الدفاع والأمن
السيسي يحتاج إلى المال السعودي — والسعودية تحتاج إلى الأجواء المصرية

القاهرة — يناقش البرلمان المصري ما إذا كان سيأذن بتقديم دعم عسكري للمملكة العربية السعودية، لكن التفاوض الذي يهم لا يجري تحت قبة المجلس. فقد طلب الرئيس عبد الفتاح السيسي من النواب في 17 أكتوبر الموافقة على «أي إجراء» يلزم للدفاع عن المملكة، شريطة أن تطلب الرياض ذلك رسمياً. واجتمع مجلس الدفاع الوطني في اليوم التالي وتعهّد بتقديم «كل أشكال الدعم اللازمة والممكنة». ثم أرجأ البرلمان التصويت — وكان متوقعاً أن تُستأنف المداولات يوم الاثنين 19 أكتوبر، فيما أشارت بعض التقارير إلى أن الاقتراع النهائي لن يجري قبل يوم الثلاثاء — ولم تحدد الرئاسة ما الذي ستنشره مصر فعلاً.
المسافة بين خطاب السيسي والتفاصيل العملياتية تكشف عن نوايا القاهرة أكثر مما تكشفه الخطب. فمصر تمتلك أكبر جيش في أفريقيا — 438,500 جندي في الخدمة الفعلية، وسلاح جو قوامه 220 مقاتلة F-16 وأكثر من 43 مقاتلة رافال — لكن اقتصادها لا يستطيع تحمّل تحريكها من دون تعويض. وتحتفظ السعودية بودائع تبلغ نحو 10.3 مليار دولار لدى البنك المركزي المصري، استحقت شريحة منها بقيمة 5.3 مليار دولار هذا الشهر. وحين يقول السيسي أمام جمهور في أكاديمية عسكرية إنه «لا يبحث عن دور يلعبه»، فإنه يصف دوراً له ثمن.
جدول المحتويات
- ما الذي طلب السيسي فعلاً من البرلمان أن يأذن به؟
- مجلس الدفاع تعهّد بكل شيء — والرئاسة لم تؤكد شيئاً
- ما الذي ستفعله القوات المصرية فعلاً في السعودية؟
- شبح عبد الناصر في غرفة العمليات
- سبعون مليار سبب لقول نعم
- كيف يهدد مضيق هرمز ميزانية القاهرة؟
- لماذا استُبعدت مصر من اتفاقية مكة؟
- التحذير القادم من صنعاء
- الأسئلة الشائعة

ما الذي طلب السيسي فعلاً من البرلمان أن يأذن به؟
طلب السيسي من النواب الموافقة على دعم عسكري دفاعي للسعودية، مشروطاً بأن تطلبه المملكة رسمياً. ويُصاغ الإذن بوصفه دفاعياً بحتاً — «أنا لا أتحدث عن هجوم أو شنّ حرب»، كما قال — ويتطلب أغلبية الثلثين بموجب المادة 152 من الدستور المصري.
وألقى الرئيس كلمة في حفل تخرج بأكاديمية عسكرية في 17 أكتوبر، ودعا البرلمان إلى عقد جلسة طارئة. وكانت لغته محسوبة بعناية. فقد قال للطلاب العسكريين: «من غير المقبول على الإطلاق أن نسمح باستهداف المملكة العربية السعودية». وأضاف: «هذه الخطوة وهذا الدفاع يتطلبان موافقة البرلمان المصري». وكلا التصريحين صحيح بمفرده، لكنهما معاً يشكّلان التزاماً قوياً بما يكفي لطمأنة الرياض، وإجرائياً بما يكفي ليتيح للقاهرة تحديد نطاقه لاحقاً.
وبموجب المادة 152، يتطلب إرسال قوات في مهمة قتالية إلى الخارج التشاور مع مجلس الدفاع الوطني وتصويت ثلثي أعضاء مجلس النواب في جلسة مغلقة. واستوفى السيسي الشرط الأول في غضون أربع وعشرين ساعة، أما الثاني فقد ثبت أنه أصعب. فقد عقد البرلمان جلسة طارئة في 18 أكتوبر، واستمع إلى المداولات، ثم أرجأ التصويت. وقال نائبان لوكالة الصحافة الفرنسية إنه لم تُناقش أي تفاصيل بشأن الشكل الذي سيتخذه الدعم العسكري المصري — وهو غياب لافت للتحديد في مجلس يُطلب منه إقرار انتشار عسكري خارجي.
