بيت آل سعودHouse of Saud

الأميرة أميرة الطويل

Prince Alwaleed
الأميرة أميرة الطويل
الأميرة أميرة الطويل

الأميرة أميرة الطويل، واسمها عند الولادة أميرة بنت عيدان بن نايف الطويل العتيبي، سيدة أعمال وناشطة في العمل الخيري سعودية، والنائبة السابقة لرئيس مؤسسة الوليد بن طلال، وقد عُرفت على نطاق واسع بوصفها من أبرز النساء العربيات اللواتي دافعن عن حقوق المرأة على الساحة العالمية في مطلع العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين. وُلدت في 6 نوفمبر 1983 في الرياض، وانتقلت من خلفية غير ملكية في قبيلة عتيبة إلى الشهرة الدولية عبر زواجها من الملياردير الأمير الوليد بن طلال، ودفاعها عن حق المرأة السعودية في قيادة السيارة والعمل، وظهورها في مبادرة كلينتون العالمية والمنتدى الاقتصادي العالمي وعلى شاشات شبكات التلفزيون الأمريكية، وذلك قبل سنوات من أن تجعل رؤية 2030 تلك الإصلاحات ذاتها سياسة رسمية للدولة.

قصتها ليست مجرد حكاية امرأة تزوجت أميراً وفقدت اللقب. إنها قصة ما يحدث حين تدخل امرأة من عامة الناس واحدة من أقوى الأسر على وجه الأرض، فتستغل تلك المنصة للدفع نحو تغيير اجتماعي في مجتمع يقاومه بشدة، وتواجه لوماً علنياً من داخل البيت الملكي نفسه، ثم تضطر إلى إعادة بناء هويتها بعد أن يُنتزع منها اللقب والحماية التي كان يوفرها. واليوم، وهي في سن 42 عاماً، متزوجة من الملياردير الإماراتي خليفة بن بطي المهيري، وأم لابن صغير اسمه زايد، وتدير أعمالها ومشاريعها الخيرية الخاصة من موقع أكثر خصوصية بكثير. لكن المسار الكامل لحياتها، من تلميذة تجري مقابلة مع أمير إلى امرأة ستتورط الإمبراطورية التجارية لزوجها في واحدة من أكبر فضائح الاحتيال المؤسسي في الخليج، لم يُروَ قط كما ينبغي.

حتى الآن.

مَن هي الأميرة أميرة الطويل؟

أميرة الطويل سيدة أعمال وناشطة في العمل الخيري سعودية وأميرة سابقة، نالت اعترافاً دولياً بوصفها من أبرز المدافعات عن حقوق المرأة في العالم العربي بين عامي 2008 و2013. شغلت منصب نائبة رئيس مؤسسة الوليد بن طلال، وشاركت في تأسيس مركز تسامي للمبادرات الاجتماعية (Tasamy Social Initiative Center)، وتدير اليوم شركتي Time Entertainment وTimeAgency، مع مواصلة عملها الخيري عبر مؤسسة أميرة الطويل الخيرية (Ameerah Al-Taweel Philanthropies).

لا تزال كلمة «الأميرة» تلازم اسمها في العناوين، رغم أنها تخلت عن اللقب عند طلاقها من الأمير الوليد بن طلال في نوفمبر 2013. ويدل استمرار هذا اللقب الفخري على قوة الانطباعات الأولى. فعلى مدى خمس سنوات، بين عامي 2008 و2013، شغلت أميرة الطويل حيزاً في المخيلة الإعلامية الغربية لم تشغله امرأة سعودية قبلها، ويمكن القول إن أحداً لم يشغله بعدها، على الأقل ليس بشروطها هي.

كانت شابة، فصيحة بالإنجليزية، ومستعدة للحديث أمام جمهور التلفزيون الأمريكي عن موضوعات فضّلت الأسرة المالكة السعودية إبقاءها خلف الأبواب المغلقة. تحدثت عن قيادة المرأة للسيارة، وتحدثت عن نظام الولاية، وتحدثت عن التعليم. وفعلت ذلك لا بوصفها معارضة أو منفية، بل بوصفها زوجة أغنى رجل في المملكة، تجلس إلى جانب بيل كلينتون في مبادرة كلينتون العالمية، وتصافح الأمير فيليب في كامبريدج، وتكتب مقالاتها الخاصة في هافينغتون بوست.

كان هذا الترتيب، من بعض النواحي، تكافلاً مثالياً. فالأمير الوليد بن طلال، قطب الاستثمار الذي امتلك حصصاً في سيتي غروب وتويتر وفور سيزونز، كان بحاجة إلى وجه عصري لعمله الخيري. وكانت وسائل الإعلام الغربية بحاجة إلى امرأة سعودية تتحدث لغتها، حرفياً ومجازياً. أما أميرة، التي ربّتها أم مطلقة وجدّان، وتلقت تعليمها في الولايات المتحدة، وتحمل الشغف الهادئ لمن رأت قيود النظام من الداخل دون الحصانة التي يوفرها المولد الملكي، فكانت بحاجة إلى منصة.

وما لم تتوقعه تماماً على الأرجح هو الثمن.

كيف أصبحت امرأة من عامة الناس أميرة سعودية؟

أصبحت أميرة الطويل، المنتمية إلى قبيلة عتيبة والتي لا تنحدر من نسب ملكي، أميرة بالزواج حين اقترنت بالأمير الوليد بن طلال في 2008 وهي في سن 24 عاماً تقريباً. والتقت الأمير أول مرة في سن 18 عاماً حين أجرت معه مقابلة لصحيفة مدرسية، ورغم فارق السن البالغ 28 عاماً بينهما، وصفت لاحقاً الصلة بينهما بأنها فورية، قائلة إنهما «انسجما على الفور».

تُعدّ عتيبة من أكبر الاتحادات القبلية في السعودية وأعرقها تاريخياً، لكن المكانة القبلية ليست دماً ملكياً. فقد وُلدت أميرة بنت عيدان بن نايف الطويل العتيبي في أسرة لم تكن لها، رغم مكانتها المحترمة، أي صلة ببيت آل سعود. وانفصل والدها ووالدتها حين كانت صغيرة، فنشأت أساساً في كنف والدتها وجدّيها في الرياض. وهذه تفصيلة من سيرتها تميل الملفات الغربية إلى المرور عليها سريعاً، لكنها في السياق السعودي تحمل وزناً كبيراً. فالفتاة التي تنشأ في بيت تعيله أم وحيدة، في مجتمع قائم على الولاية الأبوية، تتعلم مبكراً الفجوة بين الكيفية التي يُفترض أن تسير بها الأمور والكيفية التي تسير بها فعلاً.

وكانت، بشهادة الجميع، طالبة متميزة. فقد التحقت بجامعة نيو هيفن في ولاية كونيتيكت، حيث نالت درجة البكالوريوس في إدارة الأعمال بمرتبة الشرف (magna cum laude). وتفيد بعض المصادر بأنها أكملت لاحقاً درجة الماجستير في العلاقات الدولية من كينغز كوليدج لندن، وإن لم يُتحقق من ذلك بصورة مستقلة بالمستوى نفسه الذي جرى به التحقق من شهادتها الجامعية الأولى.

وقد باتت قصة لقائها الأول بالأمير الوليد أشبه بأسطورة في أوساط المجتمع الخليجي. ففي سن 18 عاماً، تمكنت من إجراء مقابلة معه لصحيفة مدرسية. وكان الأمير، المولود عام 1955 والذي كان آنذاك من أغنى رجال العالم، يكبرها بـ28 عاماً. وقالت أميرة لاحقاً لمن حاوروها إن الصلة بينهما كانت فورية. وتزوجا عام 2008، لتصبح زوجته الرابعة.

