الجغرافيا السياسية
بعد يوم من سقوط ثلاثة عشر قتيلاً، تلقّت الرياض اتصال طهران

تصحيح، 1 نوفمبر 2026: ذكرت نسخة سابقة أن عشرين شخصاً على الأقل قُتلوا في ضربات المطارات منذ 6 أكتوبر؛ وقال التحالف بقيادة السعودية إن 17 شخصاً قُتلوا في الهجمات على مطار الرياض بين 7 و11 أكتوبر. كما ذكرت أن قرملي تحدث بعد أربعة أيام من ضربة 10 أكتوبر (والصحيح خمسة أيام)، وأن عراقجي اتصل عشية مؤتمر البترول العالمي، الذي افتُتح في الواقع في 11 أكتوبر، يوم الاتصال نفسه.
الرياض — حافظت السعودية على قنوات دبلوماسية مباشرة مع إيران طوال حرب الخليج، وهو ما أكده نائب وزيرها للدبلوماسية العامة في 15 أكتوبر، بعد خمسة أيام من ضربة حوثية على مطار الملك خالد الدولي أودت بحياة ثلاثة عشر شخصاً. واستغل رائد قرملي، متحدثاً في القاهرة، الإحاطة نفسها لاتهام إيران بتسليح الحوثيين وتشجيعهم. وليس في إبقاء الرياض على قناة مع الدولة التي تحمّلها علناً مسؤولية القنابل التي تضرب مطاراتها تناقضٌ؛ بل هو حساب حكومة لن يضرب حليفها الرئيسي قبل 3 نوفمبر، وبلغ عجزها المالي 245 مليار ريال.
في 11 أكتوبر، اتصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بوزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، وهو ما أكدته وكالتا الأنباء الرسميتان في البلدين (الجزيرة، 2026-10-12؛ رويترز عبر USNews، 2026-10-11). وفي اليوم السابق، أصاب مقذوف حوثي مطار الملك خالد الدولي، فقتل اثني عشر شخصاً وأصاب 308 على الأقل (الجزيرة، 2026-10-10؛ بي بي سي، 2026-10-11). ورفعت وفاة ضحية هندي الحصيلة إلى ثلاثة عشر في 11 أكتوبر نفسه (بي بي سي، 2026-10-11). وعرضت إيران «تسهيل الحوار بين السعودية واليمن». أما البيان السعودي عن الاتصال فلم يذكر سوى «التصعيد الأخير». والمسافة بين الروايتين، إحداهما تقترح وساطة والأخرى تقرّ باتصال هاتفي، ترسم المأزق: الرياض تتحدث إلى حكومة يقصف وكلاؤها مطارها، حول شروط لا تستطيع تحقيقها سوى واشنطن.
جدول المحتويات
- ماذا عرض عراقجي، وماذا سمعت الرياض؟
- مبدأ قرملي: الاتهام والانخراط
- لماذا تتفاوض الرياض مع الدولة التي تموّل القنابل؟
- ماذا تستطيع السعودية أن تقدم لإيران مما لم تقدمه واشنطن؟
- المسار العُماني والاجتماع الذي رفضه الحوثيون
- من بغداد إلى بكين إلى القنابل
- من يقرر في طهران، وهل هم متفقون؟
- الروزنامة أداةً للإكراه
- أسئلة شائعة
ماذا عرض عراقجي، وماذا سمعت الرياض؟
حمل اتصال عراقجي في 11 أكتوبر مقترحاً محدداً: أن تعمل إيران على «تسهيل الحوار بين السعودية واليمن» وأنها «مستعدة لتقديم أي مساعدة ممكنة» نحو تسوية سياسية (الجزيرة، 2026-10-12). وقال: «الإصرار على النهج العسكري وتجاهل الحل السياسي لن يؤدي إلا إلى مزيد من تعقيد الوضع» (الجزيرة، 2026-10-12). وقد تعامل تأطيره، «بين السعودية واليمن»، مع الحوثيين بوصفهم الحكومة الممثلة لليمن، وهي صيغة رفضها مسؤولون سعوديون (Amwaj Media، 2026-10-14). وفي اليوم نفسه كتب عراقجي على قناته في تيليغرام: «أزمات المنطقة لا حلول عسكرية لها» (الجزيرة، 2026-10-12).