وليس التأخير عرقلة. فلدى مجلس النواب المصري أغلبية كاسحة موالية للسيسي، وقال النائب إبراهيم خليف (Ibrahim Kholeif) لوكالة الصحافة الفرنسية إن الأعضاء «يؤيدون في معظمهم». لكن النواب طالبوا بمزيد من المعلومات حول نطاق أي التزام وطبيعته، بحسب موقع «مدى مصر»، الذي أفاد بأن التصويت قد يتأجل إلى الثلاثاء. وكانت آخر مرة أذن فيها البرلمان المصري بعمل عسكري خارجي في يوليو 2020، حين وافق النواب على إمكانية نشر قوات باتجاه الجبهة الغربية لليبيا — وهو إذن ثبت أنه واسع على الورق ومحدود بدقة في التطبيق.
وحين انعقد المجلس فعلاً في 19 أكتوبر، رُفعت الجلسة من دون تصويت، وحُدّد موعد تصويت البرلمان المصري على نشر القوات في السعودية الآن في 26 أكتوبر — وهو الموعد الذي ينتظره فعلياً المسعى الأوسع للرياض لإعادة تشكيل تحالف ضد الحوثيين.
مجلس الدفاع تعهّد بكل شيء — والرئاسة لم تؤكد شيئاً
اجتمع مجلس الدفاع الوطني في 18 أكتوبر برئاسة السيسي وحضور رئيس الوزراء ورئيس مجلس النواب ووزير الدفاع الفريق أشرف زاهر (Ashraf Zaher) ورئيس أركان القوات المسلحة ورؤساء أجهزة الاستخبارات المصرية. وتعهّد البيان المنشور بتقديم «كل أشكال الدعم اللازمة والممكنة» لأمن السعودية وسلامة أراضيها وحماية المقدسات الإسلامية. وكانت لغة مصممة للهيمنة على الدورة الإخبارية من دون الالتزام بحزمة قوات محددة.
وبعد ساعات، أعلن النائب مصطفى بكري — وهو مقدم برامج تلفزيونية وبرلماني مقرّب من الدولة — على منصة إكس أن مجلس الدفاع وافق أيضاً على نشر قوات في «مهمة دفاعية». ولم تؤكد الرئاسة رواية بكري، ولم يكررها أي مصدر رسمي. ولا تزال الفجوة بين زعمه والبيان المنشور قائمة، ونادراً ما يكون هذا النوع من الغموض عرضياً في السياسة المصرية — فللقاهرة ممارسة طويلة في ترك الشخصيات الإعلامية الموالية تطرح مواقف قصوى تحتفظ الدولة بخيار التراجع عنها.
وجاء اجتماع المجلس وفق تسلسل راسخ. فحين عقد السيسي مجلس الدفاع الوطني قبل الإذن بشأن ليبيا عام 2020، كان النمط مطابقاً: بيان نوايا عام من المجلس، يعقبه نقاش برلماني يتفاوض على الحدود. ودور المجلس غطاء سياسي لا تخطيط عملياتي. والمهم هو النص الذي سيصوّت عليه البرلمان في النهاية، وحتى 19 أكتوبر لا وجود لهذا النص في أي صيغة منشورة.
وزار ولي العهد الأمير محمد بن سلمان القاهرة في 15 سبتمبر، وأعلنت الرئاسة المصرية بعد اللقاء أن أمن السعودية والخليج «لا ينفصل عن أمن مصر». وتحمل هذه الصياغة، التي تردّد صداها في تعهد مجلس الدفاع في 18 أكتوبر، ثقل موقف جرى التفاوض عليه مسبقاً. فبحلول الوقت الذي خاطب فيه السيسي الأكاديمية العسكرية في 17 أكتوبر، كانت الأرضية الثنائية جاهزة. والعملية البرلمانية هي الأداء العلني لقرار حُسمت ملامحه في السر.

ما الذي ستفعله القوات المصرية فعلاً في السعودية؟
يرى محللون أن المساهمة العسكرية المصرية ستتمحور حول الدفاع الجوي والصاروخي عن البنية التحتية السعودية الحيوية، وعمليات مكافحة المسيّرات، والمرافقة البحرية، وتبادل المعلومات الاستخباراتية. أما الانتشار البري على خطوط المواجهة في اليمن فمستبعد فعلياً بحكم الذاكرة المؤسسية للتدخل المصري الكارثي في 1962–1967، الذي كلّف أكثر من 10,000 قتيل مصري.
