بيت آل سعودHouse of Saud

الجغرافيا السياسية

دوفال وصل إلى الرياض في يوم إعلان الحوثيين الحصار

تصحيح، 1 نوفمبر 2026: قال ملخص الصفحة إن مضيق هرمز كان يحمل عُشر حركته الطبيعية؛ ولا يدعم أي مصدر هذا الرقم، وأصبح الملخص يقول جزءاً ضئيلاً، كما يقول المقال.

تصحيح، 12 أكتوبر 2026: ذكرت نسخة سابقة من هذا المقال أن كلا الممرين البحريين للسعودية أُغلقا في يوم زيارة أجيت دوفال، وأن الهند تشغل مقعداً في مجلس الأمن الدولي، وأن دوفال قام بزيارة ثالثة إلى الرياض في 21 يوليو، وأن مذكرة إسلام آباد جرت بوساطة عُمانية، وأن خط الأنابيب شرق-غرب كان يعمل بطاقة 4.6 مليون برميل يومياً، وأن الحركة الطبيعية في هرمز كانت 88 سفينة يومياً، وأن الحوثيين أطلقوا ستة صواريخ على أبها بينما التزمت الرياض الصمت. والواقع أن الهند ليست عضواً في مجلس الأمن، وأن زيارة دوفال جرت في 20 يوليو فقط، وأن المذكرة أعلنتها باكستان، وأن التقارير أفادت بأن خط الأنابيب كان يعمل بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً، وأن رويترز تقدّر الحركة الطبيعية في هرمز بما بين 130 و140 سفينة يومياً، وأنه لم يُبلَغ عن إطلاق ستة صواريخ، وأن التحالف علّق بالفعل على هجوم أبها. وقد أعلن الحوثيون حصاراً في 20 يوليو لكنه لم يكن قد فُرض فعلياً بعد. كما نقلت النسخة السابقة لقاءات من هذه الزيارة إلى رحلة في أبريل، وأوردت تواريخ خاطئة للهجمات على السفن والبحّارة الهنود، واقتبست تصريحات حوثية وهندية وأخرى لمراكز أبحاث وتصريحات فلسطينية لم نتمكن من التحقق منها. وتضمّنت أيضاً أرقاماً اقتصادية وتجارية هندية وأرقاماً عن الجالية وتفاصيل عن ميزانية تشابهار لم نتمكن من إسنادها إلى مصادر. وقد صُحّح ذلك أو حُذف.

الرياض — حطّ أجيت دوفال في الرياض في 20 يوليو وكلا الممرين البحريين للمملكة تحت التهديد، ولا أداة في حقيبته قادرة على إعادة فتح أي منهما. والتقى مستشار الأمن القومي الهندي وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان لبحث «الجهود الرامية إلى تعزيز أمن الطاقة وحماية الممرات البحرية»، بحسب تعبير ملخص وزارة الخارجية السعودية، وذلك في اليوم نفسه الذي أعلنت فيه القوات المسلحة التابعة للحوثيين حصاراً بحرياً رسمياً على السعودية، وبعد ثمانية أيام من إعلان إيران أنها أغلقت مضيق هرمز مجدداً.

ولم يُسفر الاجتماع عن بيان مشترك، بل عن ملخص قصير قال الكثير عن عمق البحث الدبلوماسي السعودي ولم يقل شيئاً عن أي حل قد تقدّمه الهند. ويمثل دوفال بلداً استدعى المبعوثَين الإيراني والأمريكي كليهما بسبب هجمات على مواطنين هنود خلال الأشهر الثلاثة الماضية، وهو تماثل يحدد الفخ البنيوي الذي تقع فيه نيودلهي في كل مرة تدخل فيها عاصمة خليجية وأمن الطاقة على جدول الأعمال.

