بيت آل سعودHouse of Saud

التحالف بقيادة السعودية يعترض 3 طائرات مسيّرة ومصدر الطائرة فوق منطقة مكة المكرمة مجهول

A MIM-104 Patriot surface-to-air missile launches during Exercise Balikatan 2023, intercepting a drone target

الرياض — أعلن التحالف بقيادة السعودية أنه اعترض ودمّر 3 طائرات مسيّرة فوق المملكة العربية السعودية بين الثلاثاء 3 نوفمبر والساعات الأولى من صباح الأربعاء 4 نوفمبر، إحداها في منطقة مكة المكرمة، وذلك وفقاً لتصريحات المتحدث باسم التحالف العميد الركن تركي المالكي التي نقلتها صحيفة الشرق الأوسط وشينخوا. ولم يُحدِّد المالكي الحوثيين في اليمن مطلقاً مصدراً إلا لطائرة واحدة فقط من الطائرات الـ3، وهي المتجهة نحو المنطقة الجنوبية للمملكة، ولم يُفصح عن مصدر الطائرتين اللتين أُسقطتا فوق منطقة مكة المكرمة والمنطقة الشرقية.

يحمل إعلان مكة المكرمة ثقلاً أكبر من الإعلانين الآخرين بحكم الموقع الذي جرى فيه. وقد وصف مسؤولو التحالف أمن الحرمين الشريفين بأنه «خط أحمر» منذ اعتراض طائرة مسيّرة كانت متجهة نحو مكة المكرمة في سبتمبر، وفق ما أفادت به الجزيرة. وقد نفت القوات المسلحة اليمنية الخاضعة لسيطرة الحوثيين أي عملية نحو الأراضي السعودية يوم الثلاثاء، ووصفت تقرير مكة المكرمة بأنه «كذبة صريحة ومعادة»، وفق ما أوردته سياسات ديلي. ولم تُعلن أي جهة سعودية عن سقوط ضحايا أو وقوع أضرار جراء أي من عمليات الاعتراض الـ3.

ما الذي أعلنه التحالف، ومتى؟

جرى الإعلان عن عمليات الاعتراض الـ3 في 2 جولة منفصلة من المنشورات على منصة إكس. ففي الجولة الأولى، المنشورة يوم الثلاثاء 3 نوفمبر، قال المالكي إن «طائرة مسيّرة اعتُرضت ودُمِّرت في منطقة مكة المكرمة»، وفق ما أوردته صحيفة الشرق الأوسط التي نشرت التقرير في الساعة 10:45 بتوقيت الرياض. أما سياسات ديلي، التي غطّت المنشور ذاته، فأفادت بأن المالكي «لم يُحدِّد مكان إطلاق الطائرة أو ما إذا كانت قد أوقعت ضحايا أو خلّفت أضراراً».

جاءت الجولة الثانية بعد منتصف الليل. وأفادت سياسات ديلي بأنه في منشور الساعة 12:24 صباحاً يوم الأربعاء، أعلن المالكي اعتراض طائرة مسيّرة ودمارها في المنطقة الشرقية. وفي تصريح لاحق في الساعة 1:04 صباحاً، أفاد باعتراض طائرة مسيّرة أطلقتها ميليشيا الحوثيين اليمنية نحو المنطقة الجنوبية، وفق المصدر ذاته.

تباينت وسائل الإعلام في تأريخ الجولة الثانية. فقد أشارت كويت تايمز في تقرير نُشر في الساعة 06:45 بتاريخ 4 نوفمبر إلى أن التحالف أسقط 2 طائرة مسيّرة «يوم الثلاثاء»، في حين وضعت سياسات ديلي تلك الإعلانات في الساعات الأولى من صباح الأربعاء. وقد يعكس هذا التباين الفجوة الزمنية بين لحظة اعتراض الطائرة وموعد نشر المتحدث تغريدته، غير أن أياً من المصادر لم يُحدِّد أوقات الاعتراض.

بحلول صباح الأربعاء، دمجت صحيفة الشرق الأوسط جولتي الإعلانين في تقرير واحد بعنوان «التحالف يدمّر ثلاث طائرات مسيّرة أُطلقت نحو المملكة العربية السعودية»، نُشر في الساعة 08:41 بتوقيت الرياض. كما أوردت شينخوا، تحت تاريخ 3 نوفمبر، 3 طائرات مسيّرة: واحدة فوق منطقة مكة المكرمة، وأخرى فوق المنطقة الشرقية، وثالثة متجهة نحو المنطقة الجنوبية. ولم يُضف المالكي في أيٍّ من الروايتين أي تفاصيل إضافية.

