الحوثيون يزعمون ضرب مصفاة رابغ وخط أنابيب شرق-غرب

جدة — زعم المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع يوم السبت أن القوات الحوثية استهدفت مصفاة رابغ النفطية ومحطات ضخ النفط الخام وخط أنابيب شرق-غرب في موجة هجمات على أنحاء السعودية، بحسب قناة فرانس 24 ووكالة أسوشيتد برس. وأكد التحالف بقيادة السعودية أنه اعترض صاروخين باليستيين أُطلقا باتجاه ينبع والطائف، لكنه لم يعلّق على ما إذا كانت أي بنية تحتية نفطية قد تضررت.
ولم تؤكد أرامكو السعودية ولا الحكومة السعودية وقوع أضرار في خط الأنابيب أو المصفاة حتى صباح الأحد. وكان خط الأنابيب يضخ 5.8 مليون برميل يومياً حتى 6 أكتوبر، بحسب وزير الطاقة الأمير عبدالعزيز بن سلمان في منتدى مجلس التعاون الخليجي بالمنامة، وقد أصبح طريق التصدير الرئيسي للنفط الخام السعودي منذ أن خفّض الحصار بالألغام الذي فرضه الحرس الثوري الإيراني تدفقات النفط الخام عبر هرمز من نحو 21.6 مليون برميل يومياً في أواخر 2025 إلى 4.9 مليون برميل يومياً بحلول منتصف 2026، وفقاً لبيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية. ومن شأن أي ضرر مؤكد في محطات الضخ أن يهدد آخر ممر يربط النفط الخام السعودي بالأسواق العالمية.
جدول المحتويات
ماذا زعم الحوثيون؟
أعلن سريع، في بيان مصوّر في 24 أكتوبر، ما وصفه بعملية واسعة ضد الأراضي السعودية. وشملت قائمة الأهداف الكاملة، كما أوردتها فرانس 24 وأسوشيتد برس، مطار الملك خالد الدولي في الرياض، ومنشآت أرامكو في ينبع، ومصفاة رابغ النفطية، ومحطات ضخ النفط الخام، وخط أنابيب شرق-غرب، ومطار الملك فهد الدولي في الدمام، ومطار نجران، وقاعدة خميس مشيط الجوية، إلى جانب مواقع عسكرية مدعومة من السعودية في عدن.
وقدّم سريع الهجمات على أنها رد على ما قال إنه نحو 100 غارة جوية سعودية خلال 24 ساعة على صنعاء ومحافظات أخرى، بحسب فرانس 24 وأسوشيتد برس. وكان التحالف قد ضرب صنعاء والمخا في 24 أكتوبر، وأدانت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في اليمن ضربات على حي عصر في صنعاء ومصنع للإسمنت، بحسب وكالة سبأ للأنباء. وأصبح نمط الحوثيين في إعلان عمليات متعددة الأهداف فور غارات التحالف إيقاعاً من إيقاعات الحرب، ضربة فضربة مضادة فزعم فصمت، وقد اتبعته رشقة السبت بدقة.
ونفى سريع صراحة استهداف مكة المكرمة أو المدينة المنورة، بحسب كل من فرانس 24 وأسوشيتد برس. وقد حافظ الحوثيون على هذا التمييز طوال التصعيد حتى مع اتساع قائمة أهدافهم المزعومة لتشمل مطارات مدنية ومصافي وبنية تحتية لخطوط الأنابيب، وإن كانت شظايا الصواريخ التي سقطت في أنحاء منطقة مكة المكرمة يوم السبت قد أبرزت حدود أي تطمينات من هذا القبيل.

ماذا أكد التحالف؟
أكد التحالف اعتراض صاروخين باليستيين، أُطلق أحدهما باتجاه ينبع والآخر باتجاه الطائف، في 24 أكتوبر، بحسب فرانس 24 وأسوشيتد برس. وأصدر الدفاع المدني السعودي تنبيهات للطائف وينبع ومكة المكرمة وجدة، ثم رفعها في غضون نحو 10 دقائق، بحسب أسوشيتد برس. وتأكد سقوط شظايا الصواريخ المعترَضة في مناطق رابغ وجدة والطائف.
وهذه الشظايا هي الدليل المادي الوحيد المعترف به علناً حتى صباح الأحد. ولم يُصدر التحالف أي بيان بشأن مصفاة رابغ أو خط الأنابيب أو محطات الضخ أو أي من البنى التحتية النفطية الأخرى التي زعم سريع استهدافها. ولم تُصدر أرامكو السعودية، التي تشغّل خط الأنابيب وتملك حصة الأغلبية في مصفاة رابغ، أي بيان بشأن عمليات خط الأنابيب أو وضع المصفاة. كما لم تجد خدمة الأخبار المالية Whalesbook، التي رصدت المزاعم لحظة بلحظة، أي تأكيد سعودي لوقوع أضرار في البنية التحتية النفطية.
