بيت آل سعودHouse of Saud

الحوثيون يستهدفون 4 مطارات سعودية وينبع بعد غارات على صنعاء

Satellite image showing a massive black smoke plume rising from Saudi Arabia's East-West Crude Oil Pipeline, captured by EU Copernicus Sentinel

الظهران — شنّت القوات الحوثية سبع عمليات عسكرية ضد مطارات وبنية تحتية نفطية سعودية في 24 أكتوبر، مطلقة صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة على منشأة لأرامكو في ينبع ومصفاة رابغ النفطية وأربعة مطارات بينها مطار الملك خالد الدولي في الرياض، بحسب المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع. وجاءت الموجة بعد ساعات من غارات سعودية قتلت 3 أشخاص على الأقل في صنعاء وشملت نحو 20 ضربة على المخا، وسمّت 8 أهداف في إعلان واحد، وهو أوسع إعلان عن استهداف متزامن للبنية التحتية الاقتصادية منذ استئناف الأعمال القتالية في يوليو 2026.

n

وأكد التحالف اعتراض صواريخ قرب ينبع والطائف، لكنه لم يؤكد وقوع أضرار مادية في أي من المنشآت المذكورة. وما يهم أبعد من أي عملية اعتراض منفردة هو العقيدة التي باتت ظاهرة في هذا النمط: فكل غارة سعودية على مدن يمنية تستجلب رداً حوثياً يستهدف البنية التحتية المدرّة للإيرادات التي تحتاجها المملكة لمواصلة حملتها الجوية، وهي دينامية قدّمها سريع، بحسب أسوشيتد برس، على أنها تطبيق لمعادلة الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد. والسؤال الذي تطرحه موجة 24 أكتوبر على مجلس الحرب السعودي هو: ماذا يحدث لحملة جوية حين تسرّع كل طلعة فيها الضرر الاقتصادي اللاحق بالقاعدة التي تموّلها؟ وفي اليوم نفسه، نفذ الحوثيون هجمات متزامنة على خفر السواحل والمطار في عدن، فاتحين جبهة ثانية ضد الحكومة المدعومة من السعودية في الجنوب.

n

n

ما الذي استهدفه الحوثيون في 24 أكتوبر؟

n

أعلن يحيى سريع على تلغرام أن أنصار الله «نفذت سبع عمليات عسكرية باستخدام صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة» ضد منشآت نفطية ومطارات سعودية، بحسب موقع Apa.az وقناة فرانس 24. وامتدت الأهداف المزعومة إلى البنية التحتية للطاقة وشبكة الطيران في السعودية في آن واحد، إذ سُمّيت أربعة مواقع نفطية وأربعة مواقع للطيران في إعلان واحد.

n

n

n

n

n

n

n

n

n

n

n

n

n

n

n

n

n

n

n

n

n

n

n

n

n

n

n

n

n

n

n

n

n

n

n

n

n

n

n

n

n

n

n

n

n

n

n

n

n

n

n

الهدف المزعوم النوع المصدر
منشأة أرامكو، ينبع محطة نفطية Apa.az؛ ياهو نيوز/أسوشيتد برس
مصفاة رابغ النفطية مصفاة نفط Apa.az؛ ياهو نيوز/أسوشيتد برس
محطات ضخ النفط الخام بنية تحتية نفطية Apa.az؛ ياهو نيوز/أسوشيتد برس
خط أنابيب شرق-غرب خط أنابيب Apa.az؛ ياهو نيوز/أسوشيتد برس
مطار الملك خالد الدولي، الرياض مطار Apa.az؛ إيه بي سي نيوز الأسترالية
مطار الملك فهد الدولي، الدمام مطار Apa.az؛ إيه بي سي نيوز الأسترالية
مطار نجران مطار Apa.az؛ إيه بي سي نيوز الأسترالية
قاعدة خميس مشيط الجوية قاعدة عسكرية Apa.az؛ إيه بي سي نيوز الأسترالية

n

وأكد التحالف بقيادة السعودية اعتراض صاروخين باليستيين أُطلقا باتجاه ينبع والطائف، بحسب فرانس 24 وإيه بي سي نيوز الأسترالية. وأصدر الدفاع المدني السعودي تنبيهات للطائف وينبع ومكة المكرمة وجدة؛ وأكدت السعودية بشكل منفصل اعتراض الصواريخ فوق منطقتي مكة المكرمة والمدينة المنورة ضمن عملية 24 أكتوبر. ولم تؤكد السلطات السعودية وقوع أضرار مادية في أي من المنشآت المذكورة. وقد تكررت الفجوة بين الإعلانات الحوثية والنتائج المتحقق منها طوال التصعيد، وإن كانت عمليات الاعتراض المؤكدة تثبت أن صواريخ أُطلقت نحو هاتين المنطقتين على الأقل.

