الجغرافيا السياسية
نيويورك أكدت الحق — والرياض لا تزال عاجزة عن استخدامه
تصحيح، 1 نوفمبر 2026: حسبت نسخة سابقة 17 يوماً بين كلمة الأمير فيصل بن فرحان في 26 سبتمبر وبيان 15 أكتوبر (والصحيح 19)؛ وعدّت مصر من الموقّعين على اتفاقية مكة للدفاع المشترك (وقّعتها السعودية وتركيا وباكستان)؛ وذكرت أن طول الحدود السعودية اليمنية 1,800 كم (والصحيح نحو 1,307 كم)؛ وأوردت رقماً غير موثّق عن نزوح 200,000 شخص. وقد صُحّحت هذه المعلومات أو حُذفت.
نيويورك — صوّت مجلس الأمن الدولي بالإجماع في 15 أكتوبر على تأكيد «الحق الأصيل» للسعودية في الدفاع عن النفس في مواجهة الهجمات الحوثية على مدنها وبنيتها التحتية للطاقة. وبحلول الوقت الذي تُلي فيه البيان الرئاسي في المحضر الرسمي، كانت ثلاث وقائع قد تجاوزته: فمطار الملك خالد الدولي ظل مغلقاً من دون موعد مؤكد لإعادة فتحه، والقمة الأوروبية الخليجية المقررة في 24 أكتوبر في الرياض أُجّلت رسمياً، وقوات الحوثيين ضربت القصر الرئاسي اليمني في عدن، ما أسفر عن مقتل خمسة أشخاص على الأقل.
ودان البيان «بأشد العبارات» الحملة المتصاعدة التي أودت بحياة 20 شخصاً على الأقل وأصابت أكثر من 370 في ثلاثة مطارات سعودية منذ مطلع أكتوبر. وطالب الحوثيين بوقف تصعيدهم العسكري، وأعاد التأكيد على الالتزامات الواردة في القرار 2216، وهو حظر الأسلحة الصادر عام 2015 الذي لم يفعل شيئاً لمنع الجماعة من الحصول على الأسلحة التي تطلقها على العاصمة السعودية. ووافق الأعضاء الخمسة عشر جميعاً. وجاءت اللغة متأنية وحازمة، لكنها كانت، بالنسبة إلى المملكة التي تتلقى الصواريخ، رمزية بالكامل تقريباً.
ما قدّمه المجلس هو الشرعية السياسية. وما حجبه، بتوقفه دون إصدار قرار بموجب الفصل السابع، هو أي تفويض بالتصعيد يتجاوز ما كان بوسع السعودية فعله أصلاً بموجب القانون الدولي القائم. أما الدولة التي يحدد جيشها فعلياً ما إذا كانت المملكة قادرة على الرد على نطاق واسع، أي الولايات المتحدة، فقد صوّتت بنعم في نيويورك ولم تقل شيئاً عما تنوي فعله بالكلمات التي وافقت عليها.

- ما الذي فعله مجلس الأمن فعلاً؟
- الأيام التسعة عشر التي قادت إلى خمسة عشر صوتاً
- ما الذي يغيّره فعلاً «الحق الأصيل في الدفاع عن النفس»؟
- الإخفاق الدفاعي الذي لا يستطيع المجلس إصلاحه
- هل يُلزم تصويت واشنطن جيشَ واشنطن؟
- طهران عرضت السلام — وصنعاء عرضت قائمة أهداف
- ماذا تملك المملكة بعد خمسة عشر صوتاً؟
- أسئلة متكررة
ما الذي فعله مجلس الأمن فعلاً؟
كانت الوثيقة المعتمدة في 15 أكتوبر بياناً رئاسياً لا قراراً. وهذا الفارق أهم مما توحي به لغة المجلس نفسها. فالبيان الرئاسي يتطلب موافقة الأعضاء الخمسة عشر جميعاً، ويتلوه رئيس المجلس في جلسة علنية، ويدخل المحضر الرسمي. وهو يحمل ثقلاً دبلوماسياً أكبر من البيان الصحفي الذي يمكن للرئاسة إصداره من دون عقد جلسة. لكنه ليس قراراً، ولا يستند إلى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، ولا يجيز أي شيء.