وزير الشؤون الخارجية الهندي إس. جايشانكار يصافح وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان في الرياض
وزير الشؤون الخارجية الهندي إس. جايشانكار يحيّي وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان في الرياض، وهي القناة الثنائية نفسها التي فعّلها أجيت دوفال في 20 يوليو 2026، وكلا الممرين البحريين تحت تهديد متزامن. الصورة: Dr. S. Jaishankar / Government of India (GODL-India)

لماذا طار دوفال إلى الرياض في يوم إعلان الحوثيين الحصار؟

تزامنت زيارة دوفال مع إعلان الحوثيين حصاراً بحرياً رسمياً على السعودية، في وقت ظلت فيه حركة الملاحة في هرمز أدنى بكثير من 130 إلى 140 سفينة تقول رويترز إنها كانت تعبر عادةً قبل الإغلاق. والهند لا تتحمل تعطّل أي من الممرين ولا تستطيع مواجهة إيران، والزيارة تدل على اليأس السعودي في ملف أمن الطاقة أكثر مما تدل على أي حل وشيك.

وجاء إعلان الحصار بعد أسبوع من التصعيد بدأ بـالضربة على مطار صنعاء في 13 يوليو وإطلاق الحوثيين صواريخ وطائرات مسيّرة على أبها في اليوم نفسه، وهو ما لم يُقرّ به التحالف إلا في بيان مقتضب عن الدفاعات الجوية.

ولم يكن التوقيت مصادفة، أو إن كان كذلك، فقد اختارت الحكومتان عدم تغيير الموعد حين تجاوزت الأحداث الجدول الدبلوماسي. ففي اليوم الذي جلس فيه دوفال قبالة فيصل في الرياض، أصدرت القوات المسلحة التابعة للحوثيين ما يرقى إلى إعلان حرب بحرية على السعودية: تأكيد «حق شعبنا العظيم في الرد على الحصار بالحصار». وقدّم الحوثيون ذلك بوصفه معاملة بالمثل على ما سمّوه حصاراً سعودياً لليمن مستمراً منذ قرابة اثني عشر عاماً.

وكان الإعلان يعني أن السعودية تواجه تهديدات متزامنة عند نقطتي الاختناق على منفذيها البحريين كليهما. فمضيق هرمز، الذي شحنت عبره المملكة تاريخياً الجزء الأكبر من خامها إلى المشترين الآسيويين، لم يكن يحمل سوى جزء ضئيل من حركته قبل الحرب. أما خط الأنابيب شرق-غرب إلى ينبع، وهو البديل الاحتياطي للرياض وبوليصة تأمينها والممر الذي بنته السعودية تحديداً لمثل هذه اللحظة، فكان يعمل بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً منذ مارس، دافعاً الخام عبر البحر الأحمر نحو زبائن كانوا في أمسّ الحاجة إليه، وجاء الحصار الحوثي ليهدد بإغلاق ذلك المنفذ أيضاً.

وتقع الهند عند الطرف المستقبِل لكلا الممرين. فالسعودية لا تزال من أكبر مصادر الهند للنفط الخام والمنتجات البترولية، ومع تقييد هرمز باتت البراميل السعودية المتجهة إلى الهند تعتمد بصورة متزايدة على طريق ينبع-البحر الأحمر الذي أعلن الحوثيون للتو فرض الحصار عليه.

ولذلك كان حضور دوفال في الرياض أقرب إلى قراءة مقياس حرارة منه إلى مبادرة دبلوماسية. فالهند كانت بحاجة إلى الخام السعودي، والسعودية كانت بحاجة إلى أحد، أي أحد، يساعد في ضمان مرور ذلك الخام إلى السوق، ولم تكن أي من الحكومتين قادرة على أن تقدّم للأخرى ما تحتاج إليه فعلاً.

ورقة تشابهار التي لم تستطع الهند الاعتماد عليها

كان يُفترض أن توفر علاقة الهند بإيران ضمانة استراتيجية في مواجهة هذا النوع تحديداً من الأزمات، وكان محور تلك الضمانة ميناء تشابهار. فالميناء الواقع على ساحل مكران الإيراني، خارج مضيق هرمز، صُمّم ليمنح الهند طريقاً تجارياً بديلاً إلى آسيا الوسطى وأفغانستان يتجاوز الأراضي الباكستانية، وليمنح نيودلهي، وليس ذلك من قبيل المصادفة، ورقة تلعبها في علاقتها النفطية مع طهران. وكان الإعفاء الأمريكي من العقوبات الذي أبقى المشروع حياً مقرراً أن ينتهي في 26 أبريل 2026، ما يترك مشروعاً استهلك عقداً من الرصيد الدبلوماسي من دون الغطاء القانوني الذي كان يعتمد عليه.

