بيت آل سعودHouse of Saud

ما الذي يراقب الخليج للسعودية الآن؟

تصحيح، 1 نوفمبر 2026: ظل وصف الصفحة في محركات البحث يقول إن الموجتين 21 و22 للحرس الثوري الإيراني ضربتا طائرات P-8A في العقبة ورادار علي السالم، رغم تصحيح المقال في 12 أكتوبر: فضربات العقبة مزاعم غير مؤكدة للحرس الثوري، ولم يُعثر على مصدر لضربة على علي السالم. وبات الوصف يذكر أن ضربات العقبة مزعومة وغير مؤكدة، ولم يعد يصف طائرات C-27J بأنها بديلة.

تصحيح، 12 أكتوبر 2026: ذكرت نسخة سابقة من هذا المقال أن السعودية لم تُقرّ بهجوم حوثي على أبها في 13 يوليو شاركت فيه ستة صواريخ باليستية. والواقع أن التحالف بقيادة السعودية علّق على الهجوم، إذ قال إن دفاعاته الجوية تعاملت مع صواريخ باليستية أُطلقت باتجاه المنطقة الجنوبية، ولا يذكر أي مصدر عدداً قدره ستة. كما قدّمت النسخة السابقة الضربات التي زعم الحرس الثوري الإيراني أنه شنّها في 20 يوليو على طائرات أمريكية في العقبة على أنها مؤكدة، في حين أنها كانت مزاعم غير مؤكدة، ووصفت موجة ثانية للحرس الثوري استهدفت راداراً في قاعدة علي السالم الجوية في الكويت لم يُعثر على أي مصدر بشأنها. وذكرت خطأً أن رادار AN/FPS-132 القطري تشغّله قوة الفضاء الأمريكية وأنه أُصيب بطائرة مسيّرة انتحارية، وأدرجت الظفرة موقعاً مؤكداً لضربة على رادار AN/TPY-2، وأوردت قيماً للرادارات ومجاميع للخسائر تعذّر إسنادها إلى مصادر، وقالت إن الأردن نفى الهجوم في حين أنه نفى فقط إخلاء مطار العقبة، وأخطأت في نقل شكر الحرس الثوري لأشخاص في الأردن، وأرّخت موجة الضربات الثانية التي شنّتها القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) في اليوم نفسه بـ20 يوليو بدلاً من 15 يوليو. وقد صُحّحت الأرقام المتعلقة بهجوم بقيق عام 2019 وبحركة الملاحة في هرمز، وحُذفت أرقام غير مُسندة إلى مصادر بشأن مخزونات الصواريخ الاعتراضية السعودية، و«اتفاقية أمن الخليج الفارسي»، ورحلات طائرات C-17، وعدد من التحليلات المنسوبة.

مدينة الكويت — قال الحرس الثوري الإيراني إن الموجة الحادية والعشرين من عملية «نصر-2» أصابت في 20 يوليو طائرات أمريكية من طرازي C-17 وP-8A بوسيدون في مطار العقبة بالأردن بصواريخ باليستية. ولم تؤكد واشنطن ولا عمّان وقوع أي أضرار. ولم تكن الأهداف المزعومة صواريخ اعتراضية أو مخازن ذخيرة، بل شملت منصة مراقبة من النوع الذي يولّد بيانات الاستهداف التي تعتمد عليها الصواريخ الاعتراضية، أي طبقة الرصد التي تحوّل الصاروخ القادم من مفاجأة إلى شيء يستطيع المدافع تتبّعه والاشتباك معه.

وبالنسبة إلى السعودية، فإن طائرة P-8A هي من نوع الطائرات القادرة على مراقبة الممرات الخليجية التي يمكن أن تنطلق منها صواريخ كروز بحرية المنشأ لتصل إلى بقيق والبنية التحتية النفطية في شرق المملكة. وتحتاج صواريخ باك-3 الاعتراضية إلى إنذار مبكر للاشتباك مع التهديدات المنخفضة الارتفاع التي صُمّمت مراقبة P-8 لرصدها. وقد طلبت السعودية طائرات دورية بحرية من طراز C-27J من شركة ليوناردو، لكن تسليمها لا يزال على بُعد سنوات. وحتى ذلك الحين، تعتمد المملكة على طائرات الحلفاء في المراقبة البحرية بالطائرات ثابتة الجناحين فوق سواحلها، وهي طائرات يقول الحرس الثوري الآن إنه يستهدفها في القواعد المتقدمة التي تتمركز فيها.

