بيت آل سعودHouse of Saud

الدفاع والأمن

السعودية أغلقت أربعة مطارات جنوبية بعد الهجوم الحوثي على أبها

Abha and Khamis Mushait city lights photographed from the International Space Station, southwestern Saudi Arabia

تصحيح، 1 نوفمبر 2026: ذكر هذا المقال أن مخزون السعودية من صواريخ باك-3 تراجع إلى نحو 400 من أصل 2,800 صاروخ قبل الحرب (استنزاف بنسبة 86 في المئة) دون إمدادات قبل منتصف 2027، ووصف ترتيباً باسم «الضامن لخطوط الأنابيب لسلطة التوقيع» بمبلغ مستحق قدره 253 مليون دولار وإنفاق يومي قدره 5.5 مليون دولار وموعد نهائي في 18 أغسطس. لا يدعم أي مصدر هذه الأرقام، والرياض لا تنشر عدد صواريخها الاعتراضية، وقد حُذفت.

الرياض — أصدرت سلطات الطيران السعودية مساء 13 يوليو 2026 سلسلة منسّقة من إشعارات الطيارين (NOTAM) أغلقت بموجبها أربعة مطارات مدنية في الجنوب، هي مطار أبها الدولي، ومطار الملك عبدالله بن عبدالعزيز في جازان، ومطار نجران، ومطار شرورة، وذلك بعد أن استهدفت رشقة حوثية من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة أبها وقاعدة الملك خالد الجوية في خميس مشيط، ومُدّد الإغلاق حتى الساعة 1500Z على الأقل من يوم 16 يوليو، بحسب النشرات التي رصدتها منصة أوبس غروب (OPSGROUP).

ويُخرج هذا الإغلاق المنسّق شبكة الطيران المدني الجنوبية بأكملها من الخدمة في لحظة يتعيّن فيها على الدفاعات الجوية ذاتها تغطية بقيق أيضاً، ولم تنشر الرياض أي رقم عن عدد صواريخ باك-3 الاعتراضية المتبقية لديها. وفي بقيق تدعم طاقة معالجة تبلغ 7 ملايين برميل يومياً ما يقارب 7 في المئة من إمدادات النفط العالمية.

أربعة إشعارات، وقرار واحد

سجّلت نشرة سلامة الطيران الصادرة عن أوبس غروب في يوليو 2026 تسلسل الإغلاق بدقة غير معتادة: فقد أُغلقت جميعها بموجب إشعارات صدرت في 13 يوليو، وهي مطار أبها الدولي (OEAB)، ومطار جازان (مطار الملك عبدالله بن عبدالعزيز) (OEGN)، ومطار نجران (OENG)، ومطار شرورة (OESH). وتمتد المطارات الأربعة نحو 500 كيلومتر من الغرب إلى الشرق على طول الحدود الجنوبية للمملكة العربية السعودية، ما يعني عملياً أن ممر الطيران المدني الجنوبي بأكمله أُخرج من الخدمة دفعة واحدة.

ومُدّد الإغلاق لاحقاً حتى الساعة 1500Z على الأقل من يوم 16 يوليو، وفقاً للتنبيه المحدَّث باستمرار الصادر عن أوبس غروب، ما يعني أن هيئة الطيران في المملكة لم تكن، بحلول اليوم الثالث من التعطّل، قد أعادت أيّاً من المطارات الأربعة إلى الخدمة، وهو إغلاق موحّد طويل على نحو غير معتاد في منطقة تتعرّض لنيران حوثية متقطّعة منذ ما يقارب عقداً من الزمن. ولم تُقدّم الهيئة العامة للطيران المدني أي تبرير علني للتمديد، واكتفت وسائل الإعلام الرسمية السعودية بالحديث عن عمليات الاعتراض وبتطمينات عامة بشأن «الوضع الأمني».

