بيت آل سعودHouse of Saud

الحوثيون يضربون خفر السواحل والمطار في عدن بالتزامن مع ضرباتهم على السعودية

Aden International Airport terminal building gutted by war damage in July 2017, showing collapsed roof and debris across the entire structure

عدن — أطلقت القوات الحوثية صواريخ باليستية على مقر خفر السواحل اليمني ومطار عدن الدولي في 24 أكتوبر، وشنّت في الوقت نفسه هجمات على 8 أهداف على الأقل في أنحاء السعودية، فاتحة جبهة نشطة ثانية ضد الحكومة المعترف بها دولياً على أراضيها.

وقالت وزارة الداخلية اليمنية إن صاروخين أصابا مقر خفر السواحل داخل مجمّع الوزارة، وإن صاروخاً ثالثاً ضرب مبنى تابعاً لخفر السواحل في مديرية التواهي، بحسب وكالة سبأ الرسمية. وبشكل منفصل، قالت وزارة النقل اليمنية إن صاروخين باليستيين أصابا مطار عدن الدولي، واصفة ذلك بأنه «الهجوم الرابع من نوعه هذا الشهر» ومحذرة من «تهديد لسلامة الطيران المدني». ولم يُبلغ عن إصابات في عدن. وقال مراسل لوكالة الأناضول إن 3 انفجارات سُمعت في أنحاء المدينة.

وبالنسبة إلى التحالف بقيادة السعودية، تعني الضربات المتزامنة أن الحوثيين باتوا يقاتلون على جبهتين في يوم واحد: يضربون المطارات والبنية التحتية النفطية السعودية من الشمال، ويستهدفون الجهاز الأمني للحكومة المدعومة من السعودية في الجنوب. وتُعدّ عدن العاصمة المؤقتة للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً منذ سيطرة الحوثيين على صنعاء عام 2014، وخفر السواحل أصل مباشر لمجلس القيادة الرئاسي الذي موّلته السعودية وجهّزته.

ميناء عدن من البحر، ويرتفع رأس التواهي البركاني خلف المباني الواقعة على الواجهة البحرية وأرصفة خفر السواحل
ميناء عدن من البحر، وتظهر مديرية التواهي مرتفعة على الرأس البركاني إلى اليمين، وهي الحي نفسه الذي أصاب فيه صاروخ باليستي مبنى لخفر السواحل في 24 أكتوبر. وتؤدي عدن دور العاصمة المؤقتة لليمن منذ سيطرة الحوثيين على صنعاء عام 2014. الصورة: T3n60 / CC BY-SA 3.0

ما الذي أصاب عدن في 24 أكتوبر

وصف بيان وزارة الداخلية، الذي نقلته وكالة سبأ، 3 ضربات صاروخية داخل المدينة. أصاب صاروخان منها مقر خفر السواحل داخل مجمّع الوزارة. وضرب الثالث مبنى منفصلاً لخفر السواحل في مديرية التواهي، وهي حي كثيف البناء يمتد على طول الميناء الغربي لعدن.

وأصدرت وزارة النقل اليمنية بياناً على منصة «إكس» قالت فيه إن صاروخين باليستيين استهدفا مطار عدن الدولي. ووصفت الوزارة الهجوم على المطار بأنه «الهجوم الرابع من نوعه هذا الشهر»، وهو توصيف يبرز إلى أي حد أصبحت النيران الصاروخية الحوثية على المطار التجاري الوحيد العامل في عدن أمراً معتاداً منذ انهيار وقف إطلاق النار. وأضافت وزارة الداخلية أن الضربات جاءت عقب «هجمات سابقة على مواقع مدنية وحيوية في عدن».

ولم تُبلغ وزارة الداخلية ولا وكالات الأنباء الدولية عن إصابات جراء هجمات 24 أكتوبر على عدن. وأكد مراسل لوكالة الأناضول في عدن سماع 3 انفجارات. ولم يتأكد على الفور الوضع التشغيلي للمطار بعد الضربات.

الحوثيون يزعمون استهداف أهداف سعودية في عدن

قدّم المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع ضربات عدن بصورة مختلفة عن رواية الحكومة اليمنية. فقد قال سريع إن القوات الحوثية استهدفت «تجمعات العدو السعودي في ما يسمى معسكر النصر والقاعدة البحرية في عدن»، بحسب وكالة الأناضول. وسمّى العميد السعودي بدر صالح الحربي بوصفه «المشرف على تجميع تلك القوات وتجهيزها» في الموقعين.