وفي 13 يوليو، وفي أعقاب ضربة على مدرج مطار صنعاء، أطلق الحوثيون صواريخ وطائرات مسيّرة على مطار أبها الدولي. وقال المتحدث باسم التحالف تركي المالكي إن الدفاعات الجوية تعاملت مع صواريخ باليستية أطلقها الحوثيون باتجاه المنطقة الجنوبية.

طائرة الدورية البحرية P-8A بوسيدون التابعة للبحرية الأمريكية أثناء الطيران، وتظهر قبة أجهزة الاستشعار وتصميم المحركين المستخدم في عمليات المراقبة في الخليج
طائرة P-8A بوسيدون تابعة للبحرية الأمريكية، ملحقة بسرب الدورية (VP) 16، أثناء الطيران. وتحمل الطائرة رادار البحث السطحي متعدد المهام AN/APY-10. أما طائرات الدورية البحرية التي طلبتها السعودية، وهي أربع طائرات C-27J، فلا يُتوقع أن يبدأ تسليمها قبل عام 2029. الصورة: US Navy / Public Domain

من الاستنزاف إلى البنية

كانت إيران قد استهدفت بالفعل شبكة الرادارات الثابتة. ففي الأيام الأولى من الحرب، أظهرت صور الأقمار الصناعية أن مواقع رادارات منظومة ثاد في الأردن والإمارات وقرب قاعدة الأمير سلطان الجوية في السعودية قد استُهدفت، بحسب موقع «ذا وور زون» (The War Zone)، الذي قال إن رادار AN/TPY-2 في قاعدة موفق السلطي الجوية في الأردن يبدو أنه دُمّر. كما أُصيب رادار الإنذار المبكر القطري AN/FPS-132 Block 5، الذي بيع لقطر عام 2013 ضمن صفقة قُدّرت قيمتها بـ1.1 مليار دولار، وأظهرت الصور إصابة واحدة على الأقل من مصفوفاته الثلاث. وقال «ذا وور زون» إن خسائر الرادارات «ينبغي أن تكون أخيراً جرس إنذار صارخاً».

وتمثل الأهداف التي زعمت الموجة 21 إصابتها درجة مختلفة: الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع المحمولة جواً (ISR). فالحرس الثوري يزعم الآن أنه ضرب الأنظمة، التي يشغّلها بشر وهي متحركة وقابلة لإعادة التمركز، التي تمسح وترصد وتصنّف وتوجّه.

ما الذي زعمت الموجة 21 أنها ضربته؟

قال الحرس الثوري الإيراني إن الموجة 21 استهدفت مطار العقبة في الأردن بصواريخ باليستية، زاعماً إلحاق أضرار بطائرات أمريكية من طرازي C-17 وP-8A. ولم يقدّم الحرس الثوري أي دليل، ولم تؤكد الولايات المتحدة ولا الأردن مزاعم الأضرار حتى وقت إعداد التقرير.

وزعم الحرس الثوري إلحاق «أضرار جسيمة» بطائرات النقل الاستراتيجي الأمريكية C-17 غلوبماستر وطائرات الدورية البحرية P-8A بوسيدون في العقبة. وقال أيضاً إن معلومات استخبارية من الأردن مكّنته من استهداف 20 حظيرة طائرات تستخدمها القوات الأمريكية في قاعدة موفق السلطي الجوية في منطقة الأزرق، بحسب موقع «بلوم باكستان» (Bloom Pakistan).

ويتبع التباين بشأن الأضرار نمطاً مألوفاً: الحرس الثوري يزعم تدميراً شاملاً، والولايات المتحدة لا تقدّم تقييماً فورياً، والدولة المضيفة تتحدث عن عمليات اعتراض لا عن أضرار.

