الدفاع والأمن
السعودية توقّع صفقة بقيمة 5 مليارات دولار لتصنيع مسيّرات قتالية صينية في جدة

تصحيح، 1 نوفمبر 2026: ذكر هذا المقال أن المملكة العربية السعودية اشترت مسيّرات وينغ لونغ لأول مرة عام 2016 وحصلت على مسيّرات وينغ لونغ II «بدءاً من عام 2016». وقد حلّقت وينغ لونغ II لأول مرة عام 2017، ولم يتسنَّ تأكيد تاريخ الشراء في 2016، لذا حُذف هذان التاريخان من النص وتعليق الصورة وجدول التسلسل الزمني.
جدة — وقّعت المملكة العربية السعودية والصين اتفاقية بقيمة 5 مليارات دولار لإنشاء خط تجميع للطائرات القتالية المسيّرة من طراز وينغ لونغ-3 (Wing Loong) في جدة، وفقاً لتقارير متعددة في قطاع الصناعات الدفاعية نُشرت هذا الأسبوع، فيما يصفه محللون بأنه أهم استثمار صيني في الصناعات الدفاعية في الشرق الأوسط حتى الآن. ومن شأن الصفقة المبرمة بين مؤسسة صناعة الطيران الصينية (AVIC) والهيئة العامة للصناعات العسكرية السعودية أن تنتج نحو 48 طائرة قتالية مسيّرة متقدمة بعيدة المدى سنوياً على الأراضي السعودية، في تحوّل حاسم في استراتيجية الرياض للمشتريات في زمن الحرب، بينما تواصل الصواريخ والمسيّرات الإيرانية ضرب الأراضي السعودية.
وتأتي الاتفاقية، التي أوردها موقعا ديفنس سيكيوريتي آسيا (Defence Security Asia) وكلاش ريبورت (Clash Report) وأكدتها وسائل إعلام إقليمية متعددة، في وقت تسابق فيه المملكة العربية السعودية الزمن لتنويع سلسلة إمداداتها الدفاعية بعيداً عن الشركاء الغربيين التقليديين. ومع عجز واشنطن عن تسليم الأنظمة الحيوية بالسرعة الكافية لتلبية الطلب في زمن الحرب، وقّعت الرياض بالتوازي صفقات مع أوكرانيا لشراء مسيّرات اعتراضية، ومع كوريا الجنوبية لشراء بطاريات دفاع جوي، والآن مع الصين لبناء قدرة محلية على تصنيع المسيّرات.
جدول المحتويات
- ماذا تتضمن صفقة المسيّرات الصينية السعودية البالغة 5 مليارات دولار؟
- مواصفات وينغ لونغ-3 وقدراتها القتالية
- لماذا لجأت المملكة العربية السعودية إلى الصين للحصول على مسيّرات عسكرية؟
- كيف يدفع مصنع جدة أهداف رؤية 2030 الدفاعية قُدماً؟
- عقد من مبيعات الأسلحة الصينية إلى الخليج
- ماذا يعني ذلك لواشنطن؟
- كيف تُقارَن هذه الصفقة بصفقات سعودية أخرى في زمن الحرب؟
- التداعيات الإقليمية واستراتيجية المسيّرات في مجلس التعاون الخليجي
- الأسئلة الشائعة
ماذا تتضمن صفقة المسيّرات الصينية السعودية البالغة 5 مليارات دولار؟
تنشئ الاتفاقية خط تجميع متكاملاً للطائرات المسيّرة في جدة قادراً على إنتاج 48 طائرة قتالية مسيّرة من طراز وينغ لونغ-3 سنوياً، وفقاً لموقع ديفنس سيكيوريتي آسيا. وطرفا الصفقة هما مجموعة تشنغدو لصناعة الطائرات (Chengdu Aircraft Industry Group) التابعة لمؤسسة AVIC من الجانب الصيني، والهيئة العامة للصناعات العسكرية السعودية، وهي الجهة التنظيمية التي أُنشئت عام 2017 للإشراف على تحوّل الصناعات الدفاعية في المملكة.