وقدمت وكالة الأنباء السعودية رواية مختلفة للمحادثة ذاتها؛ إذ وصف بيانها نقاشاً حول «التصعيد الأخير»، وهما كلمتان لم تعترفا لا بدور إيران في الحرب ولا بمقترحها لإنهاء حرب (الجزيرة، 2026-10-12). لم يرد ذكر للوساطة، ولا إشارة إلى اليمن، ولا ما يدل على تلقي عرض. وأضاف المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إلى الاتصال تصريحاً علنياً: «لا نريد أن تستمر الأعمال العدائية بين بلدين مسلمين» (الجزيرة، 2026-10-12).
خدم تأطير الصراع بوصفه نزاعاً «بين بلدين مسلمين» غرضاً محدداً؛ فقد أقصى الولايات المتحدة وإسرائيل عن الطاولة، واختزل حرب الخليج في نزاع ثنائي سعودي-حوثي تصادف أنه ينطوي على حسن نية إيرانية، وقدّم طهران قوةً إقليمية قلقة لا طرفاً مشاركاً في القتال. ورفض البيان السعودي هذا التأطير بالإغفال، إذ امتنع عن الإقرار بعرض يفترض صفة الحوثيين حكومةً لليمن وصفة إيران طرفاً محايداً.
ويتبع التباين بين البيانين نمطاً قائماً. فحين تحادث الأمير فيصل وعراقجي هاتفياً في 3 أغسطس، أفادت وزارة الخارجية السعودية بنقاش حول «خفض التوترات في الخليج» لا أكثر (Trend، 2026-08-03). وبعد شهرين، كرر اتصال أكتوبر الصيغة نفسها: إيران تعلن عرضاً، والسعودية تؤكد واقعة الاتصال فقط. وتُبقي هذه التقنية القناة عاملة من دون الإقرار بأن الرياض منخرطة في أي شيء يشبه التفاوض.

مبدأ قرملي: الاتهام والانخراط
كانت إحاطة قرملي في القاهرة في 15 أكتوبر أكثر التصريحات السعودية العلنية تفصيلاً بشأن القناة مع إيران منذ بدء المرحلة الحالية من الحرب. فقد أكد نائب الوزير للدبلوماسية العامة أن الرياض «تحافظ على قنوات اتصال مباشرة» مع طهران (PBS NewsHour، 2026-10-15). وفي الظهور نفسه، قال إن إيران «تواصل تسليح ميليشيا الحوثي وتدريبها ودعمها في انتهاك لقرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة» وإن التصعيد الحوثي «تشجعه إيران» (PBS NewsHour، 2026-10-15؛ العربية، 2026-10-16).
لم يكن التصريحان تناقضاً، بل وصفاً لواقعين مزدوجين تعتبرهما الرياض صحيحين في آن: أن إيران مسؤولة مادياً عن الضربات التي قتلت سبعة عشر شخصاً في مطار الرياض بين 7 و11 أكتوبر بحسب التحالف، وأن الحديث إلى طهران يبقى أفضل من الصمت. ولم يقل قرملي إن السعودية طلبت وساطة إيرانية أو قبلتها. فعبارة «نحافظ على قنوات اتصال مباشرة» تصريح عن بنية قائمة لا عن نية، وهي طريقة دبلوماسي لتأكيد وجود الخط الهاتفي من دون الكشف عمّن يطلب الرقم أو ما يمر عبره.
وقد وقعت تلك الحصيلة بصورة غير متناسبة على رعايا أجانب لا يملكون طريقاً فورياً للمغادرة. فقد كان سبعة من العمال الفلبينيين في الخارج بين الجرحى، وظل أحدهم في غيبوبة حتى 19 أكتوبر، كما أن قرار الحكومة الفلبينية عدم فرض حظر على إرسال العمالة جسّد الحساب الذي يحكم دبلوماسية العمل في الخليج: بالنسبة إلى الحكومات التي يحوّل عمالها المليارات سنوياً من المملكة، تفوق الكلفة المالية لإجلائهم الكلفة السياسية لإبقائهم في أماكنهم.
وخدمت هذه الصياغة غرضاً ثانياً. فبالجمع بين اتهام إيران علناً وتأكيد القناة، وضع قرملي عبء الخطوة التالية على طهران. فلا تستطيع إيران الادعاء بأن الرياض ترفض الحديث، ولا يمكن اتهام الرياض بالاستسلام. وشغل هذا الموقف حيزاً ضيقاً بين المواجهة والتفاوض، وهو الحيز نفسه الذي تحاول الدبلوماسية السعودية التمسك به منذ مارس، حين طردت الرياض عسكريين إيرانيين من السفارة لكنها أبقت على سفيرها.