وأشار البيان إلى الضربات التي استهدفت مطار الملك خالد الدولي في 10 و11 أكتوبر، وإلى القتلى والمصابين، وإلى «ضربات متعددة استهدفت مطارات أخرى ومنشآت لأرامكو السعودية»، وهي إشارة تشمل هجوم 13 أكتوبر على مقر أرامكو في الظهران، حيث أصاب صاروخ المجمّع الإداري. وطالب الحوثيين بـ«الوقف الفوري لتصعيدهم العسكري»، ودعا إلى التنفيذ الكامل للقرار 2216، بما في ذلك حظر نقل الأسلحة إلى الجماعة.
أما ما لم يتضمنه البيان فهو قرار بموجب المادة 39، أي التقرير بوجود تهديد للسلم والأمن الدوليين، وهو البوابة القانونية لإجراءات التنفيذ بموجب الميثاق. ولم ترد فيه عبارة «جميع الوسائل اللازمة»، وهي العبارة التي فتحت تاريخياً الباب أمام التدخل العسكري من الحرب الكورية إلى ليبيا. وأشار تأكيد الدفاع عن النفس إلى «الحق الأصيل» بموجب المادة 51، وهو حق قائم سواء أكده المجلس أم لم يؤكده. ووصف المجلس الوضع بأشد العبارات المتاحة له، لكنه لم يقرر رداً يتجاوز ما كان بوسع السعودية فعله بصورة مشروعة أصلاً.
وكان البيان الرئاسي الصادر في 15 أكتوبر رابع وثيقة يصدرها المجلس بشأن التصعيد الحوثي-السعودي منذ وصول الصراع الأوسع إلى مدن المملكة. فقد تناول البيان الصحفي SC/16429 المرحلة الأولى. ودان البيان SC/16458، الصادر في 18 سبتمبر، الهجمات الحوثية على البنية التحتية المدنية وبنية الطاقة السعودية تحديداً. واستمعت إحاطة طارئة تحت المرجع SC/16471 في 9 أكتوبر إلى مسؤولين وصفوا التصعيد. ومدّد القرار 2826، المعتمد بشكل منفصل، ولاية الأمين العام في تقديم التقارير بشأن الهجمات الحوثية في البحر الأحمر، وهي أداة رقابة لا أداة تنفيذ. وكل وثيقة صدرت منذ سبتمبر رفعت حدة الخطاب، ولم ترفع أيٌّ منها سقف التنفيذ.
الأيام التسعة عشر التي قادت إلى خمسة عشر صوتاً
لم ينبثق البيان الرئاسي من مبادرة المجلس، بل كان ثمرة حملة دبلوماسية سعودية متواصلة بدأت في الجمعية العامة للأمم المتحدة أواخر سبتمبر، حين قال الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية للمندوبين إن المجتمع الدولي كان «غائباً» عن الصراع. وقد اختيرت الكلمة لتكون لاذعة، ولم تكن موجهة إلى الحوثيين، الذين تدرك المملكة سلوكهم منذ زمن، بقدر ما كانت موجهة إلى أعضاء المجلس الذين شاهدوا ثلاثة مطارات سعودية تتعرض لنيران الصواريخ وردّوا ببيانات صحفية.
وبحلول 9 أكتوبر، أي قبل يوم واحد من ضربة مطار الملك خالد الدولي التي قتلت ثلاثة عشر شخصاً وأصابت أكثر من ثلاثمئة، كانت السعودية قد طلبت رسمياً من مجلس الأمن التحرك. وأعقبت الطلبَ إدانةٌ مشتركة صدرت في 11 أكتوبر عن السعودية ومصر وباكستان وتركيا، وثلاث منها موقّعة على اتفاقية مكة للدفاع المشترك. وكانت الإشارة الدبلوماسية لا لبس فيها: فللمملكة شركاء مستعدون للوقوف إلى جانبها علناً، وهي بحاجة إلى أن يوفر المجلس الإطار لما سيأتي بعد ذلك.
