الجغرافيا السياسية
الحوثيون يطالبون بـ 51 مليار دولار والاعتراف بهم حكاماً لليمن عقب التواصل السعودي، وفق «وول ستريت جورنال»

الرياض — أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» في 5 نوفمبر بأن الحوثيين في اليمن طالبوا بنحو 51 مليار دولار والاعتراف الرسمي بهم حكاماً لليمن، بعد أن تواصلت معهم المملكة العربية السعودية لاستكشاف تسوية تفاوضية، وذلك وفقاً لأشخاص مطّلعين على المباحثات. ووصف نائب وزير الدولة السعودي للدبلوماسية العامة، رائد قرملي، التقرير بأنه «محض افتراء من كتّابه أو مصادرهم المزعومة»، في منشور على منصة إكس في اليوم ذاته.
جاء النفي محدداً: إذ استهدف قرملي الرقم الدولاري وطلب الاعتراف، وشدّد على أن اليمن «لديه بالفعل حكومة معترف بها دولياً». غير أنه لم ينفِ أن المملكة العربية السعودية تواصلت مع الحوثيين. ويكشف هذا الغياب — بين ما نُفي وما أُهمل دون تعليق — عن مساعٍ سعودية أشمل للبحث عن مخرج من حرب تصاعدت منذ سبتمبر، من بينها قنوات عبر عُمان وطهران وقطر.

جدول المحتويات
ما أفادت به صحيفة «وول ستريت جورنال»
استندت رواية الصحيفة، المنشورة في 5 نوفمبر، بالكامل إلى مصادر مجهولة وُصفت بأنها «أشخاص مطّلعون على المباحثات». ولم تردّ كلٌّ من المملكة العربية السعودية والحوثيين على طلبات الصحيفة للتعليق قبيل النشر، وفق ما أوردته تقارير ثانوية صادرة عن «ذا نيو عرب» و«غلف نيوز». وأشارت الصحيفة إلى أن الحوثيين أطلقوا مطلبهم بعد أن بادرت المملكة العربية السعودية إلى التواصل لبحث تسوية محتملة.
جرى تقديم رقم 51 مليار دولار باعتباره تعويضاً عن سنوات من الغارات الجوية بقيادة السعودية وحصار مطوّل على اليمن، وفق «غلف نيوز» و«سياسات ديلي». ولم يرد في أي تغطية ثانوية تفصيل مفصَّل — تعويضات مقابل إعادة إعمار مقابل مساعدات إنسانية. وقد «طرح» مسؤولون من الجانب الحوثي «مبالغ أخرى» عقب التقرير الأول، غير أن كل رقم «يبلغ عشرات المليارات من الدولارات»، وفق ما أفادت «مينيت ميرور» في 6 نوفمبر، مما يوحي بأن الـ 51 مليار دولار ربما كانت موقفاً افتتاحياً.
طعن صحفي وصفته «ذا نيو عرب» بأنه موالٍ للحوثيين في رقم 51 مليار دولار، مستشهداً بـ 1.13 تريليون دولار خسائر إجمالية للحرب بوصفها إطار الجانب الحوثي لتقدير تكلفة النزاع. ولم يُكشف عن اسم الصحفي. ولم يظهر حتى الآن أي تصريح موثَّق لدى الحوثيين يقبل أو يصدر رسمياً مطلب 51 مليار دولار.
إن المطالبة بالاعتراف بهم حكاماً لليمن ليست جديدة. ففي محادثات توسّطت فيها مسقط عام 2022، أصرّ الحوثيون على أن توقّع المملكة العربية السعودية على إعلان ينهي الحرب رسمياً — وهو مطلب اعتراف فعلي أدى إلى انهيار تلك المفاوضات، وفق «شيبا إنتلجنس». والمطلب الحالي، كما أفادت الصحيفة، يتجاوز ذلك: الاعتراف الكامل بحكم الحوثيين على الأراضي التي يسيطرون عليها، وتشمل العاصمة صنعاء وأجزاء واسعة من شمال اليمن.
