الجغرافيا السياسية
اتصل ولي العهد مرتين، فحمّل ترمب القنابل ثم انصرف
تصحيح، 1 نوفمبر 2026: وقعت أعنف ضربة على مطار الرياض، التي قتلت 12 شخصاً (13 بعد وفاة مصاب في اليوم التالي)، في 10 أكتوبر لا في 12 أكتوبر؛ وقال ترمب عبارته «ربما نفعل» للصحفيين بعد ذلك الهجوم، أما اتصال العليمي الذي لم يتضمن تعهداً بدعم عسكري فكان في 20 سبتمبر، قبله. كما صحّحنا التسلسل الزمني لأمر الضربات في سبتمبر (17 سبتمبر، بعد أربعة أيام من اجتماع مسقط)، والمدة المتبقية على انتخابات التجديد النصفي، والمدة منذ وقف إطلاق النار في مايو 2025، واستبدلنا اقتباساً منسوباً إلى ترمب عام 2019 («ليست ملزمة بالدفاع عن السعودية») لم نعثر عليه بكلماته المسجّلة: «لم أعد السعوديين بذلك». كما حذفنا رقم 135 سفينة أُعيدت أدراجها منذ 14 يوليو، إذ يخص السفن التي أعادتها القوات الأمريكية بموجب حصار الموانئ الإيرانية، وقد قُدّم خطأً على أنه أثر لاضطراب هرمز على الصادرات السعودية.
الرياض — في 20 سبتمبر، في منشأة عسكرية أمريكية تقع ضمن مدى اليمن، كانت أطقم أرضية أمريكية تحمّل الذخائر على طائرات هجومية. وكانت قوائم الأهداف قد اعتُمدت. وكان الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأمريكية، قد عرض الخيارات على وزير الدفاع بيت هيغسيث. وكان محمد بن سلمان قد اتصل بدونالد ترمب مرتين في ذلك الشهر طالباً هذا تحديداً: ضربات أمريكية مباشرة على الحوثيين الذين سيطروا على مضيق باب المندب وكانوا يخنقون صادرات النفط السعودية ناقلةً تلو أخرى. وبحلول منتصف النهار، ألغى ترمب العملية. ولم تُقلع أي طائرة.
لم يكن السبب تغيّراً في الموقف من الحوثيين، بل حساباً يتعلق بالبلد الذي طلب الضربات. فقد قال أليكس بليتساس (Alex Plitsas)، المسؤول السابق في البنتاغون الذي يعمل حالياً في المجلس الأطلسي، لموقع أكسيوس إن ترمب «لم يرد أن يفتح صندوق باندورا بالضرب لأن ذلك قد يدفع الحوثيين إلى تهديد باب المندب وخلق نقطة اختناق ثانية»، وهي خطوة «من شأنها أن تدفع أسعار النفط إلى مزيد من الارتفاع في وقت كان يُفترض فيه أن يتولى السعوديون زمام المبادرة». فالعمل العسكري الذي توسّلته السعودية كان هو نفسه العمل العسكري الذي سيُسرّع أزمتها المالية.
تلك المفارقة، أي أن الرياض هي في آن واحد المستفيد المقصود من التدخل الذي لا تنفك تطلبه والضحية الاقتصادية له، هي الحقيقة البنيوية لهذه الحرب. والحوثيون يدركونها، والبيت الأبيض يدركها. وبعد ضربة المطار في 10 أكتوبر التي قتلت ثلاثة عشر شخصاً في مطار الملك خالد الدولي، باتت القيادة السعودية تدركها أيضاً. وقبل ذلك بأسابيع، حين اتصل الرئيس اليمني العليمي بترمب في 20 سبتمبر، لم يقدّم الرئيس الأمريكي، بحسب رويترز، أي تعهد مباشر بالدعم العسكري خلال الاتصال.

جدول المحتويات
الوعد الذي لم تستطع الرياض الوفاء به
في يوليو، أبلغت السعودية واشنطن أنها قادرة على التعامل مع الحوثيين دون تدخل عسكري أمريكي مباشر. وأورد موقع أكسيوس هذا الادعاء في أوائل أكتوبر، مقدّماً إياه بوصفه نقطة انطلاق تحوّل جرى على مدى الشهرين التاليين. وفي حينه، كان الموقف يناسب العاصمتين: فالرياض أرادت أن تُثبت أن سنوات من مشتريات السلاح الأمريكي بنت اعتماداً على الذات، والبيت الأبيض أراد الابتعاد عن صراع خاضه مرة من قبل وخسره. وبالنسبة إلى ترمب، كان الادعاء مريحاً: فالحليف الخليجي القادر على إدارة أمنه بنفسه حليفٌ لا يتطلب دماءً أو أموالاً أمريكية، بعد أكثر من عام على وقف إطلاق النار الأمريكي الحوثي الذي توسطت فيه عُمان وأنهى عملية «الفارس الخشن» (Operation Rough Rider).
