بيت آل سعودHouse of Saud

الجغرافيا السياسية

الثمن الخطير للتطبيع: مخاوف إسرائيل من الطموحات النووية السعودية

تجد إسرائيل نفسها في مواجهة معارضة متصاعدة داخل مؤسستها الدفاعية، في ظل إبداء المملكة العربية السعودية تطلعها إلى تخصيب اليورانيوم محلياً. ويرى المعارضون أن الطموحات النووية للرياض قد تشعل سباق تسلح مزعزعاً للاستقرار في منطقة الشرق الأوسط المضطربة أصلاً.

وقد أعرب تامير باردو (Tamir Pardo)، الرئيس السابق لجهاز الموساد، عن مخاوفه علناً هذا الأسبوع، مؤكداً أن قدرة السعودية على تخصيب اليورانيوم ستغيّر ميزان القوى في المنطقة تغييراً كبيراً. وتحتفظ إسرائيل حالياً بتفوق عسكري نوعي حاسم على الدول الأخرى، يُعزى إلى حد كبير إلى امتلاكها أسلحة نووية وتقنيات عسكرية متقدمة تزودها بها الولايات المتحدة.

ويخشى المسؤولون الإسرائيليون فقدان هذا التفوق النوعي إذا سُمح للسعودية بتطوير أسلحة نووية في إطار اتفاق ثلاثي بين الرياض وواشنطن وتل أبيب. ويقضي الاتفاق المقترح بمنح السعودية ضمانات أمنية والإذن بتخصيب اليورانيوم مقابل تطبيع العلاقات مع إسرائيل.

ومع ذلك، تبقى قدرة إسرائيل على عرقلة التقدم النووي السعودي محدودة، إذ يعود القرار النهائي إلى إدارة بايدن وحرصها على تحقيق اختراق في السياسة الخارجية، حتى لو تطلّب ذلك الرضوخ لمطالب محمد بن سلمان. فولي العهد السعودي عازم على انتزاع ثمن باهظ من الولايات المتحدة مقابل تطبيع العلاقات مع إسرائيل.

ويرى كثير من المعلقين الإسرائيليين أن السبيل الوحيد المقبول، من منظور دولة الفصل العنصري، هو أن يجري التخصيب تحت إشراف أمريكي مباشر، على غرار المفاعلات المدنية في الإمارات. غير أن ولي العهد العنيد يصرّ على تطوير قدرات تخصيب محلية، على غرار إيران.

وإذا مضت السعودية في تخصيب اليورانيوم محلياً، فقد يُطلق ذلك سلسلة من ردود الفعل في أنحاء الشرق الأوسط. وستطالب دول إقليمية أخرى، مثل مصر وتركيا والجزائر، حتماً بامتيازات نووية مماثلة. وقد يشكّل ذلك ضغطاً على إسرائيل للتخلي عن أسلحتها النووية غير المعلنة مقابل شرق أوسط خالٍ من الأسلحة النووية.

علاوة على ذلك، لاحظ محللون أن احتمال امتلاك السعودية أسلحة نووية بات كابوساً استراتيجياً للمخططين الإسرائيليين. غير أن إسرائيل وحدها لا تستطيع وقف انتشار الطموحات النووية في أرجاء الشرق الأوسط.

ومن الواضح أن إسرائيل تجد نفسها في موقف حرج، وهي تكافح للتعامل مع المشهد المعقد للتطلعات النووية السعودية. وتلوح في الأفق العواقب المحتملة لسباق تسلح مزعزع للاستقرار في المنطقة، وقد تتوقف النتيجة على التفاعل بين القوى العالمية، تاركةً لإسرائيل نفوذاً محدوداً في رسم مسار الأحداث.

وتسلّط مخاوف إسرائيل بشأن ثمن التطبيع مع السعودية الضوء على الرقصة المعقدة للجغرافيا السياسية التي تتكشف في أنحاء الشرق الأوسط. وفيما تبقى المنطقة على أعصابها، يظل مصير الأسلحة النووية وتوازن القوى الدقيق معلّقين، تاركين إسرائيل والمجتمع الدولي في حالة من الحيرة وعدم اليقين.

هذه ترجمة عربية لمقال نُشر بالإنجليزية في بيت آل سعود. Read the original in English