لماذا تتفاوض الرياض مع الدولة التي تموّل القنابل؟
القناة قائمة لأن البديل، أي انتظار واشنطن، له تاريخ انتهاء معلن. ففي 8 أكتوبر، قال ترمب إن الولايات المتحدة «لن تهاجم إيران في أي وقت قبل الانتخابات النصفية» في 3 نوفمبر (ذا ناشيونال، 2026-10-08). وكان ولي العهد الأمير محمد بن سلمان قد أجرى اتصالين منفصلين بترمب في سبتمبر طالباً ضربات أمريكية على الحوثيين، ورُفض الطلبان كلاهما (سي إن إن، 2026-10-10). وبعد ضربة المطار في 10 أكتوبر، قال ترمب: «ربما نفعل. سننظر في الأمر»، لكنه لم يصل إلى حد الالتزام (سي إن إن، 2026-10-10). وقد تركت استراحة واشنطن حتى الانتخابات النصفية الرياض من دون تدخل عسكري خارجي قبل نوفمبر.
أما البدائل العسكرية التي كانت تتشكل في محيط أقرب فكانت ناقصة. فقد فُعّلت اتفاقية مكة الدفاعية في 5 أكتوبر، مع التزام باكستان وتركيا بتقديم قوات (الجزيرة، 2026-10-06). لكن البرلمان التركي لم يكن قد صادق على الاتفاق (الجزيرة، 2026-10-06)، وأفادت سي إن إن بأن السعودية أنهت شراكتها مع الإمارات «أواخر العام الماضي» بسبب دعم أبوظبي لقوة يمنية منافسة (سي إن إن، 2026-10-10). وقال روبيو إن الولايات المتحدة «تعتزم الالتزام» باتفاقها الدفاعي مع السعودية، من دون أن يحدد ما يعنيه ذلك من الناحية العملياتية (ذا ناشيونال، 2026-10-05). كان إطار التحالف يتشكل فيما استمرت ضربات المطارات عبر كل مرحلة من مراحل بنائه. واختارت أبوظبي حربها الخاصة ضد إيران، تاركة الجبهة التي تقودها السعودية من دون أقرب جيرانها الخليجيين.

وعزّز الحساب المالي الحجة الدبلوماسية. فقد رفع البيان التمهيدي للميزانية السعودية في سبتمبر تقدير عجز 2026 إلى 245 مليار ريال من 165 ملياراً في الميزانية المعتمدة، وتوقّع انكماش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 3.6 في المئة مع تراجع الأنشطة النفطية بنسبة 21.8 في المئة، وقدّر عجز 2027 بنحو 191 مليار ريال (رويترز عبر Zawya، 2026-09-30). وكانت أرامكو قد خفّضت سعر خام العربي الخفيف لشهر نوفمبر إلى آسيا إلى ما دون مؤشر عُمان-دبي بخمسة دولارات، وهو أوسع خصم منذ يونيو 2020 (bdnews24/رويترز، 2026-10-05). ووصفت الأرقام اقتصاداً لا يستطيع تحمّل حرب استنزاف طويلة من دون مسار دبلوماسي، حتى لو كان موجهاً إلى البلد الذي كان مسؤولوه يلقون عليه اللوم علناً.
أما الدافع الثالث فكان الروزنامة. إذ كان مقرراً أن يفتتح موسم الرياض في 21 أكتوبر (غلف نيوز، 2026-09-27). وحُددت القمة الأوروبية-الخليجية في 24 أكتوبر، برئاسة مشتركة مع ولي العهد (ذا ناشيونال، 2026-10-08). وكانت النسخة العاشرة من مبادرة مستقبل الاستثمار مقررة في 26–29 أكتوبر (Kuwait Times/كونا، 2026-08-04). وأشارت نيويورك تايمز إلى أن ضربات المطار تهدد برنامج فعاليات الرياض (نيويورك تايمز، 2026-10-10). وتحمل كل من هذه الفعاليات الفرضية التجارية لرؤية 2030: أن الرياض مفتوحة ومتصلة وآمنة. وكل يوم يستطيع فيه الحوثيون تهديد المطار يرفع كلفة الدفاع عن تلك الفرضية.