«تصعيد خطير يشكل تهديداً جدياً للأمن الإقليمي، ويُديم دوامات العنف، ويزيد تعقيد جهود السلام في اليمن».
هانس غروندبرغ، المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، بشأن الهجمات الحوثية على المطارات، أكتوبر 2026
وأضاف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش صوته في 11 أكتوبر، واصفاً ضربة مطار الملك خالد الدولي بأنها «هجوم مميت شنّه الحوثيون»، وقائلاً إنه «صُدم بشدة». ووصف مبعوثه الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ الهجمات على المطارات بأنها «تصعيد خطير» يشكل «تهديداً جدياً للأمن الإقليمي». ولم يحرّك أيٌّ من التصريحين الحوثيين، لكن كليهما ساعد في تحريك المجلس. وفي اليوم نفسه، أصدرت السعودية ومصر وباكستان وتركيا إدانتها المشتركة، مشكّلةً تحالف ضغط ضيّق على مجلس الأمن هامش الاكتفاء ببيان صحفي آخر وتسميته رداً.
واستغرق المجلس تسعة عشر يوماً من كلمة الأمير فيصل أمام الجمعية العامة حتى أصدر رده. وتضمن الرد إدانة وتأكيداً ومطالب، لكنه خلا من أي آلية تنفيذ أو سلطة جديدة أو أي مؤشر على أن أي عضو ينوي فعل أكثر من الموافقة على فقرة.

ما الذي يغيّره فعلاً «الحق الأصيل في الدفاع عن النفس»؟
ردّ المندوب الدائم للسعودية على البيان الرئاسي بتأكيد «الحق الأصيل» للمملكة «في الدفاع عن أراضيها ومقدراتها وسيادتها وسلامة مواطنيها والمقيمين فيها، واتخاذ جميع التدابير اللازمة لحماية أمنها وردع الهجمات، وفقاً لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي». وجاءت اللغة واسعة ومقصودة، لكنها ليست جديدة من الناحية القانونية. فالمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة تعترف بالحق الأصيل في الدفاع عن النفس إذا وقع هجوم مسلح على دولة عضو. وتملك السعودية هذا الحق منذ أن عبر أول صاروخ حوثي حدودها.
وقد مارسته المملكة حين أطلقت حملة جوية للتحالف عام 2015، وواصلت ممارسته حين ضربت قواتها مواقع حوثية في صنعاء هذا الشهر. ولم يُنشئ تأكيد المجلس في 15 أكتوبر هذا الحق، بل أثبته في المحضر الرسمي بموافقة الأعضاء الخمسة عشر جميعاً، بمن فيهم العضوان الدائمان روسيا والصين، اللذان لا تكون موافقتهما تلقائية أبداً في المسائل المتعلقة بالنزاعات المسلحة في الشرق الأوسط.
وثمة سابقة تبيّن لماذا تقل أهمية ذلك عما يبدو. ففي يناير 2024، ضربت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة أهدافاً حوثية في اليمن دفاعاً عن الملاحة التجارية في البحر الأحمر. ولم يكن الأساس القانوني الذي استندتا إليه القرار 2722، الذي كان المجلس قد اعتمده قبل ذلك بأيام لإدانة الهجمات الحوثية البحرية. فقد خلص معهد ليبر في ويست بوينت إلى أن القرار 2722 لم يجز استخدام القوة، وأن واشنطن ولندن استندتا بدلاً من ذلك إلى الحق القائم مسبقاً في الدفاع عن النفس بموجب المادة 51. والحق نفسه الذي أكده المجلس في أكتوبر 2026 هو الحق ذاته الذي تصرفت بموجبه الولايات المتحدة والمملكة المتحدة عام 2024 من دون أي تأكيد على الإطلاق.