غيّر الزواج مكانتها الاجتماعية على الفور. ففي السعودية، تحمل المرأة التي تتزوج من الأسرة المالكة لقب «الأميرة» الفخري، لا بوصفه لقباً دائماً، بل بوصفه نتيجة للزواج. وهذا التمييز سيتبين لاحقاً أنه حاسم؛ فحين انتهى الزواج، ذهب اللقب معه. لكن أميرة الطويل امتلكت على مدى خمس سنوات ما قلّما امتلكته نساء المملكة المولودات من عامة الناس: منصة ملكية، وجمهوراً دولياً، وإذناً ضمنياً، في البداية على الأقل، من واحدة من أقوى الأسر في الخليج لاستخدام الاثنين معاً.

ما الدور الذي أدّته أميرة في مؤسسة الوليد؟

شغلت أميرة الطويل منصب نائبة رئيس مؤسسة الوليد بن طلال من 2008 إلى 2013، وأشرفت على قسمي السعودية والعالم في المؤسسة. وخلال توليها المنصب، افتتحت المؤسسة دوراً للأيتام في بوركينا فاسو، ونفذت عمليات إغاثة من الفيضانات في باكستان، وقادت بعثات إنسانية في الصومال، وأدّت دوراً موثقاً في اعتماد أكثر من 600 محامية في أنحاء السعودية.

تُعدّ مؤسسة الوليد بن طلال من أكبر المنظمات الخيرية الخاصة في العالم العربي. وحين تولت أميرة منصب نائبة الرئيس عند زواجها، لم تكن تكتفي بإعارة اسمها لأوراق المؤسسة الرسمية. فمن عملوا مع المؤسسة خلال تلك الفترة يصفونها بأنها كانت منخرطة في العمل التنفيذي: تسافر كثيراً، وتشرف على تنفيذ البرامج، وتمثل عمل المؤسسة علناً في سياقات لم يكن الأمير الوليد نفسه قادراً على الظهور فيها أو كان يفضّل عدم الظهور فيها.

كان نطاق نشاطها لافتاً حقاً. فقد زارت أكثر من 71 دولة خلال فترة عملها في المؤسسة. وفي بوركينا فاسو، افتتحت رسمياً قرية الوليد بن طلال، وهي دار أيتام بُنيت لإيواء الأطفال الذين شرّدهم الفقر والنزاع في واحدة من أفقر دول العالم. وفي باكستان، في أعقاب الفيضانات الكارثية عام 2010 التي شرّدت أكثر من 20 مليون شخص، سافرت إلى المناطق المتضررة لتنسيق أعمال الإغاثة ودعم التعليم بتمويل من المؤسسة. وفي الصومال، أشرفت هي والأمير الوليد على التوزيع المباشر للمساعدات على المجتمعات التي تعاني من الجفاف والمجاعة.

لكن الجانب الأبعد أثراً والأقل تغطية في عملها بالمؤسسة ربما جرى داخل السعودية نفسها. فقد أدّت مؤسسة الوليد بن طلال دوراً مباشراً في اعتماد أكثر من 600 محامية في المملكة، وهو رقم يمثل، حين يوضع في سياقه، تحولاً زلزالياً. فقبل هذه المبادرة، كان وصول المرأة إلى مهنة المحاماة في السعودية مقيداً بشدة. ولم يقتصر برنامج الاعتماد الذي أطلقته المؤسسة على تدريب هؤلاء النساء، بل وفّر لهن الدعم المؤسسي اللازم لممارسة المهنة. وكانت شقيقة أميرة نفسها من بين من نلن الاعتماد عبر البرنامج.

وفي 2009، افتتحت رسمياً، إلى جانب الأمير فيليب دوق إدنبرة، مركز الأمير الوليد بن طلال للدراسات الإسلامية في جامعة كامبريدج. وخلال الحفل، قدّم لها الأمير فيليب شخصياً ميدالية الذكرى الـ800 لجامعة كامبريدج للعمل الخيري المتميز، وهو تكريم وضعها في مصاف بعض أبرز الشخصيات الخيرية الراسخة في العالم.

ثمة إغراء بالتقليل من شأن هذه الإنجازات بوصفها ملحقات للثروة، من ذلك النوع من العمل الخيري الذي تمارسه زوجات المليارديرات طلباً للوجاهة الاجتماعية. لكن هذه القراءة تتجاهل المخاطرة السياسية الكامنة في هذا العمل. ففي السعودية بين عامي 2008 و2013، لم يكن اعتماد المحاميات قضية خيرية محايدة، بل كان موقفاً سياسياً. وفي كل مرة وقفت فيها أميرة الطويل على منصة دولية وتحدثت عنه، كانت تعلن ذلك الموقف بوجهها واسمها.

لماذا طلّق الأمير الوليد أميرة الطويل؟

جاء الطلاق بين الأمير الوليد بن طلال وأميرة الطويل في نوفمبر 2013 إثر مواجهة علنية كان طرفها الأمير خالد بن طلال بن عبدالعزيز، شقيق الوليد، الذي نشر على تويتر تصريحات حذّر فيها من عواقب «قاسية وشديدة» بسبب ظهور أميرة في وسائل الإعلام، واعتبره انتهاكاً لشرف العائلة وتجاوزاً لـ«خط أحمر». ولم يُرزق الزوجان بأطفال خلال زواجهما الذي دام خمس سنوات.

لم يعلن أي من الطرفين الأسباب الرسمية للطلاق علناً قط. وهذه ممارسة معتادة داخل الأسرة المالكة السعودية، حيث يُتوقع أن تبقى الشؤون الخاصة خاصة بالفعل. لكن التسلسل الزمني للأحداث يروي قصة لا يحتاج أي من الطرفين إلى تأكيدها.

بين عامي 2009 و2013، باتت أميرة الطويل حاضرة بشكل متزايد في وسائل الإعلام الغربية. فقد ظهرت في برنامج Today Show على شبكة إن بي سي، وأجرت مقابلات مطولة على سي إن إن الدولية، وتحدثت مطولاً على الإذاعة الوطنية العامة الأمريكية (NPR) عن حق المرأة في قيادة السيارة، وساهمت بمقالات كتبتها بنفسها في هافينغتون بوست. وفي يوليو 2011، قالت لإذاعة NPR إن كل امرأة سعودية تسعى إلى أن تُعامَل على قدم المساواة وأن تنال حقوقها. وتحدثت في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، وفي فعاليات TEDx، وعلى نحو أبرز في مبادرة كلينتون العالمية لعام 2011، حيث شاركت في جلسة خاصة بعنوان «أصوات من أجل التغيير في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا» إلى جانب الرئيس الأسبق بيل كلينتون نفسه.

وفي تلك الجلسة من مبادرة كلينتون العالمية، أدلت بتصريح كان، في السياق السعودي، مثيراً للغاية. فقد قالت للحضور إن الناس يحملون أصواتهم إلى الشوارع حين لا تسمعهم حكوماتهم. وأن تلمّح امرأة مرتبطة بالأسرة المالكة السعودية، مهما كانت دبلوماسيتها، إلى أن الاحتجاج الشعبي قد يكون رداً مشروعاً على إخفاق الحكومات، وأن تقول ذلك على منصة دولية، إلى جانب رئيس أمريكي أسبق، وفي خضم الربيع العربي، كان فعلاً بالغ الجرأة.

جاء الرد من داخل الأسرة سريعاً وعلنياً على نحو نادراً ما تكون عليه الخلافات داخل الأسرة المالكة السعودية. ففي 18 يناير 2012، نشر الأمير خالد بن طلال بن عبدالعزيز، شقيق الوليد، بياناً يحذر فيه شقيقه من ضرورة الحد من ظهور زوجته في وسائل الإعلام. وكانت اللغة لا لبس فيها؛ إذ أعلن أن شرف العائلة «خط أحمر»، وهدد بأنه إذا لم «يعد الوليد إلى رشده» ويوقف «الانحراف»، فإن الرد سيكون «شديداً وقاسياً جداً في المرة المقبلة ودون سابق إنذار».

وكان الإدلاء بهذا البيان علناً، على تويتر، أمراً استثنائياً بحد ذاته. فالأمراء السعوديون لا ينشرون الخلافات العائلية على وسائل التواصل الاجتماعي. وأن يختار خالد بن طلال ذلك يوحي إما بأن تحذيرات خاصة كانت قد صدرت وجرى تجاهلها، أو بأن البيان العلني كان مقصوداً في ذاته بوصفه العقوبة، أي إذلالاً متعمداً يهدف إلى جعل موقف الوليد غير قابل للاستمرار.

