التحالف يدمّر منصات إطلاق صواريخ حوثية في صنعاء بعد هجوم على الرياض

الرياض — اعترضت قوات التحالف بقيادة السعودية صاروخاً باليستياً حوثياً أُطلق على الرياض في الساعات الأولى من 26 أكتوبر، وضربت مواقع الإطلاق في صنعاء في عملية سريعة مضادة لمواقع الإطلاق، وفقاً للمتحدث باسم التحالف اللواء تركي المالكي. وذكرت «عرب نيوز» أن منصتي إطلاق على الأقل دُمّرتا، إحداهما أطلقت الصاروخ الذي استهدف مطار الملك خالد الدولي. أما «الجزيرة»، نقلاً عن المالكي، فقدّمت حصيلة أعلى: أربع منصات إطلاق، وخمسة أنفاق تُستخدم لتخزين الصواريخ، ومستودع صواريخ واحد.
وتأتي الضربة ضمن نمط أرساه التحالف هذا الشهر، يقوم على تعقّب منصات الإطلاق الحوثية وتدميرها في الدورة العملياتية ذاتها التي تجري فيها عمليات اعتراض الصواريخ المستهدفة للرياض. وزعم المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع أن الجماعة أصابت مطار الملك خالد الدولي «بدقة»، لكن السلطات السعودية لم تؤكد أي أضرار في المطار، الذي كان قد استأنف العمل في الصالتين 1 و2 قبل يوم واحد فقط بعد إغلاق دام أسبوعين.
جدول المحتويات
اعتراض 26 أكتوبر وضربات صنعاء
تلقى سكان الرياض تنبيهاً من المنصة الوطنية للإنذار المبكر نحو الساعة 3:42 فجراً بالتوقيت المحلي في 26 أكتوبر، وفقاً لـ«عرب نيوز» و«تي آر تي وورلد». وأشار تنبيه ثانٍ بعد دقائق إلى أن التهديد قد زال. وأكد المالكي على منصة X أن الدفاعات الجوية للتحالف «اعترضت ودمّرت صاروخاً باليستياً» أطلقه الحوثيون باتجاه العاصمة.
ثم ضرب التحالف أهدافاً في صنعاء وصفها المالكي بأنها جزء من عملية «تهدف إلى تحييد مصادر التهديد» وقطع خطوط إمداد الحوثيين، وفقاً لـ«الجزيرة». وتعكس سرعة الرد — اعتراض تعقبه ضربة على البنية التحتية للإطلاق ضمن الدورة العملياتية ذاتها — النمط الذي أرساه التحالف في وقت سابق من أكتوبر.

ولم يكن مطار الملك خالد الدولي قد أُعيد افتتاحه إلا في 25 أكتوبر بعد إغلاق دام أسبوعين بسبب الهجمات الحوثية المتكررة. واستأنف المطار العمل في الصالتين 1 و2، وفقاً لـ«ذا ناشيونال». وكان صاروخ 26 أكتوبر أول اختبار لإعادة الافتتاح تلك.
ووقع أكثر الهجمات دموية على المطار في 10 أكتوبر، حين أودت ضربة بحياة 13 شخصاً وأصابت أكثر من 300، وفقاً لـ«الجزيرة» و«بي بي سي». ومنذ ذلك الحين، أفاد التحالف بوقوع 20 هجوماً على مطار الملك خالد الدولي منذ 1 أكتوبر، ويقول إنه دمّر 127 مستودعاً ومنصة إطلاق في أنحاء اليمن حتى 15 أكتوبر، وفقاً لـ«عرب نيوز».
كم عدد منصات الإطلاق التي دُمّرت؟
تتباين روايات التحالف نفسه. فقد ذكرت «عرب نيوز» و«ذا ناشيونال» و«تي آر تي وورلد» ووكالة الأناضول أن منصتين لإطلاق الصواريخ الباليستية دُمّرتا في صنعاء، استُخدمت إحداهما في هجوم الرياض. أما «الجزيرة»، نقلاً عن المالكي أيضاً، فذكرت تدمير أربع منصات إطلاق، إلى جانب خمسة أنفاق تُستخدم لتخزين الصواريخ ومستودع صواريخ واحد.
ولا يوجد تحقق مستقل من أي من الرقمين. وقد يعكس التباين مراحل مختلفة من العملية نفسها — إذ تركّز التقارير التي تتحدث عن منصتين على الرد الفوري على مواقع الإطلاق، بينما يشمل رقم المنصات الأربع مجموعة أوسع من الضربات — لكن التحالف لم يوضح الفرق. وكلا الرقمين منسوب إلى المالكي أو إلى مصادر في التحالف، ما يجعل حسمه من التقارير المفتوحة وحدها مستحيلاً.
