رؤية 2030 والاقتصاد
السعودية تؤجل قمة مبادرة مستقبل الاستثمار إلى 2027 مع رفض 19 شركة طيران الهبوط في مطار الرياض

الرياض — كان يُفترض أن يكون اليوم هو اليوم 1 من مبادرة مستقبل الاستثمار، القمة السنوية التي يتوافد فيها الرؤساء التنفيذيون لـ«جيه بي مورغان» و«بلاك روك» و«غولدمان ساكس» و«بلاكستون» إلى الرياض لتحرير الشيكات ومصافحة ولي العهد — لكن بدلاً من ذلك قاعة المؤتمر مظلمة، والمطار فُتح وأُغلق مرتين خلال أسبوع، وأكثر من اثنتي عشرة شركة طيران دولية كبرى لا تزال ترفض الهبوط في مطار الملك خالد الدولي. ويمثّل FII10، الذي أُجّل في 19 أكتوبر بمهلة لم تتجاوز سبعة أيام، أول إلغاء في تاريخ القمة الممتد تسع سنوات، وقد حدث ذلك لا بسبب تعارض في المواعيد، بل لأن وول ستريت أبلغت سراً محافظ صندوق الاستثمارات العامة ياسر الرميان بأن موظفيها لن يستقلوا الطائرات إلى مدينة تعرّض مطارها لضربات متكررة بصواريخ الحوثيين منذ مطلع أكتوبر، أودت بحياة 22 شخصاً وأصابت أكثر من 380.
والفجوة بين «مطار مفتوح من الناحية الفنية» و«مطار يمكن لقطاع الأعمال الدولي الوصول إليه فعلياً» هي المكان الذي تعيش فيه الآن الطموحات الاقتصادية للسعودية، عالقة بين حملة حوثية حوّلت الطيران المدني إلى هدف عسكري معلن، وطبقة رأسمالية عالمية تسعّر المخاطر الشخصية قبل أن تسعّر الفرص. فالحوثيون يديرون حملة اقتصادية إلى جانب الحملة العسكرية، والمقاعد الفارغة في مبادرة مستقبل الاستثمار هي أوضح نتائجها حتى الآن.
جدول المحتويات
- انهيار مبادرة مستقبل الاستثمار: ما الذي حدث وما الذي لم يقله البيان الرسمي
- حرب المطار: دورة الفتح والإغلاق في مطار الملك خالد الدولي وما يعنيه «مفتوح» فعلاً
- لماذا تختلف مبادرة مستقبل الاستثمار 2026 عن 2018
- ما أهداف الحوثيين في السعودية؟
- ما الكلفة الاقتصادية للهجمات على المطارات بالنسبة للسعودية؟
- حسابات رؤية 2030: 330 مليون مسافر وفجوة تزداد اتساعاً
- ماذا يحدث الآن لروزنامة الفعاليات في السعودية؟
- ما التالي لمبادرة مستقبل الاستثمار وللثقة الدولية في الرياض؟
- أسئلة شائعة
انهيار مبادرة مستقبل الاستثمار: ما الذي حدث وما الذي لم يقله البيان الرسمي
كان من المقرر أن تُعقد مبادرة مستقبل الاستثمار، التي توصف أحياناً بـ«دافوس الصحراء»، من 26 إلى 29 أكتوبر 2026، بمشاركة 10,000 حاضر و550 متحدثاً و700 ممثل إعلامي معتمد، وفقاً لمعهد مبادرة مستقبل الاستثمار. وبدت قائمة المتحدثين أشبه بقائمة حضور لعالم المال العالمي: فقد كان جيمي ديمون من «جيه بي مورغان»، وديفيد سولومون من «غولدمان ساكس»، وستيفن شوارزمان من «بلاكستون»، ولاري فينك من «بلاك روك»، وجين فريزر من «سيتي غروب» قد سجّلوا جميعاً للحضور، وفقاً لـ«ذا ناشيونال». ولم يُلغِ أي منهم حضوره علناً قبل أن يتولى المنظمون ذلك عنهم في 19 أكتوبر.
