بيت آل سعودHouse of Saud

الحوثيون يطلقون صاروخاً باليستياً على قاعدة الملك خالد الجوية والتحالف يعترضه

Patriot air-defence missile launches from its battery launcher with a fireball and smoke cloud, sea visible in the background

خميس مشيط — أطلق الحوثيون صاروخاً باليستياً على خميس مشيط، مقر قاعدة الملك خالد الجوية، ليلة 23-24 أكتوبر، واعترضته الدفاعات الجوية للتحالف، بحسب المتحدث باسم التحالف اللواء تركي المالكي. وأرسلت الرشقة نفسها صاروخاً باليستياً ثانياً نحو الرياض وطائرتين مسيّرتين نحو جنوب السعودية، وأُسقطت جميعها، وفق ما ذكرته صحيفة الشرق الأوسط.

الرياض تجذب الكاميرات، لكن المدينة الجبلية في منطقة عسير هي الهدف الذي يمسّ الحرب نفسها. فقاعدة الملك خالد الجوية تقع على بعد أقل من 150 كم من الحدود اليمنية وتضم أسراب F-15 والطائرات المسيّرة المسلحة التي تنفذ هجوم التحالف على الحوثيين، لذا فإن صاروخاً يُطلق على خميس مشيط هو صاروخ يُطلق باتجاه الأجزاء العاملة في الحملة الجوية لا باتجاه أعصاب عاصمة.

وقد سجّلت بيانات التحالف والتقارير الإعلامية صواريخ باليستية متجهة نحو المدينة في أربع ليالٍ في أكتوبر وحده، في 1 و8 و12 و24 أكتوبر، عقب شهر سبتمبر الذي عدّد فيه المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع حظائر القاعدة وراداراتها ومدارجها ومستودعات ذخيرتها بوصفها أهدافاً. والسؤال المفتوح هو ما إذا كانت السعودية قادرة على مواصلة الطيران من أهم مطاراتها الجنوبية بالوتيرة التي تتطلبها الحرب الحدودية.

ماذا حدث فوق خميس مشيط في 24 أكتوبر؟

اعترضت الدفاعات الجوية للتحالف صاروخاً باليستياً حوثياً استهدف خميس مشيط وآخر استهدف الرياض خلال ليلة 23-24 أكتوبر، إضافة إلى طائرتين مسيّرتين وُجّهتا نحو جنوب السعودية. وأعلن المتحدث باسم التحالف اللواء تركي المالكي عمليات الاعتراض، ونشرت صحيفة الشرق الأوسط بيانه في 24 أكتوبر.

واستخدم المالكي البيان نفسه للانتقال إلى الهجوم في حرب المعلومات. فقد نفى مزاعم الحوثيين بأن السعودية هددت تجمعات قبلية ومدنية في اليمن، وهي تهمة روّج لها الحوثيون مسوّغاً لتوسيع ضرباتهم، ويرى التحالف بوضوح أنها خطيرة بما يكفي لدحضها في منتصف نشرة للدفاع الجوي.

وكانت الخلفية الدبلوماسية مزدحمة. ففي 23 أكتوبر، اجتمع وزراء خارجية السعودية وتركيا ومصر وباكستان في إسطنبول وأدانوا بشكل مشترك الضربات الحوثية على المملكة، بحسب الشرق الأوسط، وجاءت الصواريخ في الليلة نفسها. وأياً كان ما قصدته الحكومات الأربع إشارةً إلى عزم جماعي، فقد كان رد الحوثيين إطلاق الصواريخ على مدينتين سعوديتين في آن واحد.

منصة إطلاق صواريخ دفاع جوي من طراز باتريوت تظهر بظلها أمام سماء الشروق في قاعدة جوية، سلوفاكيا
بطارية باتريوت منتشرة في قاعدة جوية تابعة لحلف شمال الأطلسي في سلوفاكيا. وتشغّل السعودية تهيئتي باتريوت باك-2 وباك-3 في قواعد جنوبية متعددة؛ ويمكن لكل بطارية الاشتباك مع الصواريخ الباليستية على مدى يصل إلى 160 كم، لكن منصة الإطلاق الواحدة لا تحمل سوى أربعة صواريخ جاهزة، ما يجعل سرعة إعادة التلقيم حاسمة حين تُستهدف مدينتان في الليلة نفسها. الصورة: U.S. Army / Public domain

وقد لفت الشق المتعلق بالرياض من الرشقة الانتباه بالفعل إلى تقلص إمدادات المملكة من الصواريخ الاعتراضية، وهو ما تناوله تقريرنا عن أحدث عملية اعتراض سعودية فوق الرياض. كما سقط في عاصمة لا تزال تستوعب تداعيات اليوم السابق، حين أجبرت رشقة من الصواريخ الحوثية، كما ورد في تغطية إرجاء القمة الأوروبية الخليجية ومبادرة مستقبل الاستثمار، على إلغاء الحدثين اللذين بنت المملكة جدول خريفها حولهما.