وفي العقبة، نفى الأردن تقارير عن إخلاء المطار، وقال إن المطار والميناء البحري يواصلان العمل بشكل طبيعي، بحسب «بلوم باكستان».

طائرة P-8 بوصفها عقدة في الشبكة

لم يصف الحرس الثوري طائرة P-8A بوسيدون بأنها مجرد طائرة دورية بحرية. فبيانه، كما نقلته قناة «إيه نيوز» (A News)، وصفها بأنها «طائرة قيادة وسيطرة»، وهي تسمية تعيد تصوير منصة مراقبة بوصفها مضاعِفاً للقوة وعقدة في الشبكة. واختيار الكلمة له دلالته. ففي منطق الاستهداف الإيراني، لا تكمن قيمة طائرة P-8A فيما تحمله بل فيما تتيحه: بيانات التوجيه التي تتدفق من أجهزة استشعارها إلى سلاسل الاستهداف في أنظمة الدفاع الصاروخي أرض-جو والمحمولة على السفن في أنحاء الخليج.

وتحمل الطائرة رادار البحث السطحي متعدد المهام AN/APY-10. وفي هذه الحرب، استُخدمت طائرات P-8 الأمريكية أيضاً لاعتراض ناقلات نفط خلال الحصار البحري الأمريكي على إيران.

وشكر بيان الحرس الثوري الخاص بالموجة 21 من وصفهم بـ«المؤيدين» في الأردن على تقديم معلومات استخبارية، بحسب «بلوم باكستان». ولا يمكن التحقق من التقارير المتاحة مما إذا كان ذلك يعكس معلومات استخبارية بشرية فعلية أم أنه عملية إعلامية تهدف إلى تصديع العلاقة الأمريكية الأردنية المتعلقة بالقواعد. وبصرف النظر عن صحته، يخدم البيان العلني غرضاً بنيوياً: فهو يثير الشك في أمن أي موقع عمليات متقدم لطائرات P-8 يتمتع فيه أفراد من الدولة المضيفة بإمكانية الوصول المادي إلى خط الطيران.

وتسلسل الاستهداف يروي قصته الخاصة. فالرادارات الأرضية الثابتة مثل AN/FPS-132 لا يمكن نقلها، أما الطائرات فيمكن. وبزعمه ضرب طائرات P-8 على الأرض في العقبة، أشار الحرس الثوري إلى أن الانتشار في مطارات بديلة لا يُخرج هيكل الطائرة من قائمة الأهداف، بل يحدّث الإحداثيات فحسب.

ملجأ طائرات محصّن في قاعدة علي السالم الجوية في الكويت، دُمّر خلال قصف عملية عاصفة الصحراء
ملجأ طائرات محصّن في قاعدة علي السالم الجوية في الكويت، أُصيب خلال الغارات الجوية للتحالف في عملية عاصفة الصحراء. الصورة: US Department of Defense / Public Domain

لماذا تنهار سلسلة الاستهداف من دون مراقبة بحرية؟

يمكن لصواريخ كروز بحرية المنشأ أن تحلّق دون الحد الأدنى لنطاق رصد الرادارات الأرضية. ومن دون أجهزة استشعار محمولة جواً مثل طائرة P-8A لرصد التهديدات وتصنيفها مبكراً، قد تتلقى صواريخ باك-3 الاعتراضية السعودية بيانات الاستهداف في وقت متأخر جداً لا يسمح بحساب حلّ للإطلاق. ويمكن لطائرة P-8A أن توفر توجيهاً يساعد الأنظمة الأرضية على اعتراض التهديدات البحرية المنخفضة الارتفاع.

