بيت آل سعودHouse of Saud

ناقلتان تحملان 2.7 مليون برميل من الخام السعودي عادتا أدراجهما في اليوم الثاني للحصار

VLCC crude oil tanker Eagle San Diego at sea — a vessel of this class carries up to 2 million barrels of Saudi Arab Light crude

تصحيح، 1 نوفمبر 2026: نقل هذا المقال عن يحيى سريع وصفه الحصار بأنه «العين بالعين»؛ ولم يُعثر على مصدر لهذه العبارة فحُذفت. كما ذكر أن خط الأساس لحركة هرمز قبل الحرب كان 84 إلى 88 سفينة يومياً (تقدّره بيانات الشحن بنحو 130 إلى 140)، ووصف 20 يوليو بأنه يوم أحد (كان يوم اثنين)، وأورد رقماً غير موثق لأقساط التأمين ضد مخاطر الحرب وعبارة غير موثقة عن بلوغ خط أنابيب شرق-غرب سبعة ملايين برميل يومياً؛ ولم يعد الوصف التعريفي يقول إن الشحنة علقت.

جدة — غيّرت ناقلتان تحملان خاماً سعودياً مسارهما في البحر الأحمر يوم الثلاثاء 21 يوليو، أي في اليوم التالي لإعلان الحوثيين حصارهم البحري، فأعادتا 2.7 مليون برميل من الخام السعودي في منتصف الرحلة، وحوّلتا حظراً معلناً إلى اضطراب ملموس في الصادرات.

فقد غيّرت الناقلة العملاقة «شين لونغ يانغ» (Xin Long Yang)، التي تحمل نحو مليوني برميل حُمّلت في ينبع ومتجهة إلى الصين، مسارها نحو قناة السويس في 21 يوليو، بحسب بيانات تتبع السفن التي أوردتها صحيفة «ذا ناشيونال» ومجلة «هيدروكربون بروسيسينغ». واتخذت الناقلة «رودوس» (Rodos) من فئة أفراماكس، المحمّلة بنحو 700,000 برميل من الخام السعودي والمتجهة إلى الهند، المنعطف نفسه في اليوم نفسه. ولم تواصل أي من السفينتين الإبحار جنوباً نحو باب المندب.

وتمثل الاستدارتان أول اضطراب مادي مؤكد في صادرات الخام السعودي منذ أن أعلن المتحدث العسكري باسم الحوثيين العميد يحيى سريع سريان الحصار عبر قناة المسيرة في 20 يوليو، واصفاً إياه بأنه رد على ما يسمّيه الحوثيون أكثر من عقد من الحصار الذي فرضته السعودية على الموانئ اليمنية. وقد حُمّلت الشحنتان كلتاهما في ينبع، محطة البحر الأحمر التي أمضت السعودية أربعة عقود في بنائها لتكون طريقها الالتفافي على هرمز.

بحّار في البحرية الأمريكية يتولى رشاشاً على متن المدمرة «جيسون دنهام» أثناء عبورها مضيق باب المندب بين اليمن وجيبوتي
فنيّ في التحكم بالنيران في البحرية الأمريكية على متن المدمرة «جيسون دنهام» يتولى رشاشاً من عيار ‎.50 أثناء عبور مضيق باب المندب، نقطة الاختناق التي يبلغ عرضها 32 كيلومتراً بين اليمن وجيبوتي، والتي أعلن الحوثيون إغلاقها أمام صادرات الخام السعودي في 20 يوليو، ما أجبر «شين لونغ يانغ» و«رودوس» على تغيير مسارهما شمالاً. الصورة: US Department of Defense / Public domain

ما الذي أعاد الناقلات أدراجها؟

«شين لونغ يانغ» ناقلة نفط خام عملاقة تتجاوز سعتها الاسمية مليوني برميل. وبعد تحميلها في ينبع، محطة التصدير السعودية الرئيسية على البحر الأحمر، كانت وجهتها المرسومة ميناء مصفاة صينياً. وأظهرت بيانات التتبع الآلي (AIS) التي اطّلعت عليها «ذا ناشيونال» أن السفينة غيّرت اتجاهها شمالاً نحو قناة السويس في 21 يوليو بدل مواصلة الإبحار جنوباً عبر باب المندب، المضيق الذي يبلغ عرضه 32 كيلومتراً ويفصل اليمن عن جيبوتي.