خريطة موقع تُظهر منطقة عسير في جنوب المملكة العربية السعودية، وهي المنطقة التي تضم أبها وخميس مشيط وممر الحدود مع اليمن
منطقة عسير (مظلّلة)، قلب ممر الطيران المدني الجنوبي في المملكة العربية السعودية. يقع مطار أبها الدولي وقاعدة الملك خالد الجوية في خميس مشيط داخل عسير، فيما تمدّ منطقتا جازان ونجران الممر المغلق غرباً وشرقاً عبر نحو 500 كيلومتر من الأجواء المحاذية للحدود اليمنية. الخريطة: TUBS / Wikimedia Commons / CC BY-SA 3.0

ويشير هذا التزامن، وفق القراءة التي قدّمها موقع Safe Airspace وتنبيه أوبس غروب، إلى أن بروتوكول ESCAT، أي بروتوكول الرقابة الأمنية الطارئة على الحركة الجوية الذي يحكم الجزء الجنوبي من منطقة معلومات الطيران في جدة، إما فُعّل أو أُبقي في وضع يفترض تفعيله في أي لحظة، وهي حالة تنطبق كلما كانت الدفاعات السعودية تتصدّى فعلياً لهجمات منطلقة من اليمن. ويتيح هذا البروتوكول للهيئة إخلاء الأجواء الجنوبية بأكملها في مهلة قصيرة، وتوحي نافذة 13 يوليو بأنه طُبّق بما يقارب أقصى صوره.

ضربة مدرج صنعاء التي أطلقت الرشقة

وكان السبب المباشر ضربة سعودية استهدفت مدرج مطار صنعاء الدولي في وقت سابق من يوم 13 يوليو، وهي عملية وثّقتها مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات (Foundation for Defense of Democracies) بوصفها محاولة لمنع رحلة لشركة ماهان إير، الناقلة الإيرانية الخاضعة لعقوبات أمريكية منذ أمد طويل، كانت تعيد وفداً حوثياً من طهران بعد أن حضر الوفد الجنازة الرسمية لعلي خامنئي الأب. وبحسب تقارير المؤسسة في 14 و15 يوليو، ضمّ الوفد مسؤولاً استخباراتياً، وحُوّلت الطائرة في نهاية المطاف إلى مطار آخر خاضع لسيطرة الحوثيين بعد تضرّر المدرج.

وجاء الردّ الحوثي في غضون ساعات على شكل صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة وُجّهت نحو مطار أبها الدولي وقاعدة الملك خالد الجوية في خميس مشيط، المركز الجنوبي الرئيسي للقوات الجوية السعودية، بحسب تقارير نشرتها The Hormuz Letter وصحيفة باكستان أوبزرفر (Pakistan Observer). وأظهرت لقطات لم يُتحقّق منها جرى تداولها في 13 يوليو دخاناً يتصاعد من قاعدة الملك خالد الجوية، غير أن السلطات السعودية لم تؤكد وقوع أضرار، واقتصر تعليق المتحدث باسم التحالف علناً على القول إن صواريخ باليستية «أطلقتها ميليشيا الحوثي الإرهابية باتجاه المنطقة الجنوبية» جرى اعتراضها، بحسب صحيفة سعودي غازيت (Saudi Gazette) في 14 يوليو.

«إن إقدامهم على مهاجمة مطار صنعاء لمنع الرحلات من الوصول أو المغادرة يمنح اليمن الحق في ضرب مطاراتهم وفرض الحصار عليهم كما فعلوا بنا.»

— عضو في المكتب السياسي للحوثيين لم يُكشف اسمه، الجزيرة، 14 يوليو 2026

ويكتسب هذا التصريح أهمية تفوق التحذيرات الروتينية التي يصدرها يحيى سريع، المتحدث العسكري باسم الحوثيين، لأنه يقدّم إغلاق المطارات لا بوصفه ضرراً جانبياً لتبادل صاروخي، بل نتيجة سياسية مقصودة، أي حصاراً معاكساً يهدف إلى فرض نظام الحرمان نفسه الذي فرضه التحالف على صنعاء على الطيران التجاري السعودي. وكان سريع نفسه أكثر صراحة من الناحية العملياتية، إذ حذّر شركات الطيران من ضرورة التعامل مع تهديدات جماعته «بجدية إلى أن يُرفع الحصار عن مطار صنعاء الدولي»، في تصريحات نقلتها صحيفة واشنطن بوست في 13 يوليو.

