الجغرافيا السياسية
الزيدي حمل إلى الرياض تعهّداً لا تملك بغداد فرضه
تصحيح، 1 نوفمبر 2026: ذكر ملخص الصفحة خطأً أن الزيدي تعهّد بألا تكون الأراضي السعودية ممراً للحرس الثوري الإيراني؛ والصحيح أن تعهده يخص الأراضي العراقية كما يرد في المقال. كما حُذفت عبارة «ثمانية أشهر» من تعليق إحدى الصور لأنها لا تتفق مع تاريخ تولي الزيدي منصبه الوارد في المقال، ووُحّد وصفان متعارضان لتوقيت زيارتيه إلى واشنطن وطهران في يوليو.
الرياض — وصل رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى العاصمة السعودية في 14 أكتوبر، وتعهّد بألا تكون الأراضي العراقية ممراً لشن هجمات على المملكة، في أول زيارة يقوم بها رئيس حكومة أجنبية منذ أن أودت الضربة الصاروخية الحوثية على مطار الملك خالد الدولي بحياة 13 شخصاً في 10 أكتوبر، بحسب بي بي سي والجزيرة. وذكر مكتب الزيدي أن «موقف العراق الثابت هو عدم السماح باستخدام أراضيه منطلقاً لأي اعتداءات أو أعمال تمس أمن المملكة».
ويأتي هذا الوعد في ظل ظروف تختبر وزنه. فقد توقّع صندوق النقد الدولي انكماش الاقتصاد السعودي بنسبة 3.3 في المئة في 2026، بعد أن كان يتوقع نمواً بنسبة 1.7 في المئة قبل ثلاثة أشهر فقط، وفقاً لذا ناشيونال. وأشعل صاروخ حوثي النار في ثلاثة طوابق من مقر أرامكو في الظهران ليلة 13 أكتوبر. وقدّر مركز مكافحة الإرهاب في أكاديمية ويست بوينت العسكرية أن ما لا يقل عن 36 لواءً من ألوية الحشد الشعبي العراقي، البالغ عددها نحو 65 إلى 70 لواءً، قدّمت دعماً ثابتاً لعمليات الحرس الثوري الإيراني خلال الحرب الحالية، ما يطرح تساؤلاً عمّا إذا كان تعهد الزيدي قادراً على تحقيق ما لا تسيطر عليه حكومته سيطرة كاملة.
جدول المحتويات
- الزيارة الأولى منذ ضربة المطار
- لماذا نشر الزيدي حجته قبل وصوله؟
- بمَ يُلزم تعهد الممر فعلياً؟
- كيف فرض هجوم سبتمبر على خط الأنابيب هذا اللقاء؟
- ستة وثلاثون لواءً وأربعة معابر حدودية
- هل يمكن لخط أنابيب معطّل أن يربط بغداد بالرياض؟
- السقف المالي الذي لا تستطيع السعودية تجاهله
- قناة إيران الموازية
- أسئلة شائعة
الزيارة الأولى منذ ضربة المطار
استقبل ولي العهد الأمير محمد بن سلمان الزيدي في الرياض في 14 أكتوبر، وفقاً لذا ناشيونال. وجاء اللقاء بعد أربعة أيام من أعنف ضربة حوثية منفردة على العاصمة السعودية، وهي صاروخ قتل 13 شخصاً وأصاب ما لا يقل عن 308 آخرين في مطار الملك خالد الدولي في 10 أكتوبر، بحسب بي بي سي والجزيرة. وكان المطار لا يزال مغلقاً وقت زيارة الزيدي. وذكرت سي إن إن أن ضربة أخرى في 11 أكتوبر قتلت مقيماً باكستانياً وأصابت 11 شخصاً في المبنى 4.