ولم يقدّم البيان الرسمي، الذي ألقته الرئيسة التنفيذية للمبادرة الأميرة الدكتورة مها بنت مشاري آل سعود، سوى جملة من التعاطف المؤسسي ولا شيء غيرها: «ينبع هذا القرار من التزام عميق تجاه شركائنا وأعضائنا ومتحدثينا ومندوبينا. إن عقداً من الشراكة والرؤية المشتركة لا يستحق أقل من أفضل ما لدينا». ولم يرد أي ذكر لهجمات الحوثيين، ولا أي إشارة إلى إغلاق المطار المستمر منذ أكثر من أسبوع، ولا أي إقرار بأن المدينة المضيفة لقمة استثمار عالمية تعرّضت مطاراتها لضربات متكررة بصواريخ باليستية في أكتوبر.
وقدّم موقع «سيمافور»، في تقرير في 19 أكتوبر، السبب الذي أغفله البيان الرسمي: فقد نقلت مصارف كبرى وشركات استثمار خاص سراً مخاوف تتعلق بالسلامة بشأن الحضور إلى محافظ صندوق الاستثمارات العامة ياسر الرميان. وذكرت «رويترز» أن المنظمين درسوا السماح للمسؤولين التنفيذيين بالمشاركة عن بُعد قبل أن يستقروا على التأجيل الكامل. وأوردت «فايننشال تايمز» أيضاً خبر التأجيل في 19 أكتوبر، وأكدت «سي إن بي سي» القرار بشكل منفصل. والفجوة بين اللغة الرسمية — «الالتزام تجاه شركائنا» — والواقع الذي أفادت به التقارير — وول ستريت لن تسافر إلى الرياض — تجسّد مشكلة أوسع للاستراتيجية الاقتصادية السعودية: فحين يتباعد العرض والوقائع بهذا الوضوح، تلاحظ السوق ذلك.

حرب المطار: دورة الفتح والإغلاق في مطار الملك خالد الدولي وما يعنيه «مفتوح» فعلاً
تعرّض مطار الملك خالد الدولي لضربات حوثية متكررة منذ مطلع أكتوبر 2026، ويروي التسلسل الزمني قصته الخاصة عن منظومة طيران تحت الحصار. ففي 6 و7 أكتوبر، أسفرت هجمات على مطار الملك خالد الدولي ومطار أبها الدولي عن مقتل ثلاثة وإصابة 36، وفقاً لـ«بي بي سي». وفي 8 أكتوبر، أودى هجومان على مطار الملك خالد الدولي بحياة ثلاثة آخرين، بينهم كابتن الخطوط السعودية حمود علي الكلثمي، وفقاً لـ«غلف ديلي نيوز» (GDN). وفي 10 أكتوبر، أودت أعنف ضربة منفردة بحياة 13 شخصاً وفقاً لـ«الجزيرة» — وأفادت الهيئة العامة للطيران المدني بـ12 — مع إصابة 309 بحسب «الجزيرة» و308 بحسب «بي بي سي» — وأصابت الصالتين 3 و4. وفي اليوم التالي، أصاب مقذوف الصالة 4 مجدداً، ما أسفر عن مقتل مقيم باكستاني وإصابة 11، كما تعرّض مطار الدمام لهجوم، وفقاً لـ«سي إن إن».
ومددت الهيئة العامة للطيران المدني إغلاق المطار بعد ضربات 10 أكتوبر. وبدأت إعادة افتتاح محدودة بموجب نظام إشعارات للطيارين (NOTAM) يشترط الإذن المسبق — وهو إجراء تشغيلي في زمن الحرب لا جدول تجاري عادي — نحو 17 إلى 18 أكتوبر. وأكدت البعثة الأمريكية في الرياض حتى 19 أكتوبر أن «العمليات في مطار الملك خالد الدولي في الرياض لا تزال معلّقة». وفي 25 أكتوبر، أُعيد افتتاح الصالتين 1 و2 في مطار الملك خالد الدولي، لكن الخدمات الدولية ظلت مضطربة بشدة، مع استمرار رفض أكثر من اثنتي عشرة شركة طيران كبرى العمل في المطار.