ويُلقي الغموض المحيط بتشابهار بظلاله على كل محادثة يجريها دوفال الآن في الخليج. فقد استدعت نيودلهي المبعوث الإيراني بعد أن أطلقت إيران النار على سفينتين هنديتين في أبريل، وحين استدعت الهند القائم بالأعمال الأمريكي بعد أقل من شهرين إثر ضربة أمريكية قتلت ثلاثة بحّارة هنود قبالة عُمان، كان النمط قد ترسّخ: فقد احتجّت الهند رسمياً على عمل عسكري من جانب الطرفين المتحاربين كليهما، وهو ما يعني بلغة الدبلوماسية أنها لم تؤثر في أي منهما.

ميناء تشابهار عند الغسق في محافظة سيستان وبلوشستان بإيران، الميناء الذي طوّرته الهند ليكون ممرها البحري البديل الذي يتجاوز مضيق هرمز
ميناء تشابهار عند الغسق على ساحل مكران الإيراني، الميناء الذي صُمّم ليمنح الهند طريقاً يتجاوز هرمز إلى آسيا الوسطى وأفغانستان، والذي استهلك عقداً من الرصيد الدبلوماسي. وكان الإعفاء الأمريكي من العقوبات الممنوح للهند بشأن المشروع مقرراً أن ينتهي في 26 أبريل 2026. الصورة: Nllm / Wikimedia Commons (CC BY-SA 4.0)

وعادةً ما يوصف موقف الهند بأنه «تعدد انحياز»، وهي عبارة تبدو هادفة إلى أن تفحص ما تُنتجه: هند توازن بين بلد أطلق النار على سفنها وبلد قصف ناقلة تقلّ بحّارتها، فيما تعتمد على بلد ثالث، هو السعودية، لتسليم الخام الذي لا يستطيع اقتصادها العمل من دونه تسليماً فعلياً. وهذا ليس تعدد انحياز بوصفه استراتيجية كبرى، بل تعدد انحياز بوصفه نتاجاً لإغلاق كل الخيارات الأفضل مسبقاً.

ما الذي يكشفه جدول أعمال فيصل في 20 يوليو؟

يندرج لقاء فيصل مع دوفال، في يوم إعلان الحصار الحوثي، ضمن نمط من توسيع النطاق الدبلوماسي السعودي في لحظة كانت فيها البنية الأساسية للأمن البحري السعودي تحت ضغط شديد. ويشير الاجتماع إلى أن الرياض توسّع تحالف الأطراف المعنية ليتجاوز الشركاء الخليجيين والغربيين التقليديين ويشمل أي عاصمة لها مصلحة في بقاء الممرات البحرية مفتوحة.

ففي 20 يوليو، جلس الأمير فيصل بن فرحان مع دوفال لبحث أمن الطاقة وحماية الممرات البحرية، وهما الهاجسان اللذان يلخّصان كامل القلق الهندي في الخليج.

وقد صاغ الاجتماع أزمة السعودية لا بوصفها مشكلة ثنائية مع إيران ولا نزاعاً ضيقاً بشأن القدرات البحرية الحوثية، بل بوصفها حالة طوارئ أمنية على مستوى الإقليم تتطلب تضامناً يتجاوز الخليج بكثير. وكون الهند عاجزة عن أن تقدّم للرياض سفينة حربية أو بطارية صواريخ اعتراضية أو قناة دبلوماسية إلى طهران تأخذها إيران على محمل الجد لم يكن هو المسألة الآنية؛ فالسعودية كانت تبني قائمة شهود، أي سجلاً بالعواصم التي أُطلعت وأبدت قلقها ولا يمكنها لاحقاً ادعاء الجهل حين تصل مسألة الرد الدولي إلى مجلس الأمن.

وتنضم الهند إلى المساعي الدبلوماسية للرياض لا بوصفها ضامناً أمنياً، بل بوصفها صوتاً يستطيع ترديد عبارة «حرية الملاحة» في المحافل الدولية، وفيصل يدرك قيمة مثل هذه الأصوات حتى حين لا ترافقها فرقاطة.