أما الشق المتعلق بخميس مشيط فلم يحظَ إلا بجزء يسير من التغطية. وهذا التفاوت مفهوم، لأن الرياض هي حيث يعيش الدبلوماسيون والمستثمرون والصحافة الأجنبية، لكنه يخطئ في قراءة موضع الضغط العسكري. فالصاروخ على الرياض يهدد الثقة بالمملكة، بينما الصاروخ على خميس مشيط يهدد المطار الأقرب إلى الجبهة.

وبالنسبة إلى السعودية، انتهت الليلة بنجاح دفاعي لا يغيّر كثيراً على الأرض. فقد اعتُرض كل صاروخ وكل طائرة مسيّرة في الرشقة، بحسب التحالف، لكن عملية الإطلاق نفسها أظهرت أن أسابيع من ضربات التحالف داخل اليمن لم تمنع الحوثيين من بلوغ العاصمة والمحور الجوي الجنوبي في ليلة واحدة.

لماذا تهمّ قاعدة الملك خالد الجوية في حرب اليمن؟

قاعدة الملك خالد الجوية هي أقرب قاعدة جوية سعودية رئيسية إلى اليمن، إذ تقع على بعد أقل من 150 كم من الحدود. وهي مقر الجناح 5 في القوات الجوية الملكية السعودية، الذي تمنح مقاتلاته من طرازي F-15S وF-15SA ومروحياته AS532M كوغار وطائراته المسيّرة المسلحة CH-4B Rainbow من إنتاج CASC التحالفَ أقصر طريق إلى شمال اليمن.

وتقع القاعدة على ارتفاع 2,050 متراً فوق سطح البحر على هضبة عسير، ولها مدرج بطول 12,400 قدم يكفي لاستقبال أثقل المقاتلات النفاثة في الترسانة السعودية. ويشمل المتمركزون فيها كل أنواع القوة الجوية التي يستخدمها التحالف في اليمن تقريباً، من المقاتلات الضاربة إلى الطائرات العمودية إلى المنظومات غير المأهولة، ما يجعلها محوراً للحرب الجوية الجنوبية أكثر منها مطاراً أحادي المهمة.

الوحدة (الجناح 5، القوات الجوية الملكية السعودية) الطائرات نوع القدرة
السرب رقم 6 F-15S وF-15SA مقاتلة ضاربة
السرب رقم 55 F-15SA مقاتلة ضاربة
السرب رقم 66 AS532M كوغار مروحية
السرب رقم 99 AS532M كوغار مروحية
السرب رقم 14 (مفرزة) Bell 412EP / AB212 مروحية
السرب رقم 202 CASC Rainbow CH-4B طائرة مسيّرة مسلحة
السرب رقم 203 CASC Rainbow CH-4B طائرة مسيّرة مسلحة

وهذه ليست وحدات احتياطية بمعزل عن النزاع. فالسرب رقم 55 مدرج ضمن المشاركين في هجمات اليمن لعام 2026، ما يضع طائرات متمركزة في خميس مشيط مباشرة في الحملة التي يحاول الحوثيون وقفها. وعندما أطلق التحالف عملية فجر اليمن في 5 أكتوبر، شاركت فيها نحو 100 طائرة سعودية، بحسب صحيفة عُمان أوبزرفر.

ولا يوجد تفصيل علني لعدد تلك الطائرات، أو لعدد الطلعات منذ ذلك الحين، التي انطلقت من خميس مشيط لا من قواعد سعودية أخرى. وهذه الفجوة مهمة لأي تقييم أمين، لأنها تعني أن أحداً خارج هيئة الأركان الجوية السعودية لا يستطيع تحديد الحصة التي ستُفقد من الحملة إذا أُجبرت القاعدة على الإبطاء. أما ما يمكن قوله فهو أنه لا توجد قاعدة جوية سعودية رئيسية أخرى أقرب إلى الأهداف.