n

وما يميّز موجة 24 أكتوبر هو نطاق الإعلان الواحد: أهداف نفطية ومطارات سُمّيت معاً، ما ربط ما كان يُعامل سابقاً كحملتين منفصلتين في بيان انتقامي موحّد. وللمسافرين الذين يتابعون الوضع، تُحدَّث معلومات تعليق الرحلات الحالية ووضع المطارات السعودية مع تغيّر الظروف. وفي 25 أكتوبر، أعلن مطار الملك خالد الدولي استئناف الرحلات من صالتين، رغم أن التحالف اعترض صاروخاً باليستياً فوق الرياض في الساعة نفسها.

n

ما الذي أشعل موجة 24 أكتوبر؟

n

قتلت غارات سعودية 3 أشخاص على الأقل في صنعاء في 24 أكتوبر، بحسب وكالة شينخوا. وأصابت نحو 20 غارة جوية مدينة المخا الساحلية، وفق ما ذكرته شينخوا نقلاً عن قناة المسيرة التي يديرها الحوثيون. وجاء إعلان سريع عن العمليات السبع في غضون ساعات، مقدّماً الموجة بوصفها انتقاماً صريحاً، بحسب أسوشيتد برس، مع شروط معلنة تربط الهجمات بالسياسة العسكرية السعودية وسياسة الحصار في اليمن.

n

ويتبع التوقيت نمطاً بات ظاهراً عبر ثلاث دورات في أحد عشر يوماً. ففي 13 أكتوبر، ضرب التحالف محطة الصباح المركزية في صنعاء، وهي منشأة وقود في العاصمة؛ وفي غضون ساعات حذّر سريع من أن مزيداً من الضربات على صنعاء سيستجلب رداً «قاسياً ومؤلماً»، وأعلن منشآت أرامكو «هدفاً مشروعاً»، بحسب الجزيرة. ثم ضرب الحوثيون مبنى إدارياً في مقر أرامكو بالظهران، ما تسبب في حريق محدود، بحسب رويترز، وصدر أمر الإخلاء الكامل للمجمّع بعد تسعة أيام في 22 أكتوبر. وفي اليوم نفسه طلب سريع من الموظفين قرب المنشآت النفطية السعودية الإخلاء، بحسب الجزيرة، وهو إشعار مسبق يعمل كسلاح اقتصادي بإجبار مواقع قد لا يبلغها أي صاروخ على إغلاقات مكلفة.

n

وفي 21 أكتوبر، ضرب الحوثيون حقل الشيبة النفطي ومطار الملك فهد الدولي في الدمام. وأكدت السلطات السعودية مقتل 2 من العمال في الشيبة و2 في مطار الدمام، بحسب الجزيرة ووكالة الأنباء السعودية (واس) عبر صحيفة الشرق الأوسط. وأنتجت الغارات السعودية على صنعاء والمخا بعد يومين أوسع إعلان انتقامي حتى الآن، مكملة ثلاث دورات من التسلسل نفسه: ضربات سعودية على اليمن تعقبها هجمات حوثية على البنية التحتية المدرّة للإيرادات السعودية.

n

n

n

n

n

n

n

n

n

n

n

n

n

n

n

n

n

n

n

n

n

n

n

n

n

n

n

n

n

n

n

n

n

n

n

n

n

n

n

n

n

n

n

n

n

n

التاريخ الحدث المصدر
4 أكتوبر السعودية تطلق عملية فجر اليمن بـ100 طائرة عُمان أوبزرفر
8 أكتوبر الحوثيون يصدرون أول تحذير بالإخلاء لعمال المواقع النفطية السعودية أسوشيتد برس
10 أكتوبر ضربة حوثية على مطار الملك خالد الدولي؛ مقتل 13. سريع يقترح تحييداً متبادلاً للمطارات والموانئ البحرية الجزيرة؛ بي بي سي؛ ACLED
13 أكتوبر التحالف يضرب محطة الصباح في صنعاء؛ الحوثيون يعلنون أرامكو «هدفاً مشروعاً» ويضربون مقرها في الظهران الجزيرة
21 أكتوبر الحوثيون يضربون الشيبة (مقتل 2) ومطار الدمام (مقتل 2) الجزيرة؛ واس/الشرق الأوسط
24 أكتوبر ضربات سعودية على صنعاء (3+ قتلى) والمخا (~20 غارة جوية) الأناضول؛ شينخوا
24 أكتوبر موجة حوثية من 7 عمليات تستهدف 4 مواقع نفطية و4 مطارات Apa.az؛ فرانس 24؛ إيه بي سي نيوز الأسترالية