النفي السعودي وما لم يُقَل
جاء ردّ قرملي في 5 نوفمبر في منشور على منصة إكس. ووصف ادعاءات صحيفة «وول ستريت جورنال» بأنها «لا أساس لها من الصحة»، وأطلق عليها «محض افتراء من كتّابه أو مصادرهم المزعومة»، وفق «عرب نيوز» و«داون». واتهم الحوثيين بمهاجمة الشحن التجاري والمنشآت المدنية والاقتصادية و«رفض جهود السلام».
وشدّد على أن اليمن «لديه بالفعل حكومة معترف بها دولياً» — في إشارة إلى مجلس القيادة الرئاسي المتخذ من عدن مقراً — مما يجعل الاعتراف الرسمي بسلطة الحوثيين غير مقبول سياسياً من منظور الرياض.
ما لم يقله قرملي لا يقلّ دلالةً عما قاله. فهو لم ينفِ أن المملكة العربية السعودية تواصلت مع الحوثيين، ولم ينفِ جريان مباحثات، ولم ينفِ أن الحوثيين قدّموا مطالب. كان النفي موجّهاً نحو الأرقام والشروط المحددة التي أوردتها الصحيفة، لا نحو وجود قناة دبلوماسية. ولم يؤكد أي مسؤول سعودي أو ينفِ بصورة منفردة حدوث تواصل.

لماذا تواصلت المملكة العربية السعودية مع الحوثيين؟
ثلاثة تطورات بين سبتمبر وأكتوبر دفعت الرياض نحو التواصل المباشر مع جماعة أمضت سنوات في السعي لاستئصالها.
التطور الأول كان الرفض الأمريكي. إذ طلب ولي العهد الأمير محمد بن سلمان من الرئيس ترمب ضرب أهداف الحوثيين في سبتمبر، وأصدر ترمب في البداية أوامر للبنتاغون بالتحضير قبل أن يتراجع في 20 سبتمبر، وفق «نيويورك تايمز» عبر «فيلادلفيا إنكوايرر». وأفادت «سي إن إن» لاحقاً بأنه تقدّم بمثل هذين الطلبين في سبتمبر، وجرى رفضهما. ومع إحجام واشنطن عن التحرك، أُخرج الشريك العسكري الأقوى للمملكة العربية السعودية من المعادلة فيما يخص مشكلة الصواريخ والطائرات المسيّرة الحوثية.
التطور الثاني كان امتداد نطاق الحوثيين. فبين سبتمبر ومطلع نوفمبر، استهدفت ضربات الحوثيين مطار الملك خالد الدولي في الرياض ومنشآت أرامكو السعودية في الظهران ومطار الملك فهد في الدمام وأهدافاً عسكرية في مناطق الجنوب. وبحلول 10 أكتوبر، أودت ضربة واحدة على مطار الرياض بحياة 12 شخصاً وأصابت 309، وفق «الجزيرة». وتوفي مواطن هندي ثانٍ في 4 نوفمبر متأثراً بجروح أصيب بها في تلك الضربة، لترتفع الحصيلة إلى 14، وفق «وكالة أنباء آسيا الدولية». وأثبت الحوثيون قدرتهم على استهداف أكثر مدن المملكة العربية السعودية كثافةً سكانية وأثمن بنيتها التحتية الطاقوية بوتيرة متصاعدة.
التطور الثالث كان الفجوة في القوات البرية. أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال»، عبر تقارير ثانوية، بأن المملكة العربية السعودية تفتقر إلى القوات البرية اللازمة لممارسة ضغط عسكري مستقل على الحوثيين. وانسحبت الإمارات من الحملة المناهضة للحوثيين في أواخر العام الماضي، وفق «سي إن إن». وقد نشرت باكستان وتركيا قواتهما في إطار اتفاقية مكة للدفاع المشترك، غير أن تلك التعبئة دفاعية — لحماية الأراضي السعودية، لا لتنفيذ عمليات هجومية داخل اليمن.
وأفادت التقارير بأن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لا يريد التفاوض دون تحقيق مكاسب على أرض الواقع، لكنه يخشى أن يكون إقحام قوات برية سعودية أكبر مكلفاً وغير مقبول شعبياً، وفق ما أورده تقرير الصحيفة في رواياته الثانوية.
