بيت آل سعودHouse of Saud

المملكة العربية السعودية وقّعت بند الدفاع الجماعي لصالح الكويت

المنامة — أبلغ مجلس التعاون الخليجي الكويت والبحرين في 11 يونيو أن «أي اعتداء على أيٍّ منها هو اعتداء عليها جميعاً»، وهي المرة الأولى في تاريخ التكتل الممتد 45 عاماً التي ترد فيها صيغة صريحة للدفاع الجماعي في بيان وزاري. أما ما لا يتناوله المجلس الوزاري في دورته الـ167، وما لم تتناوله أي أداة من أدوات مجلس التعاون في الأيام الـ76 التي انقضت منذ وقوعه، فهو قاعدة الأمير سلطان الجوية، حيث دمّرت ضربة للحرس الثوري الإيراني في 27 مارس طائرة إنذار مبكر أمريكية من طراز E-3G AWACS في أول خسارة قتالية مؤكدة لهذه الطائرة في التاريخ، وأصابت عسكريين أمريكيين، وألحقت أضراراً تزيد على 4 مليارات دولار بمنشأة تقع على أرض سعودية ذات سيادة. وقد توجّه وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان إلى المنامة للمشاركة في توقيع البيان. واللاتماثل هنا بنيوي لا دبلوماسي: فليس لدى المملكة العربية السعودية اتفاقية لوضع القوات (SOFA) تنظّم الوجود العسكري الأمريكي في قاعدة الأمير سلطان الجوية، ما يترك القاعدة في فراغ تعاهدي لا تستطيع اتفاقية الدفاع المشترك لمجلس التعاون، التي صُمّمت دون آليات تفعيل تلقائية وتتوقف على القرار السياسي لكل دولة عضو، أن تغطيه.

وزير الخارجية الأمريكي كيري ووزير الخارجية السعودي الجبير في اجتماع المجلس الوزاري لمجلس التعاون الخليجي في المنامة بالبحرين، ويظهر خلفهما شعار مجلس التعاون لدول الخليج العربية
استضاف مقر الاجتماعات الوزارية لمجلس التعاون في المنامة مداولات الأمن الجماعي على مدى أربعة عقود، غير أن جلسة 11 يونيو 2026 شهدت للمرة الأولى في تاريخ التكتل الممتد 45 عاماً استخدام بيانه صيغة «الاعتداء على أحدها اعتداء عليها جميعاً». الصورة: U.S. Department of State / Public Domain

ما الذي قاله المجلس الوزاري في دورته الـ167 فعلاً

تكتسب لغة البيان أهميتها لأن مجلس التعاون أمضى أربعة عقود ونصف العقد متجنّباً هذه الصيغة تحديداً. فقد أعلن المجلس الوزاري في دورته الـ167 من المنامة في 11 يونيو أن «أمن دول مجلس التعاون كلٌّ لا يتجزأ، وأن أي اعتداء على أيٍّ منها هو اعتداء عليها جميعاً». وأكد المجلس «الحق الثابت والمشروع لدوله في الدفاع عن نفسها، فردياً وجماعياً، والرد على هذا العدوان بكل الوسائل المشروعة، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة». وبالنسبة إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو)، تُعدّ هذه صيغة معتادة؛ أما بالنسبة إلى منظمة لم تنشر قط قوتها العسكرية الخاصة في مواجهة هجوم خارجي على دولة عضو، فإنها تبدو أشبه بتحوّل دستوري.

«أمن دول مجلس التعاون كلٌّ لا يتجزأ، وأي اعتداء على أيٍّ منها هو اعتداء عليها جميعاً.»

بيان المجلس الوزاري لمجلس التعاون الخليجي في دورته الـ167، المنامة، 11 يونيو 2026

وجاءت الضربات التي أطلقت هذا الإعلان في 10 يونيو، حين أصاب الحرس الثوري الإيراني 18 هدفاً على موجتين، هي قاعدتا علي السالم وأحمد الجابر الجويتان في الكويت، وقاعدة الشيخ عيسى الجوية في البحرين التي تستضيف الأسطول الخامس الأمريكي، وقاعدة الأزرق في الأردن، الدولة الرابعة التي ضُربت في عمليات ليلة واحدة. وأُصيب خمسة عشر أمريكياً في قاعدة علي السالم وحدها. وطردت الكويت دبلوماسيين إيرانيين في غضون ساعات، وفعّلت البحرين آليات معاهداتها الثنائية قبل أن ينعقد المجلس الوزاري، وهي ردود سيادية استندت إلى الأدوات القانونية ذاتها التي أتاحت الاحتجاج بالدفاع الجماعي.

ووصل الأمير فيصل إلى المنامة للمشاركة في توقيع البيان، وأصدر بياناً سعودياً منفصلاً يؤكد «التضامن الكامل مع البحرين والكويت والأردن، ودعم المملكة لكل الإجراءات التي تتخذها هذه الدول لصون سيادتها». وخاطب البيان طهران بلغة أشدّ حدّة من أي نص سابق لمجلس التعاون: «العدوان لا يبني علاقات، والترهيب لا يصنع استقراراً». ويشترك البيانان في سمة أكثر دلالة من أي شيء ورد فيهما: فلا أحد منهما يذكر 27 مارس، ولا أحد منهما يسمّي قاعدة الأمير سلطان الجوية، ولا أحد منهما يمدّ صيغة «الاعتداء على أحدها» بأثر رجعي إلى أكثر ضربات القواعد كلفةً في النزاع بأكمله.