ونفّذت «رودوس» من فئة أفراماكس، التي تحمل نحو 700,000 برميل من الخام السعودي متجهة إلى ميناء هندي، تغييراً مماثلاً في المسار في اليوم نفسه، بحسب تقارير «ذا ناشيونال» و«البوابة». وكانت السفينتان قد حُمّلتا في ينبع قبل إعلان سريع الحصار، لكنهما كانتا تعبران بعد سريانه.

السفينة الفئة الشحنة (براميل) المنشأ الوجهة الوضع في 21 يوليو
«شين لونغ يانغ» ناقلة عملاقة (VLCC) نحو 2,000,000 ينبع الصين حُوّلت شمالاً نحو السويس
«رودوس» أفراماكس نحو 700,000 ينبع الهند حُوّلت شمالاً نحو السويس

وتمثل الـ2.7 مليون برميل مجتمعةً لقطة ليوم واحد. لكن قرارات تغيير المسار اتُّخذت باستقلال: ناقلة عملاقة مستأجرة صينياً، وناقلة أفراماكس ترفع العلم اليوناني، تحملان شحنتين إلى سوقين مختلفتين، من دون الإبلاغ عن أي إجراء إنفاذ ضد أي منهما.

ويضيف تغيير المسار شمالاً عبر قناة السويس والالتفاف عبر البحر المتوسط نحو 10,000 ميل مقارنة بالخروج المباشر جنوباً عبر باب المندب، بحسب بيانات شركة الخدمات اللوجستية Air7Seas. أما بديل رأس الرجاء الصالح فيضيف نحو 3,800 ميل بحري وعشرة إلى أربعة عشر يوماً من العبور، بحسب موقع Straits.live. ويزيد كلا المسارين تكاليف الرحلة، ويُشغل سعة الناقلات، ويؤخر التسليم إلى المصافي التي تسعّر الخام السعودي وفق جداول التحميل إلى التفريغ.

وكانت القوات الحوثية قد أرسلت رسائل إلكترونية إلى «معظم شركات الشحن العالمية» تحذّر من التحميل في الموانئ السعودية، بحسب ما أفاد موقع Qz.com في 21 يوليو. ولم تحدد الرسائل آليات الإنفاذ. وكانت أزمة البحر الأحمر في 2023-2025، التي أجبرت خلالها هجمات حوثية متفرقة بالمسيّرات والصواريخ كبرى شركات الحاويات على تحويل مساراتها بشكل دائم عبر رأس الرجاء الصالح، قد أكسبت التهديد مصداقيته سلفاً. وأشار موقع «سيتريد ماريتايم» إلى أن إعلان حصار رسمي ضاعف الأثر الردعي بما يتجاوز المضايقات المتقطعة.

انقلاب ينبع

أجاز الملك خالد خط الأنابيب شرق-غرب، المعروف باسم «بترولاين»، في 1979، بعد أن كشفت الثورة الإيرانية اعتماد السعودية شبه الكامل على مضيق هرمز في صادرات الخام. وقد أُنجز في 1981 بكلفة بلغت نحو 2.5 مليار دولار، وينقل هذا الخط البالغ طوله 1,201 كيلومتر الخام من حقول المنطقة الشرقية إلى ينبع على ساحل البحر الأحمر، متجاوزاً هرمز كلياً. ورفع تحويل خط أنابيب لسوائل الغاز الطبيعي في 2026 الطاقة الإجمالية إلى سبعة ملايين برميل يومياً، بحسب «بايبلاين جورنال» و«فورتشن».

ونجحت الاستراتيجية حتى 20 يوليو. فمع انهيار حركة الملاحة في هرمز تحت وطأة النزاع الإيراني-الأمريكي إلى نحو 10 إلى 12 عملية عبور يومياً، بحسب شبكة سي إن بي سي ومؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، مقارنة بنحو 130 إلى 140 سفينة يومياً قبل الحرب، نفّذت السعودية الانقلاب الذي صمّمه مخططوها. فقد قفزت عمليات التحميل في ينبع إلى نحو 4.7 مليون برميل يومياً في حدود 13 يوليو، بحسب «هيدروكربون بروسيسينغ» و«ديسكفري أليرت». وبحلول منتصف يوليو، كان نحو 75 في المئة من إجمالي صادرات الخام السعودي يتدفق عبر محطة البحر الأحمر، ارتفاعاً من 15 إلى 20 في المئة قبل الأزمة.

