الرياض تدفع ثمن تجميد واشنطن ملف إيران حتى الانتخابات النصفية
تصحيح، 1 نوفمبر 2026: ذكر هذا المقال أن المسؤول الإيراني الذي وصف الرد الأمريكي بأنه غير كافٍ في 11 أكتوبر هو محمد رضائي، ونقل عنه قوله إن طهران «لم تعد ترد على واشنطن». والصحيح أنه محسن رضائي، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، وبات المقال ينقل كلماته كما أوردتها وكالة تاس: «الأمريكيون ردوا علينا، لكننا لا نرد عليهم».
الرياض — يقول الحرس الثوري الإيراني إن ناقلتين عملاقتين اصطدمتا بألغام في مضيق هرمز في غضون نحو 24 ساعة، أولاهما محمّلة بأكثر من 2 مليون برميل من النفط الخام، فيما يبقى 3 نوفمبر التاريخ الوحيد الذي يحكم السياسة الأمريكية تجاه طهران. فقد تعهّد دونالد ترمب في 8 أكتوبر بأن الولايات المتحدة لن تهاجم إيران قبل الانتخابات النصفية، والسعودية، التي تضخّمت توقعات عجزها لعام 2026 من 165 مليار ريال إلى 245 ملياراً، تدفع ثمن كل يوم من أيام هذا الوعد.
لم يُكشف اسم أيٍّ من الناقلتين ولا علمها، ولم يعلن أي مالك عنهما، ولم تؤكد القيادة المركزية الأمريكية ولا مركز عمليات التجارة البحرية البريطانية بشكل مستقل أياً من حادثتي الاصطدام بالألغام حتى 18 أكتوبر، ما يعني أن أهم قصة نفطية في العالم تستند حالياً إلى رواية القوة التي تقول إنها زرعت الألغام. ولم تنتظر الأسواق التأكيد: فقد تجاوز سعر الخام الأمريكي 100 دولار للبرميل في 16 أكتوبر، بحسب سي إن بي سي، قبل أن يُعلن عن الانفجار الثاني المزعوم أصلاً. وقد تكررت الشروط الإيرانية لإعادة فتح المضيق في بغداد في 17 أكتوبر، ولا يزال رفض واشنطن لها قائماً، أما الرياض، التي طردت الدبلوماسيين الإيرانيين في مارس ورُفض طلبها مرتين حين سألت البيت الأبيض مساعدة عسكرية، فلا تملك ورقة ضغط خاصة بها على أي من طرفي نزاع بات يُسعَّر بالبرميل ويُوقَّت بصناديق الاقتراع.
جدول المحتويات
- ماذا زعمت إيران في هرمز في عطلة نهاية الأسبوع هذه؟
- لماذا جمّدت واشنطن ملف إيران حتى نوفمبر؟
- الألغام التي قال الأميرال كوبر إنها أُزيلت
- كيف يغيّر نفط الـ100 دولار القرار الأمريكي؟
- ما الذي تبقّى من خطة طهران ذات الأيام السبعة؟
- الميزانية السعودية تسير على ساعة مختلفة
- لماذا لا تستطيع الرياض تحريك جدول واشنطن الزمني؟
- الهامش الذي تركه ترمب داخل تعهّده
- أسئلة متكررة
ماذا زعمت إيران في هرمز في عطلة نهاية الأسبوع هذه؟
قالت القوة البحرية للحرس الثوري في 17 أكتوبر إن ناقلة عملاقة تحمل أكثر من 2 مليون برميل من الخام اصطدمت بلغم بحري في مضيق هرمز واشتعلت فيها النيران، وقالت في 18 أكتوبر إن ناقلة عملاقة ثانية انفجرت بعد اصطدامها بلغم في الممر المائي نفسه. ولم تُحدَّد هوية أيٍّ من السفينتين، ورفضت القيادة المركزية الأمريكية زعم إيران بأنها تسيطر على المضيق.
جاء الزعم الأول، الذي نقلته وكالة تسنيم للأنباء وأعادت نشره الجزيرة ويورونيوز، مقروناً باتهام، إذ قال الحرس إن الناقلة أطفأت أنظمة تحديد موقعها والرادار وإنها «خُدعت من قبل الجيش الأمريكي» لعبور غير مأذون. وهذا التأطير أهم من الحريق نفسه، لأنه يحوّل خسارة تجارية إلى قصة عن التهور الأمريكي، ويقول لكل ربّان في الخليج إن اتباع تطمينات البحرية الأمريكية هو أسرع طريق لخسارة سفينته. أما الزعم الثاني، الصادر في 18 أكتوبر والذي أوردته وسائل إعلام عدة، فقد أكمل الثنائي في غضون يوم واحد.