لكن هذه الثقة لم تصمد أمام الاحتكاك بباب المندب. فبحلول سبتمبر، كان الحوثيون قد سيطروا على ذوباب وجزيرة ميون (Perim Island) والمخا، وهي ثلاثة مواقع منحتهم سيطرة مادية على مدخل المضيق، كما ذكرت الجزيرة. ولم تكن هذه مكاسب رمزية. فمن يمسك بالساحل على جانبي المضيق وبالجزر الواقعة بينهما يمسك بممرات الشحن. ولا تملك القوات البحرية الملكية السعودية القدرة على تطهير ممر مائي متنازع عليه والاحتفاظ به في مواجهة خصم متحصّن يعمل من مواقع ساحلية مرتفعة بصواريخ مضادة للسفن.
ووصلت العواقب التجارية قبل أن تتمكن الرياض من حشد رد عسكري. فقد انهارت صادرات النفط السعودية إلى آسيا من 3.4 مليون برميل يومياً في يونيو إلى 128,000 برميل يومياً بحلول أغسطس، أي بانخفاض نسبته ستة وتسعون في المئة في شهرين، وفقاً للجزيرة. وارتفعت أسعار النفط العالمية فوق 107 دولارات للبرميل. وصعدت أسعار البنزين في الولايات المتحدة بنسبة خمسة وثلاثين في المئة. فالاضطراب نفسه الذي جعل الرياض في أمسّ الحاجة إلى التدخل الأمريكي هو الاضطراب الذي جعل واشنطن مترددة في المخاطرة بمزيد من التصعيد.

أجرى ولي العهد الأمير محمد بن سلمان اتصالين بترمب في سبتمبر طالباً ضربات جوية، كما ذكرت سي إن إن في 10 أكتوبر. ورفض ترمب كليهما، وعرض بدلاً من ذلك معلومات استخباراتية وبيانات استهداف. فولي العهد الذي أبلغ واشنطن في يوليو أن السعودية قادرة على التدبّر وحدها، بات يطلب من الرئيس نوع العمل العسكري المباشر الذي حاولته الولايات المتحدة في العام السابق وعجزت عن مواصلته. فعملية «الفارس الخشن»، الحملة الأمريكية التي ضربت أكثر من ألف هدف حوثي بين مارس ومايو 2025، لم تُضعف قدرة الجماعة على شن الحرب. وصمد الحوثيون أمام قرابة شهرين من القصف الأمريكي المتواصل، وخرجوا وهم يسيطرون على أراضٍ أكثر من ذي قبل.
لماذا استبعدت الولايات المتحدة السعودية من اتفاق مسقط؟
الجواب المختصر أن الاتفاق نجح تحديداً لأن السعودية استُبعدت منه. فقد احتاج الحوثيون إلى قناة تُزيل التهديد الأمريكي دون أن تقيّد حملتهم على الرياض. واحتاجت واشنطن إلى ترتيب يحمي القوات الأمريكية والملاحة التجارية دون أن يتطلب حرباً برية جديدة. ولم يكن استبعاد السعودية سهواً، بل كان ثمن الاتفاق بالنسبة إلى الطرفين اللذين وقّعاه.
قبل أربعة أيام من أمر ترمب البنتاغون بالتحضير للضربات، التقى دبلوماسيون أمريكيون ممثلين عن الحوثيين في السفارة الأمريكية في مسقط. وأسفر اجتماع 13 سبتمبر، الذي أوردته وكالات الأنباء، عن تفاهم أعاد صياغة قواعد الحرب في ظهيرة واحدة. فقد تعهد الحوثيون بعدم مهاجمة القوات الأمريكية أو السفن التجارية أو السفن الإسرائيلية. وفي المقابل، حصلوا على ما يرقى إلى ضمانة دائمة بأن الولايات المتحدة لن تستأنف العمليات العسكرية ضدهم، وهي ضمانة عزّزها ترمب حين قال لفوكس نيوز في 20 سبتمبر إنه على «تواصل دائم» مع الحوثيين، الذين وافقوا على عدم استهداف الأمريكيين.
أما ما لم يشمله تفاهم مسقط فهو السعودية. فقد ظلت السفن السعودية، وفق الإطار المعلن للحوثيين، أهدافاً مشروعة. كان كل طرف في القاعة محمياً، أما الطرف الأحوج إلى الحماية فلم يكن في القاعة.