وجاء الطلاق في نوفمبر 2013. وفقدت أميرة لقب الأميرة على الفور. وكانت في سن 30 عاماً.

أما مسألة مَن بادر إلى الطلاق، وهل تعرّض الوليد لضغوط من العائلة، أو اختارت أميرة الرحيل، أو جرى التوصل إلى ترتيب تفاوضي ما، فلا تزال بلا إجابة. لكن الواضح أن امرأة عوقبت لأنها قالت بصوت عالٍ، أمام جمهور أجنبي، أموراً ستتبناها المملكة نفسها سياسة رسمية في غضون خمس سنوات. فالإصلاحات التي دافعت عنها لم تكن جذرية، بل كانت في نهاية المطاف حتمية. لكنها قالتها قبل أوانها، وبشكل علني أكثر مما ينبغي، ومن داخل أسرة تقدّم خصوصيتها على كل شيء.

كيف أعادت أميرة بناء هويتها بعد فقدان لقب الأميرة؟

بعد طلاقها عام 2013، أعادت أميرة الطويل بناء هويتها العامة بصورة منهجية، فأسست شركة Time Entertainment القابضة بأربع شركات تابعة، وأطلقت TimeAgency، وشاركت في تأسيس مركز تسامي للمبادرات الاجتماعية، وأنشأت مؤسسة أميرة الطويل الخيرية بثلاثة أقسام (العالمي، ولبنان، والمحلي)، وحصلت على مقعد في مجلس مؤسسة «صلتك» (Silatech) ومقرها قطر، وكل ذلك مع ابتعادها المتعمد عن الظهور الإعلامي البارز الذي طبع مرحلتها السابقة.

إن فقدان اللقب الملكي ليس أمراً رمزياً فحسب في الخليج، بل هو فقدان للنفاذ والحماية والمكانة الاجتماعية، وبمعانٍ عملية كثيرة، للهوية. فحين يطلّق أحد المشاهير الغربيين، يحتفظ باسمه ومسيرته المهنية. أما حين تطلّق امرأة من عامة الناس أميراً سعودياً، فإنها تعود إلى وضعها السابق للزواج، مع تعقيد إضافي يتمثل في أن العالم بأسره يعرف مَن كانت.

وتميزت استراتيجية أميرة بعد الطلاق بانضباطها. فلم تُجرِ مقابلة تكشف فيها كل شيء، ولم تكتب مذكراتها، ولم تصبح من الوجوه الثابتة في الحياة الاجتماعية بدبي، كما تفعل بعض النساء اللواتي كن قريبات من الأسر الملكية. بل بنت أعمالاً تجارية.

في يناير 2013، أي قبل إتمام الطلاق، وهو أمر لافت، أسست شركة Time Entertainment القابضة، وهي مشروع يضم أربع شركات تابعة يركز على المحتوى الإعلامي والترفيهي للشباب العربي. ويوحي التوقيت بأنها كانت تستعد للاستقلال وهي لا تزال داخل الزواج. ثم أسست لاحقاً TimeAgency، وهي كيان منفصل. ولا تُعلن الإيرادات الدقيقة لهذه الأعمال وحجمها، وهو أمر معتاد للشركات الخاصة في الخليج، لكن وجودها يدل على تخطيط متعمد واستشرافي لا على تخبط ارتجالي.

واستمر عملها الخيري عبر مؤسسة أميرة الطويل الخيرية، المنظمة في ثلاثة أقسام: ذراع عالمية تركز على المشاريع الإنسانية الدولية، وقسم خاص بلبنان يعالج الاحتياجات الاجتماعية والمجتمعية الخاصة بذلك البلد، وقسم محلي. كما أبرمت مذكرة تفاهم مع جمعية حرفة (Harfah Association) وأشوكا العالم العربي (Ashoka Arab World)، ما ربط عملها بشبكات راسخة لريادة الأعمال الاجتماعية.

وكان تعيينها في مجلس أمناء «صلتك»، وهي منظمة مقرها قطر تركز على توظيف الشباب في أنحاء العالم العربي وترأسها الشيخة موزا بنت ناصر، مهماً لما يحمله من دلالة. فـ«صلتك» مؤسسة جادة يدعمها داعمون جادون. وأن تُدعى أميرة إلى عضوية مجلسها بعد فقدان لقبها الملكي يوحي بأن أصحاب الشأن في العمل الخيري الخليجي حكموا عليها بناءً على كفاءتها لا مكانتها.

والمقارنة مع نساء أخريات فقدن مواقع ملكية أو شبه ملكية مفيدة وتستحق الفحص ضمن إطار منظم، وهو ما لم يحاوله أي تحليل سابق لمسيرة أميرة الطويل.

مؤشر الهوية بعد اللقب الملكي: كيف تعيد النساء الملكيات السابقات بناء حياتهن بعد الانفصال عن السلطة الملكية
البُعد أميرة الطويل الأميرة ديانا ميغان ماركل سارة فيرغسون
الاستراتيجية الإعلامية بعد الانفصال انسحاب شبه كامل من وسائل الإعلام الغربية؛ حضور محدود على وسائل التواصل الاجتماعي (نحو 18 ألف متابع على إنستغرام)؛ لا مقابلات ولا مشاريع لكشف الأسرار تعامل استراتيجي مع وسائل إعلام متعاطفة (مقابلة بانوراما، 1995)؛ احتفظت بحضور عام هائل حتى وفاتها عام 1997 التحكم في الرواية عبر وثائقي على نتفليكس، ومقابلة مع أوبرا (2021)، وبودكاست؛ إدارة إعلامية هجومية حضور إعلامي واسع شمل الكتب والتلفزيون وWeight Watchers؛ تأرجح بين أزمات الصحف الشعبية واستعادة الاعتبار
العمل الخيري المستقل هيكل خيري من ثلاثة أقسام؛ عضوية مجلس «صلتك»؛ شريكة مؤسسة في «تسامي»؛ استمر لكن بهدوء أكبر مما كان خلال الزواج واسع وتديره شخصياً (الألغام الأرضية، وفيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز)؛ أعادت تعريف العمل الخيري الملكي؛ وأصبح إرثها المميز مؤسسة Archewell (مع هاري)؛ مزيج من العمل الخيري والعلامة التجارية؛ شراكات نتفليكس وسبوتيفاي تموّل العمليات جمعية Children in Crisis الخيرية؛ أدوار متنوعة في مجالس إدارة؛ عمل خيري عقّدته صعوبات مالية شخصية
المشاريع التجارية Time Entertainment (أربع شركات تابعة)، وTimeAgency؛ أعمال تشغيلية حقيقية لا مجرد ترخيص للعلامة لا شيء؛ لم تخض ديانا مشاريع تجارية خلال حياتها علامة American Riviera Orchard (لأسلوب الحياة)؛ صفقة مع نتفليكس؛ صفقة مع سبوتيفاي (انتهت)؛ مسيرة تمثيلية متوقفة مشاريع متعددة شملت الكتب وتقديم البرامج التلفزيونية وWeight Watchers؛ تقدمت بطلب إفلاس عام 2010
الأثر الثقافي كبير ضمن خطاب حقوق المرأة العربية بين 2008 و2013؛ أقل ظهوراً على المستوى العالمي بعد الطلاق؛ سبقت دعوتها التغييرات في السياسات لا يضاهى؛ غيّرت النظرة العالمية إلى الملكية البريطانية؛ أيقونة إنسانية؛ ظاهرة ثقافية مثير للاستقطاب؛ أطلق نقاشات حول العِرق والملكية؛ أثر ثقافي محل جدل ولا يزال مستمراً متواضع؛ يُنظر إليها كحكاية تحذيرية أكثر منها قوة ثقافية؛ سردية استعادة الاعتبار في السنوات الأخيرة
نجاح إعادة بناء الصورة الشخصية تحول ناجح إلى سيدة أعمال وأم بعيداً عن الأضواء؛ تجنبت الفضائح؛ حافظت على كرامتها لكنها ضحّت بالحضور العالمي تحول كامل من زوجة مظلومة إلى ناشطة إنسانية مستقلة قبل وفاتها؛ نجاح على كل الأصعدة مستمر؛ نجاح تجاري ممزوج باستقبال عام منقسم؛ إعادة بناء الصورة لا تزال جارية استعادة الاعتبار في مرحلة متأخرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي وبروز بياتريس ويوجيني؛ متفاوتة لكنها صامدة في النهاية

