بيت آل سعودHouse of Saud

الجغرافيا السياسية

ترمب يُذلّ ولي العهد الأمير محمد بن سلمان على منصة سعودية ويكشف حقيقة التحالف

President Donald Trump and Crown Prince Mohammed bin Salman face each other across a bilateral meeting table at the G20 summit in Osaka, with US and Saudi flags behind them

ميامي — وقف دونالد ترمب على منصة بُنيت بأموال سعودية، ونظر إلى قاعة تغصّ بمديري صناديق ثروة سيادية ومستثمرين عالميين جمعتهم المملكة العربية السعودية، وقال لهم إن وليّ عهدهم «يقبّل مؤخرتي». ولم يكن هذا التصريح، الذي أدلى به في قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار – أولوية» (FII PRIORITY) المدعومة من صندوق الاستثمارات العامة في 27 مارس، زلّة دبلوماسية. بل كان تأكيداً علنياً للتراتبية — إذ أعلن رئيس الولايات المتحدة، على منصة تحمل العلامة السعودية، أن الحاكم الفعلي للمملكة تابعٌ يتعيّن عليه إظهار الإذعان كي يحتفظ بالحماية الأمريكية. وقبل ثمانٍ وأربعين ساعة، كان ترمب قد وصف محمد بن سلمان بأنه «محارب». ويكشف هذا التحول من الإطراء إلى الإذلال أمراً صُمّم إطار الاستثمار البالغ 600 مليار دولار وصفقات السلاح وشراكات صندوق الاستثمارات العامة في مجال الذكاء الاصطناعي جميعها لإخفائه: واشنطن لا تنظر إلى الرياض بوصفها حليفاً، بل بوصفها زبوناً تابعاً.

وتكشف الحادثة مأزقاً ثلاثياً بات يحدد الواقع الاستراتيجي السعودي. فولي العهد لا يستطيع تحدي ترمب لأن بطاريات ثاد وباتريوت الأمريكية هي الدرع التي تمنع الصواريخ الباليستية الإيرانية من الوصول إلى الرياض. ولا يستطيع الاستجابة لمطلب ترمب المتزامن بالتطبيع مع إسرائيل لأن الشارع العربي ومنظمة التعاون الإسلامي وسياسات زمن الحرب تجعل هذه الخطوة قاتلة. ولا يستطيع تجاهل الإهانة لأن صورته بأكملها — محلياً ودولياً — قائمة على القوة السيادية. ولا توجد على هذه الرقعة أي حركة لا تكلّفه شيئاً لا يمكن تعويضه.

ماذا قال ترمب فعلاً عن ولي العهد في قمة مبادرة مستقبل الاستثمار؟

كانت كلمات ترمب الحرفية، التي ألقاها خلال خطابه الرئيسي في قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار – أولوية» في فندق فاينا (Faena) في ميامي بيتش في 27 مارس، لا لبس فيها: «لم يكن يظن أنه سيقبّل مؤخرتي. حقاً لم يكن يظن ذلك. والآن عليه أن يكون لطيفاً معي. قولوا له إن من الأفضل له أن يكون لطيفاً معي. لا بد له من ذلك». وكان المقصود بضمير الغائب ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، الحاكم الفعلي للمملكة العربية السعودية — البلد نفسه الذي نظّم صندوقه السيادي الفعالية التي كان ترمب يخاطبها وموّلها.

وتوسّع ترمب في الموضوع. فروى أن ولي العهد كان قد قال له سابقاً إن أمريكا «بلد ميت» يسير «نحو الانحدار»، وإن ولي العهد «ظنّ أنه سيكون مجرد رئيس أمريكي آخر فاشل». وكانت البنية البلاغية مقصودة: إثبات ازدراء الزعيم السعودي في الماضي، ثم إظهار خضوعه في الحاضر. لقد كان استعراضاً للهيمنة أمام جمهور من المستثمرين العالميين ومقاولي الدفاع ومديري صناديق الثروة السيادية الذين اجتمعوا تحديداً لأن المملكة العربية السعودية أرادت إبراز صورة الشريك المتكافئ في النظام الذي تقوده أمريكا.

وبُثّت التصريحات مباشرة على قناة C-SPAN، ونقلتها فوراً بلومبرغ وبيزنس توداي (Business Today) وذا هيل (The Hill) ووكالة الأناضول. ولم يكن هناك أي تراجع، ولا توضيح من البيت الأبيض، ولا أي إشارة إلى أن ترمب أخطأ في التعبير. وبحلول بدء الجلسة المسائية للقمة، كان كل مندوب في قاعة فاينا قد شاهد المقطع.