وكان هذا التفاوت متعمداً ومستنداً إلى تجربة قريبة. فقد تعلّم الحوثيون من عملية «الفارس الخشن» أن الولايات المتحدة قادرة على ضربهم بقوة لكنها عاجزة عن مواصلة الحملة إلى ما لا نهاية، وأن السياسة الداخلية الأمريكية تضع سقفاً للعمل العسكري لا تضعه السياسة الداخلية السعودية. وبتقديمهم لترمب اتفاقاً يزيل الخطر عن القوات الأمريكية مع الاحتفاظ بحق التصعيد ضد الرياض، منح الحوثيون الرئيس بالضبط ما يحتاجه لتبرير ضبط النفس. واستشهد ترمب بالضمانات الحوثية سبباً لتراجعه. لقد حوّل الحوثيون منطق ترمب المعلن نفسه سلاحاً ضد الحليف الذي استنجد به.
وقد جعل محمد البخيتي، عضو المكتب السياسي للحوثيين، هذا الحساب صريحاً في 13 أكتوبر، بعد ثلاثة أيام من ضربة المطار التي قتلت ثلاثة عشر شخصاً. وكان تحذيره لسي بي إس نيوز وللعربي الجديد محسوباً بعناية: لم يكن تهويلاً في وجه الضربات الأمريكية، بل تذكيراً بأن تفاهم مسقط قائم، وبأن أي عودة أمريكية إلى القتال ستحمل ثمناً لا يستطيع ترمب تحمّله في الأسابيع الأخيرة قبل انتخابات التجديد النصفي.
«إذا انخرطت الولايات المتحدة في العدوان على اليمن، فلن نتردد في اتخاذ قرار الرد، بل سيكون هناك رد سريع ومؤلم يستهدف الولايات المتحدة وجميع مصالحها في المنطقة.»
محمد البخيتي، المكتب السياسي للحوثيين، سي بي إس نيوز / العربي الجديد، 13 أكتوبر 2026
كان البخيتي يقول لواشنطن ما أثبته الحوثيون بالفعل على الأرض: أن ردع الولايات المتحدة ممكن عبر قناة مباشرة، بينما يستمر التصعيد ضد السعودية دون قيود. وكانت الاستراتيجية تنجح تحديداً لأنها قدّمت لواشنطن مخرجاً لا يمتد إلى الرياض.
قوائم أهداف معتمدة وعملية ملغاة
جاء إلغاء سبتمبر في أعقاب تسلسل كشف الآليات الداخلية للقرار الأمريكي والسرعة التي يستطيع بها البيت الأبيض التراجع عن قراراته. ففي 17 سبتمبر، وبعد اتصال مع ولي العهد، تراجع ترمب عن رفضه السابق وأمر البنتاغون بالتحضير لضربات على مواقع الحوثيين. ووصفت نيويورك تايمز، بحسب ما نقل أكسيوس في 21 سبتمبر، قائد القيادة المركزية الأمريكية الأدميرال كوبر وهو يعرض الخيارات على هيغسيث. واعتُمدت قوائم الأهداف، وكانت الذخائر تُحمَّل على الطائرات. لقد جرى تفعيل آلة القوة العسكرية الأمريكية بطلب من حليف خليجي، ثم، عند منتصف نهار 20 سبتمبر، أوقفها الرئيس نفسه الذي أطلقها.
لم تُقلع أي طائرة. وجاء الإلغاء في اليوم نفسه الذي تحدّث فيه ترمب لفوكس نيوز عن «تواصله الدائم» مع الحوثيين، ما يشير إلى أن القرار مرتبط بتفاهم مسقط لا بإعادة تقييم استراتيجية مفاجئة. وقال بليتساس، محلل المجلس الأطلسي، لأكسيوس إن منطق الرئيس تمحور حول أسعار النفط ومسألة من سيتحمل العواقب. فضرب الحوثيين كان ينطوي على خطر استفزاز إغلاق كامل للمضيق من النوع الذي كان يدمّر الصادرات السعودية أصلاً، لكنه من الجانب الأمريكي كان سيبدو وكأن واشنطن هي من تسببت في ارتفاع الأسعار. ومع ارتفاع أسعار البنزين بشكل حاد أصلاً وانتخابات التجديد النصفي على بُعد ستة أسابيع، كانت الحسابات السياسية في واشنطن أوضح من الحسابات العسكرية في الخليج.
وقد جعل ترمب نفسه الحساب الانتخابي صريحاً، إذ قال لفوكس نيوز إنه قد لا يضرب «بسبب الانتخابات»، كما ذكرت الجزيرة. وعارض خمسة وستون في المئة من الأمريكيين طريقة تعامل الإدارة مع الحرب على إيران، وفقاً لاستطلاع نيوزويك في أكتوبر. ولخّص جيفري فيلتمان من معهد بروكينغز المأزق الاستراتيجي في تصريحات لذا هيل: «الحرب مع الحوثيين الآن ستناقض رواية [ترمب] بأن هذا الصراع انتهى في جوهره. سيكون من الصعب الحفاظ على تلك الرواية إذا فتحت فجأة جبهة ثانية».