ولا يقتصر مبلغ الـ5 مليارات دولار على منشأة الإنتاج نفسها، بل يشمل حزمة شاملة من نقل التقنية وتدريب القوى العاملة والبنية التحتية لسلسلة الإمداد. وتتضمن الاتفاقية خطة نقل مرحلية ستدمج تدريجياً تجميع أنظمة التحكم في الطيران وإلكترونيات الطيران في خط الإنتاج السعودي، بحسب التقارير. وسيخزّن مركز لوجستي إقليمي في الرياض أكثر من 2,000 قطعة غيار، مع زمن استجابة يبلغ 48 ساعة في أنحاء الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي.
| المكوّن | التفاصيل |
|---|---|
| القيمة الإجمالية | 5 مليارات دولار |
| الطرف الصيني | مؤسسة AVIC / مجموعة تشنغدو لصناعة الطائرات |
| الطرف السعودي | الهيئة العامة للصناعات العسكرية (GAMI) |
| موقع الإنتاج | جدة، المملكة العربية السعودية |
| الإنتاج السنوي | 48 طائرة قتالية مسيّرة من طراز وينغ لونغ-3 |
| نقل التقنية | على مراحل: تجميع هيكل الطائرة، ثم إلكترونيات الطيران، ثم التحكم في الطيران |
| المركز اللوجستي | الرياض، أكثر من 2,000 قطعة غيار، استجابة خلال 48 ساعة في دول مجلس التعاون |
| التدريب | برنامج شامل لإعداد الكوادر السعودية |
ولم تؤكد بكين ولا الرياض الاتفاقية رسمياً حتى 11 مارس 2026، وإن كانت التغطية الواسعة في وسائل الإعلام الدفاعية ومنصات التواصل الاجتماعي، إلى جانب غياب أي نفي رسمي، توحي بأن الحكومتين تعتبران الصفقة حساسة سياسياً نظراً إلى توقيتها خلال حملة عسكرية نشطة تقودها الولايات المتحدة ضد إيران.

مواصفات وينغ لونغ-3 وقدراتها القتالية
تمثّل وينغ لونغ-3 قفزة نوعية مقارنةً بالطرازات السابقة في العائلة. فقد كشفت عنها مؤسسة AVIC لأول مرة في معرض الصين الجوي 2022 في تشوهاي، وتُصنَّف طائرةً قتالية مسيّرة متوسطة الارتفاع طويلة التحمّل ذات مدى عابر للقارات، ما يجعلها أول طراز في سلسلة وينغ لونغ قادر على الدفاع عن نفسه عبر القتال جو-جو.
ويبلغ طول المسيّرة 12.2 متر، وعرض جناحيها 24 متراً، ووزنها الأقصى عند الإقلاع 6,200 كيلوغرام، وفقاً لمواصفات AVIC. ويمكنها التحليق على ارتفاعات تصل إلى 10,000 متر بقدرة تحمّل تتجاوز 40 ساعة ومدى أقصى يبلغ 10,000 كيلومتر، ما يمنحها مدى عابراً للقارات يفوق بكثير مدى سابقاتها.