ما مدى عمق الصدمة النفطية التي تواجهها الهند؟

حين انكمشت حركة هرمز، تعرّضت سلسلة إمداد الهند لضغط حاد، وبات الخام السعودي الذي لا يزال بإمكانها الوصول إليه يعتمد على طريق البحر الأحمر الذي أعلن الحوثيون للتو فرض الحصار عليه.

هذا هو السياق الذي حمله دوفال إلى الرياض، وهو ما يفسّر لماذا لم تكن السعودية مجرد شريك آخر في مجال الطاقة على الطاولة، بل الشريك الذي لا يزال بمقدور الهند تسلّم خامه فعلياً، إذا ظل ممر خط الأنابيب شرق-غرب مفتوحاً، وإذا بقي منفذ البحر الأحمر الذي استهدفه الحوثيون للتو صالحاً للملاحة.

ناقلة غاز طبيعي مسال راسية في محطة للطاقة، ترمز إلى طرق شحن النفط الخام والغاز المعطّلة التي تعتمد عليها الهند
ناقلة في محطة لتصدير الطاقة، وهي البنية التحتية للشحن التي وضع تعطّلها إمدادات الهند من الخام تحت الضغط. الصورة: Jernej Furman / Wikimedia Commons (CC BY 2.0)

خمسة عشر ألف بحّار ولا ممر آمن

إن حسابات الطاقة، على قسوتها، لا تعكس سوى جزء من انكشاف الهند على أزمة الممرين. ففي 15 يوليو، أمرت المديرية العامة للشحن البحري في الهند مالكي السفن بالتوقف عن نشر البحّارة الهنود عبر مضيق هرمز بعد هجمات قتلت بحّارَين هنديين في ثلاثة أيام، وهو توجيه أقرّ بالخطر من دون أن يعالجه، لأن أكثر من 15,000 بحّار هندي كانوا لا يزالون عالقين غرب المضيق، بحسب نقابة للبحّارة، يعملون على متن ناقلات وسفن بضائع سائبة وسفن حاويات لا يمكن إعادة رسم مساراتها من مكتب في نيودلهي.

والهند ثالث أكبر مورّد للبحّارة في العالم، إذ يعمل أكثر من 300,000 بحّار هندي على متن الأساطيل العالمية، بحسب بيانات حكومية. ولم يقتصر إغلاق هرمز على تهديد واردات الهند النفطية، بل حاصر مواطنين هنوداً في مياه أعلنت نيودلهي أنها أخطر من أن يُنشر فيها بحّارة جدد، لكنها لم تكن قادرة على إجلائهم من دون تعاون إيراني أو مرافقة بحرية أمريكية كانت ستُخلّ بموقف عدم الانحياز الذي تحرص الهند على الحفاظ عليه بين البلدين اللذين يتبادلان إطلاق النار.

وتكشف أزمة البحّارة أمراً لا تستطيع ملخصات الاجتماعات الدبلوماسية التقاطه: فالبنية البشرية التي تربط الهند بالخليج أعمق بكثير من عقود النفط الخام وبيانات الشراكة الاستراتيجية. وقد بلغت التجارة الثنائية مع السعودية وحدها 41.88 مليار دولار في 2024-25. وهذه ليست علاقات تستطيع الهند إعادة هيكلتها خلال أزمة، بل هي ركائز حاملة لاقتصاد يعمل الملايين من مواطنيه في الخارج ويعتمد على الدولارات التي يرسلونها إلى بلدهم لتمويل الاستهلاك والسكن والتعليم في أنحاء الهند.

وحين بحث دوفال مع فيصل حماية الممرات البحرية، لم يكن يتحدث بلغة دبلوماسية مجردة. فأكثر من خمسة عشر ألف بحّار هندي كانوا ينتظرون حماية تلك الممرات، وإعلان الحوثيين حصاراً بحرياً شاملاً، الصادر في يوم الاجتماع نفسه، كان ينذر بأن التهديد سيشتد قبل أن تتمكن أي من محادثات دوفال من تخفيفه.