وقال توماس بوني جيمس (Thomas Bonnie James)، المحلل السياسي المتخصص في الدراسات الخليجية، لقناة الجزيرة في 18 أكتوبر إن تبادل المعلومات الاستخباراتية سيحتل موقعاً بارزاً، وإن التدخل في عهد عبد الناصر «تسبب في خسائر بشرية فادحة وأجهد العلاقات السعودية المصرية» — وهو تاريخ يلقي بثقله على أي نقاش بشأن القوات البرية. ورأى ألكسندرو هوديشتيانو (Alexandru Hudisteanu)، المحلل في شؤون الدفاع العسكري، أن دعم مكافحة المسيّرات والصواريخ «مرجّح جداً» إذا منح البرلمان الإذن. وأضاف أن طلب الإذن بحد ذاته أدى وظيفة ردعية، إذ أرسل إشارة إلى الحوثيين بشأن قدرات مصر قبل أن يعبر أي عتاد الحدود. أما عن احتمال هزيمة الحوثيين هزيمة كاملة، فكان جيمس صريحاً: «مهمة عسيرة، لأن إيقاف الصواريخ المطلقة من الجبال أصعب بكثير من استعادة الساحل».
ويدعم التشكيل القتالي المصري دوراً دفاعياً عن بُعد. فالقوات الجوية المصرية تشغّل نحو 220 مقاتلة F-16 مطوّرة إلى معيار Block 40/52 وأكثر من 43 مقاتلة رافال من إنتاج داسو، مع توقع تسلّم 12 مقاتلة رافال إضافية بحلول نهاية 2026. وهذه منصات اعتراض وتفوق جوي ملائمة لنوع المظلة الدفاعية التي تتردد واشنطن في توفيرها فوق المدن السعودية. كما تشغّل مصر منظومات S-300VM الروسية — من الفئة نفسها من الدفاع الجوي البعيد المدى التي استخدمتها السعودية، بنتائج متفاوتة، ضد صواريخ الحوثيين الجوّالة ومسيّراتهم.
وللقاهرة بالفعل انخراط عملياتي في مسرح العمليات. ففي 13 أغسطس انضمت مصر إلى تحالف بحري متعدد الجنسيات بقيادة سعودية يركّز على حماية الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، وهو التزام قُدّم في إطار المصالح التجارية لمصر نفسها في إبقاء المداخل الجنوبية لقناة السويس مفتوحة. وسيوسّع الإذن البرلماني هذا التفويض من الحراسة البحرية إلى الدفاع عن الأراضي والأجواء السعودية — وهو التزام مختلف نوعياً حتى لو بقيت الفرقاطات وطائرات الدورية نفسها.
والدافع وراء طلب السيسي ملموس. فقد ضربت الهجمات الحوثية مطار الملك خالد الدولي عشرين مرة على الأقل منذ 1 أكتوبر. وتفيد السلطات السعودية بمقتل 19 شخصاً وإصابة 364 في المطارات السعودية خلال تلك الفترة. وكان من بين القتلى مضيفة طيران مصرية، وهي ضحية واحدة منحت القاهرة مبرراً داخلياً لم يكن متاحاً لها من قبل. وحين تلقّت الرياض اتصال طهران بعد يوم من مقتل ثلاثة عشر شخصاً في المطار، كانت مصر تراقب من على الهامش. والآن يُطلب منها أكثر من المراقبة.
ولا تزال مسألة ما الذي يدافع فعلاً عن السعودية بلا حسم. فقد أكدت فرنسا نشر قوات ورادارات ومنظومات دفاع جوي في ينبع. وأرسلت بريطانيا طائرة تزويد بالوقود من طراز Voyager تابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني. وعرضت الولايات المتحدة أكثر من 100 مستشار واقترحت صفقة مقاتلات F-35، لكن الرئيس ترمب استبعد، بحسب التقارير، أي عمل عسكري ضد إيران قبل انتخابات التجديد النصفي في 3 نوفمبر. ومن شأن دخول مصر أن يضيف أكبر جيش عربي إلى تحالف قام حتى الآن على العتاد الغربي والتمويل الخليجي. وما إذا كانت مساهمة القاهرة ستغيّر الميزان العسكري أم المظهر السياسي فحسب يتوقف على النطاق — التفصيل الوحيد الذي لم يحدده أحد.
