الحوثيون يدّعون السيطرة على سلسلة جبال كهبوب قرب باب المندب

عدن — ادّعت قوات الحوثيين في 6 نوفمبر أنها سيطرت على سلسلة جبال كهبوب في جنوب غرب اليمن، في أعقاب ما وصفه إعلامها العسكري بأنه هجوم واسع النطاق على القوات الحكومية المدعومة سعودياً، وفقاً للمنفذ الموالي للمتمردين «ساوث فرونت». ولم يتسنَّ التحقق من هذا الادعاء بصورة مستقلة.
وإن صحّ هذا الادعاء، فإن السيطرة ستُمكِّن الجماعة من الاستيلاء على مرتفعات تُطلّ على مضيق باب المندب — أحد أكثر نقاط الاختناق البحرية ازدحاماً في العالم — في وقت تُنازع فيه إيران في الوقت ذاته على مضيق هرمز باستخدام الألغام البحرية والمواجهات مع الناقلات. وتعتمد المملكة العربية السعودية على كلا الممرين المائيين لتصدير النفط الخام، وستمتد قدرة الحوثيين الصاروخية والجوية بالمسيّرات نحو مداخل البحر الأحمر إن آلت إليهم ارتفاعات سلسلة كهبوب، وفقاً لتحليل الجزيرة للتضاريس. ولم يصدر أي تحقق من ادعاء الحوثيين عن رويترز أو أسوشيتد برس أو بي بي سي أو العربية أو الجزيرة.
جدول المحتويات
ماذا ادّعت قوات الحوثيين في 6 نوفمبر؟
وصل الادعاء إلى القنوات مفتوحة المصدر عبر روايتين منفصلتين في 6 نوفمبر. فقد نقل «ساوث فرونت»، عن الإعلام العسكري الحوثي، أن مقاتلي أنصار الله سيطروا على «سلسلة جبال كهبوب بأكملها شرق مضيق باب المندب» في أعقاب ما وصفه بأنه هجوم واسع. وأظهرت مقاطع الحوثيين ضربات صواريخ مضادة للدروع الموجَّهة على مركبات مدرعة، من بينها ناقلات جنود بدت في حالة تراجع، وفقاً لـ«ساوث فرونت». كما أظهرت المقاطع مقاتلين يتفقدون ما وصفته الجماعة بأسلحة ومركبات مستولى عليها في مواقع مخترقة.
وسمّى الإعلام العسكري الحوثي الذي نقله «ساوث فرونت» ضابطاً سعودياً باسم بدر الحربي قائداً للقوات المستهدفة. ولم يرد هذا الاسم في أي مصدر مستقل.
وفي سياق منفصل، وصف قناة إعلام الحرب لأنصار الله ما أسمته «تسلل صامت» انتهى بالسيطرة على قمة كهبوب، وفقاً لما نقله حساب الاستخبارات مفتوحة المصدر «MenchOsint».
ولم تظهر أرقام موثّقة للخسائر البشرية جراء اشتباكات 6 نوفمبر. ووصف إعلام الحوثيين «عشرات» المركبات المدمرة أو المعطّلة دون تقديم إحصاء قابل للتحقق. وقد تصف الروايتان — الهجوم الواسع والتسلل الصامت — مراحل مختلفة من العملية ذاتها، غير أن أي بيان حوثي لم يوفّق بينهما.
وكان «ساوث فرونت» المنفذَ الوحيد الذي حمل ادعاء الاستيلاء وقت الإبلاغ. وقد طعنت القوات الحكومية في ادعاءات الجماعة الإقليمية السابقة في منطقة كهبوب، كان آخرها في 27 أكتوبر.

ما الذي قالته القوات الحكومية
لم يُعثر وقت النشر على أي نفي رسمي من التحالف السعودي أو الحكومة اليمنية لادعاء 6 نوفمبر.
وجاء آخر رد حكومي على ادعاء حوثي بالاستيلاء في 27 أكتوبر، حين رفضت قوات درع الوطن ادعاءً حوثياً سابقاً بشأن كهبوب، مؤكدةً أن قواتها لا تزال منتشرة في مطار الضباب وعبر سلسلة الجبال المحيطة، وفقاً لما أوردته الشرق الأوسط.
ويتناقض غياب الرد في 6 نوفمبر مع الجولات السابقة؛ إذ استجابت التشكيلات العسكرية اليمنية في 27 أكتوبر في اليوم ذاته بدحض مفصّل. وفي 24 أكتوبر، أفادت ألوية العمالقة الجنوبية بصد هجوم حوثي على جبهة كهبوب، مدّعيةً إلحاق خسائر بالمهاجمين، وفقاً لـ«يمن مونيتور».
