنفيذي لأرامكو أمين الناصر النتائج بأنها تعكس «نمواً قوياً وتدفقات نقدية متينة»، مؤكداً نموذج التشغيل المرن منخفض التكلفة للشركة. وتبلغ الإيرادات للأشهر الاثني عشر الماضية نحو 461.6 مليار دولار، مع توقعات لعام 2026 مستقرة إلى حد كبير عند 1.7 تريليون ريال، استناداً إلى افتراض متوسط سعر للنفط عند 62.4 دولار للبرميل.
الهيكل المؤسسي والحوكمة
تعمل أرامكو شركةً متكاملة رأسياً في مجال الطاقة، تشمل أنشطة المنبع من استكشاف وإنتاج، والأنشطة الوسيطة من خطوط أنابيب وناقلات، وأنشطة المصب من تكرير وتسويق، إضافة إلى تصنيع الكيماويات. ويبلغ عدد موظفيها نحو 70,000 موظف من أكثر من 85 جنسية، مع أهداف طموحة للسعودة تدفع نحو التوظيف المحلي في مجالات الهندسة والإدارة والمجالات الفنية.
ويقع المقر الرئيسي للشركة في الظهران بالمنطقة الشرقية، حيث يضم مجمّعها الواسع مختبرات أبحاث ومراكز تدريب ومرافق إدارية. ويشمل هيكل حوكمة أرامكو مجلس إدارة مستقلاً يضم أعضاء دوليين، وإن كانت القرارات الاستراتيجية بشأن مستويات الإنتاج تظل من اختصاص وزارة الطاقة.
الطاقة الإنتاجية والإنتاج الفعلي
تمتلك المملكة العربية السعودية طاقة إنتاجية قصوى مستدامة من النفط الخام تبلغ نحو 12.2 مليون برميل يومياً، مع تحديثات مستمرة للبنية التحتية تهدف إلى رفعها إلى ما يتجاوز 13 مليون برميل يومياً. غير أن مستويات الإنتاج الفعلية لا تحددها القدرة الفنية، بل الحسابات الاستراتيجية في إطار أوبك+.
مستويات الإنتاج الحالية
اعتباراً من مطلع 2026، يبلغ إنتاج السعودية من النفط الخام نحو 10.1 مليون برميل يومياً، بعد فترة من التخفيضات الطوعية ضمن أوبك+ بدأت عام 2023. وفي فبراير 2026، بلغ الإنتاج 10,111 ألف برميل يومياً، مع تحديد هدف أبريل 2026 عند 10.2 مليون برميل يومياً، عقب زيادة متفق عليها في أوبك+ قدرها 206,000 برميل يومياً بين الأعضاء الثمانية الرئيسيين.
وارتفعت صادرات النفط الخام إلى نحو 7.37 مليون برميل يومياً، وهو أعلى مستوى منذ أبريل 2023، ما يعكس استجابة مدروسة للمخاطر الجيوسياسية المتغيرة ولرغبة المملكة في حماية حصتها السوقية في مواجهة تنامي الإمدادات من خارج أوبك من الولايات المتحدة والبرازيل وغيانا.
حقول النفط الرئيسية
تتركز الثروة النفطية للمملكة العربية السعودية في سلسلة من الحقول العملاقة والعملاقة جداً، يقع معظمها في المنطقة الشرقية على امتداد ساحل الخليج العربي وصولاً إلى الربع الخالي:
| الحقل | النوع | الطاقة التقديرية | الأهمية |
|---|---|---|---|
| الغوار | بري | 3.8 مليون برميل يومياً | أكبر حقل نفط تقليدي في العالم؛ أكثر من 30% من الطاقة السعودية |
| السفانية | بحري | 1.5 مليون برميل يومياً | أكبر حقل نفط بحري في العالم |
| خريص | بري | 1.2–1.5 مليون برميل يومياً | اكتمل توسعه الكبير في أواخر العقد الأول من الألفية |
| الشيبة | بري (صحراوي) | 1 مليون برميل يومياً | يقع في الربع الخالي؛ خام عربي خفيف ممتاز عالي الجودة |
| منيفة | بحري/بري | 900,000 برميل يومياً | خام ثقيل؛ بنية تحتية كبرى تشمل جزراً اصطناعية |
| البري | بحري | 400,000 برميل يومياً | من أقدم الحقول المنتجة في المملكة العربية السعودية |
وتستأثر الحقول الأربعة الأولى مجتمعة، الغوار والسفانية وخريص والشيبة، بنحو 70% من إجمالي الإنتاج الوطني. وتستخدم أرامكو تقنيات متقدمة للاستخلاص المعزز للنفط، منها حقن ثاني أكسيد الكربون CO₂ وتقنية الآبار الذكية، للحفاظ على ضغط المكامن وإطالة أعمار الحقول.