ووسّعت الوكالة الأوروبية لسلامة الطيران تحذيرها بشأن المجال الجوي السعودي، مشيرة إلى أن «الهجمات المتكررة بالصواريخ والمسيّرات، إلى جانب تفعيل منظومات الدفاع الجوي» «تخلق خطراً متزايداً لسوء التعرف على الطائرات المدنية»، وفقاً لـ«المونيتور» في 9 أكتوبر. وأصدرت OPSGROUP، وهي خدمة استخبارات للطيران، تحذيراً لأعضائها بـ«عدم الطيران»، وفقاً لموقع aerocorner في 20 أكتوبر. والتمييز المهم هو بين «مفتوح» — وهي صفة تستطيع الهيئة العامة للطيران المدني إعلانها — و«يمكن الوصول إليه»، وهو ما يتطلب أن تتفق شركات الطيران وشركات التأمين والجهات التنظيمية والمسافرون على أن المخاطر مقبولة، وبهذا المقياس يبقى مطار الملك خالد الدولي معزولاً فعلياً عن جزء كبير من العالم.
وتروي شركات الطيران التي علّقت خدماتها إلى الرياض القصة في خرائط مساراتها. فقد علّقت الخطوط الجوية القطرية رحلاتها إلى الرياض والدمام مع تقليص رحلاتها إلى جدة؛ وعلّقت الاتحاد للطيران خدماتها حتى نوفمبر؛ وانسحبت «إير إنديا» و«إير إنديا إكسبرس» حتى 7 نوفمبر؛ وألغت طيران الإمارات وفلاي دبي رحلاتهما حتى 29 أكتوبر؛ وعلّق الطيران العُماني وطيران السلام رحلاتهما حتى 31 أكتوبر، وفقاً لـ«ذا ناشيونال» في 25 أكتوبر. وعلّقت مجموعة لوفتهانزا مسارها فرانكفورت-الرياض حتى 18 نوفمبر، فيما علّقت الخطوط الجوية السويسرية والخطوط الجوية النمساوية وإيدلفايس خدماتها إلى الدمام حتى 30 نوفمبر، وفقاً لموقع aerocorner في 20 أكتوبر. ورفضت 19 شركة طيران على الأقل تسيير رحلات إلى الرياض حتى 25 أكتوبر، وفقاً لـ«ذا ناشيونال»، وهو رقم يجسّد حجم أزمة الربط الجوي لكنه يقلّل على الأرجح من الواقع التجاري، لأن شركاء الرمز المشترك وشركات الطيران المغذية يتبعون شركاتهم الرئيسية في الانسحاب. وبحلول 29 أكتوبر، كانت طيران الإمارات وفلاي دبي قد جدولتا رحلات إلى السعودية اعتباراً من 30 أكتوبر، لتكونا من أوائل شركات الطيران الدولية التي تعلن موعداً للعودة.
لماذا تختلف مبادرة مستقبل الاستثمار 2026 عن 2018
المقارنة البديهية هي مع أكتوبر 2018، حين أطلق مقتل جمال خاشقجي موجة من الانسحابات من أسماء وول ستريت ذاتها — إذ انسحب أكثر من 40 مسؤولاً تنفيذياً، وفقاً لـ«البوابة» — ومع ذلك عُقدت المبادرة. ووقّعت السعودية صفقات بنحو 50 مليار دولار في ذلك المؤتمر، بينها 15 مذكرة تفاهم لأرامكو بقيمة 34 مليار دولار، وفقاً لـ«غلف بزنس». وكان الضرر الذي لحق بالسمعة حقيقياً، لكن آلة الصفقات واصلت العمل لأن البنية المادية لإبرام الصفقات — الرحلات والفنادق والقاعات والأمن الشخصي — كانت سليمة.
أما في 2026، فالفارق بنيوي لا يتعلق بالسمعة. فمقاطعة 2018 كانت احتجاجاً: اختار المسؤولون التنفيذيون عدم حضور مؤتمر كان بإمكانهم حضوره. أما تأجيل 2026 فهو إقرار بأن المؤتمر لا يمكن أن يُعقد بأمان، لأن المطار الذي يخدمه تعرّض لضربات بصواريخ باليستية، وتضررت صالاته، وحذّرت الجهة التنظيمية الأوروبية للطيران من «خطر متزايد لسوء التعرف على الطائرات المدنية» في المجال الجوي السعودي. فالمقاطعة تختبر القناعة؛ أما الإلغاء فيختبر القدرة، والقدرة أصعب في إعادة البناء لأنها لا تتطلب تغيير القناعات بل تغيير الظروف على الأرض.
