بيت آل سعودHouse of Saud

الجغرافيا السياسية

وسائل إعلام إسرائيلية: السعودية عرضت على الحوثيين 1 مليار دولار عبر إيران

US Secretary of State John Kerry and Iranian Foreign Minister Javad Zarif with their delegations facing each other at a negotiating table in Vienna, with US and Iranian flags visible, January 2016

تصحيح، 1 نوفمبر 2026: وصفت نسخة سابقة من هذا المقال علي باقري كني بأنه المتحدث باسم المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، ولم نجد مصدراً لهذا المنصب، وبات يوصف بأنه مسؤول بارز في المجلس. كما ذكرت أن إيران طالبت بنحو 300 مليار دولار تعويضات حرب في إطار مذكرة إسلام آباد في يونيو 2026؛ والصحيح أن نص المذكرة نصّ على خطة لا تقل عن 300 مليار دولار لإعادة إعمار إيران وتنميتها الاقتصادية.

الرياض — أفادت تقارير بأن السعودية عرضت على الحوثيين 1 مليار دولار، تُمرَّر عبر إيران، لوقف الهجمات على المملكة، بحسب ما ذكرت صحيفة «يسرائيل هيوم» في 26 أكتوبر نقلاً عن مصادر دبلوماسية خليجية لم تسمّها. واعترضت قوات التحالف ثلاثة صواريخ باليستية حوثية استهدفت المنطقة الشرقية وأربع مسيّرات فوق المنطقة الجنوبية في اليوم التالي، وهو اليوم نفسه الذي انتشر فيه التقرير دولياً.

لم تؤكد أي برقية من «رويترز» أو «بلومبرغ» أو أسوشيتد برس أو «فايننشال تايمز» هذا الرقم، ولم يُقرّ به أي مسؤول سعودي. لكن التقرير، الذي تناقلته وسائل إعلام من الهند إلى لبنان في غضون ساعات، يصف ديناميكية تفاوضية تساعد في تفسير سبب عدم توصل محادثات وقف إطلاق النار إلى أي اتفاق وعدم تباطؤ الهجمات: إذ تحاول الرياض على ما يبدو شراء طريقها للخروج من حرب عبر البلد ذاته الذي يسلّح من يطلقون النار عليها، في حين تعلن في الوقت نفسه أنها لن تتفاوض تحت النار.

وزراء خارجية دول مجموعة 5+1 ووزير الخارجية الإيراني جواد ظريف يقفون معاً في لوزان بعد الإعلان عن الاتفاق الإطاري النووي، أبريل 2015
أرسى إعلان لوزان في أبريل 2015 — وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف (في الوسط) إلى جانب وزير الخارجية الأمريكي كيري (أقصى اليمين) والممثلة العليا للاتحاد الأوروبي موغيريني — سابقة وضع إيران في قلب أي نتيجة دبلوماسية إقليمية. وسارت محادثات طهران في 26 أكتوبر وفق منطق مطابق من حيث البنية: إيران بوصفها الطرف الذي لا غنى عنه على أي طاولة يُبرم فيها اتفاق. الصورة: US Department of State / Public Domain

تقرير «يسرائيل هيوم»

أفاد التقرير، الصادر من تل أبيب والمنسوب إلى «مصادر دبلوماسية في الخليج»، بأن السعودية عرضت 1 مليار دولار تُمرَّر عبر طهران، على أن تُخصَّص الأموال لرواتب القطاع العام في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين في اليمن ولإعادة إعمار البنية التحتية المدنية، بحسب ما ذكرت «تريبيون إنديا» (Tribune India) نقلاً عن وكالة أنباء آسيا الدولية (ANI). وفي المقابل، يوقف الحوثيون جميع الهجمات على السعودية ويلتزمون بوقف لإطلاق النار، وفقاً للصحيفة الإسرائيلية.