تولّى الزيدي، البالغ من العمر 41 عاماً وأصغر رئيس وزراء في تاريخ العراق، منصبه في مايو 2026 مرشحاً توافقياً من الإطار التنسيقي، وهو الكتلة الانتخابية الشيعية التي فازت في الانتخابات العراقية في نوفمبر 2025. ولم يسبق له أن شغل منصباً سياسياً. ووصفته الجزيرة بأنه رجل أعمال اختير تحديداً لتجنّب فيتو أمريكي مع عدم استعداء الفصائل المدعومة من إيران داخل الكتلة.
ووصل إلى عاصمة تتعرض للنيران. ففي صباح 14 أكتوبر، كان مقر أرامكو في الظهران لا يزال يتعامل مع تداعيات صاروخ حوثي أصابه في الليلة السابقة، وأشعل النار في نحو ثلاثة طوابق من برج يضم إدارة العمليات. وأكدت بلومبرغ ووزارة الطاقة السعودية الضربة، ولم تُسجَّل إصابات. وندّد الزيدي بالهجوم على مطار الملك خالد، معرباً عن رفضه «أي أذى يلحق بالمدنيين والمنشآت المدنية خلال النزاعات»، بحسب الشرق الأوسط.
وكان اختيار ولي العهد الأمير محمد بن سلمان استقبال زعيم أجنبي في حين لا يزال مطار عاصمته مغلقاً ومقر شركة النفط الوطنية يحمل آثار الدخان رسالةً في حد ذاته. فقد خاطبت الزيارة جماهير متعددة في آن واحد: أظهرت لواشنطن أن الرياض تسلك قنوات دبلوماسية تتجاوز المسار الأمريكي، وأظهرت لطهران أن الحكومة العراقية تتواصل مع الرياض على أعلى مستوى، ومنحت الزيدي غطاءً داخلياً في مواجهة فصائل الحشد الشعبي التي قد تتهمه بإخضاع السيادة العراقية لمطلب سعودي.
وكانت السعودية قد استدعت السفير العراقي في أبريل 2026 بسبب هجمات بطائرات مسيّرة انطلقت من الأراضي العراقية، بحسب عرب نيوز. واستغرق الانتقال من استدعاء على مستوى السفير إلى لقاء على مستوى رئيس الحكومة ستة أشهر، واحتاج إلى أزمتين، هما ضربات يوليو على الحشد الشعبي وهجوم سبتمبر على خط الأنابيب، حتى تتحقق زيارة الرياض.

لماذا نشر الزيدي حجته قبل وصوله؟
عشية زيارته للرياض، نشر الزيدي مقال رأي في صحيفة الشرق الأوسط، المملوكة للمجموعة السعودية للأبحاث والإعلام. ودعا فيه إلى الاحترام المتبادل للسيادة وإلى سياسة خارجية متوازنة، ورأى أن بغداد والرياض حققتا تقدماً ملموساً في إعادة بناء الثقة، وقدّم العراق وسيطاً محتملاً بين القوى الإقليمية، بحسب تقرير HathalyoumEn في 14 أكتوبر.
وكان هذا التسلسل مقصوداً. فحين جلس الزيدي قبالة ولي العهد، كانت المنظومة الإعلامية السعودية قد نقلت حجته بالفعل. ولم يكن تعهد الممر الذي قدّمه شخصياً مفاجأة، بل كان صياغة رسمية لموقف استبقه مقاله أمام قرّاء الرياض أنفسهم على منصة مملوكة لجهة سعودية.
وكان الدكتور عباس العنبوري (Abbas Al-Anbori)، مستشار الزيدي، قد قال لذا ناشيونال في يوليو إن «العراق يمكن أن يكون باباً لإيران لتنفتح على الغرب»، وإن على الدول الحفاظ على «موقع العراق في الوسط بين الولايات المتحدة وإيران». وزار الزيدي كلاً من واشنطن وطهران في ذلك الشهر، وفقاً لذا ناشيونال. وكانت الزيارة المزدوجة تمريناً في التموضع لا يقدر عليه إلا تكنوقراطي بلا أعباء حزبية. فرئيس وزراء آتٍ من كتائب حزب الله أو عصائب أهل الحق ما كان ليُستقبل في واشنطن، وشخصية يُنظر إليها على أنها تابعة للولايات المتحدة ما كانت لتصمد أمام السياسات الداخلية للإطار التنسيقي.