أما ما ليس موضع خلاف فهو النية العملياتية. فقد وصف المالكي الضربات بأنها تستهدف «مصادر التهديد» لا بأنها عقاب انتقامي. ولهذا التأطير أهميته بالنسبة للاستراتيجية المعلنة للتحالف: ليس مجرد اعتراض الصواريخ القادمة، بل إضعاف القدرة على إطلاقها.
نمط الضربات المضادة لمواقع الإطلاق يتبلور
ليست ضربات 26 أكتوبر حالة منفردة. فقد دمّر التحالف الآن منصات إطلاق حوثية في الدورة ذاتها التي جرى فيها اعتراض صاروخ موجّه نحو الرياض في ثلاث مناسبات على الأقل هذا الشهر.
ففي 20 أكتوبر، وفي أعقاب هجوم بصاروخ باليستي على الرياض، أعلن المالكي في 21 أكتوبر: «دمّرنا المنصة التي أطلقت الصاروخ الباليستي الذي أُطلق على الرياض اليوم»، وفقاً لـ«الشرق الأوسط». وفي 23 أكتوبر، ذكرت وكالة الأنباء السعودية (واس) أن التحالف دمّر منصة الإطلاق المستخدمة في هجوم ذلك اليوم على الرياض. والآن، في 26 أكتوبر، تكرر التسلسل نفسه.
| تاريخ الصاروخ | رد التحالف | المصدر |
|---|---|---|
| 20 أكتوبر | تدمير منصة الإطلاق (أُعلن في 21 أكتوبر) | «الشرق الأوسط» |
| 23 أكتوبر | تدمير منصة الإطلاق | وكالة الأنباء السعودية (واس) |
| 26 أكتوبر | منصتا إطلاق 2 («عرب نيوز») أو 4 منصات إطلاق + أنفاق + مستودع («الجزيرة») | «عرب نيوز» / «الجزيرة» |
ويوحي النمط بأن التحالف طوّر — أو على الأقل يؤكد علناً — قدرة على تحديد مواقع منصات الإطلاق المتنقلة وضربها في غضون ساعات من الإطلاق. وقد كانت منصات إطلاق الصواريخ الباليستية المتنقلة تاريخياً من أصعب الأهداف في الحرب الجوية؛ ولا يزال إخفاق التحالف بقيادة الولايات المتحدة في تدمير منصات إطلاق صواريخ سكود العراقية عام 1991 دراسة حالة مرجعية. أما ما إذا كانت سلسلة الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع لدى التحالف بهذه السرعة فعلاً، أو ما إذا كانت بعض هذه المنصات قد حُددت مسبقاً وضُربت بعد أن أكد الصاروخ موقعها، فهو أمر لا تحسمه التقارير المفتوحة.

ماذا زعم الحوثيون؟
قال يحيى سريع، المتحدث العسكري باسم الحوثيين، على منصة X إن الجماعة «استهدفت بنجاح» مطار الملك خالد الدولي بصاروخ باليستي وضربت محطات ضخ خط أنابيب شرق-غرب بمسيّرات، وفقاً لـ«الجزيرة» و«عرب نيوز». وأعلن التحالف بشكل منفصل اعتراض ثلاث مسيّرات حوثية فوق الرياض وجنوب السعودية في اليوم نفسه. وحذّر سريع المسافرين من الاقتراب من المطار، معلناً أنه «هدف عسكري».
ولم تؤكد السلطات السعودية وقوع أضرار في المطار أو في خط الأنابيب. وتكرر نمط الزعم وعدم التأكيد طوال أكتوبر: المتحدثون الحوثيون يؤكدون إصابة الأهداف، ومتحدثو التحالف يؤكدون الاعتراض، والتحقق المستقل من الأرض شحيح.
ووصفت قناة المسيرة الموالية للحوثيين ضربات صنعاء بأنها «عدوان سعودي»، وفقاً لوكالة شينخوا. ولم تقدم المسيرة أرقاماً فورية للضحايا في ضربات 26 أكتوبر. وفي 23 أكتوبر، أفادت بمقتل ثلاثة أشخاص في غارة جوية للتحالف على مديرية نهم في صنعاء، وفقاً لموقع «نيوزكورد» (Newscord).