طائرة F-15SA إيغل تابعة للقوات الجوية الملكية السعودية تحمل الرقم 641 على المدرج في معرض فيرفورد الجوي، وعلم السعودية على ذيلها
طائرة F-15SA تابعة للقوات الجوية الملكية السعودية تحمل الرقم التسلسلي 641 أثناء تحركها على المدرج في فيرفورد، 2024. وF-15SA هي أكثر النسخ تطوراً في الترسانة السعودية، وهي مزودة برادار AESA وصواريخ AIM-120C AMRAAM وخزانات وقود ملتصقة تمدّ مداها إلى شمال اليمن انطلاقاً من خميس مشيط. ويشغّل هذا الطراز السربان رقم 6 و55، المتمركزان كلاهما في قاعدة الملك خالد الجوية. الصورة: Jim van de Burgt / CC0

وتحمل القاعدة أيضاً سؤالاً لم يُحسم منذ سبتمبر. فبعد هجوم تبناه الحوثيون في ذلك الشهر، نشرت رويترز صوراً بالأقمار الصناعية بدت وكأنها تُظهر أضراراً في قاعدة الملك خالد الجوية، فيما أعلن التحالف عدم وقوع أي أضرار. ولم يُوفّق بين الروايتين، والموقف الأمين هو أنه لم يثبت علناً ما إذا كانت القاعدة قد أُصيبت فعلياً.

كم مرة استهدف الحوثيون خميس مشيط في أكتوبر؟

تسجّل بيانات التحالف والتقارير الإعلامية إطلاق صواريخ باليستية على خميس مشيط في أربع ليالٍ على الأقل في أكتوبر 2026، في 1 و8 و12 و24 أكتوبر، إلى جانب هجمات بطائرات مسيّرة على المدينة. وأحصت صحيفة عرب نيوز ما لا يقل عن 14 صاروخاً باليستياً وأكثر من 60 طائرة مسيّرة مسلحة أُطلقت على السعودية في أكتوبر قبل الرشقة الأخيرة.

ويعود النمط إلى ما قبل هذا الشهر. ففي 8 سبتمبر، أصابت ضربات حوثية 73 مدنياً في خميس مشيط وأبها وجازان ونجران، في ما وصفته الجزيرة بأنه أعنف يوم منفرد من الهجمات الحوثية في التصعيد الحالي. وذكرت صحيفة خليج تايمز في 14 سبتمبر أن 13 مدنياً آخرين أُصيبوا في خميس مشيط وأبها والطائف.

التاريخ (2026) الهجوم المُبلغ عنه المتعلق بخميس مشيط المصدر
8 سبتمبر إصابة 73 مدنياً في خميس مشيط وأبها وجازان ونجران الجزيرة
أُبلغ عنه في 14 سبتمبر إصابة 13 مدنياً في خميس مشيط وأبها والطائف خليج تايمز
سبتمبر الحوثيون يزعمون شنّ هجوم واسع النطاق على قاعدة الملك خالد الجوية TRT World
1 أكتوبر اعتراض 2 من الصواريخ الباليستية فوق خميس مشيط وجازان؛ و4 طائرات مسيّرة فوق خميس مشيط ويكيبيديا، هجمات اليمن 2026
8 أكتوبر اعتراض 3 صواريخ باليستية، 2 منها باتجاه الرياض و1 باتجاه خميس مشيط الشرق الأوسط
12 أكتوبر اعتراض 2 من الصواريخ الباليستية استهدفت خميس مشيط ميدل إيست آي
23-24 أكتوبر 1 صاروخ باليستي باتجاه خميس مشيط، و1 باتجاه الرياض، و2 من الطائرات المسيّرة باتجاه الجنوب الشرق الأوسط

وبمقارنة هذه التقارير بإحصاء عرب نيوز، يتضح الثقل الواقع على مدينة إقليمية واحدة. فمن بين الصواريخ الباليستية الـ14 على الأقل التي أُحصيت حتى 23 أكتوبر، أُفيد بأن ثلاثة على الأقل استهدفت خميس مشيط تحديداً، في 8 أكتوبر و12 أكتوبر، واعتُرض صاروخان آخران فوق خميس مشيط وجازان في 1 أكتوبر دون توزيع علني بين المدينتين. وهذا يضع حصة المدينة من نيران الصواريخ الباليستية في أكتوبر بين نحو الخُمس والثلث تقريباً، لمكان لا يستطيع معظم القراء الدوليين العثور عليه على الخريطة.

وتُظهر الحصيلة المدنية في خميس مشيط ثمن العيش بجوار هدف عسكري. فتقارير الإصابات في سبتمبر لا تفصل بين المصابين في خميس مشيط وأولئك في أبها أو جازان أو نجران أو الطائف، لكن المدينة ترد في أسوأ حصيلتين في سبتمبر كلتيهما. وبالنسبة إلى السكان، لا توفر الحجة الحوثية بأن القاعدة هدف مشروع أي حماية حين تكون الصواريخ موجهة إلى المدينة المحيطة بها.