عمليات اعتراض الطائرات المسيّرة التي أعلن عنها التحالف في الفترة 3-4 نوفمبر 2026
المنطقة موعد الإعلان المصدر وفق التحالف الأضرار أو الضحايا المُبلَّغ عنها
منطقة مكة المكرمة الثلاثاء، 3 نوفمبر لم يُذكر لم يُبلَّغ عن شيء
المنطقة الشرقية 12:24 صباحاً، الأربعاء، 4 نوفمبر (سياسات ديلي) لم يُذكر لم يُبلَّغ عن شيء
باتجاه المنطقة الجنوبية 1:04 صباحاً، الأربعاء، 4 نوفمبر (سياسات ديلي) الحوثيون لم يُبلَّغ عن شيء

أصدر الدفاع المدني السعودي تحذيراً طارئاً في منطقة الرياض يوم الأربعاء 4 نوفمبر، حثّ فيه السكان على «البقاء هادئين، واتباع التعليمات الرسمية، والانتقال فوراً إلى أقرب مكان آمن»، وفق ما أوردته سياسات ديلي. وأكدت المديرية لاحقاً أن الخطر قد زال. وقالت صحيفة الشرق الأوسط إن إعلان رفع حالة التأهب جاء في وقت مبكر من صباح الأربعاء إثر تفعيل نظام الإنذار المبكر. ولم تربط أي من الوسيلتين الإعلاميتين تحذير الرياض بطائرة مسيّرة بعينها، كما أن أياً من المصادر لم يُحدِّد أوقات إصدار التحذير أو رفعه. ويمكن للمسافرين متابعة الوضع الراهن للمطارات والتحذيرات في دليل وضع السفر إلى المملكة العربية السعودية.

جاءت الطائرات الـ3 المسيّرة عقب يوم اثنين حافل بالأحداث. إذ أفاد التحالف في 2 نوفمبر بإسقاط 2 طائرة مسيّرة في منطقة الرياض، واعتراض صاروخ باليستي أطلقه الحوثيون نحو المنطقة الجنوبية، وذلك وفق ما أوردته سياسات ديلي وصحيفة الشرق الأوسط.

جنود من الجيش الأمريكي يطلقون صاروخ باتريوت MIM-104 لتدمير هدف طائرة مسيّرة خلال مناورة تاليسمان سيبر 21، كوينزلاند، أستراليا، يوليو 2021
يُطلق صاروخ الاعتراض باتريوت MIM-104 خلال مناورة تاليسمان سيبر 21، لتدمير هدف طائرة مسيّرة — وهو نظام الدفاع الجوي ذاته الذي نشرته المملكة العربية السعودية في مواجهة طائرات الحوثيين المسيّرة وصواريخهم الباليستية على مدار الحرب. وتشغّل المملكة بطاريات باتريوت في مختلف أنحاء المملكة، بمواضع تُغطي منطقتَي مكة المكرمة والمنطقة الشرقية. الصورة: US Marine Corps / Public Domain

لماذا لم يُسمِّ التحالف الحوثيين فيما يخص طائرة مكة المكرمة المسيّرة؟

لم يُفسِّر التحالف هذا الإغفال، وكان قد سمّى الحوثيين في السابق فيما يخص طائرات منطقة مكة المكرمة. ففي 30 أكتوبر، حين أعلن التحالف اعتراض طائرة مسيّرة ودمارها فوق منطقة مكة المكرمة، نقلت وكالة الأنباء القطرية أن «المتحدث باسم التحالف العميد الركن تركي المالكي أفاد بأن الطائرة المسيّرة أُطلقت من قِبَل جماعة الحوثي». ولم يتضمن منشور 3 نوفمبر جملةً مماثلة.

تكشف صياغة تصريحات 4 نوفمبر هذا الغياب بجلاء. فقد أفادت صحيفة الشرق الأوسط بأن المالكي وصف الطائرة المسيّرة المتجهة نحو المنطقة الجنوبية بأنها أُطلقت من قِبَل «الميليشيا الحوثية الإرهابية»، في حين جرى الإعلان عن طائرتي المنطقة الشرقية ومكة المكرمة دون تحديد مصدر. أما سياسات ديلي، فأشارت بشكل منفصل إلى طائرة مكة المكرمة بأنه «لم يُفصح عن مصدرها».