الجدول الزمني للتواصل السعودي
لم يكن تقرير 5 نوفمبر الإشارةَ الأولى إلى أن المملكة العربية السعودية كانت تبحث عن سبيل للتواصل مع الحوثيين. إذ يمتد نمط التواصلات المُبلَّغ عنها إلى ما لا يقل عن يوليو 2026.
أفادت «بلومبرغ» في مطلع أغسطس بأن محمد عبد السلام، كبير المفاوضين لدى الحوثيين، اجتمع بمسؤولين سعوديين في عُمان في أواخر يوليو أو أغسطس 2026، وفق «ريغزون». وسارعت المملكة العربية السعودية إلى نفي إجراء محادثات في مسقط «أو عبر أي وسيط».
بين 17 و18 سبتمبر، أفادت صحيفة «جيروزاليم بوست»، نقلاً عن الصحيفة اللبنانية «الأخبار»، بأن المملكة العربية السعودية اقترحت على الحوثيين هدنةً لأسبوعين عبر عُمان، تعقبها محادثات مباشرة سعودية-حوثية. ولم تؤكد المملكة ذلك.
وبحلول 22 سبتمبر، أفادت «يسرائيل هيوم» بأن المملكة العربية السعودية باتت تدرس محادثات بوساطة عُمانية عقب إيقاف ترمب ضربات أمريكية مخطّطة على أهداف الحوثيين في سبتمبر.
في 11 أكتوبر، تحدّث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي هاتفياً مع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، وعرض مساعدة طهران في «تيسير الحوار بين المملكة العربية السعودية واليمن»، مؤكداً له أنه «لا حل عسكرياً للنزاع»، وفق «الجزيرة».
في 26 أكتوبر، أفادت «يسرائيل هيوم» بأن المملكة العربية السعودية عرضت على الحوثيين 1 مليار دولار عبر إيران، من خلال زيارة وزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان لطهران. واستندت التقارير إلى مصادر خليجية مجهولة ولم يؤكدها أي مصدر ثانٍ بصورة مستقلة. ولم تعلّق المملكة العربية السعودية علناً على تفاصيل تقرير «يسرائيل هيوم».
إذا كان كل من عرض 1 مليار دولار والمطلب المضاد البالغ 51 مليار دولار دقيقَين، فإن الهوّة بين الرقمين تجسّد البُعد الفاصل بين الطرفين. وقد عرضت الرياض، وفق التقارير، ما يعادل نحو جزء واحد من خمسين جزءاً مما طالب به الحوثيون.

ما الذي يعنيه الدفع للحوثيين بالنسبة للنزاعات المستقبلية؟
قال ماجد المذحجي (Maged Al-Madhaji)، المؤسس المشارك لمركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، لصحيفة «وول ستريت جورنال» — ونقلت عنه «غلف نيوز» و«سياسات ديلي» — إن المطلب المالي بحد ذاته «قد يُثير قلقاً أقل لدى الرياض من السابقة التي قد يُرسيها أي اتفاق». والخطر الأكبر، بحسبه، هو «خلق سابقة يمكن للجماعة بموجبها استخدام التصعيد العسكري لانتزاع مزيد من التنازلات أو الدفعات».
هذا القلق يتجاوز اليمن. فالجماعات المدعومة إيرانياً في العراق ولبنان وسوريا رصدت الحملة الحوثية التي أثبتت أن الهجمات الصاروخية والمسيّرة المستمرة على البنية التحتية الخليجية قادرة على إجلاس دولة ثرية على طاولة المفاوضات. وأي دفع سعودي للحوثيين — بأي مبلغ — سيُضفي الشرعية على هذا النموذج: التصعيد، وإلحاق الضرر الاقتصادي، والتفاوض من موقع قوة.
كذلك يحمل مطلب الاعتراف تعقيداته الخاصة. فقد أنفقت المملكة العربية السعودية سنوات من الرأسمال الدبلوماسي في دعم الحكومة المعترف بها دولياً المتخذة من عدن مقراً. والاعتراف الرسمي بالحوثيين حكاماً لليمن سيعني التخلي عن تلك الحكومة ومعها الإطار القانوني الذي على أساسه تدخّل التحالف بقيادة السعودية عام 2015. كما سيضع الرياض في موقع تعارض مع الأمم المتحدة والولايات المتحدة وشركائها في مجلس التعاون الخليجي، الذين يعترفون جميعاً بالسلطات المتخذة من عدن مقراً.