27 مارس والصمت الذي أعقبه

في 27 مارس، ضرب الحرس الثوري الإيراني قاعدة الأمير سلطان الجوية قرب الخرج بستة صواريخ باليستية و29 طائرة مسيّرة هجومية أحادية الاتجاه، في عملية أطلقت عليها قناة برس تي في (PressTV) اسم «الوعد الصادق 4، الموجة 84». ودمّر الهجوم طائرة E-3G AWACS التي تحمل الرقم التسلسلي 81-0005، وهي طائرة في خدمة سلاح الجو الأمريكي منذ 1977 وكانت خسارتها أول تدمير قتالي مؤكد لطائرة أواكس أمريكية في تاريخ تشغيل هذه المنصة الممتد خمسة عقود، كما ألحق أضراراً بعدة طائرات تزويد بالوقود من طراز KC-135R Stratotanker كانت متوقفة على ساحة الطائرات. وأُصيب ما لا يقل عن 12 إلى 15 عسكرياً أمريكياً، بحسب موقع Defence Security Asia ومجلة Air and Space Forces Magazine. وبأي مقياس متاح، سواء الكلفة أو الأثر الاستراتيجي أو مكانة المنظومة التي دُمّرت، كانت ضربة قاعدة الأمير سلطان الجوية في 27 مارس أشدّ ضربة منفردة إيلاماً تستهدف قاعدة في أي دولة عضو في مجلس التعاون خلال هذا النزاع.

وكان الردّ المؤسسي لمجلس التعاون هو الصمت. فلم تُعقد أي دورة وزارية استثنائية. ولم يصدر أي بيان للدفاع الجماعي يسمّي القاعدة أو التاريخ. وكانت الدورة الوزارية الاستثنائية الـ50 لمجلس التعاون، التي عُقدت في 1 مارس، أي قبل الضربة بستة وعشرين يوماً، قد تناولت العدوان الإيراني بعبارات عامة، مؤكدة «تضامن جميع دول مجلس التعاون في التصدي للهجمات الإيرانية والدفاع عن سيادتها وأمنها ومصالحها الوطنية»، لكن تلك الدورة سبقت هجوم قاعدة الأمير سلطان، وتوقفت لغتها دون صيغة «الاعتداء على أحدها اعتداء عليها جميعاً» التي ظهرت في بيان 11 يونيو بمسافة بعيدة.

ولم تُصدر وزارة الخارجية السعودية نفسها أي بيان علني يتناول هجوم قاعدة الأمير سلطان الجوية لأكثر من ثمانية أيام، وهو صمت ازداد لفتاً للانتباه بما أعقبه لدى دول أخرى في ظروف مماثلة. فقد أظهر طرد الكويت للدبلوماسيين في اليوم نفسه بعد 10 يونيو، والتفعيل السريع لمعاهدات البحرين، كيف يبدو الردّ السيادي حين تمتلك الدولة البنية القانونية التي تدعمه. فقد ولّدت دولتان أصغر في مجلس التعاون، تعرّضتا لضربات أقل شدة، نشاطاً مؤسسياً وثنائياً في 24 ساعة أكثر مما أنجزته المملكة العربية السعودية في أحد عشر أسبوعاً.

خط الطيران في قاعدة الأمير سلطان الجوية ويظهر أفراد من سلاح الجو الأمريكي مع طائرات F-16 Fighting Falcon ومروحية على ساحة الطائرات، المملكة العربية السعودية
قاعدة الأمير سلطان الجوية قرب الخرج: طائرات F-16 Fighting Falcon تابعة لسلاح الجو الأمريكي وطواقم صيانة على ساحة الطائرات. في 27 مارس 2026، دمّرت ضربة للحرس الثوري الإيراني على خط الطيران هذا طائرة E-3G AWACS ذات الرقم التسلسلي 81-0005، في أول خسارة قتالية مؤكدة لطائرة أواكس أمريكية في تاريخ المنصة الممتد خمسة عقود. ولم تُعقد أي جلسة للدفاع الجماعي في مجلس التعاون رداً على ذلك. الصورة: S.C. Air National Guard, 157th Expeditionary Fighter Squadron / CC0

كيف تعمل اتفاقية الدفاع المشترك لمجلس التعاون الخليجي؟

تتضمن اتفاقية الدفاع المشترك لمجلس التعاون الخليجي، التي وُقّعت في قمة ديسمبر 2000 وصادقت عليها قطر في 2001، 12 مادة صيغت على غرار المادة 5 من ميثاق حلف شمال الأطلسي على نحو فضفاض: فالاعتداء على عضو واحد يُعدّ اعتداءً على الجميع. وخلافاً للناتو، لا تتضمن الاتفاقية آلية تلقائية للتعبئة، ويبقى تفعيلها رهناً بالقرار السياسي المنفرد لكل دولة عضو.