ثمة سابقة لإسناد المملكة العربية السعودية الطائرات المسيّرة إلى جهة أخرى غير الحوثيين. ففي 27 يوليو، أعلنت المملكة العربية السعودية اعتراض طائرات مسيّرة أُطلقت من العراق نحو منشآت نفطية في المنطقة الشرقية والرياض، وألقت باللوم على «ميليشيات إرهابية موالية لإيران»، وفق ما أوردته غلف تايمز ووكالة الأنباء القطرية. ثم أعلنت المملكة العربية السعودية «ضربات دقيقة» على أهداف الميليشيات داخل العراق، بالتنسيق مع القيادة المركزية الأمريكية، وفق ما أوردته صحيفة الشرق الأوسط في 30 يوليو.

لا يُثبت شيء من ذلك مكان انطلاق طائرة مكة المكرمة المسيّرة في 3 نوفمبر. فلم تنشر أي جهة نقطة إطلاق أو مسار طيران. ولا يُسنِد هذا المقال الطائرة المسيّرة إلى أي جماعة، لأن التحالف لم يفعل ذلك.

تستوجب عبارة «منطقة مكة المكرمة» أيضاً مزيداً من الدقة. فمنطقة مكة المكرمة إحدى المناطق الإدارية في المملكة العربية السعودية، وتشمل جدة والطائف فضلاً عن المدينة المقدسة. ولم يُحدِّد بيان التحالف مدى اقتراب نقطة الاعتراض من مكة المكرمة ذاتها، كما لم تُفد أي جهة بسقوط حطام في المدينة. ويمكن للحجاج الذين يخططون لأداء العمرة الاطلاع على معلومات عملية في دليل السفر إلى مكة المكرمة.

كيف ردّ الحوثيون؟

أصدرت القوات المسلحة اليمنية الخاضعة لسيطرة الحوثيين نفياً قاطعاً يوم الثلاثاء. وأعلنت الجماعة أنها «لم تنفذ أي عملية اليوم نحو الأراضي السعودية»، ووصفت تقرير التحالف بشأن مكة المكرمة بأنه «كذبة صريحة ومعادة»، وفقاً لسياسات ديلي، التي استشهدت أيضاً بمنشور عربي في اليوم ذاته للمتحدث العسكري يحيى سريع.

«كذبة صريحة ومعادة.»القوات المسلحة اليمنية الخاضعة لسيطرة الحوثيين، رداً على تقرير التحالف بشأن الطائرة المسيّرة فوق مكة المكرمة، 3 نوفمبر 2026 (سياسات ديلي)

تُشير ادعاءات سريع الخاصة المتعلقة بالدورة الإخبارية ذاتها إلى اتجاه آخر. فقد أوردت شينخوا، تحت تاريخ 3 نوفمبر، أن سريع أفاد بأن الجماعة أطلقت طائرة مسيّرة نحو مطار أبها الدولي زعم أنها أربكت حركة الملاحة الجوية، وصاروخاً باليستياً نحو قاعدة الملك خالد الجوية في خميس مشيط زعم أنه أصاب القاعدة مباشرة. وكلا الموقعين في منطقة عسير الجنوبية الغربية، لا في منطقة مكة المكرمة أو المنطقة الشرقية. وقد تناولنا تلك الادعاءات حين طُرحت لأول مرة في تقريرنا عن ادعاءات الحوثيين بشأن مطار أبها وخميس مشيط.

لا تزال تلك الادعاءات دون تحقق. فقد أفادت أفنيو ميل، في تقرير صادر بتاريخ 4 نوفمبر، بأن المصادر المستقلة «لم تتمكن فوراً من التحقق من الضحايا أو الأضرار المادية المُبلَّغ عنها»، ولم تورد أي تصريح من الهيئة العامة للطيران المدني بالمملكة العربية السعودية أو من مشغّل مطار أبها. كما أفادت شينخوا بأن ادعاءات الضحايا والأضرار لم يتسنَّ التحقق منها بصورة مستقلة.