الرئيس ترمب يتحدث إلى ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في الرواق الغربي للبيت الأبيض خلال لقاء ثنائي في نوفمبر 2025
ترمب وولي العهد الأمير محمد بن سلمان في الرواق الغربي للبيت الأبيض، 18 نوفمبر 2025 — قبل أربعة أشهر من قول ترمب أمام جمهور ممول سعودياً في ميامي إن ولي العهد «يقبّل مؤخرتي». واستغرق التحول من دفء الزيارة الرسمية إلى الإذلال العلني أقل من 130 يوماً. الصورة: The White House / Public Domain

من محارب إلى تابع في ثمانٍ وأربعين ساعة

يجعل التسلسل الزمني الإهانة مدروسة البناء لا اندفاعية. ففي 24 مارس، سأل صحفيون ترمب في مؤتمر صحفي بالبيت الأبيض عما إذا كان ولي العهد «يشجعك على القيام بأمور معينة تتعلق بإيران». وجاء رد ترمب دافئاً: «إنه محارب. نعم، يفعل. إنه محارب. وهو يقاتل معنا، بالمناسبة». وفي الأسبوع نفسه، ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن ولي العهد حثّ ترمب سراً على مواصلة الحملة العسكرية الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، رافضاً أي إشارة إلى تخفيف الهجوم، ومجادلاً بأن الحكومة الإيرانية تشكّل تهديداً دائماً للخليج لا يمكن إنهاؤه إلا بتغيير النظام. وبحسب التقارير، دعا ولي العهد إلى عمليات برية، بما في ذلك الاستيلاء على جزيرة خارك، مركز البنية التحتية لتصدير النفط الإيراني.

فصلت ثلاثة أيام بين «محارب» و«يقبّل مؤخرتي». ولم يكن التحول تقلباً في المزاج. بل كان إعادة تصنيف. فحين وصف ترمب ولي العهد بالمحارب يوم الثلاثاء، كان يعترف بالفائدة الخاصة للمملكة العربية السعودية — إذ كانت المملكة تضفي الشرعية على حربه. وحين أذلّه يوم الجمعة، كان يحدد الثمن العلني لتلك الفائدة. يمكن للمملكة العربية السعودية أن تكون مفيدة. لكن لا يمكنها أن تكون ندّاً.

ولهذا النمط البلاغي سابقة في تعامل ترمب مع أطراف تابعة أخرى. فقد استخدم الإطار نفسه مع حلفاء الناتو الأوروبيين، ومع فولوديمير زيلينسكي، ومع الجمهوريين في الكونغرس الذين يحتاجون إلى تأييده. والمعادلة ثابتة: الاعتراف بخدمة التابع، ثم إظهار أن الخدمة كانت مفروضة لا طوعية. وأن يطبّق ترمب هذا الإطار على حاكم أكبر مصدّر للنفط في العالم، في مؤتمر الاستثمار الخاص بذلك الحاكم، خلال حرب تتلقى فيها المملكة العربية السعودية ضربات صاروخية إيرانية، فذلك يمثل قاعاً جديداً في العلاقة.

المنصة السعودية التي حوّلها ترمب إلى منبر

ليست قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار – أولوية» في ميامي مكاناً محايداً. فهي إسقاط للقوة الناعمة السعودية — النسخة الخارجية لما بدأ في عام 2017 بوصفه مؤتمر «دافوس الصحراء»، الذي صُمّم لتقديم المملكة وجهةً استثمارية عالمية تضاهي في رقيّها وطموحها دافوس أو أسبن أو مؤتمر ميلكن. وتنظّم الفعالية مؤسسة مبادرة مستقبل الاستثمار (FII Institute) ويدعمها صندوق الاستثمارات العامة، الصندوق السيادي السعودي البالغة أصوله 930 مليار دولار والذي يرأسه ولي العهد نفسه. وافتتح ياسر الرميان، محافظ صندوق الاستثمارات العامة والمهندس الاقتصادي الفعلي لرؤية 2030، القمة التي استمرت ثلاثة أيام بكلمة أكد فيها أن «الوضع الاقتصادي الكلي والمالي السعودي لا يزال قوياً ومستقراً ومرناً».

وعكس برنامج القمة طموحات المملكة العربية السعودية فيما يتجاوز النفط. فقد أعلنت شركة «هيوماين» (Humain) المدعومة من صندوق الاستثمارات العامة شراكة استراتيجية مع «تورينغ» (Turing) لبناء أول سوق في العالم لوكلاء الذكاء الاصطناعي للمؤسسات على منصة Humain ONE — في خطوة تهدف إلى الإشارة إلى دخول المملكة مجال التكنولوجيا المتقدمة. وحضر أكثر من 1,500 مندوب، بينهم مديرو صناديق ثروة سيادية ومسؤولون تنفيذيون في صناعة الدفاع ورواد أعمال في التكنولوجيا، بحسب مؤسسة مبادرة مستقبل الاستثمار. وكان الشعار «رأس المال في حركة». وكانت الرسالة الضمنية: السيادة في حركة.

واستخدم ترمب هذه المنصة التي بنتها السعودية لفعل عكس ما صُمّمت المبادرة لتحقيقه. فالقمة موجودة لتقديم المملكة نِدّاً — جهةً لتخصيص رؤوس الأموال، وشريكاً تكنولوجياً، ونظيراً استراتيجياً. أما تصريحات ترمب فأعادت تأكيد الواقع الأقدم: المملكة العربية السعودية تابع أمني يتعيّن على حاكمه الحفاظ على الإذعان الشخصي للرئيس الأمريكي كي تستمر العلاقة الدفاعية. ولم يكتفِ بتقويض رسائل المبادرة. بل حوّل المنصة السعودية إلى منصة أمريكية.