n

وكانت هدنة عام 2022 التي توسطت فيها الأمم المتحدة قد انهارت رسمياً في يوليو 2026 مع استئناف النزاع الإيراني الأمريكي، بحسب بي بي سي وفرانس 24، لكن التحول من الاستهداف العسكري إلى الانتقام المنهجي من البنية التحتية الاقتصادية جاء لاحقاً. فقد أطلق التحالف عملية فجر اليمن في 4 أكتوبر بـ100 طائرة، بحسب عُمان أوبزرفر، وتلاه أول تحذير حوثي بإخلاء المواقع النفطية السعودية في 8 أكتوبر، بحسب أسوشيتد برس. ومنذ ذلك الحين ربط كل تصعيد إجراءً سعودياً محدداً بحزمة انتقامية حوثية محددة، ما أنشأ سلسلة من الفعل ورد الفعل باتت تعاملها الأطراف كلها منطقاً تشغيلياً للحرب.

n

n ناقلة نفط خام عملاقة تقترب من محطة تحميل بحرية تابعة لأرامكو في الخليج العربي
ناقلة نفط خام تقترب من محطة تحميل بحرية تابعة لأرامكو، وهو نوع البنية التحتية للتصدير الذي استهدفه الإعلان الحوثي في 24 أكتوبر بتسمية منشأة أرامكو في ينبع ومصفاة رابغ وخط أنابيب شرق-غرب الذي يغذيهما بنفط المنطقة الشرقية الخام. وكان خط الأنابيب قد عُلّق مرة في 12 سبتمبر وأُعيد تشغيله في 22 سبتمبر؛ وكانت أرامكو قد أبلغت عملاءها الأوروبيين بعدم وجود شحنات نفط في أكتوبر قبل أن تضيف موجة 24 أكتوبر ينبع إلى مجموعة الأهداف المعلنة. ولم تؤكد السلطات السعودية ما إذا كانت محطات ينبع قد بقيت سليمة مادياً بعد 24 أكتوبر. الصورة: U.S. Navy / Public domain

n

حلقة الانتقام: كل طلعة سعودية تسرّع الضرر

n

رسم التصعيد منذ 13 أكتوبر حلقة مغلقة تضيق مع كل تكرار. تضرب الطائرات السعودية هدفاً في اليمن؛ وفي غضون ساعات يطلق الحوثيون صواريخ وطائرات مسيّرة على البنية التحتية النفطية أو المطارات السعودية؛ وتولّد الهجمات، سواء اعتُرضت أم لا، اضطراباً اقتصادياً يفاقم الضغط المالي على المملكة. فالحملة الجوية المصممة لإضعاف القدرة العسكرية الحوثية تنتج بدلاً من ذلك ضربات انتقامية تقوّض قدرة السعودية على تمويلها.

n

وقد جرت ثلاث دورات في أحد عشر يوماً، كل منها أوسع من سابقتها. فقد أصاب رد 13 أكتوبر هدفاً مؤسسياً واحداً، هو مقر أرامكو في الظهران. وضربت موجة 21 أكتوبر موقعين منفصلين تفصل بينهما مئات الكيلومترات، هما حقل الشيبة النفطي ومطار الدمام. وسمّت موجة 24 أكتوبر ثمانية أهداف تمتد عبر شبه الجزيرة من ساحل البحر الأحمر إلى المنطقة الشرقية، جامعة محطات نفطية ومصافي وخطوط أنابيب ومطارات وقاعدة جوية عسكرية في إعلان واحد. ويعكس هذا التدرج توسيعاً متعمداً لمجموعة الأهداف الانتقامية يجعل كل دفاع لاحق أصعب من سابقه، ويطرح سؤالاً لا تجيب عنه أي إحصاءات للاعتراض: كم هدفاً ستضيف الموجة التالية؟

n

ولاحظت أمينة مهفر (Ameneh Mehvar)، الخبيرة الإقليمية في مشروع ACLED، أن «العواقب الاقتصادية قد تتجاوز الضرر المادي، من خلال رحلات لا يمكن التنبؤ بها وتكاليف أمنية أعلى وثقة أضعف لدى قطاع الأعمال» (ACLED، 2026-10-23). وتلتقط الملاحظة الآلية المركزية للحلقة: فحتى الصواريخ المعترَضة بالكامل تفرض تكاليف تتراكم في إعادة تسعير التأمين وإلغاء الرحلات ونفقات الإخلاء وتآكل السمعة. وكل طلعة ينفذها التحالف فوق اليمن تزيد احتمال موجة انتقامية أخرى، وكل موجة تعمّق الضغط المالي الذي يقيّد حرية التحالف في التحرك.