كما توضح سابقة 2018 لماذا تكون ذاكرة السوق لهذه الأحداث قصيرة — فقد أُبرمت الصفقات رغم كل شيء، وصمدت الحجة الاستثمارية للسعودية بعد قضية خاشقجي لأن الطرح الاقتصادي الأساسي ظل في المتناول. أما مبادرة 2026 فتطرح سؤالاً مختلفاً: ليس ما إذا كان المستثمرون يريدون التعامل مع السعودية، بل ما إذا كانوا قادرين فعلياً على الوصول إليها للقيام بذلك، وسيظل هذا السؤال قائماً ما دام المطار هدفاً للحوثيين واستمر تعليق رحلات شركات الطيران.
ما أهداف الحوثيين في السعودية؟
استراتيجية الاستهداف الحوثية متعمدة وعلنية ومصممة لإحداث أقصى قدر من الاضطراب الاقتصادي بأدنى كلفة دبلوماسية. فقد حذّر المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع جميع شركات الطيران من استخدام المطارات أو الأجواء السعودية، واصفاً إياها بأنها «أهداف محتملة» — مع استثناء صريح لمكة المكرمة والمدينة المنورة، وفقاً لـ«الجزيرة» و«بي بي سي». وهذا الاستثناء حساب سياسي لا ضبط للنفس: فهو يحمي الحوثيين من اتهامات باستهداف أقدس مواقع الإسلام مع الإبقاء على الضغط على البنية التحتية التجارية والدبلوماسية للمملكة.
وصاغ محمد البخيتي، عضو المكتب السياسي للحوثيين، المنطق في صورة عقيدة للمعاملة بالمثل: ما تفعله السعودية بالبنية التحتية المدنية اليمنية، سيفعله الحوثيون بالبنية التحتية المدنية السعودية. وفي 13 أكتوبر، هدد الحوثيون صراحة بضرب منشآت أرامكو والمطارات إذا استمرت غارات التحالف على صنعاء، وفقاً لـ«الجزيرة» ووكالة الأناضول. فالمطارات ليست أضراراً جانبية في حملة عسكرية — بل أهداف معلنة في حملة اقتصادية، اختيرت لأن كل رحلة ملغاة، وكل مؤتمر مؤجل، وكل شحنة بضائع يُعاد توجيهها، تُلحق تكاليف لا تستطيع بطاريات الدفاع الجوي منعها حتى حين تعترض الصواريخ القادمة.
وتعمل الاستراتيجية الحوثية الأوسع عبر نقاط ضغط متعددة في آن واحد: فالحصار البحري المعلن في 20 يوليو يستهدف الشحن السعودي، وضربات المطارات تستهدف الربط الجوي، والتهديدات ضد منشآت أرامكو تستهدف البنية التحتية النفطية التي تموّل المجهود الحربي. وكل جبهة ترفع الكلفة؛ ومجتمعةً تخلق مشكلة مركّبة يفوق فيها الضرر الاقتصادي الضرر العسكري، لأن الأسواق وشركات التأمين تجمع المخاطر عبر الجبهات الثلاث حتى حين تُعترض أي ضربة منفردة.

ما الكلفة الاقتصادية للهجمات على المطارات بالنسبة للسعودية؟
التكاليف المباشرة قابلة للقياس، وإن كانت غير مكتملة. فقد قدّر موقع AGBI أن خسائر مطار الملك خالد الدولي بلغت ما يصل إلى 50 مليون دولار من الإيرادات الضائعة والتكاليف الثابتة غير المستردة في الأسبوع الذي تلا هجمات أكتوبر. وذكرت «غلف نيوز»، نقلاً عن بيانات «سيريوم» (Cirium) من مطلع أكتوبر، إلغاء 169 رحلة مغادرة من الرياض وعدم تشغيل 33.6% من الرحلات المجدولة القادمة. وأظهرت بيانات AviationA2Z تراجعاً حاداً في عدد الطائرات المتوقفة في مطار الملك خالد الدولي بين 8 و14 أكتوبر، ما يعكس انسحاب شركات الطيران والاضطراب المادي في البنية التحتية لساحات وقوف الطائرات.