ويخدم التأطير الحوثي غرضاً محدداً. فبزعم تنفيذ ضربات دقيقة على منشآت أرامكو والمطار، تبعث الجماعة برسالة إلى جمهورها الداخلي وإلى طهران مفادها أنها لا تزال تملك القدرة على تهديد البنية التحتية الحيوية السعودية رغم الهجوم البري والحملة الجوية للتحالف. أما ما إذا كانت الصواريخ قد وصلت فعلاً إلى أهدافها، فهو بالنسبة لذلك الجمهور أمر ثانوي مقارنة بتأكيد أنها أُطلقت.
مشكلة إمدادات الصواريخ الاعتراضية
يعكس تركيز التحالف على تدمير منصات الإطلاق بدلاً من الاكتفاء بالإعلان عن عمليات الاعتراض حساباً صارماً. فكل عملية اعتراض تستهلك صواريخ باتريوت باهظة الثمن يصعب تعويضها. وذكرت «وول ستريت جورنال» أن لدى السعودية «أقل من 1,000» صاروخ باتريوت اعتراضي متبقٍ، وقدّر محللون أن إعادة التخزين قد تستغرق «ما يصل إلى 30 شهراً»، وفقاً لـ«ذا ناشيونال».
ووافقت الولايات المتحدة على صفقة بقيمة 9 مليارات دولار لبيع 730 صاروخاً من طراز باك-3 MSE في 30 يناير 2026، وفقاً لسجلات المشتريات الدفاعية الأمريكية، لكن الجداول الزمنية للتسليم لا تزال غير مؤكدة. وفي الأثناء، فإن كل منصة إطلاق يدمّرها التحالف على الأرض تعني عملية اعتراض أقل في الجو — وهي حسابات تجعل العمليات المضادة لمواقع الإطلاق ليست تكتيكية فحسب، بل ضرورية لوجستياً.
ووافق رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس، خلال زيارته الرياض في 26 أكتوبر، على إبقاء بطارية باتريوت يونانية منتشرة في السعودية، وفقاً لـ«الجزيرة». ويُظهر هذا الالتزام — من عضو في حلف الناتو من خارج الخليج — المدى الذي ذهبت إليه الرياض لتعزيز شبكة دفاعها الجوي.

وقال نواف عبيد، الزميل الأول في قسم دراسات الحرب بكينغز كوليدج، لـ«الجزيرة» في 11 أكتوبر: «مهما امتلكت من منظومة دفاع جوي متعددة الطبقات، سيمر واحد دائماً». وقد نجح اعتراض 26 أكتوبر. لكن يبدو أن التحالف يراهن على أن تقليص عدد عمليات الإطلاق أهم من إتقان معدل الاعتراض.
وقال المحلل الدفاعي فولفغانغ بوشتاي (Wolfgang Pusztai) لـ«الجزيرة» إن «الحوثيين على الأرجح لم يتبقَّ لديهم سوى عدد محدود من الصواريخ الباليستية قصيرة المدى، لذا قد يعجزون عن شن هجمات إغراق». وقال إن هدفهم هو «تعظيم الأثر الاستراتيجي لهذه الهجمات، وفي هذه الحالة تعطيل حركة الطيران المدني». ويقدّر محللون مخزون الحوثيين من الصواريخ الباليستية بعيدة المدى بما بين 100 و200، وفقاً لـ«ذا ناشيونال». ومن الطرازات المسمّاة «فلسطين-2»، وهو صاروخ يعمل بالوقود الصلب من مرحلتين يبلغ مداه نحو 2,000 كيلومتر، و«طوفان»، وهو نسخة معاد تسميتها من صاروخ «قدر» الإيراني يتراوح مداه بين 1,350 و1,950 كيلومتراً، وفقاً لـ«الجزيرة».
وأفادت منظمة أبحاث تسليح النزاعات (Conflict Armament Research) في أكتوبر بأن الحوثيين يحاولون بناء صاروخ باليستي جديد متوسط المدى باستخدام مكونات صينية المصدر، بما في ذلك أجزاء من محركات صاروخية، وفقاً لـ«يو إس نيوز». وإذا تأكد ذلك، فإن هذه النتيجة ستعقّد تقييمات مدى سرعة استنزاف مخزون الحوثيين.
صواريخ ودبلوماسية في اليوم نفسه
فيما كانت طائرات التحالف تضرب صنعاء، كان وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان في طهران إلى جانب قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير ورئيس الاستخبارات التركية إبراهيم كالن، وفقاً لـ«ذا ناشيونال». وقال نائب الوزير السعودي للدبلوماسية العامة رائد قرملي إن الاجتماع «يهدف إلى خفض التصعيد وإيجاد حلول دبلوماسية لأزمات المنطقة»، بحسب ما ذكرت «ذا ناشيونال».