وقال مصدر دبلوماسي لم يُكشف عن اسمه لوسائل إعلام إسرائيلية إن وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان — الذي ترأس الوفد السعودي في اجتماع طهران في 26 أكتوبر — «أحضر المال معه» على متن طائرة نقل عسكرية من طراز «هيركوليز»، بحسب ما ذكر موقع «غراوند نيوز» (Ground News) نقلاً عن «يسرائيل هيوم». ولم تتحقق أي وسيلة إعلامية أخرى بشكل مستقل من هذا الزعم تحديداً.

ووصفت وزارة الخارجية السعودية الزيارة بعبارات مختلفة. فقد كان هدف الوفد «جهود أعضاء تحالف مكة للدفاع المشترك لخفض التصعيد في الأزمة الراهنة، وتعزيز الحوار والحلول الدبلوماسية، ودعم الوساطة التي تقودها قطر وباكستان»، وفقاً لـ«الشرق الأوسط». ولم يرد ذكر لأي عرض مالي في البيان السعودي الرسمي.

ولم يؤكد مسؤول سعودي لم يُكشف عن اسمه، تحدث بشكل منفصل إلى وسائل إعلام إسرائيلية، أي دفعة مالية، لكنه قال إن «جزءاً من الخلاف مع الحوثيين يتعلق بتنفيذ تفاهمات جرى التوصل إليها قبل ثلاث سنوات»، كان يُفترض بموجبها أن تقدم الرياض مساعدة مالية لرواتب القطاع العام والبنية التحتية، بحسب ما ذكرت «تريبيون إنديا» نقلاً عن وكالة ANI. كما أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن الرياض «ترفض رفضاً قاطعاً أي وقف جديد لإطلاق النار تحت الابتزاز العسكري» وتعارض تحويل أموال قبل أن يعيد الحوثيون الأراضي التي استولوا عليها من الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، بحسب ما ذكر موقع «دايجي وورلد» (Daijiworld) نقلاً عن «يسرائيل هيوم». وإذا صحّ الموقفان المنقولان كلاهما — عرض بقيمة 1 مليار دولار عبر إيران ورفض متزامن لقبول وقف لإطلاق النار تحت الابتزاز — فإن التناقض ليس بين أجنحة متنافسة في الرياض، بل هو كامن في الموقف التفاوضي ذاته.

«جزء من الخلاف مع الحوثيين يتعلق بتنفيذ تفاهمات جرى التوصل إليها قبل ثلاث سنوات».
مسؤول سعودي لم يُكشف عن اسمه، عبر «يسرائيل هيوم» / «تريبيون إنديا»، 27 أكتوبر 2026

آثار عدة صواريخ باتريوت تنطلق من تل أبيب لاعتراض صواريخ سكود الباليستية العراقية خلال حرب الخليج، 1991
صواريخ باتريوت تعترض صواريخ سكود الباليستية العراقية فوق تل أبيب، فبراير 1991 — أول استخدام قتالي لمنظومة باتريوت. وتعتمد السعودية على البنية نفسها لمنظومة باتريوت في مواجهة الصواريخ الباليستية الحوثية منذ عام 2022؛ وقدّرت «وول ستريت جورنال» أن ما تبقى من مخزون الصواريخ الاعتراضية السعودية أقل من 1,000، ووصفت الإمدادات بأنها «آخذة في النفاد». الصورة: ALPERT NATHAN / Israel National Photo Collection / CC BY-SA 3.0

ماذا حدث في محادثات طهران؟

جمع اجتماع 26 أكتوبر في طهران الأمير خالد بن سلمان وقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير ورئيس الاستخبارات التركية إبراهيم كالن — ممثلين عن تحالف مكة للدفاع المشترك — مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي ووزير الخارجية عباس عراقجي وكبار مسؤولي الحرس الثوري الإيراني، بحسب ما ذكر موقع «المونيتور». ووصفته وسائل إعلام إسرائيلية بأنه أول اجتماع رسمي بين تحالف مكة والقيادة الإيرانية، وهي مبادرة أفادت تقارير بأنها انبثقت من زيارة منفصلة قام بها منير إلى طهران في الأسبوع السابق، بحسب ما ذكر موقع «غراوند نيوز».