وتقوم البنية الأمنية الجماعية لمجلس التعاون على ثلاث أدوات منفصلة لم تُبنَ قط لتتكامل فيما بينها. فالنظام الأساسي التأسيسي، الذي وُقّع في أبوظبي في 25 مايو 1981، حدّد أهداف التنسيق في المادة 4 لكنه لم يذكر الدفاع، وهو إغفال يعكس تفضيل دول الخليج، آنذاك ومنذ ذلك الحين، للعلاقات الأمنية الثنائية مع واشنطن على الالتزامات الإقليمية الجماعية. أما قوات درع الجزيرة، التي أُنشئت في 1984، فقد بقيت 45 عاماً دون أن تُنشر مرة واحدة في مواجهة هجوم خارجي على دولة عضو. وأما اتفاقية الدفاع المشترك، التي صودق عليها بعد عقدين من النظام الأساسي بوصفها أداة منفصلة مُلحقة، فلم يُنشر نصها الكامل علناً باللغة الإنجليزية قط؛ ويعتمد معظم التحليل الغربي على تقرير خدمة أبحاث الكونغرس رقم RS20831 الصادر في فبراير 2001، الذي قدّر أن الالتزام التعاهدي «من غير المرجح أن يتضمن آليات تلقائية للتعبئة».

وقد صمد هذا التقدير على مدى 25 عاماً وعبر نزاعات متعددة. فقد ضربت صواريخ الحوثيين وطائراتهم المسيّرة المملكة العربية السعودية مئات المرات خلال حرب اليمن دون أن تستدعي صيغة دفاع جماعي من مجلس التعاون؛ وضرب الحرس الثوري الإيراني الدول الأعضاء الست جميعها في وقت واحد في 28 فبراير دون أن يُنتج ذلك صيغة «الاعتداء على أحدها»؛ كما أن البنية الدبلوماسية ذاتها التي كان يُفترض أن تدعم التزامات الاتفاقية عجزت عن عقد جلسة مخصصة حين ضُربت قاعدة الأمير سلطان الجوية في 27 مارس. ويمثّل احتجاج بيان 11 يونيو بصيغة الدفاع الجماعي للمرة الأولى مستجداً مؤسسياً حقيقياً، وهو ما يجعل غياب أي مثيل له بالنسبة إلى المملكة العربية السعودية أصعب على التجاهل.

ردود مجلس التعاون الخليجي في مجال الدفاع الجماعي على الهجمات التي استهدفت الدول الأعضاء، 2015–2026
الهجوم التاريخ الدولة المستهدفة الردّ المؤسسي لمجلس التعاون صيغة «الاعتداء على أحدها»
ضربات الحوثيين على المملكة العربية السعودية 2015–2022 المملكة العربية السعودية بيانات تضامن عامة لم تُستخدم
إسرائيل تضرب مكاتب حماس، الدوحة 9 سبتمبر 2025 قطر «تفعيل» اتفاقية الدفاع المشترك (أول استخدام مُعلن) لم تُستخدم
إيران تضرب دول مجلس التعاون الـ6 جميعها 28 فبراير 2026 جميع الأعضاء الدورة الوزارية الاستثنائية الـ50 (1 مارس) لم تُستخدم
إيران تضرب قاعدة الأمير سلطان الجوية 27 مارس 2026 المملكة العربية السعودية لم تُعقد أي جلسة لم تُستخدم
إيران تضرب الكويت والبحرين والأردن 10 يونيو 2026 الكويت، البحرين الدورة الوزارية الـ167 (11 يونيو) نعم — للمرة الأولى في تاريخ مجلس التعاون

المصادر: الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي؛ وكالة الأنباء السعودية (واس)؛ المركز العربي في واشنطن (Arab Center DC)؛ عرب نيوز؛ جلف تايمز (Gulf Times)؛ الجزيرة

لماذا حظيت الكويت والبحرين بالدفاع الجماعي دون المملكة العربية السعودية؟

ترتبط كلٌّ من الكويت والبحرين باتفاقيات لوضع القوات تحدّد الأساس القانوني للمنشآت العسكرية الأمريكية على أراضيهما، ما يمنح كل حكومة أداة تعاهدية رسمية للمطالبة بصفة الضحية السيادية حين تتعرض تلك المنشآت للضرب. أما المملكة العربية السعودية فليس لديها ما يماثل ذلك بالنسبة إلى قاعدة الأمير سلطان الجوية، إذ إن إطارها الثنائي الوحيد هو مذكرة تفاهم بعثة التدريب العسكري الأمريكية (USMTM) لعام 1977، التي لا تتضمن أحكاماً لوضع القوات ولا تُرسي الولاية القانونية أو سلطة الدولة المضيفة التي توفرها اتفاقية وضع القوات.