والبيانات على مستوى شركات الطيران صارخة بالقدر نفسه. فقد أعلنت طيران ناس، أكبر شركة طيران منخفض التكلفة في السعودية، عن خفض الطاقة الاستيعابية بنسبة 15%، وتراجع عدد المسافرين بنسبة 27%، وصافي خسارة قدره 241 مليون ريال (64 مليون دولار) في الربع الثاني من عام 2026 — وهذه الأرقام تسبق تصعيد أكتوبر، وفقاً لموقع «سكيفت» (Skift) في 10 أكتوبر. وارتفعت تكاليف الوحدة 48% في الفترة نفسها، وهو رقم يجسّد الأثر المتتالي لتوزيع عدد أقل من المسافرين على تكاليف ثابتة لا تنكمش حين تُلغى الرحلات. وأظهرت بيانات الحجوزات لدى «المسافر» تراجع حجوزات الشركات والجهات الحكومية بنسبة 25% في الربع الثاني (Q2)، حتى مع ارتفاع حجوزات الحج والعمرة بنسبة 43%، وفقاً لتقرير «سكيفت» نفسه — وهو تباين يوضح كيف يمتص قطاع سفر الأعمال الأزمة في حين ظل السفر الديني، المتركز في جدة والمدينة المنورة لا في الرياض، بمنأى عنها حتى الآن.
والتكاليف غير المباشرة أصعب قياساً لكنها على الأرجح أكبر. فمبادرة مستقبل الاستثمار وحدها كانت ستجلب 10,000 حاضر إلى الرياض، ينفق كل منهم على الفنادق والنقل والمطاعم والترفيه، كما أن المؤتمر نفسه منصة لالتزامات استثمارية تبلغ عشرات المليارات من الدولارات. وكانت القمة الأوروبية-الخليجية، التي أُجّلت في 15 أكتوبر، ستجمع رؤساء دول ووفوداً تجارية يبعث حضورها برسالة ثقة في السوق إلى جمهور عالمي. ولا يوجد موعد جديد لأي من الحدثين، وكل أسبوع من التأخير يطيل الفترة التي تحمل فيها الرواية الاستثمارية حول السعودية علامة استفهام.
حسابات رؤية 2030: 330 مليون مسافر وفجوة تزداد اتساعاً
تقع أهداف الطيران السعودية في قلب رؤية 2030، لأن كل ما تعد به الخطة تقريباً — السياحة والاستثمار الأجنبي والترفيه والرياضة وبناء المشاريع الكبرى — يتطلب أن يسافر الناس جواً إلى البلاد. وكان خط الأساس لعام 2025، وفقاً لـ«سكيفت» في 10 أكتوبر، 29.3 مليون زائر دولي و140.9 مليون مسافر عبر المطارات، مقابل هدف يبلغ 330 مليون مسافر عبر المطارات سنوياً بحلول عام 2030. ووُضع ذلك الهدف قبل التصعيد الحوثي، وقبل ضربات المطارات، وقبل أن تعلّق أكثر من اثنتي عشرة شركة طيران كبرى خدماتها إلى الرياض — ولم يراجعه أحد علناً، ما يخلق وضعاً غريباً لبلد يسعى إلى هدف الـ330 مليون مسافر فيما يعمل مطار عاصمته في ظل قيود طيران زمن الحرب.
ويفاقم السياق المالي المشكلة. فقد توقع البيان التمهيدي للميزانية الصادر في 30 سبتمبر، الذي نقلته «رويترز» عبر «زاوية»، تراجع الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 3.6% في عام 2026 جراء انخفاض الأنشطة النفطية بنسبة 21.8%، وعدّل عجز عام 2026 صعوداً إلى 245 مليار ريال من 165 مليار ريال في الميزانية المعتمدة. وهذه فجوة في العجز قدرها 80 مليار ريال — نحو 21 مليار دولار — مدفوعة إلى حد كبير بخسارة كميات النفط جراء اضطراب هرمز واقتصاد الحرب. وكان يُفترض أن يخفف التنويع غير النفطي في رؤية 2030 تحديداً من هذا النوع من صدمات الإيرادات النفطية، لكن قطاعات التنويع ذاتها — السياحة والطيران والترفيه والفعاليات الدولية — تتعرض بدورها للنيران، ما يعني أن شبكة الأمان والأرضية تنهاران في آن واحد.