وتكرر رشقة 24 أكتوبر أيضاً شكلاً محدداً. ففي 8 أكتوبر، أرفق الحوثيون صاروخين على الرياض بصاروخ على خميس مشيط، وفي 24 أكتوبر أرفقوا صاروخاً بكل منهما. وضرب العاصمة والمحور الجوي الجنوبي في الليلة نفسها يجبر الدفاعات الجوية السعودية على تغطية هدفين متباعدين في آن واحد، وهي فكرة يتناولها القسم الخاص بمخزونات الصواريخ الاعتراضية أدناه.

الحوثيون سمّوا حظائر القاعدة وراداراتها ومدارجها

لم يترك الحوثيون مجالاً كبيراً للتأويل بشأن سبب إطلاقهم النار على خميس مشيط. فعند إعلانه ما سماه هجوماً واسع النطاق على قاعدة الملك خالد الجوية في سبتمبر، قال يحيى سريع إن الأهداف كانت «حظائر الطائرات وأنظمة الرادار والمدارج ومستودعات الذخيرة»، بحسب الخط الزمني للنزاع الذي نشرته قناة TRT World. وسمّى مقاتلات F-15 السعودية وطائرات «تايفون» بوصفها تعمل من خميس مشيط، وزعم أن الطائرات السعودية نفذت أكثر من 300 ضربة في أنحاء اليمن خلال خمسة أيام، وتعهد بأن الهجمات ستستمر ما دامت العمليات السعودية مستمرة.

قال سريع إن هجوم سبتمبر استهدف «حظائر الطائرات وأنظمة الرادار والمدارج ومستودعات الذخيرة» في قاعدة الملك خالد الجوية.

يحيى سريع، المتحدث العسكري باسم الحوثيين، بحسب TRT World

وتُقرأ هذه القائمة كدليل لإخماد قاعدة جوية لا لترويع سكان. فالحظائر تحمي الطائرات، والرادارات توفر الإنذار والتحكم، والمدارج هي الشيء الوحيد الذي لا تستغني عنه الطائرة النفاثة، ومستودعات الذخيرة تحدد عدد مرات إعادة تسليح كل طائرة. وكل بند يقابل حلقة في السلسلة التي تحوّل طائرة F-15 متوقفة إلى طلعة فوق اليمن.

وبات التحول نحو الأهداف العسكرية مرئياً في نحو 12 سبتمبر، حين ضرب الحوثيون القاعدة السعودية في شرورة بمنطقة نجران. ووصف سريع الأهداف هناك بأنها «مستودعات أسلحة ومراكز قيادة وسيطرة تدير العدوان على وطننا وشعبنا»، وهدد بـ«عمليات أكبر وأشد في عمق الأراضي السعودية»، وفق ما ذكره موقع شفق نيوز.

وتخدم ضربات الرياض غرضاً مختلفاً. فهي تغلق المطارات، كما أظهرت عمليات الاعتراض التي نفذها التحالف وإعادة فتح المطار في تقريرنا عن مطار الرياض والطائرات المسيّرة الخمس، وتُفرغ قاعات المؤتمرات وتُنفّر المستثمرين. وهذه تكاليف اقتصادية وسياسية، تقع على صورة رؤية 2030 للمملكة لا على طياريها.

أما إطلاق النار على خميس مشيط فيستهدف شيئاً أكثر عملية. فزعم سريع بشأن 300 ضربة في خمسة أيام، أياً كانت دقته، يُظهر الحوثيين يصوّرون الحملة الجوية بوصفها ما يجب عليهم إبطاؤه، وتُظهر قائمة الأهداف كيف ينوون فعل ذلك. وتشغيل المسارين في الليلة نفسها، كما في 8 أكتوبر و24 أكتوبر، يتيح للحوثيين الضغط على سمعة المملكة وآلتها الحربية في نافذة إطلاق واحدة.

يحيى سريع، المتحدث العسكري باسم الحوثيين، يُلقي بياناً متلفزاً من منصة تحمل شعار الجمهورية اليمنية، 2026
يحيى سريع، المتحدث العسكري باسم الحوثيين، في إحاطة صحفية متلفزة. وفي سبتمبر 2026 سمّى سريع «حظائر الطائرات وأنظمة الرادار والمدارج ومستودعات الذخيرة» في قاعدة الملك خالد الجوية أهدافاً محددة، وزعم تنفيذ أكثر من 300 ضربة سعودية على اليمن خلال خمسة أيام، ووعد بمواصلة الهجمات ما دامت العمليات السعودية مستمرة. الصورة: CC BY 4.0

ماذا يعني توزيع الطائرات أو تعليق العمليات بالنسبة إلى الحرب الحدودية؟

لا يُظهر أي دليل علني أن قاعدة الملك خالد الجوية علّقت عملياتها أو وزّعت طائراتها. وفرض أي من الأمرين سيدفع الطائرات السعودية إلى العمل من قواعد أبعد عن اليمن، ما يطيل كل طلعة ويقلّص الدعم الجوي المتاح على امتداد الحدود، وهو الأثر الذي تبدو قائمة الأهداف الحوثية مصممة لتحقيقه.