وكان خط الأنابيب يعمل بكامل طاقته. وكان الميناء قريباً من حده البنيوي للتحميل. ثم وقع المنفذ البحري الوحيد من ينبع تحت حصار معلن في 20 يوليو.

خط أنابيب نفط يمتد عبر الصحراء السعودية قرب الجبيل؛ إذ ينقل خط «بترولاين» شرق-غرب الخام من حقول المنطقة الشرقية إلى ينبع على البحر الأحمر
خط أنابيب نفط يمتد عبر الصحراء السعودية قرب الجبيل في المنطقة الشرقية، طرف خط «بترولاين» شرق-غرب السعودي البالغ طوله 1,201 كيلومتر، الذي أجازه الملك خالد في 1979 خصيصاً للالتفاف على مضيق هرمز، وينتهي الآن في ينبع، ميناء البحر الأحمر الذي حمّلت فيه الناقلتان المحوّلتان شحنتيهما. الصورة: Wikimedia Commons / CC BY 3.0

تحديث، 12 أكتوبر 2026: أفادت «غلف نيوز» لاحقاً، نقلاً عن بيانات تتبع السفن من بلومبرغ، بأن «شين لونغ يانغ» عادت واقتربت من مضيق باب المندب وعبرته.

وقال نيل كويليام (Neil Quilliam)، الزميل المشارك في برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في معهد «تشاتام هاوس»، لـ«ذا ناشيونال»: «يشير الحوثيون إلى أنهم مستعدون لتوسيع المواجهة من أراضي اليمن إلى المجال البحري للبحر الأحمر».

هل يستطيع الحوثيون فرض ما أعلنوه؟

يسيطر الحوثيون على الساحل الغربي لليمن، لكن ليس على الضفة المقابلة من باب المندب، التي تتبع جيبوتي. ولا يملكون قوة بحرية تقليدية قادرة على فرض حصار سطحي. وأشار موقع «ذا وور زون» إلى أن «المضايقة تختلف جوهرياً عن الاعتراض المنهجي»، وهو فارق يفصل الحصار المعلن عن الحصار المفروض فعلياً بموجب القانون البحري الدولي.

وتوحي بيانات الناقلات في 21 يوليو بأن هذا الفارق قد يكون أقل أهمية مما كان متوقعاً. فالمشغّلون التجاريون لا يحتاجون إلى حصار قانوني لتغيير مساراتهم؛ بل يحتاجون إلى تهديد ذي مصداقية. وقد أثبت الحوثيون هذه المصداقية عبر ثلاث سنوات من الهجمات في البحر الأحمر، ومدّت حملة الرسائل الإلكترونية الموجهة إلى شركات الشحن العالمية التحذير مباشرة إلى المستأجرين الذين يحمّلون شحنات سعودية.

وقدّم سريع الحصار بوصفه معاملة بالمثل. وقال عبر قناة المسيرة، بحسب ما أوردته أسوشيتد برس وصحيفة «تايمز أوف إسرائيل» في 20 يوليو: «نؤكد حق شعبنا العظيم في الرد على الحصار بالحصار». وكتب نصر الدين عامر (Nasruddin Amer)، نائب رئيس الدائرة الإعلامية للحوثيين، على منصة إكس أن مضيق باب المندب «سيُغلق» رداً على «الحصار الجائر» الذي تفرضه السعودية «على اليمنيين منذ أكثر من 10 سنوات»، بحسب شبكة إن بي سي نيوز والجزيرة.

والإغلاق الوحيد المسجّل سابقاً لباب المندب وقع خلال حرب أكتوبر 1973، حين اعترضت مصر واليمن الجنوبي المضيق. وتطلّبت تلك العملية السيطرة على الضفتين، بحسب «هورن ريفيو». والحوثيون يسيطرون على ضفة واحدة.

وأفادت صحيفة واشنطن تايمز ومؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات بأن إيران وجّهت، بحسب التقارير، تفعيل الحصار الحوثي بوصفه ضغطاً اقتصادياً يحاكي العقوبات الأمريكية، وجاء ذلك في أعقاب ضربات القيادة المركزية الأمريكية على البنية التحتية الإيرانية. وهدد الحوثيون صراحة أي سفينة ضمن «نطاق العمليات» تحمّل شحنات سعودية، مستهدفين المستأجرين الصينيين والهنود واليونانيين، لا السفن التي ترفع العلم السعودي وحدها، بحسب Qz.com.