وامتدّ الدور الإيراني في تبادل 13 يوليو إلى ما هو أبعد من رحلة وفد ماهان إير: فقد قالت مصادر مطّلعة على الأمر لرويترز إن طهران طلبت بشكل منفصل من جماعة الحوثي الاستعداد لإغلاق مضيق باب المندب إذا ضربت الولايات المتحدة البنية التحتية للطاقة الكهربائية في إيران، وهو توجيه من شأنه أن يقطع ممر تصدير النفط السعودي عبر البحر الأحمر في الوقت الذي لا يزال فيه مضيق هرمز مغلقاً فعلياً. ويرسم الأمر الإيراني المشروط بإغلاق باب المندب الصورة الكاملة لتهديد المضيقين معاً لبنية الصادرات في المملكة.

هل تستطيع الرياض تغطية الجنوب وبقيق في آن واحد؟

إن حسابات الدفاع الجوي السعودي في صيف 2026 لا تبعث على الاطمئنان لدى أي جهة تحاول ضمان حماية أربعة مطارات جنوبية وبقيق في وقت واحد. فالرياض لا تنشر أي رقم عن مخزونها المتبقي من صواريخ باك-3، كما أن وصول الطلبيات الجديدة يستغرق وقتاً: فموافقة وكالة التعاون الأمني الدفاعي الأمريكية (DSCA) في 30 يناير 2026 على 730 صاروخاً من طراز PAC-3 MSE بقيمة 9 مليارات دولار كانت إخطاراً للكونغرس بصفقة محتملة، ولم تحدد موعداً للتسليم.

ويمثّل سقف الإنتاج لدى لوكهيد مارتن القيد الحاسم، وهو قيد لا تستطيع الرياض تجاوزه بالمال. فمنشأة كامدن في ولاية أركنساس تنتج نحو 620 صاروخاً من طراز باك-3 سنوياً لجميع العملاء في العالم مجتمعين، من الجيش الأمريكي إلى تايوان وبولندا وألمانيا واليابان وكل مشترٍ آخر يتنافس على خط الإنتاج نفسه، كما أن فيزياء الصاروخ الاعتراضي تحدّ نصف القطر الفعّال لكل بطارية في مواجهة التهديدات الباليستية بنحو 15 إلى 20 كيلومتراً. ويفرض هذا القيد التعامل مع ممرات نشر باك-3 الأربعة الموثّقة في المملكة، وهي المنطقة الشرقية وبقيق، وينبع، والرياض، والحجاز، بوصفها التزامات جغرافية ثابتة، لا مخزوناً قابلاً للتبديل يمكن دفعه إلى أبها أو جازان دون كشف المواقع التي نُشرت تلك البطاريات للدفاع عنها أصلاً.

إطلاق صاروخ باتريوت باك-3 تابع للجيش الأمريكي خلال تجربة رماية في بيئة جبلية صحراوية
صاروخ باتريوت باك-3 اعتراضي يُطلق خلال تجربة للجيش الأمريكي. ويتقاسم جميع العملاء في العالم، ومنهم تايوان وبولندا وألمانيا واليابان، إنتاج لوكهيد مارتن في كامدن بولاية أركنساس البالغ نحو 620 صاروخاً سنوياً. الصورة: US Army / Jason Cutshaw / Public Domain

ولا يغطّي أيٌّ من هذه الممرات الأربعة قطاعاً حدودياً جنوبياً، ما يعني أن المطارات المغلقة تعتمد إما على دفع وحدات متنقلة تُسحب من مواقع أخرى، وإما على منظومات من مستويات أدنى لم تُصمَّم قط لاعتراض الصواريخ الباليستية في مرحلتها النهائية، وهي الصواريخ التي يطوّرها الحوثيون تباعاً منذ 2019. أما بقيق، التي حُلّلت بإسهاب في تغطية بيت آل سعود الأسبوع الماضي، فتعالج 7 ملايين برميل يومياً وتدعم نحو 7 في المئة من إمدادات النفط العالمية، وتقع ضمن مدى الصواريخ الباليستية الإيرانية والحوثية، ولا يمكن المقايضة بها مقابل أي هدف آخر دون إثارة ردّ فعل في سوق النفط لا يستطيع الوضع المالي للمملكة استيعابه، إذ يقارب سعر التعادل وفق صندوق النقد الدولي 86.60 دولار مقابل سعر لخام برنت يبلغ نحو 84.73 دولار.