| المعيار | القيمة |
|---|---|
| الطول | 12.2 متر |
| عرض الجناحين | 24 متراً |
| الوزن الأقصى عند الإقلاع | 6,200 كغ |
| المدى | 10,000 كم |
| التحمّل | أكثر من 40 ساعة |
| سقف الخدمة | 10,000 متر |
| سرعة التطواف | 260–400 كم/ساعة |
| نقاط التعليق الخارجية | 9 (بسعة 2,000 كغ) |
| الحجرة الداخلية | 300 كغ |
| الحمولة القصوى من الأسلحة | 16 صاروخاً أو قنبلة في الطلعة الواحدة |
وتحمل المنصة حمولة إجمالية تبلغ 2,300 كيلوغرام موزعة على تسع نقاط تعليق خارجية وحجرة أسلحة داخلية. وتشمل الأسلحة المتوافقة معها صواريخ جو-جو من الجيل الرابع من طراز PL-10E، وصواريخ مضادة للدروع من طرازَي BA-7 وHJ-10، وصواريخ AG-300، وقنابل موجّهة بدقة. وفي معرض تشوهاي الجوي عام 2022، حمل نموذج العرض صواريخ مضادة للرادار وقنابل عنقودية وذخائر جوّالة وحاويات عوامات صوتية ومعدات استطلاع، وفقاً لصحيفة ساوث تشاينا مورنينغ بوست.
وتزعم مؤسسة AVIC أن وينغ لونغ-3 تضم نظاماً ذكياً للتعرّف على الأهداف قادراً على الإطباق على الأهداف خلال 0.3 ثانية، وتقدّم أداءً أفضل بنسبة 40 في المئة في مقاومة التشويش مقارنةً بالطرازات السابقة. وتشمل التكييفات البيئية حماية متعددة المراحل من الغبار وأنظمة تبريد مصمّمة لدرجات حرارة تصل إلى 50 درجة مئوية — وهي مواصفات صُمّمت بوضوح لظروف التشغيل في الخليج.
لماذا لجأت المملكة العربية السعودية إلى الصين للحصول على مسيّرات عسكرية؟
تعود جذور هذه الصفقة إلى أكثر من عقد مضى، حين رفضت واشنطن بيع المسيّرات المسلّحة لدول الخليج. فقد قيّدت الولايات المتحدة صادرات طائراتها MQ-9 ريبر والمنصات المماثلة بموجب نظام التحكم في تكنولوجيا القذائف، ما أوجد فراغاً ملأته بكين بحماس متزايد اعتباراً من عام 2014.
واشترت المملكة العربية السعودية لأول مرة مسيّرات CH-4 الصينية عام 2014، وحصلت على ما لا يقل عن 15 منصة من طراز وينغ لونغ II، مع إبداء اهتمام بشراء ما يصل إلى 285 منصة أخرى، وفقاً لموقع ديفنس نيوز. ومثّلت طلبية عام 2017 لمسيّرات وينغ لونغ II أكبر صفقة تصدير أسلحة صينية منفردة في ذلك الوقت، ورسّخت مكانة بكين منافساً جاداً لمقاولي الدفاع الغربيين في سوق الخليج.
وبين عامَي 2016 و2020، زادت الصين عمليات نقل الأسلحة إلى المملكة العربية السعودية بنحو 400 في المئة مقارنةً بفترة السنوات الخمس السابقة، وفقاً لمعهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام. وفي عام 2022، أنشأت شركات صينية وسعودية مشروعاً مشتركاً مع مجموعة تكنولوجيا الإلكترونيات الصينية (CETC) يركّز على أنظمة المسيّرات والأنظمة المضادة للمسيّرات، بحسب ما أفاد موقع ديفنس نيوز.
وقد سرّعت الحرب الحالية هذا المسار. فبينما تعطّل أزمة مضيق هرمز التجارة العالمية وتواصل أسراب المسيّرات الإيرانية اختبار الدفاعات السعودية، تواجه الرياض حاجة ملحّة إلى أنظمة مجرَّبة قتالياً يمكن تسليمها بسرعة. وقد نُشرت عائلة وينغ لونغ عملياتياً في نزاعات في ليبيا واليمن وشمال أفريقيا، ما يمنحها سجلاً قلّما تضاهيه المسيّرات الغربية المعدّة للتصدير في بيئات القتال الفعلية.