شبح عبد الناصر في غرفة العمليات
كل جنرال مصري جلس في اجتماع مجلس الدفاع الوطني في 18 أكتوبر يعرف حسابات آخر مرة أرسلت فيها القاهرة قوات برية إلى شبه الجزيرة العربية. ففي 1962، أرسل جمال عبد الناصر ما توقّع أن يكون انتشاراً قصيراً لدعم القوات الجمهورية في اليمن ضد الملكيين المدعومين — في واحدة من المفارقات الدائمة في المنطقة — من السعودية. وقال عبد الناصر لاحقاً: «أرسلت سرية إلى اليمن وانتهى بي الأمر إلى تعزيزها بـ70,000 جندي». وبحلول 1965، تجاوزت الخسائر المصرية 10,000 قتيل، واستنزف التدخل ثلث الجيش الجاهز للقتال في البلاد. ووصفته مجلة فورين بوليسي في تحليل عام 2015 بأنه «فيتنام مصر».
والتشابه مع 2026 ليس تاماً، لكن الدروس المؤسسية واضحة. فالسيسي لا يقترح القتال داخل اليمن، والسعودية، التي موّلت التمرد الملكي ضد عبد الناصر، باتت اليوم المستفيدة من عرض القاهرة لا خصمها. لكن الدرس الجوهري صمد عبر كل أجيال القيادة العسكرية المصرية: التزامات الحملات العسكرية خارج الحدود في شبه الجزيرة العربية تتصاعد إلى ما يتجاوز تفويضها الأصلي. فقد بدأ انتشار 1962 بمهمة استشارية بحجم سرية، مع توقع أن تتمكن قوات الصاعقة المصرية من تثبيت الحكومة الجمهورية الجديدة في غضون أسابيع. وفي غضون ثلاث سنوات تجاوزت القوة 70,000 جندي، وغرقت في حرب جبلية لم تُصمَّم العقيدة العسكرية المصرية قط لخوضها، وكانت بعض تلك الوحدات لا تزال عالقة في اليمن حين هاجمت إسرائيل مصر في يونيو 1967.
وصلة 1967 هذه هي الجزء الذي لم تعالجه المؤسسة العسكرية المصرية علناً قط لكنها استوعبته عملياتياً. فقد كانت أفضل الفرق القتالية المصرية مقيّدة في شبه الجزيرة العربية حين جاء التهديد الوجودي من سيناء. ولم تُقَس الكلفة الاستراتيجية لتدخل اليمن بالقتلى الـ10,000 وحدهم — بل قيست بانعدام الجاهزية الكارثي في يونيو 1967، أسوأ هزيمة عسكرية في تاريخ مصر الحديث.
وفي 2015، حين أطلقت السعودية حملة تحالفها ضد الحوثيين، ساهمت مصر بأربع سفن حربية في مضيق باب المندب وأعلنت أن دورها يقتصر على حماية الملاحة في البحر الأحمر. وتراجع المتحدث باسم التحالف السعودي اللواء أحمد عسيري بنفسه عن زعم أطلقه عام 2017 بأن السيسي عرض «ما يصل إلى 40,000 جندي بري»؛ وأكد مسؤول مصري أن القاهرة ردّت بـ«لا قاطعة». والنمط ثابت عبر سبعة عقود: تلتزم مصر بأصول بحرية وجوية في عمليات الخليج، وتصوغ تلك الالتزامات بأضيق ما تسمح به السياسة الداخلية، وتقاوم — علناً أحياناً، وعبر الجمود البيروقراطي الهادئ أحياناً أخرى — أي محاولة لوضع جنودها على الأرض.
ولهذا التاريخ يتوقع المحللون أن تقف مساهمة مصر، إن أُذن بها، عند بطاريات الدفاع الجوي والدوريات البحرية والتعاون الاستخباراتي. فوحدات الدفاع الجوي يمكن سحبها في أيام، والسفن الحربية يمكن استدعاؤها إلى بورسعيد، وضباط الاستخبارات يتركون أثراً أصغر من ألوية المشاة. وصياغة السيسي — دفاعية، مشروطة، برلمانية — مصممة لمنع نوع التصعيد المفتوح الذي استنزف عبد الناصر. أما ما إذا كانت طبيعة هذا النزاع ستسمح بهذا التحفظ فمسألة أخرى. فإيران تسلّح الحرب التي تزعم في الوقت نفسه أنها تتوسط فيها، ولم يُبدِ الحوثيون أي إشارة إلى قبول التسوية التفاوضية التي ستتيح لمصر إعلان نجاح محدود والعودة إلى الديار.