ما كسبته السعودية في 15 أكتوبر هو غطاء سياسي، أي الثقل الدبلوماسي للإجماع، وهو أمر قيّم في عالم يندر فيه توافق المجلس بشأن الشرق الأوسط. وما لم تكسبه هو تفويض لأي طرف آخر باستخدام القوة نيابة عنها، أو تفويض أوسع مما كانت تملكه أصلاً، أو أي آلية لتنفيذ حظر الأسلحة الذي ينتهكه الحوثيون منذ عقد. واتفاقية مكة للدفاع المشترك، التي وقّعتها السعودية وتركيا وباكستان في 7 أغسطس 2026، تستند أصلاً إلى المادة 51 في صياغة التزاماتها بالدفاع الجماعي. وبيان المجلس يقف إلى جانب تلك الاتفاقية، لا فوقها.
الإخفاق الدفاعي الذي لا يستطيع المجلس إصلاحه
أسفر التحقيق السعودي في كيفية وصول الأسلحة الحوثية إلى العاصمة عن نتائج تفسر لماذا لا يعالج الغطاء الدبلوماسي، مهما كان إجماعياً، المشكلة العملياتية للمملكة. فبحسب التحقيق الدفاعي، افتتح الحوثيون هجومهم على مطار الملك خالد الدولي بموجة من الطائرات المسيّرة صُممت لإغراق الدفاعات الجوية، ما أجبر منظومات باتريوت وغيرها على استنفاد صواريخ الاعتراض على طائرات مسيّرة رخيصة لم تكن سوى أهداف خادعة. وبعد إضعاف الدرع الدفاعي، أعقبتها صواريخ كروز وصواريخ باليستية، بعضها يحمل رؤوساً حربية مناورة صُممت خصيصاً لإفشال هندسة الاعتراض التي تعتمد عليها بطاريات باتريوت. وقطعت الصواريخ أكثر من ألف كيلومتر من اليمن إلى الرياض.
والتفاوت في الكلفة الكامن في هذا التكتيك هو الحساب الذي يؤرق مخططي الدفاع السعوديين. فكل صاروخ اعتراض من طراز باتريوت يكلف أكثر من مليون دولار، بينما قد لا تتجاوز كلفة الطائرة المسيّرة التي يُجبر على التصدي لها بضع مئات من الدولارات. والمملكة تستنزف أغلى ذخائرها لإيقاف أرخص ذخائر خصمها، والمعادلة تسير في اتجاه واحد فقط. وأكد تحليل لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) أن دول الخليج تملك أقل من ألف صاروخ اعتراض من طراز باتريوت، وهو رقم يتسق مع ما أوردته وول ستريت جورنال من أنها «أقل من 1,000». أما مخزونات منظومة ثاد، المنظومة الأعلى ارتفاعاً المصممة لاعتراض الصواريخ الباليستية فوق مدى باتريوت، فتبلغ نحو 250 في المنطقة بأسرها. ويعتمد إعادة التزويد على المخزونات الأمريكية في مرحلة ما بعد الصراع، ما يعني أن وتيرة إعادة تذخير السعودية لبطارياتها تُقرَّر لا في الرياض بل في واشنطن.
«تواجه وزارة الدفاع خيارات صعبة في توزيع المنظومات الموجودة مع وجود هذا العدد الكبير من المنشآت المعرضة للهجوم... والحوثيون، الذين قد يصل عدد مقاتليهم إلى 350,000 رجل، في موقع الهجوم».
تحليل لسي إن إن، 13 أكتوبر 2026
وأفادت سي إن إن في 13 أكتوبر بأن وزارة الدفاع تواجه «خيارات صعبة في توزيع المنظومات الموجودة مع وجود هذا العدد الكبير من المنشآت المعرضة للهجوم»، مقدّرةً أن الحوثيين «قد يصل عدد مقاتليهم إلى 350,000 رجل». وحتى لو كان هذا الرقم مبالغاً فيه، فإن حجم الفجوة ليس كذلك. فالسعودية تدافع عن مساحة أكبر من أوروبا الغربية بعدد محدود من البطاريات في مواجهة خصم يستطيع تحمّل خسارة كل طائرة مسيّرة يرسلها، لأن كلفة الاستبدال زهيدة وسلسلة الإمداد تمر عبر إيران.