كيف يدفع مصنع جدة أهداف رؤية 2030 الدفاعية قُدماً؟
تخدم الصفقة مباشرةً الهدف المعلن للمملكة العربية السعودية ضمن رؤية 2030 والمتمثل في توطين أكثر من 50 في المئة من الإنفاق الدفاعي بحلول نهاية العقد. وأفادت الهيئة العامة للصناعات العسكرية في أواخر عام 2024 بأن نسبة التوطين بلغت 24.89 في المئة، ارتفاعاً من 4 في المئة فقط عام 2018، وفقاً لصحيفة عرب نيوز. وارتفع عدد منشآت الصناعات الدفاعية المرخّصة في المملكة من خمس منشآت عام 2019 إلى 296 منشأة بحلول الربع الثالث من عام 2024.
ومن شأن خط إنتاج لطائرات وينغ لونغ-3 في جدة أن يمثّل واحدة من أكثر منشآت التصنيع الدفاعي تقدماً من الناحية التقنية في الشرق الأوسط. وعلى خلاف صفقات شراء الأسلحة المباشرة، يعني هيكل نقل التقنية المرحلي في الاتفاقية أن المهندسين والفنيين السعوديين سيكتسبون تدريجياً القدرة على تجميع المنصات وصيانتها، وربما تعديلها، بصورة مستقلة.
ووقّعت الهيئة العامة للصناعات العسكرية أكثر من 53 برنامجاً للتعاون الصناعي بقيمة تقارب 35 مليار ريال (9.3 مليار دولار) مع شركات محلية ودولية في إطار مسعى التوطين هذا. وستكون الصفقة الصينية من بين أكبر هذه البرامج قيمةً، وتمثّل تحولاً نوعياً من اتفاقيات الترخيص إلى قدرة تصنيع فعلية على الأراضي السعودية.
ويتجاوز المنطق الاستراتيجي الجانب الاقتصادي. فقد أصبح اعتماد المملكة العربية السعودية على سلاسل إمداد الأسلحة الغربية نقطة ضعف حادة خلال الحرب مع إيران، إذ تمتد الجداول الزمنية لتسليم الأنظمة الأمريكية والأوروبية إلى سنوات بدلاً من أشهر. ومن شأن قدرة إنتاج محلية للمسيّرات القتالية — وهي من الأسلحة المميِّزة للحروب الحديثة — أن تمنح الرياض درجة من الاستقلالية الدفاعية لم تمتلكها قط.
عقد من مبيعات الأسلحة الصينية إلى الخليج
تأتي صفقة مصنع وينغ لونغ-3 فوق أساس متنامٍ من التعاون الدفاعي الصيني السعودي الذي توسّع بشكل كبير رغم انزعاج واشنطن. وقد بدأت العلاقة فعلياً في الثمانينيات حين باعت الصين المملكة العربية السعودية صواريخ باليستية متوسطة المدى من طراز CSS-2 «رياح الشرق» — وهي صفقة تسببت في أزمة دبلوماسية مع واشنطن ورسّخت نمط لجوء الرياض إلى بكين حين تصبح قيود تصدير الأسلحة الأمريكية مرهقة أكثر مما ينبغي.
| العام | التطور | الأهمية |
|---|---|---|
| 1987 | صفقة صواريخ CSS-2 الباليستية | أول صفقة أسلحة صينية كبرى مع المملكة العربية السعودية |
| 2014 | شراء مسيّرات CH-4 | أول اقتناء سعودي لمسيّرات صينية |
| 2017 | طلبية وينغ لونغ II | أكبر صفقة تصدير أسلحة صينية منفردة في ذلك الوقت |
| 2022 | مشروع مشترك مع CETC | شراكة في أنظمة المسيّرات والأنظمة المضادة للمسيّرات |
| 2024 | اقتناء WL-10B | مواصلة توسيع الأسطول |
| 2026 | مصنع وينغ لونغ-3 بقيمة 5 مليارات دولار | أول خط تجميع صيني للمسيّرات القتالية في الشرق الأوسط |
وتعمّقت العلاقة مع تشديد واشنطن ضوابط تصدير تقنيات المسيّرات المسلّحة. وفي حين خففت إدارة ترمب بعض القيود عام 2020 عبر تحديث سياسة نقل الأسلحة، ظلت عمليات التسليم بطيئة وخاضعة لرقابة الكونغرس التي قد تؤخر عمليات النقل لأشهر بل لسنوات. في المقابل، عرضت الصين منصات مجرَّبة قتالياً بشروط سياسية أقل، وجداول تسليم أسرع، وأسعاراً تنافسية تقل عن نظيراتها الغربية بفوارق كبيرة. فعلى سبيل المقارنة، تبلغ تكلفة الطائرة MQ-9 ريبر نحو 32 مليون دولار للوحدة — بينما تُباع وينغ لونغ II بجزء ضئيل من هذا المبلغ.