هل يصمد تعدد الانحياز حين يطلق الطرفان النار على سفنك؟

استدعت الهند المبعوثَين الإيراني والأمريكي كليهما بسبب هجمات على مواطنين هنود: إيران بعد إطلاقها النار على سفينتين هنديتين في 18 أبريل، والولايات المتحدة بعد أن قتلت ضربة على ناقلة ترفع علم بالاو ثلاثة بحّارة هنود في 9 يونيو. ويعكس هذا التماثل في الاحتجاج الرسمي عجز الهند البنيوي عن التأثير في أي من الطرفين المتحاربين، لا أي موقف دبلوماسي متوازن.

فقد صُمّمت العقيدة الهندية في السياسة الخارجية، أي تعدد الانحياز أو الاستقلال الاستراتيجي أو أي صيغة يفضّلها روّاد «حوار رايسينا» هذا الموسم، لعالم يبقى فيه التنافس بين القوى الكبرى دون عتبة العمل العسكري المباشر في مناطق المصالح الاقتصادية للهند. وقد تجاوزت الحرب الإيرانية الأمريكية تلك العتبة ولم تعد دونها منذ ذلك الحين، إذ أطلقت إيران النار على سفينتين هنديتين في 18 أبريل، وضربت الولايات المتحدة ناقلة على متنها طاقم هندي في 9 يونيو، فاستدعت الهند بعد ذلك ممثلي الحكومتين إلى وزارة الشؤون الخارجية في نيودلهي، وقدّمت احتجاجات رسمية، وراقبت كيف لم يعدّل أي من المتحاربين سلوكه العملياتي.

وموقف الهند أقرب إلى نقطة إخفاق لعقيدة تعدد الانحياز منه إلى اختبار ضغط لها. فتعدد الانحياز يعتمد على القدرة على إقامة علاقات مثمرة مع قوى متنافسة في آن واحد، وحين تطلق تلك القوى النار على مواطنيك تفرغ كلمة «مثمرة» من مضمونها.

ودخلت مذكرة إسلام آباد، التي كان يُفترض أن تحلّ الأزمة دبلوماسياً، حيز التنفيذ في 18 يونيو بجدول زمني مدته 60 يوماً، لكن ترمب أعلن في 8 يوليو أن وقف إطلاق النار «انتهى»، وفي 18 يوليو وصف المرشد الأعلى مجتبى خامنئي توقيع ترمب بأنه «عديم القيمة تماماً ويفتقر إلى المصداقية»، بحسب رويترز. والمعلومات عمّا اقترحه دوفال فعلاً في الرياض شحيحة، لأن أياً من الجانبين لم يختر الكشف عنه؛ فقد ذكر الملخص السعودي «سبل تعزيز الشراكة الاستراتيجية»، وهي عبارة نمطية إلى حد أنها كان يمكن أن تُقتطع من أي اجتماع ثنائي خلال العقد الماضي، وغياب التحديد كان هو الرسالة بحد ذاته.

ما الذي تستطيع الرياض انتزاعه من شريك لا يستطيع الاختيار؟

لا تتعلق مصلحة السعودية في زيارة دوفال بما تستطيع الهند تقديمه عسكرياً، وهو عملياً لا شيء، بقدر ما تتعلق بتوسيع التحالف الدبلوماسي الذي يُضفي الشرعية على تصوير الرياض لأزمة الممرين بوصفها تهديداً للتجارة العالمية يتطلب رداً جماعياً. وحجم الهند بوصفها مستورداً للنفط يضخّم هذا التصوير في المحافل التي يكون فيها للثقل المؤسسي وزنه.

ويمنح مجلس الشراكة الاستراتيجية الهندي السعودي، الذي وقّع البلدان في إطاره اتفاقية للإعفاء من التأشيرات في ديسمبر 2025، العلاقة هيكلاً مؤسسياً كثيفاً بأي معيار دبلوماسي، وإن كانت كثافة الاتصالات لم تتحول إلى قدرة عملياتية خلال الأزمة، ولا يمكن لأي عدد من اجتماعات اللجان أن يُنتج الصواريخ الاعتراضية أو المرافقة البحرية التي تحتاج إليها الرياض فعلاً.