سبعون مليار سبب لقول نعم
تجعل البنية المالية للعلاقة المصرية السعودية نتيجة النقاش البرلماني شبه متوقعة، وإن لم يكن جدولها الزمني كذلك. فقد قدّمت دول الخليج لمصر نحو 50 مليار دولار من المساعدات منذ 2011 — دعماً مباشراً للموازنة، وودائع في البنك المركزي، وإمدادات طاقة مدعومة أبقت الاقتصاد المصري قائماً عبر ثورتين واستيلاء عسكري على السلطة وأزمة عملة. ومنذ 2021، تجاوزت الاستثمارات الخليجية 60 مليار دولار، ترتكز على صفقة إماراتية بقيمة 35 مليار دولار لتطوير منتجع رأس الحكمة واستثمار قطري بقيمة 29 مليار دولار في العلمين.

| الفئة | الرقم | المصدر |
|---|---|---|
| الودائع السعودية لدى البنك المركزي المصري (الإجمالي) | نحو 10.3 مليار دولار | Enterprise / بيانات البنك المركزي المصري |
| شريحة الودائع السعودية المستحقة في أكتوبر 2026 | 5.3 مليار دولار | AGBI / رويترز |
| المساعدات الخليجية لمصر، 2011–2022 | نحو 50 مليار دولار | الحرة / المركز العربي في واشنطن |
| الاستثمارات الخليجية منذ 2021 | أكثر من 60 مليار دولار | Enterprise / AGBI |
| العمال المصريون في السعودية | نحو 1.5 مليون | AGBI / البنك المركزي المصري |
| التحويلات من السعودية، السنة المالية 2024/25 | نحو 12 مليار دولار | AGBI / البنك المركزي المصري |
| الدين الحكومي المصري (% من الناتج المحلي الإجمالي، أبريل 2026) | نحو 83% | المركز العربي في واشنطن |
| صرف دفعة من تسهيل الصندوق الممدد التابع لصندوق النقد الدولي، يوليو 2026 | 1.77 مليار دولار | EgyptToday |
ودور السعودية في هذه البنية ليس خيرياً — بل هو دور حامل للبناء. ولم يؤكد أي مصدر ما إذا كانت شريحة الـ5.3 مليار دولار قد جُدّدت أو مُدّدت أو استُردّت. وتزامن التوقيت يستدعي استنتاجاً لا مصلحة لأي من الحكومتين في التصريح به.
ويعمل نحو 1.5 مليون مصري في السعودية، وحوّلوا إلى بلدهم نحو 12 مليار دولار في السنة المالية 2024/25. وبالنسبة إلى بلد يعاني عجزاً مزمناً في الحساب الجاري، فإن هذه التحويلات ليست دخلاً تكميلياً بل دخل بنيوي. وأي انهيار في العلاقات مع الرياض سيهدد لا التمويل الحكومي فحسب، بل الاستهلاك الأسري في أرجاء الاقتصاد المصري. ويعرف السيسي، لأن سلفيه الأخيرين تعلّما ذلك بالطريقة الصعبة، أن السخط الاقتصادي في مصر له عواقب سياسية لا تستطيع أي سلطة عسكرية احتواءها.
ورأى عماد حرب (Imad K. Harb)، مدير الأبحاث في المركز العربي في واشنطن، في أبريل 2026 أن «إقحام القوات المسلحة في الشؤون الخارجية ترف لا يستطيع الاقتصاد المصري تحمّله». واستشهد بتضخم يتجاوز 15 في المئة، ودين حكومي يبلغ نحو 83 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، وتداول الجنيه المصري عند نحو 55 مقابل الدولار. وكان التحليل متيناً بمعاييره الخاصة، لكنه افترض أن القيود الاقتصادية المصرية ستمنع الالتزامات العسكرية الخارجية، في حين أن هذه القيود نفسها هي في الواقع ما يجعل رفض طلب السعودية مستحيلاً. فكلفة نشر بطاريات الدفاع الجوي قابلة للقياس، أما كلفة قول «لا» للرياض — حين تستحق ودائع بقيمة 5.3 مليار دولار ويعتمد 1.5 مليون عامل مصري على تصاريح الإقامة السعودية — فهي من نوع المخاطر التي لا تستطيع وزارات المالية نمذجتها ولا يستطيع الرؤساء المجازفة بها.