ماذا تستطيع السعودية أن تقدم لإيران مما لم تقدمه واشنطن؟
أجاب قرملي، نائب وزير الدبلوماسية العامة السعودي، عن هذا السؤال، ربما من دون قصد، في إحاطته في القاهرة. فقد حدد القضيتين اللتين يعمل عليهما الوسطاء: «المرور الآمن عبر مضيق هرمز مقابل إنهاء الحصار الأمريكي للموانئ الإيرانية» و«التزام أوضح» بشأن كيفية سير المفاوضات النووية (PBS NewsHour، 2026-10-15). وكلتاهما نزاع أمريكي-إيراني، ولا تستطيع السعودية تحقيق أي منهما. وتضع الشروط التي وصفها قرملي الرياض في موقع طرف يحتاج إلى اتفاق لكنه لا يستطيع صياغته، معتمداً على واشنطن في مسار هرمز وعلى طهران في المسار النووي، فيما ينشغل كل منهما بالآخر.
دعت خريطة الطريق الإيرانية لإعادة فتح هرمز خلال سبعة أيام، التي قدمها عراقجي عبر قطر في أواخر سبتمبر، الولايات المتحدة إلى رفع حصارها البحري، ومنح إعفاءات من العقوبات، والإفراج عن نحو اثني عشر مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة (الجزيرة، 2026-09-25). ورفض ترمب الخطة (Hurriyet/وول ستريت جورنال، 2026-09-26). وكانت القيادة المركزية الأمريكية قد أعادت 135 سفينة منذ بدء الحصار في 14 يوليو (CBS News، 2026-10-10). وأعلنت إيران إغلاق المضيق وفرضت ما سمته نظام تصاريح للعبور. والحصار الذي تحتاج ميزانية الرياض إلى إنهائه مواجهة أمريكية-إيرانية تكون فيها السعودية ضحية لا طرفاً مفاوضاً.
أما ما قد تقدمه الرياض من تلقاء نفسها فأقل وضوحاً. فبإمكانها الضغط على واشنطن لتليين شروط الحصار، وهو دور أدّته من قبل حين «قادت» السعودية وقطر وعُمان «جهداً دبلوماسياً طويلاً ومحموماً في اللحظة الأخيرة» لإقناع ترمب بالعدول عن ضرب إيران في يناير (وكالة الصحافة الفرنسية عبر eNCA، 2026-01-16). وبإمكانها تقديم تنازلات اقتصادية أو ممرات استثمارية أو تعاون في مجال الطاقة من النوع الذي قام عليه اتفاق بكين. لكن وصف قرملي نفسه للجمود أشار بعيداً عن حل ثنائي. وقال: «على الجبهتين، يستغرق الإيرانيون وقتاً طويلاً جداً للعودة إلى الوسطاء بأي مقترح جديد. لا يبدو أنهم قادرون على التوصل إلى توافق بشأن الحلول اللازمة» (PBS NewsHour، 2026-10-15).
المسار العُماني والاجتماع الذي رفضه الحوثيون
كشفت إحاطة قرملي في القاهرة عن قناة موازية. فقد قال إن السعودية دعت إلى اجتماع مع الحوثيين في عُمان في يوليو، ورفض الحوثيون الحضور (PBS NewsHour، 2026-10-15). وأوضح أن عُمان «تعمل ميسّراً لهذه المحادثات لا وسيطاً»، وهو تمييز وضع دور مسقط دون عتبة الوساطة الرسمية، وحافظ على موقف الرياض بأنها لا تعترف بالحوثيين شريكاً تفاوضياً شرعياً (PBS NewsHour، 2026-10-15).
ويعمل المسار العُماني إلى جانب الخط السعودي-الإيراني المباشر منذ أشهر. ففي أواخر سبتمبر، أفادت جيروزاليم بوست، نقلاً عن صحيفة الأخبار اللبنانية، بأن السعودية أرسلت إلى الحوثيين عبر عُمان مقترحاً لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، ولم تؤكد الرياض ذلك (Jerusalem Post، 2026-09-18). كما اتصل رئيس وزراء قطر محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، كلٌّ على حدة، بعراقجي وبالأمير فيصل في 8 يونيو لتنسيق المواقف بشأن الوساطة الأمريكية-الإيرانية (Jordan News، 2026-06-08). ووافقت الولايات المتحدة في 20 أغسطس على صفقة أسلحة محتملة لقطر بقيمة 4.5 مليار دولار، وهي صفقة جاءت في أعقاب دور الدوحة وسيطاً (Al-Monitor/وكالة الصحافة الفرنسية، 2026-08-20). وأدّى العراق دور الوسيط في مسار منفصل. والبنية متعددة الطبقات: عُمان تيسّر الاتصالات السعودية-الحوثية، وقطر تنسّق التموضع الأمريكي-الإيراني الأوسع، والقناة السعودية-الإيرانية المباشرة تنقل عروض طهران نفسها.