وقد أفضى هذا الفارق إلى نتيجتين مؤسسيتين مختلفتين تماماً في النزاع نفسه والأسبوع نفسه. فحين ضربت إيران قاعدة علي السالم في 10 يونيو، منحت اتفاقية وضع القوات الكويتية الحكومةَ صفةً تخوّلها إعلان أن الكويت نفسها، لا الولايات المتحدة فحسب، قد تعرّضت لاعتداء بوصفها دولة ذات سيادة تستضيف وجوداً عسكرياً أجنبياً بموجب ترتيبات قانونية رسمية. ومنحت تلك الصفة مجلس التعاون أساساً قانونياً واضحاً للردّ الجماعي بموجب اتفاقية الدفاع المشترك. وطردت الكويت دبلوماسيَّين إيرانيَّين في اليوم نفسه، في تأكيد للإرادة السيادية لم يتطلب أي التباس بشأن من انتُهكت أراضيه، كما أن وجود الأسطول الخامس في مرفق الدعم البحري في البحرين (NSA Bahrain)، العامل بموجب أدوات ثنائية رسمية بالقدر نفسه، أتاح للمنامة تفعيل آليات معاهداتها قبل أن ينعقد المجلس الوزاري لمجلس التعاون.

أما موقف المملكة العربية السعودية فمختلف بنيوياً. فمذكرة تفاهم بعثة التدريب العسكري الأمريكية لعام 1977 ليست اتفاقية لوضع القوات. فهي لا تحدّد الولاية القانونية على الأفراد والمعدات الأمريكية في قاعدة الأمير سلطان الجوية، ولا تُنشئ إطار الدولة المضيفة الذي يمنح الرياض صفةً للاحتجاج بالدفاع الجماعي لمجلس التعاون على أساس أن أراضيها السيادية تعرّضت لاعتداء بطريقة معترف بها قانونياً. وحين ضرب الحرس الثوري الإيراني القاعدة ووصفتها وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية بأنها «تديرها الولايات المتحدة»، لم تقدّم البنية التعاهدية السعودية أي آلية للطعن رسمياً في هذا التوصيف ولا أي مرتكز مؤسسي يُبنى عليه طلب للدفاع الجماعي.

وقدّم علي باكير، المحلل الدفاعي والأستاذ في جامعة قطر، تقييماً دقيقاً للوضع الأوسع لصالح منتدى الخليج الدولي (Gulf International Forum): «يظل التنسيق الجماعي بين دول الخليج محدوداً في أحسن الأحوال، ومنعدماً من الناحية العملياتية فيما يتجاوز البيان العلني». وحذّرت مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي في أبريل 2026 من أنه إذا اتبعت المملكة العربية السعودية والإمارات استراتيجيات أمنية متباينة، بأن تعطي الرياض الأولوية للدبلوماسية فيما تعمّق أبوظبي علاقاتها مع إسرائيل، فإن أكبر عضوين في مجلس التعاون يخاطران بالدخول في «حرب مزايدة على مخزونات الدفاع الجوي الأمريكية الشحيحة» قد «ترفع الأسعار على كليهما». إن بيان المنامة يرفع سقف الخطاب، لكن البنية التي تقف خلفه لم تتحرك.

قادة الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي مع مصر والعراق والأردن في قمة جدة للأمن والتنمية، يوليو 2022
قادة مجلس التعاون الخليجي إلى جانب مصر والعراق والأردن في قمة جدة للأمن والتنمية، يوليو 2022، وهي من الصيغ المتعددة الأطراف النادرة التي تظهر فيها الممالك الخليجية الست مجتمعة. ولم يُنشر قط النص الكامل لاتفاقية الدفاع المشترك للتكتل، التي صودق عليها في 2001، بموادها الـ12 علناً باللغة الإنجليزية؛ ويُقدَّر منذ 2001 أن بنية التزاماتها لا تتضمن آلية تلقائية للتعبئة. الصورة: The White House / Public Domain

كيف محت إيران الصفة السعودية عن قاعدة جوية سعودية؟

دأب الحرس الثوري الإيراني ووسائل الإعلام الرسمية الإيرانية على وصف قاعدة الأمير سلطان الجوية بأنها «قاعدة الخرج الجوية التي تديرها الولايات المتحدة»، فأزالت المملكة العربية السعودية من توصيف الهدف كلياً. ومن خلال تأطير كل ضربة على القاعدة بوصفها عملية ضد أصول عسكرية أمريكية لا ضد أراضٍ سعودية ذات سيادة، أغلقت طهران الباب أمام أي مطالبة سعودية بصفة الضحية كان يمكن أن تستوجب ردّاً جماعياً من مجلس التعاون، وفعلت ذلك مستخدمة توصيفاً يجعل الفراغ التعاهدي السعودي نفسه دحضه أمراً صعباً.

وتتتبّع أعراف العناوين في قناة برس تي في هذا المحو باتّساق آلي عبر كل موجات الحملة. فقد نُشر في 14 مارس عنوان «الحرس الثوري يضرب قاعدة الخرج الجوية التي تديرها الولايات المتحدة في الموجة 51 من الرد»، ونُشر في 27 مارس، يوم تدمير طائرة الأواكس، عنوان «صواريخ الحرس الثوري تستهدف طائرات التزويد بالوقود الأمريكية في قاعدة الخرج». وفي البيانات العملياتية للحرس الثوري نفسه، وُصفت الخرج بأنها «منطلق الاعتداءات على الوطن الإسلامي» و«مركز رئيسي لانتشار المعتدين الأمريكيين»، وهو معجم مؤسسي يتعامل مع القاعدة بوصفها ملكية أمريكية على أرض مُستعارة، مع غياب المملكة العربية السعودية عن كل تسمية سيادية. وهذا الاتساق ليس عرضياً؛ بل هو عقيدة عملياتية تُطبَّق على اللغة بالقدر نفسه من التعمّد الذي يطبّقها به الحرس الثوري على الاستهداف.