وجاءت النتيجة هزيلة بكل المقاييس. فقد «اتفقت» الدول الأربع «على مواصلة المناقشات»، بحسب ما ذكرت «غلف نيوز»، ولم يُعلَن عن أي اتفاق رسمي. ووصف رضائي المحادثات بأنها «جيدة جداً» وقال إن «أجواءً جديدة تتشكّل في المنطقة»، وفقاً لـ«غلف نيوز» — وهي لغة لا تعدو، بعد تجريدها من غلافها الدبلوماسي، كونها التزاماً بعقد مزيد من الاجتماعات.

ووصف المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي الاجتماع بأنه «خطوة عملية نحو آليات أمن إقليمي قائمة على المصالح المشتركة» و«قد تمهّد الطريق لمزيد من الخطوات نحو إرساء إطار أمني نابع من الداخل»، بحسب ما ذكر «المونيتور». وعبارة «إطار أمني نابع من الداخل» — أي أمن يُبنى من داخل المنطقة بدلاً من أن تفرضه واشنطن — هي السقالة المفاهيمية لنهج طهران بأكمله في الأزمة، وهي تضع إيران في قلب أي ترتيب يحلّ محل القتال الدائر.

وجاء الاجتماع بعد أسابيع من تعثّر الوساطة. ففي 11 أكتوبر، كان عراقجي قد عرض «تسهيل الحوار بين السعودية واليمن»، قائلاً لوزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان إنه «لا يوجد حل عسكري»، بحسب ما ذكرت «حرييت ديلي نيوز». وبحلول 20 أكتوبر، قال عراقجي إن لا السعودية ولا الحوثيين ردّوا على عرضه، بحسب ما ذكرت «رويترز». وبعد ستة أيام، انعقد الاجتماع الرباعي — لكن أي تقدم مثّله قوبل صباح اليوم التالي بثلاثة صواريخ باليستية استهدفت المنطقة الشرقية.

وكان لحضور الأمير خالد إلى طاولة طهران ثقله الخاص: فقد أعلن في 5 أكتوبر أن لجنة اتفاق مكة اتفقت على «تفعيل إجراءات الردع الجماعي، في إطار التحالف» رداً على الهجمات والمسؤولين عنها، بحسب ما ذكرت «الجزيرة». والانتقال جواً من إعلان التفعيل إلى طاولة مفاوضات في طهران خلال ثلاثة أسابيع يختصر، في مسار رحلة واحد، النطاق الكامل للخيارات السعودية — والمسافة بينها.

لماذا لم يوقف العرض الهجمات؟

إذا صحّت التقارير الإسرائيلية، فإن رد الحوثيين على عرض بقيمة مليار دولار جاء بالعتاد لا بالكلمات. فقد أعلن المتحدث باسم التحالف اللواء تركي المالكي في 27 أكتوبر اعتراض ثلاثة صواريخ باليستية حوثية استهدفت المنطقة الشرقية وأربع مسيّرات استهدفت المنطقة الجنوبية، بحسب ما ذكرت «كويت تايمز» نقلاً عن وكالة الأنباء الكويتية (كونا). ولم يتطرق أي مسؤول حوثي علناً إلى عرض الـ1 مليار دولار بالاسم.

وبرّر الحوثيون هجماتهم الأخيرة بزعم أن السعودية تراجعت عن التزامات مالية اتُّفق عليها قبل نحو ثلاث سنوات — وهي «التفاهمات» نفسها التي أشار إليها المسؤول السعودي الذي لم يُكشف عن اسمه، وفقاً لوسائل إعلام إسرائيلية. وقد لا يكون الخلاف على حجم العرض الحالي بل على الثقة: فإذا كانت الرياض قد وعدت بالمال من قبل ويعتقد الحوثيون أنه لم يُسلَّم قط، فإن التزاماً جديداً بالعملة ذاتها يحمل وزناً أقل من الذي سبقه، لا سيما حين يأتي عبر البلد الذي يعتمد عليه الحوثيون في الحصول على السلاح لا عبر قناة محايدة.