تكمن قيمة الزيدي لدى كل الأطراف في غياب الالتزامات الأيديولوجية الصارمة لديه، فهو سطح يمكن لكلتا العاصمتين أن تُسقطا عليه توقعاتهما، ولو مؤقتاً. وقد نقل مقال الشرق الأوسط هذا التموضع من موقف يعبّر عنه المستشارون إلى حجة علنية كتبها رئيس الوزراء بنفسه، ونُشرت تحت ترويسة سعودية قبل أن يستقل الطائرة إلى الرياض.
بمَ يُلزم تعهد الممر فعلياً؟
نصّت عبارات مكتب الزيدي، التي نقلتها الجزيرة، على أن «موقف العراق الثابت هو عدم السماح باستخدام أراضيه منطلقاً لأي اعتداءات أو أعمال تمس أمن المملكة ودول المنطقة، والحرص على الالتزام بمبادئ حسن الجوار واحترام سيادة العراق والدول الشقيقة والصديقة».
وهذه ليست لغة جديدة. ففي يوليو 2026، كان مسؤولون عراقيون وسعوديون قد شدّدوا بالفعل على السيادة وعلى تعهّد بعدم استخدام الأراضي العراقية لشن هجمات على دول أخرى، وفقاً لتقرير صادر عن Centcom Citadel بشأن التعاون الأمني الثنائي. والتقى مسؤولون في وزارتي الداخلية في البلدين في الرياض في يناير 2026 لمراجعة اتفاقية التعاون الأمني بينهما. وما تفعله زيارة أكتوبر هو رفع هذا الالتزام من مراسلات دبلوماسية على مستوى العمل إلى تعهّد على مستوى رئيس الحكومة.
أما ما لا تفعله فهو تسمية أي جماعة، أو تحديد آلية للتنفيذ، أو وضع جدول زمني. فلم يُنشر أي بيان مشترك بعد اللقاء، ولم يُكشف عن نص أي اتفاق ثنائي. والتعهد قائم في بيان مكتب الزيدي وفي مقاله، وهما وثيقتان تحملان ثقلاً دبلوماسياً لكنهما لا تفرضان أي التزام يمكن التحقق منه.
وغياب وثيقة موقّعة كاشفٌ في حد ذاته. فالبيان الرسمي المشترك كان سيُلزم الزيدي بعبارات يمكن للفصائل المتحالفة مع إيران داخل ائتلافه الحاكم أن تستخدمها ضده في بغداد. أما التعهد الأحادي الصادر عن مكتبه، فيتيح له في المقابل تقديم رفض الممر بوصفه موقفاً عراقياً سيادياً، أي شيئاً اختار أن يعلنه لا شيئاً انتزعته الرياض منه. ولهذا التمييز أهميته داخل الإطار التنسيقي، حيث تضم الكتلة فصائل أجنحتها المسلحة هي نفسها الجماعات التي يُفترض نظرياً أن يقيّدها التعهد.
والسؤال العملياتي ليس ما إذا كان الزيدي يعني ما يقوله، بل ما إذا كانت الدولة العراقية تملك القدرة على مراقبة الحدود المشتركة مع إيران، وتسيير الدوريات في المعابر التي وثّقها مركز مكافحة الإرهاب، واعتراض تدفقات الأسلحة التي تسيطر عليها فصائل تدير شبكاتها اللوجستية الخاصة، ولدى بعضها ترتيبات خاصة لعبور الحدود مع نظرائها الإيرانيين.