n

والقيد على صنع القرار السعودي غير متكافئ بطريقة تصب في مصلحة الحوثيين. فشنّ غارة جوية يحمل كلفة عسكرية تُقاس بالذخائر والمخاطر العملياتية؛ أما استجلاب موجة انتقامية ضد ينبع أو مطار الرياض فيحمل كلفة مالية من الإيرادات النفطية والشحن المضطرب وثقة المستثمرين تتضاءل أمامها كلفة الطلعة. والمملكة لا تحتاج إلى خسارة طائرات كي تصبح الحملة غير قابلة للاستمرار، بل يكفي أن تستمر في توليد إعلانات انتقامية تضع بنيتها التحتية للتصدير والطيران تحت تهديد دائم.

n

والحلقة بنيوية، لا تكتيكية فحسب. فالسعودية تحتاج إلى الإيرادات النفطية لمواصلة الحملة الجوية، والحملة الجوية تولّد الهجمات نفسها التي تقضم الإيرادات النفطية. وقد أعقب إعلانَ سريع في 13 أكتوبر أن منشآت أرامكو أهداف مشروعة أحدَ عشر يوماً من العمليات التي أثبتت أنه لم يكن خطاباً، بل تصنيفاً ثابتاً يُنفَّذ الآن في أنحاء شبه الجزيرة.

n

لماذا تحتل ينبع موقعاً محورياً في صادرات السعودية زمن الحرب؟

n

ينبع هي محطة التصدير النفطي الرئيسية للسعودية على البحر الأحمر، وقد اكتسبت أهمية استراتيجية مضاعفة مع تعرّض طرق التصدير عبر الخليج العربي لاضطراب بسبب نزاع هرمز. وكانت مصفاة ياسرف (YASREF) في ينبع لا تزال تعمل حتى منتصف سبتمبر 2026، بحسب Industrial Info Resources، ما يجعلها عقدة حاسمة في جهود السعودية للحفاظ على شحنات النفط الخام بينما يظل مضيق هرمز موضع نزاع. وعُلّق خط أنابيب شرق-غرب الذي يغذي ينبع بالنفط الخام من المنطقة الشرقية في 12 سبتمبر وأُعيد تشغيله في 22 سبتمبر، لكن بلوغ الطاقة الكاملة قد يستغرق ستة أسابيع أو أكثر، بحسب موقع Baird Maritime نقلاً عن رويترز.

n

وتحدّ هذه الطاقة المقيدة لخط الأنابيب من قدرة ينبع على تعويض اضطرابات الخليج حتى قبل أن تضيف موجة 24 أكتوبر المحطة إلى قائمة الأهداف الحوثية. فقد أجبر الحصار بالألغام الذي فرضه الحرس الثوري الإيراني وقلّص عبور الناقلات في هرمز السعودية على الاعتماد على ينبع منفذاً رئيسياً، لكن هذا المنفذ بات الآن تحت النيران المباشرة للقوات الحوثية نفسها التي كان يُفترض أن تقمعها الحملة الجوية للتحالف.

n

وسمّى سريع منشأة أرامكو في ينبع، ومصفاة رابغ إلى جنوبها، وخط أنابيب شرق-غرب الذي يربط المنطقة الشرقية بالمحطة، في إعلان 24 أكتوبر نفسه، بحسب Apa.az وياهو نيوز عبر أسوشيتد برس. وباستهداف المحطة وخط الأنابيب المغذي لها معاً، أعلن الحوثيون ممر التصدير على البحر الأحمر بأكمله منطقة حرب. ويؤكد اعتراض التحالف صاروخاً قرب ينبع في 24 أكتوبر أن التهديد ملموس بما يكفي لاستدعاء اشتباكات دفاعية، رغم أن الضرر المادي لا يزال غير مؤكد.