وتكشف نافذة الإغلاق الممتدة من 13 إلى 16 يوليو عن وضعية فرز للأولويات لم تعترف بها الرياض علناً. فإما أن المملكة تحتفظ بصواريخ باك-3 احتياطاً لبقيق وتترك ممر الطيران المدني الجنوبي يقبل الإغلاق بموجب بروتوكول ESCAT بديلاً أقل كلفة من الدفاع الحركي، وإما أنها تستنزف الصواريخ الاعتراضية في الجنوب بوتيرة تزيد من تقليص نطاق التغطية في الشمال، وكلتا القراءتين تفترضان الندرة الكامنة ذاتها.

لماذا يغيّر إدراج شرورة خريطة التهديد

ومن بين المطارات الأربعة المغلقة، يستحق مطار شرورة اهتماماً خاصاً لأنه لم يرد من قبل في قوائم الإغلاق بموجب إشعارات الطيارين خلال الحملة الحوثية على الطيران المدني السعودي في الفترة 2019–2021. ويقع المطار على بُعد نحو 20 كيلومتراً من الحدود اليمنية، ما يجعله الأقرب بين المطارات الأربعة إلى الأراضي اليمنية، ويدلّ إدراجه في سلسلة 13 يوليو إما على توسّع مُثبت في مدى الحوثيين ودقتهم، وإما على تقدير لدى السلطات السعودية بأن شرورة باتت ضمن بنك الأهداف المحتملة فعلياً.

ويبلغ مدى صاروخ «بدر» الموجّه بدقة، وفق جرد مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) لقدرات الحوثيين، نحو 95 ميلاً، أي قرابة 153 كيلومتراً، ما يضع المطارات الأربعة المغلقة جميعها في متناوله بسهولة، فيما تمدّ ترسانة الجماعة من الصواريخ الباليستية والجوّالة نطاق التهديد إلى مسافات أبعد بكثير. وما يقوله الظهور الأول لشرورة للهيئة العامة للطيران المدني السعودية هو أن بنك الأهداف لم يعد يقتصر على المطارات الساحلية والداخلية المتوسطة المدى المعروفة، بل بات يشمل بنية تحتية مدنية أعمق في الداخل كانت الجهات التنظيمية تعدّها هامشية حتى هذا الشهر.

وتمتد المطارات الأربعة معاً، أبها وجازان ونجران وشرورة، على كامل الممر المدني الجنوبي، كما أن اختيار الهيئة العامة للطيران المدني إغلاق الممر بكامل عرضه بدلاً من تحصين بعض مطاراته يعزّز القراءة القائلة بأن الهيئة تعمل وفق صورة استخباراتية مشتّتة إلى حدّ يتعذّر معه الدفاع الانتقائي. فلو أمكن حصر التهديد في مكان محدد لكان الردّ محصوراً كذلك. لكنه لم يكن كذلك.

ردّ التحالف الذي لم يحدث

وحتى تمديد الإغلاق في 16 يوليو، تمثّلت الحقيقة الأبرز في تبادل 13 يوليو في ما لم يعقبه: لم تُنفَّذ أي غارة جوية سعودية انتقامية مضادة على أهداف حوثية منذ عملية مدرج مطار صنعاء. وقد لفتت كلٌّ من RANE/Stratfor والنشرة الإخبارية لموقع المونيتور في 15 يوليو إلى أن هذا الغياب يتّسق مع وضعية ضبط النفس السعودية المستمرة منذ أربع سنوات، والتي طبعت سياسة المملكة تجاه اليمن منذ خفض التصعيد غير الرسمي في 2022.

«يبدو أن الرياض لا تزال حريصة على تجنّب العودة إلى حرب شاملة، فيما امتنع الحوثيون حتى الآن عن شنّ حملة أوسع على الأراضي السعودية.»