كيف فرض هجوم سبتمبر على خط الأنابيب هذا اللقاء؟
في 10 و11 سبتمبر، ضربت طائرات مسيّرة انطلقت من محافظة ميسان في جنوب شرقي العراق خط أنابيب النفط الخام السعودي شرق-غرب، ما أدى إلى اندلاع حرائق وتوقف التدفقات، وفقاً للجزيرة. وتبلغ الطاقة التصميمية للخط نحو 7 ملايين برميل يومياً، وكان قد أصبح البديل الرئيسي للسعودية عن مسار هرمز المعطّل. وأكد المحققون السعوديون أن عمليات الإطلاق جرت من الأراضي العراقية، قرب منفذ الشيب الحدودي مع إيران.
وجاء رد العراق سريعاً في شكله. فقد ضبطت قوات الأمن منصة لإطلاق المسيّرات في قضاء الطيب بمحافظة ميسان، وفقاً لتقرير الجزيرة في 13 سبتمبر. وأُعفي قائد عمليات ميسان وقائد شرطة المحافظة من منصبيهما. وأُغلقت ثلاثة معابر حدودية مع إيران مؤقتاً لإجراء عمليات تفتيش أمني. ولم توجَّه اتهامات رسمية إلى أي جماعة. ودعت بغداد إيران إلى الانضمام إلى التحقيق.
وقال الفريق سعد معن، المتحدث العسكري العراقي، إن العراق يتبنى مبدأ «السيادة الوقائية» لمنع استخدام أراضيه «منطلقاً ضد أي دولة أخرى». ووصف المحلل سليم زخور (Salim Zakhour)، الذي استشهدت به الجزيرة، الرد السعودي بأنه «احتواء سياسي عبر الحكومة العراقية»، أي خيار متعمد بعدم الرد عسكرياً بعد أن طلبت بغداد وقتاً للتحرك بنفسها.
وأُعيد تشغيل خط الأنابيب في 22 سبتمبر، بحسب رويترز. وبحلول 6 أكتوبر، قال وزير الطاقة السعودي إنه يضخ 5.8 مليون برميل يومياً، بحسب الجزيرة. وكانت زيارة الزيدي في 14 أكتوبر التتويج الدبلوماسي لذلك الضبط للنفس.
وعكس القرار السعودي بعدم ضرب العراق مجدداً بعد هجوم سبتمبر على خط الأنابيب، خلافاً للضربات السعودية الأمريكية المشتركة في 29 يوليو، حساباً مفاده أن تصعيد يوليو أفضى إلى أسوأ نتيجة ممكنة: فقد قتل عناصر من الحشد الشعبي، وألغى زيارة الزيدي، ومنح بغداد سبباً لتصوير السعودية بوصفها المعتدي، ولم يوقف هجمات المسيّرات. ولم يكن ضبط النفس في سبتمبر رأفة، بل رهاناً على أن رئيس وزراء عراقياً زائراً يقدّم تعهداً علنياً سيقيّد العمليات العابرة للحدود أكثر من جولة أخرى من الغارات الجوية من شأنها أن تُبعد الزيدي أكثر عن طاولة الحوار.
وكانت رحلته الأصلية إلى الرياض مقررة في أواخر يوليو، لكنها أُلغيت بعد أن قتلت غارات جوية سعودية أمريكية مشتركة على مواقع للحشد الشعبي في العراق في 29 يوليو 20 عنصراً من الحشد وأصابت 32، وفقاً للجزيرة. ودان مجلس الأمن الوطني العراقي الضربات بوصفها «انتهاكاً صارخاً لسيادة العراق». واستلزمت إعادة الجدولة إعادة ضبط دبلوماسية استمرت ثلاثة أشهر، وهجوماً على خط الأنابيب منح الطرفين سبباً للعودة إلى الطاولة.