ما تكشفه المقارنة هو أن أميرة سلكت المسار الأكثر تحفظاً، ويمكن القول المسار الأنسب ثقافياً، من بين المسارات المتاحة لها. ففي السياق الخليجي، لا يُعدّ الانسحاب الهادئ ضعفاً، بل هو بقاء استراتيجي. فمقابلة تكشف كل شيء أو صفقة وثائقي كانت ستجلب تعاطف الغرب ونبذ الخليج. وقد اختارت تجنب الثانية على حساب الأولى، وهذا الخيار، مهما قلّص حضورها العالمي، حافظ على قدرتها على العمل داخل المنطقة التي تعيش فيها حياتها فعلاً.

مَن هو الزوج الحالي لأميرة الطويل؟

تزوجت أميرة الطويل من الملياردير الإماراتي خليفة بن بطي المهيري في 9 سبتمبر 2018، في قصر فو لو فيكونت (Chateau de Vaux-le-Vicomte) خارج باريس، في حفل حضرته أوبرا وينفري وغايل كينغ. وخليفة هو مؤسس مجموعة KBBO، وهي تكتل مقره أبوظبي، وكان مساهماً رئيسياً في شركة NMC Health المدرجة في لندن. ورُزق الزوجان بابن اسمه زايد، وُلد عام 2019.

كان حفل الزفاف نفسه نموذجاً للفخامة المنضبطة والخصوصية الشديدة. فقد أُغلق قصر فو لو فيكونت، القصر الفرنسي الذي يعود إلى القرن السابع عشر والذي ألهم بناء فرساي، أمام الجمهور لهذه المناسبة. واصطف أكثر من عشرين حصاناً أبيض على امتداد الطريق المؤدي إليه فوق سجادة زرقاء. وأفادت تقارير بأن الضيوف طُلب منهم توقيع اتفاقيات عدم إفصاح وتسليم هواتفهم. ولم تُنشر علناً قط أي صور من داخل الحفل. واختُتمت الأمسية بعرض للألعاب النارية.

وروت قائمة المدعوين قصتها الخاصة. فحضور أوبرا وينفري وغايل كينغ، وهما من أقوى النساء في الإعلام الأمريكي، أشار إلى أن شبكة علاقات أميرة الاجتماعية ظلت قوية حتى بعد خمس سنوات من فقدانها لقبها الملكي. ولم تكن هاتان من معارف المشاهير المستدعَين للاستعراض، بل كانت علاقات بُنيت خلال السنوات التي تحركت فيها أميرة في أوساط مبادرة كلينتون العالمية والمنتدى الاقتصادي العالمي.

وفي حاشية قاتمة على الاحتفالات، أبلغ ضيف من الأسرة المالكة السعودية كان يقيم في فندق ريتز باريس بمناسبة احتفالات الزفاف عن سرقة مجوهرات بقيمة نحو مليون دولار من غرفته في الفندق في عطلة نهاية الأسبوع نفسها. وأضافت السرقة، التي حققت فيها فرقة مكافحة الجريمة المنظمة الفرنسية، عنواناً غير مرغوب فيه إلى مناسبة كانت عدا ذلك خاصة بعناية فائقة.

أما خليفة بن بطي المهيري نفسه فهو شخصية تستدعي مسيرته التجارية فحصاً مستقلاً، وهو ما يتناوله القسم التالي. وعلى المستوى الشخصي، مثّل الزواج انتقال أميرة النهائي من المدار السعودي إلى المدار الإماراتي. فأبوظبي ليست الرياض؛ إذ تختلف القيود الاجتماعية، وتخضع العلاقة بين الثروة والظهور لقواعد مختلفة، وتحكم مسألة ما يُسمح للمرأة بقوله علناً حسابات مختلفة. وبزواجها من خليفة، لم تجد أميرة زوجاً ثانياً فحسب، بل وجدت بلداً ثانياً.

ما صلتها بشركة NMC Health؟

كان الزوج الحالي لأميرة الطويل، خليفة بن بطي المهيري، نائباً تنفيذياً لرئيس مجلس إدارة NMC Health وأحد مساهميها الرئيسيين الثلاثة حين انهارت شركة تشغيل المستشفيات المدرجة في لندن ودخلت مرحلة الإدارة القضائية في أبريل 2020 بديون مخفية بلغت 6.6 مليار دولار، في أكبر فضيحة احتيال مؤسسي في تاريخ الخليج الحديث. واستقال خليفة في فبراير 2020، ونفى «قطعياً» ارتكاب أي مخالفات، لكن مجموعته KBBO دخلت لاحقاً أكبر إجراءات إفلاس محلية (داخل الدولة) أُجريت على الإطلاق بموجب القانون الإماراتي.

هذا هو البُعد في حياة أميرة الطويل الحالية الذي لم يتناوله أي ملف عنها بالقدر الكافي. فكل مقال موجود يتعامل معها إما بوصفها «أميرة سابقة» أو «مدافعة عن حقوق المرأة». ولا يتصدى أي منها لحقيقة أن الرجل الذي تزوجته، والد ابنها، يقف في قلب واحد من أبعد انهيارات الشركات أثراً في التاريخ المالي للخليج.

والوقائع هي التالية: أسس رجل الأعمال الهندي المولد بي. آر. شيتي (B.R. Shetty) شركة NMC Health، التي نمت لتصبح من أكبر مشغّلي الرعاية الصحية الخاصة في الإمارات العربية المتحدة. وكانت مدرجة في بورصة لندن، وكانت في ذروتها ضمن مكونات مؤشر FTSE 100. وكان خليفة بن بطي المهيري أحد المساهمين الرئيسيين الثلاثة وشغل منصب النائب التنفيذي لرئيس مجلس الإدارة.

في ديسمبر 2019، نشرت شركة البيع على المكشوف الأمريكية Muddy Waters، التي يديرها كارسون بلوك (Carson Block)، أحد أكثر الأسماء إثارة للرهبة في عالم الاستثمار الناشط، تقريراً يشكك في حسابات NMC. وزعمت Muddy Waters أن NMC تلاعبت بميزانيتها العمومية للتقليل من ديونها، وأن قوائمها المالية تضمنت ما وصفته الشركة بـ«سمات احتيال كبير».

وما تلا ذلك كان سلسلة متلاحقة. فقد نفت NMC الادعاءات في البداية. ثم بدأت الشركة في مطلع 2020 مراجعة أرقام ديونها صعوداً. وكانت الحصيلة النهائية مذهلة: 6.6 مليار دولار من إجمالي الديون، بزيادة تفوق 4 مليارات دولار على مبلغ 2.1 مليار دولار المعلن في قوائمها المالية لعام 2018. وكانت الشركة تعمل بمجموعتين من السجلات المحاسبية الجزئية، مع جداول بيانات داخلية سُجّل فيها الاقتراض على أنه «غير ظاهر» (Non-Showing) واستُبعد من الأرقام المعلنة للسوق. وفي 2023، وجّهت هيئة السلوك المالي البريطانية رسمياً لوماً إلى NMC بسبب إساءة استغلال السوق.