والكلفة البشرية لما أخفقت تلك البطاريات في إيقافه ليست مجردة. فقد قتلت ضربة 10 أكتوبر على مطار الملك خالد الدولي اثني عشر شخصاً على الفور، وتوفي ثالث عشر، وهو مواطن هندي، في اليوم التالي. وأفادت الجزيرة بإصابة 309 أشخاص، فيما أفادت بي بي سي بإصابة 308. وكان بين القتلى أربعة سعوديين وبنغلاديشيان وواحد من كل من الولايات المتحدة والأردن وفلسطين وسوريا والسودان ومصر، أي ضحايا من اثنتي عشرة جنسية إجمالاً. وعبر سلسلة الهجمات على المطارات بين 6 و12 أكتوبر، قُتل 20 شخصاً على الأقل وأُصيب أكثر من 370. والبيان الرئاسي الذي يدين هذه الوفيات لا يفعل شيئاً حيال المشكلة التكتيكية: فقد وجد الحوثيون طريقة موثوقة لتمرير الصواريخ عبر الدفاعات السعودية، وأشد عبارات المجلس حزماً لا تعيد تذخير أنبوب اعتراض واحد.
هل يُلزم تصويت واشنطن جيشَ واشنطن؟
صوّتت الولايات المتحدة لصالح البيان الرئاسي الذي يؤكد حق السعودية في الدفاع عن النفس، لكنها لم تُبدِ أي إشارة إلى أنها تنوي ممارسة هذا الحق إلى جانب المملكة. والمسافة بين التصويت الأمريكي في نيويورك والوضع العسكري الأمريكي في الخليج هي المسافة التي تحدد ملامح هذه الحرب.
وكان رد الرئيس ترمب على ضربة 10 أكتوبر على مطار الملك خالد الدولي، أعنف هجوم حوثي منفرد على الأراضي السعودية، أن وصف السعوديين بأنهم «مقاتلون جيدون»، وحين سُئل عما إذا كانت الولايات المتحدة ستتدخل عسكرياً، قال: «ربما نفعل. سننظر في الأمر». كان ذلك قبل خمسة أيام من تصويت المجلس، ولا يزال النظر مستمراً. ففي 8 أكتوبر، قبل يومين من مقتل ثلاثة عشر شخصاً في المطار، كانت الإدارة قد استبعدت توجيه ضربات إلى إيران قبل الانتخابات النصفية في 3 نوفمبر. فالروزنامة السياسية تسبق الروزنامة العسكرية، والحوثيون يعرفون ذلك.
وكتب مايكل راتني (Michael Ratney)، الزميل الأول في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، في سبتمبر أن «الانخراط العسكري الأمريكي المباشر هو ما تريده السعودية حقاً، وهو ما أفادت تقارير بأن الرئيس ترمب رفض تقديمه». وأشار إلى أن الشراكة الأمريكية-السعودية المعززة، إذ صنّف ترمب المملكة حليفاً رئيسياً من خارج حلف الناتو في نوفمبر 2025 ووافق على بيع طائرات F-35 بموجب اتفاقية دفاع استراتيجية جديدة، «تبدو قليلة القيمة» في اللحظة التي تحتاج إليها الرياض فعلاً. وقد نُشر تقييم المركز قبل أن تقتل ضربة مطار الملك خالد الدولي ثلاثة عشر شخصاً، وقراءته بعدها أسوأ.
ويضع البيان الرئاسي خمس عشرة دولة في المحضر الرسمي، الولايات المتحدة إلى جانب روسيا والصين وفرنسا والمملكة المتحدة وعشرة أعضاء منتخبين، مؤكدةً أن للسعودية الحق في الدفاع عن نفسها. ولم يكن السؤال الذي طرحه الأمير فيصل في الجمعية العامة يتعلق قط بما إذا كانت المملكة تملك هذا الحق، بل بما إذا كان أحد سيساعدها في ممارسته ضد قوة تتفوق على مخزونات الدفاع الجوي السعودية، وتعمل من مواقع إطلاق تستطيع الطائرات السعودية الوصول إليها لكنها لا تستطيع إخمادها بشكل دائم. والتصويت بنعم في المجلس يجيب عن السؤال القانوني الذي لم تكن المملكة بحاجة إلى إجابة عنه. أما السؤال العسكري، من يزوّد صواريخ الاعتراض حين ينخفض المخزون الحالي إلى ما دون الحد الأدنى العملياتي، ومن يضرب سلسلة الإمداد الإيرانية التي تغذي الترسانات الحوثية، ومن يلتزم بتخصيص طائرات لإخماد متواصل لبطاريات الصواريخ في اليمن، فلم يُطرح في نيويورك لأن كل من في القاعة يعرف أن الجواب سيكون الصمت.