n

ويضيف الوجود الحوثي في جزيرة ميون عند مضيق باب المندب ضغطاً إضافياً: فالناقلات التي تُحمَّل في ينبع لا بد أن تعبر نقطة الاختناق الجنوبية لتصل إلى الأسواق الآسيوية. ويواجه النفط الخام السعودي ضغطاً من طرفي طريق البحر الأحمر: إيران تقيّد مدخل الخليج، والحوثيون يهددون المحطة الغربية، وباب المندب يضيّق المخرج الوحيد.

n

الفخ المالي: النفط عند 114 دولاراً ولا سبيل لشحنه

n

ارتفع عجز السعودية لعام 2026 إلى 245 مليار ريال، مقارنة بـ165 مليار ريال في الميزانية، بحسب موقع زاوية نقلاً عن رويترز. وتراجع إنتاج النفط بمقدار 2.6 مليون برميل يومياً عن مستويات أغسطس، فيما تبلغ شحنات النفط الخام 6 ملايين برميل يومياً، بحسب وكالة الطاقة الدولية عبر وكالة ترند. وأبلغت أرامكو عملاءها الأوروبيين بعدم وجود شحنات نفط في أكتوبر، بحسب زاوية نقلاً عن رويترز، وهو بيان يلخص التآكل المالي في مراسلة مؤسسية واحدة.

n

وبلغ خام برنت 114 دولاراً في 23 أكتوبر عقب ضربات الشيبة والدمام، بحسب رويترز وقناة CNA، وهو مستوى كان ينبغي أن يدرّ إيرادات استثنائية لأكبر مصدّر للنفط في العالم. لكن السعودية عاجزة عن جني هذه العلاوة لأن طرق تصديرها مقيدة ومنشآتها الإنتاجية تتعرض لهجمات متكررة. فالسعر يقيس ما قد تخسره المملكة، لا ما تكسبه.

n

وقال الرئيس التنفيذي لأرامكو أمين الناصر في منتدى إنرجي إنتليجنس في لندن في 5 أكتوبر إن ما يقرب من 3 مليارات برميل من إمدادات النفط فُقدت منذ بداية النزاع، بحسب رويترز. وقدّر الناصر أن تجديد المخزونات سيستغرق ما يصل إلى عامين بمتوسط نحو 2 مليون برميل يومياً من الطلب الإضافي، وهو جدول زمني يفترض عدم حدوث أي اضطراب إضافي في البنية التحتية نفسها التي يستهدفها الحوثيون فعلياً.

n

ولاحظ مركز صوفان في نشرته IntelBrief الصادرة في 15 أكتوبر أن الحوثيين «يأملون أن تُخيف هذه الهجمات السياح وتُرعب المستثمرين، ما يجعل الألم الاقتصادي للرياض أكثر وضوحاً». والفخ المالي يغذي نفسه: فمع اتساع العجز، تتعرض قدرة المملكة على الحفاظ على وتيرة الحملة الجوية، واستيعاب تكاليف التأمين والشحن الناجمة عن كل إعلان حوثي، والاستثمار في إصلاح البنية التحتية، لضغط متزايد، في دورة يقيّد فيها الضرر المالي اليوم الخيارات العسكرية غداً.

n

كيف يصوغ الحوثيون شروطهم لوقف إطلاق النار؟

n

قال سريع في 24 أكتوبر إن العمليات الحوثية ستستمر حتى تتوقف الهجمات على اليمن ويُرفع الحصار، بحسب أسوشيتد برس. وقد ظلت الشروط ثابتة منذ منتصف أكتوبر، وتضع الصياغة الحملة الحوثية في موقع الرد لا المبادرة: إذ قدّم سريع الهجمات على أنها تطبيق لسياسة الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد، بحسب أسوشيتد برس. وتحوّل هذه الصياغة ما يسميه التحالف هجوماً إلى ما يقدّمه الحوثيون مرآةً للأفعال السعودية، مع شروط محددة للتوقف.

n

ويضيف مقترح 10 أكتوبر بُعداً تجعله موجة 24 أكتوبر مرئياً بأثر رجعي. فبعد ضربة مطار الملك خالد الدولي التي أودت بحياة 13 شخصاً، اقترح سريع اتفاقاً متبادلاً لتحييد المطارات والموانئ البحرية والمنشآت الإنسانية لدى الطرفين، بحسب أمينة مهفر من ACLED. ولم يقبل التحالف هذا الإطار، وما تلاه كان سلسلة من الهجمات المتصاعدة على المطارات، من ضربة 21 أكتوبر على مطار الملك فهد الدولي إلى إعلان 24 أكتوبر الذي سمّى أربعة مطارات، وهي سلسلة يستطيع الحوثيون تقديمها بوصفها النتيجة المباشرة لرفض التحييد.