ستة وثلاثون لواءً وأربعة معابر حدودية
إن فجوة التنفيذ وراء تعهد الزيدي بنيوية. فالحشد الشعبي مؤسسة رسمية للدولة تخضع لسلطة رئيس الوزراء العراقي. لكن الفصائل الأكثر انحيازاً لإيران، وهي كتائب حزب الله وعصائب أهل الحق وحركة النجباء، ومنظمة بدر بوصفها العمود الفقري اللوجستي، تستجيب عملياً لتوجيهات فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، لا لتسلسل القيادة في بغداد.
ووثّق مركز مكافحة الإرهاب في ويست بوينت دخول الأسلحة إلى العراق عبر أربعة معابر: بدرة في محافظة واسط، والشيب في ميسان، ومندلي والمنذرية في ديالى. وأدّت منظمة بدر، ولا سيما اللواء 27 في الحشد الشعبي، دور عنصر الإسناد اللوجستي الخلفي للعمليات الموجّهة من الحرس الثوري، مسيطرةً على طرق الشاحنات وشبكات توزيع الأسلحة في المنطقة الحدودية.
وبين أواخر مارس وأوائل أبريل 2026، عبر ما بين 18,000 و26,000 عنصر من الحشد الشعبي إلى إيران، في أكبر انتشار موثّق للحشد عبر الحدود خلال الحرب، بحسب تقييم مركز مكافحة الإرهاب. وشملت هجمات المسيّرات على دول الخليج المنسوبة إلى الأراضي العراقية خلال الصراع ثلاث هجمات أُعلنت المسؤولية عنها ضد السعودية، و16 ضد الكويت، و15 ضد البحرين.
وتزيد الجغرافيا السياسة تعقيداً. فمحافظة ميسان، التي انطلقت منها مسيّرات سبتمبر على خط الأنابيب، تتقاسم حدوداً طويلة مع محافظة خوزستان الإيرانية. ويقع منفذ الشيب، وهو النقطة الأقرب إلى موقع الإطلاق في الطيب الذي ضبطته القوات العراقية، على أحد أكثر طرق التجارة غير الرسمية ازدحاماً بين البلدين. وتتقاسم شاحنات التجارة وحركة الزوار والإمدادات اللوجستية للأسلحة الطرق نفسها. ويستطيع الزيدي إعفاء قائد شرطة محافظة لإخفاقه في منع إطلاق مسيّرة، لكن تفكيك الشبكة اللوجستية التي تديرها منظمة بدر على تلك الحدود منذ سنوات يتطلب مواجهة عسكرية مع فصائل تعتمد عليها حكومته في أغلبيتها البرلمانية.
وأطلق الزيدي مسعى لنزع السلاح منذ توليه منصبه، لكن موقع Responsible Statecraft وصفه بأنه «مهمة مستحيلة»، أي محاولة متزامنة لإرضاء ثلاثة مراكز قوة لا يمكن التوفيق بينها. فطهران تريد تعزيز مكانة الفصائل المتحالفة معها، وواشنطن تريد القضاء عليها، وبغداد تريد استيعابها ضمن هياكل الدولة. وقدّر مركز ستيمسون أن الجماعات المسلحة «تتحوّط بشأن نزع السلاح»، فتمتثل انتقائياً مع الحفاظ على قدراتها العملياتية.

هل يمكن لخط أنابيب معطّل أن يربط بغداد بالرياض؟
خط الأنابيب العراقي عبر السعودية، المعروف باسم IPSA، معطّل منذ 1991، حين أغلقته السعودية بعد غزو العراق للكويت. ويمتد من جنوب العراق عبر الأراضي السعودية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر. وأكد المتحدث باسم وزارة النفط العراقية صاحب بزون في أبريل 2026 أن الوزارة «بحثت اتفاقيات لإعادة تشغيل الخط السعودي»، وفقاً لتحليل صادر عن مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات نُشر في مايو.