وتُظهر وتيرة التحالف في أوائل أكتوبر ما هو على المحك. فبعد انطلاق عملية فجر اليمن، ضرب التحالف 82 هدفاً في 7 أكتوبر وأعلن تدمير 136 هدفاً في 9 أكتوبر، بحسب السجل المجمّع في مدخل هجمات اليمن 2026. ويعتمد هذا المعدل على إقلاع الطائرات وإعادة تسليحها وتجهيزها للطلعة التالية بسرعة، وكلما اقترب المطار من الأهداف، تمكنت كل طائرة من العودة أكثر.

ولا يحتاج الصاروخ إلى إصابة مدرج كي يفرض كلفة إذا كان على الأطقم والعاملين الأرضيين الاحتماء كلما دوّى إنذار. فالتحذيرات المتكررة في قاعدة جوية تقطع التزود بالوقود وإعادة التسليح والصيانة، وأربع ليالٍ من نيران الصواريخ الباليستية على المدينة في شهر واحد تمنح الحوثيين حصة منتظمة من ساعات عمل القاعدة. أما ما إذا كان ذلك يحدث في قاعدة الملك خالد الجوية فأمر لم تكشفه السعودية، ولا ينبغي افتراضه.

وتوزيع الطائرات، أي نشرها في مطارات أخرى لتقليل الضرر الذي يمكن أن تُحدثه ضربة واحدة، سيستبدل الحماية بالمسافة. فكل كيلومتر يُضاف إلى الطلعة هو كيلومتر من الوقود لا يُنفق فوق الهدف، والمقاتلات التي تنطلق من قواعد أعمق داخل المملكة ستقضي وقتاً أقل فوق المناطق الحدودية التي تشتبك فيها القوات البرية السعودية والحليفة.

والحرب الحدودية مكلفة أصلاً في الجو. فقد سقطت مروحية سعودية من طراز AH-6I قرب نجران في 17-18 أكتوبر، ما أدى إلى مقتل طاقمها المكوّن من فردين، وانقسمت الروايات مجدداً، إذ زعم الحوثيون أنهم أسقطوها ونسب التحالف السقوط إلى عطل فني. والطائرات العمودية مثل كوغار ومفرزة السرب رقم 14 في خميس مشيط تحلّق أقرب وأدنى من المقاتلات النفاثة، وخسارة قاعدة قريبة ستبعدها أكثر عن القوات البرية التي تدعمها.

وتواجه الطائرات المسيّرة المسلحة في السربين رقم 202 و203 مفاضلة مماثلة. فقِصر مسافة العبور من خميس مشيط يعني وقتاً أطول في موقع المراقبة فوق شمال اليمن، وأي شيء يدفع هذه الطائرات إلى عمق السعودية يقلّص المراقبة التي يمكنها الإبقاء عليها فوق مناطق الإطلاق الحوثية، وهي منصات الإطلاق نفسها التي تطلق النار على القاعدة.

هل طائرات شركاء التحالف معرضة للخطر في القواعد السعودية؟

لقد أُصيبت طائرات الشركاء بالفعل. فقد أُصيبت طائرة تايفون F-2000 تابعة لسلاح الجو الإيطالي، وهي واحدة من أربع طائرات نشرتها إيطاليا في السعودية في مارس 2026، في هجوم حوثي على قاعدة الملك فهد الجوية في الطائف في 18 سبتمبر، وفق ما ذكره موقع The Aviationist، ما يجعل الطائرات الأجنبية في المطارات السعودية هدفاً حوثياً ثابتاً.

وتغيّر تلك الحادثة طريقة قراءة كل انتشار آخر. فقد أعلنت المملكة المتحدة في 20 أكتوبر أن طائرات تايفون FGR4 التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني ستنفذ مهام دفاعية مضادة للتهديدات الجوية فوق السعودية، إلى جانب طائرة نقل A400M ومستشارين عسكريين، دون الكشف عن عدد الطائرات أو القاعدة التي ستستخدمها. وقال وزير الدفاع البريطاني ويس ستريتينغ إن الغرض من الانتشار هو حماية الأجواء السعودية من الأسلحة نفسها التي تُطلق الآن على خميس مشيط.