ولم يذكر بيان سريع المطار. وأكدت وزارة الداخلية إصابة مقر خفر السواحل ومبنى التواهي، لكنها لم تُشر إلى معسكر النصر. ولا يزال غير واضح ما إذا كان المعسكر قد أُصيب، أو ما إذا كان سريع يصف الضربات نفسها باسم مختلف. أما الواضح فهو نية الحوثيين تصوير عدن لا بوصفها عاصمة اليمن التي تتعرض للهجوم، بل قاعدة عمليات متقدمة للسعودية.

ولهذا التصوير منطق عسكري. فقد كانت وحدات بحرية متحالفة مع السعودية تعمل مع خفر السواحل اليمني على طول الساحل الجنوبي، وأُنشئت منشأة بحرية جديدة قرب مضيق باب المندب بحلول يوليو 2026، بحسب موقع Maritime Executive ومجموعة جينز (Janes). وضرب مقر خفر السواحل يصيب عقدة القيادة لقوة استثمرت فيها السعودية لتسيير دوريات في مدخل البحر الأحمر، وهي المياه نفسها التي أعلن الحوثيون فرض حصار عليها في يوليو.

السعودية تعلن 4 عمليات اعتراض والحوثيون يزعمون 8 أهداف

وعلى الجانب السعودي، أكد المتحدث باسم التحالف العميد تركي المالكي اعتراض 3 صواريخ باليستية حوثية استهدفت الرياض وينبع والطائف، وتدمير طائرة مسيّرة في المنطقة الشرقية، بحسب قناة Aaj TV وصحيفة عرب نيوز. وأصدر الدفاع المدني السعودي تنبيهات «خطر محتمل» شملت الطائف وينبع ومكة المكرمة وجدة، ثم ألغاها في غضون نحو 10 دقائق، وفق ما ذكرته فرانس 24 وصحيفة كوريا تايمز.

بطارية صواريخ باتريوت MIM-104 تابعة للجيش الأمريكي في موقع الإطلاق خلال تمرين Valiant Shield 22، وتظهر منصة الإطلاق مرفوعة والطاقم في مواقعه
بطارية باتريوت MIM-104 تابعة للجيش الأمريكي في موقع الإطلاق خلال تمرين Valiant Shield 22، عام 2022. وأكدت السعودية 4 عمليات اعتراض في 24 أكتوبر: 3 صواريخ باليستية استهدفت الرياض وينبع والطائف، وطائرة مسيّرة في المنطقة الشرقية. الصورة: US Marine Corps / Public domain

وزعم سريع أكثر من ذلك بكثير. فقد قال إن القوات الحوثية استهدفت 8 مواقع سعودية: مطار الملك خالد الدولي في الرياض، ومنشأة لأرامكو في ينبع، ومصفاة رابغ النفطية ومحطات ضخ النفط الخام وخط أنابيب شرق-غرب، ومطار الملك فهد الدولي في الدمام، ومطار نجران، وقاعدة خميس مشيط الجوية، بحسب فرانس 24 وصحيفة تايمز أوف إسرائيل. ولم تتأكد أي من هذه الضربات الإضافية بشكل مستقل. وأقرّ التحالف بـ4 عمليات اعتراض: 3 صواريخ باليستية استهدفت الرياض وينبع والطائف، وطائرة مسيّرة في المنطقة الشرقية.

وظلت الفجوة بين ما يزعمه الحوثيون وما تؤكده السعودية سمة ثابتة لهذا النزاع. فبيانات التحالف تقتصر عادة على عمليات الاعتراض المؤكدة، بينما يصف المتحدثون الحوثيون قوائم أهداف أوسع. وزعم سريع أيضاً أن السعودية نفذت «100 غارة جوية خلال 24 ساعة» على اليمن، وهو رقم نقلته تايمز أوف إسرائيل عن وكالة الصحافة الفرنسية لكن لم يجرِ التحقق منه.

سقوط شظايا في مكة المكرمة وجدة

حتى عندما تُعترض الصواريخ، تصل شظاياها إلى الأرض. وأفادت وكالة الصحافة الفرنسية، عبر تايمز أوف إسرائيل، بأن شظايا الصواريخ المعترَضة سقطت في منطقة وادي المغمس بمكة المكرمة، وفي جدة والطائف ورابغ. ويوحي قِصَر مدة تنبيهات الدفاع المدني، التي صدرت ثم أُلغيت في غضون نحو 10 دقائق، بأن السلطات السعودية قدّرت أن التهديد زال سريعاً، لكن انتشار الشظايا غطّى ممراً واسعاً على امتداد الساحل الغربي للسعودية.