وكانت النتيجة سياسة لم تُرضِ أحداً وعلّمت الجميع الدرس الخطأ. فقد شاهدت السعودية القنابل تُحمَّل لضربات لن تأتي أبداً. وشاهد الحوثيون خصماً يحضّر لعملية ثم يتراجع، ما أكد أن قناة مسقط توفّر ردعاً موثوقاً. وأظهرت الولايات المتحدة أن جهاز تخطيطها العسكري يمكن تفعيله وإيقافه في غضون دورة إخبارية واحدة، وهي حقيقة سجّلها كل طرف في المنطقة واحتفظ بها. وعرضت جينيفر كافانا (Jennifer Kavanagh) من مؤسسة Defense Priorities الحجة العسكرية لضبط النفس: فالولايات المتحدة «لا تستطيع تحمّل صراع أوسع، وتعاني أصلاً نقصاً في الذخائر»، واستئناف القصف «لن يضمن إنهاء التهديد الحوثي»، بالنظر إلى أن الجماعة «صمدت سابقاً أمام قرابة شهرين من القصف الأمريكي المتواصل».
هل منعت السعودية عمليات عسكرية أمريكية في الخليج؟
نعم، والواقعة تقلب الرواية التقليدية عن الاعتماد السعودي. ففي مايو 2026، رفضت الرياض منح واشنطن حق استخدام قاعدة الأمير سلطان الجوية والأجواء السعودية لعملية «مشروع الحرية» (Operation Project Freedom)، وهي خطة اقترحتها الولايات المتحدة لمرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز. ولم يكن الرفض غير عقلاني: فالسماح بعمليات قتالية أمريكية ظاهرة انطلاقاً من الأراضي السعودية كان ينطوي على خطر وسم المملكة بأنها طرف محارب، وانهيار موقعها الذي حافظت عليه بعناية بوصفها ضحية للحرب لا مشاركاً فيها.
الرواية التي ترويها واشنطن هي رواية الاعتماد السعودي: دولة تابعة تستنجد بمساعدة لا تستطيع توليدها بنفسها. أما الرواية من الرياض فأكثر تعقيداً، لأن السعودية لم تكتفِ بطلب الحماية الأمريكية، بل منعتها أيضاً.
ففي مايو 2026، اقترحت الولايات المتحدة عملية «مشروع الحرية»، وهي خطة لمرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز باستخدام القوة البحرية والجوية الأمريكية. وتطلبت العملية استخدام قاعدة الأمير سلطان الجوية والأجواء السعودية. ورفضت الرياض الأمرين، كما ذكرت جيروزاليم بوست. لقد منعت السعودية التدخل المصمَّم لحماية شحناتها النفطية لأن السماح بعمليات عسكرية أمريكية ظاهرة من الأراضي السعودية كان ينطوي على مخاطره الخاصة: كلفة سياسية داخلية، ورسائل إقليمية من شأنها وسم المملكة بأنها طرف محارب، وانهيار تموضع حذر بوصفها ضحية لا مشاركاً في حرب أوسع.

وردّ البيت الأبيض بتهديد أوضح منطق التحالف الفعلي. فقد أبلغت واشنطن الرياض بأنها ستحجب منظومات باتريوت الاعتراضية، وهي بطاريات الدفاع الجوي التي تشكّل الدرع الرئيسي للسعودية في مواجهة الصواريخ الباليستية الحوثية، ما لم تفتح السعودية أجواءها، كما ذكرت جيروزاليم بوست في مقال لاحق. وتراجعت الرياض. فالصواريخ الاعتراضية، التي قدّرت وول ستريت جورنال أن ما تبقى منها في المخزونات السعودية أقل من ألف، كانت أثمن من أن تُخسر في نزاع على الأجواء لا تستطيع الرياض كسبه.
وكشفت الواقعة عن علاقة تسير في الاتجاهين بوصفها منظومة من القيود المتبادلة. فالسعودية تحتاج إلى الصواريخ الاعتراضية الأمريكية للنجاة من رشقات الصواريخ الحوثية. والولايات المتحدة تحتاج إلى الأجواء السعودية وحقوق استخدام القواعد لإسقاط قوتها عبر الخليج. ولا يستطيع أيٌّ من الطرفين سحب مساهمته دون تعريض المصالح الجوهرية للآخر للخطر، لكن أياً منهما لا يستطيع أيضاً إرغام الآخر على التحرك. وحين يصف معلّقون في واشنطن الوضع الحالي بأنه تخلٍّ، فإنهم يغفلون المعاملة بالمثل. فقد رفضت الرياض طلبات أمريكية كما رفضت واشنطن طلبات سعودية. والتحالف ليس تراتبية فيها حامٍ ومحميّ، بل حكومتان تملك كلٌّ منهما شيئاً لا يستطيع الآخر الاستغناء عنه، بينما يستغل طرف ثالث، هو الحوثيون، المسافة بينهما.