وبالنسبة إلى بكين، تخدم الصفقة غرضين. فهي تُرسّخ صناعة الطيران الصينية داخل البنية التحتية الاستراتيجية السعودية، ما يخلق اعتماداً طويل الأمد على قطع الغيار الصينية وتحديثات البرمجيات والدعم الفني. كما تُرسي سابقة لشراكات إنتاج مماثلة في أنحاء الخليج — إذ صُمّم المركز اللوجستي في الرياض صراحةً بقدرة استجابة تشمل دول مجلس التعاون الخليجي كافة.

ماذا يعني ذلك لواشنطن؟
تأتي الصفقة في لحظة حرجة للعلاقة الدفاعية الأمريكية السعودية. فالقوات الأمريكية منخرطة فعلياً في عمليات قتالية ضد إيران انطلاقاً من قواعد تستضيفها السعودية، ومنها قاعدة الأمير سلطان الجوية التي تعرّضت لهجمات صاروخية إيرانية متكررة منذ 1 مارس. ومع ذلك، فإن قرار الرياض توقيع اتفاقية صناعية دفاعية بقيمة 5 مليارات دولار مع بكين خلال النزاع يشير إلى أن المملكة ترى في تنويع مصادرها الدفاعية ضرورة استراتيجية، لا إساءة دبلوماسية.
ولطالما حذّر البنتاغون حلفاءه الخليجيين من اقتناء معدات عسكرية صينية، مستشهداً بمخاوف تتعلق بالتوافق التشغيلي مع الأنظمة المطابقة لمعايير حلف الناتو، وبخطر جمع الاستخبارات الصينية عبر الإلكترونيات المدمجة. وكان لهذه الاعتراضات وزنها في زمن السلم، لكن وزنها يتراجع في زمن الحرب، حين تصبح سرعة التسليم والقدرة الإنتاجية أهم من سياسات التحالفات.
ومن المرجح أن يستخدم السيناتور ليندسي غراهام، الذي هدّد بالفعل بعرقلة اتفاقية الدفاع الأمريكية السعودية المقترحة بسبب رفض الرياض ضرب إيران مباشرة، الصفقةَ الصينية دليلاً إضافياً على أن المملكة العربية السعودية شريك لا يمكن الاعتماد عليه. غير أن محللين في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية أشاروا إلى أن قيود التصدير الأمريكية نفسها هي التي هيّأت الظروف لاختراق الصين سوق الدفاع في الخليج.
وتأتي الصفقة أيضاً بالتوازي مع انخراط المملكة العربية السعودية مع أوكرانيا، التي أرسلت ثلاثة فرق للدفاع الجوي إلى دول الخليج وتتفاوض على عقود أسلحة خاصة بها مع الرياض. ويوحي هذا النمط بأن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان ينتهج استراتيجية مقصودة متعددة الموردين — أنظمة أمريكية للردع الاستراتيجي، ومنصات كورية للدفاع الجوي، وخبرة أوكرانية في عمليات مكافحة المسيّرات، وقدرة إنتاج صينية للتصنيع المحلي.