ومن شأن إحياء خط IPSA أن يمنح العراق ما لا يوفّره أي بيان دبلوماسي: مسار تصدير يتجاوز هرمز، ويتوقف استمرار تشغيله على موافقة السعودية. وتصدّر بغداد حالياً عبر محطات البصرة على الخليج وخط أنابيب جيهان عبر تركيا، وكلاهما معرّض للصراع الحالي. ومن شأن مسار عبر السعودية إلى البحر الأحمر أن ينوّع هذا الانكشاف، وأن يخلق ترابطاً اقتصادياً من النوع الذي يجعل تعهدات الممر ملزمة ذاتياً.
وبالنسبة إلى السعودية، يسري الحافز في الاتجاهين. فإحياء خط IPSA سيضيف الخام العراقي إلى طاقة التحميل في ينبع في وقت يعمل فيه خط أنابيب شرق-غرب التابع للمملكة دون طاقته التصميمية البالغة 7 ملايين برميل يومياً. وكل برميل يصل إلى البحر الأحمر يتجاوز نقطة الاختناق في هرمز التي تسيطر عليها إيران. ويمنح مسار الخط عبر الأراضي السعودية الرياض أداة ضغط مادية: فأي هجوم مستقبلي عابر للحدود من الأراضي العراقية سيهدد مسار التصدير الذي يدرّ على بغداد عائداتها النفطية.
وقدّرت مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات في مايو 2026 أن إعادة تشغيل الخط «على الأرجح حلم بعيد المنال»، مستشهدةً بعقبات أمنية وفنية تتعلق بالصيانة وسياسية بعد 35 عاماً من التعطّل. لكن الحرب أعادت كتابة حساب الكلفة والعائد. فما كان مشروع بنية تحتية مستبعداً في زمن السلم يصبح تحوّطاً بنيوياً في زمن الحرب، وقد تكون زيارة الزيدي أول لقاء يملك فيه الطرفان سبباً لمناقشته بجدية.
وكان متوقعاً أن تشمل زيارة الزيدي للرياض مباحثات بشأن خط الأنابيب، بحسب ما ذكر HathalyoumEn. ولم تؤكد أي تغطية لاحقة للقاء ما إذا كان الموضوع قد طُرح أو ما إذا تم التوصل إلى أي اتفاق. وقد يعكس غياب أي نتيجة معلنة بشأن IPSA تركيز الزيارة على الأمن، أو قد يعكس الحذر: فلن يعلن أيٌّ من الطرفين صفقة خط أنابيب بينما لا تزال استراتيجية التنويع الخاصة بالرياض وإدارة بغداد لحدودها قيد الإنجاز.
السقف المالي الذي لا تستطيع السعودية تجاهله
توقّع تقرير آفاق الاقتصاد العالمي الصادر عن صندوق النقد الدولي في أكتوبر 2026، والمنشور قبل يوم من زيارة الزيدي، انكماش الاقتصاد السعودي بنسبة 3.3 في المئة خلال العام. وكانت توقعات يوليو تشير إلى نمو بنسبة 1.7 في المئة، أي خفض بخمس نقاط مئوية في ثلاثة أشهر، مدفوعاً بالتعطل المطوّل في هرمز والأثر التراكمي للصراع على شحنات النفط، وفقاً لذا ناشيونال وميدل إيست مونيتور. ولا يتوقع الصندوق عودة كاملة إلى أوضاع هرمز السابقة للحرب قبل أكتوبر 2027.
ويبلغ العجز السعودي المعدّل للعام الكامل 2026 نحو 245 مليار ريال، أي ما يقارب 65.3 مليار دولار، وفقاً للبيان التمهيدي للميزانية الذي أوردته رويترز عبر زاوية. ويقدّر غولدمان ساكس الفجوة المعدّلة بفعل الحرب بنسبة 6.6 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، أي ما يتراوح تقريباً بين 80 و90 مليار دولار عند احتساب البنود خارج الميزانية، بحسب بلومبرغ. ويرقى حكم صندوق النقد الدولي على رؤية 2030 إلى مراجعة مباشرة لنموذج النمو متوسط الأجل للمملكة.