لماذا لا يستطيع ولي العهد الرد على إذلال ترمب العلني؟

يواجه ولي العهد فخاً بنيوياً لا مخرج نظيفاً منه. فالقيود عسكرية ودبلوماسية وشخصية، ويعزز بعضها بعضاً على نحو يلغي كل رد تقليدي.

القيد العسكري مطلق. فالمملكة العربية السعودية دخلت أسبوعها الرابع في حرب لم تبدأها، وهي تتلقى ضربات بالصواريخ الباليستية والمسيّرات الإيرانية على قواعد عسكرية وبنى تحتية نفطية ومناطق مدنية. واستهلاك المملكة لصواريخ PAC-3 MSE الاعتراضية يتجاوز بالفعل الطاقة الإنتاجية السنوية لشركة لوكهيد مارتن، فيما تمتد الجداول الزمنية لإعادة التزويد سنوات في المستقبل. ومن دون بطاريات ثاد وباتريوت الأمريكية التي تدافع عن المجال الجوي السعودي، ومن دون القوات الأمريكية المتمركزة في القواعد الخليجية، تنهار منظومة الدفاع الجوي في الرياض في غضون أسابيع.

والقيد الدبلوماسي ملزِم بالقدر نفسه. فأي توبيخ علني لترمب ينطوي على مخاطرة مع رئيس قائم على الصفقات أظهر بالفعل استعداده لربط الالتزامات الدفاعية بالولاء الشخصي. وقد شاهد ولي العهد ما حدث لزيلينسكي حين اعترض الرئيس الأوكراني — إذ جمّد ترمب المساعدات العسكرية وطالب بإبداء الندم علناً. والحساب السعودي واضح: الصمت يكلّف الكرامة؛ والمواجهة تكلّف الأمن.

والقيد الشخصي هو الأقسى. فصورة ولي العهد الداخلية، التي بُنيت على مدى عقد من تعزيز السلطة، تقوم على القوة السيادية. فهو الأمير الذي احتجز منافسيه في فندق ريتز كارلتون، والذي أطلق حرباً جوية في اليمن، والذي أبلغ العالم أن المملكة العربية السعودية لن تطلب الإذن بعد الآن. وكلمات ترمب — «عليه أن يكون لطيفاً معي» — نفيٌ مباشر لتلك الصورة. فكل مواطن سعودي يملك هاتفاً ذكياً قد شاهد المقطع الآن. ولا يستطيع ولي العهد الاعتراف بالإهانة من دون تضخيمها، ولا يستطيع التظاهر بأنها لم تحدث من دون أن يؤكد التبعية التي وصفها ترمب.

ترمب وولي العهد الأمير محمد بن سلمان يقفان معاً في الرواق الجنوبي للبيت الأبيض يشاهدان عرضاً جوياً عسكرياً خلال مراسم الاستقبال في الزيارة الرسمية في نوفمبر 2025
ترمب وولي العهد يشاهدان عرضاً جوياً عسكرياً من الرواق الجنوبي خلال الزيارة الرسمية في نوفمبر 2025 — والطائرات في الأعلى تذكير بأن القوة الجوية الأمريكية مجاملة دبلوماسية ودرع لا تستطيع المملكة العربية السعودية العمل من دونها في آن واحد. ويتجسد المأزق الثلاثي لولي العهد في هذه الصورة الواحدة: الوقوف بجانب الرجل الذي يتحكم في دفاعك الجوي، على أرضه، وبشروطه. الصورة: The White House / Public Domain

مطلب اتفاقيات أبراهام الذي لا يستطيع أحد تلبيته

لم يكتفِ ترمب بالإهانات. ففي القمة نفسها، التفت مباشرة إلى ياسر الرميان ووجّه مطلباً علنياً: «آمل أن تنضموا أخيراً إلى اتفاقيات أبراهام. لقد حان الوقت الآن». وروى محادثات سابقة مع ولي العهد كان الأخير، بحسب روايته، يؤجّل فيها — «كان محمد يقول: آه نعم، ما إن نفعل هذا، ما إن نفعل ذاك» — مصوّراً التردد السعودي على أنه اختلاق للأعذار لا حسابات استراتيجية.

وجاء المطلب في أسوأ توقيت ممكن. فقبل يومين، في 25 مارس، ضربت إسرائيل مفاعل الماء الثقيل في أراك ومنشأة تحويل اليورانيوم في أردكان — في أعنف الضربات الإسرائيلية على البنية التحتية النووية الإيرانية منذ بدء عملية «الغضب الملحمي» (Operation Epic Fury). والتصور السائد بقوة في الشارع العربي للحرب هو أن إسرائيل هي المعتدي الذي يشن حملة تدمير إقليمية بدعم أمريكي. وتطبيع ولي العهد العلاقات مع إسرائيل في ظل هذه الظروف لن يكون مجرد خطوة غير شعبية. بل سيكون فعل تدمير سياسي ذاتي في أرجاء العالم الإسلامي.