الاحتياطيات المؤكدة: ثروة استراتيجية
تمتلك المملكة العربية السعودية نحو 267–270 مليار برميل من احتياطيات النفط الخام المؤكدة، تمثل قرابة 15% من الإجمالي العالمي، وتحتل المرتبة الثانية عالمياً بعد فنزويلا. وخلافاً لاحتياطيات فنزويلا من الخام الثقيل، التي تتطلب معالجة واسعة ومكلفة، فإن الاحتياطيات السعودية تتكون في معظمها من درجات خفيفة ومتوسطة تحظى بأسعار مرتفعة في الأسواق الدولية.
وبمعدلات الإنتاج الحالية البالغة نحو 10 ملايين برميل يومياً، تتجاوز نسبة الاحتياطيات إلى الإنتاج في المملكة 70 عاماً، وهي من الأفضل بين كبار المنتجين. غير أن السلطات السعودية يُشتبه منذ زمن طويل في أنها تقلل من تقدير الاحتياطيات؛ إذ يرى بعض المحللين أن الاحتياطيات القابلة للاستخراج فعلياً قد تكون أعلى بكثير إذا أُخذت في الحسبان الحقول غير المطوّرة والتقدم في تقنيات الاستخراج.
وتظل المنطقة الشرقية مركز الثقل في الجيولوجيا النفطية السعودية، وإن كانت أحواض الربع الخالي والبحر الأحمر تمثل مناطق استكشاف جديدة ذات إمكانات كبيرة غير مستغلة. ويواصل برنامج الاستكشاف الجاري لدى أرامكو تحديد مكامن جديدة وتوسيع قاعدة الموارد.
قيادة أوبك+ واستراتيجية السوق
المملكة العربية السعودية هي القائد الفعلي لمنظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) وتحالف أوبك+ الأوسع الذي يضم روسيا وكازاخستان ومنتجين آخرين من خارج أوبك. ودور المملكة في هذا الإطار فريد: فهي العضو الوحيد الذي يمتلك طاقة فائضة كافية للتأثير فعلياً في الإمدادات العالمية في أي من الاتجاهين.
الطاقة الفائضة رأسمالاً جيوسياسياً
بطاقة فائضة متاحة فوراً تُقدَّر بنحو 1.8–2 مليون برميل يومياً، تمثل أكثر من 50% من إجمالي الطاقة الفائضة المحددة لدى جميع أعضاء أوبك+، تؤدي المملكة العربية السعودية دور البنك المركزي للنفط في العالم. وهذه الطاقة الفائضة، التي كانت في الأساس أداة لإدارة الإيرادات، باتت تُوظَّف بصورة متزايدة رأسمالاً جيوسياسياً.
وفي أوقات الأزمات، سواء هجمات الطائرات المسيّرة على بقيق عام 2019، أو انهيار الطلب بسبب كوفيد-19، أو الصراع مع إيران عام 2026، أدّت الطاقة الفائضة السعودية دور ممتص الصدمات النهائي للسوق. وتمنح القدرة على زيادة الإنتاج أو خفضه بسرعة الرياضَ نفوذاً لا يضاهيه أي منتج آخر، وتشكّل ركيزة أساسية في العلاقة الاستراتيجية السعودية الأمريكية.