والجغرافيا هنا محددة. فبقيق، التي تصفها أرامكو بأنها أكبر معمل لتركيز النفط الخام في العالم، تقع في الداخل بعيداً عن ساحل الخليج. وصاروخ كروز يُطلق من سفينة أو من موقع ساحلي في وسط الخليج ويحلّق على ارتفاع منخفض قد لا يظهر على الرادارات الأرضية السعودية إلا في مرحلة متأخرة من طيرانه. وقد استُهدف موقع رادار ثاد قرب قاعدة الأمير سلطان الجوية في الأيام الأولى من الحرب، وأظهرت صور الأقمار الصناعية خيمة كانت تؤوي الرادار وقد تفحّمت بشدة. كما أُصيب رادار AN/FPS-132 في قطر، مع إصابة واحدة على الأقل من مصفوفاته الثلاث. وكل جهاز استشعار يتضرر يُسقط طبقة من وقت الإنذار.

وقد أظهر هجوم سبتمبر 2019 على بقيق هذه الثغرة بصورة ملموسة. فقد قالت السعودية إن ثماني عشرة طائرة مسيّرة وسبعة صواريخ استُخدمت في الهجوم، الذي خفّض إنتاج النفط السعودي إلى النصف مؤقتاً. وكانت بطارية باتريوت واحدة على الأقل منتشرة في بقيق آنذاك.

وفي مواجهة صواريخ كروز وطائرات مسيّرة مسلحة تحلّق على ارتفاع منخفض فوق الماء، يحتاج الصاروخ الاعتراضي إلى وقت إنذار كي يلتقط الهدف ويتتبّعه ويشتبك معه. ويمكن لأجهزة الاستشعار المحمولة جواً أن تمدّد وقت الإنذار هذا. أما إذا أُخرجت طائرة P-8A من المعادلة، فإن نافذة الاشتباك تضيق.

ولا يحتاج الحرس الثوري إلى ضرب بقيق كي يهددها. بل يحتاج إلى ضمان أنه إذا انطلقت ضربة من مواقع بحرية، فإن الرياض لن تراها في الوقت المناسب للرد.

الأردن نفى حدوث اضطراب في العقبة

وتشبه الفجوة بين مزاعم الحرس الثوري ورواية الأردن الفراغ المعلوماتي المحيط بـقاعدة الأمير سلطان الجوية. فقد استُهدف موقع رادار ثاد قرب القاعدة في الأيام الأولى من الحرب، ولم يُكشف علناً عن الحجم الكامل للأضرار. ولا تستطيع الدولة المضيفة الإقرار بأضرار لحقت بأصول أمريكية على أراضيها من دون الإقرار بأن أراضيها تعرّضت للضرب، وبأن الترتيب الدفاعي الثنائي لم يمنع ذلك.

وبالنسبة إلى الأردن، ينطوي تأكيد الأضرار على خطر داخلي محدد. فبيان الحرس الثوري العلني الذي شكر فيه «المؤيدين» في الأردن على المعلومات الاستخبارية يضع عمّان في موقف يجعل تأكيد نجاح الضربة يمنح أيضاً، ضمناً، وزناً للزعم بأن أشخاصاً داخل الأردن ساعدوا في استهداف خصم.

أما مأزق السعودية فأشد تقييداً. فلو أقرّت الرياض بأن تغطية طائرات P-8 فوق الخليج قد تراجعت، سواء بسبب خسائر مزعومة في هياكل الطائرات في العقبة أو أضرار في الرادارات في أنحاء المنطقة، لكانت تؤكد للسوق ولمستثمري أرامكو وللحرس الثوري نفسه أن طبقة المراقبة التي تحمي البنية التحتية النفطية للمملكة لم تعد سليمة. وقد أقرّ طلب شراء أربع طائرات C-27J في فبراير 2026 بالفعل بالفجوة بشكل مجرد. لكن الإقرار بالفجوة بوصفها أولوية شراء في زمن السلم يختلف عن الإقرار بها بوصفها ثغرة قائمة خلال حرب يقول فيها الخصم إنه يستهدف تلك القدرة.

ولا تستطيع الرياض تأكيد تراجع قدرات طائرات P-8 ولا طلب استعادتها عبر القنوات العلنية. فطلب تغطية بديلة يستلزم تحديد ما فُقد، وتحديد ما فُقد يؤكد ما يزعمه الحرس الثوري.