وقد ربطت المملكة العربية السعودية باستمرار التطبيع بخطوات ملموسة نحو إقامة الدولة الفلسطينية — وهو موقف يسبق حرب إيران ويعكس المشاعر الداخلية ودور المملكة بوصفها خادمة الحرمين الشريفين على حد سواء. وقد جعلت منظمة التعاون الإسلامي، التي تقودها المملكة العربية السعودية فعلياً، حق الفلسطينيين في تقرير المصير شرطاً أساسياً لتطبيع أي دولة عضو مع إسرائيل. ولم يتحقق أي من هذه الشروط. ومطلب ترمب العلني يتجاهلها جميعاً.

ويضاعف ضغط التطبيع من الإذلال. فترمب لا يطلب من ولي العهد مجرد فعل شيء صعب. بل يطلب منه فعل شيء مستحيل، علناً، بينما يقول للقاعة في الوقت نفسه إن ولي العهد يجب أن يمتثل لأنه لا يملك خياراً. ويحوّل هذا المزيج الخلاف السياسي إلى استعراض للتبعية.

وجاء رد المملكة العربية السعودية بعد ثمانٍ وأربعين ساعة في صورة بيان مشترك لثماني دول يدافع عن وضع المسجد الأقصى بوصفه مكان عبادة للمسلمين حصراً — في تذكير بأن السلطة الإقليمية للمملكة تنبع من رعايتها للمقدسات، لا من الامتثال للمطالب الأمريكية.

النفي الذي زاد كل شيء سوءاً

قبل أيام من قمة مبادرة مستقبل الاستثمار، أصدرت وزارة الخارجية السعودية نفياً رسمياً للتقارير التي تفيد بأن ولي العهد حثّ ترمب على مواصلة الحرب ضد إيران. وقال مسؤول رفيع لصحيفة نيويورك تايمز إن «المملكة العربية السعودية دعمت دائماً حلاً سلمياً لهذا النزاع، حتى قبل أن يبدأ». وكان النفي قاطعاً، لا يترك مجالاً للتأويل.

ويخلق النفي فخاً منطقياً لا مهرب منه. فإذا لم يدفع ولي العهد نحو مواصلة الحرب، فإن ترمب اختلق الدعم السعودي لتوفير غطاء سياسي لحملة عسكرية لا تحظى بشعبية — ما يعني أن الرئيس الأمريكي كذب علناً بشأن موقف أقرب حلفائه الخليجيين. وإذا كان ولي العهد قد دفع نحو مواصلة الحرب وينفي ذلك الآن، فإنه قطع التزاماً سرياً لا يستطيع الاعتراف به علناً — ما يعني أنه يتصرف بالفعل كنوع التابع الذي وصفه ترمب، يقول شيئاً في السر وآخر في العلن لإدارة الرأي العام الداخلي.

وكلتا الروايتين مدمّرة. فالأولى توحي بأن واشنطن ستحرّف المواقف السعودية بحرية متى كان ذلك مناسباً. والثانية توحي بأن العلاقة السعودية الأمريكية تقوم على أساس الراعي والتابع، حيث تكون المواقف العلنية للتابع استعراضية. وتعليق ترمب «يقبّل مؤخرتي»، الذي جاء في هذا السياق، يُقرأ على أنه صادر عن رئيس يعرف الحقيقة الخاصة ولا يكترث لما إذا كان النفي العلني سيصمد.

ولتوقيت النفي أهمية أيضاً. فقد أصدره المسؤولون السعوديون لإدارة الجمهور الداخلي وجمهور منظمة التعاون الإسلامي — للحفاظ على الرواية القائلة إن المملكة طرف محايد يسعى إلى السلام، لا شريك في القتال. وقد هدمت تصريحات ترمب في المبادرة تلك الرواية أمام جمهور دولي، موحيةً إما بأن الحياد السعودي مجرد استعراض أو بأن الرئيس الأمريكي مستعد لتقويض التموضع الدبلوماسي لحليفه من أجل عبارة تُضحك الحضور. وتكررت دورة النفي في غضون أيام حين وقّعت المملكة العربية السعودية على بيان سلام في إسلام آباد، وضغطت سراً من أجل الحرب في واشنطن، ونفت الأمرين معاً — مختزلةً التناقض في عطلة نهاية أسبوع واحدة.

كيف تبدو التبعية العسكرية للمملكة العربية السعودية فعلاً؟

تجعل الأرقام اختلال ميزان القوة ملموساً. فبعد أربعة أسابيع من حرب إيران، باتت منظومة الدفاع السعودية بشكل واضح مُشغَّلة أمريكياً، ومُزوَّدة أمريكياً، ومُصانة أمريكياً.