استراتيجية السوق لعام 2026
اتفق الأعضاء الثمانية الرئيسيون في أوبك+ على زيادة الإنتاج بمقدار 206,000 برميل يومياً اعتباراً من أبريل 2026، بعد توقف من يناير حتى مارس. ويعكس هذا النهج المدروس ضرورة مزدوجة: دعم أسعار النفط وسط الغموض الجيوسياسي، ومنع المنتجين من خارج أوبك من الاستحواذ على حصة سوقية إضافية.
وعلى المدى المنظور، يتمثل التوتر الرئيسي في 2026 في فائض عالمي متوقع في السوائل النفطية يتجاوز 3 ملايين برميل يومياً، قد يجبر أوبك+ على الاختيار بين الدفاع عن حد أدنى للأسعار والسعي الحثيث وراء الأحجام. ويشير رفع السعودية صادراتها من الخام إلى أعلى مستوياتها في سنوات إلى ميل استراتيجي نحو حماية الحصة السوقية.
أنشطة المصب والتكرير والبتروكيماويات
استثمرت المملكة العربية السعودية بكثافة لتجاوز تصدير النفط الخام وتحقيق قيمة أكبر عبر المعالجة في أنشطة المصب. وتُقدَّر الطاقة التكريرية الإجمالية للمملكة بنحو 6.6 مليون برميل يومياً اعتباراً من 2026، ما يجعلها من أكبر مراكز التكرير في العالم.
أصول التكرير الرئيسية
تشغّل أرامكو مصافي محلية في رأس تنورة وينبع والرياض، وتمتلك حصصاً في مشاريع تكرير دولية مشتركة كبرى، منها موتيفا (بورت آرثر بولاية تكساس، أكبر مصفاة في الأمريكتين)، وساسرف (الجبيل)، وإس-أويل (كوريا الجنوبية). وتدمج مصفاة مدينة جازان الاقتصادية، بطاقة 400,000 برميل يومياً، التكرير مع توليد الكهرباء وتحلية المياه لخدمة الطموحات الصناعية للمنطقة الجنوبية.
سابك والبتروكيماويات
الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك)، المملوكة لأرامكو بنسبة 70% منذ 2020، هي رائدة البتروكيماويات في المملكة وإحدى أكبر شركات الكيماويات في العالم. وتنتج سابك نحو 62 مليون طن سنوياً من الكيماويات والبوليمرات والأسمدة والمواد المتخصصة في المدن الصناعية في الجبيل وينبع.
وتستهدف رؤية 2030 مضاعفة إنتاج البتروكيماويات بحلول نهاية العقد، مدفوعة بمجمّع أميرال لتحويل النفط الخام إلى كيماويات، ومنشأة COTC (تحويل النفط الخام إلى كيماويات) المخطط لها بطاقة إنتاج 9 ملايين طن من الكيماويات سنوياً. وتهدف هذه الاستثمارات إلى تقليل اعتماد المملكة على بيع النفط الخام وتحقيق هوامش أعلى في سلسلة القيمة.
إيرادات النفط والاقتصاد السعودي
رغم عقود من خطاب التنويع، يظل النفط شريان الحياة للاقتصاد السعودي. وتمثل الإيرادات النفطية نحو 55% من إجمالي الإيرادات الحكومية ونحو 22% من الناتج المحلي الإجمالي بشكل مباشر، وإن كانت المساهمة غير المباشرة عبر البتروكيماويات والتكرير والصناعات المعتمدة على الطاقة أعلى بكثير.
الأداء الاقتصادي في 2025–2026
نما الناتج المحلي الإجمالي السعودي بنسبة 4.5% في 2025، وهو أقوى توسع منذ 2022، مدفوعاً بمكاسب في القطاعين النفطي وغير النفطي. وارتفعت الأنشطة النفطية بنسبة 5.7% بينما زادت القطاعات غير النفطية بنسبة 4.9%، ما يُظهر تقدماً ملموساً في التنويع. وتوقع صندوق النقد الدولي نمواً بنسبة 4.5% في 2026، مستنداً إلى ارتفاع إنتاج النفط وقوة القطاع غير النفطي.