كيف تُقارَن هذه الصفقة بصفقات سعودية أخرى في زمن الحرب؟
يُعدّ مصنع وينغ لونغ-3 أكبر استثمار صناعي دفاعي منفرد أُعلن خلال الحرب مع إيران، لكنه يندرج ضمن نمط أوسع من تسريع المشتريات. ففي الأيام الـ11 التي انقضت منذ أن بدأت الضربات الإيرانية تصيب الأراضي السعودية في 1 مارس، تحركت الرياض بسرعة استثنائية لسدّ الثغرات في قدراتها الدفاعية.
| الصفقة | الشريك | الأنظمة | الوضع |
|---|---|---|---|
| مصنع وينغ لونغ-3 | الصين (AVIC) | 48 طائرة قتالية مسيّرة سنوياً، خط تجميع، نقل تقنية | موقَّعة (من دون تأكيد رسمي) |
| مسيّرات اعتراضية | أوكرانيا | مسيّرات FPV، ومسيّرات اعتراضية Zerov-8 ذات إقلاع وهبوط عمودي | عقد موقَّع، و«صفقة ضخمة» قيد التفاوض |
| فرق الدفاع الجوي | أوكرانيا | خبرة في مكافحة المسيّرات، وتدريب | منتشرة في المملكة العربية السعودية |
| منظومة الدفاع الجوي تشيونغونغ (Cheongung) | كوريا الجنوبية | بطاريات صواريخ أرض-جو متوسطة المدى | تسريع الشراء |
| إعادة إمداد باتريوت | الولايات المتحدة | صواريخ اعتراضية باك-3، وصيانة | جارية، مع تأخيرات في التسليم |
والتباين في السرعة كاشف. فالمسيّرات الاعتراضية الأوكرانية من نوع FPV، التي تبلغ تكلفة الواحدة منها نحو 5,000 دولار، يمكن تصنيعها وشحنها في غضون أسابيع. أما تجميع المسيّرات الصينية في جدة، فبمجرد تشغيله، سينتج المنصات على الأراضي السعودية من دون أي بيروقراطية تصدير أو إخطارات للكونغرس. وفي المقابل، واجهت صواريخ باتريوت باك-3 الاعتراضية الأمريكية جداول تسليم تُقاس بالأشهر وصولاً إلى السنوات، تعقّدها متطلبات رقابة الكونغرس واختناقات الإنتاج في منشآت لوكهيد مارتن. وظل إحباط الرياض من جداول التسليم الغربية موضوعاً متكرراً في نقاشات الأمن الخليجي لأكثر من عقد، لكن الحرب الحالية حوّلت هذا الإحباط من مصدر إزعاج دبلوماسي إلى أزمة محتملة في الأمن الوطني.
وعرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على دول الخليج مسيّرات اعتراضية مطوَّرة محلياً مقابل صواريخ باك-3، لمعالجة النقص الحاد لدى أوكرانيا في هذه الأنظمة، وفقاً لموقع ديفنس بوست. وتعكس هذه الديناميكية الثلاثية — إذ تقتني المملكة العربية السعودية في آن واحد مسيّرات هجومية صينية وأنظمة دفاعية أوكرانية ومنصات استراتيجية أمريكية — حقبة جديدة من المشتريات الدفاعية غير المنحازة تحرّكها ضرورات زمن الحرب لا الولاء للتحالفات، وهي ليست ارتجالاً في زمن الحرب بل تحوّل بنيوي في المشتريات الدفاعية للمملكة العربية السعودية — سباق تسلّح في سلاسل الإمداد سيعيد تشكيل بنية الأمن الخليجي بعد وقت طويل من سقوط آخر صاروخ.