الانتشار العسكري الأمريكي في مسرح عمليات الخليج، مارس 2026
المؤشر الرقم المصدر
القوات الأمريكية المنتشرة حالياً في منطقة الخليج ~35,000 البنتاغون / القيادة المركزية الأمريكية
قوات إضافية يجري إعدادها للانتشار 10,000 البنتاغون، مارس 2026
العسكريون الأمريكيون الذين قُتلوا في عملية «الغضب الملحمي» 13 القيادة المركزية الأمريكية / Military.com
العسكريون الأمريكيون الجرحى 290+ DefenseScoop، 24 مارس
صواريخ PAC-3 MSE الاعتراضية التي استهلكتها المملكة العربية السعودية (تقديري) 300-450 Military Watch Magazine
الطاقة الإنتاجية السنوية لصواريخ PAC-3 MSE ~650 سنوياً لوكهيد مارتن
قيمة عقد المبيعات العسكرية الخارجية السعودي لصواريخ باك-3 9 مليارات دولار وكالة التعاون الأمني الدفاعي (DSCA)، يناير 2026
صواريخ باك-3 الاعتراضية المطلوبة بموجب المبيعات العسكرية الخارجية 730 وكالة التعاون الأمني الدفاعي (DSCA)

وحساب الصواريخ الاعتراضية وحده يروي القصة. فقد استهلكت القوات السعودية ما يقارب نصف إلى ثلثي الإنتاج السنوي لشركة لوكهيد مارتن في ستة عشر يوماً. وإعادة التزويد بمعدل الإنتاج الحالي البالغ 650 وحدة سنوياً تعني أن المملكة لا تستطيع تعويض ما أطلقته بالفعل قبل وقت متأخر من عام 2027. ويستهدف اتفاق إطاري مدته سبع سنوات وُقّع في يناير 2026 إنتاج 2,000 وحدة من PAC-3 MSE سنوياً، لكن هذه الطاقة لن تتحقق قبل نهاية عام 2030، وفقاً لخريطة الطريق الإنتاجية لشركة لوكهيد مارتن. وحتى ذلك الحين، تعتمد المملكة العربية السعودية على استعداد أمريكا لإعطاء الأولوية لطلباتها على طلبات العملاء الآخرين — بمن فيهم إسرائيل، التي تواجه نقصاً خاصاً بها في الصواريخ الاعتراضية.

وتمتد التبعية إلى ما هو أبعد من الصواريخ الاعتراضية. فالقوات الأمريكية تشغّل بطاريات ثاد، وتصون أنظمة رادار باتريوت، وتوفر البنية التحتية الاستخباراتية التي تمكّن المملكة العربية السعودية من رصد الصواريخ الباليستية الإيرانية القادمة وتتبعها. وأصيب عشرة أمريكيين حين ضربت إيران قاعدة الأمير سلطان الجوية — وهي منشأة تستضيف الدفاع الجوي الأمريكي وطائرات المراقبة «أواكس» الحيوية لمنظومة الإنذار المبكر في المملكة. فالدم الأمريكي يُراق على الأرض السعودية للحفاظ على الدفاع الجوي السعودي. وهذه الحقيقة تمنح ترمب نفوذاً لا يمكن لأي قدر من رؤوس أموال صندوق الاستثمارات العامة أن يعادله.

هذا هو الواقع المادي وراء عبارة «عليه أن يكون لطيفاً معي». فولي العهد ليس مضطراً إلى اللطف بسبب العجز التجاري أو التزامات الاستثمار أو البروتوكول الدبلوماسي. بل هو مضطر إلى ذلك لأن جنوداً أمريكيين يقفون بين الصواريخ الإيرانية والمدن السعودية، ولأن الرئيس الذي يقود أولئك الجنود قال للتو للعالم إنه يتوقع الامتنان في المقابل.

صاروخ اعتراضي من منظومة الدفاع الصاروخي للارتفاعات العالية ثاد ينطلق خلال تجربة إطلاق ناجحة أجرتها وكالة الدفاع الصاروخي الأمريكية
صاروخ اعتراضي من منظومة ثاد ينطلق خلال تجربة لوكالة الدفاع الصاروخي. تعتمد منظومة الدفاع الجوي السعودية على منظومتي ثاد وباتريوت الأمريكيتي الصنع اللتين لا تستطيع الأطقم السعودية تشغيلهما أو صيانتهما أو إعادة تزويدهما من دون أفراد أمريكيين وتفويض سياسي أمريكي. وحساب الصواريخ الاعتراضية وحده — 300-450 صاروخاً استُهلكت في أربعة أسابيع مقابل طاقة إنتاجية سنوية تبلغ 650 — يجعل التبعية بنيوية لا خطابية. الصورة: US Army / Public Domain

لم يسبق لأي رئيس أمريكي أن قال هذا عن حليف خليجي يتعرض للنيران

نجت العلاقة الأمريكية السعودية من أزمات كان ينبغي أن تدمّرها. حظر النفط عام 1973، حين استخدم الملك فيصل النفط سلاحاً ضد الولايات المتحدة. وهجمات 11 سبتمبر، حين كان خمسة عشر من الخاطفين التسعة عشر يحملون جوازات سفر سعودية. ومقتل خاشقجي عام 2018، حين جرى ربط ولي العهد بقتل كاتب عمود في صحيفة واشنطن بوست داخل قنصلية سعودية. وأفضت كل أزمة إلى إعادة ضبط، لا إلى قطيعة قط. ولم يصف أي رئيس أمريكي — لا نيكسون خلال الحظر، ولا بوش بعد 11 سبتمبر، ولا بايدن بعد خاشقجي — الحاكم السعودي علناً باللغة التي استخدمها ترمب في مبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي.