غير أن سعر التعادل المالي للنفط، أي سعر البرميل الذي تتوازن عنده الميزانية الحكومية، يظل نقطة ضعف حرجة. وتضع التقديرات هذا السعر عند 85–95 دولاراً للبرميل في 2026، أي أعلى بكثير من نطاق 62–70 دولاراً الذي ساد معظم العام. ويدفع هذا العجز الهيكلي إلى استمرار الاقتراض ويعزز إلحاح نمو الإيرادات غير النفطية.
توزيع الإيرادات
تتدفق الإيرادات النفطية عبر قنوات متعددة: مخصصات مباشرة في الميزانية الحكومية، وتوزيعات أرباح وضرائب من أرامكو إلى وزارة المالية، وتحويلات إلى أدوات الثروة السيادية ومنها صندوق الاستثمارات العامة. وتتجاوز إجمالي مدفوعات أرامكو للحكومة، بما فيها الإتاوات وضريبة الدخل وتوزيعات الأرباح، عادة 200 مليار دولار سنوياً، تموّل كل شيء من رواتب القطاع العام إلى إنشاء المشاريع الكبرى.
استراتيجية التحول إلى ما بعد النفط
تمر علاقة المملكة العربية السعودية بالنفط بإعادة تفاوض جوهرية. ففي إطار رؤية 2030، تهدف المملكة إلى خفض مساهمة النفط في الناتج المحلي الإجمالي، ورفع الصادرات غير النفطية إلى 50% من الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي، وتطوير مصادر إيرادات بديلة في السياحة والتقنية والطاقة المتجددة والخدمات المالية.
التحول الأخضر لأرامكو
تستثمر أرامكو نفسها في مجموعة من مبادرات الاستدامة المصممة لتهيئة الشركة لمستقبل منخفض الكربون مع الاستمرار في تلبية الطلب العالمي على الهيدروكربونات:
- مركز الجبيل لاحتجاز الكربون وتخزينه: منشأة واسعة النطاق لاحتجاز الكربون وتخزينه بطاقة تخزين تصل إلى 9 ملايين طن من ثاني أكسيد الكربون CO₂ سنوياً من محطات الغاز والمنشآت الصناعية، ومن المستهدف إنجازها في 2027
- الهيدروجين الأخضر في نيوم: مشروع مشترك بقيمة 8.4 مليار دولار مع أكوا باور وإير برودكتس لإنتاج 600 طن من الهيدروجين الأخضر يومياً، يُحوَّل إلى أمونيا للتصدير، ومن المتوقع أن يبدأ التشغيل في 2026
- حقل الجافورة للغاز: مشروع تطوير غاز غير تقليدي بقيمة 110 مليارات دولار سيوفّر اللقيم لإنتاج الهيدروجين الأزرق بتكلفة مستهدفة قدرها 1.50 دولار للكيلوغرام
- الاحتجاز المباشر من الهواء: تجريب تقنية الاحتجاز المباشر للكربون من الهواء (DAC) بالشراكة مع سيمنس للطاقة، بما في ذلك الاستثمار في أكبر محطة تجريبية لهذه التقنية في ألمانيا
- صندوق الاستدامة: صندوق بقيمة 1.5 مليار دولار أُطلق في 2022 للاستثمار في التقنيات الممكّنة، ومنها احتجاز الكربون وتخزينه والهيدروجين والمواد المتقدمة
- تقلب الأسعار: مع أسعار تعادل مالي أعلى من مستويات السوق الحالية، فإن استمرار انخفاض الأسعار سيفرض خيارات صعبة بين خفض الإنتاج والتقشف في الميزانية
- تماسك أوبك+: تتطلب إدارة تحالف ذي مصالح متباينة، لا سيما مع سعي الإمارات إلى حصص أعلى ومواجهة روسيا قيوداً مرتبطة بالعقوبات، جهداً دبلوماسياً متواصلاً
- الغموض بشأن التحول في الطاقة: ستحدد وتيرة إزالة الكربون عالمياً ما إذا كانت استراتيجية «آخر برميل صامد» ستنجح أم ستترك المملكة ممسكة بأصل تتراجع قيمته
- المخاطر الجيوسياسية: أظهر الصراع مع إيران عام 2026 هشاشة البنية التحتية للطاقة في الخليج، ما يعزز الحاجة إلى الدفاع العسكري والتنويع الاقتصادي معاً
- نمو الإمدادات من خارج أوبك: يواصل الإنتاج القياسي من الولايات المتحدة والبرازيل وغيانا تآكل الحصة السوقية لأوبك+، ما يعقّد إدارة الإنتاج
وحددت أرامكو هدفاً لتحقيق الحياد الصفري لانبعاثات غازات الدفيئة من النطاقين 1 و2 في الأصول المملوكة لها بالكامل بحلول 2050، فيما وضعت وزارة الطاقة خططاً لاحتجاز وتخزين 44 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون CO₂ سنوياً بحلول 2035.