كما يقيّد مسار العجز قدرة المملكة على الإنفاق للخروج من الأزمة. فقد بلغ عجز النصف الأول 160 مليار ريال، وفقاً لـ«الشرق الأوسط» في 30 يوليو، ومُوّل بالكامل عبر الاقتراض الذي رفع الدين العام إلى نحو 1.685 تريليون ريال. ويتطلب الاستمرار في تمويل المشاريع الكبرى والإنفاق الدفاعي والتحفيز الاقتصادي في آن واحد إما أسعار نفط مرتفعة ومستدامة، أو اقتراضاً جديداً ضخماً، أو تأجيل مشاريع — ومع توقف مشروع «ذا لاين» في نيوم إلى ما بعد 2030، وإنهاء عقود قرية التزلج في تروجينا، وتأجيل دورة الألعاب الآسيوية الشتوية إلى أجل غير مسمى، فإن التأجيلات قد بدأت بالفعل، وفقاً لـ«سيمافور» في 22 مايو ومجلة «ميد».
ماذا يحدث الآن لروزنامة الفعاليات في السعودية؟
ليست مبادرة مستقبل الاستثمار الضحية الوحيدة. فالقمة الأوروبية-الخليجية، التي كانت مقررة أصلاً في 24 أكتوبر في الرياض، أُجّلت في 15 أكتوبر — قبل تسعة أيام من موعدها المحدد. وكان الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي صريحاً على نحو غير معتاد بشأن السبب، إذ أشار إلى «استمرار محاولات جماعة الحوثي استهداف المملكة العربية السعودية والتعليق الممتد لعمليات الطيران في مطار الملك خالد الدولي»، إضافة إلى مخاوف تتعلق بسلامة الوفود، وفقاً لوكالة الأنباء القطرية (قنا) و«غلف ديلي نيوز». ولم يُحدَّد موعد جديد لأي من الحدثين. وصوّت البرلمان المصري في 26 أكتوبر على نشر قوات عسكرية في السعودية، في قرار يعكس كيف تظل الصورة الأمنية الإقليمية في حركة فيما تتجمد الروزنامة الدبلوماسية.
وتبع قطاع المؤتمرات والمعارض ذلك. فقد أُجّل معرض «إنترسك السعودية 2026»، وهو معرض دولي لصناعة الأمن كان مقرراً من 16 إلى 18 نوفمبر، إلى أكتوبر 2027، وأشارت «ميسه فرانكفورت السعودية» إلى ضرورة «إعطاء الأولوية لسلامة وأمن العارضين والزوار والشركاء والموردين والموظفين»، وفقاً لـ«ذا ناشيونال» في 19 أكتوبر. وأُرجئ منتدى التجزئة السعودي، المقرر في 19 نوفمبر، إلى مارس 2027. ونقل مؤتمر «روتس وورلد»، المؤتمر السنوي لتطوير خدمات النقل الجوي، فعاليته في أكتوبر من الرياض إلى فرانكفورت بالكامل، وفقاً لـ«سكيفت» في 10 أكتوبر — وهو نقل يحمل رمزيته الخاصة، بالنظر إلى أن المؤتمر موجود أصلاً لربط شركات الطيران بالمطارات.
وافتتح موسم الرياض، الحدث الترفيهي الضخم السنوي للمملكة، نسخته السابعة في 21 أكتوبر، وفقاً لـ«غلف نيوز» — ليكون الحدث الرئيسي الوحيد في الروزنامة الذي مضى وفق موعده. ولهذا التمييز أهميته: فموسم الرياض حدث موجّه إلى الداخل يستقطب في معظمه السكان السعوديين والإقليميين الموجودين أصلاً في البلاد، في حين تعتمد مبادرة مستقبل الاستثمار والقمة الأوروبية-الخليجية والمعارض التجارية على حضور دوليين يتعين عليهم الوصول جواً عبر منظومة مطارات نبّهت الجهات التنظيمية إلى خطورتها.