ماذا قالت الرياض؟

قالت وزارة الخارجية السعودية إن الرياض ستتخذ «جميع الإجراءات اللازمة» لحماية سفنها، بحسب وسائل إعلام متعددة في 20 و21 يوليو. واستشهد البيان بالحقوق المكفولة بموجب اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار. ولم يتضمن أي إشارة إلى نشر قطع للقوات البحرية الملكية السعودية، أو طلعات للقوات الجوية الملكية السعودية، أو خطط اعتراض للتحالف.

ووصف المتحدث باسم التحالف بقيادة السعودية ادعاءات الحوثيين بفرض السعودية حصاراً على الموانئ اليمنية بأنها «تضليل»، بحسب «ذا ناشيونال» في 21 يوليو. وقال التحالف إنه «بدأ بالفعل تنفيذ إجراءات السلامة» من دون أن يحدد ماهية تلك الإجراءات.

وبلغ خام برنت 91.42 دولار للبرميل خلال جلسة 21 يوليو، وهو أعلى مستوى له منذ 11 يونيو، مدفوعاً بارتفاع بنسبة أربعة في المئة خلال الليل على وقع أنباء الحصار، بحسب «تريدنغ إيكونوميكس» وبلومبرغ.

وقال فاتح بيرول (Fatih Birol)، المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، في تصريحات أوردتها الجزيرة و«غلف نيوز» بين 17 و21 يوليو: «إن تصاعد الأعمال العدائية التي تطال مضيق هرمز والبنية التحتية للطاقة في المنطقة يزيد المخاوف بشأن أمن الإمدادات وحالة عدم اليقين بشأن آفاق السوق». وأضاف أن التهديدات لباب المندب «زادت من تلك المخاوف». وقال إن على العالم «أن يقلق» إذا لم يتحسن الوضع.

لم يبقَ أي ممر

قبل النزاع الإيراني-الأمريكي، كان نحو 80 إلى 85 في المئة من صادرات الخام السعودي يعبر مضيق هرمز، بحسب سي إن بي سي ومصادر صناعية متعددة في 2026. وكان خط الأنابيب شرق-غرب بمثابة تأمين، أي طريق التفافي قادر على استيعاب جزء من إجمالي الإنتاج إذا تعطّل هرمز.

وحين انهارت حركة الملاحة في هرمز، فعّلت السعودية الطريق الالتفافي بالكامل. واستوعبت ينبع ثلاثة أرباع الصادرات. وصمد هذا الانقلاب نحو سبعة أيام قبل الإعلان الحوثي. وبحلول 12 أكتوبر، كان الحرس الثوري الإيراني قد ضاعف الضغط، إذ ضرب ما لا يقل عن ثلاث ناقلات في 48 ساعة قرب هرمز، متهماً القيادة المركزية الأمريكية بتوجيه عملية لتهريب النفط عبر المياه نفسها.

ونقل باب المندب 7.4 مليون برميل يومياً من النفط في يونيو 2026، أي نحو سبعة في المئة من إنتاج النفط العالمي، بحسب «ديفنس سيكيوريتي آسيا» ووكالة الطاقة الدولية. ومن شأن تعطّل كامل ومتزامن لهرمز وباب المندب أن يحجب نحو 25 في المئة من إمدادات النفط والغاز العالمية و30 في المئة من شحن الحاويات العالمي، بحسب «ديفنس سيكيوريتي آسيا» والجزيرة.

وكان صندوق النقد الدولي قد خفّض توقعاته لنمو السعودية في 2026 إلى 1.7 في المئة بسبب اضطراب هرمز وحده. وقد سبق ذلك التوقع الإغلاق الفعلي لينبع بوصفها محطة تصدير. وكان هرمز ينقل 34 مليون برميل على أساطيل بالكاد استطاعت السوق تتبعها قبل أن تتراجع حركة الملاحة في المضيق بمقدار تسعة أعشار.