— تقييم التهديدات الصادر عن RANE/Stratfor، يوليو 2026

واقتصر بيان المتحدث باسم التحالف في 14 يوليو، الذي نقلته صحيفة سعودي غازيت، على لغة الاعتراض والسيطرة، إذ قالت وزارة الدفاع إن الوضع الأمني تحت السيطرة. ولم يُسمَّ أي هدف عسكري حوثي محدد، ولم يُعلَن عن أي نية للرد، ولم تَرِد أي إشارة إلى التهديدات المنسّقة للموانئ، أي الحديدة ورأس عيسى والصليف ومطار صنعاء، التي أطلقها المتحدث باسم التحالف تركي المالكي في 4 يوليو، وهي حزمة خطابية وثّقها بيت آل سعود في وقت سابق من هذا الشهر بوصفها رسائل هجومية بحتة صادرة عن وضعية دفاعية لا تقوى على دعم تنفيذ هجومي.

وصاغت النشرة الإخبارية للمونيتور في 15 يوليو اللحظة بصورة أكثر مباشرة من معظم المصادر، إذ أشارت إلى أن «الجبهة الجنوبية للمملكة العربية السعودية عادت»، وهي صياغة تعدّ تبادل 13 يوليو إعادة فتح لمسرح أمضت الرياض أربع سنوات في محاولة إغلاقه.

شركات الطيران والمسافرون يتحمّلون الكلفة

وسجّل كلٌّ من موقع Travel and Tour World وصحيفة خليج تايمز (Khaleej Times) نحو 208 حالات إلغاء وما بين 150 و158 حالة تأخير في المطارات السعودية في أعقاب رشقة 13 يوليو، وكانت الخطوط السعودية مسؤولة عن الغالبية العظمى من الإلغاءات. وشملت الشركات الأجنبية المتأثرة الخطوط الجوية القطرية والاتحاد للطيران وفلاي دبي وطيران ناس وإير كايرو والنيل للطيران، أي ما يكاد يشمل الطيف الكامل للطيران التجاري الخليجي والإقليمي المعتمد على الأجواء السعودية في مسارات الاقتراب الجنوبية.

أما الكلفة الأعمق فهي تلك التي لم تظهر بعد في أي ميزانية: تعديل أقساط التأمين على هياكل الطائرات ضد مخاطر الحرب الذي يعقب ثبوت قدرة الحوثيين على إغلاق أربعة مطارات مدنية سعودية في نافذة إدارية واحدة. ولأن ESCAT حالة تشغيل أو إيقاف لا استجابة متدرّجة، إذ يمكن لأي تصدٍّ فعلي لهجمات منطلقة من اليمن أن يؤدي إلى إغلاق الممر بأكمله، فإن شركات الطيران لا تستطيع تسعير هذا الخطر مسبقاً. وسيقع عبء هذا الغموض على شركات التأمين على هياكل الطائرات ضد مخاطر الحرب خلال الأسابيع المقبلة.

طائرة بوينغ 777 تابعة للخطوط السعودية تسير على مدرج مطار دولي، وكانت الخطوط الجوية العربية السعودية مسؤولة عن غالبية نحو 208 حالات إلغاء نجمت عن إغلاق المطارات الجنوبية في 13 يوليو
طائرة بوينغ 777 تابعة للخطوط الجوية العربية السعودية (السعودية) على ممر التدرّج. كانت الخطوط السعودية مسؤولة عن الغالبية العظمى من نحو 208 حالات إلغاء وما بين 150 و158 حالة تأخير سُجّلت في المطارات السعودية في أعقاب رشقة 13 يوليو، وهي خسائر يضاعفها الغموض البنيوي المتمثّل في أن ESCAT، بوصفه بروتوكول تشغيل أو إيقاف، لا يمكن لشركات التأمين على هياكل الطائرات ضد مخاطر الحرب تسعيره مسبقاً. الصورة: Bahnfrend / Wikimedia Commons / CC BY-SA 4.0

هدنة 2022 انتهت دون توقيع

ويشكّل تبادل 13 يوليو، بحسب تقرير الجزيرة في 13 يوليو وتقييم المونيتور في 15 يوليو، أول تبادل عسكري مباشر بين السعودية والحوثيين منذ نحو أربع سنوات، وإنهاءً لخفض التصعيد غير الرسمي في 2022 الذي لم يستند إلى أي وثيقة موقّعة بل إلى ضبط النفس المتبادل، والذي أعلن يحيى سريع صراحة انتهاءه حين وصف الرشقة بأنها تُنهي «مرحلة خفض التصعيد» في حرب اليمن. ولأنه لا يوجد نص رسمي لوقف إطلاق النار، فلا توجد آلية إجرائية لإعادة تفعيله.