n

وتشير الإشارة إلى «الحصار» في شروط سريع إلى القيود التي يفرضها التحالف بقيادة السعودية على الموانئ والمطارات اليمنية، والتي شكّلت مظلمة محورية طوال النزاع. وباستعارة المصطلح، الحصار بالحصار، يقدّم الحوثيون هجماتهم على محطات التصدير السعودية بوصفها متماثلة لا تصعيدية، ويضعون زمام المبادرة لخفض التصعيد في يد الجانب السعودي بتحديد شرطين على المملكة استيفاؤهما كي تتوقف الهجمات.

n

ولاحظت مهفر أن «القادة السعوديين مستعدون على الأرجح لتحمّل اضطراب اقتصادي كبير على المدى القصير مقابل مكاسب أمنية على المدى الطويل» (ACLED، 2026-10-23). وما إذا كان هذا التحمل سيصمد أمام الاستهداف المنهجي لينبع، المحطة التي تحتاجها السعودية إن أرادت تصدير أي نفط عبر البحر الأحمر أصلاً، هو السؤال الذي صُممت موجة 24 أكتوبر لفرضه على العلن، ولم تقدّم أحد عشر يوماً من دورات الانتقام المتسارعة إجابة عنه.

n

من بقيق إلى ينبع: أهداف متفرقة ودفاعات مستنزفة

n

أدى هجوم 14 سبتمبر 2019 على معمل بقيق السعودي إلى تعطيل نحو 5.7 مليون برميل يومياً من طاقة المعالجة، بحسب المجلس الأطلسي. ووصف المجلس بقيق بأنها نقطة فشل منفردة تضم معدات تثبيت مصممة خصيصاً يصعب استبدالها، وهي هشاشة متجذرة في تركّز طاقة معالجة النفط السعودية في موقع واحد. وكان يُفترض أن يكون الدرس متعلقاً بتحصين العقد الحيوية وتنويع البنية التحتية للتصدير، واستثمرت السعودية وفقاً لذلك في السنوات التالية.

n

ويقلب نمط الاستهداف في 2026 هذا التنويع ضد المملكة. فقد سمّى إعلان سريع في 24 أكتوبر منشآت في ينبع على ساحل البحر الأحمر، ورابغ إلى جنوبها، ومحطات ضخ النفط الخام في المنطقة الشرقية، وخط أنابيب شرق-غرب الممتد بعرض شبه الجزيرة، وهي أهداف تفصل بينها مئات الكيلومترات من الصحراء. ولاحظت مهفر من ACLED أن «حماية بنية تحتية متفرقة على نطاق واسع تستنزف الموارد الدفاعية أكثر» (ACLED، 2026-10-23)، وهي صياغة تلتقط المعضلة: فقد استبدل الحوثيون الضربة المدمرة الواحدة بحملة ضغط موزّع على مجموعة أهداف لا يمكن أن تغطيها دفاعات جوية مركّزة في أي منطقة بعينها.

n

وتمنح بيانات ACLED الحملة شكلاً كمياً. فقرابة ربع الهجمات أو محاولات الهجوم الحوثية بين 13 يوليو و14 أكتوبر استهدفت منشآت نفطية سعودية، وتسبب نحو 12 من تلك الحوادث في حرائق أو أضرار مادية لأصول الطاقة السعودية، بحسب مهفر. ويوحي تخصيص قرابة عملية من كل أربع ضد البنية التحتية للطاقة ببرنامج استراتيجي متعمد، لا بضربات انتهازية عابرة.

n

كان هجوم 2019 عملية واحدة ضد موقع واحد؛ أما حملة 2026 فبرنامج متواصل على رقعة جغرافية واسعة، تديمه قوة التزمت علناً بالاستمرار. ولا تستطيع أصول الدفاع الجوي التي تحمي الرياض وجدة أن تغطي في الوقت نفسه ينبع ورابغ وممرات خطوط الأنابيب الممتدة من الشرق إلى الغرب، وكل هدف جديد يضيفه الحوثيون إلى إعلاناتهم يفرض كلفة دفاعية إضافية على منظومة صُممت لتهديد مختلف. وقد سمّت موجة 24 أكتوبر في بيان واحد أهدافاً أكثر من أي موجة سابقة خلال التصعيد الممتد شهراً، ما يوحي بأن الضغط على الدفاعات السعودية مصمم ليتزايد، لا ليستقر.