والنتيجة مسارات متعددة تنتج اتصالات هاتفية ومقترحات وبيانات، لكن من دون وقف لإطلاق النار، ولا تبادل للأسرى، ولا موعد لمفاوضات مباشرة. ويوحي رفض الحوثيين اجتماع عُمان في يوليو بأنهم لا يتلقون توجيهات من طهران بشأن التوقيت الدبلوماسي، أو بأن طهران لم تضغط عليهم للحضور. وأي من القراءتين يعقّد افتراض أن اتفاقاً سعودياً-إيرانياً سيُترجم إلى وقف لإطلاق النار بين السعودية والحوثيين.
من بغداد إلى بكين إلى القنابل
عقدت السعودية وإيران خمس جولات من المحادثات المباشرة في بغداد بدءاً من أبريل 2021، بوساطة رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي. وترأس رئيس الاستخبارات السعودية خالد الحميدان الوفد السعودي، فيما ترأس سعيد إيرواني الجانب الإيراني (رويترز/أسوشيتد برس، 2021-04-20؛ الجزيرة، 2022-06-27). وشمل جدول الأعمال اليمن وترتيبات الحج ولبنان. ولم ينبثق أي اتفاق سياسي بشأن اليمن عن أي من الجولات الخمس.
ما انبثق كان اتفاق التطبيع الذي توسطت فيه بكين في مارس 2023، والذي أعاد العلاقات الدبلوماسية المقطوعة منذ 2016، وأعاد فتح السفارتين، وأعاد تفعيل اتفاقية أمنية تعود إلى 2001. ولم يتناول الاتفاق مسألة الحوثيين. وفي 2023، حين لم تكن الصواريخ تسقط على الأراضي السعودية، كان هذا الإغفال محتملاً. وبحلول أكتوبر 2026، مع سقوط سبعة عشر قتيلاً في ضربات المطارات خلال خمسة أيام (التحالف بقيادة السعودية عبر برناما، 2026-10-15)، بدا بنيوياً.
والمقارنة مع حقبة بغداد مفيدة بما يتجاوز البيئة الأمنية. ففي 2021–2022، ترأس الوفد السعودي رئيس جهاز استخبارات، في إشارة إلى أن المحادثات عملياتية لا رمزية. أما القناة الحالية، التي تمر عبر وزيري الخارجية ونائب وزير للدبلوماسية العامة، فهي على مستوى مختلف. لقد تغيّر المحاورون لأن الغاية تغيّرت: سعت محادثات بغداد إلى إضفاء الطابع الرسمي على سلام كان قائماً على الأرض، بينما تحاول قناة أكتوبر 2026 إنتاج هدنة في قتال دائر، وهو طرح يمنح الطرف الذي يُلحق الضرر أفضلية بنيوية على الطاولة.
حين بدأت الضربات الأمريكية-الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير 2026، جاء الرد السعودي محسوباً للحفاظ على القناة مع إبداء الاستياء. ففي 19 مارس، قال الأمير فيصل إن المملكة «تحتفظ بحق اتخاذ إجراءات عسكرية إذا اقتضت الضرورة» (Korea Herald/رويترز، 2026-05-13). وبعد يومين، أعلنت الرياض الملحق العسكري الإيراني ونائبه وثلاثة موظفين آخرين في السفارة أشخاصاً غير مرغوب فيهم، ومنحتهم أربعاً وعشرين ساعة للمغادرة (Qatar Tribune، 2026-03-23). وبقي السفيران، وبقي الخط الدبلوماسي. خُفّضت العلاقة العسكرية، أما السياسية فلم تُخفّض.