ما التالي لمبادرة مستقبل الاستثمار وللثقة الدولية في الرياض؟
أُعيدت جدولة مبادرة مستقبل الاستثمار إلى عام 2027، وفقاً لإعلان التأجيل الذي نقلته «سي إن بي سي» و«ذا ناشيونال» و«سعودي غازيت» في 19 أكتوبر، لكن لم تُعلَن أي مواعيد محددة، والظروف التي فرضت التأجيل — استهداف الحوثيين للمطارات، وتعليق شركات الطيران رحلاتها، وتحذيرات الوكالة الأوروبية لسلامة الطيران بشأن المجال الجوي — كلها مستمرة. كما أن القمة الأوروبية-الخليجية بلا موعد جديد بالمثل. والسؤال الذي يواجه مخططي الفعاليات في الرياض ليس متى تُعاد الجدولة، بل ما الذي يجب أن يتغير على الأرض قبل أن تصبح إعادة الجدولة ذات مصداقية، وهذا يتوقف على نتائج عسكرية لا يتحكم فيها أي منظم مؤتمرات.
وإعادة افتتاح المطار في 25 أكتوبر خطوة أولى ضرورية، لكن نظام إشعارات الطيارين الذي يشترط الإذن المسبق ويحكم العمليات الحالية يعني أن مطار الملك خالد الدولي يعمل بوصفه مطاراً عسكرياً خاضعاً للتحكم، لا مركزاً دولياً يعالج مستواه الأساسي قبل الأزمة البالغ نحو 110,000 مسافر يومياً، كما ذكرت «فورتشن». وتتطلب استعادة العمليات الطبيعية ليس فقط إصلاحات مادية للصالات، بل أيضاً رفع تحذيرات الوكالة الأوروبية لسلامة الطيران وOPSGROUP، وعودة التغطية التأمينية بأسعار مجدية تجارياً، والقرارات الفردية مساراً تلو الآخر لكل شركة طيران انسحبت — وكل منها يتوقف على تقييم الشركة الخاص للمخاطر، لا على إعلان الهيئة العامة للطيران المدني أن المطار مفتوح.
والتحدي الأعمق هو تراكم فقدان الثقة. فكل أسبوع يظل فيه مطار الرياض متدهوراً فعلياً، وكل مؤتمر ينتقل إلى فرانكفورت أو يُؤجَّل إلى 2027، وكل شركة طيران تمدد تعليق رحلاتها إلى نوفمبر ثم ديسمبر، يجعل المستثمر التالي ومنظم الفعاليات التالي ومخطط مسارات الطيران التالي أكثر حذراً. فالأسواق لا تسعّر الصواريخ المنفردة؛ بل تسعّر الأنماط، والنمط الذي أرساه أكتوبر 2026 — صواريخ، إغلاقات، إعادة افتتاح، مزيد من الصواريخ، مزيد من الإغلاقات — نمط يعيد تسعير المخاطر صعوداً إلى أن ينكسر.
أسئلة شائعة
هل سبق أن أُجّلت قمة مبادرة مستقبل الاستثمار السعودية؟
لا. فتأجيل 2026 هو الأول في تاريخ مبادرة مستقبل الاستثمار منذ انطلاقها عام 2017. وفي 2018، حين انسحب كبار المسؤولين التنفيذيين بسبب مقتل خاشقجي، عُقدت المبادرة رغم ذلك ووقّعت السعودية صفقات استثمارية كبرى. وما يميّز 2026 هو فئة المخاطر: الأمن المادي لا القلق على السمعة. ففي 2018، كانت البنية المادية لإبرام الصفقات سليمة؛ أما في 2026، فقد تعرّض المطار الذي يخدم مدينة المؤتمر لضربات بصواريخ باليستية.
ما شركات الطيران التي لا تزال تطير إلى الرياض حتى أكتوبر 2026؟
حافظت الخطوط السعودية، الناقل الوطني، على خدمات داخلية محدودة وبعض الخدمات الدولية في ظل نظام إشعارات الطيارين الذي يشترط الإذن المسبق. وواصلت طيران ناس عمليات داخلية مخفّضة. غير أن شركات الطيران الخليجية الكبرى — طيران الإمارات والاتحاد للطيران والخطوط الجوية القطرية — علّقت جميعها خدماتها إلى الرياض، كما فعلت شركات أوروبية منها مجموعة لوفتهانزا، وشركات من جنوب آسيا منها «إير إنديا». ويتعامل مطار الملك عبدالعزيز الدولي في جدة ومطار الأمير محمد بن عبدالعزيز في المدينة المنورة، اللذان استثناهما الحوثيون صراحة من الاستهداف، حالياً مع الحركة الدولية المحوّلة، ما يخلق منظومة طيران من مستويين داخل المملكة.