ويتسق هذا الصمت مع حوادث سابقة. فقد امتنعت السلطات السعودية عن التعليق على المزاعم الحوثية بشأن البنية التحتية النفطية طوال تصعيد 2026، تاركة المراقبين الدوليين يقيّمون الأضرار من بيانات الشحن وصور الأقمار الصناعية وأنماط تداول السلع بدلاً من الإفصاحات الرسمية. وامتدت تنبيهات الدفاع المدني يوم السبت على شريط واسع من ساحل البحر الأحمر من ينبع إلى مكة المكرمة، وهي المنطقة التي يقع فيها الطرف الغربي لخط الأنابيب ومصفاة رابغ كلاهما. وتتابع صفحة حالة السفر الحالية إلى السعودية التغييرات في التحذيرات الحكومية في المناطق المتأثرة.
لماذا يهمّ خط أنابيب شرق-غرب؟
يمتد خط أنابيب شرق-غرب، المعروف رسمياً باسم بترولاين، نحو 1,200 كيلومتر من بقيق في المنطقة الشرقية إلى محطة ينبع على ساحل البحر الأحمر، مروراً بـ13 محطة ضخ على طول المسار. وتبلغ طاقته التصميمية 7 ملايين برميل يومياً، بحسب صحيفة سعودي جازيت عبر موقع زاوية.
وأكد وزير الطاقة الأمير عبدالعزيز بن سلمان التعافي في منتدى مجلس التعاون الخليجي بالمنامة في 6 أكتوبر. وقال الوزير، بحسب الجزيرة: «في غضون خمسة أو ستة أيام، بدأنا استخدام خط الأنابيب مجدداً بعد الهجوم الكبير الذي استهدفه». وأعادت السعودية تشغيل الخط رسمياً في 22 سبتمبر، بعد عشرة أيام من تعليقه في 12 سبتمبر، مع توقع أن تستغرق استعادة الطاقة الكاملة وقتاً أطول، بحسب رويترز، والأرجح أن عبارة الوزير «خمسة أو ستة أيام» تشير إلى موعد استئناف التدفقات الجزئية قبل إعادة التشغيل الرسمية. وبحلول موعد حديثه في المنامة، كانت طاقة النقل قد عادت إلى مستوى 5.8 مليون برميل يومياً المذكور أعلاه، وتحوّلت الرواية حول خط الأنابيب من الهشاشة إلى إثبات الجدوى.
«امتلاك النفط تحت الأرض ليس كالقدرة على إيصاله».
روبرت رابير (Robert Rapier)، محلل، OilPrice.com، أكتوبر 2026
وتنامت أهمية خط الأنابيب بالتناسب المباشر مع إغلاق مضيق هرمز. فمع انهيار تدفقات النفط الخام عبر هرمز إلى جزء يسير من مستواها قبل الأزمة، انخفض الإنتاج السعودي من 10.9 مليون برميل يومياً في فبراير إلى 6.2 مليون برميل يومياً بحلول أغسطس، بحسب أرقام أوبك، لا لأن السعودية اختارت الخفض، بل لأنها عجزت عن نقل النفط. وتقدّر إدارة معلومات الطاقة الأمريكية الطاقة المجمّعة لخطوط الأنابيب الالتفافية في السعودية والإمارات بنحو 4.7 مليون برميل يومياً، وهو رقم يقل أصلاً عن أحجام الصادرات قبل الأزمة حتى قبل احتساب أي أضرار.
ولا تكفي مخزونات محطة ينبع للحفاظ على الصادرات إلا لمدة 5 إلى 7 أيام من دون تدفق عبر خط الأنابيب، بحسب رويترز. ونشرت فرنسا قوات ورادارات ودفاعات جوية في ينبع في سبتمبر تحديداً بسبب مدى انكشاف المحطة، لكن الدفاعات الجوية الفرنسية تغطي أرصفة التحميل، لا محطات الضخ الـ13 الموزعة على 1,200 كيلومتر من الداخل السعودي.

مصفاة رابغ
بترورابغ، المصفاة التي زعم سريع استهدافها، مشروع مشترك بين أرامكو السعودية وشركة سوميتومو كيميكال اليابانية، تملك فيه أرامكو حصة أغلبية تبلغ نحو 60 في المئة إثر صفقة اكتملت في أكتوبر 2025. ويملك المجمع طاقة معالجة للنفط الخام تبلغ 400,000 برميل يومياً، ويقع على ساحل البحر الأحمر على بعد نحو 150 كيلومتراً شمال جدة، ضمن المنطقة التي أكدت قوات التحالف سقوط شظايا الصواريخ فيها بعد عملية الاعتراض فوق ينبع يوم السبت. وتعالج المصفاة النفط الخام للتصدير والاستهلاك المحلي معاً، وتُعدّ بهذا الحجم من أكبر منشآت التكرير الساحلية على البحر الأحمر.