طهران عرضت السلام — وصنعاء عرضت قائمة أهداف
كان رد إيران على التصعيد الذي سبق بيان مجلس الأمن أن قدّمت نفسها وسيطاً في حرب يخوضها وكلاؤها. فقد اتصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بالأمير فيصل في 12 أكتوبر، قبل ثلاثة أيام من تصويت المجلس، ليحذّر من أن «الإصرار على النهج العسكري وتجاهل الحل السياسي لن يؤديا إلا إلى زيادة تعقيد الوضع». وأضاف المتحدث باسمه إسماعيل بقائي أن إيران «لا تريد استمرار الأعمال العدائية بين بلدين مسلمين، لا سيما أن المنطقة تواجه أصلاً توترات تسببت بها الولايات المتحدة وإسرائيل». وقدّمت طهران الاتصال بوصفه سعياً إلى السلام بين السعودية وقوة يمنية تسلحها إيران وتقدم لها المشورة، ولم يعترض أحد في المجلس رسمياً على هذا التأطير.
«الإصرار على النهج العسكري وتجاهل الحل السياسي لن يؤديا إلا إلى زيادة تعقيد الوضع».
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في اتصال هاتفي مع الأمير فيصل بن فرحان، 12 أكتوبر 2026
أما الحوثيون فاستغنوا عن الغطاء الدبلوماسي تماماً. ففي اليوم نفسه الذي صوّت فيه المجلس، جدد المتحدث العسكري يحيى سريع تحذيره لجميع شركات الطيران من استخدام المطارات السعودية، واصفاً إياها بأنها «أهداف محتملة ومواقع لعمليات قواتنا»، مع استثناء مطاري مكة المكرمة والمدينة المنورة فقط. وقُدّم استثناء أقدس مدينتين في الإسلام على أنه شهامة. لكنه عملياً كان بمثابة منح الحوثيين أنفسهم إذناً مفتوحاً بضرب كل مطار مدني آخر في المملكة بينما كان البيان الرئاسي لا يزال يُوزَّع على الوفود في نيويورك.
وفي 15 أكتوبر أيضاً، ضربت قوات الحوثيين القصر الرئاسي اليمني في عدن، ما أسفر عن مقتل خمسة أشخاص على الأقل وإصابة ستة عشر. ووصف سريع هجوم عدن بأنه يندرج «في إطار السياسة المعلنة لضرب تجمعات القوات السعودية». ولم يدن أي مسؤول إيراني الضربة، ولم يُشر أي بيان من طهران إلى البيان الرئاسي لمجلس الأمن على الإطلاق. والمسافة بين اتصال عراقجي، الذي حث على الحوار وحذّر من التصعيد العسكري، والصواريخ التي أطلقها حلفاء بلاده بعد ثلاثة أيام، هي المسافة التي حافظت عليها إيران طوال الصراع: تفاوض بيد، وإعادة تذخير باليد الأخرى.

ماذا تملك المملكة بعد خمسة عشر صوتاً؟
بعد تصويت المجلس بالإجماع، باتت السعودية تملك ما يلي: تأكيداً رسمياً لحق كانت تملكه أصلاً بموجب القانون الدولي، ومطاراً دولياً مغلقاً بموجب إشعار للطيارين (NOTAM) يمتد تعليقه حتى الساعة 21:00 بالتوقيت العالمي المنسق في 17 أكتوبر على الأقل من دون موعد مؤكد لإعادة الفتح بعد ذلك، وقمة مؤجلة مع الاتحاد الأوروبي. وأشار بيان مجلس التعاون الخليجي الذي أرجأ القمة الأوروبية الخليجية، المقررة أصلاً في 24 أكتوبر في الرياض، إلى «استمرار محاولات استهداف المملكة العربية السعودية» و«تمديد تعليق العمليات في مطار الملك خالد الدولي». ولم يُعلن موعد جديد. وجاء التأجيل الرسمي في اليوم نفسه الذي صوّت فيه مجلس الأمن، ما ضغط نوعين من الإخفاق الدولي في عصر واحد: فالمجتمع الدبلوماسي لم يستطع إبقاء مطار السعودية مفتوحاً، ولم يستطع الحفاظ على روزنامة قممه هو.