وأفادت بلومبرغ في أوائل مارس بأن مسؤولين سعوديين استخدموا قناتهم الخلفية مع إيران «بإلحاح متزايد» لتخفيف التوترات (بلومبرغ عبر Times of Israel، ~2026-03-07). وبعد سبعة أشهر، ما زال الإلحاح قائماً لكن التوترات لم تخفّ. فالحوثيون يضربون مطار الرياض بوتيرة متزايدة، وإيران تعرض التوسط في الحرب التي يخوضها وكلاؤها، ونائب وزير يؤكد وجود القناة في الجملة نفسها التي يطلق فيها الاتهام الذي يجعلها ضرورية.

| التاريخ | الحدث | المصدر |
|---|---|---|
| مارس 2023 | تطبيع بوساطة بكين؛ إعادة فتح السفارتين | مصادر متعددة |
| ~7 مارس 2026 | استخدام القناة السعودية الخلفية مع إيران «بإلحاح متزايد» | بلومبرغ عبر Times of Israel |
| 21 مارس 2026 | طرد الملحق العسكري ونائبه وثلاثة موظفين؛ بقاء السفيرين | ذا ناشيونال، 2026-03-22 |
| 8 يونيو 2026 | رئيس وزراء قطر يتصل بعراقجي وبالأمير فيصل كلٌّ على حدة | Jordan News، 2026-06-08 |
| 3 أغسطس 2026 | اتصال هاتفي بين الأمير فيصل وعراقجي حول «خفض التوترات في الخليج» | Trend، 2026-08-03 |
| أواخر سبتمبر 2026 | عراقجي يقدم عبر قطر خريطة طريق لهرمز خلال سبعة أيام | الجزيرة، 2026-09-25 |
| 11 أكتوبر 2026 | عراقجي يتصل بالأمير فيصل ويعرض «تسهيل الحوار» | الجزيرة، 2026-10-12 |
| 15 أكتوبر 2026 | قرملي يؤكد في القاهرة وجود «قنوات اتصال مباشرة» | PBS NewsHour، 2026-10-15 |
من يقرر في طهران، وهل هم متفقون؟
يسير الموقف الدبلوماسي الإيراني والتموضع العسكري الإيراني في اتجاهين متعاكسين. فبينما كان عراقجي يتصل بالأمير فيصل وينشر أن «أزمات المنطقة لا حلول عسكرية لها»، كانت أجزاء أخرى من الدولة الإيرانية تصف الحملة الحوثية بأنها رصيد يستحق الحفاظ عليه. فقد قال مهدي محمدي، مستشار رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، إن إيران يمكنها استخدام هرمز وباب المندب لمنع أسعار النفط من الانخفاض، وهو تصريح أطّر تعطيل الصادرات السعودية أداةً للسياسة الاقتصادية الإيرانية (Amwaj Media، 2026-10-14).
وكان تهديد المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني أكثر مباشرة. فقد حذّر أمينه محسن رضائي في سبتمبر من أن الجيران المتعاونين مع الحصار الجوي الأمريكي «لن تكون لديهم رحلات» في مطاراتهم (Amwaj Media، 2026-10-14). وجاءت ضربات المطارات التي تلت ذلك متسقة مع هذا التحذير. وتصلّب موقف رضائي أكثر في أكتوبر، حين وصف أحدث رد أمريكي على المقترحات الإيرانية بأنه «غير كافٍ» (إرنا عبر CBS News، 2026-10-11). وقدّم أندرياس كريغ، من كينغز كوليدج لندن، إطاراً لقراءة هذا الانقسام: «أعتقد أن إيران تحاول تحويل اليمن من عبء عسكري إلى رصيد دبلوماسي» (الجزيرة، 2026-10-12).
وقد ألمح قرملي نفسه إلى التخبط في الجانب الإيراني، إذ قال للصحفيين: «لا يبدو أنهم قادرون على التوصل إلى توافق بشأن الحلول اللازمة» (PBS NewsHour، 2026-10-15). وأشارت الملاحظة إلى مشكلة لا تستطيع الرياض حلها بالدبلوماسية وحدها: إذا كانت وزارة الخارجية في طهران ومؤسستها الأمنية تسعيان إلى أهداف مختلفة، إحداهما تطلب تسوية والأخرى تستخلص منافع من الحرب، فقد لا تصل القناة مع عراقجي إلى من يقررون استمرار الضربات من عدمه. كما يوحي رفض الحوثيين اجتماع يوليو في عُمان بأن قدرة إيران على توجيه النتائج على الطاولة محدودة، حتى حين ينخرط الجهاز الدبلوماسي.