وكانت مكة المكرمة نقطة توتر متكررة. فقد اتهم التحالف الحوثيين باستهداف المدينة بطائرة مسيّرة في سبتمبر، وهو ما نفاه الحوثيون. وأدان الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ما وصفه بمحاولة «الميليشيا الإرهابية» الحوثية تكرار استهدافها لمكة المكرمة قبيل اليوم الوطني. ولم تعد التداعيات على سلامة ملايين السكان والزوار على امتداد الساحل الغربي للسعودية أمراً نظرياً.

إعلام الحوثيين: الضربات السعودية على اليمن تقتل ما بين 11 و16

وبينما كان الحوثيون يضربون عدن والسعودية، كانت الحملة الجوية للتحالف نفسه تحصد حصيلة متزايدة داخل اليمن. فقد أفادت قناة المسيرة التابعة للحوثيين بأن ضربات سعودية قتلت 4 أشخاص في منزل بصنعاء، و6 نساء وطفلاً واحداً آخرين في مسكن لعمال مصنع إسمنت في محافظة صنعاء، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية عبر كوريا تايمز. وقدّرت وكالة الصحافة الفرنسية، عبر تايمز أوف إسرائيل، حصيلة صنعاء بـ11.

وأفادت المسيرة بشكل منفصل بمقتل 5 أشخاص في ضربة على منزل عائلة في الحديدة، هم أب وطفلان وزوجتان، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية عبر كوريا تايمز. وباحتساب الحديدة، تبلغ الحصيلة المعلنة الإجمالية 16. ومصدر الرقمين كليهما، 11 لصنعاء وحدها و16 باحتساب الحديدة، هو قناة المسيرة التابعة للحوثيين حصراً، وقد نقلتهما وكالة الصحافة الفرنسية. ولم تعلّق السعودية على الإصابات المدنية في اليمن.

ويتسق ذلك مع نمط تكون فيه قناة المسيرة الحوثية المصدر الأولي الوحيد لأرقام الضحايا داخل الأراضي الخاضعة لسيطرة الحوثيين، لأن التحقق المستقل هناك متعذر عملياً. وعلى جانب الحكومة، قال العقيد ماجد عبدالله النزيلي، المتحدث باسم الجيش اليمني، إن القوات الحكومية نفذت أكثر من 700 «عملية استهداف» خلال 24 ساعة، و«حيّدت» 300 مقاتل حوثي، بحسب الجزيرة. وقالت الجزيرة إنها لم تتمكن من التحقق من هذه الأرقام.

لماذا تتكرر الضربات على عدن

ضربات 24 أكتوبر هي الأحدث في سلسلة من الهجمات الحوثية على عدن هذا الشهر. ففي 15 أكتوبر، أصابت صواريخ القصر الرئاسي، ما أسفر عن مقتل 5 وإصابة 16، بحسب شبكة CGTN. وفي 21 أكتوبر، زعم الحوثيون إصابة «غرفة عمليات سعودية» في عدن؛ وقالت مصادر أمنية لوكالة الصحافة الفرنسية إن الهدف كان قرب المطار، بحسب الوكالة.

الشارع الرئيسي في مديرية التواهي غرب عدن، ويظهر جبل شمسان البركاني في الخلفية، وفي هذا الحي كان يقع مبنى خفر السواحل الذي أُصيب في 24 أكتوبر
مديرية التواهي، على شبه الجزيرة الغربية لعدن، الحي الذي أُصيب فيه مبنى لخفر السواحل في 24 أكتوبر. وقد استهدفت ضربات أكتوبر أربع عقد مختلفة من البنية التحتية للحكومة المدعومة من السعودية في عدن: القصر الرئاسي (15 أكتوبر)، وموقع تنسيق عسكري قرب المطار (21 أكتوبر)، والآن مقر قيادة خفر السواحل ومنشأة ثانية لخفر السواحل. الصورة: الدياني / CC BY 3.0

واستهدف كل هجوم عقدة مختلفة من البنية التحتية للحكومة المدعومة من السعودية: مقر السلطة التنفيذية، ومركز تنسيق عسكري، والآن قيادة خفر السواحل. وخفر السواحل ليس قوة رمزية. فقد قالت القوات الحكومية اليمنية في 5 أكتوبر إنها أمّنت مضيق باب المندب ومنطقة ذباب ومدينة المخا الساحلية، لكن قدرة الحوثيين على الضرب في عمق عدن تثير تساؤلات حول مدى رسوخ تلك السيطرة.