ونمط المبادرات الفاشلة يسبق هذا التقرير بأسابيع. ففي سبتمبر، ذكرت «جيروزاليم بوست» — دون تأكيد من الرياض أيضاً — أن السعودية عرضت على الحوثيين وقفاً لإطلاق النار لمدة أسبوعين عبر عُمان. ولم تُسفر محاولة الوساطة التي قام بها عراقجي في أكتوبر عن أي رد معلن من أي من الطرفين خلال تسعة أيام، وفقاً لـ«رويترز». أما اجتماع طهران في 26 أكتوبر، أياً كان العرض المالي الذي ربما رافقه، فلم يُسفر إلا عن اتفاق على مواصلة الحديث — أعقبته في غضون ساعات رشقة حوثية من النوع الذي بات العلامة الإيقاعية لكل مبادرة دبلوماسية منذ تصاعد الحرب.

صاروخ مدفعي ثقيل إيراني من طراز زلزال-2 محمول على مركبة عسكرية خلال عرض للقوات المسلحة الإيرانية، 2016
صاروخ مدفعي ثقيل إيراني من طراز «زلزال-2» — يصل مداه إلى 210 كيلومترات — معروض في عرض أسبوع الدفاع المقدس في إيران عام 2016. واستخدمت قوات الحوثيين نسخاً من عائلة «زلزال»، جرى توريدها عبر قنوات إيرانية، ضد السعودية منذ عام 2015. والحكومة ذاتها التي يُطلب منها التوسط في وقف لإطلاق النار مقابل 1 مليار دولار هي المصنّع والمورّد للأسلحة التي تجعل وقف إطلاق النار ضرورياً. الصورة: Wikimedia Commons / CC BY 4.0

ما الذي تكسبه إيران من الوساطة؟

قدّمت طهران نفسها وسيطاً محايداً في حرب يخوضها وكلاؤها — وهو تأطير يخدم غرضاً استراتيجياً محدداً. فبتصوير نفسها وسيطاً لـ«الأمن النابع من الداخل»، تعيد إيران تعريف الحوثيين بوصفهم طرفاً محلياً ذا مظالم محلية يمكن حل عنفه عبر الحوار الإقليمي، لا بوصفهم وكيلاً إيرانياً تخدم هجماته أهداف طهران الأوسع في مواجهتها مع واشنطن والرياض.

وعرض الـ1 مليار دولار، إن وُجد، سيمر عبر أيدٍ إيرانية، ما يُنشئ قناة مالية تمنح طهران مصلحة في الدفعة وفي وقف إطلاق النار الذي يُفترض أن تشتريه معاً. ونصّت مذكرة إسلام آباد في يونيو 2026، قبل انهيارها، على خطة لا تقل عن 300 مليار دولار لإعادة إعمار إيران وتنميتها الاقتصادية، وفقاً لنصها. وأمام هذا الرقم، تبدو دفعة رواتب للحوثيين بقيمة 1 مليار دولار أقرب إلى رسوم معاملة مقابل التعاون الإيراني منها إلى تنازل يُنهي الحرب — رسوم تُرسي مبدأ أن المال السعودي يصل إلى الحوثيين عبر طهران لا من حولها.