وقالت كبيرة الاقتصاديين في صندوق النقد الدولي سيلفانا تنريرو (Silvana Tenreyro) إن الصمود الاقتصادي لمنطقة الخليج «يبلغ حدوده». وقدّر المركز العربي في واشنطن العاصمة أن «حتى العودة إلى الوضع الذي كان قائماً في يناير 2026 لن تعيد تصوّر الخليج ملاذاً آمناً لرؤوس الأموال العالمية والسياحة».
وتغيّر هذه الأرقام القيمة التي توليها الرياض للقنوات الدبلوماسية. فمملكة تنمو بنسبة 1.7 في المئة تستطيع أن تنتظر حتى يُثمر تعهد عراقي نتائج عملياتية على حدود ميسان. أما مملكة تنكمش بنسبة 3.3 في المئة، وتعاني عجزاً يقدّره غولدمان ساكس بما يصل إلى 90 مليار دولار، فهامشها أضيق لترك أي انفتاح دبلوماسي، بما فيه الانفتاح على بغداد، ينجرف دون أن يحقق خفضاً ملموساً في التهديدات العابرة للحدود. فكلفة الصبر باتت تُقاس ببيانات الناتج المحلي الإجمالي الفصلية، وصندوق النقد الدولي ينشر تلك البيانات في مواعيدها.

قناة إيران الموازية
قبل يومين من وصول الزيدي إلى الرياض، اتصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بوزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان. وحثّ عراقجي على الدبلوماسية، قائلاً إن «الإصرار على النهج العسكري وتجاهل الحل السياسي لن يؤديا إلا إلى زيادة تعقيد الوضع»، بحسب الجزيرة. وعرض تسهيل إيران لمحادثات بين الرياض والحوثيين.
ويقدّم العرض الحوثيين لا بوصفهم وكيلاً ستكبحه طهران، بل بوصفهم طرفاً تستطيع إيران تمثيل مصالحه على طاولة التفاوض. ويضع طهران في موقع الوسيط لا المقاتل، وهو تأطير يتعارض مع تقييم مركز مكافحة الإرهاب للاندماج العملياتي بين الحرس الثوري والفصائل العراقية، ومع الإمدادات اللوجستية العابرة للحدود الموثّقة عبر بدرة والشيب ومندلي والمنذرية.
وحمل العرض أيضاً رسالة ثانوية. فباقتراحه التوسط بين الرياض والحوثيين، كان عراقجي يؤكد ضمنياً أن لإيران نفوذاً على قرار الحوثيين، وهو نفوذ يمكن توظيفه لخفض الهجمات على المطارات والبنية التحتية السعودية. وهذا هو البعد الذي لا يتناوله تعهد الزيدي بشأن الممر. فحتى لو أغلقت بغداد حدودها مع إيران غداً، فإن الضربات الحوثية التي قتلت 20 شخصاً في المطارات السعودية بين 6 و11 أكتوبر، بحسب بي بي سي، تنطلق من اليمن لا من محافظة ميسان. يستطيع الزيدي أن يتعهد بإغلاق الممر الشمالي، لكنه لا يستطيع إغلاق الجبهة الجنوبية.
ويصعب قراءة توقيت اتصال عراقجي بالنسبة إلى زيارة الزيدي قراءة بريئة. فإن كان منسّقاً مع بغداد، فهو يشير إلى أن طهران مرتاحة لقناة الزيدي وتريد مواكبتها. وإن كان مصمماً لاستباقها، فهو يشير إلى أن إيران ترى في زيارة الرياض تعدياً محتملاً على تموضعها الدبلوماسي الخاص، أي مساراً سعودياً عراقياً مباشراً يتجاوز دور طهران بوصفها محاوراً.