«ستنفذ طائرات تايفون التابعة لسلاح الجو الملكي مهام جوية دفاعية للمساعدة في حماية الأجواء السعودية من الطائرات المسيّرة والصواريخ».

ويس ستريتينغ، وزير الدفاع البريطاني، 20 أكتوبر 2026

ولا يوجد دليل علني على وجود طائرات تايفون البريطانية في قاعدة الملك خالد الجوية، ولم يُكشف عن القاعدة. لكن بيان سريع في سبتمبر سمّى طائرات «تايفون» بوصفها تعمل من خميس مشيط، ما يعني أن الحوثيين أدرجوا هذا الطراز بالفعل في روايتهم العلنية للاستهداف بشأن المدينة. وتبدو الأسئلة المطروحة في بريطانيا بشأن دور مجلس العموم في إرسال طائرات تايفون إلى السعودية أكثر حدة بعد أن أظهرت الطائف ما يمكن أن تفعله ضربة حوثية بطائرة أوروبية على خط طيران سعودي.

الشريك المساهمة المُبلغ عنها الموقع المصدر
إيطاليا 4 طائرات تايفون F-2000؛ أُصيبت 1 منها في 18 سبتمبر قاعدة الملك فهد الجوية، الطائف The Aviationist
المملكة المتحدة طائرات تايفون FGR4 (عدد غير معلن)، وA400M، ومستشارون غير معلن The Aviationist / وزارة الدفاع البريطانية
فرنسا قوات ورادارات ودفاعات جوية ينبع الجزيرة
باكستان ~8,000 جندي غير محدد رويترز
الولايات المتحدة 100+ مستشار عسكري، وأدوات تحديد أهداف، واستخبارات جغرافية مكانية غير محدد سي إن إن، عبر ويكيبيديا

أما الشركاء الآخرون فيتمركزون بعيداً عن جبهة عسير، بحسب ما تُظهره التقارير العلنية. فقد أكدت فرنسا إرسال قوات ورادارات ودفاعات جوية إلى ينبع على ساحل البحر الأحمر، لا إلى منطقة خميس مشيط، ولم تتأكد وجود أي طائرات قتالية فرنسية قرب المدينة. ولا يوجد موقع مؤكد علناً لمساهمة باكستان، المبيّنة في تقريرنا عن 8,000 جندي باكستاني أُرسلوا دون تصويت برلماني.

والوجود الأمريكي هو الأكثر حساسية. فأكثر من 100 مستشار عسكري أمريكي موجودون في السعودية يقدّمون أدوات تحديد الأهداف والاستخبارات الجغرافية المكانية، وفق ما ذكرته سي إن إن. ومواقعهم غير معلنة، لكن حملة حوثية تستهدف مراكز القيادة والسيطرة والقواعد الجوية تستهدف بالضبط نوع المنشآت التي يؤدي فيها دعم تحديد الأهداف عمله.

هدفان في ليلة واحدة يستنزفان إمدادات شحيحة من الصواريخ الاعتراضية

كل عملية اعتراض فوق خميس مشيط نجاح يكلّف المملكة صاروخاً آخر قد تواجه صعوبة في استبداله. فقد كانت مخزونات السعودية من الصواريخ الاعتراضية تتناقص بحلول منتصف سبتمبر، وكانت قد طلبت دعماً للدفاع الجوي من فرنسا وباكستان ومصر والمملكة المتحدة، وفق ما ذكرته وكالة أسوشيتد برس كما نقلت الجزيرة في 17 سبتمبر.

وتحوّل العادة الحوثية في إطلاق النار على الرياض وخميس مشيط في الليلة نفسها هذا النقص إلى خيار. فبطاريات الدفاع الجوي لا يمكن أن تكون في مكانين، وكل مدينة تحتاج إلى تغطيتها الخاصة، لذا فإن رشقة موزعة بين العاصمة والمحور الجوي الجنوبي تجبر السعودية على إبقاء صواريخ اعتراضية مخصصة عند طرفي البلاد بدلاً من حشدها حيث يكون التهديد أشد في ليلة بعينها.

والحجم هو النصف الآخر من المشكلة. فإحصاء أكتوبر للصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، المبيّن أعلاه، جاء في ما يزيد قليلاً على ثلاثة أسابيع، وكان على كل واحدة منها أن تُواجَه بشيء من مخزون كانت المملكة تكافح أصلاً للإبقاء عليه ممتلئاً. والمدافع الذي يعترض كل مقذوف قادم قد يظل خاسراً في المعادلة إذا كان مخزونه يتقلص أسرع مما يُعاد ملؤه.