وتستحق هذه المفارقة التأمل. فالحكومة ذاتها التي أمرت بضربات صنعاء أرسلت وزير دفاعها إلى عاصمة الدولة التي طالما وصفها مسؤولون غربيون وخليجيون بأنها الداعم الرئيسي للحوثيين. وقدّر عدد من المحللين أن الحوثيين لا يزالون يعتمدون على إيران في مكونات التوجيه والتحكم المتطورة، وفقاً لـ«ذا ناشيونال».
ولم يُسفر اجتماع طهران عن أي بيان علني حتى وقت النشر. لكن الزيارة تشير إلى أن الرياض تتبع نهجاً مزدوج المسار: إضعاف البنية التحتية الحوثية للإطلاق عسكرياً مع الحفاظ على قناة دبلوماسية مع إيران. وتوفر العمليات المكثفة للتحالف في أنحاء جنوب السعودية — بما في ذلك اعتراض 10 صواريخ حوثية في 25 أكتوبر — السياق العسكري الذي تجري فيه تلك المحادثات الدبلوماسية.
وزاد استهداف مكة المكرمة والمدينة المنورة في 25 أكتوبر، حين اعترض التحالف 2 من الصواريخ الحوثية التي استهدفت المدينتين المقدستين، من حدة الرهانات. وأكد مجلس الأمن الدولي في 15 أكتوبر حق السعودية في الدفاع عن النفس وأدان الضربات الحوثية، ما وفّر غطاءً دبلوماسياً للحملة الجوية للتحالف.
خلفية: حرب انتقلت شمالاً
تعود المرحلة الحالية من النزاع السعودي-الحوثي إلى انهيار هدنة عام 2022، استؤنف بعدها القتال في جنوب السعودية قبل أن يحوّل الحوثيون استهدافهم إلى مطار الرياض بحلول سبتمبر 2026، وفقاً لـ«بي بي سي» و«رويترز». وكان هجوم 19 سبتمبر على مطار الملك خالد الدولي جزءاً من ذلك التحول، إذ افتتح حملة متواصلة على المطار الرئيسي للعاصمة السعودية.
وأطلقت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً عملية «فجر اليمن» في 4 أكتوبر، بمساهمة التحالف بـ100 طائرة مقاتلة، وفقاً لـ«سي إن إن» و«عُمان أوبزرفر». وهدف الهجوم البري، المدعوم بقوات باكستانية وتركية بموجب اتفاقية مكة للدفاع المشترك، إلى دفع القوات الحوثية بعيداً عن المواقع التي تقع ضمن مدى المراكز السكانية السعودية.
لكن مخزون الحوثيين من الصواريخ بعيدة المدى أتاح لهم ضرب الرياض من عمق الأراضي الخاضعة لسيطرتهم، ما جعل التقدم الشمالي للحملة البرية غير كافٍ للقضاء على التهديد. وتمثل العمليات الجوية المضادة لمواقع الإطلاق الموثقة هذا الشهر المحاولة الموازية للتحالف لسدّ هذه الفجوة: فإذا تعذر دفع منصات الإطلاق خارج المدى، فلا بد من تدميرها في مكانها.
وبالنسبة لسكان الرياض، كان تنبيه الساعة 3:42 فجراً في 26 أكتوبر واحداً آخر في سلسلة بدأت في أواخر سبتمبر. وقد يوفر تأكيد التحالف أنه دمّر منصة الإطلاق بعض الطمأنينة التكتيكية. أما السؤال — الذي لم يُجب عنه التحالف بعد — فهو ما إذا كان قادراً على مواصلة وتيرة تدمير لمنصات الإطلاق تفوق قدرة الحوثيين على نقلها وإخفائها واستبدالها.
وللمسافرين القلقين بشأن الوضع الأمني، يحتفظ موقع بيت آل سعود بـدليل محدّث لحالة السفر إلى السعودية ودليل مفصّل للمطارات السعودية يتضمن آخر المستجدات بشأن عمليات مطار الملك خالد الدولي.
أسئلة شائعة
هل تسبب الصاروخ الحوثي في أي أضرار بمطار الملك خالد الدولي في 26 أكتوبر؟
لم تكن السلطات السعودية قد أكدت أو نفت وقوع أضرار في المطار حتى وقت النشر. وقال التحالف إن الصاروخ اعتُرض ودُمّر. وزعم المتحدث باسم الحوثيين يحيى سريع إصابة «بدقة»، لكن الحوثيين أطلقوا مزاعم مماثلة في هجمات سابقة لم يؤكدها المسؤولون السعوديون. وكان مطار الملك خالد الدولي قد أعاد افتتاح الصالتين 1 و2 في 25 أكتوبر بعد إغلاق دام أسبوعين؛ ولم يتضح على الفور ما إذا كانت حادثة 26 أكتوبر قد عطّلت عمليات المطار مجدداً.