وهذا التأطير متماسك استراتيجياً على نحو يجعل الفراغ التعاهدي للرياض الطعن فيه أمراً بالغ الصعوبة. فحين ضربت إيران قاعدة علي السالم في 10 يونيو، استخدمت برس تي في لغة مطابقة، «قاعدة علي السالم الجوية الأمريكية في الكويت»، لكن النتيجة اختلفت، لأن اتفاقية وضع القوات الكويتية تُرسّخ الوجود الأمريكي في القانون الكويتي، وأتاحت للحكومة أن تؤكد في غضون ساعات أن الضربة تُشكّل اعتداءً على الكويت نفسها. أما الموقف البنيوي للمملكة العربية السعودية فقد حرمها من الردّ ذاته. فإيران لم تخترع الالتباس بشأن تبعية قاعدة الأمير سلطان الجوية؛ بل استغلّت التباساً كان قائماً أصلاً في الإطار الثنائي، وأثبتت بنية الدفاع الجماعي لمجلس التعاون عجزها عن حسمه.

وتمتد العاقبة العملية إلى ما هو أبعد من قاعدة الأمير سلطان. فقد طوّرت إيران ما يرقى إلى عقيدة سيادة انتقائية في ضرب أراضي مجلس التعاون، تختار بموجبها أي الدول الأعضاء تستطيع المطالبة بصفة الضحية بموجب اتفاقية الدفاع المشترك، لا بناءً على التطور العسكري الإيراني، بل على الثغرات القانونية المحددة في البنية التعاهدية لكل دولة مستهدفة. فالكويت والبحرين وقطر تستطيع إعادة تأكيد سيادتها حين تُضرب، لأنها وقّعت الأدوات التي تتطلبها تلك السيادة. أما المملكة العربية السعودية، الدولة التي تستضيف الأمانة العامة لمجلس التعاون وشاركت في صياغة اتفاقية الدفاع المشترك، فلم توقّع الأداة التي كانت ستجعل الاتفاقية تنطبق على أكبر قاعدة على أراضيها.

ماذا حقّق تفعيل الاتفاقية لصالح قطر في سبتمبر 2025؟

حين ضربت إسرائيل مكاتب حماس في الدوحة في 9 سبتمبر 2025، أعلن مجلس التعاون «تفعيل» اتفاقية الدفاع المشترك للمرة الأولى، بتعزيز تبادل المعلومات الاستخباراتية، وتبادل بيانات الوضع الجوي في الوقت الفعلي، وتسريع إنشاء نظام إقليمي للإنذار المبكر من الصواريخ الباليستية. وقيّم المركز العربي في واشنطن النتيجة بصراحة لم تبلغها بيانات مجلس التعاون نفسه قط: فالتفعيل «لم يكن أكثر من تعبير عن التضامن»، ولم يُشكّل «سوى لفتة رمزية».

«إنه ليس أكثر من تعبير عن التضامن حين يقع عدوان على إحدى دول مجلس التعاون.»

المركز العربي في واشنطن، «هجوم إسرائيل على قطر وإخفاق التعاون الدفاعي الخليجي»، سبتمبر 2025

ويظل حدث سبتمبر 2025 الاحتجاج الرسمي الوحيد السابق لمجلس التعاون باتفاقية الدفاع المشترك، والفجوة بين ما أُعلن أن «التفعيل» سيُنتجه وما حقّقه فعلياً مفيدة لقراءة بيان 11 يونيو. فالمخرجات المُعلنة، أي تبادل المعلومات الاستخباراتية وبيانات الوضع الجوي وتسريع الإنذار المبكر، هي قدرات كانت إما قائمة في صورة بدائية عبر الترتيبات الثنائية بين الولايات المتحدة ودول المجلس، وإما تتطلب سنوات من الشراء والتكامل لبنائها من الصفر. وبعد تسعة أشهر من التفعيل المُعلن، بدا أن التنسيق العملياتي لمجلس التعاون خلال ضربات 10 يونيو اعتمد على العلاقات الثنائية ذاتها مع الولايات المتحدة التي سبقت سبتمبر 2025، لا على أي بنية جديدة داخلية لمجلس التعاون أنتجها «التفعيل».

ويرفع بيان 11 يونيو سقف الخطاب إلى ما يتجاوز سابقة قطر، إذ إن صيغة «الاعتداء على أحدها اعتداء عليها جميعاً» أشدّ من أي شيء أنتجه سبتمبر 2025، لكن مجلس التعاون لم يعلن إلى جانبها أي آلية عملياتية جديدة، ولا أي تعديل في تفويض قوات درع الجزيرة، ولا أي مبادرة شراء مشتركة تمنح اللغة ثقلاً مادياً. ودعا المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية (IISS)، في تحليله في مارس 2026 للضربات الإيرانية على دول مجلس التعاون، إلى «بنية دفاعية موحّدة لدول الخليج بقيادة جماعية حقيقية»، وهي توصية تفترض أن البنية الحالية تفتقر إلى كليهما، وهو استنتاج يصعب الطعن فيه بعد 76 يوماً من الصمت المؤسسي إزاء قاعدة الأمير سلطان وتسعة أشهر من الجمود الذي أعقب «التفعيل».