وفي وقت سابق من أكتوبر، كانت الصورة مختلفة؛ إذ أعلنت القوات الحكومية اليمنية في 5 أكتوبر أنها «أمّنت مضيق باب المندب ومنطقة الضباب ومدينة المخا الميناء» في إطار عملية فجر اليمن، التي انطلقت بدعم من 100 طائرة حربية للتحالف، وفقاً لـ«ذا ناشيونال» و«أومان أوبزيرفر». وأفادت مدوّنة الجزيرة المباشرة في 7 أكتوبر بأن القوات الحكومية ادّعت «السيطرة الكاملة» على كهبوب.
وإن صحّ ادعاء الحوثيين في 6 نوفمبر، فإن الحكومة ستكون قد خسرت السلسلة في غضون شهر من تلك التصريحات — وهو إطار زمني يتسق مع التقلبات السريعة التي ميّزت القتال في المنطقة منذ سبتمبر. وشنّ الحوثيون هجمات متعددة على الأراضي السعودية في الفترة ذاتها، بما فيها صواريخ باليستية اعتُرضت فوق نجران ومدن أخرى.
لماذا تهم كهبوب لباب المندب؟
تمتد سلسلة كهبوب عبر محافظتَي تعز ولحج في جنوب غرب اليمن. وتقع بعض قممها على بُعد نحو 40 كم من مضيق باب المندب، وفقاً لتحليل الجزيرة الصادر في 22 سبتمبر. ويوفر ارتفاع السلسلة خط رؤية محتملاً على المضيق، وتُشكّل بوابةً نحو عدن.
ومن تلك الارتفاعات، تستطيع فرق الصواريخ والمسيّرات استهداف السفن المقتربة من المضيق أو المغادرة له دون الحاجة إلى نشر متقدم في مواقع ساحلية مكشوفة، كما أشار تحليل الجزيرة. كما ترسّخ الجبال أي خط دفاعي يحتفظ به الحوثيون على طول ساحل البحر الأحمر.
«الجبال هي الجدار الطبيعي الذي يحمي الظهير الحوثي على الساحل.»
— فوزي الجعيدي (Faozi Al-Goidi)، محلل يمني، الجزيرة
يستوعب باب المندب ما يقارب 10 بالمئة من حجم التجارة البحرية العالمية و12 بالمئة من شحنات النفط الخام في العالم، وفقاً لـ«ميدل إيست مونيتور». وقبل الحرب الحالية، كانت نحو 70 سفينة تعبر المضيق يومياً. وبحلول أواخر أكتوبر، انخفض هذا المتوسط إلى نحو 25 سفينة يومياً، وفقاً لبيانات «IMF PortWatch».
وارتفعت صادرات النفط الخام السعودية من ينبع بشكل ملحوظ مع تحويل المملكة شحناتها بعيداً عن محطات ساحل الخليج المحاصرة بالألغام الإيرانية، إذ استوعب المشترون الآسيويون معظم الإمدادات المحوَّلة. وأصبح ينبع الطريقَ الرئيسي لصادرات المملكة المتبقية.
وقال محمد الباشا (Mohammed al-Basha)، المحلل اليمني، لقناة الجزيرة: «هذه ليست معركة سهلة». وأضاف أن السيطرة على تلة واحدة في السلسلة قد تكون باهظة الثمن. فالتضاريس — بتلالها الشديدة الانحدار، ومحدودية وصول المركبات، وخطوط الإمداد الطويلة من المناطق المنخفضة الخاضعة للحكومة — تميل تاريخياً لصالح المدافعين.

نقطتا اختناق تحت ضغط متزامن
جاء ادعاء كهبوب في اليوم ذاته الذي ادّعى فيه الحرس الثوري الإيراني إصابة ناقلتين إضافيتين بالألغام في مضيق هرمز. وأعلنت إيران إغلاق هرمز أمام حركة المرور التجارية في 26 أكتوبر. وقبل النزاع الحالي، كان المضيق يستوعب نحو 138 عبوراً للسفن يومياً وفقاً للمركز المشترك للمعلومات البحرية.
وحين أخلّت إيران بمضيق هرمز لأول مرة في وقت سابق من عام 2026، حوّلت المملكة العربية السعودية نفطها الخام إلى ينبع عبر خط الأنابيب الشرقي الغربي. وقد أُوقف هذا الخط في 11 سبتمبر احتياطاً بعد وصول المعارك إلى ساحل البحر الأحمر، ولم يُستأنف إلا في 22 سبتمبر، وفقاً لـ«سعودي جازيت» عبر «زاوية». وأعلن الحوثيون حصاراً بحرياً على المملكة العربية السعودية في 20 يوليو، وفقاً لـ«CNBC»، ثم شرعوا في الاستيلاء على مواقع فعلية على طول المضيق.