مفارقة التحول
تختلف استراتيجية التحول في الطاقة لدى المملكة العربية السعودية اختلافاً جوهرياً عن النماذج الغربية. فبدلاً من خفض إنتاج النفط، تهدف المملكة إلى إنتاج الهيدروكربونات بصورة أنظف مع تطوير مصادر إيرادات موازية. والمنطق بسيط: النفط السعودي من بين الأدنى تكلفة إنتاج وكثافة كربونية بين المصادر الرئيسية، فإذا كان العالم سيستهلك النفط، وهو ما سيفعله لعقود، فينبغي أن تكون البراميل السعودية آخر ما يُستغنى عنه.
وتقوم استراتيجية «آخر برميل صامد» هذه على خطط أرامكو لتوسيع الطاقة الإنتاجية وعلى تنويع الاستثمارات الطموح للمملكة عبر صندوق الاستثمارات العامة وأدوات أخرى. وهي رهان على أن ذروة الطلب على النفط، حين تأتي، ستقضي على المنافسين الأعلى تكلفة قبل وقت طويل من أن تهدد الأحجام السعودية.
التوظيف والسعودة ورأس المال البشري
توظف صناعة النفط السعودية نحو 70,000 عامل مباشرة عبر أرامكو، إضافة إلى عشرات الآلاف في أدوار لدى المقاولين وشركات الخدمات وأنشطة المصب. وفي إطار سياسات السعودة في المملكة، المعروفة بنطاقات، تواجه شركات الطاقة متطلبات متزايدة لتوظيف المواطنين السعوديين في المناصب الفنية والهندسية والإدارية.
وتدير أرامكو أحد أوسع برامج التدريب المؤسسي في العالم، بما في ذلك الشراكة مع جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست)، وبرامج الابتعاث الدولية، والأكاديميات الفنية الداخلية. وصُممت برامج التدريب المهني وتطوير الخريجين في الشركة لبناء مخزون وطني عميق من الكفاءات القادرة على تشغيل منشآت متزايدة التعقيد.
وتعيد رؤية 2030 تشكيل متطلبات القوى العاملة في قطاع الطاقة، مع تزايد الطلب على المتخصصين في التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي وهندسة الطاقة المتجددة والتحليلات المتقدمة وإدارة الاستدامة. وتظل صناعة النفط جهة التوظيف الأرفع مكانة في المملكة، وإن كانت المنافسة من المشاريع العملاقة مثل نيوم وقطاع الترفيه تتصاعد.
التحديات الرئيسية والآفاق
تواجه صناعة النفط السعودية مجموعة معقدة من التحديات وهي تمضي في منتصف العقد الحالي:
ورغم هذه الرياح المعاكسة، تدخل صناعة النفط السعودية النصف الثاني من العقد من موقع قوة هيكلية. فالجمع بين أقل الاحتياطيات تكلفة في العالم، وطاقة فائضة لا تضاهى، وبطل وطني متكامل رأسياً هو أرامكو، وصندوق ثروة سيادي يزخر برأس المال النفطي، يوفّر أساساً لا يستطيع أي منافس تكراره. والسؤال ليس ما إذا كان النفط السعودي سيظل ذا أهمية، فهو سيظل كذلك، بل مدى فاعلية المملكة في تحويل ميزتها الهيدروكربونية إلى مستقبل اقتصادي متنوع ومستدام.
هذه ترجمة عربية لمقال نُشر بالإنجليزية في بيت آل سعود. Read the original in English