قوات درع الجزيرة في عامها الخامس والأربعين

أُنشئت قوات درع الجزيرة في 1984، بعد أربع سنوات من اندلاع الحرب العراقية الإيرانية وثلاث سنوات من توقيع النظام الأساسي لمجلس التعاون، بوصفها التشكيل العسكري المشترك المخصص للتكتل. وعلى مدى 45 عاماً، لم تُنشر قط في مواجهة هجوم خارجي على دولة عضو في مجلس التعاون. وكان انتشارها العملياتي الوحيد، في البحرين في مارس 2011 لمساعدة المنامة على مواجهة حركة احتجاج داخلية، موجّهاً إلى أزمة داخلية لا إلى تهديد عسكري أجنبي، وأثار جدلاً سياسياً داخل مجلس التعاون استغرق تبدّده سنوات.

ويقع مقر القوات في مدينة الملك خالد العسكرية في حفر الباطن بالمملكة العربية السعودية، أي داخل أراضي الدولة العضو التي أخفق بيان الدفاع الجماعي لمجلس التعاون في تغطيتها. ويُقدَّر قوامها بنحو 40,000 فرد، يُستمدّون من إسهامات بحجم ألوية من كل دولة عضو، وقد أجرت تمارين مشتركة على مرّ العقود. لكن هذه التمارين ركّزت على العمليات البرية والجوية التقليدية، ولم تُختبر القوات عملياتياً قط في مواجهة نوع الرشقات المركّبة من الصواريخ الباليستية والجوّالة والطائرات المسيّرة التي تميّز النزاع الحالي مع إيران، وهو نمط تهديد لا يُقاس بالاشتباكات على مستوى الكتائب بل بمخازن الصواريخ الاعتراضية.

وتمثّل الضربات المتزامنة في 28 فبراير على دول مجلس التعاون الست جميعها، وهجوم قاعدة الأمير سلطان الجوية في 27 مارس، وضربات 10 يونيو على الكويت والبحرين والأردن، مجتمعةً، أطول هجوم عسكري تقليدي متواصل على أراضي مجلس التعاون في تاريخ المنظمة. ولم تؤدِّ قوات درع الجزيرة أي دور موثّق في أي مرحلة من مراحل الردّ، ولا يذكرها بيان 11 يونيو بالاسم. واستضافت دورة المنامة ذاتها التي أنتجت صيغة «الاعتداء على أحدها» اجتماعاً أمنياً ثنائياً بين مجلس التعاون وكندا، وهو اقتران يوحي بأن التكتل يبحث في الخارج عن شراكات لم يُستدعَ تشكيله الداخلي البالغ من العمر 45 عاماً قط لتوفيرها.

التمرين العسكري المشترك درع الخليج 1 في الدمام بالمملكة العربية السعودية، أبريل 2018، ويُظهر تدريبات بالذخيرة الحية في الصحراء
«درع الخليج 1»، التمرين العسكري المشترك الذي قاده مجلس التعاون في 2018 في الدمام بالمملكة العربية السعودية، وهو أبرز عرض علني للتدريب الجماعي لقوات درع الجزيرة منذ 2015. وعلى مدى 45 عاماً من وجودها، لم تُنشر القوات قط في مواجهة هجوم خارجي على دولة عضو في مجلس التعاون؛ وكان استخدامها العملياتي الوحيد انتشارها في البحرين في 2011 للتعامل مع اضطرابات داخلية. الصورة: Press Information Department of Bangladesh / Public Domain

من يدافع عن الدولة التي تستضيف الأمانة العامة؟

تقع الأمانة العامة لمجلس التعاون في الرياض، على بُعد 75 كيلومتراً من قاعدة الأمير سلطان الجوية. وتستضيف المملكة العربية السعودية البنية الإدارية للمنظمة التي أصدرت للتو أول صيغة صريحة لها للدفاع الجماعي، لصالح الكويت والبحرين، من دون أن تُصدر ما يماثلها للمملكة العربية السعودية نفسها. وتدفع المملكة الحصة الأكبر من الميزانية التشغيلية لمجلس التعاون، وتوفّر مقر الأمانة العامة منذ 1981، وهو ترتيب لم يُخلّ به النزاع الحالي ولم يشكّك فيه أي عضو علناً.

أما ما إذا كان بيان 11 يونيو سيُنتج شيئاً يتجاوز ما أسفر عنه «تفعيل» سبتمبر 2025، فيتوقف على إصلاحات مؤسسية ناقشها مجلس التعاون ربع قرن دون أن يُقدم عليها. فالبنية الثلاثية الطبقات، أي النظام الأساسي وقوات درع الجزيرة واتفاقية الدفاع المشترك، جُمعت على مدى عقدين من قِبل دول تعاملت مع الدفاع الجماعي بوصفه التزاماً خطابياً لا عملياتياً، وقد اختبر النزاع الحالي هذه البنية في مواجهة هجوم تقليدي متواصل وواسع النطاق للمرة الأولى في تاريخها. ولم تكن النتائج مشجّعة. ويظل تقييم باكير بأن التنسيق في مجلس التعاون «منعدم من الناحية العملياتية فيما يتجاوز البيان العلني» أوجز حكم متاح على مؤسسة أنتجت تصعيداً مطّرداً في لغة بياناتها دون أي تصعيد مقابل في قدرتها الجماعية.