n

n صاروخ دفاع جوي من طراز باتريوت ينطلق من منصته الأرضية خلال تمرين بالذخيرة الحية، مخلّفاً وراءه ناراً ودخاناً
صاروخ دفاع جوي من طراز باتريوت ينطلق خلال تمرين بالذخيرة الحية. وأكد التحالف بقيادة السعودية اعتراض صواريخ باليستية حوثية قرب ينبع والطائف في 24 أكتوبر، لكن الاعتراض المادي يمدّ المحيط الدفاعي على مجموعة أهداف باتت تشمل محطات البحر الأحمر وحقول نفط المنطقة الشرقية وممرات خطوط الأنابيب التي تربط بينها. ولاحظ مشروع ACLED أن «حماية بنية تحتية متفرقة على نطاق واسع تستنزف الموارد الدفاعية أكثر». وفي 2019، كانت بطاريات باتريوت مركّزة حول موقع واحد في بقيق؛ أما في 2026، فإن ثمانية أهداف مسمّاة في إعلان واحد تمدّ المنظومة نفسها على عرض شبه الجزيرة العربية. الصورة: Capt. Aaron Smith, U.S. Army / Public domain

n

اضطراب المطارات: ضحايا وإلغاءات وانقطاع في الربط الجوي

n

تصاعدت الحصيلة في المطارات السعودية بسرعة منذ أوائل أكتوبر. فبين 7 و12 أكتوبر، قُتل 18 شخصاً على الأقل وأُصيب أكثر من 300 في المطارات السعودية، بحسب مهفر من ACLED. وبحلول 12 أكتوبر، أُلغي أكثر من 46 في المئة من رحلات المطارات السعودية، وفق ما ذكرته مهفر، وهو رقم يلتقط لا الضرر المادي للضربات فحسب، بل الاضطراب المتسلسل مع تعليق شركات الطيران جداولها وتغيير المسافرين مساراتهم وإعادة شركات التأمين تقييم التغطية.

n

وأسفرت ضربة 10 أكتوبر على مطار الملك خالد الدولي في الرياض عن مقتل 12 شخصاً وإصابة ما بين 308 و309، إذ أفادت الجزيرة بـ309 وبي بي سي بـ308. ورفع مواطن هندي لاحقاً حصيلة القتلى إلى 13، وفق ما ذكرته بي بي سي. وفي 21 أكتوبر، أسفر هجوم على مطار الملك فهد الدولي في الدمام عن مقتل 2 وإصابة 8، بحسب الهيئة العامة للطيران المدني كما أكدت الجزيرة وعرب نيوز. ثم سمّى إعلان 24 أكتوبر أربعة مطارات في بيان واحد، هي مطار الملك خالد الدولي ومطار الملك فهد الدولي ونجران وخميس مشيط، رابطاً حملة المطارات بحملة البنية التحتية النفطية في الإطار الانتقامي نفسه.

n

وقال فارع المسلمي من تشاتام هاوس لصحيفة فايننشال تايمز إن الهجمات على المطارات السعودية «تهدف إلى إلحاق أكبر ضرر ممكن بالبنية التحتية الاقتصادية للمملكة وبربطها الدولي». والمطارات أهداف لا لأن الطائرات معرّضة بشكل خاص على الأرض، بل لأن الربط الجوي هو شريان الحياة التجاري لطموحات المملكة الاقتصادية: المؤتمرات والسياحة والاستثمار الأجنبي التي تتطلب روابط جوية آمنة وعاملة. ولمن يقيّمون عمليات الطيران السعودية، يقدّم دليل مطارات المملكة العربية السعودية سياقاً إضافياً.

n

وتوضح بيانات الإلغاء الصادرة عن ACLED الأثر المضاعف: فهجوم واحد يقتل شخصين ويصيب ثمانية، كما فعلت ضربة الملك فهد في 21 أكتوبر، ينتج إلغاءات رحلات تمسّ عشرات الآلاف من المسافرين، وتمتد تموجاته إلى حجوزات الفنادق وحضور المؤتمرات والمعاملات التجارية التي تعتمد على روابط جوية موثوقة مع المملكة. ويربط إعلان الحوثيين في 24 أكتوبر اضطراب الطيران واضطراب الطاقة في عقيدة انتقامية واحدة، معاملاً المطارات التي يهبط فيها السياح والمحطات التي تُحمَّل فيها ناقلات النفط بوصفها نقاط ضغط متبادلة في الحرب الاقتصادية نفسها. وبالنسبة إلى مملكة بنت طموحاتها لما بعد النفط على الربط الدولي، من المؤتمرات المؤجلة ومواسم السياحة الملغاة والمستثمرين الذين يمرون الآن عبر دبي، فإن هذا التكافؤ قد يثبت أنه أبعد أثراً من أي صاروخ منفرد.