لماذا تضر الضربات الجوية الأمريكية على الحوثيين بالسعودية؟
لأن الرد الأرجح للحوثيين على الضربات الأمريكية هو إغلاق باب المندب كلياً، ما يحوّل الاضطراب الجزئي إلى اضطراب شامل. فقد انهارت صادرات النفط السعودية إلى آسيا أصلاً من 3.4 مليون برميل يومياً إلى 128,000 بحلول أغسطس. ومن شأن إغلاق كامل للمضيق أن يقضي على ما تبقى منها، مطلقاً أزمة مالية لا يستطيع العجز السعودي القائم استيعابها، ولا تستطيع أي قوة جوية أمريكية عكسها سريعاً.
والفخ الاقتصادي محكم في قسوته. فإذا ضربت الولايات المتحدة الحوثيين، فإن الرد الأرجح للجماعة، أي إغلاق باب المندب كلياً، سيغلق الممر البحري الذي يصل عبره النفط السعودي إلى الأسواق العالمية. وستقفز أسعار النفط، التي تتجاوز أصلاً 100 دولار للبرميل بكثير، إلى مستويات أعلى. وستنهار إيرادات التصدير السعودية المتبقية، المتقلصة أصلاً بفعل الاضطراب في هرمز، إلى عجز لا تستطيع الميزانية استيعابه. وذكرت رويترز وزاوية في أواخر سبتمبر أن العجز السعودي لعام 2026 بلغ 245 مليار ريال مقابل 165 ملياراً مخططاً لها، أي فجوة بثمانين مليار ريال كانت الحرب توسّعها أسبوعاً بعد أسبوع.
وإذا لم تضرب الولايات المتحدة، يواصل الحوثيون حملتهم على الأراضي السعودية وممرات الشحن دون معارضة تُذكر. وقد أظهر هجوم المطار في 10 أكتوبر أن الدفاعات الجوية السعودية لا تستطيع أن تحمي على نحو موثوق البنية التحتية المدنية في مواجهة خصم مصمم يملك صواريخ باليستية. وقال هشام الغنام من مركز كارنيغي للشرق الأوسط في الرياض لصحيفة كريستيان ساينس مونيتور في 13 أكتوبر إن «الهجمات ضيّقت المسافة التي حافظت عليها السعودية بين الصراع الإقليمي والحياة اليومية». وأضاف أن «حماية ثقة الجمهور أصبحت بالأهمية الاستراتيجية نفسها لحماية الأراضي»، وهو إقرار بأن العقد الداخلي للمملكة، أي الأمن مقابل الهدوء السياسي، يتعرض لضغوط لا يستطيع الإنفاق الدفاعي وحده معالجتها.
وحدّد توماس جونو (Thomas Juneau) من جامعة أوتاوا المأزق المزدوج في تصريحات لجيروزاليم بوست: «من المرجح أن يؤدي التدخل الأمريكي المباشر إلى مزيد من التوتر في البحر الأحمر، وبالتالي إلى مزيد من الضغوط الصعودية على أسعار النفط». أما الرفض الأمريكي، في المقابل، «فسيثير استياءً وغضباً متزايدين في السعودية». وخلص جونو إلى أن «الحوثيين يملكون أوراقاً أقوى» ويستطيعون «إيذاء السعودية أكثر» مما تستطيع الرياض إيذاءهم، وهو حكم كان لا يمكن تصوّره حين دخل التحالف بقيادة السعودية اليمن عام 2015، لكنه بات رأياً متوافقاً عليه بين المحللين الذين يدرسون التطور العسكري للجماعة.
صُمّمت رؤية 2030 لعالم من الإيرادات المتنوعة والتراجع المُدار للنفط. ولم تُصمَّم لعالم تختفي فيه ستة وتسعون في المئة من صادرات النفط إلى آسيا في شهرين بينما تُغلق الهجمات الصاروخية المطارات التجارية. لقد افترض النموذج المالي السلام، أو على الأقل عدم الاستقرار المضبوط الذي أدارته السعودية منذ 2015. وما جاء بدلاً من ذلك حربٌ تعاقب الرياض على الفعل وعلى الامتناع عنه في آن واحد، بلا مخرج دبلوماسي ولا حل عسكري لا يخلق مشكلة اقتصادية أكبر من تلك التي يحلّها. ولا تستطيع السعودية أن تشتري أمنها بالإنفاق، لأن الحرب تدمّر الإيرادات التي تموّل هذا الإنفاق.
نمط بقيق بلا مخرج
مرّت السعودية بهذا من قبل. ففي سبتمبر 2019، ضربت إيران منشأة معالجة النفط في بقيق، وهي الأكبر في العالم، واختار ترمب العقوبات بدلاً من الرد العسكري، قائلاً للصحفيين إنه لم يَعِد المملكة بالحماية: «لم أعد السعوديين بذلك». واستوعبت المملكة الإهانة، وعدّلت تقييمها للتهديدات، واتجهت إلى الدبلوماسية، فأمضت السنوات منذ 2021 في السعي إلى التقارب مع طهران عبر مفاوضات خلف الكواليس أفضت في نهاية المطاف إلى اتفاق التطبيع عام 2023.