وأوضح علي باقري كني، المسؤول البارز في المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، الموقف الإيراني الأوسع في 27 أكتوبر: إذ يتعين على واشنطن تلبية سبعة شروط قبل أن تنظر طهران في إجراء محادثات مع الولايات المتحدة، وحذّر من أي اتفاق مؤقت يعقبه تجدد للضغط العسكري، بحسب ما ذكرت «غلف نيوز». وجاء تحذيره في سياق تقرير «وول ستريت جورنال» في سبتمبر بأن إدارة ترمب تتوقع استئناف العمليات العسكرية ضد إيران بعد الانتخابات النصفية في 3 نوفمبر، وفقاً لـ«حرييت ديلي نيوز» — وهو جدول زمني يمنح طهران كل الأسباب لترسيخ دورها وسيطاً لا غنى عنه قبل أن تُغلق نافذة الدبلوماسية.

الميزانية والصواريخ الاعتراضية

تتحمل السعودية أعباء هذه الحرب في ظل ميزانية معدّلة لعام 2026 تتوقع عجزاً قدره 245 مليار ريال، ارتفاعاً من 165 مليار ريال كانت مقررة، مدفوعاً بتراجع الأنشطة النفطية بنسبة 21.8 في المئة، بحسب ما ذكرت «رويترز» في سبتمبر عبر «زاوية». وقد امتد حصار الناقلات الإيراني إلى ما وراء مضيق هرمز، ووافق البرلمان المصري على نشر قوات للدفاع عن السعودية في 26 أكتوبر، ويجتمع تحالف أوبك+ في 1 نوفمبر فيما حصة الإنتاج السعودية محددة عند 10.5 مليون برميل يومياً وهرمز مغلق فعلياً.

وقدّرت «وول ستريت جورنال» أن ما تبقى من مخزون صواريخ باتريوت الاعتراضية السعودية أقل من 1,000، ووصفت الإمدادات بأنها «آخذة في النفاد». وكل رشقة حوثية تستنزف مخزوناً لا يمكن تجديده وفق أي جدول زمني يجاري وتيرة الهجمات، وقد وجّه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان مناشدتين مباشرتين إلى الرئيس ترمب في سبتمبر لتوجيه ضربات أمريكية إلى الحوثيين — ورُفضت كلتاهما، بحسب ما ذكرت «سي إن إن» في 10 أكتوبر.

ومن المتوقع أن ينكمش الناتج المحلي الإجمالي للمملكة في عام 2026 بنسبة 3.6 في المئة على خلفية ذلك التراجع النفطي، مع تعافٍ متوقع بنسبة 12.8 في المئة في عام 2027 يفترض مستوى من الاستقرار لا يعرضه أحد حالياً، بحسب ما ذكرت «رويترز» عبر «زاوية». والتقرير الإسرائيلي، سواء تأكد أم لا، معقول لأن كل بديل يتطلب شيئاً لا تملكه الرياض — إعادة إمداد أمريكية مضمونة، أو قناة مع الحوثيين تتجاوز إيران، أو إطار لوقف إطلاق النار يصمد أسبوعه الأول. وفي 27 أكتوبر، اعترض التحالف ثلاثة صواريخ باليستية فوق المنطقة الشرقية وأربع مسيّرات فوق الجنوب — وكان اتفاق المندوبين في طهران على مواصلة المناقشات هو الشيء الوحيد الذي أسفرت عنه دبلوماسية نهاية الأسبوع.

وتُلقي ثلاث سنوات من الوعود المنكوثة المزعومة بظلالها على العرض الحالي بطرق لا يستطيع رقم بالدولار وحده معالجتها. فالحوثيون، وفقاً لوسائل إعلام إسرائيلية، لا يرفضون المال السعودي من حيث المبدأ، بل يطعنون في مصداقية طرف يتهمونه بالتراجع عن الترتيب السابق؛ والعرض يصل الآن عبر القوة ذاتها التي تزوّدهم بالصواريخ والمسيّرات التي لا يزال الجيش السعودي يعترضها فوق المنطقة الشرقية والمنطقة الجنوبية. وأياً كان ما حمله الأمير خالد بن سلمان إلى طهران، فقد أجابت رشقة الصواريخ في 27 أكتوبر عن السؤال الذي تركته الدبلوماسية مفتوحاً: الحوثيون لم يتوقفوا، ولم يمنحهم أي شيء أُعلن عنه في القمة سبباً للتوقف. أما ما إذا كانت إيران — التي باتت تمسك بالقناة والعلاقة والنفوذ — ستختار ممارسة هذا النفوذ، فهو الأمر الوحيد الذي لم تحسمه محادثات نهاية الأسبوع، والأمر الوحيد الذي صُمّم عرض الـ1 مليار دولار لشرائه.