كيف يهدد مضيق هرمز ميزانية القاهرة؟
درّت قناة السويس المصرية نحو 4.67 مليار دولار في السنة المالية المنتهية في يونيو 2026 — بتعافٍ نسبته 23 في المئة مقارنة بالعام السابق، لكنها أقل من نصف الذروة البالغة نحو 10.2 مليار دولار المسجلة في السنة المالية 2022/23، قبل أن تجبر الهجمات الحوثية على الملاحة في البحر الأحمر أكبر خطوط الحاويات في العالم على تغيير مسارها حول رأس الرجاء الصالح. وتتجاوز الخسائر الإجمالية المقدّرة في إيرادات القناة منذ نوفمبر 2023 مبلغ 11 مليار دولار، وهو رقم بحجم برنامج مصر بأكمله مع صندوق النقد الدولي.
وقد تراكمت هذه الخسائر قبل التصعيد الحالي. أما الآن فقد أوجد إعلان إيران نظام تصاريح في هرمز وتلغيم المضيق نقطة اختناق ثانية تهدد الحركة البحرية التي تغذي السويس. فإذا تحوّلت الشحنات المتجهة إلى هرمز إلى خطوط أنابيب برية أو طرق بديلة، فإن بعض تلك الحركة لن يصل إلى القناة إطلاقاً. ومصلحة مصر في كبح الإخلال الحوثي والإيراني بممرات الشحن العالمية ليست تجريداً دبلوماسياً — بل بند في الميزانية العمومية للقاهرة، وبند كبير.
وهذا يمنح السيسي أمراً غير مألوف في تاريخ الالتزامات العسكرية المصرية في الخارج: مبرراً اقتصادياً داخلياً حقيقياً يسير بالتوازي مع العلاقة المالية الثنائية مع السعودية. فالدفاع عن الأجواء السعودية يعني أيضاً الدفاع عن الظروف التي تُبقي سفن الحاويات تعبر البحر الأحمر لا رأس الرجاء الصالح. أما ما إذا كانت هذه الحجة ستصمد أمام القيود المالية المصرية فمسألة أخرى. فنشر لواء دفاع جوي ليس بلا كلفة، وقد اكتشفت الإمارات بالفعل أن القرب من حرب إيران له أثمانه.
ودعا البيان المشترك المصري السعودي في 15 سبتمبر، الصادر بعد زيارة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى القاهرة، إلى «ملاحة آمنة في البحر الأحمر» — وهي لغة دمجت الدفاع عن الأراضي السعودية بالمصالح التجارية المصرية في عبارة واحدة. وكان التحالف البحري الذي انضمت إليه مصر في 13 أغسطس التعبير العملياتي عن هذه الصيغة. وسيمدّها الإذن البرلماني من البحر الأحمر إلى الأجواء السعودية، لكن المنطق الكامن متصل: ملاءة مصر تعتمد على ممرات شحن مفتوحة، وهذه الممرات تتعرض للهجوم من القوى نفسها التي تستهدف المطارات السعودية.
لماذا استُبعدت مصر من اتفاقية مكة؟
وقّعت السعودية وتركيا وباكستان اتفاقية مكة للدفاع المشترك في 7 أغسطس من دون مصر. وأفاد موقع «ميدل إيست آي» في 11 أغسطس، نقلاً عن ثلاثة مصادر سعودية لم يكشف هويتها، بأن الرياض عارضت انضمام القاهرة «في الوقت الحالي على الأقل». وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في 13 أكتوبر إن الانضمام قيد «دراسة جدية».
ويصعب التوفيق بين استبعاد مصر ومؤهلاتها. فهي أكبر جيش في العالم العربي، وجارة السعودية عبر البحر الأحمر، وأكبر متلقٍّ منفرد للدعم المالي الخليجي خلال السنوات الخمس عشرة الماضية. ولم يصادق البرلمان التركي على الاتفاقية، لكن توقيع أنقرة حمل ثقلاً سياسياً. ونشرت باكستان نحو 8,000 جندي في السعودية بموجب بنودها. وكانت مصر، التي كانت لها بالفعل سفن في التحالف البحري في البحر الأحمر، الشريك العربي البديهي في التوقيع — لكنها تُجووزت. وفهم السبب يلقي الضوء على الديناميات الكامنة وراء مسعى السيسي البرلماني.
وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان للصحفيين إنه يتوقع انضمام مصر، واصفاً القاهرة بأنها «شريك طبيعي» لا يفصله عن الانضمام سوى «بضع مسائل فنية». أما تصريح عبد العاطي بأن مصر «ستستجيب لكل ما تطلبه الرياض» فحمل نبرة بلد يتقدم بطلب انتساب لا بلد يُتودَّد إليه للعضوية. وليس واضحاً من التقارير المتاحة ما إذا كان تحفظ الرياض يعكس شكوكاً في الموثوقية العملياتية للقاهرة، أو الكلفة السياسية لتعميق الاعتماد المالي المصري، أو تفضيلاً لشركاء ثمنهم محدد سلفاً. ولم تقدّم مصادر «ميدل إيست آي» أي تفسير علني.
ويُقرأ مسعى السيسي للحصول على الإذن البرلماني، جزئياً، بوصفه رداً على ذلك الاستبعاد — برهاناً علنياً على أن مصر مستعدة للالتزام بما يتجاوز السفن الحربية واتصالات التعزية، وبشروط لم يضاهها الأعضاء الحاليون في اتفاقية مكة بعد على أرض الواقع. وبالنسبة إلى الرياض، فالسؤال هو ما إذا كان قبول عرض مصر سيكلفها في الالتزامات المالية أكثر مما يوفّره من تغطية دفاعية جوية. وبالنسبة إلى القاهرة، فإن البديل — مشاهدة السعودية تبني تحالفاً دفاعياً حول أكبر جيش في العالم العربي بدلاً من بنائه معه — قد يكون جواباً كافياً بالفعل.
التحذير القادم من صنعاء
لم ينتظر يحيى الراعي، رئيس البرلمان الذي يديره الحوثيون في صنعاء، تصويت مصر. ففي 18 أكتوبر كتب مباشرة إلى رئيس مجلس النواب المصري يحثّ القاهرة على عدم «الانجرار» إلى النزاع. وحذّر من أن التدخل المصري «سيشكّل خطراً جسيماً على أمنها القومي»، واتهم الرياض بمواصلة «العدوان والحصار» على اليمن لأكثر من اثني عشر عاماً. وكان توقيت الرسالة — التي وصلت فيما كان النواب المصريون في خضم النقاش — مصمماً لتحقيق أقصى ضغط سياسي.
ودعا الراعي مصر إلى اتخاذ «موقف شجاع» ضد ما وصفه بالعدوان السعودي، مقدّماً الحملة الحوثية لا بوصفها اعتداءً على مطارات مدنية بل مقاومة لحرب أوسع. وصدى هذه الحجة محدود في القاهرة، حيث استمرت القنابل في التساقط حتى مع استمرار الدبلوماسية، وحيث ألحق الإخلال الحوثي بالملاحة في البحر الأحمر بمصر ضرراً اقتصادياً قابلاً للقياس يفوق ما ألحقته أي سياسة سعودية خلال العقد الماضي. لكن التحذير من المخاطر على الأمن القومي يصعب تجاهله. فقد ضربت المسيّرات والصواريخ الحوثية بالفعل أهدافاً في أنحاء السعودية والإمارات وإسرائيل — وكلها دول تشغّل منظومات دفاع جوي أكثر تطوراً مما تنشره مصر حالياً في مواقع متقدمة.
وكان موقف إيران من النقاش البرلماني المصري خافتاً على نحو لافت. فلم يُعثر في التقارير العلنية على أي بيان مؤكد للحكومة الإيرانية يتناول الإذن تحديداً. ووصفت صحيفة «كيهان»، وهي صحيفة طهرانية ذات صلات تحريرية وثيقة بمكتب المرشد الأعلى، الجلسة بأنها «مصادقة شكلية» على العدوان السعودي — لكن التعليق التحريري في وسيلة إعلام قريبة من الدولة ليس موقفاً سياسياً رسمياً. وقد يكون الصمت متعمداً: فلطهران سبب لتجنّب استفزاز القاهرة ودفعها إلى التزام قد تحدّ منه لولا ذلك، ولمصر سبب مماثل لتجنّب دفع طهران إلى تهديد علني سيتعيّن على الطرفين إدارته.

الأسئلة الشائعة
هل صوّت البرلمان المصري على الإذن بتقديم دعم عسكري للسعودية؟
ليس حتى 19 أكتوبر 2026. فقد عقد البرلمان جلسة طارئة في 18 أكتوبر لكنه أرجأ التصويت بعد أن طلب النواب مزيداً من التفاصيل حول نطاق أي انتشار. وكان مقرراً أن تُستأنف المداولات يوم الاثنين، فيما أفاد موقع «مدى مصر» بأن التصويت قد يتأجل إلى الثلاثاء. ولمجلس النواب أغلبية كاسحة موالية للسيسي — إذ قال النائب إبراهيم خليف لوكالة الصحافة الفرنسية إن الأعضاء «يؤيدون في معظمهم» — لكن أغلبية الثلثين المطلوبة بموجب المادة 152 تعني أن الحصيلة النهائية ليست مضمونة رسمياً، ولم يُنشر أي نص للإذن المقترح.