وسيطروا على ميناء المخا في البحر الأحمر في 10 سبتمبر، وجزيرة بريم — المعروفة أيضاً باسم ميون، التي تقع في وسط مضيق باب المندب — في اليوم التالي، وفقاً لـ«NBC News». وقال قائد حوثي بعد سقوط المخا إن باب المندب «يمكن اعتباره تحت إدارة قواتنا»، وفقاً لـ«ذا ناشيونال». وادّعت الحكومة لاحقاً أنها أعادت تأمين المنطقة، غير أن الوضع الراهن لجزيرة بريم لا يزال غير واضح.
لم يعد أمام المملكة العربية السعودية أي طريق تصدير بحري غير متنازع عليه. تواجه محطات ساحل الخليج ألغاماً إيرانية في ممر هرمز. وتواجه الشحنات في البحر الأحمر من ينبع تهديدات حوثية بالاعتراض عند باب المندب. أما خط الأنابيب الشرقي الغربي الرابط بين الساحلين فقد أُوقف هو نفسه لمدة 11 يوماً في سبتمبر، وظل منذ ذلك الحين هدفاً لمسيّرات الحوثيين.
وقال أندرياس كريغ من كلية كينغز في لندن لـ«NBC News» إن الحوثيين يهاجمون «كلا ركيزتَي الأمن السعودي في آنٍ واحد». وأضاف أن قدرتهم على تهديد باب المندب ستمنحهم «قدرة أشد قوة بشكل لافت على الطعن في الاستخدام التجاري للممر المائي وحرمانه منه».
وقدّم ريتشارد غولدبرغ (Richard Goldberg) من مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات قراءة مغايرة، قائلاً لـ«Fox News»: «خلافاً لهرمز، يستطيع الشاحنون الالتفاف حول البحر الأحمر إن دعت الحاجة»، مضيفاً أن الالتفافة «تزيد التكلفة والوقت» لكنها ليست نقطة فشل واحدة.
وأخبر عمرو البيض (Amr Al Bidh) من المجلس الانتقالي الجنوبي «Fox News» بأن «الوجود البحري يحمي السفن الفردية. لكنه لا يُزيل مواقع إطلاق الحوثيين.» وقد صُمِّمت اتفاقية مكة للدفاع المشترك — التي صادق عليها البرلمان التركي في 5 نوفمبر — جزئياً لمعالجة هذه الثغرة، غير أن قواتها البرية لم تصل بعد إلى جبهة كهبوب.
وأخبر العميد ياسر صالح (Yasser Saleh) من مركز مستقبل اليمن للدراسات الاستراتيجية قناة الحرة بأن شُح قدرات الدفاع الجوي لدى القوات الحكومية يتركها تحت ضغط شديد على الجبهة الجنوبية الغربية. وحذّر من أن استيلاء الحوثيين على بلدة نعمان القريبة قد يتيح لهم تطويق المواقع الحكومية في كهبوب. ولم تمتد الجهود الدبلوماسية لتهدئة أزمة هرمز حتى الآن إلى التهديد الموازي عند باب المندب.

سلسلة غيّرت أيديها من قبل
ظلّ كهبوب محلَّ قتال منذ السنوات الأولى للحرب في اليمن. واستولى الحوثيون على السلسلة لأول مرة في عام 2015، بعد عام من دخولهم صنعاء. ثم استعادتها القوات الحكومية بدعم من التحالف بقيادة السعودية في حملة عام 2017، وفقاً لـ«ذا ناشيونال».
وظلّت السلسلة بعيدة عن المعارك في معظمها خلال هدنة 2022. فحين انهار وقف إطلاق النار في يوليو 2026، استُؤنف القتال على الجبهة الجنوبية الغربية بشكل شبه فوري، وفقاً لبي بي سي. وشنّ الحوثيون هجوماً ساحلياً في سبتمبر، واستولوا على المخا في 10 سبتمبر. وأفاد «يورونيوز» بمقتل أكثر من 500 مقاتل في المعارك منذ الأسبوع الذي سبق سقوط المخا.
وتركّزت المعارك منذ سبتمبر على طول ممر يمتد من ساحل المخا داخل البلاد عبر منطقة الضباب وصولاً إلى مرتفعات كهبوب. ودعم الغطاء الجوي للتحالف القوات البرية الحكومية، في حين اعتمد الحوثيون على الصواريخ المضادة للدروع والمسيّرات، وعلى — وفقاً لادعاء 6 نوفمبر — التسلل من مسافات قريبة.