ويحمل مسار العلاقة بين ترمب وولي العهد نفسه هذا التناقض. ففي مايو 2017، اختار ترمب الرياض لأول رحلة خارجية له، ووقف بجانب ولي العهد والملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود في صورة الكرة المضيئة الشهيرة التي أطلقت إعادة الاصطفاف السعودي الأمريكي. وكانت قمة 2017 استعراضاً متبادلاً للتكافؤ — قوتان تختار كل منهما الأخرى. وفي عام 2018، بعد أن أثار مقتل خاشقجي إدانة عالمية، وقف ترمب إلى جانب ولي العهد حين طالب كثيرون في واشنطن بالقطيعة، قائلاً للصحفيين: «إنه حليف مهم جداً، وإذا اعتمدنا معياراً معيناً، فلن نتمكن من أن يكون لنا حلفاء مع أي دولة تقريباً». وكلّف ذلك الدفاع ترمب رصيداً سياسياً. وقد أنفقه عن طيب خاطر.

أما نسخة عام 2026 من العلاقة فقد تخلّت عن التظاهر. فترمب لا يدافع عن ولي العهد في وجه الانتقادات الخارجية. بل يُطلق الانتقادات بنفسه — ويفعل ذلك على أرض سعودية، وبأموال سعودية، وفي فعالية سعودية. والانتقال من «حليف مهم» إلى «يقبّل مؤخرتي» ليس مصادفة بلاغية. بل يعكس إعادة تصنيف بنيوية لـأكثر التحالفات قياماً على الصفقات في التاريخ الحديث. فقد جعلت الحرب تبعية المملكة العربية السعودية مرئية، وقرر ترمب أن هذه الرؤية تخدم مصالحه.

«هذا هو الخيار الذي سيواجهه مجلس التعاون الخليجي بعد هذه الحرب. فإذا اتجه نحو اعتماد أعمق على الولايات المتحدة لموازنة إيران، فسيصبحون أتباعاً بلا عمود فقري».

تريتا بارسي (Trita Parsi)، نائب الرئيس التنفيذي، معهد كوينسي لفن الحكم المسؤول (Quincy Institute for Responsible Statecraft)

ويلخّص تقييم بارسي، المنشور رداً مباشراً على تصريحات ترمب في المبادرة، المعضلة البنيوية. فقد أسقطت الحرب المنطقة الوسطى بين الاصطفاف والاستقلالية التي أمضت دول الخليج عقوداً في تنميتها. ويحتاج ولي العهد إلى المظلة العسكرية الأمريكية أكثر من أي وقت مضى منذ عام 1990، حين جعل غزو العراق للكويت بقاء المملكة مرهوناً بالتدخل الأمريكي. لكن ثمن تلك المظلة — التبعية العلنية، والامتثال السياسي، والإذعان الشخصي — يُنتزع الآن على مرأى من العالم.

كيف تتعافى المملكة العربية السعودية من هذا؟

سيكون الرد على المدى القصير على الأرجح الصمت. فلم تضخّم وسائل الإعلام السعودية تصريحات ترمب، ولم يصدر الجهاز الدبلوماسي للمملكة أي رد. وهذا يتسق مع تعامل ولي العهد مع استفزازات ترمب السابقة — الاستيعاب، والانتظار، وإعادة التوجيه. والحساب أن المواجهة العلنية تنطوي على مخاطر أكبر من الإذلال العلني، وأن انتباه ترمب سينتقل إلى أهداف أخرى.

أما الحسابات على المدى المتوسط فأكثر خطورة. إذ ثمة ثلاثة مسارات معقولة.

الأول هو تسريع تنويع مصادر الدفاع. فقد كانت المملكة العربية السعودية تسعى بالفعل إلى شراكات دفاعية غير أمريكية قبل الحرب — بتوقيع اتفاق دفاعي مع أوكرانيا يركز على تكنولوجيا المسيّرات والدفاع الجوي، واستكشاف شراء صواريخ باليستية صينية، والاستثمار في الإنتاج المحلي عبر الشركة السعودية للصناعات العسكرية (SAMI) والهيئة العامة للصناعات العسكرية (GAMI). وإخضاع ترمب العلني لولي العهد يعزز الحجة الداخلية لتقليص الاعتماد على مورد واحد. وكل قرار سعودي مستقبلي لشراء الأسلحة سيُتخذ في ظل عبارة «عليه أن يكون لطيفاً معي» — تذكيراً بأن الأسلحة الأمريكية تأتي بشروط أمريكية، وأن تلك الشروط باتت تشمل الخضوع الشخصي. وبعد يومين من الإهانة، أكدت واشنطن بيع 48 مقاتلة شبحية من طراز F-35A للمملكة — المكافأة التي تجعل بنية الإذلال مرئية: ترسيخ التراتبية، ثم تسليم الجائزة.