منظر بالأقمار الصناعية لمضيق باب المندب الفاصل بين اليمن وجيبوتي، نقطة الاختناق التي يبلغ عرضها 32 كيلومتراً والتي كان يمر عبرها 7.4 مليون برميل من النفط يومياً قبل الحصار الحوثي
صورة بالأقمار الصناعية لمضيق باب المندب، تُظهر القناة البالغ عرضها 32 كيلومتراً بين اليمن (يميناً) وجيبوتي (أسفل اليسار) وجزيرة ميون في الوسط، المنفذ الغربي الذي تدفق عبره 7.4 مليون برميل من النفط يومياً في يونيو 2026 قبل أن يُغلق إعلانُ الحصار الحوثي آخرَ ممر عامل لتصدير الخام السعودي. الصورة: INPE/Coordenação-Geral de Observação da Terra / CC BY-SA 2.0

وكانت الطاقة البنيوية للتحميل في ينبع، البالغة نحو 4.7 مليون برميل يومياً، قريبة أصلاً من حدها قبل الحصار، بحسب «هيدروكربون بروسيسينغ». وحتى إعادة فتح جزئية لباب المندب لن تحل قيد الطاقة الاستيعابية في المحطة نفسها. فالميناء يفتقر إلى عمق الأرصفة والبنية التحتية للتحميل اللازمين لاستيعاب أي حجم إضافي يتجاوز سقفه الحالي.

خلفية

تسيطر جماعة الحوثي، واسمها الرسمي أنصار الله، على جزء كبير من شمال اليمن بما فيه العاصمة صنعاء منذ 2014. وتدخّل التحالف بقيادة السعودية عسكرياً في 2015، فبدأ حملة جوية وبحرية فرضت قيوداً على الموانئ اليمنية، وهي قيود وصفها الحوثيون والمنظمات الإنسانية الدولية بأنها حصار. ويؤكد التحالف بقيادة السعودية أن عملياته البحرية تتوافق مع قرارات مجلس الأمن الدولي وتهدف إلى منع تهريب الأسلحة.

وبين 2023 و2025، شن الحوثيون حملة متواصلة من الهجمات على السفن التجارية في البحر الأحمر وخليج عدن، قُدّمت في البداية بوصفها تضامناً مع الفلسطينيين خلال النزاع بين إسرائيل وغزة. وقد عطّلت تلك الهجمات، التي شملت صواريخ باليستية مضادة للسفن وصواريخ جوالة وزوارق مسيّرة مفخخة، التجارة عبر ممر قناة السويس، وأجبرت كبرى شركات الحاويات على تحويل مساراتها حول رأس الرجاء الصالح.

ويمثل إعلان الحصار الحالي تحولاً من استهداف شحنات أطراف ثالثة إلى استهداف الصادرات السعودية صراحة. ووصفه سريع في بيانه في 20 يوليو بأنه «تصعيد شامل وحاسم»، وحذّر من «أي حماقة يرتكبها العدو السعودي المتهور»، بحسب أسوشيتد برس.

أسئلة شائعة

هل تعرّضت أي ناقلة خام سعودية لهجوم فعلي منذ إعلان الحصار؟

لم تتعرض أي سفينة لهجوم حتى 21 يوليو. فقد غيّرت «شين لونغ يانغ» و«رودوس» مسارهما استناداً إلى بيئة التهديد المعلنة والتحذيرات المباشرة المرسلة بالبريد الإلكتروني إلى شركات الشحن، لا رداً على اشتباك ميداني. وقامت الفاعلية الأولية للحصار بالكامل على الردع، على غرار نمط 2023-2025 الذي ولّدت فيه الهجمات الحوثية على سفن تجارية لا صلة لها بالأمر خطراً متصوَّراً كافياً لتحويل حركة الملاحة من دون استهداف شحنات بعينها مباشرة. ويبقى سؤالاً مفتوحاً ما إذا كان الحوثيون سيصعّدون إلى إجراءات إنفاذ ضد السفن التي لا تمتثل.

هل يمكن للسعودية تصدير الخام براً بدلاً من البحر؟

لا تملك السعودية أي طريق بري عامل لتصدير الخام. فخط الأنابيب عبر البلاد العربية (التابلاين)، الذي كان ينقل الخام السعودي إلى ميناء صيدا اللبناني على ساحل البحر المتوسط، توقف عن العمل في 1990. أما خط أنابيب العراق عبر السعودية (IPSA)، الذي بُني خلال الحرب العراقية-الإيرانية لنقل الخام العراقي إلى البحر الأحمر، فأُغلق بعد غزو العراق للكويت في 1990؛ وحُوّل جزؤه السعودي لاحقاً لنقل المياه محلياً. وإعادة تشغيل أي من المنظومتين ستتطلب سنوات من إعادة البناء عبر مناطق نزاع وعبر حدود وطنية متعددة. ويظل البديل العامل الوحيد لهرمز هو خط الأنابيب شرق-غرب إلى ينبع، الذي ينتهي عند نقطة الاختناق البحرية نفسها التي أعلن الحوثيون الآن إغلاقها.