ما الالتزام العسكري القائم لمصر في منطقة الخليج؟
انضمت مصر في 13 أغسطس 2026 إلى تحالف دفاعي بحري متعدد الجنسيات بقيادة سعودية يركّز على حماية الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب. ويستند ذلك إلى تاريخ عملياتي أطول: ففي مارس 2015 ساهمت مصر بأربع سفن حربية في التحالف بقيادة السعودية في اليمن، مع حصر دورها صراحة في الملاحة في البحر الأحمر. وفي يناير 2016، وافق البرلمان بأصوات 415 نائباً على تمديد انتشار القوات المسلحة في الخليج والبحر الأحمر وباب المندب لمدة عام واحد. ولم تنشر مصر قوات برية قتالية في شبه الجزيرة العربية منذ الستينيات.
هل قد تواجه مصر انتقاماً حوثياً بسبب دعمها للسعودية؟
حذّر رئيس البرلمان الحوثي يحيى الراعي في 18 أكتوبر من أن التدخل المصري «سيشكّل خطراً جسيماً على أمنها القومي»، وإن لم يحدد الحوثيون الشكل الذي قد يتخذه الانتقام. ويشمل انكشاف مصر قناة السويس، والبنية التحتية لموانئ البحر الأحمر، ومسارات الطيران التجاري، و— وهي نقطة ضعف لم تحظَ تقريباً بأي نقاش علني — اقتصاد السياحة على امتداد ساحل البحر الأحمر. فالمنتجعات في شرم الشيخ والغردقة ومرسى علم تعمل جميعاً ضمن المدى المثبت للمسيّرات والصواريخ الجوّالة الحوثية التي بلغت بالفعل أهدافاً في عمق السعودية والإمارات.
كيف يقارن الجيش المصري بالمساهمين الآخرين في التحالف؟
تشكّل القوات المصرية البالغة 438,500 جندي في الخدمة الفعلية و479,000 من الاحتياط و300,000 من القوات شبه العسكرية أكبر مؤسسة عسكرية في أفريقيا والعالم العربي. ويمنحها سلاح الجو — نحو 220 مقاتلة F-16 مطوّرة إلى معيار Block 40/52 وأكثر من 43 مقاتلة رافال — أقوى ذراع جوية عربية من حيث عدد المنصات وجيلها. وللمقارنة: نشرت باكستان نحو 8,000 جندي بموجب اتفاقية مكة، والتزمت فرنسا بقوات ورادارات ودفاعات جوية في ينبع، وأرسلت بريطانيا طائرة تزويد بالوقود واحدة من طراز Voyager تابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني، وعرضت الولايات المتحدة أكثر من 100 مستشار وصفقة مقاتلات F-35 لكنها رفضت القيام بعمل عسكري مباشر ضد إيران.
بماذا ساهمت مصر في التحالف بقيادة السعودية في اليمن عام 2015؟
نشرت مصر أربع سفن حربية في مضيق باب المندب في مارس 2015، وقدّمت مشاركتها بوصفها حماية للملاحة في البحر الأحمر لا عمليات قتالية ضد الحوثيين. وتراجع المتحدث باسم التحالف السعودي اللواء أحمد عسيري بنفسه عن زعم أطلقه عام 2017 بأن السيسي عرض ما يصل إلى 40,000 جندي بري، وقال مسؤول مصري إن القاهرة ردّت بـ«لا قاطعة» على الانتشار البري. وصوّت البرلمان المصري في يناير 2016 على تمديد المهمة البحرية لمدة عام واحد. وأرسى ذلك النموذج الذي يظهر في 2026: أصول بحرية وجوية، ولغة مشروطة، ومقاومة صلبة لإرسال القوات البرية.
وقد تغيّر ذلك النموذج في 17 أكتوبر 2026، حين طلب السيسي من البرلمان المصري الإذن بإرسال قوات برية — ويتناول تحليل إذن البرلمان المصري بإرسال قوات إلى السعودية المسألة كاملة، بما في ذلك الاعتماد المالي وسابقة اليمن عام 1962.
هذه ترجمة عربية لمقال نُشر بالإنجليزية في بيت آل سعود. Read the original in English