ونمط 2026 مطابق بنيوياً لنمط 2019 في شكله الأساسي: تتعرض السعودية لهجوم، فتطلب المساعدة الأمريكية، فتتلقى أقل مما طلبت. لكن المخرج الذي كان متاحاً في 2019، أي الانخراط الدبلوماسي مع إيران، لم يعد موجوداً. فإيران في حرب مع الولايات المتحدة، وإطار التطبيع معطّل. وحين اتصل وزير الخارجية الإيراني عراقجي بالأمير فيصل في 11 أكتوبر وعرض «تسهيل الحوار بين السعودية واليمن»، كما ذكرت بي بي سي، لم يكن العرض دبلوماسية، بل مسرحاً، قُدّم في حين كانت قوات متحالفة مع إيران تضرب المطارات السعودية وكانت وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية تحتفي بالهجمات. في 2019، كان بوسع السعودية استيعاب الضربة والسعي إلى مخرج دبلوماسي مع طهران. أما في 2026، فلا مخرج متاحاً، والضربات تتوالى.
وكتب ستيفن كوك من مجلس العلاقات الخارجية أن «أي جهد عسكري أمريكي سيتعين عليه أن يشمل عملية برية كبيرة ومنسقة» لهزيمة الحوثيين، وهو حجم التزام لا يقترحه أحد في واشنطن، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة «ربما تعاني نقصاً في أسلحة حيوية، مثل صواريخ باتريوت الاعتراضية وصواريخ ثاد وصواريخ كروز». والفجوة بين ما يتطلبه إنهاء التهديد الحوثي وما هو متاح سياسياً ومادياً هي الفجوة التي تسقط فيها السعودية. ووصف آرون ماكلين (Aaron MacLean)، محلل شؤون الأمن القومي في سي بي إس نيوز، الخيار العسكري الأمريكي الواقعي لا بوصفه حملة حاسمة بل بوصفه «نهج جزّ العشب»، وهو نهج «سيكون شبه مؤكد أنه غير حاسم». ولاحظت منى يعقوبيان من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية أن «العتبة التي يحتاجها الرئيس ترمب للإذن بضربات الآن تبدو مرتفعة جداً».
«لا أعتقد أن مقتل أمريكي سيستدعي رداً عسكرياً.»
ندوى الدوسري، معهد الشرق الأوسط، سي بي إس نيوز، أكتوبر 2026
إذا كانت الدوسري محقة، أي إذا كان حتى سقوط قتيل أمريكي لن يتجاوز عتبة ترمب للتحرك، فإن الضحايا السعوديين لا وزن لهم في حسابات القرار في واشنطن. فالقتلى الثلاثة عشر في مطار الملك خالد الدولي في 10 أكتوبر سُجّلوا مأساةً في الرياض، وإدانةً من القاهرة وإسلام آباد، ونقطةَ بيانات في الجناح الغربي للبيت الأبيض. وحين سأله الصحفيون في 10 أكتوبر بعد الهجوم، قال ترمب: «ربما نفعل. سننظر في الأمر». كانت تلك لغة رئيس قرر أن كلفة النظر في الأمر أقل دائماً من كلفة الفعل.
ما لا يستطيع مئة مستشار فعله
ما أرسلته واشنطن بدلاً من الضربات يروي القصة التي لا يرويها الإلغاء. فقد ذكرت سي إن إن في 11 أكتوبر أن أكثر من مئة مستشار عسكري أمريكي موجودون حالياً في السعودية لتقديم الدعم الاستخباراتي. وهم هناك لمساعدة القوات السعودية على تحديد الأهداف الحوثية وتعقّبها. وليسوا هناك للضغط على الزناد، أو تنفيذ الطلعات الجوية، أو إغلاق سلسلة القتل التي تربط هدفاً محدداً على الشاشة بسلاح يصل إلى إحداثياته. والفجوة بين الاستخبارات والفعل، أي بين معرفة مكان منصة إطلاق صواريخ وتدميرها قبل أن تطلق، هي المشكلة العملياتية التي لا تستطيع السعودية حلها بالقوات والمنظومات التي تملكها حالياً.