ووصفت نيغار مرتضوي، من مركز السياسة الدولية، الهدف النهائي لإيران بأنه ترتيب غير رسمي لعدم الاعتداء يشمل إيران وحلفاءها والولايات المتحدة وشركاءها الإقليميين، مع إدراج اليمن ولبنان (الجزيرة، 2026-10-12). ومثل هذا الترتيب يتطلب مشاركة واشنطن، ما يعيد المشكلة مرة أخرى إلى الطرف الذي قال إنه لن يفعل شيئاً قبل 3 نوفمبر.
الروزنامة أداةً للإكراه
تمثل روزنامة فعاليات الرياض في أكتوبر أولوية دبلوماسية ونقطة ضعف في آن. فقد افتُتح مؤتمر البترول العالمي في 11 أكتوبر، وهو يوم اتصال عراقجي نفسه، واليوم نفسه الذي أصاب فيه مقذوف الصالة 4، فقتل مقيماً باكستانياً وأصاب أحد عشر شخصاً (سي إن إن، 2026-10-11). ومن المقرر أن يُفتتح موسم الرياض في 21 أكتوبر، تليه القمة الأوروبية-الخليجية في 24 أكتوبر، فيما تُعقد مبادرة مستقبل الاستثمار من 26 إلى 29 أكتوبر.
تمثل كل فعالية التزاماً قطعته الرياض حين كانت تعتقد أن التهديد الحوثي يمكن احتواؤه. وكانت ألعاب اليوم الوطني النارية وعروض الطائرات المسيّرة قد أُرجئت إلى أجل غير مسمى في سبتمبر (Khaleej Times، 2026-09-23). ووسّعت وكالة سلامة الطيران الأوروبية إرشاداتها بشأن الأجواء السعودية، وعلّقت مجموعة لوفتهانزا رحلاتها إلى الرياض حتى 16 أكتوبر على الأقل (Fortune، 2026-10-09). وقالت الكويت إن أمن السعودية «جزء لا يتجزأ من أمن» الكويت ومجلس التعاون الخليجي (Fortune/أسوشيتد برس، 2026-10-09)، ووصفت قطر ضربة 10 أكتوبر بأنها «تهديد مباشر لأمن المنطقة» (الجزيرة، 2026-10-10). وأصدرت السعودية ومصر وباكستان وتركيا بياناً مشتركاً وصف الهجمات بأنها «انتهاك صارخ للقانون الدولي» (CBS News، 2026-10-11). كان التضامن واسعاً لكن النمط ظل نفسه: إدانات تتراكم فيما تتراجع المؤسسات الدولية، وإيقاع العمليات الحوثية يرسم المصداقية الدبلوماسية والتجارية للسعودية.
تفهم إيران الروزنامة. فقد جاء اتصال عراقجي في يوم افتتاح مؤتمر البترول، لا مصادفة. وأي دبلوماسي يتابع الجدول يدرك أن أكتوبر هو الشهر الذي تكون فيه السعودية أقل قدرة على تحمّل التصعيد وأشد حاجة إلى الهدوء، ولو بوقف مؤقت لإطلاق النار، ولو كان غير رسمي. وقد صُمم تفعيل اتفاقية مكة الدفاعية في 5 أكتوبر لتوفير البيئة الأمنية التي تتطلبها هذه الفعاليات (الجزيرة، 2026-10-06). واستمرت ضربات المطارات حتى 11 أكتوبر، وظلت القناة مع طهران المسار الوحيد الذي كانت الهدنة متاحة عليه ولو نظرياً.

أسئلة شائعة
ما الدعم العسكري الذي قدمته الولايات المتحدة للسعودية خلال الحرب؟
وافقت الولايات المتحدة في سبتمبر 2026 على صفقة محتملة بقيمة 24.3 مليار دولار لبيع 48 مقاتلة F-35A، وإن كانت الصفقة لا تزال تخضع لمراجعة الكونغرس (The Aviationist، 2026-09-17). وأفادت سي إن إن بإرسال أكثر من 100 مستشار عسكري أمريكي في إطار قيادة مشتركة جديدة للدعم الاستخباري (سي إن إن، 2026-10-11). وقال وزير الخارجية روبيو إن الولايات المتحدة «تعتزم الالتزام» باتفاقها الدفاعي (ذا ناشيونال، 2026-10-05)، لكن السقف العملي لهذا الالتزام يبقى غير محدد؛ فقد استبعد ترمب ضرب إيران قبل 3 نوفمبر، ورفض كلا طلبي ولي العهد في سبتمبر لضرب الحوثيين مباشرة (سي إن إن، 2026-10-10؛ ذا ناشيونال، 2026-10-08).