استقال خليفة من مجلس إدارة NMC في فبراير 2020، قبل أسابيع من وضع الشركة تحت الإدارة القضائية بقرار من قاضٍ في المحكمة العليا البريطانية في أبريل من ذلك العام. وطالت تداعيات الانهيار مجموعته KBBO، التي كانت تمتلك حصة كبيرة في NMC. إذ تراكمت على KBBO ديون بنحو 2 مليار دولار استلزمت إعادة التفاوض عليها. وفي 2021، تقدم خليفة بطلب إفلاس شخصي في أبوظبي. وحصلت إعادة هيكلة مجموعة KBBO، التي شملت 29 شركة مقدمة للطلب ومساهمَين اثنين بمطالبات تُقدَّر بما بين 7 مليارات و12 مليار درهم إماراتي، على موافقة الدائنين والمحكمة في 2023، لتصبح أكبر قضية إفلاس محلية في تاريخ قانون الإفلاس الإماراتي.

وقد نفى خليفة قطعياً أي تورط في الاحتيال. والإجراءات القانونية معقدة ومتعددة الولايات القضائية ولا تزال جارية. ومن غير المسؤول نسب الذنب حيث لم تفعل المحاكم ذلك.

لكن من غير المسؤول بالقدر نفسه كتابة ملف شامل عن أميرة الطويل في 2026 والتظاهر بأن هذا البُعد من حياتها غير موجود. فقد تزوجت خليفة في سبتمبر 2018. ووُلد ابنهما في 2019. وتفجرت فضيحة NMC في ديسمبر 2019. وجاء الانهيار في أبريل 2020. وجاء طلب الإفلاس في 2021. إن فصلها الثاني، الذي كان يُفترض أن يمثل الاستقرار والخصوصية وحياة بعيدة عن متناول الأسرة المالكة السعودية، خيّمت عليه فضيحة مالية ذات أبعاد تاريخية.

ومن المستحيل أن يعرف المرء من الخارج كيف أثّر ذلك فيها شخصياً ومالياً ونفسياً. فهي لم تدلِ بأي تصريحات علنية بشأن NMC. ويتسق هذا الصمت مع نهجها الأوسع في الحياة العامة بعد الطلاق: الانضباط، وضبط النفس، ورفض منح وسائل الإعلام أي شيء لم تستحقه.

لماذا لا ترتدي أميرة الطويل الحجاب؟

دأبت أميرة الطويل على الظهور علناً دون حجاب مع الالتزام بلباس محتشم، وهو خيار شخصي لم تقدّمه علناً قط بوصفه موقفاً سياسياً، لكنه أصبح من أكثر جوانب صورتها العامة إثارة للنقاش. وقد جعل تفضيلها لدور الأزياء الراقية، ولا سيما شانيل، مقروناً بشعرها المكشوف، من خياراتها في الأزياء تعليقاً فعلياً على استقلالية المرأة السعودية في التحكم بمظهرها.

يظهر هذا السؤال في كل مربع تقريباً من مربعات «أسئلة يطرحها الآخرون» المرتبطة باسمها، وهو ما يخبرنا بشيء عما يجده الجمهور العالمي أكثر إثارة للانتباه في أميرة الطويل. ليس عملها الخيري، ولا دفاعها عن الحقوق، ولا مشاريعها التجارية، بل ما ترتديه على رأسها. وهذا الهوس اختزالي، لكنه كاشف أيضاً.

في السعودية خلال فترة بروزها (2008-2013)، كان المتوقع من النساء في الحياة العامة، ولا سيما المرتبطات بالأسرة المالكة، واضحاً. فالعباءة كانت هي المعيار، والحجاب كان هو القاعدة، وتغطية الوجه بالكامل كانت شائعة. والتزمت أميرة الطويل بالعرف الأول دون الثاني والثالث. فقد ارتدت ملابس محتشمة بأي معيار عالمي معقول، لكنها لم تغطِّ شعرها.

وداخل المملكة، لوحظ ذلك. وخارجها، ولا سيما في الغرب، أصبح الاختزال البصري الذي فهمها الجمهور من خلاله. فقد بدت، بصريح العبارة، شخصاً يستطيع الجمهور الغربي التماهي معه. فالشعر المكشوف، والملابس من دور الأزياء الشهيرة، والإنجليزية الطليقة، لم تكن مجرد خيارات شخصية، بل كانت السمات التي جعلتها مفهومة لمشاهدي سي إن إن وحضور دافوس. أما ما إذا كانت قد قصدت هذا الأثر أم ارتدت ملابسها ببساطة وفق ذوقها الخاص، فسؤال لا تملك إجابته سواها.

لكن المؤكد أن خياراتها في الأزياء حملت ثقلاً سياسياً بصرف النظر عن نيتها. ففي مجتمع تُعدّ فيه أجساد النساء ساحة تُخاض عليها المعارك الأيديولوجية، يصبح كل خيار في اللباس موقفاً. وكان موقف أميرة هو الحشمة دون خضوع، وهي منطقة وسطى لم ترضِ المؤسسة المحافظة (التي رأت أنها غير محتشمة بالقدر الكافي) ولا المراقبين الغربيين (الذين أسقطوا عليها أحياناً ليبرالية ربما لم تقصدها).

ولم تنتقد علناً قط النساء اللواتي يرتدين الحجاب، ولم تقدّم خيارها الشخصي بوصفه وصفة عامة. وضبط النفس هذا سمة مميزة لها. فطوال حياتها العامة، حرصت أميرة الطويل على تقديم مواقفها بوصفها شخصية لا أيديولوجية، وتفضيلات لا إلزامات. إنه نهج من يدرك أن البقاء في الحياة العامة السعودية يتوقف على ألا تمنح خصومك أبداً تصريحاً واضحاً يستخدمونه ضدك.

كيف تُقارن أميرة بنساء أخريات من الأسرة المالكة السعودية؟

تحتل أميرة الطويل موقعاً فريداً بين النساء السعوديات البارزات: فهي الشخصية البارزة الوحيدة التي اكتسبت منصتها عبر الزواج الملكي لا المولد الملكي، واستخدمتها في الدفاع عن القضايا على الصعيد الدولي، وفقدتها بالطلاق، ثم أعادت بناء نفسها باستقلالية. وعلى خلاف الأميرة ريما بنت بندر (سفيرة السعودية لدى الولايات المتحدة)، أو الأميرة لولوة الفيصل (رائدة إصلاح التعليم)، أو سارة بنت مشهور (زوجة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان)، عملت أميرة دون شبكة الأمان الدائمة التي يوفرها الانتماء بالدم إلى بيت آل سعود.

وتستحق المقارنة الفحص المنهجي، لأن الفروق ليست مجرد فروق في السيرة، بل تعكس نماذج مختلفة جوهرياً للطريقة التي يمكن بها للمرأة السعودية أن تمتلك نفوذاً.