وما تحتاجه السعودية من أي شريك الآن واضح وصريح: المساعدة في إبقاء الخام يتدفق إلى السوق، أو المساعدة في وقف القوى التي تمنع ذلك. والهند لا تستطيع تقديم أي منهما مادياً، ونشر سفن حربية في مياه متنازع عليها يتطلب قراراً سياسياً صُمّم تعدد الانحياز تحديداً لتأجيله إلى أجل غير مسمى. فالهند لا تستطيع الضغط على إيران لأن نيودلهي استنفدت آليات الاحتجاج لديها، ولا تستطيع إسناد الدفاعات الجوية السعودية أو توريد الصواريخ الاعتراضية أو الإسهام بالشيء الوحيد الذي قد يغيّر التوازن البحري: وجود بحري ثانٍ في المضيق ليس أمريكياً ولا أوروبياً، ويمكنه بالتالي العمل من دون أن يستثير حسابات التهديد الإيرانية.

وما تستطيع الهند تقديمه هو التضخيم. فقد جاءت زيارة دوفال بعد أن تبيّن قصور بنية المراقبة التي ترصد الخليج لصالح السعودية، وبعد أن كشف تتبّع الأساطيل التي تنقل الخام عبر هرمز حجم الشحن المعتم البعيد عن متناول استخبارات السوق. وتحمل تصريحات الهند في المحافل المتعددة الأطراف، كالجمعية العامة للأمم المتحدة والمناقشات الثنائية مع كبار المستوردين الآخرين في آسيا، ثقلاً يتناسب مع حجم اعتماد الهند على الممرات البحرية المعنية، والرياض تجمع هذه الأصوات لأن الخيارات العسكرية لم تحقق ما وُعد به.

ميناء جدة الإسلامي على ساحل البحر الأحمر في السعودية، حيث هدد الحصار الحوثي المعلن في 20 يوليو الشحن السعودي
ميناء جدة الإسلامي على ساحل البحر الأحمر في السعودية. وقد استهدف الحصار البحري الحوثي المعلن في 20 يوليو 2026 الشحن السعودي في البحر الأحمر، مهدداً الخام الذي كانت المملكة توجّهه عبر البحر الأحمر بعد انهيار حركة الملاحة في هرمز. الصورة: Meshari Alawfi / Wikimedia Commons (CC BY 4.0)

الزيارة التي قالت كل شيء بأنها لم تُسفر عن شيء

تؤكد زيارة دوفال الثانية إلى الرياض هذا العام، بعد رحلة في أبريل، والتي التقى خلالها أيضاً وزير الطاقة الأمير عبدالعزيز بن سلمان ومستشار الأمن الوطني مساعد العيبان، أن العلاقة الثنائية ارتقت من مستوى دوري إلى مستوى مكثف، لا بفعل أي اختراق استراتيجي، بل بفعل الإدراك المشترك بأن البلدين يتضرران من الجغرافيا نفسها ولا يستطيع أي منهما تغييرها منفرداً. ويبدو الهيكل المؤسسي الذي بُني خلال عام 2025، عند النظر إليه بأثر رجعي، أقل شبهاً بدبلوماسية استباقية وأكثر شبهاً بالاستعداد لأزمة وصلت أسرع مما توقعته أي من العاصمتين.

وقال الملخص إنهما بحثا حماية الممرات البحرية. وكانت هذه الممرات، في اليوم الذي بحثاها فيه، تواجه حصاراً حوثياً معلناً من جهة وإغلاقاً إيرانياً من الجهة الأخرى، ولم يكن أي من الرجلين الجالسين إلى الطاولة يملك الصلاحية أو الترسانة لتغيير ذلك.

الأسئلة الشائعة

كم عدد المواطنين الهنود الذين يعيشون ويعملون في السعودية؟

يعيش في السعودية ما يُقدّر بنحو 2.7 مليون مواطن هندي، بحسب وزارة الشؤون الخارجية الهندية. ومن شأن إغلاق مطوّل للطرق الجوية أو البحرية إلى الخليج أن يحوّل أي عملية إجلاء قنصلي إلى تحدٍّ على نطاق واسع جداً.

هذه ترجمة عربية لمقال نُشر بالإنجليزية في بيت آل سعود. Read the original in English