يتعذّر التوفيق بين الموقفين الحوثيين المُبلَّغ عنهما في 3 نوفمبر: نفي أي عملية نحو الأراضي السعودية، وضربات على أبها وخميس مشيط. ولا تُبيِّن المصادر ما إذا كان النفي قد صدر قبل الادعاءات أم إنه تناول مجموعة مختلفة من العمليات، كما لم تُسوَّ أي منهما علناً من قِبَل الجماعة. وقد نفت الجماعة أيضاً استهداف مكة المكرمة عقب تقريرَي التحالف في سبتمبر و30 أكتوبر. وقالت بعد تقرير 30 أكتوبر إن عملياتها استهدفت منشآت نفطية سعودية وقواعد عسكرية، وفق ما أوردته سياسات ديلي.

المتحدث العسكري الحوثي يحيى سريع يتحدث أمام منصة القوات المسلحة اليمنية خلال إفادة صحفية متلفزة
يحيى سريع، المتحدث العسكري للقوات المسلحة اليمنية الخاضعة لسيطرة الحوثيين، في إفادة صحفية. صدر نفيه في 3 نوفمبر لأي عملية نحو المملكة العربية السعودية في اليوم ذاته الذي وردت فيه ادعاءات منفصلة بشأن ضربات على مطار أبها وقاعدة خميس مشيط الجوية — وكلاهما في منطقة عسير، على بُعد نحو 300 كيلومتر من مكة المكرمة. الصورة: Belqees TV / CC BY 3.0

طائرة المنطقة الشرقية المسيّرة وتحذير أرامكو

جرى الإعلان عن طائرة المنطقة الشرقية المسيّرة في الوقت ذاته الذي صدر فيه تهديد حوثي مباشر لأرامكو السعودية. إذ حذّر مصدر عسكري حوثي، نقلته وكالة سبأ الحوثية، المستثمرين في أرامكو من مخاطر مالية وأمنية محتملة، وأفاد بأن منشآت الشركة لا تزال «في مرمى» قوات الحوثيين، وفق ما أوردته شينخوا.

تضم المنطقة الشرقية معظم البنية التحتية النفطية للمملكة، وقد استُهدفت من قبل في هذه الحرب. ففي 2 مارس، هاجمت طائرات مسيّرة مصفاة أرامكو في رأس تنورة مُشعلةً حريقاً، واضطرت وزارة الطاقة إلى إغلاق بعض الوحدات احترازياً، وفق ما أوردته يورونيوز. وفي 27 يوليو، رُصد دخان يتصاعد من منشأة نفطية في بقيق في اليوم الذي أعلنت فيه المملكة العربية السعودية عن طائرات مسيّرة قادمة من العراق، وفق ما ذكرته سان خوان ديلي ستار.

لم يُحدِّد التحالف هدف طائرة المنطقة الشرقية المسيّرة في 4 نوفمبر، ولا الموقع داخل المنطقة الذي أُسقطت فيه. ولم يُرِد أيٌّ من التقارير التي راجعها هذا المقال تصريحاً من أرامكو بشأن عملية الاعتراض. وتجد تغطية حوادث الطائرات المسيّرة السابقة في مواقع أرامكو في تقريرنا عن حقل الشيبة.

كان التحذير الحوثي موجهاً إلى المستثمرين لا إلى التحالف، وأشار إلى مخاطر مالية إلى جانب المخاطر الأمنية، وفق ما أوردته شينخوا. ولم يَرِد أيُّ ردٍّ من التحالف على بيان سبأ في التقارير التي راجعها هذا المقال.

منظر جوي للدمام على ساحل الخليج العربي، المنطقة الشرقية بالمملكة العربية السعودية، مع رؤية الميناء والشبكة العمرانية
الدمام على ساحل الخليج العربي، المدينة الرئيسية في المنطقة الشرقية بالمملكة العربية السعودية. تقع محطة تحميل رأس تنورة — أكبر منشأة تحميل نفط بحرية في العالم — على بُعد 50 كيلومتراً شمالاً؛ فيما يمتد مجمع معالجة بقيق، الذي يتولى معالجة نحو 7 بالمئة من الإمداد العالمي من النفط الخام، على بُعد 60 كيلومتراً في الداخل. ولم يُحدِّد التحالف موقعاً داخل المنطقة لاعتراض طائرة 4 نوفمبر المسيّرة. الصورة: Geographer / CC BY-SA 3.0