نساء الأسرة المالكة السعودية: مقارنة الظهور والنفوذ
البُعد أميرة الطويل سارة بنت مشهور الأميرة ريما بنت بندر الأميرة لولوة الفيصل
الصلة بالأسرة المالكة بالزواج فقط (2008-2013)؛ فقدت اللقب عند الطلاق؛ من قبيلة عتيبة مولودة في آل سعود (حفيدة الملك عبدالعزيز)؛ متزوجة من ولي العهد الأمير محمد بن سلمان مولودة في آل سعود؛ ابنة السفير السابق الأمير بندر بن سلطان مولودة في آل سعود؛ ابنة الملك فيصل والملكة عفت
الظهور العام مرتفع للغاية (2008-2013)؛ محدود منذ الطلاق؛ لم تعد تظهر في الأوساط الإعلامية الغربية غائبة عن الأنظار بشكل شبه كامل؛ لا ظهور علنياً؛ تعيش في لندن؛ طلبت اللجوء السياسي في 2012 مرتفع ورسمي؛ سفيرة السعودية لدى الولايات المتحدة منذ 2019؛ حاضرة بانتظام في دافوس؛ دبلوماسية مدرّبة إعلامياً متوسط؛ تركز على التعليم؛ نائبة رئيس جامعة عفت؛ ظهور دولي من حين لآخر
المنصة الرئيسية وسائل الإعلام الغربية (سي إن إن، وإن بي سي، وNPR)؛ مبادرة كلينتون العالمية؛ المنتدى الاقتصادي العالمي؛ هافينغتون بوست لا شيء؛ لم تسعَ إلى منصة عامة القنوات الدبلوماسية؛ الزيارات الرسمية للدولة؛ جمعية آسيا (Asia Society)؛ معهد مبادرة مستقبل الاستثمار (FII Institute) المؤسسات الأكاديمية؛ جامعة عفت؛ منتديات سياسات التعليم
أسلوب الدفاع عن القضايا مباشر وشخصي؛ تحدثت بصوتها الخاص؛ «تطور لا ثورة»؛ سمّت إصلاحات محددة علناً لا ينطبق؛ لا نشاط علنياً في الدفاع عن القضايا مؤسسي ومنسجم مع الدولة؛ تقدّم الإصلاح بوصفه سياسة رسمية لرؤية 2030؛ لغة دبلوماسية إصلاح مؤسسي هادئ؛ بنت جامعة عفت من الأساس؛ تقود بالنموذج المؤسسي
العلاقة برؤية 2030 دافعت عن إصلاحاتها الجوهرية (القيادة، والولاية، وتوظيف المرأة) قبل سنوات من وجودها؛ لا يُنسب إليها فضل في الروايات الرسمية لا صلة علنية معروفة بسياسات رؤية 2030 مناصرة رسمية لرؤية 2030؛ تمثل واجهتها الدبلوماسية الدولية سبقت رؤية 2030 بعقود من إصلاح التعليم؛ واستُوعب عملها الآن ضمن إطارها
النفوذ الحالي محدود في السياق السعودي؛ تحتفظ بشبكات أعمال وعمل خيري في الخليج؛ نفوذ شخصي في المقام الأول لا مؤسسي نفوذ عام محدود؛ أهميتها تكمن أساساً في كونها زوجة الأمير محمد بن سلمان وأم أبنائه كبير ومتنامٍ؛ أول سفيرة سعودية؛ خط مباشر مع أجندة الإصلاح للأمير محمد بن سلمان نفوذ مؤسسي عميق عبر جامعة عفت؛ مكانة الشخصية المخضرمة داخل الأسرة المالكة

إن الفكرة المحورية التي تكشفها هذه المقارنة هي الفرق بين السلطة المستعارة والسلطة الموروثة. فريما بنت بندر ولولوة الفيصل ستظلان أميرتين دائماً. فانتماؤهما بالدم إلى بيت آل سعود دائم ولا رجعة فيه. وبإمكانهما تحمّل كلفة تخطي الحدود لأن الأرض من تحتهما لن تنهار. أما أرض أميرة الطويل فكانت من ورق: عقد زواج كان من الممكن فسخه، وقد فُسخ بالفعل.

وهذا يجعل فترة دفاعها العلني عن القضايا بين 2008 و2013 ليست أقل إثارة للإعجاب، بل أكثر. فقد ضغطت بقوة أكبر، وتحدثت بصراحة أكبر، وتحملت مخاطر شخصية أكبر مما فعلت نساء يحملن مكانة ملكية دائمة. وفعلت ذلك وهي تعلم، أو كان ينبغي أن تعلم على الأقل، أن اللقب الذي يحميها قد يتلاشى. وحين تلاشى، كان السقوط سريعاً وكاملاً.

والمقارنة مع سارة بنت مشهور بالغة الدلالة. فسارة، المتزوجة من ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لكنها تعيش في لندن مع أبنائهما منذ أن طلبت اللجوء السياسي في 2012 بحسب التقارير، تمثل الطرف المقابل من طيف الظهور. فهي فرد مولود في آل سعود اختار، أو أُجبر على قبول، الغياب شبه الكامل عن الأنظار. أما أميرة فكانت من عامة الناس وحققت حضوراً شبه كامل. وكلتاهما دفعت ثمناً. فالمملكة تطلب من نسائها نوعاً محدداً من الصمت، ووجدت كلتاهما نفسها، بطرق مختلفة تماماً، في الجانب الخطأ من هذا المطلب.

ما الذي دافعت عنه أميرة قبل أن تجعله رؤية 2030 سياسة رسمية؟

بين عامي 2009 و2013، دافعت أميرة الطويل علناً عن حق المرأة السعودية في قيادة السيارة، وعن إصلاح نظام الولاية الذكورية، وعن توسيع مشاركة المرأة في سوق العمل والمهن القانونية، وهي كلها إصلاحات اعتُمدت لاحقاً سياسة رسمية للدولة في إطار رؤية 2030، التي أطلقها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في أبريل 2016، وفي إطار الأمر الملكي الصادر في سبتمبر 2017 برفع حظر القيادة.

ويستحق التسلسل الزمني العرض بدقة، لأنه يكشف مفارقة تسري في حياة أميرة الطويل العامة بأكملها.

في 2009، أعلنت أميرة علناً أنها مستعدة لأن تكون أول امرأة في المملكة تقود سيارة. وكان ذلك قبل ست سنوات من تعيين محمد بن سلمان ولياً لولي العهد، وقبل ثماني سنوات من الأمر الملكي الصادر في سبتمبر 2017 برفع حظر القيادة، وقبل تسع سنوات من قيادة المرأة السعودية للسيارة بشكل قانوني فعلياً في 24 يونيو 2018.

وفي يوليو 2011، ظهرت على إذاعة NPR وطالبت صراحة بحق المرأة في القيادة، قائلة للجمهور الأمريكي إن النساء السعوديات «متعلمات جداً، وذكيات جداً، ولديهن آراء قوية جداً»، وإنهن يردن التغيير «من أجل الأجيال القادمة». وبُثت هذه المقابلة في الفترة نفسها التي كانت تُعتقل فيها نساء سعوديات حاولن فعلاً القيادة.

وفي مبادرة كلينتون العالمية لعام 2011، قدّمت القضية بوصفها جزءاً من حركة أوسع، مستخدمة عبارة «تطور لا ثورة» لوصف نهجها. وقالت لحضور المبادرة إنها تؤمن بـ«الإصلاح لا التمرد»، وهي صياغة تهدف إلى جعل دفاعها مقبولاً داخل النظام السعودي عبر تقديمه بوصفه ولاءً لا معارضة.

وعبر مؤسسة الوليد بن طلال، أشرفت على اعتماد أكثر من 600 محامية في السعودية. ودفعت نحو إشراك المرأة في سوق العمل في وقت كانت فيه نسبة مشاركة الإناث في القوى العاملة في المملكة من بين الأدنى في العالم.

وكل موقف من هذه المواقف بات اليوم سياسة سعودية رسمية. فقد رُفع حظر القيادة في 2017. وخُففت قواعد الولاية بشكل كبير. وأصبحت مشاركة المرأة في سوق العمل ركيزة أساسية من ركائز رؤية 2030. وتعمل النساء سفيرات، ويشغلن مقاعد في مجالس إدارة الشركات، ويحضرن الفعاليات الرياضية، ويقدن سياراتهن إلى العمل.

ومع ذلك، لا تظهر أميرة الطويل في الروايات الرسمية لهذه الإصلاحات. فالفضل يُنسب إلى محمد بن سلمان وإلى الملك سلمان. أما النساء اللواتي قدن السيارات فعلاً احتجاجاً، واعتُقل عدد منهن، فيحظين باعتراف عرضي من منظمات حقوق الإنسان لا من الدولة. وأميرة، التي استخدمت أكثر المنصات امتيازاً المتاحة لامرأة سعودية للدفاع عن هذه التغييرات على المنابر الدولية، لا تحظى بشيء.

وهذا ليس أمراً غير مألوف. فالمصلحون الذين يسبقون عصرهم نادراً ما تنسب إليهم الأنظمة التي تتبنى أفكارهم في نهاية المطاف الفضل. فالحرج من الاعتراف بأن أميرة سابقة بالزواج، مطلقة الآن وتعيش خارج الدائرة المقربة للمملكة، كانت تقول في 2011 الأشياء نفسها التي سيقولها ولي العهد في 2016، كبير جداً. فالرواية الرسمية تتطلب أن يكون الإصلاح قد جاء من القمة. أما قصة أميرة فتوحي بأنه جاء من أماكن كثيرة، وأن بعض من دفعوا نحوه دفعوا ثمن هذا الامتياز.