وقال أحمد ناجي من مجموعة الأزمات الدولية لـ«ذا ناشيونال» إن الحوثيين كانوا «يحاولون تجنب أخطائهم السابقة بتوطيد مكاسبهم قبل التقدم نحو مناطق أكثر انكشافاً». وأضاف أن التقدم «قد يكون بطيئاً تبعاً لرد فعل القوات الحكومية والدعم الجوي السعودي واستعداد الحوثيين لتكبّد الخسائر».
وأعلنت القوات الحكومية اليمنية في 18 سبتمبر استعادة السيطرة الكاملة على كهبوب، وفقاً لـ«يمن مونيتور». وأطلق التحالف عملية فجر اليمن في 4-5 أكتوبر، وادّعت الحكومة بعدها وقتاً قصيراً استعادة السلسلة. وإن صحّ الادعاء الحوثي في 6 نوفمبر، فإنه سيُمثّل تغيير يد ثالثاً للسلسلة في أقل من شهرين.
ومنذ انهيار الهدنة في يوليو 2026، أودت المعارك على امتداد جبهات اليمن بحياة 1,771 شخصاً وأصابت 7,959 آخرين، وفقاً لبيانات مجموعة الصحة التي أوردتها الشرق الأوسط حتى نهاية أكتوبر. وأحصت المنظمة الدولية للهجرة أكثر من 300,000 نازح.

أسئلة شائعة
ما هي اتفاقية مكة للدفاع المشترك؟
تعامل اتفاقية مكة، الموقّعة في 7 أغسطس 2026، أي هجوم على أحد الأطراف الموقّعة باعتباره هجوماً على الجميع، وفقاً لـ«كويت تايمز» ووكالة الصحافة الفرنسية. والمملكة العربية السعودية وباكستان وتركيا هم الأعضاء الأساسيون. وصادق البرلمان التركي على الاتفاقية في 5 نوفمبر بتصويت 279-119، وفقاً لوكالة الأناضول. واتفق اجتماع طارئ للجنة الاتفاقية في الرياض في أكتوبر على «تفعيل تدابير الردع الجماعي»، وفقاً للجزيرة.
ما الدور الذي أدّته باكستان على الجبهة اليمنية؟
وجّهت باكستان تحذيراً رسمياً إلى طهران في 8 سبتمبر، نيابةً عن المملكة العربية السعودية، تطالب فيه إيران بكبح جماح الحوثيين، وفقاً لـ«ذا ناشيونال». ويُنشَر نحو 8,000 جندي باكستاني في المملكة العربية السعودية إلى جانب طائرات مقاتلة من طراز JF-17، وسرّبتين للمسيّرات، ومنظومة دفاع جوي HQ-9 ممولة من الرياض، وفقاً لرويترز. وقال وزير الدفاع الباكستاني إن القتال «يجري من الناحية العملية بواسطة قوات المملكة العربية السعودية ذاتها»، وفقاً للجزيرة، مما يوحي بأن القوات الباكستانية اضطلعت حتى الآن بدور داعم لا دور الخط الأمامي في ميادين القتال اليمنية.
ما الأهداف الأشمل للحوثيين في جنوب غرب اليمن؟
قال محمد القاضي (Mohammed Al Qadhi)، محلل يمني، لـ«ذا ناشيونال»: «يريد الحوثيون الجبال لحماية ظهيرهم إن احتاجوا إلى الدفاع عن مواقعهم». وفي أواخر أكتوبر، شنّت الجماعة هجوماً ثلاثي المحاور في شمال لحج، واستولت على قلعة المقاطرة رغم غارات التحالف الجوية، وفقاً للشرق الأوسط. وكثّف الحوثيون في الوقت ذاته هجماتهم على المدن السعودية، بما فيها صواريخ باليستية استُهدفت بها المطارات، مما أفرز ضغطاً على جبهات متعددة يُرهق دفاعات الجو الحكومية والائتلافية.
ما الوضع الراهن لخط الأنابيب الشرقي الغربي؟
يربط خط الأنابيب، الذي تبلغ طاقته التصميمية نحو 7 ملايين برميل يومياً وفقاً لـ«سعودي جازيت»، حقول النفط على ساحل الخليج السعودي بينبع على البحر الأحمر. وفي أواخر أكتوبر، ادّعى الحوثيون شنّ هجمات بالمسيّرات على محطات ضخ خط الأنابيب. ولم تُفصح السلطات السعودية عن حجم أي أضرار. وأفادت «رويترز» كما نقلت «بيرد ماريتايم» بأن الاستعادة الكاملة للطاقة بعد إعادة التشغيل في سبتمبر «قد تستغرق ستة أسابيع أو أكثر».
هذه ترجمة عربية لمقال نُشر بالإنجليزية في بيت آل سعود. Read the original in English