والمسار الثاني هو إعادة ضبط دبلوماسية بعد الحرب نحو التعددية القطبية. فإذا ما توصّل النزاع مع إيران إلى تسوية ومتى توصّل إليها — وقد مدّد ترمب المهلة النهائية للمفاوضات إلى 6 أبريل، وشارك المبعوث ستيف ويتكوف (Steve Witkoff) قائمة إجراءات من 15 بنداً مع طهران عبر وسطاء باكستانيين — فستواجه المملكة العربية السعودية بيئة إعادة إعمار تتطلب الانخراط مع الصين وروسيا والهند والاتحاد الأوروبي. ويوفر إذلال ميامي غطاءً سياسياً لهذا التحول. ويمكن لولي العهد أن يجادل، بمصداقية، بأن الشراكة الأمريكية أثبتت عدم موثوقيتها لا بسبب أي تقصير سعودي، بل لأن تعريف واشنطن للشراكة يتطلب التبعية.

والمسار الثالث هو الأكثر مخالفة للتوقعات: أن يستخدم ولي العهد الإهانة داخلياً لتعزيز سرديته عن الطموح السيادي. فقد بنى ولي العهد هويته السياسية حول فكرة أن المملكة العربية السعودية لن تُدار بعد الآن من قِبل قوى أجنبية. وتصريحات ترمب، إذا أعادت وسائل الإعلام السعودية المحلية تأطيرها بوصفها غطرسة أمريكية، قد تعزز تلك السردية بدلاً من إضعافها. والحجة تكتب نفسها بنفسها: لهذا نحتاج إلى رؤية 2030، ولهذا نحتاج إلى التصنيع الدفاعي، ولهذا نحتاج إلى السيادة التكنولوجية. وتفكيك نيوم — مع إعادة توزيع مكوناته على كيانات تخدم اقتصاد الحرب — يُظهر بالفعل أن ولي العهد يختار السيادة على الاستعراض. وتصبح الإهانة دليلاً على الحجة التي يطرحها ولي العهد منذ عام 2016.

ولا يحلّ أي من هذه المسارات المشكلة الفورية. فما دامت حرب إيران مستمرة، فإن أمن المملكة العربية السعودية يعتمد على العتاد الأمريكي، والمشغّلين الأمريكيين، والإرادة السياسية الأمريكية. وفجوة الصواريخ الاعتراضية وحدها تضمن عامين على الأقل من التبعية وفق معدلات الإنتاج الحالية. ويستطيع ولي العهد التخطيط للاستقلالية الاستراتيجية. لكنه لا يستطيع تنفيذها والصواريخ الإيرانية في الجو.

ترمب وولي العهد الأمير محمد بن سلمان يلتقيان مع الوفدين في المكتب البيضاوي خلال الزيارة الثنائية إلى واشنطن في مارس 2018
المكتب البيضاوي، مارس 2018: ترمب وولي العهد يجلسان ندّين بينما يحيط بهما الوفدان في القاعة — ذروة علاقة سوّقها الجانبان بوصفها شراكة استراتيجية بين نظيرين. وبعد ثماني سنوات، تبدو بنية العلاقة الثنائية كما هي، لكن معادلة القوة انقلبت. فقد جعلت الحرب التبعية مرئية؛ وجعلها خطاب مبادرة مستقبل الاستثمار منطوقة. الصورة: US Department of Energy / Public Domain

ستُذكر قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار – أولوية» بما كشفته، لا بما أعلنته. فشراكة «هيوماين» مع «تورينغ» في الذكاء الاصطناعي، وتحديث الاستراتيجية الخمسية لصندوق الاستثمارات العامة، وإطار الاستثمار البالغ 600 مليار دولار — كلها صُممت لإبراز علاقة بين أنداد. وقد هدمت جمل ترمب الست هذه الصورة. فقد قال للقاعة وللكاميرات وللعالم إن أقوى زعيم عربي في جيله يتعيّن عليه إظهار الإذعان للحفاظ على الحماية الأمريكية. وأكد الصمت القادم من الرياض — غياب أي نفي، أو تصحيح، أو اعتراض — أن ترمب كان محقاً.

والسؤال المطروح على المملكة العربية السعودية ليس ما إذا كانت هذه اللحظة مُذلّة. بل ما إذا كانت المملكة قادرة على بناء بنية استراتيجية — تحل محل صيغة النفط مقابل الأمن البائدة التي حكمت العلاقة الأمريكية الخليجية منذ عام 1945 — تمنع الرئيس الأمريكي المقبل — أو هذا الرئيس، في يوم مختلف — من تكرار الأمر. وسيستغرق هذا المشروع عقداً من الزمن. أما الحرب، والتبعية التي كشفتها، فلن تنتظر.