ما الوضع القانوني للحصار الحوثي بموجب القانون البحري الدولي؟

يتطلب الحصار بموجب القانون الدولي إعلاناً رسمياً، وإنفاذاً فعلياً، وتطبيقاً غير تمييزي، وتفويضاً من طرف محارب معترف به. والحوثيون يسيطرون على أراضٍ وينفذون عمليات عسكرية متواصلة، لكنهم غير معترف بهم دولياً حكومةً ذات سيادة، ما يعقّد أهليتهم لإعلان حصار مشروع. وقد صوّر استشهاد السعودية باتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار في ردها في 20 يوليو، ضمنياً، الإجراء الحوثي قرصنةً لا حصاراً من طرف محارب، وهو فارق يحدد ما إذا كان بوسع القوات البحرية لأطراف ثالثة التدخل بموجب تفويضات الأمم المتحدة القائمة أم يتطلب الأمر تفويضاً جديداً.

كم تخسر السعودية من الإيرادات عن كل يوم من الحصار؟

عند أحجام التصدير السابقة للأزمة البالغة نحو 7.5 مليون برميل يومياً وسعر لخام برنت يبلغ 91.42 دولار، تصل إيرادات السعودية اليومية الإجمالية من الخام إلى نحو 685 مليون دولار. وليس كل ذلك معرّضاً للخطر الفوري؛ فالخام المعاد توجيهه عبر السويس أو رأس الرجاء الصالح لا يزال يصل إلى المشترين، وإن بتكاليف شحن أعلى ومهل تسليم أطول. ويقع الأثر المالي المباشر على اقتصاديات الرحلة: فقد ارتفعت أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب. ولا تتكيف أسعار العقود الآجلة لأرامكو، التي تُحدَّد شهرياً عبر أسعار البيع الرسمية، مع اضطرابات الرحلات الفردية، ما يعني أن الكلفة الإضافية يتحملها المستأجرون والمصافي في بلدان المقصد لا الخزانة السعودية على المدى القريب.

هل عرضت أي دولة مرافقة الناقلات السعودية عبر باب المندب؟

لم تعرض أي حكومة علناً مرافقة بحرية لناقلات الخام السعودية حتى 21 يوليو. فالقوات البحرية المشتركة التابعة للبحرية الأمريكية تعمل في المنطقة، وعملية «حارس الازدهار»، التي أُطلقت في ديسمبر 2023، صُمّمت لحماية الملاحة التجارية في البحر الأحمر. لكن تلك المهمة بُنيت حول حركة الملاحة التجارية الدولية، لا حول تدفقات الخام الوطنية لمصدّر واحد. ولم تعلن القوات البحرية الملكية السعودية نفسها عن عمليات قوافل أو بروتوكولات مرافقة. وأشار بيان التحالف إلى «إجراءات السلامة» من دون تحديد ما إذا كانت تشمل المرافقة البحرية، أو توسيع الدوريات الجوية، أو التنسيق مع جيبوتي للمساعدة في تأمين الضفة الغربية لباب المندب.

وجاء الرد الدبلوماسي للرياض على الخام المُحوَّل عبر اتصالات هاتفية ثنائية لا عبر قنوات التحالف: إذ يتتبع مقال أثينا تلقّت الاتصال الذي لم يستطع البحر الأحمر تلقّيه سلسلة اتصالات فيصل بن فرحان في 23 يوليو مع أثينا والدوحة وعمّان بينما كانت حالات عودة الناقلات أدراجها لا تزال تتراكم.

ملاحظة المحرر، 12 أكتوبر 2026: عُدّل عنوان هذا المقال من «اليوم الأول علّق 2.7 مليون برميل من الخام السعودي في البحر». فقد عادت الناقلتان أدراجهما في 21 يوليو، أي في اليوم التالي لإعلان الحصار، ثم عبرت الكبرى منهما باب المندب لاحقاً، فلم تكن الشحنة عالقة. وحُذفت جملة قدّرت الشحنات السعودية عبر باب المندب بـ9.5 مليون برميل يومياً لأن الرقم يتجاوز إجمالي صادرات الخام السعودي ولا يدعمه أي مصدر.

هذه ترجمة عربية لمقال نُشر بالإنجليزية في بيت آل سعود. Read the original in English