صورة بالأقمار الصناعية لمعمل خريص لمعالجة النفط في السعودية يظهر فيها الدخان الناجم عن ضربة الطائرات المسيّرة وصواريخ كروز في سبتمبر 2019 التي أظهرت هشاشة البنية التحتية النفطية السعودية
صور بالأقمار الصناعية من شركة Planet Labs لمعمل خريص لمعالجة النفط في السعودية، التُقطت خلال هجوم الطائرات المسيّرة وصواريخ كروز في 14 سبتمبر 2019. وقد خفّض هجوم 2019 إنتاج النفط السعودي إلى النصف مؤقتاً. الصورة: Planet Labs / CC BY-SA 4.0

ما الذي يراقب الساحل الخليجي للسعودية الآن؟

لن يبدأ تسليم طائرات C-27J الأربع التي طُلبت من ليوناردو لصالح القوات البحرية الملكية السعودية في فبراير 2026 قبل عام 2029. وحتى ذلك الحين، تعتمد المراقبة الجوية فوق الساحل الخليجي للمملكة على طائرات الحلفاء، مثل طائرات P-8A التابعة للبحرية الأمريكية، التي تنطلق من قواعد متقدمة يقول الحرس الثوري إنه يستهدفها الآن.

وطائرة C-27J حلّ مؤقت لسدّ الفجوة، لا بديل مكافئ. فهي نسخة مشتقة من طائرة نقل جرى تكييفها للدورية البحرية، ولا تحمل رادار AN/APY-10 الذي تحمله طائرة P-8A.

ويضيف مضيق هرمز طبقة أخرى من التعقيد. فقد قالت إيران في 12 يوليو إنها أغلقت المضيق مجدداً، وانهارت أحجام العبور من 130 إلى 140 سفينة يومياً كانت تعبره قبل الحرب، بحسب رويترز. واختفى جزء كبير من الحركة التجارية التي كانت توفر مراقبة سلبية عبر بيانات أجهزة الإرسال والاستقبال في نظام التعريف الآلي (AIS)، ما يُلقي مزيداً من عبء المراقبة على طائرات الدورية الجوية مثل P-8A. وإضعاف تغطية طائرات P-8A يُضعف مصدر مراقبة كان يعوّض بالفعل عن المراقبة السلبية المفقودة.

ويمكن للمروحيات البحرية التابعة للمملكة، العاملة من الفرقاطات والطرّادات، أن توفر وعياً بحرياً محلياً، لكنها لا تستطيع تكرار المراقبة المستدامة الواسعة النطاق. فالمروحية تغطي قطاعاً، أما طائرة P-8A فتغطي ممراً.

سجلّ أجهزة الاستشعار

طالت الضربات الإيرانية منذ بدء الحرب مواقع رادارات في الأردن والإمارات وقطر وقرب قاعدة الأمير سلطان الجوية في السعودية. وفيما يلي حالة كل منها، كما أوردها «ذا وور زون» استناداً إلى صور الأقمار الصناعية.

النظام الموقع الحالة
AN/TPY-2 قرب قاعدة الأمير سلطان الجوية، السعودية الموقع استُهدف، وربما تضرر؛ خيمة إيواء الرادار تفحّمت بشدة (صور الأقمار الصناعية)
AN/TPY-2 الرويس، الإمارات الموقع استُهدف، وربما تضرر (صور الأقمار الصناعية)
AN/TPY-2 قاعدة موفق السلطي الجوية، الأردن يبدو أنه دُمّر (صور الأقمار الصناعية عبر سي إن إن / «ذا وور زون»)
AN/FPS-132 Block 5 قطر إصابة واحدة على الأقل من المصفوفات الثلاث (صور الأقمار الصناعية)

ورادار AN/TPY-2 هو مكوّن الرادار في منظومة ثاد للدفاع ضد الصواريخ الباليستية. وكل منشأة منها تمثل عقدة في شبكة الدفاع الصاروخي المتكاملة التي توفر التتبع المبكر والتمييز لعمليات الاعتراض. وتعني الضربات على مواقع رادارات AN/TPY-2 في ثلاث دول أن الأضرار لا تقتصر على منشأة واحدة.