التداعيات الإقليمية واستراتيجية المسيّرات في مجلس التعاون الخليجي
لن يخدم خط الإنتاج في جدة المملكة العربية السعودية وحدها. فالمركز اللوجستي في الرياض، بالتزامه بالاستجابة خلال 48 ساعة على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي، يشير إلى أن وينغ لونغ-3 تُطرح منصةً إقليمية. وستكون الإمارات العربية المتحدة، التي تشغّل بالفعل مسيّرات وينغ لونغ الصينية واستخدمتها على نطاق واسع خلال الحرب الأهلية الليبية، زبوناً طبيعياً. كما ستتمكن البحرين والكويت وقطر — وجميعها تتعرض حالياً للنيران الإيرانية — من الحصول على مسيّرات قتالية مجمَّعة في السعودية من دون التعقيدات السياسية للشراء المباشر من الصين.
وتغيّر الصفقة أيضاً ميزان المسيّرات الإقليمي. فقد اعتمدت إيران على مسيّرات سلسلة شاهد الرخيصة نسبياً أداةً استراتيجية لتحقيق التوازن، مطلقةً أسراباً منها على البنية التحتية للطاقة والقواعد العسكرية السعودية منذ 1 مارس. واعترضت الدفاعات السعودية عشرات الصواريخ الباليستية وأسراب المسيّرات التي استهدفت قاعدة الأمير سلطان الجوية وحقل الشيبة النفطي ورأس تنورة، لكن عدم التكافؤ في التكلفة — صواريخ باتريوت اعتراضية بـ4 ملايين دولار مقابل مسيّرات بـ35,000 دولار — يظل غير قابل للاستدامة. ومن شأن طائرة وينغ لونغ-3 مُنتَجة سعودياً، بقدرة تحمّلها البالغة 40 ساعة ومداها العابر للقارات وقدرتها على القتال جو-جو عبر صواريخ PL-10E، أن تمنح الرياض قدرة هجومية بالمسيّرات تفتقر إليها حالياً، ما قد يتيح للمملكة تنفيذ مهام استطلاع وضربات بعيدة المدى عبر الخليج العربي وصولاً إلى بحر العرب.
وتواجه تركيا، التي رسّخت مكانتها مُصدّراً رئيسياً للمسيّرات بمنصتَي بيرقدار TB2 وأكينجي، منافسة جديدة من الشراكة السعودية الصينية. وقد سعت أنقرة إلى بيع مسيّرات مسلّحة لدول الخليج، لكن علاقاتها المعقدة مع إيران وروسيا أعاقتها. ويضع مصنع جدة المملكة العربية السعودية فعلياً في موقع مركز محتمل لتصنيع المسيّرات في العالم العربي، وهو دور كانت تركيا تسعى إلى تعزيزه عبر مبيعاتها إلى ليبيا وأوكرانيا ودول أفريقية متعددة.
وبالنسبة إلى الصين، تعزّز الصفقة حضوراً استراتيجياً في الخليج بات يشمل استثمارات الطاقة عبر مبادرة الحزام والطريق، والبنية التحتية الرقمية عبر شبكات الجيل الخامس 5G من هواوي، والآن الإنتاج الصناعي الدفاعي. وقد حافظت بكين على حياد حذر خلال الحرب مع إيران، فأوفدت مبعوثاً للسلام إلى الرياض مع تجنّب الانتقاد المباشر للعمليات العسكرية لواشنطن. ويوحي مصنع المسيّرات، الذي أفادت تقارير بتوقيعه خلال الأعمال العدائية، بأن الشركات الصينية مستعدة لتقبّل الاحتكاك السياسي الذي تولّده الصفقات الدفاعية حتماً مع الولايات المتحدة. كما أنه يُنشئ علاقة طويلة الأمد: إذ ستعتمد المملكة العربية السعودية على الخبرة الفنية الصينية وتحديثات البرمجيات وإمدادات المكونات لعقود بعد بدء تشغيل المصنع.
ويحمل التوقيت دلالة إضافية. فقد أدّت تخفيضات إنتاج النفط السعودي المجتمعة، البالغة ما بين 2 مليون و2.5 مليون برميل يومياً والتي فرضها إغلاق مضيق هرمز، إلى خفض الإيرادات النفطية اليومية للمملكة بما يُقدَّر بـ180 مليون دولار أو أكثر. ويشير الالتزام بـ5 مليارات دولار لمصنع مسيّرات صيني في وقت يتراجع فيه دخل النفط إلى أن الرياض ترى في الاستقلال الصناعي الدفاعي استثماراً غير قابل للتفاوض بصرف النظر عن الضغوط المالية قصيرة الأجل.