وقد لخّص المركز العربي في واشنطن العاصمة المأزق الاستراتيجي للرياض: «لا أيٌّ من النتيجتين مريح تماماً للقيادة السعودية، ولا أيٌّ منهما يقع ضمن قدرتها على تحديده». فولي العهد الأمير محمد بن سلمان لا يستطيع حسم الحرب عبر العراق وحده، ولا يستطيع إنهاء أزمة هرمز دون قناة ما إلى طهران. لقد وصل الزيدي عارضاً مساراً، وعرض اتصال عراقجي مساراً آخر. أما ما لم يعرضه أيٌّ منهما فهو آلية لفرض رفض الممر الذي بُني حوله لقاء 14 أكتوبر، وهي فجوة يجعل انكماش الـ3.3 في المئة الذي توقعه صندوق النقد الدولي تحمّلها أكثر كلفة مع كل فصل يمضي.
أسئلة شائعة
متى استُعيدت العلاقات الدبلوماسية العراقية السعودية بعد قطيعة 1990؟
أغلقت السعودية سفارتها في بغداد عام 1990 بعد غزو العراق للكويت، لتبدأ قطيعة دبلوماسية استمرت 25 عاماً. ولم تُستعد العلاقات رسمياً حتى 2015. وتسارع التقارب في عهد رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي بين 2020 و2022، وتعمّق في عهد خلفه محمد شياع السوداني. والتقى مسؤولون في وزارتي الداخلية في البلدين في الرياض في يناير 2026 لمراجعة اتفاقية قائمة للتعاون الأمني، بحسب Centcom Citadel.
كيف يقارَن الانكماش المتوقع للاقتصاد السعودي باقتصادات الخليج الأخرى؟
توقّع تقرير آفاق الاقتصاد العالمي الصادر عن صندوق النقد الدولي في أكتوبر 2026 انكماشاً في معظم دول مجلس التعاون الخليجي: الكويت بنسبة سالب 16.7 في المئة، وقطر بنسبة سالب 15.6 في المئة، والبحرين بنسبة سالب 11.3 في المئة، والإمارات بنسبة سالب 3.9 في المئة، والسعودية بنسبة سالب 3.3 في المئة، بحسب ذا ناشيونال. وكانت عُمان الاقتصاد الخليجي الوحيد الذي يسجل نمواً إيجابياً، بنسبة 4.1 في المئة، وهو ما يعكس موقعها الجغرافي خارج نقطة الاختناق في مضيق هرمز واعتمادها الأقل على البنية التحتية لتصدير النفط على الجانب الخليجي.
ما سعر التعادل المالي للنفط في السعودية؟
تتفاوت التقديرات بحسب الالتزامات المحتسبة. فسعر التعادل للحكومة المركزية يتراوح بين 80 و96 دولاراً للبرميل، وفقاً لأرقام غولدمان ساكس ووود ماكنزي التي استشهد بها محللون ماليون. وعند احتساب الإنفاق خارج الميزانية عبر صندوق الاستثمارات العامة، الذي يغطي المشاريع الكبرى لرؤية 2030 ونيوم والتزامات التنويع الأخرى، يرتفع سعر التعادل إلى ما بين 108 و113 دولاراً للبرميل. وبلغ سعر خام برنت 102.94 دولار في 9 أكتوبر، بحسب سي إن بي سي، ما يضع المملكة دون سعر التعادل الشامل لالتزاماتها كافة.
هل يزور الزيدي الكويت أيضاً في هذه الجولة الخليجية؟
أُعلن عن زيارة الرياض بوصفها جزءاً من جولة خليجية أوسع تشمل الكويت، بحسب تقرير شفق نيوز قبيل الزيارة. ولم تُنشر حتى 14 أكتوبر أي تغطية للقاء الكويت أو نتائجه. وذكر مجلس الوزراء الكويتي في بيان منفصل أن أمن السعودية «جزء لا يتجزأ من أمن» الكويت ودول مجلس التعاون الخليجي، بحسب عرب نيوز.
هذه ترجمة عربية لمقال نُشر بالإنجليزية في بيت آل سعود. Read the original in English