وأظهر الحوثيون أيضاً قدرتهم على العودة إلى الهدف نفسه في غضون أيام. فلم تفصل سوى أربعة أيام بين عمليتي الإطلاق في 8 أكتوبر و12 أكتوبر على خميس مشيط، وكل عودة تتطلب الإنفاق نفسه من البطاريات التي تحمي المدينة، دون ضمان بأن تصل الإمدادات التالية قبل الرشقة التالية.

ولهذا فإن القاعدة الجوية نفسها هدف منطقي للحوثيين حتى عندما تُسقط الصواريخ. فكل عملية إطلاق على خميس مشيط تُلزم المدافعين بإطلاق النار، وكل صاروخ اعتراضي يُنفق لحماية المحور الجنوبي يعني صاروخاً أقل متاحاً للرياض أو للبنية التحتية النفطية في المنطقة الشرقية أو للموجة التالية. فالقاعدة لا تحتاج إلى أن تتضرر كي يستنزف الحوثيون دفاعاتها.

وترد الصورة الأوسع لكيفية استهلاك مخزون السعودية من الصواريخ الاعتراضية في تحليل كامل لـحملة الاستهداف الحوثية ذات المراحل الأربع ونحو 2,000 صاروخ اعتراضي استُهلكت منذ يوليو، يتناول ما يعنيه جدول زمني للتجديد يمتد 30 شهراً بالنسبة إلى الدفاع الجوي السعودي عبر جميع فئات الأهداف في آن واحد.

والمساعدة التي طلبتها السعودية تصل بشكل متفاوت ومعظمها إلى أماكن أخرى. ففرنسا ذهبت إلى ينبع، وطائرات سلاح الجو الملكي البريطاني تنفذ مهام مضادة للتهديدات الجوية من قاعدة غير معلنة، وقوات باكستان لا موقع مؤكداً لها، ما يترك سؤال من يعزز الدفاعات الجوية في عسير بلا إجابة علنية.

منظومة صواريخ باتريوت تطلق صاروخاً اعتراضياً خلال تمرين بالذخيرة الحية، وتظهر منصة الإطلاق ومسار الصاروخ على خلفية ساحلية
منظومة باتريوت تطلق صاروخاً اعتراضياً خلال تمرين تأهيل بالذخيرة الحية. وتستهلك كل عملية اعتراض ناجحة صاروخاً واحداً من طراز PAC-2 GEM-T أو PAC-3 MSE؛ وأُفيد بأن مخزون السعودية كان منخفضاً بشكل حرج في منتصف سبتمبر 2026، ما دفع إلى طلب دعم إضافي للدفاع الجوي من فرنسا وباكستان ومصر والمملكة المتحدة. الصورة: Capt. Aaron Smith / U.S. Army / Public domain

السعودية لا تملك سوى سبل قليلة لوقف عمليات الإطلاق من مصدرها

جرّب التحالف ضرب الصواريخ قبل انطلاقها. ففي 6 أكتوبر، أعلن تدمير 20 صاروخاً باليستياً في مستودع أسلحة في صعدة، ومع ذلك أُطلقت صواريخ باليستية على خميس مشيط في 8 أكتوبر و12 أكتوبر و24 أكتوبر. فتدمير المخزونات لم يوقف عمليات الإطلاق، على الأقل حتى الآن.

وحذّر محللون من أن الأمر نفسه ينطبق على استهداف الأشخاص الذين يديرون البرنامج. فقد كتب مشروع Critical Threats، الشريك لمعهد دراسة الحرب، في 28 سبتمبر أن ضربات قطع الرأس التي تستهدف قادة الصواريخ والطائرات المسيّرة الحوثيين «لا تمنح عادة سوى أفضلية مؤقتة، لأن الحوثيين يديرون دولة أمر واقع ذات شبكات قيادة قادرة على استبدال القادة». وحركة قادرة على استبدال ضباط الإطلاق لديها تستطيع مواصلة إرسال الصواريخ إلى خميس مشيط بصرف النظر عمن يُقتل.

والخيار الذي أرادته السعودية أكثر من غيره ليس مطروحاً. فقد رفض دونالد ترمب طلبات سعودية بتنفيذ ضربات أمريكية على الحوثيين، ما ترك المملكة تخوض حرب الصواريخ بطائراتها ودفاعات جوية مستعارة. وانتباه واشنطن منصبّ على طهران بدلاً من ذلك، كما يُظهر التخطيط الأمريكي والإسرائيلي لضربات على إيران بعد 3 نوفمبر، وهو ما لن يفعل شيئاً مباشراً لوقف عمليات الإطلاق من شمال اليمن.