وما كان قائماً بين الرياض وصنعاء بعد التهدئة التي رعتها الأمم المتحدة في 2022 هو تفاهم عملياتي مشترك، وقد ترك انهياره في 13 يوليو الطرفين بلا بنية لمخارج من التصعيد، وهو وضع يزيده تعقيداً انهيار بنية الهدنة الحوثية الأوسع الموثّق في تقارير بيت آل سعود حول إنهاء الهدنة الأوسع، والخسائر التي تكبّدها التحالف في البحر والتي غطّاها بيت آل سعود في سياق انهيار الدرع الأوسع.

وفي 20 يوليو تحوّل أمر باب المندب المشروط إلى إعلان: أعلن الحوثيون حصاراً بحرياً على المملكة العربية السعودية، وأغلقوا باب المندب أمام جميع السفن التي ترفع العلم السعودي أو المتجهة إلى السعودية، ليُحكموا بذلك إطباق ممرين بحريين مغلقين على المملكة للمرة الأولى.

خلفية: أبها تحت النار، من 2019 إلى 2026

ظلّ مطار أبها الدولي هدفاً للحوثيين منذ يونيو 2019، حين أصاب صاروخ جوّال من طراز «قدس-1» صالة القادمين وقتل شخصاً واحداً وأصاب 47 آخرين، في أول ضربة ناجحة على مطار مدني سعودي في دورة الحرب الحالية. وأعقبت ذلك ثلاث هجمات إضافية حتى يوليو 2019، وفي فبراير 2021 ضربت أربع طائرات مسيّرة حوثية أبها وألحقت أضراراً بطائرة إيرباص A320 تابعة لطيران أديل كانت على الأرض، في أول ضرر مؤكد يلحق بطائرة في مطار مدني سعودي.

وما يميّز رشقة 13 يوليو 2026 عن حملة 2019–2021 هو الإغلاق المنسّق لعدة مطارات الذي أعقبها. فقد أدّت الضربات الحوثية السابقة على أبها إلى إصدار إشعارات طيارين خاصة بالمطار وإعادة توجيه الرحلات، لكنها لم تؤدِّ إلى إغلاق متزامن لمطارات جازان ونجران وشرورة. ولذلك فإن سلسلة 2026 ليست تكراراً للحملة السابقة، بل تصعيد في الاستجابة التنظيمية لها، تحرّكه صورة استخباراتية وصورة للصواريخ الاعتراضية لم تعودا تسمحان بالدفاع الانتقائي.

أما قاعدة الملك خالد الجوية في خميس مشيط، وهي الهدف الثاني المُسمّى في الرشقة، فتتجاور مع ممر الطيران المدني على نحو يجعل أي تهديد جدي للقاعدة تهديداً جدياً للحركة المدنية المجاورة أيضاً. وقد كان هذا التجاور مريحاً من الناحية العملياتية لعقود، وبات الآن عبئاً بنيوياً.

أسئلة شائعة

ما منظومات الصواريخ الحوثية القادرة على بلوغ المطارات الأربعة المغلقة جميعها؟

تغطّي صواريخ «بدر-P» و«بدر-F» الموجّهة بدقة، التي يتراوح مداها بين نحو 95 و160 ميلاً، المطارات الأربعة جميعها من نقاط إطلاق في شمال اليمن. كما يمدّ صاروخ «طوفان» الباليستي المتوسط المدى وصواريخ سلسلة «قدس» الجوّالة لدى الحوثيين نطاقَ التهديد إلى أبعد من ذلك، ما يضع كل مطار مدني سعودي في الجنوب في متناول أنواع متعددة من المنصات في آن واحد، ولهذا أغلقت الهيئة العامة للطيران المدني الممر بأكمله بدلاً من جزء منه.