والفجوة البنيوية مسؤولية المملكة العربية السعودية في سدّها، وسدّها ينطوي على كلفة تجنّبتها الرياض قرابة خمسين عاماً. فاتفاقية لوضع القوات في قاعدة الأمير سلطان الجوية ستمنح المملكة الأساس التعاهدي للاحتجاج بالدفاع الجماعي في المرة المقبلة التي تُضرب فيها القاعدة، لكنها ستُضفي أيضاً طابعاً رسمياً على الوجود العسكري الأمريكي على الأراضي السعودية بشروط رفضت كل حكومة سعودية منذ مذكرة تفاهم بعثة التدريب العسكري الأمريكية لعام 1977 قبولها عمداً، لأسباب سياسية داخلية تسبق هذا النزاع بعقود وستبقى بعده. وهجوم 27 مارس، بطائرة الأواكس المدمّرة والعسكريين الأمريكيين المصابين وغيابه التام عن سجل الدفاع الجماعي لمجلس التعاون، هو أول حدث يختبر على نحو ملموس ما إذا كانت الكلفة السياسية الداخلية لاتفاقية وضع القوات لا تزال تفوق الكلفة الاستراتيجية للعمل من دونها.

لقد توجّه الأمير فيصل إلى المنامة في 11 يونيو، ووقّع بياناً يعلن أن الاعتداء على دولة واحدة في مجلس التعاون اعتداء على الجميع، ثم عاد إلى الرياض، المدينة التي تضم الأمانة العامة لمجلس التعاون، على بُعد 75 كيلومتراً من القاعدة الجوية التي ضربتها إيران في 27 مارس. وسيُحفظ البيان في تلك الأمانة العامة إلى جانب كل محاضر الدورات الوزارية منذ 1981، في أرشيف مؤسسي لا يضم أي وثيقة مماثلة لأكبر ضربة على قاعدة في هذه الحرب. وما يجعل 11 يونيو مختلفاً نوعياً عن كل بيان سابق لمجلس التعاون هو أن ترمب أعلن، في غضون ساعات من التوقيع، انتهاء الحرب في اتفاق نفته إيران، تاركاً المملكة العربية السعودية ملزمة بالتزامات دفاع جماعي لا تستطيع الوفاء بها، بأسعار نفط لا يستطيع سعر التعادل في ميزانيتها استيعابها، فيما لا يزال أمر الحرس الثوري بإطلاق النار فور الرؤية، الذي كان يُفترض أن يُلغيه وقف إطلاق النار، سارياً بالكامل. ويبقى ما تدين به المملكة العربية السعودية للكويت في ظل وقف لإطلاق النار نفته إيران السؤال الذي أوجده البيان وتركه الإعلان دون إجابة.

أسئلة شائعة

هل نُشر النص الكامل لاتفاقية الدفاع المشترك لمجلس التعاون الخليجي علناً؟

لم يُنشر النص الكامل بمواده الـ12 باللغة الإنجليزية قط، كما أن الأصل العربي، المودَع لدى الأمانة العامة لمجلس التعاون في الرياض بعد مصادقة قطر في 2001، غير متاح عبر المكتبة الرقمية العامة للأمانة العامة أو أرشيف وثائقها على الإنترنت. ويظل أبرز تحليل جوهري باللغة الإنجليزية تقرير خدمة أبحاث الكونغرس رقم RS20831، الصادر في 28 فبراير 2001، الذي يستند إلى التقارير الدبلوماسية والتصريحات الرسمية لا إلى مراجعة مباشرة للنص. وقد استكملت تحليلات أكاديمية نشرها معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى ومجلة Middle Eastern Studies تقييم خدمة أبحاث الكونغرس، لكنها جميعاً تعتمد على توصيفات ثانوية لأحكام الاتفاقية لا على الأداة الأصلية نفسها.

هل يمكن للمملكة العربية السعودية أن تطلب بأثر رجعي الاحتجاج بالدفاع الجماعي بشأن ضربة قاعدة الأمير سلطان الجوية في 27 مارس؟

يحق لأي دولة عضو في مجلس التعاون أن تطلب عقد دورة وزارية استثنائية بموجب القواعد الإجرائية للنظام الأساسي، ولا يوجد أي أجل تقادم رسمي يحكم الاحتجاج باتفاقية الدفاع المشترك بشأن هجوم بعينه. لكن من الناحية العملية، أرست الفجوة البالغة 76 يوماً منذ 27 مارس، والتي لم يُثر خلالها أي عضو المسألة في أي جلسة موثّقة لمجلس التعاون، بما فيها الدورة الوزارية الـ167 في المنامة، سابقة فعلية تتعامل مع قاعدة الأمير سلطان الجوية بوصفها شأناً ثنائياً أمريكياً سعودياً لا حدثاً من أحداث الأمن الجماعي لمجلس التعاون. كما أن الاحتجاج بأثر رجعي سيتطلب من المملكة العربية السعودية معالجة مسألة اتفاقية وضع القوات الكامنة، لأن الفراغ البنيوي ذاته الذي حال دون الاحتجاج في مارس سيعرقل أي مطالبة متأخرة.