غير أن حجم المطلب ذاته قد يخدم غرضاً مختلفاً. فالمواقف الافتتاحية في المفاوضات الخليجية كثيراً ما تُصمَّم لتكون مرفوضة. رقم 51 مليار دولار يُرسي سقفاً؛ وطرح الحوثيين اللاحق «لمبالغ أخرى» تبلغ «عشرات المليارات»، وفق «مينيت ميرور»، يوحي بأن الرقم في حالة تحرك. وما قد يريده الحوثيون فعلاً — الاعتراف بسلطتهم في شمال اليمن، وأموال إعادة الإعمار تُضخّ عبر مؤسسات يسيطرون عليها، والتزام سعودي بوقف القصف — هو حزمة تكلّف أقل من 51 مليار دولار وأكثر من 1 مليار دولار.
خلفية
يسير البحث السعودي عن تسوية مع الحوثيين بالتوازي مع مسارَين دبلوماسيَّين آخرَين على الأقل. فقد قدّمت قطر إلى الولايات المتحدة وإيران خطة من مرحلتين في 6 نوفمبر، إذ ضغطت من أجل إطار زمني مدته 48 ساعة لخفض التصعيد في المواجهة الأشمل بين الولايات المتحدة وإيران. وفي سياق منفصل، شنّت إدارة ترمب ضربات جديدة على أهداف إيرانية في 7 نوفمبر بينما ادّعت في الوقت ذاته تحقيق تقدم في المحادثات.
ولا يُمثّل الجبهةُ الحوثيةُ سوى بُعد واحد من أبعاد أزمة إقليمية اتّسع نطاقها منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران في مطلع 2026. وقد أسفر إغلاق إيران لمضيق هرمز عن اضطراب في الصادرات النفطية السعودية، وأسهم في رفع العجز المتوقع في الميزانية إلى 245 مليار ريال لعام 2026، مقارنةً بـ 165 مليار ريال مُدرجة في الموازنة المقدّرة، وفق «رويترز» عبر «زاوية». ومن المتوقع أن ينكمش الناتج المحلي الإجمالي للمملكة بنسبة 3.6 بالمئة هذا العام، مدفوعاً بتراجع 21.8 بالمئة في الأنشطة النفطية، وفق ما جاء في بيان ما قبل الموازنة.
في هذا السياق، يبدو التواصل السعودي المُبلَّغ عنه مع الحوثيين أقرب إلى إقرار بالقيود منه إلى مفاجأة. فالرياض عاجزة عن إقناع واشنطن بضرب الحوثيين، وعن شنّ هجوم بري منفرد، وعن تحمّل التكاليف الاقتصادية لصراع متعدد الجبهات إلى أجل غير مسمى. وما إذا كان الحوثيون — أو داعموهم في طهران — مستعدّين لتقديم شروط تستطيع المملكة العربية السعودية قبولها دون الوقوع في سابقة خطرة، هو السؤال الذي يتركه تقرير «وول ستريت جورنال» دون إجابة.
انهارت هدنة الأمم المتحدة لعام 2022 التي انتهت مدتها في أكتوبر من ذلك العام حين طالب الحوثيون المملكة العربية السعودية بالتوقيع على إعلان ينهي الحرب، وفق «شيبا إنتلجنس». وفي أبريل 2023، زار سفير المملكة العربية السعودية لدى اليمن، محمد آل جابر (Mohammed Al-Jaber)، صنعاء لإجراء محادثات مباشرة وصفها الجانبان بأنها جدية وبنّاءة، وفق «الجزيرة». وقد تعثّرت تلك القناة أيضاً. وإن تأكّدت الجولة الحالية من التواصل، فإنها ستمثّل محاولة دبلوماسية أخرى للتفاوض على مخرج.