ما نظام إشعارات الطيارين (NOTAM) الذي يشترط الإذن المسبق في مطار الملك خالد الدولي؟
يُلزم إشعار للطيارين (NOTAM) يقيّد العمليات في مطار الملك خالد الدولي شركات الطيران بالحصول على تصريح مسبق قبل تشغيل رحلات إلى المطار، بدلاً من الطيران وفق جداول منشورة. وهذا إجراء تشغيلي في زمن الحرب يُستخدم حين يواجه مطار تهديدات عسكرية مستمرة، وهو يحوّل فعلياً مركزاً دولياً مدنياً إلى منشأة خاضعة للوصول المتحكَّم فيه. ويتعين على شركات الطيران التفاوض فردياً على توقيت كل رحلة ومسارها مع سلطات الطيران السعودية، ما يضيف كلفة ويقلل وتيرة الرحلات ويجعل ضمان انتظام الجداول مستحيلاً — وكلها عوامل تردع العمليات التجارية حتى حين يُدرج المطار فنياً بوصفه مفتوحاً.
هل استهدف الحوثيون أيضاً مطارات خارج الرياض؟
نعم. فقد استُهدف مطار أبها الدولي في جنوب غرب السعودية إلى جانب مطار الملك خالد الدولي في هجمات 6 إلى 7 أكتوبر، وفقاً لـ«بي بي سي». وضُرب مطار الملك فهد الدولي في الدمام في 11 أكتوبر، وفقاً لـ«سي إن إن»، وهوجم مجدداً في 21 أكتوبر، ما أسفر عن مقتل اثنين وإصابة ثمانية، وفقاً لـ«ذا ناشيونال». كما زعم الحوثيون تنفيذ هجمات على مطار نجران، وفقاً لـ«لونغ وور جورنال» في 6 أغسطس. ويشمل نمط الاستهداف مطارات في مناطق سعودية متعددة، ما يعزز تقييم الوكالة الأوروبية لسلامة الطيران بأن المخاطر تتجاوز أي منشأة منفردة.
كم كانت مبادرة مستقبل الاستثمار تجتذب عادة من الاستثمار الأجنبي؟
ولّدت مبادرة مستقبل الاستثمار تاريخياً عشرات المليارات من الدولارات من الشراكات الاستثمارية المعلنة في كل نسخة، في مجالات الطاقة والتكنولوجيا والعقارات والترفيه. ولا تُستكمل جميع الصفقات المعلنة بالأرقام المذكورة — فإعلانات المبادرة التزامات لا معاملات منجزة. وتتجاوز قيمة القمة إجماليات الصفقات إلى وظيفتها في إرسال الإشارات: فحضور الرؤساء التنفيذيين العالميين بيان ثقة في السوق السعودية، ولهذا تحديداً يحمل الغياب في 2026 ثقلاً يتجاوز المؤتمر الملغى نفسه.
في 26 أكتوبر 2025، كانت قاعة الاحتفالات في فندق ريتز كارلتون بالرياض تُجهَّز بالأضواء الكاشفة ومقصورات الترجمة الفورية، وكانت 10,000 بطاقة اسم تُطبع لمؤتمر سيجتذب أكبر مديري الأصول في العالم إلى مدينة أرادت أن تكون عاصمة اقتصاد ما بعد النفط. وفي 26 أكتوبر 2026، القاعة مظلمة، وبطاقات الأسماء في المخازن، والمطار الذي كان يُفترض أن يوصل أولئك الـ10,000 حاضر تعرّض للضرب، ثم أُغلق، ثم أُعيد افتتاحه جزئياً، ثم ضُرب مجدداً — وهي دورة تجعل هدف الـ330 مليون مسافر أقرب إلى ذكرى لما كانت عليه الخطة يوماً منه إلى خطة.
وتحركت السعودية لمعالجة الأزمة دبلوماسياً أيضاً: إذ توجّه الأمير خالد بن سلمان إلى طهران في 26 أكتوبر لإجراء محادثات مباشرة مع الرئيس الإيراني بزشكيان في إطار اتفاق مكة، في أول اجتماع يضم الدول الثلاث الموقعة على الاتفاق مع إيران منذ تصاعد النزاع.
هذه ترجمة عربية لمقال نُشر بالإنجليزية في بيت آل سعود. Read the original in English