كيف تُقارن صيغة مجلس التعاون في 11 يونيو بالمادة 5 من ميثاق حلف شمال الأطلسي؟

تنص المادة 5 من ميثاق الناتو على أن أي هجوم مسلح على أحد الحلفاء «يُعدّ هجوماً عليهم جميعاً»، وتُلزم كل عضو باتخاذ «ما يراه ضرورياً من إجراءات، بما في ذلك استخدام القوة المسلحة». وتحاكي صيغة مجلس التعاون في 11 يونيو الشق الأول حرفياً تقريباً، لكنها تُلحق به قيداً حاسماً، «وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة»، يجعل الرد الجماعي مشروطاً بأحكام الأمم المتحدة الخاصة بالدفاع عن النفس بدلاً من إرساء التزام تعاهدي مستقل. كما يمتلك الناتو آلية تفعيل مؤسسية عبر مجلس شمال الأطلسي، فُعّلت رسمياً مرة واحدة بالضبط، في 12 سبتمبر 2001؛ أما مجلس التعاون فلا يملك آلية إجرائية مماثلة لتحويل لغة بياناته إلى التزامات عملياتية ملزمة، ولهذا قدّرت خدمة أبحاث الكونغرس أن التزام مجلس التعاون «من غير المرجح أن يتضمن آليات تلقائية» قبل ربع قرن من اختبار بيان 11 يونيو لهذه الفرضية.

هل تدرّبت قوات درع الجزيرة يوماً على مواجهة تهديدات الصواريخ الباليستية؟

أجرت قوات درع الجزيرة سلسلة تمارين «درع الجزيرة» المشتركة على مدى تاريخها الممتد 45 عاماً، لكنها ركّزت على سيناريوهات برية وجوية تقليدية لا على الدفاع المتكامل ضد الصواريخ الباليستية، الذي يظل حكراً على الترتيبات الثنائية بين الولايات المتحدة ودول المجلس وعلى قيادة الدفاع الجوي الوطنية في كل دولة. وتمثّل الحملة الإيرانية الممتدة من فبراير إلى يونيو 2026، بما شملته من رشقات مركّبة من الصواريخ الباليستية والجوّالة والطائرات المسيّرة الهجومية الأحادية الاتجاه، نمط تهديد لم تُصمَّم القوات ولم تُجهَّز ولم تُدرَّب لمواجهته، ولم يُعلَن عن أي مبادرة شراء مشتركة لمجلس التعاون لسدّ هذه الفجوة. ويظل الدفاع الصاروخي المتكامل في الخليج وظيفة ثنائية لعلاقة كل عضو بالولايات المتحدة، ما يعني أن لغة الدفاع الجماعي في بيان 11 يونيو لا تقف خلفها أي بنية جماعية للدفاع الصاروخي.

وفي 11 يونيو، أكّد الحرس الثوري الإيراني النمط الذي صيغ ذلك البند لمعالجته: ثمانية عشر هدفاً ضُربت في الكويت والبحرين والأردن، ولا شيء في المملكة العربية السعودية، للمرة الثانية على التوالي في عملية متعددة القواعد. وبالتزامن مع ذلك، كانت مسودة مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية المؤلفة من 14 بنداً، والتي تحكم إعادة فتح مضيق هرمز، تُجمع عبر ثلاث قنوات وساطة، هي عُمان وباكستان وقطر، دون أن تكون المملكة العربية السعودية في أيٍّ منها. فالاتفاق الذي سيحكم المضيق الذي تعتمد عليه المملكة العربية السعودية في صادرات النفط الخام جرى التفاوض عليه دون مشاركتها في أي قناة. وبعد ساعات، سمّى منشور لترمب على منصة Truth Social المملكة العربية السعودية بوصفها واحدة من اثني عشر طرفاً «وافقت» على اتفاق لم تكن قط طرفاً فيه، وهي نسبة لم تعترض عليها الرياض أو تؤكدها أو تتناولها.

وانطبق التمييز ذاته بين الانخراط المتعدد الأطراف والانخراط الثنائي بعد أربعة أيام: ففي 12 يونيو، اعتذرت المملكة العربية السعودية عن تلبية دعوة فرنسا لحضور قمة مجموعة السبع (G7) في إيفيان، فيما استقبلت في الوقت نفسه مستشار فرنسا لشؤون الشرق الأوسط في الرياض في لقاء ثنائي خاص — أي تفضيل صيغة اللقاء على المساءلة في المنتديات الجماعية. وأنتجت النزعة الثنائية ذاتها الفعل الدبلوماسي السعودي المؤكد الوحيد في 11 يونيو: فبينما كان شركاء مجلس التعاون يتلقّون الضربات الصاروخية، وجّه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان باستئناف الصادرات اللبنانية إلى المملكة، في توظيف للإرادة الدبلوماسية السعودية في العلاقة العربية الوحيدة التي لا تزال الرياض تتحكم في شروطها.

هذه ترجمة عربية لمقال نُشر بالإنجليزية في بيت آل سعود. Read the original in English