وكانت المنشأة موضوع تقارير غير مؤكدة في 5 أكتوبر، حين انتشرت مقاطع فيديو وبيانات حرارية من الأقمار الصناعية على وكالة تسنيم للأنباء وقنوات على تلغرام توحي باندلاع حريق محتمل، بحسب موقع OilPrice.com. ولم تؤكد السلطات السعودية تلك الحادثة. وقد تكرر نمط المزاعم الحوثية الذي يعقبه صمت سعودي في مقر أرامكو في الظهران، حيث لم تتطرق الشركة في البداية إلى حريق أتى على خمسة طوابق من البرج الرئيسي.
أما مصفاة ساتورب (SATORP)، وهي مشروع مشترك منفصل بين توتال إنرجيز وأرامكو بطاقة 465,000 برميل يومياً بحسب موقع ذا نيو عرب (The New Arab)، فتقع في الجبيل على ساحل الخليج ولم تكن ضمن الأهداف التي زعمها سريع. وتقع الجبيل على جانب الخليج العربي من البلاد، معرّضة للتهديدات الإيرانية لا الحوثية، ويتسق استبعادها من قائمة سريع مع تركيز الحوثيين على البنية التحتية في البحر الأحمر وغرب السعودية.
أسواق النفط وعنق الزجاجة في ينبع
كان خام برنت يُتداول عند نحو 117.30 دولاراً للبرميل وخام غرب تكساس الوسيط عند 103.00 دولارات خلال فترة المزاعم الحوثية يوم السبت، بحسب موقع Investing.com نقلاً عن رويترز. وكانت هذه المستويات تعكس أصلاً أشهراً من الاضطراب المتواصل في تدفقات النفط الخليجي، ومن شأن أي ضرر مؤكد في خط الأنابيب عند إعادة فتح الأسواق الآسيوية يوم الاثنين أن يزيد الضغط على سوق تسعّر أصلاً خسارة شبه كاملة للصادرات الخليجية المنقولة بحراً.
وتعرّض خط الأنابيب لاضطرابات متكررة في 2026. فقد خفّض هجوم بطائرة مسيّرة إيرانية على محطة ضخ في 9 أبريل طاقة النقل بنحو 700,000 برميل يومياً، وإن كانت أرامكو قد استعادت الطاقة في غضون ثلاثة أيام، بحسب نشرة ميس (MEES). وكان هجوم بطائرة مسيّرة انطلق من محافظة ميسان العراقية في سبتمبر أشد ضرراً، إذ أُبلغ عن حرائق في محطات ضخ، وأُغلق خط الأنابيب بالكامل اعتباراً من 12 سبتمبر، ولم يُعَد تشغيله حتى 22 سبتمبر، بحسب الجزيرة وسعودي جازيت عبر زاوية. وقدّرت شركة كبلر طاقة النقل بعد إعادة التشغيل بـ2.65 مليون برميل يومياً فقط، بحسب موقع Baird Maritime نقلاً عن رويترز، أي أقل من نصف المستوى الذي أعلنه وزير الطاقة بعد أسبوعين.
وقال الرئيس التنفيذي لأرامكو أمين الناصر في أواخر سبتمبر إن اضطرابات خط الأنابيب تدوم عادة «أياماً، لا أسابيع أو أشهراً»، بحسب سعودي جازيت عبر زاوية. ومزاعم سريع في 24 أكتوبر، إن ثبتت صحتها، ستضع هذا التطمين على المحك، إذ سمّى الحوثيون محطات الضخ وخط الأنابيب نفسه، ما يوحي بنية ضرب الشريان في نقاط متعددة لا في محطة واحدة.
وارتفع العجز المعدّل للسعودية لعام 2026 إلى 245 مليار ريال، مقارنة بـ165 ملياراً في الميزانية، فيما تتوقع الحكومة أيضاً انكماش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 3.6 في المئة في 2026 مع تراجع الأنشطة النفطية بنسبة 21.8 في المئة، بحسب رويترز عبر زاوية، وهي أرقام ناجمة إلى حد كبير عن انهيار أحجام الصادرات النفطية. وكانت وزارة الخارجية الأمريكية قد أمرت بمغادرة الدبلوماسيين غير الأساسيين وذويهم من السعودية في 21 أكتوبر، بحسب رويترز. وتعزز مزاعم سريع، سواء تأكدت أم لا، صورة منظومة تصدير نفطي سعودية تحت ضغط متواصل من الطرفين: هرمز مغلق بالألغام الإيرانية وممر البحر الأحمر الآن تحت النيران الحوثية.