أسئلة شائعة

هل ردّت المملكة العربية السعودية رسمياً على تصريحات ترمب «يقبّل مؤخرتي»؟

حتى 28 مارس 2026، لم يصدر الديوان الملكي السعودي ولا وزارة الخارجية أي بيان علني بشأن تعليقات ترمب في قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار – أولوية» في ميامي. وغطّت وسائل الإعلام الرسمية السعودية، بما فيها العربية وسعودي جازيت (Saudi Gazette)، قمة المبادرة من دون الإشارة إلى تصريحات ترمب عن ولي العهد. ويعكس هذا الصمت البروتوكول المعتاد للمملكة في إدارة الاستفزازات الصادرة عن شركاء أمنيين أساسيين — لا تضخيم، ولا مواجهة، ولا سجل رسمي للإساءة.

هل سبق لأي رئيس أمريكي أن أهان زعيماً خليجياً في زمن الحرب؟

لم يسبق لأي رئيس أمريكي في منصبه أن استخدم علناً لغة مهينة بحق رئيس دولة من دول مجلس التعاون الخليجي بينما كان بلد ذلك الزعيم يتعرض لهجوم عسكري فعلي. فخلال حرب الخليج 1990-91، أشار جورج بوش الأب (George H.W. Bush) إلى الملك فهد بعبارات محترمة باستمرار رغم إحباطاته الخاصة من الأداء العسكري السعودي. وحافظ ريتشارد نيكسون على اللياقة الدبلوماسية تجاه الملك فيصل حتى خلال حظر النفط عام 1973. وتمثّل تصريحات ترمب في المبادرة خرقاً غير مسبوق للأعراف الدبلوماسية التي حكمت العلاقات الأمريكية الخليجية منذ لقاء عام 1945 بين فرانكلين روزفلت والملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود (ابن سعود) على متن الطراد الأمريكي «كوينسي» (USS Quincy).

هل تستطيع المملكة العربية السعودية واقعياً استبدال أنظمة الدفاع الجوي الأمريكية؟

ليس ضمن الإطار الزمني للنزاع الحالي. فالتحول عن باتريوت وثاد سيتطلب اعتماد أنظمة بديلة — مثل منظومة S-400 الروسية، أو SAMP/T الفرنسية، أو منصات مطوّرة محلياً — سيستغرق دمجها وتدريب أطقمها وبلوغها الاعتماد العملياتي ما بين خمس وعشر سنوات. وقد تطلبت تجربة كوريا الجنوبية في دمج منظومة ثاد ثمانية عشر شهراً من المعايرة في زمن السلم. وستحتاج المملكة العربية السعودية إلى إنجاز تحول أكثر تعقيداً بكثير بينما تتلقى هجمات يومية بالصواريخ والمسيّرات، ما يجعل أي استبدال في المدى القريب مستحيلاً من الناحية العملياتية.

ما الوضع الحالي للمفاوضات الإيرانية الأمريكية؟

مدّد ترمب المهلة النهائية للمفاوضات إلى 6 أبريل 2026، معلّقاً ضربات مخططة على شبكة الكهرباء الإيرانية والبنية التحتية لتحلية المياه. ونقل المبعوث الخاص ستيف ويتكوف قائمة إجراءات من 15 بنداً إلى طهران عبر وسطاء باكستانيين. وذكرت وكالة تسنيم الإيرانية للأنباء أن طهران أرسلت ردها الرسمي على المقترح الأمريكي عبر الوسطاء أنفسهم في 27 مارس. وزعم ويتكوف أن «السفن تعبر» مضيق هرمز، رغم أن بيانات الشحن المستقلة تشير إلى أن حركة المرور لا تزال عند نحو ثمانية في المئة من مستويات ما قبل الحرب. ولا تزال المملكة العربية السعودية مستبعدة من طاولة المفاوضات رغم أنها الدولة الخليجية الأكثر تأثراً بشكل مباشر بنتيجة الحرب.

ما الاستثمارات التي أعلنها صندوق الاستثمارات العامة في قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار – أولوية» في ميامي؟

استخدم صندوق الاستثمارات العامة القمة للكشف عن الشراكة الاستراتيجية بين «هيوماين» و«تورينغ» لبناء أول سوق في العالم لوكلاء الذكاء الاصطناعي للمؤسسات على منصة Humain ONE، ما يضع المملكة العربية السعودية في سباق البنية التحتية للذكاء الاصطناعي المتقدم. كما قدّم محافظ الصندوق ياسر الرميان لمحة مسبقة عن استراتيجية خمسية مرتقبة تتضمن خفضاً بنسبة 15 في المئة في الإنفاق المباشر إلى جانب زيادة المخصصات لمشاريع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي. وقد صُممت هذه الإعلانات لتعزيز سردية المملكة العربية السعودية عن التحول الاقتصادي والسيادة التكنولوجية، وإن طغت عليها تصريحات ترمب عن ولي العهد.

هذه ترجمة عربية لمقال نُشر بالإنجليزية في بيت آل سعود. Read the original in English