ويوفّر الحضور متعدد الجنسيات حول السعودية اتساعاً دون القدرة التي تحتاجها الرياض. فنحو ثمانية آلاف جندي باكستاني منتشرون بتفويض دفاعي صارم، وفقاً لرويترز، إذ يحرسون مواقع ثابتة ولا ينفذون عمليات هجومية. وناقشت تركيا ميثاقاً أمنياً لا يزال غير مصادق عليه. ونشرت فرنسا رادارات Thales GM-200 وعدداً صغيراً من الجنود في ينبع. وساهمت بريطانيا بطائرة تزويد بالوقود واحدة من طراز Voyager تابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني. ووصف ترمب الانتشارين التركي والباكستاني بأنهما «جيدان» حين سألته غلف نيوز في 7 أكتوبر، وهو تقييم رجل يصف مساهمات الآخرين في مشكلة رفض هو نفسه حلها. أما ما إذا كان بالإمكان تفعيل اتفاقية مكة الدفاعية في الحرب التي استُدعيت من أجلها، فسؤال لم تُجب عنه تلك المساهمات بعد.

وقال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو لذا ناشيونال في 5 أكتوبر إن الولايات المتحدة «تعتزم الالتزام» باتفاقيتها الدفاعية مع السعودية. لكن، كما وثّق معهد نيو لاينز، لا توجد معاهدة دفاع مشترك رسمية بين الولايات المتحدة والسعودية. ويوصف الالتزام الأمريكي بأنه «مشروط إلى حد كبير وعرضة للضغوط السياسية الداخلية»، وتلك الضغوط، مع معارضة خمسة وستين في المئة من الأمريكيين لطريقة إدارة الحرب وانتخابات التجديد النصفي في نوفمبر التي باتت على بُعد أقل من ثلاثة أسابيع، تدفع كلها في اتجاه واحد. وقد استبعد ترمب صراحةً مهاجمة إيران قبل انتخابات التجديد النصفي في 3 نوفمبر، كما ذكرت ذا ناشيونال في 8 أكتوبر. وإذا كان الخصم الرئيسي خارج الحسابات حتى ما بعد الانتخابات، ولا يمكن ضرب الوكيل دون المخاطرة بأزمة نفطية، فإن ما يتبقى هو بالضبط ما جرى نشره: مستشارون، وتدفقات استخباراتية، وخطاب عن اتفاقيات تعتزم الولايات المتحدة الوفاء بها دون أن تحدد كيف. وقد برزت الفجوة بين التضامن الدبلوماسي والالتزام العسكري حين أيّد مجلس الأمن بالإجماع حق السعودية في الدفاع عن النفس دون أن يلتزم أي عضو بإرسال قوات.
تنعقد القمة الأوروبية الخليجية في الرياض في 24 أكتوبر، وتنطلق مبادرة مستقبل الاستثمار في 26 أكتوبر. وقد طلبت السعودية من مجلس الأمن الدولي التحرك، كما ذكرت الجزيرة في 9 أكتوبر، وحصلت على إدانة مشتركة من مصر وباكستان وتركيا، كما أشارت سي بي إس نيوز في 11 أكتوبر. ولا تستطيع أي من هذه الأدوات الدبلوماسية إيقاف صاروخ باليستي، ولا إعادة فتح باب المندب، ولا حل المفارقة التي تقع في صميم علاقة السعودية بواشنطن: فالمملكة تحتاج إلى حليف مستعد للقتال، والحليف الذي لديها خلص، في حساب صائب، إلى أن القتال سيجعل الأمور أسوأ للجميع، بدءاً بالسعودية نفسها.
«أعتقد أنه من المحتوم أن تضطر الولايات المتحدة في مرحلة ما إلى الانخراط.»
جيفري فيلتمان، معهد بروكينغز، ذا هيل، أكتوبر 2026
قد يكون فيلتمان محقاً. لكن عبارة «في مرحلة ما» تؤدي عمل سياسة خارجية كاملة، وكل يوم يمضي من الآن حتى تلك المرحلة هو يوم يعزّز فيه الحوثيون قبضتهم على المضيق، وتبقى فيه المطارات السعودية في مدى الصواريخ، ويظل فيه الدرع الذي أكده روبيو مجرد إعلان نوايا لا واقعاً على الأرض. اتصل ولي العهد مرتين، وحمّل ترمب القنابل، ثم أُعيدت القنابل إلى الرفوف. وتعلّمت السعودية ما كان ينبغي أن تعلّمها إياه بقيق قبل سبع سنوات: أن أغلى علاقة عسكرية في الشرق الأوسط تتضمن بنداً لن يكتبه أيٌّ من الطرفين، وهو البند الذي ينص على أن الولايات المتحدة لن تدافع عن السعودية إلا حين لا يكلّف الدفاع عنها الولايات المتحدة شيئاً.
أسئلة شائعة
هل سبق للولايات المتحدة أن رفضت طلباً سعودياً لشن ضربات جوية قبل 2026؟
نعم. فبعد أن ضربت إيران منشأة المعالجة في بقيق في سبتمبر 2019، سعت السعودية إلى رد عسكري أمريكي قوي. ورفض ترمب، واختار العقوبات بدلاً من ذلك، وصرّح علناً بأنه لم يَعِد السعودية بالحماية. وأرست واقعة 2019 سابقة: فضبط النفس الأمريكي في مواجهة هجمات كبرى على البنية التحتية السعودية ليس سياسة جديدة، بل سياسة متكررة. والفرق في 2026 أن المخرج الدبلوماسي الذي استخدمته السعودية بعد 2019 (التقارب مع إيران) لم يعد متاحاً لأن إيران والولايات المتحدة في حالة حرب.