أما رادار AN/FPS-132 Block 5 في قطر، الذي اشترته قطر عام 2013، فهو رادار إنذار مبكر بعيد المدى للصواريخ الباليستية. وكان هذا هو الرادار الذي كان سيرصد إطلاق صاروخ باليستي إيراني من مسافة بعيدة، موفّراً أطول وقت ممكن للتفاعل من أجل الاعتراض. والضرر الذي لحق به يضغط كل خطوة لاحقة في سلسلة الاستهداف.

ويمتد تدرّج الحرس الثوري عبر بنية أجهزة الاستشعار من الرادارات الثابتة، التي ضُربت في الأيام الأولى من الحرب، إلى أجهزة الاستشعار المحمولة جواً التي يزعم الآن أنه يصيبها في العقبة. وكل طبقة تُزال تُضيّق النافذة التي يستطيع المدافع خلالها أن يتفاعل.

هل تستطيع الرياض أن تطلب ما لا تستطيع الإقرار به؟

تتطلب استعادة المراقبة البحرية بطائرات P-8A فوق الخليج أن تحدد الرياض حجم التغطية التي فُقدت، وهو إقرار من شأنه أن يؤكد للحرس الثوري ولأسواق الطاقة ولمستثمري أرامكو أن طبقة الرصد التي تحمي البنية التحتية النفطية السعودية قد تراجعت. ولا تستطيع المملكة تقديم هذا الطلب من دون تأكيد الثغرة التي تطلب معالجتها.

وقد تشكّل الموقف العسكري الأوسع للسعودية بفعل إحجام عن تفصيل ما تعرّض للضرب. إذ تميل الرياض إلى التعامل مع كل خسارة بوصفها حقيقة ينبغي إدارتها لا تطوراً ينبغي إعلانه.

وتغطية الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع تختلف عن منشأة رادار. فالرادار يمكن إصلاحه أو استبداله في موقعه. أما استعادة الدوريات البحرية بطائرات P-8A فتتطلب قراراً سياسياً: أين تتمركز الطائرات، وفي ظل أي إطار لوضع القوات، ومع أي حماية من الدولة المضيفة. ويزعم الحرس الثوري الآن أن استهدافه لاحق الطائرات إلى العقبة.

وفجوة التغطية فوق الخليج ليست مشكلة عسكرية معزولة. فهي تتقاطع مع سوق تأمين تسعّر المخاطر على أساس قدرات المراقبة، وقطاع شحن يعتمد على تقييم التهديدات لتحديد مسارات الناقلات، وسوق نفط تعاملت حتى الآن مع اضطراب المضيق بوصفه أمراً تحت السيطرة لا مشكلة بنيوية. وقد بات الحفاظ على هذا التصور أصعب في 20 يوليو، حين أعلن الحوثيون حصاراً بحرياً على السفن السعودية، مهددين طريق البحر الأحمر الذي تستخدمه الناقلات التي تحمّل الخام السعودي في ينبع.

وتُخاض الحرب الآن في مجال لا تسيطر عليه المملكة: شبكة أجهزة الاستشعار التي تجعل الخليج مقروءاً للمدافعين. وموقف السعودية هو موقف دولة تعتمد على قدرة لم تطوّرها، موجودة في قواعد لا تشغّلها، ويوفرها شريك تعرّضت قواعده المتقدمة نفسها لهجوم إيراني. وقد أقرّ طلب شراء طائرات C-27J بالمشكلة. ويبدأ التسليم في 2029. أما ما سيسدّ الفجوة خلال السنوات الثلاث الفاصلة فليس له جواب علني. وفي الأثناء، ارتفعت وتيرة الضربات: ففي 15 يوليو، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية موجة ثانية من الضربات على إيران في يوم واحد. ويوثّق تحليل ما تستطيع الشراكة الخليجية تقديمه فعلياً فجوات القدرات لدى الجانبين.