n


n

أسئلة شائعة

n

كم تدوم عادة اضطرابات النفط السعودية؟

n

قال الرئيس التنفيذي لأرامكو أمين الناصر في سبتمبر 2026 إن الاضطرابات تُحلّ عادة في «أيام، لا أسابيع أو أشهر»، بحسب صحيفة سعودي جازيت عبر زاوية. غير أن هذا التقييم صدر قبل أن يحوّل تصعيد أكتوبر الاضطرابات المنفردة إلى حملة متواصلة من الهجمات المتكررة على مواقع متعددة. ويعني نمط 2026، مع ورود إعلانات استهداف جديدة كل بضعة أيام، أن كل اضطراب يتراكم فوق سابقه قبل أن يترسخ التعافي، ما يجعل صياغة الناصر المتفائلة منفصلة بشكل متزايد عن الواقع التشغيلي.

n

هل أكدت السعودية وقوع أضرار جراء هجمات 24 أكتوبر؟

n

أكدت السلطات السعودية اعتراض صواريخ قرب ينبع والطائف في 24 أكتوبر، لكنها لم تؤكد وقوع أضرار مادية في أي من الأهداف الثمانية المذكورة، بحسب فرانس 24 وإيه بي سي نيوز الأسترالية. وقد تكرر هذا النمط طوال التصعيد: يعلن التحالف عمليات الاعتراض دون التطرق إلى المزاعم الحوثية بشأن الأضرار. ولم تنشر أي جهة مستقلة تقييماً متحققاً منه للأضرار بشأن أهداف 24 أكتوبر المحددة حتى وقت الكتابة، ما يترك فجوة معلوماتية تملؤها الإعلانات الحوثية نفسها تلقائياً.

n

ما هدف الإنتاج المحدد للسعودية في أوبك+ لشهر نوفمبر 2026؟

n

يبلغ الهدف 10.5 مليون برميل يومياً، بحسب Enerdata. والسعودية تنتج أقل بكثير من هذا السقف، لا كاستراتيجية سوقية متعمدة، بل لأن أضرار البنية التحتية واضطرابات طرق التصدير والاستهداف الحوثي للمنشآت النفطية قيّدت الإنتاج قسراً. وتمثل الفجوة بين هدف أوبك+ والإنتاج الفعلي إيرادات ضائعة تفاقم العجز المتسع للمملكة، وهي كلفة مالية منفصلة عن الضرر المادي المباشر لأي ضربة منفردة.

n

لماذا تفرض تحذيرات الإخلاء الحوثية تكاليف اقتصادية حتى عندما لا تقع أي ضربة؟

n

تستتبع تحذيرات الإخلاء إغلاق المنشآت ونقل العمال بصرف النظر عن أي أثر مادي، فيحاكي الاضطراب أثر الضربة على العمليات. وعندما أعلن سريع في 13 أكتوبر أن على الموظفين قرب المنشآت النفطية السعودية المغادرة بعد ضرب التحالف محطة الصباح في صنعاء، بحسب الجزيرة، أُغلقت منشآت استجابة لمنشور على تلغرام لا لأي صاروخ قادم مؤكد. وهذه الفجوة بين التحذير والرأس الحربي هي الآلية الاقتصادية التي يستغلها الحوثيون عمداً إلى جانب العمليات الحركية، مستخدمين الإعلان وحده لفرض التكاليف التشغيلية للهجوم. ويتناول تقرير زعم ضرب مصفاة سامرف وما جرى اعتراضه فعلاً الزعم الحوثي المحدد بشأن أرامكو في ينبع من البث العملياتي نفسه، واعتراض التحالف صاروخين باليستيين فوق المدينة.

n

وكانت لحملة استهداف المطارات المتعددة عواقب تجارية دائمة: فعندما أُعيد فتح مطار الملك خالد الدولي جزئياً في 25 أكتوبر، رفضت 19 شركة طيران دولية على الأقل استئناف رحلاتها، مشيرة إلى استمرار التهديد. وترد تفاصيل تعليق الرحلات لكل شركة طيران والتحذير الحوثي المتجدد في تقرير منفصل.

هذه ترجمة عربية لمقال نُشر بالإنجليزية في بيت آل سعود. Read the original in English