وتؤكد كتاباتها المنشورة في تلك الفترة هذه النقطة. ففي صفحتها ككاتبة مساهمة في هافبوست، كتبت أميرة عن حقوق المرأة السعودية في سياق الربيع العربي، متناولة كيف كانت النساء في المملكة يحاولن الارتقاء بمكانتهن في بلد لا يمنحهن تقريباً أي حقوق دون ولاية ذكورية. ولم تكن هذه ملاحظات أكاديمية، بل حججاً طُرحت باسمها في وقت كان لطرحها عواقب حقيقية، وهي عواقب ستعيشها بنفسها في نهاية المطاف.

كم تبلغ ثروة أميرة الطويل؟

يستحيل حقاً معرفة صافي ثروة أميرة الطويل. فالتقديرات المنشورة تتراوح بين 1.5 مليون دولار و200 مليون دولار، وهو مدى واسع إلى حد يفقده أي معنى عملياً. فقد كانت ثرية خلال زواجها من الأمير الوليد بن طلال، وتدير الآن أعمالها الخاصة، ومتزوجة من خليفة بن بطي المهيري، الذي تغيّر وضعه المالي جذرياً بفعل انهيار NMC Health وإجراءات إفلاس مجموعة KBBO التي أعقبته.

والإجابة الصادقة هي أن كل من يدّعي معرفة صافي ثروة أميرة الطويل إما يخمّن أو يكذب. وهذا ليس غريباً بالنسبة للأفراد المقيمين في الخليج، حيث الثروة الخاصة خاصة فعلاً، وكثيراً ما يكون التمييز بين الأصول الشخصية والأصول العائلية وحيازات الشركات غامضاً عن قصد.

أما ما يمكن قوله بثقة معقولة فهو التالي: خلال زواجها من الأمير الوليد بن طلال، الذي قُدّرت ثروته الصافية في مراحل مختلفة بما بين 17 و25 مليار دولار، عاشت أميرة في قمة الثراء الخليجي. ولم تُعلن شروط تسوية طلاقهما قط، وهي ممارسة معتادة في حالات الطلاق داخل الأسرة المالكة السعودية. وسيكون من غير المألوف، وإن لم يكن مستحيلاً، أن تكون امرأة في موقعها لم تحصل على شيء.

وبعد الطلاق، أسست شركة Time Entertainment القابضة وTimeAgency. وهذه أعمال حقيقية قائمة، لا مشاريع للتباهي. فهي تحقق إيرادات، وإن كان حجمها غير معلن. وتدير منظمات خيرية في عدة دول. وتعيش بمستوى يتسق مع ثروة كبيرة، وإن لم تكن من النوع الذي يتصدر العناوين.

وأعادها زواجها من خليفة بن بطي المهيري في 2018 في البداية إلى مدار ثروة كبيرة جداً. فقد كانت مجموعة KBBO تكتلاً كبيراً في أبوظبي له مصالح تمتد عبر الرعاية الصحية والضيافة والاستثمار. لكن انهيار NMC Health في 2020 وإجراءات الإفلاس التي أعقبته، والتي شملت مطالبات تُقدَّر بما بين 7 مليارات و12 مليار درهم إماراتي، غيّرت تلك الصورة جذرياً. وحصلت إعادة الهيكلة على موافقة المحكمة في 2023، لكن عملية تفكيك مثل هذه التشابكات المالية المعقدة تستغرق سنوات.

ويتوقف مدى تأثير ذلك في الوضع المالي الشخصي لأميرة كلياً على كيفية هيكلة أصولها مقارنة بأصول زوجها، وهو سؤال لا يمكن الإجابة عنه من المعلومات المتاحة علناً. ففي الخليج، تُعدّ ترتيبات حماية الأصول المتطورة ممارسة معتادة لدى العائلات فائقة الثراء. ومن الممكن تماماً أن تكون حيازاتها الشخصية قد عُزلت عن التزامات شركات زوجها. ومن الممكن أيضاً ألا تكون كذلك.

أما مواقع ثروات المشاهير التي تنسب إليها بثقة رقماً محدداً، سواء 5 ملايين دولار أو 200 مليون دولار، فهي تمارس التخمين متنكراً في هيئة حقائق. والتقييم المسؤول هو أن أميرة الطويل امرأة ذات إمكانات كبيرة لكن لا يمكن التحقق منها، تعرّض وضعها المالي لصدمات خارجية كبيرة لا يمكن التنبؤ بها.

أسئلة شائعة

هل لا تزال أميرة الطويل أميرة؟

لا. فقدت أميرة الطويل لقب الأميرة حين انتهى زواجها من الأمير الوليد بن طلال بالطلاق في نوفمبر 2013. ففي السعودية، يُمنح لقب الأميرة عبر الزواج من أحد أفراد الأسرة المالكة ويُسحب عند الطلاق. ولم تكن قط أميرة بالمولد، إذ تنتمي إلى قبيلة عتيبة ولا تنحدر من نسب آل سعود. ولا تزال وسائل الإعلام تستخدم اللقب بشكل غير رسمي، لكنها لم تحمله منذ أكثر من عقد.

كم عدد أبناء أميرة الطويل؟

لدى أميرة الطويل ابن واحد، هو زايد، المولود عام 2019 من زواجها من رجل الأعمال الإماراتي خليفة بن بطي المهيري. ولم تُرزق بأطفال خلال زواجها من الأمير الوليد بن طلال الذي دام خمس سنوات، من 2008 إلى 2013. وقد أبعدت ابنها عن الأنظار بشكل شبه كامل، تماشياً مع نهجها بعد الطلاق في الحفاظ على سيطرة صارمة على خصوصية عائلتها.

أين تعيش أميرة الطويل الآن؟

لم يُؤكَّد علناً مكان الإقامة الرئيسي الحالي لأميرة الطويل، لكن زواجها من خليفة بن بطي المهيري المقيم في أبوظبي وأنشطتها التجارية يوحيان بأن مقرها في الإمارات العربية المتحدة. وقد حافظت على صلات في أنحاء الخليج، ولديها أنشطة خيرية تضم قسماً مخصصاً للبنان، ما يوحي بأنها توزع وقتها بين أماكن متعددة. ولم تكشف علناً عن مكان إقامة ثابت منذ طلاقها.

ماذا حدث بين أميرة والأمير الوليد؟

انفصلت أميرة والأمير الوليد بن طلال بالطلاق في نوفمبر 2013 بعد خمس سنوات من الزواج. ورغم أن أياً من الطرفين لم يعلن الأسباب، فقد جاء الطلاق بعد فترة من التوتر المتصاعد بسبب ظهور أميرة في وسائل الإعلام الدولية للدفاع عن حقوق المرأة. وحذّر الأمير خالد بن طلال، شقيق الوليد، علناً على تويتر من أن ظهورها تجاوز «خطاً أحمر» يتعلق بشرف العائلة. وجاء الطلاق بعد نحو عامين من هذه المواجهة العلنية.

ما هو حساب أميرة الطويل على إنستغرام؟

حساب أميرة الطويل الموثق على إنستغرام هو @ameerahaltaweel9. وحتى مطلع 2026، يضم الحساب نحو 18,000 متابع ونحو 53 منشوراً فقط، وهو حضور متواضع بشكل لافت لشخص بمكانتها. وتوجد حسابات معجبين وصفحات منتحلة متعددة تستخدم صيغاً مختلفة من اسمها. ويعكس عدد متابعيها المحدود نسبياً وقلة منشوراتها انسحابها المتعمد من وسائل التواصل الاجتماعي العامة منذ طلاقها عام 2013.