مكة المكرمة استُهدفت من قبل. ماذا قالت الرياض آنذاك؟

أطّر القادة السعوديون والهيئات الدينية حوادث منطقة مكة المكرمة السابقة باعتبارها اعتداءات على الدين لا على الدولة وحسب. ففي منتصف سبتمبر، اعترضت الدفاعات الجوية السعودية طائرة مسيّرة كانت متجهة نحو مكة المكرمة «قبل دخولها المجال الجوي المحظور مساء الثلاثاء»، وفق ما أوردته الجزيرة في 16 سبتمبر. وأشارت الجزيرة إلى أن ذلك كان المرة الأولى منذ ما يقرب من عقد تُفعَّل فيها حالة تأهب أمني في مكة المكرمة، والمرة الأولى منذ المحاولة الحوثية الأخيرة لاستهداف المنطقة المقدسة عام 2017. وحذّر المالكي آنذاك من أن أمن الحرمين الشريفين والحجاج «خط أحمر»، وفق التقرير ذاته.

تبع الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود في اجتماع مجلس الوزراء الذي غطّته وكالة الأنباء السعودية (واس). فقد وصف الحوثيين بأنهم «ميليشيا إرهابية»، وسمّى استهداف المدينة المقدسة المشتبه به «جريمة بشعة»، وأثنى على أجهزة الأمن على «الدفاع عن الوطن والتصدي الحازم لأي عدوان على المواقع المقدسة»، وفق ما أوردته الجزيرة في 22 سبتمبر.

في 24 أكتوبر، استهدف 2 صاروخ باليستي حوثي منطقتَي مكة المكرمة والمدينة المنورة، وفي اليوم التالي وصف الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي الشيخ محمد بن عبد الكريم العيسى الهجوم بأنه «استفزاز خطير لمشاعر أكثر من ملياري مسلم» و«انتهاك صارخ لقيم ديننا الحنيف ومبادئ الإنسانية الأساسية»، وفق ما أوردته وكالة أنباء آسيا الدولية (ANI). وسقط حطام الصواريخ المعترضة في مناطق عدة، من بينها وادي المغمّس في مكة المكرمة، وفق المصدر ذاته. وتجد تغطيتنا لذلك اليوم في صواريخ الحوثيين الموجهة نحو منطقتَي مكة المكرمة والمدينة المنورة.

«أي سلاح موجَّه نحوها يتوقف أن يكون مجرد جزء من مواجهة مع المملكة العربية السعودية.»سعود المساعد، كاتباً عن مكة المكرمة في مجلة المجلة، سبتمبر 2026

استعرض المعلّق السعودي سعود المساعد هذه الحجة في مجلة المجلة في سبتمبر. إذ كتب أنه لكون مكة المكرمة قبلة المسلمين، فإن «أي سلاح موجَّه نحوها يتوقف أن يكون مجرد جزء من مواجهة مع المملكة العربية السعودية». وأقرّ بأن «الحوثيين قد ينفون أن المواقع المقدسة كانت هدفهم المقصود»، لكنه استدل بأنهم بورطهم القبلةَ في مقامرة إيرانية، «يتنازلون عن ادعائهم الدفاع عن مصالح العالم الإسلامي».

لم يتضمن أيٌّ من التقارير التي راجعها هذا المقال إدانةً سعودية أو دينية مماثلة بشأن طائرة مكة المكرمة المسيّرة في 3 نوفمبر. وقد يعكس ذلك غياب الإسناد: إذ لم يُحدِّد التحالف من أطلقها، في حين أشارت إدانات سبتمبر وأكتوبر صراحةً إلى الحوثيين.

صورة ملتقطة بالقمر الصناعي من المحطة الفضائية الدولية ISS069 بوكالة ناسا لمكة المكرمة بالمملكة العربية السعودية في يوليو 2023، ويبدو المسجد الحرام في الوسط
مكة المكرمة مصوَّرة من المحطة الفضائية الدولية في يوليو 2023. المسجد الحرام — قبلة ملياري مسلم — هو البيضاوي الأبيض في يسار المركز؛ وتمتد المنطقة الإدارية لمكة المكرمة غرباً حتى جدة وشرقاً حتى الطائف. وقد سمّى إعلان التحالف منطقة مكة المكرمة دون تحديد مدى اقتراب الطائرة المسيّرة من المدينة ذاتها. الصورة: NASA / ISS Crew Earth Observations Facility / Public Domain

خلفية: منطقة مكة المكرمة في الحملة الحوثية

انخرطت منطقة مكة المكرمة في الحرب في سبتمبر، في الأسابيع ذاتها التي انتشرت فيها الضربات الحوثية عبر جنوب المملكة. وفي الفترة ذاتها، أوقعت الضربات الحوثية 13 مدنياً جريحاً في خميس مشيط وأبها والطائف، وفق ما أوردته خليج تايمز. وقال مصدر عسكري حوثي لوكالة سبأ آنذاك: «ننفي جملةً وتفصيلاً أن ثمة أي تهديد صادر من اليمن موجه نحو مدينة مكة المكرمة أو أي موقع مقدس آخر»، ووصف التقارير بأنها «معلومات مضللة».