الأسئلة الشائعة
من هم الحوثيون وما الأراضي التي يسيطرون عليها؟
الحوثيون، المعروفون رسمياً بـ «أنصار الله»، حركة شيعية زيدية استولت على صنعاء في سبتمبر 2014 وطردت الحكومة المعترف بها دولياً. ويسيطرون على معظم شمال اليمن، بما في ذلك العاصمة وميناء الحديدة على البحر الأحمر ومحافظات صعدة وحجة وعمران وذمار وإب. ويُقدَّر مجموع السكان الواقعين تحت حكمهم بنحو 21 مليون نسمة — أي غالبية سكان اليمن — وإن كانت شرعيتهم السياسية غير معترف بها من قِبَل الأمم المتحدة ومعظم الحكومات.
هل دفعت المملكة العربية السعودية في أي وقت مضى لجماعة مسلحة من غير الدول لإنهاء نزاع؟
اعتمدت المملكة العربية السعودية تاريخياً على أدوات مالية لإدارة النزاعات القبلية والفصائلية في اليمن وسواه، بما فيها مدفوعات لزعماء القبائل في المراحل الأولى من الحرب الأهلية اليمنية. أما دفعة مباشرة لجماعة مسلحة مصنَّفة بالحجم الذي أوردته صحيفة «وول ستريت جورنال» — 51 مليار دولار أو أي رقم مماثل — فستكون بلا سابقة في السياسة الخارجية السعودية.
ما هي الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً؟
منذ أبريل 2022، أصبحت السلطة المعترف بها دولياً في اليمن هي مجلس القيادة الرئاسي، وهو هيئة مؤلفة من ثمانية أعضاء تتخذ من عدن مقراً ويترأسها رشاد العليمي. وقد حلّ المجلس محل الرئيس عبد ربه منصور هادي الذي نقل السلطة عقب مفاوضات برعاية المملكة العربية السعودية ومجلس التعاون الخليجي. ويعترف بالمجلس كلٌّ من الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية والأغلبية العظمى من الدول الأعضاء، وإن كانت سيطرته الفعلية محدودة على أجزاء من جنوب اليمن وشرقه.
ما الدور الذي تؤديه إيران في الحملة الحوثية ضد المملكة العربية السعودية؟
تُزوّد إيران الحوثيين بتقنيات الصواريخ والطائرات المسيّرة والتدريب والتنسيق الاستراتيجي، وفق تقييمات الاستخبارات الأمريكية والخليجية التي نقلت عنها عدة وسائل إعلام. وتنفي طهران ممارسة قيادة وسيطرة مباشرة، لكنها أيّدت علناً الضربات الحوثية بوصفها مقاومة مشروعة. وقد أحلّ عرض وزير الخارجية عراقجي في أكتوبر «تيسير الحوار» بين الرياض والحوثيين إيرانَ في موقع الوسيط ذي النفوذ على الجماعة — دور أحجمت المملكة العربية السعودية تاريخياً عن الاعتراف به، لكنها قد تحتاج إليه الآن. وقال المحللون الذين نقلت عنهم «الجزيرة» إن عرض إيران يخدم أهدافاً استراتيجية جزئياً، يرمي إلى تعزيز الموقف الدبلوماسي لطهران وتأمين اتفاق إقليمي أشمل يتجاوز نطاق اليمن.
هل يمكن أن يُعيق المطلب الحوثي خطة قطر لـ 48 ساعة؟
تعالج خطة قطر، المقدَّمة في 6 نوفمبر، المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران وأزمة هرمز — وهي مسار منفصل عن المحادثات الثنائية بين المملكة العربية السعودية والحوثيين. غير أن المسارين يتقاطعان. فقد نصّبت إيران نفسها وسيطاً في مفاوضات الحوثيين، وأي اتفاق أوسع بين الولايات المتحدة وإيران سيشمل على الأرجح أحكاماً بشأن الهجمات الحوثية على المملكة العربية السعودية. وقد يُعقّد انهيار القناة السعودية-الحوثية جهود قطر بإزالة أحد الحوافز للتعاون الإيراني.
هذه ترجمة عربية لمقال نُشر بالإنجليزية في بيت آل سعود. Read the original in English