هل درست أميرة الطويل في جامعة أمريكية؟

نعم. التحقت أميرة الطويل بجامعة نيو هيفن في ولاية كونيتيكت، حيث نالت درجة البكالوريوس في إدارة الأعمال بمرتبة الشرف (magna cum laude). وتفيد بعض المصادر أيضاً بأنها أكملت درجة الماجستير في العلاقات الدولية من كينغز كوليدج لندن، وإن لم يُتحقق من هذه الشهادة بصورة مستقلة بالمستوى نفسه الذي جرى به التحقق من شهادتها الجامعية الأولى. وأسهم تعليمها الأمريكي إسهاماً كبيراً في طلاقتها في الإنجليزية وارتياحها في البيئات الإعلامية الغربية.

إلى أي قبيلة تنتمي أميرة الطويل؟

تنتمي أميرة الطويل إلى قبيلة عتيبة، وهي من أكبر الاتحادات القبلية في شبه الجزيرة العربية وأبرزها تاريخياً. ويعكس اسمها الكامل، أميرة بنت عيدان بن نايف الطويل العتيبي، هذا الانتماء. وعتيبة قبيلة محترمة، لكنها ليست جزءاً من أسرة آل سعود المالكة. وهذا التمييز مهم: فقد اكتسبت أميرة لقبها الملكي عبر الزواج وحده، وفقدته حين انتهى ذلك الزواج.

كم كان عمر أميرة حين تزوجت الأمير الوليد؟

كانت أميرة في سن 24 عاماً تقريباً حين تزوجت الأمير الوليد بن طلال في 2008. والتقته أول مرة في سن 18 عاماً، حين أجرت معه مقابلة لصحيفة مدرسية. وكان الأمير الوليد، المولود عام 1955، يكبرها بـ28 عاماً. وكانت زوجته الرابعة. ورغم فارق السن بينهما، وصفت أميرة الصلة الأولى بأنها فورية، وقالت لمن حاوروها إنهما «انسجما على الفور» خلال ذلك اللقاء الأول.

ما هي مجموعة KBBO وما علاقتها بأميرة؟

مجموعة KBBO تكتل مقره أبوظبي أسسه الزوج الحالي لأميرة، خليفة بن بطي المهيري. وكانت المجموعة مساهماً رئيسياً في NMC Health، شركة تشغيل المستشفيات المدرجة في لندن التي انهارت في 2020 بديون مخفية بلغت 6.6 مليار دولار. ودخلت KBBO لاحقاً أكبر إجراءات إفلاس محلية في التاريخ القانوني للإمارات، بمطالبات تُقدَّر بما بين 7 و12 مليار درهم إماراتي. وحصلت إعادة الهيكلة على موافقة المحكمة في 2023. ولم تعلّق أميرة علناً على المسألة قط.

هل تحدثت أميرة الطويل في المنتدى الاقتصادي العالمي؟

نعم. تحدثت أميرة الطويل في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس في مناسبات عدة، ويحتفظ المنتدى بصفحة تعريفية رسمية لها. وقد جعلها ظهورها في دافوس، إلى جانب مشاركتها في مبادرة كلينتون العالمية وفعاليات TEDx، من أبرز النساء السعوديات حضوراً على الصعيد الدولي في مطلع العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين. ولم تظهر في المنتدى منذ طلاقها من الأمير الوليد عام 2013، تماشياً مع انسحابها الأوسع من المنابر العامة الدولية.

المرأة وراء اللقب

ثمة نوع معين من القصص تحب وسائل الإعلام الغربية أن ترويها عن النساء في الخليج. إنها قصة تحرر: امرأة تخلع الحجاب، وتتحدث الإنجليزية، وتظهر على التلفزيون، ويُحتفى بها رمزاً للحداثة. للقصة بداية (القهر)، ووسط (الصحوة)، ونهاية ضمنية (الحرية). إنها سردية مُرضية، لكنها أيضاً منقوصة دائماً تقريباً.

أما حياة أميرة الطويل فتستعصي على هذا التبسيط. فهي لم تخلع حجاباً، إذ لم ترتده قط. ولم تكتشف النسوية عبر الاحتكاك بالغرب، بل ربّتها أم مطلقة في مجتمع يجعل حياة المطلقات صعبة، وأدركت القيود قبل وقت طويل من امتلاكها منصة لانتقادها. ولم تحقق التحرر عبر زواجها من أمير، بل حققت ارتقاءً مؤقتاً منحها ميكروفوناً، واستخدمت ذلك الميكروفون لتقول أشياء لم تكن الأسرة التي وفّرته تريد أن تُقال.

ثم انتُزع الميكروفون.

وما تلا ذلك لم يكن المنفى الدرامي ولا العودة المظفرة اللذين يتوق إليهما الجمهور الغربي، بل شيئاً أهدأ، وأكثر إثارة للإعجاب على طريقته: إعادة بناء منهجية لحياة بشروط مختلفة. فقد بنت أعمالاً تجارية، وأسست منظمات خيرية، وتزوجت مرة أخرى، وأنجبت طفلاً. وفعلت كل ذلك بينما كانت الإمبراطورية المالية لزوجها الجديد تلتهمها واحدة من أكبر فضائح الاحتيال في تاريخ الشركات في الخليج. وطوال ذلك كله، حافظت على انضباط في الصمت العلني يبدو إما رواقياً جديراً بالإعجاب أو غامضاً على نحو محبط، بحسب زاوية النظر.

والسؤال الذي يخيّم على قصة أميرة الطويل ليس ما إذا كانت شجاعة، فالأدلة على ذلك واضحة، بل ما إذا كانت الشجاعة في السياق السعودي يمكن أن تُكافأ يوماً حين تأتي من خارج الأسرة التي تمسك بالسلطة. فقد دافعت عن إصلاحات يُحتفى بها اليوم بوصفها جواهر تاج رؤية 2030، ولا يُنسب إليها أي فضل في ذلك. ولا يُنسب أي فضل للنساء اللواتي قدن السيارات احتجاجاً واعتُقلن. فالفضل يذهب إلى الملك سلمان وإلى محمد بن سلمان، لأن الإصلاح في السعودية يأتي دائماً من القمة، حتى حين لا يكون كذلك.

تبلغ أميرة الطويل من العمر 42 عاماً. عاشت زواجين، أحدهما من أمير سعودي والآخر من ملياردير إماراتي. حملت لقباً ملكياً وفقدته. ووقفت على المنصات مع بيل كلينتون والأمير فيليب. وهددها شقيق زوجها على تويتر. وشاهدت الإصلاحات التي ناضلت من أجلها تصبح سياسة وطنية باسم شخص آخر. ورأت الإمبراطورية التجارية لزوجها الثاني تنهار تحت وطأة 6.6 مليار دولار من الديون المخفية. وطوال ذلك كله، لم تقل علناً شيئاً يُذكر منذ 2013.

لدى حسابها على إنستغرام 18,000 متابع و53 منشوراً. وتوقف ظهورها الإعلامي. وتقلّص حضورها العام إلى ما يقارب العدم.

لكن المحاميات الـ600 اللواتي ساعدت في اعتمادهن لا يزلن يمارسن المهنة في السعودية. ولا تزال دار الأيتام في بوركينا فاسو قائمة. ولا تزال الكلمات التي قالتها في مبادرة كلينتون العالمية، بأن الناس يحملون أصواتهم إلى الشوارع حين لا تسمعهم حكوماتهم، معلقة في الأجواء، وهي أوثق صلة بالعلاقة المعقدة بين السعودية والمعارضة مما يودّ أي من قادة المملكة الاعتراف به.

كانت، لفترة وجيزة واستثنائية، أكثر النساء السعوديات ظهوراً في العالم. وكون هذا الظهور جاء بثمن لا ينتقص من الإنجاز. وكونها اختارت الصمت منذ ذلك الحين لا يمحو ما قالته. وكون الإصلاحات التي طالبت بها أصبحت واقعاً لا يستلزم أن يكون اسمها عليها حتى تكون مساهمتها حقيقية.

لم تكن أميرة الطويل أميرة حقاً قط. كانت شيئاً أندر: امرأة من عامة الناس حصلت على ميكروفون وأحسنت استخدامه.

هذه ترجمة عربية لمقال نُشر بالإنجليزية في بيت آل سعود. Read the original in English