جرى حادث 30 أكتوبر وفق السيناريو ذاته. فقد أفاد التحالف باعتراض طائرة مسيّرة «أطلقها الحوثيون المدعومون من إيران نحو منطقة مكة المكرمة»، كما دمّر صاروخاً كروزياً حوثياً موجهاً نحو غرب المملكة العربية السعودية، وفق ما أوردته سياسات ديلي ووكالة الأنباء القطرية. ونفى الحوثيون مجدداً استهداف مكة المكرمة. وقد أوردنا التفاصيل في تقريرنا عن اعتراض 30 أكتوبر في مكة المكرمة.

امتد الضغط الأمني إلى ما وراء النطاق العسكري. ففي اليوم ذاته الذي صدر فيه إعلان مكة المكرمة، جرى تأجيل كأس آسيا 2027 في المملكة العربية السعودية بسبب النزاع مع الحوثيين، وفق ما أوردته أريبيان غلف بيزنس إنسايت، وهو قرار تناولناه في تقريرنا عن تأجيل كأس آسيا لاتحاد كرة القدم الآسيوي. كما جاء إعلان طائرة مكة المكرمة المسيّرة في اليوم الذي صوّت فيه الأمريكيون في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، الموافق الثلاثاء 3 نوفمبر.

ما يغيب عن سجل 3-4 نوفمبر ذو دلالة بقدر ما يتضمنه. فقد حدّد التحالف 3 مواقع و1 إسناد. ولم يُفصح عن نقاط الإطلاق أو أوقات الاعتراض أو أنواع الأسلحة أو الأضرار أو الضحايا بالنسبة لأي من الطائرات الـ3 المسيّرة.

أسئلة متكررة

هل ادّعى الحوثيون تنفيذ هجمات داخل اليمن في اليوم ذاته؟

نعم. أوردت شينخوا أن يحيى سريع أفاد بأن القوات الحوثية أطلقت صواريخ باليستية على قوات الحكومة في رأس العارة والمضاربة في محافظة لحج، مدّعيةً سقوط عشرات الضحايا. كما ادّعى ضربات صاروخية شرق محافظة الجوف أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف الأفراد وتدمير آليات عسكرية. وأفادت شينخوا بأن تلك الادعاءات لم يتسنَّ التحقق منها بصورة مستقلة.

ما المناطق الأخرى التي خضعت للتأهب خلال حادثة مكة المكرمة في سبتمبر؟

أفادت الجزيرة بأن حالة التأهب في سبتمبر شملت أيضاً الطائف وجدة، وكلتاهما في منطقة مكة المكرمة. وكان ذلك أول تأهب في مكة المكرمة منذ ما يقرب من عقد، وفق التقرير ذاته.

هل ردّت المملكة العربية السعودية بعد الطائرات المسيّرة السابقة على المنطقة الشرقية؟

إثر طائرات 27 يوليو المسيّرة القادمة من العراق، أعلنت المملكة العربية السعودية «ضربات دقيقة» على أهداف الميليشيات داخل العراق بالتنسيق مع القيادة المركزية الأمريكية، وفق ما أوردته صحيفة الشرق الأوسط في 30 يوليو. ولم يُعلن التحالف عن أي ردٍّ مماثل على طائرة المنطقة الشرقية المسيّرة في 4 نوفمبر.

ما الذي أصابته صواريخ 24 أكتوبر؟

جرى اعتراض 2 صاروخ باليستي أُطلقا نحو منطقتَي مكة المكرمة والمدينة المنورة في 24 أكتوبر، وفق ما أوردته وكالة أنباء آسيا الدولية (ANI)، وسقط حطامهما في مناطق عدة، من بينها وادي المغمّس في مكة المكرمة. وقد نُقلت إدانة رابطة العالم الإسلامي في 25 أكتوبر.

هذه ترجمة عربية لمقال نُشر بالإنجليزية في بيت آل سعود. Read the original in English