هل يُرجَّح أن يُعاد فتح المطارات الجنوبية الأربعة قريباً؟

سجّلت نشرة أوبس غروب في يوليو 2026 تمديد الإغلاق حتى الساعة 1500Z على الأقل من يوم 16 يوليو، ولم يصدر حتى ذلك التمديد أي بيان علني من الهيئة العامة للطيران المدني يحدّد موعداً متوقعاً لعودة المطارات إلى الخدمة. ولأن بروتوكول ESCAT الذي يحكم الجزء الجنوبي من منطقة معلومات الطيران في جدة إطار مشروط بالتصدي الفعلي لهجمات منطلقة من اليمن، لا أمر محدد المدة، فإن أي إعادة فتح ستتوقف على تقييم السلطات السعودية لقدرة الحوثيين المستمرة على الإطلاق، لا على تاريخ في التقويم.

ما بروتوكول ESCAT، ولماذا يُغلق المطارات دون ضربة مباشرة؟

ESCAT، أي الرقابة الأمنية الطارئة على الحركة الجوية، بروتوكول نشأ في حلف شمال الأطلسي (الناتو) وتبنّته دول الخليج، ويمنح هيئات الطيران صلاحية إخلاء مناطق معلومات طيران بأكملها حين تكون الدفاعات منخرطة فعلياً في التصدي لتهديد قادم. وهو أداة تشغيل أو إيقاف: فخلافاً للتوقف بسبب الطقس أو القيود المؤقتة، لا يمكن تطبيق ESCAT انتقائياً على مدرج واحد مع إبقاء آخر مفتوحاً. وحين تتصدى الدفاعات الجوية السعودية لصواريخ باليستية منطلقة من اليمن في أي مكان من الجزء الجنوبي لمنطقة معلومات الطيران في جدة، يُغلق الممر بأكمله، ولهذا أُغلقت أربعة مطارات بقرار واحد مع أن أيّاً منها لم يُضرب مباشرة في 13 يوليو.

ما صلة ماهان إير التي أدّت إلى ضربة مدرج صنعاء؟

ماهان إير ناقلة إيرانية تخضع منذ أمد طويل لعقوبات وزارة الخزانة الأمريكية بسبب دورها في نقل عناصر الحرس الثوري الإيراني وعتاده عبر المنطقة، وكانت رحلة 13 يوليو تعيد وفداً حوثياً، ضمّ مسؤولاً استخباراتياً، من طهران بعد حضوره الجنازة الرسمية لعلي خامنئي الأب، بحسب تقارير مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات في 14 و15 يوليو 2026. وكانت الضربة السعودية على مدرج صنعاء تهدف إلى منع الطائرة من الهبوط، وقد حُوّلت الرحلة في نهاية المطاف إلى مطار آخر خاضع لسيطرة الحوثيين بعد أن جعلت أضرار المدرج مطار صنعاء الدولي غير صالح للاستخدام.

هل تملك هدنة 2022 بين السعودية والحوثيين أي سند قانوني لإحيائها؟

لم يُضفَ على خفض التصعيد في 2022 قط طابع رسمي في صورة وقف موقّع لإطلاق النار، بل استند كلياً إلى ضبط النفس المتبادل بين الرياض وقيادة الحوثيين في صنعاء، ما يعني أنه لا يوجد نص معاهدة ولا هيئة رقابة ولا آلية إجرائية يمكن من خلالها تفعيل إحيائها قانونياً. ولذلك فإن إعلان يحيى سريع في 13 يوليو أن الرشقة أنهت «مرحلة خفض التصعيد» في حرب اليمن هو إقرار بالواقع وبيان للانكشاف القانوني للطرفين في آن واحد: ففي غياب صك رسمي، لم تكن التهدئة قائمة إلا ما دام الطرفان مستمرين في الالتزام بها، ولا يلتزم بها أيٌّ منهما حالياً.

ملاحظة المحرر، 12 أكتوبر 2026: غُيّر عنوان هذا المقال من «الحوثيون يغلقون أربعة مطارات سعودية في نافذة واحدة لإشعارات الطيارين». فقد أغلقت سلطات الطيران السعودية المطارات بعد الهجوم الحوثي. وحُذفت الإشارات إلى توقيتات إشعارات الطيارين من 17:10 إلى 17:14 بالتوقيت العالمي المنسّق وإلى عدد ستة صواريخ لعدم وجود أي مصدر متاح يدعمها.

هذه ترجمة عربية لمقال نُشر بالإنجليزية في بيت آل سعود. Read the original in English