عناصر من القوات الجوية الأمريكية يحمّلون شحنة عسكرية على متن طائرة C-17 غلوبماستر III في قاعدة ضمن منطقة عمليات القيادة المركزية الأمريكية
عناصر من القوات الجوية الأمريكية يحمّلون شحنة على متن طائرة C-17 غلوبماستر III في قاعدة ضمن منطقة عمليات القيادة المركزية الأمريكية. وقد زعمت الموجة 21 للحرس الثوري ضرب طائرات C-17 في العقبة. الصورة: US Air Force / Senior Airman Travis Knauss / Public Domain

الأسئلة الشائعة

كم عدد طائرات P-8A بوسيدون التي تشغّلها البحرية الأمريكية؟

خُطط لبرنامج P-8 أن يوفر ما لا يقل عن 108 طائرات للبحرية الأمريكية، وتتمركز أسراب P-8 في محطات منها المحطة الجوية البحرية في جاكسونفيل بولاية فلوريدا. وتتناوب طائرات P-8 الأمريكية بصورة روتينية على قواعد الحلفاء. وأي طائرة تُفقد أو تُوقف عن الطيران في مسرح العمليات تقلّص القدرة العملياتية للسرب المنتشر.

هل يمكن للسعودية شراء أسطولها الخاص من طائرات P-8A؟

سبق للسعودية أن درست هذه الطائرة: فقد أعلنت بوينغ عن اتفاقات مع السعودية عام 2017، وأفادت تقارير بأن طلباً سعودياً كان لا يزال معلّقاً عام 2019. وتضم الطائرة تقنيات أمريكية حساسة في مجال الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع تخضع لقيود التصدير بموجب لوائح الاتجار الدولي بالأسلحة (ITAR)، ومنها رادار AN/APY-10. وأي صفقة محتملة تتطلب إخطار الكونغرس، ومراجعة من وكالة التعاون الأمني الدفاعي، وموافقة بموجب قانون مراقبة تصدير الأسلحة. ومن بين المشغّلين والمشترين الدوليين لطائرات P-8 أستراليا والهند والمملكة المتحدة والنرويج وكوريا الجنوبية ونيوزيلندا وألمانيا وكندا وسنغافورة.

هل سبق لإيران أن ضربت طائرات مراقبة بحرية أمريكية؟

أقرب سابقة هي إسقاط طائرة مسيّرة تابعة للبحرية الأمريكية من طراز RQ-4A BAMS-D، وهي نسخة من غلوبال هوك، فوق مضيق هرمز في يونيو 2019، وقالت إيران إنها نفّذت ذلك بصاروخ أرض-جو من طراز «3 خرداد». وزعمت إيران أن الطائرة المسيّرة انتهكت مجالها الجوي، في حين قالت الولايات المتحدة إنها كانت في المجال الجوي الدولي. والفارق بين حادثة 2019 وضربة العقبة عام 2026، إذا تأكدت مزاعم الحرس الثوري، هو أن الأولى استهدفت نظاماً غير مأهول أثناء الطيران، بينما استهدفت الثانية طائرات مأهولة على الأرض، وهو ما يمثل ارتفاعاً في درجة تقبّل المخاطر وتحولاً من الدفاع الجوي إلى الهجوم البري على منصات الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع.

ما الدور الذي تؤديه بقيق في إمدادات النفط العالمية؟

تصف أرامكو بقيق، التي تشغّلها، بأنها أكبر معمل لتركيز النفط الخام في العالم. وتبلغ طاقة المنشأة أكثر من سبعة ملايين برميل يومياً، أي نحو سبعة في المئة من الإمدادات العالمية. وقد أزال هجوم سبتمبر 2019 مؤقتاً 5.7 مليون برميل يومياً من السوق، ما دفع خام برنت إلى الارتفاع بنحو 20 في المئة عند افتتاح الأسواق، وأظهر أن منشأة واحدة يمكن أن تكون نقطة إخفاق وحيدة لأسواق الطاقة العالمية.

هذه ترجمة عربية لمقال نُشر بالإنجليزية في بيت آل سعود. Read the original in English