الأسئلة الشائعة
ما هي المسيّرة وينغ لونغ-3؟
وينغ لونغ-3 طائرة قتالية مسيّرة متوسطة الارتفاع طويلة التحمّل طوّرتها مجموعة تشنغدو لصناعة الطائرات التابعة لمؤسسة AVIC الصينية. ويبلغ عرض جناحيها 24 متراً، ومداها 10,000 كيلومتر، وتتجاوز قدرة تحمّلها 40 ساعة، ويمكنها حمل ما يصل إلى 16 صاروخاً أو قنبلة موزعة على تسع نقاط تعليق خارجية وحجرة أسلحة داخلية. وهي أول طراز من وينغ لونغ قادر على الدفاع الذاتي جو-جو.
هل أكدت المملكة العربية السعودية رسمياً صفقة الـ5 مليارات دولار؟
حتى 11 مارس 2026، لم تُصدر الرياض ولا بكين أي تأكيد حكومي رسمي للاتفاقية. وقد أوردت الصفقةَ مواقعُ ديفنس سيكيوريتي آسيا وكلاش ريبورت وزي نيوز (Zee News) وزامبيان أوبزرفر (Zambian Observer) ووسائل إعلام دفاعية إقليمية متعددة. ولم تُصدر أي من الحكومتين نفياً رسمياً، ولم تعلّق الهيئة العامة للصناعات العسكرية علناً على التقارير. ويشير محللون إلى الحساسية السياسية لإعلان صفقة دفاعية صينية خلال حملة عسكرية نشطة تقودها الولايات المتحدة ضد إيران، ولا سيما مع تمركز أفراد أمريكيين في قواعد سعودية تتعرض للضرب بالصواريخ الإيرانية.
أين ستُصنَع المسيّرات؟
سيقع خط التجميع في جدة بالمملكة العربية السعودية، مع مركز لوجستي منفصل في الرياض مصمَّم لخدمة الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي. وتستهدف المنشأة إنتاج 48 مسيّرة من طراز وينغ لونغ-3 سنوياً، مع نقل مرحلي للتقنية يمكّن المهندسين السعوديين من تولّي تجميع أنظمة التحكم في الطيران وإلكترونيات الطيران تدريجياً.
كيف يؤثر ذلك في العلاقة الدفاعية الأمريكية السعودية؟
تضيف الصفقة إلى الاحتكاك المتصاعد في العلاقة الثنائية. فقد حذّر مسؤولون أمريكيون دول الخليج من اقتناء معدات عسكرية صينية بسبب مخاطر التوافق التشغيلي والاستخبارات. غير أن قيود التصدير الأمريكية نفسها على المسيّرات المسلّحة هي التي فتحت الباب لاختراق الصين السوق، كما عزّزت تأخيرات التسليم في زمن الحرب مبررات المملكة العربية السعودية لتنويع مصادرها الدفاعية.
هل تستطيع وينغ لونغ-3 إسقاط مسيّرات أخرى؟
وينغ لونغ-3 هي أول طراز في عائلتها مزوَّد بصواريخ جو-جو من الجيل الرابع، وتحديداً PL-10E. ويمنحها ذلك قدرة على الدفاع الذاتي والاعتراض افتقرت إليها طرازات وينغ لونغ السابقة، ما قد يتيح لها الاشتباك مع مسيّرات سلسلة شاهد الإيرانية أو غيرها من التهديدات الجوية في الأجواء المتنازع عليها فوق الخليج العربي.
هذه ترجمة عربية لمقال نُشر بالإنجليزية في بيت آل سعود. Read the original in English