والمساعدة الحليفة حتى الآن مبنية حول الدفاع لا حول خفض معدل الإطلاق. فقد أطّرت المملكة المتحدة مهمة طائرات تايفون بوصفها مهمة دفاعية مضادة للتهديدات الجوية، تحمي الأجواء السعودية لكنها لا تمسّ منصات الإطلاق في اليمن، بينما تحرس رادارات فرنسا ودفاعاتها الجوية في ينبع ساحل البحر الأحمر لا الجبهة الجنوبية.

وقد حدّد الحوثيون أيضاً ثمنهم. فقد قال زيد الغرسي، رئيس الإعلام الحوثي، إن «إنهاء العمليات الحوثية ضد السعودية مرهون بإنهاء الحرب ورفع الحصار عن اليمن»، وفق ما ذكره موقع شفق نيوز في 12 سبتمبر. وهذا مطلب بأن توقف السعودية الحملة الجوية نفسها التي وُجدت قاعدة الملك خالد الجوية لدعمها، ولهذا تظل القاعدة تظهر في قوائم الأهداف الحوثية.

والنتيجة الأرجح على المدى القريب هي المزيد من الأمر نفسه. فقد أطلق الحوثيون النار على خميس مشيط بإيقاع أسبوعي تقريباً طوال أكتوبر، ووعد سريع بمواصلة الهجمات ما دامت العمليات السعودية مستمرة، ولم توقف إدانة الحكومات الأربع في إسطنبول عملية الإطلاق في 24 أكتوبر. والاختبار أمام السعودية في الأسابيع المقبلة هو ما إذا كانت قادرة على إبقاء محورها الجنوبي يطير بكامل وتيرته بينما تنفق صواريخ اعتراضية لا تستطيع استبدالها بسهولة.

أسئلة شائعة

هل قاعدة الملك خالد الجوية هي نفسها مطار الملك خالد الدولي؟

لا. فقاعدة الملك خالد الجوية، ورمزها لدى منظمة الطيران المدني الدولي OEKM، مطار عسكري في خميس مشيط في الجنوب، بينما مطار الملك خالد الدولي هو المطار المدني للرياض. وحصيلة أكتوبر البالغة 22 قتيلاً وأكثر من 383 مصاباً في الهجمات الحوثية على المطارات المدنية تخص مطار الرياض الدولي وأبها والدمام، لا القاعدة الجوية.

هل استضافت قاعدة الملك خالد الجوية طائرات قتالية أجنبية من قبل؟

نعم. فخلال حرب الخليج عام 1991، عملت مقاتلات الشبح F-117 التابعة لسلاح الجو الأمريكي وطائرات تورنادو GR1 التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني من قاعدة الملك خالد الجوية. ويجعل هذا التاريخ مسألة الطائرات الأجنبية في القواعد السعودية مسألة مألوفة لهذا المطار، وإن لم تتأكد علناً وجود أي طائرات أجنبية فيه اليوم.

ما الصواريخ الحوثية القادرة على بلوغ خميس مشيط؟

جميع الفئات في الترسانة الحوثية قادرة على ذلك. فصاروخ قاهر-1 يبلغ مداه العملياتي نحو 250 كم، وهو ما يكفي بسهولة لبلوغ القاعدة من الأراضي اليمنية، بينما يُزعم أن مدى صاروخي بركان-3 وذو الفقار يصل إلى 1,200 كم، بحسب مركز ويلسون، ما يضع المنطقة الجنوبية بأكملها ضمن المدى بفارق كبير.

هل يستثني الحوثيون أي جزء من السعودية من الهجوم؟

أعلنوا استثناءً واحداً. فقد طلب الحوثيون من شركات الطيران تجنب الأجواء السعودية مع استثناء الرحلات إلى مكة والمدينة، وهو تمييز يتيح للحركة تقديم حملتها بوصفها موجهة إلى الدولة لا إلى أقدس مدينتين في الإسلام.

متى بدأت الجولة الحالية من الهجمات الحوثية على السعودية؟

انتهت الهدنة التي توسطت فيها الأمم المتحدة وصمدت منذ عام 2022 في 13 يوليو 2026، بعد ضربة مشتركة للسعودية ومجلس القيادة الرئاسي على مطار صنعاء الدولي. وتصاعدت نيران الصواريخ والطائرات المسيّرة الحوثية على المملكة في الأشهر التالية، وبلغت أهدافاً عسكرية مثل شرورة وخميس مشيط بحلول سبتمبر.

هذه ترجمة عربية لمقال نُشر بالإنجليزية في بيت آل سعود. Read the original in English