ما أنواع الصواريخ الباليستية التي يستخدمها الحوثيون ضد الرياض؟
لم يحدد التحالف علناً نوع الصاروخ الذي أُطلق في 26 أكتوبر. ويعتمد الطرازان الرئيسيان بعيدا المدى لدى الحوثيين — «فلسطين-2» و«طوفان» — على مكونات توجيه وتحكم إيرانية، وفقاً لـ«ذا ناشيونال»، ولهذا يعدّ المحللون قطع سلسلة الإمداد بأهمية تدمير منصات الإطلاق. ويُدخل ما توصلت إليه منظمة أبحاث تسليح النزاعات من أن الحوثيين يجمّعون طرازاً جديداً متوسط المدى من أجزاء صينية المصدر عنصر عدم يقين إضافياً: فإذا بلغ هذا البرنامج الجاهزية العملياتية، فسيتعين تعديل تقديرات سرعة استنزاف المخزون الحالي صعوداً.
هل وقعت إصابات في صنعاء جراء ضربات التحالف في 26 أكتوبر؟
لم تتوفر أرقام مؤكدة حتى وقت النشر. ولم تنشر قناة المسيرة، المحطة التابعة للحوثيين التي تغطي عادة الضحايا المدنيين اليمنيين في غضون ساعات، أي حصيلة لضحايا ضربات صنعاء في 26 أكتوبر. ووصف التحالف الأهداف بأنها بنية تحتية لتخزين الصواريخ و«مصادر تهديد» لا مواقع مأهولة. ولدى الطرفين دوافع قوية لتشكيل رواية الضحايا — التحالف لإثبات الدقة، والحوثيون للادعاء بوقوع ضحايا مدنيين. وعادة ما تستغرق الأرقام المستقلة من الأراضي الخاضعة لسيطرة الحوثيين أياماً لتظهر عبر هيئات الرصد التابعة للأمم المتحدة أو منظمات مثل مشروع بيانات اليمن (Yemen Data Project) التي تتتبع بشكل منهجي الوفيات الناجمة عن الغارات الجوية.
ما اتفاقية مكة للدفاع المشترك؟
فعّلت الاتفاقية، التي أعلنها وزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان في 5 أكتوبر، «إجراءات الردع الجماعي» بين السعودية وباكستان وتركيا رداً على الهجمات الحوثية. وبموجبها، انتشرت قوات باكستانية وتركية لدعم عمليات التحالف، وإن لم يكن البرلمان التركي قد صادق رسمياً على الاتفاق حتى مطلع أكتوبر، وفقاً لـ«الجزيرة». ومصر ليست من الدول الموقعة؛ وقد صوّت البرلمان المصري في 26 أكتوبر على إجراء منفصل لنشر قوات عسكرية في السعودية.
هل أصبحت اليونان الآن مشاركة في الدفاع الجوي السعودي؟
وافق رئيس الوزراء اليوناني ميتسوتاكيس في 26 أكتوبر على الإبقاء على بطارية باتريوت منتشرة أصلاً في السعودية. واليونان عضو في حلف الناتو، ومساهمتها ببطارية باتريوت تسبق التصعيد الحالي. وقد أضفى التزام 26 أكتوبر طابعاً رسمياً على استمرارها ولم يمثل انتشاراً جديداً. ولم يُعلَن عن أي موعد لنشر بطارية إضافية.
وتزامنت ضربات صنعاء مع إيفاد السعودية وزير دفاعها إلى طهران لإجراء محادثات اتفاق مكة، ما يشير إلى أن الرياض سارت في مساري الضغط العسكري والدبلوماسية في آن واحد في 26 أكتوبر.
وبشكل منفصل، نفّذ التحالف بقيادة السعودية 101 غارة جوية على تسع محافظات يمنية خلال 24 ساعة في 29 أكتوبر، ما أسفر عن مقتل 14 مدنياً في سوق بمحافظة الجوف، وفقاً للمتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع. انظر: الحوثيون يقولون إن ضربات سعودية قتلت 14 في سوق يمني، ويزعمون تنفيذ 101 غارة خلال 24 ساعة.
هذه ترجمة عربية لمقال نُشر بالإنجليزية في بيت آل سعود. Read the original in English