وكتب محللون في تشاتام هاوس في أكتوبر أن «اليمن والحوثيين باتوا تحدياً أمنياً خليجياً جماعياً، وسيكون من الخطأ الاستمرار في التعامل مع اليمن أساساً بوصفه صراعاً داخلياً أو مشكلة أمنية سعودية». وقد تحرك البيان الرئاسي في هذا الاتجاه: إدانة جماعية، ولغة دبلوماسية مشتركة، واتفاق بالإجماع على وجوب توقف الهجمات. لكنه توقف بعيداً عن العمل الجماعي. فلدى الشركاء العسكريين الثلاثة في اتفاقية مكة للدفاع المشترك نحو 8,000 جندي باكستاني في المملكة، بحسب رويترز، وعرضت تركيا معدات ودعماً استخباراتياً. ولم يلتزم أيٌّ من البلدين بتعزيز متواصل للدفاع الجوي من النوع الذي من شأنه أن يغيّر ميزان صواريخ الاعتراض الذي وصفه تحليل مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية.
ولا تزال مبادرة مستقبل الاستثمار، في نسختها العاشرة، على موعدها في 26–29 أكتوبر، بعد عشرة أيام من تصويت المجلس. وسيستقطب المؤتمر مستثمرين ومديرين تنفيذيين إلى عاصمة لا يستطيع مطارها الرئيسي استقبال رحلاتهم التجارية، في مملكة أكدت حقها في الدفاع عن نفسها للتو وبالإجماع مؤسسةٌ لم توفر أي وسيلة لممارسته. وستعقد السعودية FII10 لأن البديل، أي الإقرار بأن الصواريخ الحوثية قادرة على إغلاق المنتدى الاستثماري الأبرز للمملكة إلى جانب مطارها الأبرز، تنازل لن تقدمه أي حكومة في الرياض عن طيب خاطر. لقد منح المجلس المملكة خمسة عشر صوتاً وجملة في المحضر الرسمي، ولم يمنحها أي صوت بشأن إعادة فتح المطار.
أسئلة متكررة
هل سبق لمجلس الأمن أن أجاز استخدام القوة ضد الحوثيين؟
لا. فالقرار 2216، المعتمد في أبريل 2015 بموجب الفصل السابع بأغلبية 14–0 مع امتناع روسيا عن التصويت، فرض حظراً على الأسلحة على قادة الحوثيين وطالب الجماعة بالانسحاب من الأراضي التي استولت عليها، لكنه لم يجز للدول الأعضاء استخدام القوة العسكرية خارج نطاق تنفيذ الحظر. وفُرض تجميد للأصول وحظر للسفر على أفراد بأسمائهم. وحين ضربت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة أهدافاً حوثية في يناير 2024 رداً على الهجمات على الملاحة في البحر الأحمر، لم تستشهد أيٌّ منهما بقرار من المجلس سنداً قانونياً، بل استندتا كلتاهما إلى الحق الأصيل في الدفاع عن النفس بموجب المادة 51. ودان القرار 2817، المعتمد في مارس 2026، «الهجمات الفاضحة» لإيران على دول الخليج، لكنه كان موجهاً إلى إيران لا إلى الحوثيين. أما القرار 2826، أحدث الوثائق، فقد مدّد ولاية الأمين العام في تقديم التقارير بشأن الهجمات الحوثية في البحر الأحمر، وهي وظيفة رقابية بلا سلطة تنفيذ.