أسئلة شائعة
هل أكدت السعودية وقوع أي ضرر في خط أنابيب شرق-غرب جراء هجمات 24 أكتوبر؟
لا. حتى صباح 25 أكتوبر، لم تؤكد أرامكو السعودية ولا الحكومة السعودية وقوع أي ضرر في خط الأنابيب أو محطات الضخ أو مصفاة رابغ. ولم يؤكد التحالف سوى اعتراض صاروخين باليستيين وُجّها نحو ينبع والطائف، مع سقوط شظايا في منطقتي رابغ وجدة. وستكون بيانات الشحن المستقلة من محطة ينبع وصور الأقمار الصناعية التجارية فوق مسار خط الأنابيب أولى المؤشرات على ما إذا كانت العمليات قد تعطلت، إذ يرصد المحللون عادة جداول تحميل الناقلات وبيانات تتبع السفن في غضون 24 إلى 48 ساعة من الإبلاغ عن هجوم. وفي 25 أكتوبر، أكد التحالف عمليات اعتراض أخرى فوق الرياض فيما أعلن مطار الملك خالد الدولي استئناف الرحلات التجارية؛ ولم تؤكد السلطات السعودية أي أضرار جديدة في البنية التحتية النفطية جراء تلك الجولة.
ما سرعة إصلاح السعودية لخط الأنابيب بعد الهجمات السابقة؟
استغرق إصلاح كل هجوم لاحق وقتاً أطول. فقد أُصلحت ضربة أبريل على محطة واحدة في ثلاثة أيام. أما هجوم سبتمبر، الذي أصاب محطات متعددة، فأغلق الخط لمدة 10 أيام واستغرق نحو أسبوعين إضافيين للعودة إلى طاقة النقل السابقة للهجوم. ويوحي هذا الاتجاه بأن الهجمات على عدد أكبر من المحطات في آن واحد تطيل فترة التعافي بشكل كبير. ومع وجود 13 محطة ضخ موزعة على 1,200 كيلومتر، سيكون الدفاع عن محطات متضررة متعددة وإصلاحها في آن واحد أمراً مختلفاً عن إصلاحات المحطة الواحدة التي تمكنت منها أرامكو حتى الآن.
ما الوضع الحالي لمضيق هرمز؟
لا يزال الحصار بالألغام الذي فرضه الحرس الثوري الإيراني وبدأ في 14 يوليو سارياً. وقالت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) إن 135 سفينة أُعيدت أدراجها منذ بدء الحصار، بحسب سي بي إس نيوز. وقبل الحصار، كانت نحو 130 إلى 140 سفينة تعبر المضيق يومياً، بحسب رويترز. وربط وزير الخارجية الإيراني عراقجي أي إعادة فتح برفع الحصار البحري الأمريكي وتخفيف العقوبات، بحسب الجزيرة. وقال الرئيس ترمب في 8 أكتوبر إن الولايات المتحدة لن تضرب إيران قبل انتخابات التجديد النصفي في 3 نوفمبر، بحسب صحيفة ذا ناشيونال، ما لا يترك مساراً دبلوماسياً قريباً لإعادة فتح المضيق.
ما الوضع الدبلوماسي الأمريكي في السعودية؟
أمرت وزارة الخارجية الأمريكية بمغادرة الدبلوماسيين غير الأساسيين وذويهم من السعودية في 21 أكتوبر، بحسب رويترز. وكانت واشنطن قد منعت موظفيها أيضاً من السفر ضمن 20 ميلاً من الحدود اليمنية، بحسب غلف نيوز. ولم تُصدر الولايات المتحدة أمر مغادرة رسمياً لجميع المواطنين الأمريكيين في المملكة.
وفي 26 أكتوبر، زعم المتحدث باسم الحوثيين يحيى سريع تنفيذ هجمات لاحقة بطائرات مسيّرة على محطات ضخ خط أنابيب شرق-غرب في إطار توسيع الجماعة حملتها على البنية التحتية النفطية السعودية.
وأطلق الحوثيون في اليوم نفسه زعماً متزامناً باستهداف أرامكو في ينبع؛ واعترض التحالف 2 من الصواريخ الباليستية استهدفا ينبع فيما ظل الزعم بضرب مصفاة سامرف غير مؤكد. ويحلل تقرير أوبك+ تجتمع في 1 نوفمبر وحصة السعودية عند 10.5 مليون برميل يومياً وهرمز مغلق موقف الصادرات السعودية في أوبك+ في أعقاب الاضطرابات المتواصلة في خط الأنابيب وهرمز.
هذه ترجمة عربية لمقال نُشر بالإنجليزية في بيت آل سعود. Read the original in English