أسئلة شائعة

هل سبق أن دفعت السعودية أموالاً للحوثيين؟

ذكرت «يسرائيل هيوم» في مارس 2026، نقلاً عن مصادر لم تسمّها، أن مدفوعات سعودية للحوثيين عبر البنك المركزي اليمني — وُصفت بأنها «عشرات الملايين من الدولارات كل بضعة أشهر» — أخّرت دخول الجماعة في الحرب الإيرانية-السعودية الأوسع. ويعتمد هذا الزعم، شأنه شأن تقرير أكتوبر عن الـ1 مليار دولار، على مصدر إعلامي إسرائيلي واحد من دون تأكيد مستقل، ولم تتحقق أي وكالة أنباء أو مسؤول سعودي من المبالغ والآليات المحددة.

ما حجم التزامات السعودية تجاه الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً؟

التزمت السعودية بتقديم 1.2 مليار دولار بين عامي 2023 و2024 لدعم عجز ميزانية الحكومة اليمنية، صُرفت منها شريحة بقيمة 250 مليون دولار في فبراير 2024، بحسب ما ذكر «العربي الجديد». ووُجّه هذا التمويل إلى الحكومة المعترف بها دولياً ومقرها عدن، لا إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، ويجري عبر قناة مختلفة تماماً عن الترتيب المنقول بقيمة 1 مليار دولار بوساطة إيرانية.

ما التسوية المالية الأوسع التي كانت مطروحة؟

نصّت مذكرة إسلام آباد في يونيو 2026 على خطة لا تقل عن 300 مليار دولار لإعادة إعمار إيران وتنميتها الاقتصادية، وعلى 60 يوماً من العبور دون رسوم عبر مضيق هرمز وإنهاء الحصار البحري الأمريكي في غضون 30 يوماً، وفقاً لنصها. وانهارت المذكرة في يوليو بعد مهاجمة سفن من بينها الناقلة «وديان» (Wedyan) التي ترفع العلم السعودي، وفقاً لـ«العربي الجديد»، ولم يُتفق على أي إطار بديل.

هل يمكن أن تضرب الولايات المتحدة الحوثيين مباشرة؟

قال ترمب في 8 أكتوبر إن الولايات المتحدة لن تهاجم إيران «في أي وقت قبل الانتخابات النصفية» في 3 نوفمبر، وفقاً لـ«ذا ناشيونال». وأبلغ مسؤولون أمريكيون «سي إن إن» بأن القوات الأمريكية قادرة على شن عمليات كبرى ضد إيران في غضون 96 ساعة من صدور أمر رئاسي، بحسب ما ذكرت «غلف نيوز» في 27 أكتوبر. وذكرت «وول ستريت جورنال» في سبتمبر أن الإدارة تتوقع استئناف العمليات العسكرية بعد الانتخابات النصفية، وفقاً لـ«حرييت ديلي نيوز».

وفي اليوم التالي، عقد مجلس الوزراء السعودي جلسة رسمية لاستعراض نتائج محادثات طهران وطلب إيران من الرياض الحيلولة دون ضربة أمريكية بعد الانتخابات النصفية. ويعرض تقرير مراجعة مجلس الوزراء السعودي لفشل وقف إطلاق النار في طهران وشروط إيران لإبرام اتفاق تفاصيل ما ناقشه الوزراء والموقف الذي اتخذته الرياض.

هذه ترجمة عربية لمقال نُشر بالإنجليزية في بيت آل سعود. Read the original in English