ما الأساس القانوني الذي تستند إليه الولايات المتحدة لتبرير التزاماتها الدفاعية تجاه السعودية؟
لا توجد معاهدة دفاع مشترك رسمية بين الولايات المتحدة والسعودية تضاهي المادة 5 من معاهدة حلف الناتو. وتقوم العلاقة على سلسلة من الاتفاقيات الأمنية الثنائية وأطر مبيعات الأسلحة والتزامات على المستوى التنفيذي. ووصف معهد نيو لاينز الالتزام الأمريكي بأنه «مشروط إلى حد كبير وعرضة للضغوط السياسية الداخلية»، أي أنه يحمل وزن السياسة المعلنة لا وزن قانون المعاهدات الملزم. ولهذا التمييز أهميته: فلا يُلزَم أي رئيس أمريكي قانوناً بالدفاع عن السعودية، ولم يصادق الكونغرس قط على التزام بالدفاع المشترك مع الرياض.
ماذا يعني إغلاق باب المندب كلياً لأسواق النفط خارج السعودية؟
يمر عبر باب المندب في الظروف الطبيعية جزء كبير من تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية. ومن شأن الإغلاق الكامل أن يجبر جميع المصدّرين الخليجيين، لا السعودية وحدها، على تحويل الشحنات حول رأس الرجاء الصالح، ما يضيف نحو أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع من وقت العبور في كل رحلة، ويرفع تكاليف الشحن والتأمين على نطاق واسع. وتواجه صادرات الخام العراقية والكويتية والإماراتية إلى آسيا عبء تحويل المسار نفسه. وقد دفع الاضطراب الجزئي القائم أسعار النفط العالمية فوق 107 دولارات للبرميل، ومن شأن الإغلاق الكامل أن يضاعف هذا الضغط على كل اقتصاد يستورد الطاقة الخليجية، بما في ذلك اقتصادات في آسيا وأوروبا لا مصلحة لها في الصراع السعودي الحوثي.
لماذا أخفقت عملية «الفارس الخشن» في إنهاء التهديد الحوثي؟
ضربت عملية «الفارس الخشن»، الحملة الجوية الأمريكية من مارس إلى مايو 2025، أكثر من ألف هدف حوثي، لكنها لم تحقق نزع سلاح الجماعة أو دحرها جغرافياً لأسباب عدة: فمخزونات الأسلحة الحوثية وبنية الإطلاق موزعة ومحصّنة وكثيراً ما تكون تحت الأرض، والجماعة تتلقى إمدادات عتاد متواصلة من إيران، والحملة انتهت قبل نشر أي مكوّن بري يرى محللون، منهم ستيفن كوك، أنه ضروري لتحقيق نتائج حاسمة. وخرج الحوثيون من الحملة وهم يسيطرون على أراضٍ أكثر مما كانت لديهم قبل بدئها، واستغلوا فترة وقف إطلاق النار التالية لتعزيز سيطرتهم على ساحل باب المندب.
ما الرهانات الانتخابية لترمب في الإذن بضربات قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر؟
وجد استطلاع نيوزويك في أكتوبر 2026 أن خمسة وستين في المئة من الأمريكيين يعارضون طريقة تعامل الإدارة مع الحرب على إيران. ومن شأن الإذن بفتح جبهة ثانية ضد الحوثيين قبل أسابيع من انتخابات التجديد النصفي في 3 نوفمبر أن يُلزم الإدارة بتبرير التزام عسكري جديد في لحظة كانت رسالتها الانتخابية الأساسية فيها أن الصراع مع إيران يقترب من نهايته. وأشار جيفري فيلتمان من معهد بروكينغز إلى أن استئناف القصف «سيناقض رواية [ترمب] بأن هذا الصراع انتهى في جوهره». وحسابات الإدارة، أي ضبط النفس الآن والانخراط لاحقاً، تحرّكها خريطة انتخابات التجديد النصفي بقدر ما يحرّكها ميزان القوى العسكري في الخليج.
وليست حسابات ضبط النفس لدى الحوثيين شأناً تديره واشنطن وحدها. فتهديدهم بالانتقام من أهداف أمريكية يعمل فخاً بنيوياً لولي العهد الأمير محمد بن سلمان، فخاً يحوّل كل طلب لضربات أمريكية إلى خطر مباشر على البنية التحتية السعودية.
هذه ترجمة عربية لمقال نُشر بالإنجليزية في بيت آل سعود. Read the original in English