ووصف الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم محمد البديوي الهجمات الحوثية على السعودية بأنها «شنيعة»، بحسب الجزيرة. لكن لم يصدر بيان مماثل بشأن ضربات عدن عن مجلس الأمن الدولي، الذي أكد في أكتوبر حق السعودية في الدفاع عن النفس وأدان الهجمات الحوثية على المملكة. ولم يكن مجلس القيادة الرئاسي نفسه قد أصدر أي بيان علني بشأن ضربات 24 أكتوبر على عدن حتى وقت النشر.

خلفية

سيطرت جماعة الحوثي على صنعاء عام 2014، ما أجبر الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً على الانتقال إلى عدن، التي تؤدي دور العاصمة المؤقتة منذ ذلك الحين. وتدخلت السعودية عام 2015 لدعم الحكومة. وصمد وقف لإطلاق النار اتُّفق عليه عام 2022 إلى أن انهار في يوليو 2026، بحسب بي بي سي.

وأطلقت الحكومة اليمنية هجوماً باسم «فجر اليمن» في 4 أكتوبر بدعم جوي من التحالف. وردّ الحوثيون بهجمات متصاعدة على المدن السعودية، إذ أسفرت ضربات على المطارات بين 6 و11 أكتوبر عن مقتل 20 شخصاً، بحسب سي إن إن، فيما وجّهوا أسلحتهم أيضاً نحو عدن.

ويدور النزاع الآن على محاور متعددة. فالسعودية تواجه الصواريخ الحوثية من الجنوب. وحليفتها في عدن تواجه الصواريخ نفسها من الشمال. وأدى إغلاق إيران مضيق هرمز إلى الضغط على الصادرات النفطية السعودية ودفع عجز ميزانية 2026 إلى 245 مليار ريال.

ونشرت باكستان نحو 8,000 جندي بموجب ميثاق مكة، وأرسلت فرنسا قوات ودفاعات جوية إلى ينبع. وقال المبعوث الأممي الخاص هانس غروندبرغ أمام مجلس الأمن في 9 أكتوبر: «ما لم تكن الحرب ستصبح واقع اليمن الدائم، فإن الوقت قد حان للنظر في استراتيجيات سياسية».

أسئلة شائعة

كيف تختلف روايتا الحوثيين والحكومة اليمنية بشأن ضربات عدن؟

قالت وزارة الداخلية اليمنية إن صواريخ أصابت مقر خفر السواحل ومبنى لخفر السواحل في التواهي. وقالت وزارة النقل إن صواريخ أصابت المطار. وقال المتحدث باسم الحوثيين سريع إن قواته استهدفت «معسكر النصر والقاعدة البحرية في عدن»، وسمّى عميداً سعودياً. ولم يذكر سريع المطار. ويصف الطرفان مجموعتين من الأهداف متداخلتين لكنهما متمايزتان، وليس واضحاً ما إذا كانا يصفان الإصابات نفسها بطرق مختلفة أم ضربات منفصلة.

لماذا لم يعلّق مجلس القيادة الرئاسي؟

لم يُعثر حتى وقت النشر على أي بيان علني لمجلس القيادة الرئاسي بشأن ضربات 24 أكتوبر على عدن. وأصدرت وزارتا الداخلية والنقل بيانات عبر القنوات الرسمية، لكن قيادة المجلس، التي استُهدفت في هجوم 15 أكتوبر على القصر الرئاسي الذي أودى بحياة 5 أشخاص، لم تتناول التصعيد الأخير علناً. وصمت المجلس لافت، لكن أسبابه غير معروفة.

ما موقف السعودية من الإصابات المدنية في اليمن؟

لم تعلّق السعودية على حصيلة القتلى المدنيين التي أعلنها الحوثيون، والبالغة ما بين 11 و16، جراء ضربات 24 أكتوبر. ومصدر جميع أرقام الضحايا قناة المسيرة التابعة للحوثيين، وقد نقلتها وكالة الصحافة الفرنسية. ولا يمكن حالياً التحقق المستقل داخل الأراضي الخاضعة لسيطرة الحوثيين. وقد اعترض التحالف تاريخياً على أرقام الضحايا التي يعلنها الحوثيون، لكنه لم يتناول التقارير المحددة الصادرة في 24 أكتوبر.

هذه ترجمة عربية لمقال نُشر بالإنجليزية في بيت آل سعود. Read the original in English