ما الفرق بين البيان الرئاسي لمجلس الأمن والقرار؟
القرار هو الأداة القانونية الملزمة للمجلس، ويُعتمد بتصويت رسمي يتطلب تسعة أصوات مؤيدة على الأقل من أصل خمسة عشر عضواً وعدم استخدام أي من الأعضاء الدائمين الخمسة حق النقض، وهم الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا والمملكة المتحدة. ويمكن للقرارات أن تستند إلى صلاحيات التنفيذ بموجب الفصل السابع، وأن تجيز استخدام القوة، وأن تفرض عقوبات، وأن تنشئ التزامات ملزمة لجميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة البالغ عددها 193. أما البيان الرئاسي فيتطلب توافق أعضاء المجلس الخمسة عشر جميعاً، لكنه يُعتمد من دون تصويت رسمي. ويُتلى في المحضر خلال جلسة علنية، ويحمل ثقلاً أكبر من البيان الصحفي الذي يمكن للرئاسة إصداره بصورة غير رسمية. غير أن البيانات الرئاسية لا يمكنها الاستناد إلى الفصل السابع، ولا إجازة استخدام القوة، ولا تنشئ التزامات قانونية جديدة. ويمثل بيان 15 أكتوبر بشأن السعودية أقوى أداة غير ملزمة يمكن للمجلس إصدارها دون عتبة القرار.
ما اتفاقية مكة للدفاع المشترك؟
وُقّعت اتفاقية مكة للدفاع المشترك في 7 أغسطس 2026 بين السعودية وتركيا وباكستان. وهي تربط صراحة التزامات الدفاع الجماعي بالحق في الدفاع عن النفس بموجب المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وهي المادة ذاتها المشار إليها في البيان الرئاسي لمجلس الأمن الصادر في 15 أكتوبر. وبموجب الاتفاقية، نشرت باكستان نحو 8,000 جندي في السعودية بصفة دفاعية في المقام الأول، بحسب رويترز. وقدّمت تركيا معدات عسكرية وتعاوناً استخباراتياً، وإن كان البرلمان التركي لم يصادق رسمياً على الاتفاقية حتى أكتوبر. وتمثل الاتفاقية إطاراً عسكرياً ثلاثياً يعمل بالتوازي مع الأداة الدبلوماسية المتعددة الأطراف التي اعتمدها المجلس. وكلاهما يستند إلى الأساس القانوني نفسه، أي المادة 51، لكن الاتفاقية تلتزم بأصول عسكرية محددة، بينما لا يلتزم بيان المجلس بأي منها.
لماذا أُجّلت القمة الأوروبية الخليجية في يوم تصويت مجلس الأمن نفسه؟
أُجّلت رسمياً في 15 أكتوبر القمة الأوروبية الخليجية الثانية، التي كانت مقررة أصلاً في 24 أكتوبر 2026 في الرياض برئاسة مشتركة بين ولي العهد الأمير محمد بن سلمان ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، أي في اليوم نفسه الذي اعتُمد فيه البيان الرئاسي، لكن تزامن الحدثين كان مصادفة لا علاقة سببية. وأشار بيان التأجيل الصادر عن مجلس التعاون الخليجي إلى «استمرار محاولات استهداف المملكة العربية السعودية» و«تمديد تعليق العمليات في مطار الملك خالد الدولي». وكانت الهيئة العامة للطيران المدني قد علّقت العمليات في المطار، مع امتداد الإغلاق بموجب إشعار الطيارين حتى الساعة 21:00 بالتوقيت العالمي المنسق في 17 أكتوبر على الأقل، ومن دون تأكيد أي موعد لإعادة الفتح. وكانت العقبة العملية واضحة: فالمملكة لم تكن قادرة على استضافة رؤساء حكومات دول الاتحاد الأوروبي الـ27 وقادة دول مجلس التعاون الخليجي الست في عاصمة كان مطارها الدولي مغلقاً أمام الرحلات التجارية وظل هدفاً نشطاً للحوثيين. ولم يُحدَّد موعد جديد للقمة، التي كانت ستكون ثاني اجتماع على مستوى القادة بين الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي في التاريخ.
هذه ترجمة عربية لمقال نُشر بالإنجليزية في بيت آل سعود. Read the original in English