ما مذكرة إسلام آباد؟
مذكرة تفاهم أمريكية-إيرانية توسطت فيها باكستان ووقّعها الرئيسان الأمريكي والإيراني إلكترونياً. ودخلت حيز التنفيذ في 18 يونيو 2026 (الأناضول، 2026-06-18). ونسب رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف الفضل إلى السعودية وقطر وتركيا ومصر في المساعدة على التوصل إلى الاتفاق. وكان القصد من المذكرة أن تكون إطاراً لخفض التصعيد، لكن بحلول أكتوبر بدا أن بنودها تآكلت؛ إذ وصف أمين المجلس الأعلى للأمن القومي رضائي أحدث رد أمريكي بأنه «غير كافٍ» (إرنا عبر CBS News، 2026-10-11)، وظل الحصار البحري الأمريكي الذي كان يُفترض أن تعالجه المذكرة سارياً، مع إعادة 135 سفينة منذ 14 يوليو (CBS News، 2026-10-10).
هل تعترف إيران بدورها في العمليات الحوثية؟
لا. فقد قال المتحدث إسماعيل بقائي: «ترفض الجمهورية الإسلامية الإيرانية أي ادعاء بوجود دور لإيران في عمليات اليمنيين» (GV Wire/أسوشيتد برس، 2026-10-12). ولا ينسجم هذا النفي مع عرض الوساطة الإيراني: فإذا كانت طهران تصرّ على أنه لا صلة عملياتية لها بالحوثيين، فلا يمكنها أن تتعهد بمصداقية بتحقيق وقف لإطلاق النار، وهو بالضبط ما اقترحه عراقجي في 11 أكتوبر. وقد ناقض قرملي هذا النفي مباشرة في القاهرة، قائلاً إن إيران «تواصل تسليح ميليشيا الحوثي وتدريبها ودعمها» (PBS NewsHour، 2026-10-15). ويوحي رفض الحوثيين حضور اجتماع يوليو في عُمان (PBS NewsHour، 2026-10-15) بأن مسألة السيطرة الإيرانية على قرار الحوثيين أعقد مما يقرّ به التأطير العلني لأي من الطرفين.
ماذا يحدث بعد الانتخابات النصفية الأمريكية في 3 نوفمبر؟
قال ترمب إن الولايات المتحدة لن تهاجم إيران قبل الانتخابات النصفية (ذا ناشيونال، 2026-10-08). وأفادت وول ستريت جورنال بأنه يتوقع «تجدد القصف بعد الانتخابات النصفية» (Hurriyet/وول ستريت جورنال، 2026-09-26). وإذا استؤنف العمل العسكري الأمريكي ضد إيران، يضيق الحيز الدبلوماسي لتفاهم سعودي-إيراني، إذ ستقل قيمة قناة الرياض بالنسبة إلى طهران فيما الذخائر الأمريكية في الجو. وإذا امتنع ترمب مجدداً عن التحرك بعد الانتخابات، فستواجه الرياض حرباً أطول بشركاء أقل، وقناة مع طهران أنتجت حواراً لكن من دون تنازلات. وأي من السيناريوهين يغيّر الظروف التي تجعل موقف قرملي المزدوج، الاتهام والانخراط، قابلاً للاستمرار.
وفيما كانت الرياض تتواصل مع طهران عبر قنوات خلفية، أشارت القاهرة إلى نوع مختلف من الانخراط. ففي 17 أكتوبر، طلب الرئيس السيسي من البرلمان المصري الإذن بتقديم دعم عسكري للسعودية، وهو تعهد دفاعي تتناول شروطه وثمنه مقالة السيسي يحتاج إلى المال السعودي، والسعودية تحتاج إلى الأجواء المصرية. أما واشنطن فاختارت إشارة مختلفة: ففي 21 أكتوبر، أصدرت وزارة الخارجية الأمريكية أمراً ثانياً بمغادرة موظفي السفارة غير الأساسيين وعائلاتهم في السعودية، ممتنعة عن الانضمام إلى الضربات فيما تسحب الدبلوماسيين الذين كان وجودهم يوحي بالثقة في أمن السعودية.
هذه ترجمة عربية لمقال نُشر بالإنجليزية في بيت آل سعود. Read the original in English