جاء رد واشنطن بجملة عن الملكية لا عن السفن. فقد قال متحدث باسم القيادة المركزية الأمريكية إن المضيق «تسيطر عليه الولايات المتحدة وشركاؤنا الإقليميون، لا إيران»، بحسب HNGN وإذاعة أوروبا الحرة/راديو الحرية، وهو تأكيد للسلطة على المياه يجاور على نحو محرج حقيقة أنه حتى 18 أكتوبر لم يقل أحد في التسلسل القيادي الأمريكي ما إذا كانت أي من الناقلتين قد أصيبت أصلاً. أما البيت الأبيض، حين سُئل عن المزاعم، فقد امتنع عن التعليق على «الخطط العسكرية الحساسة» وقال إن ترمب «يُبقي جميع الخيارات مطروحة لضمان ألا تمتلك إيران سلاحاً نووياً أبداً»، وهي إجابة عن أجهزة الطرد المركزي الإيرانية على سؤال عن ألغامها.
ولم يكن ثنائي عطلة نهاية الأسبوع أول زعم من نوعه هذا الشهر، وهي التفصيلة التي تحوّل القفزة إلى نمط. ففي 10 أكتوبر قالت القوة البحرية للحرس الثوري إن ناقلة عملاقة «مخالفة» حاولت مغادرة المضيق عبر مسار «غير مأذون» انفجرت بعد اصطدامها بألغام، وكانت أنظمة الملاحة وتحديد المواقع فيها مطفأة، بحسب تقرير لوكالة IANS نُشر في 11 أكتوبر، وأوردت صحيفة Qatar Tribune الزعم نفسه إلى جانب إنقاذ خفر السواحل الإماراتي 22 من أفراد طاقم ناقلة لم يُكشف اسمها اشتعلت فيها النيران ولم يُحدَّد سبب الحريق قط. ثلاثة مزاعم إيرانية عن اصطدام ناقلات عملاقة بألغام في ما يزيد قليلاً على أسبوع، لم يتأكد أي منها بشكل مستقل، إما أنها حملة تضليل ذات انضباط غير عادي، وإما أنها حقل ألغام على أحد في واشنطن أن يفسّره، وكلا الاحتمالين يعود إلى الأميرال الأمريكي نفسه.

لماذا جمّدت واشنطن ملف إيران حتى نوفمبر؟
جمّدت واشنطن العمل العسكري ضد إيران لأن الرئيس ربطه بالجدول الانتخابي. ففي 8 أكتوبر كتب ترمب أن الولايات المتحدة لن تهاجم إيران قبل انتخابات 3 نوفمبر النصفية، مع إبقاء الحصار البحري «بكامل قوته»، وذلك بعد أن رفض خطة طهران في سبتمبر، وبعد أن كان يتوقع، بحسب وول ستريت جورنال، استئناف القصف بعد الاقتراع.
«لن نهاجم إيران في أي وقت قبل الانتخابات النصفية».
دونالد ترمب، 8 أكتوبر 2026، بحسب ما نقلت ذا ناشيونال
كان التعهّد لافتاً بصراحته، إذ يُلبس الرؤساء عادةً الحذر الانتخابي لغة استراتيجية، أما ترمب فقد سمّى التاريخ ببساطة. وجاء بعد أسبوعين كان المسار الدبلوماسي خلالهما قد أُغلق من الجانب الأمريكي: فقد أرسل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خريطة طريق من سبعة أيام عبر قطر في سبتمبر، وذكرت وول ستريت جورنال في 26 سبتمبر أن ترمب رفضها ويتوقع استئناف القصف بمجرد انتهاء الانتخابات النصفية. لذا فإن منشور 8 أكتوبر لم يوقف حرباً بقدر ما أضفى طابعاً رسمياً على فترة انتظار كانت واشنطن قد اختارتها أصلاً، وانخفض خام برنت 1.3 في المئة إلى 102.94 دولار في اليوم التالي، بحسب سي إن بي سي، إذ أخذ المتعاملون الوعد على ظاهره.
وجاء الشق الاقتصادي من الحسابات على لسان ترمب نفسه، حين قال للصحفيين إن «أسعار النفط ستنخفض بعد الانتخابات النصفية»، بحسب PBS NewsHour. وهذه الجملة تقرّ بالمشكلة السياسية من دون أن تحلّها، لأنها تطلب من الناخبين تحمّل وقود باهظ الثمن على وعد بوقود أرخص تأتي به حرب حدّد الرئيس موعدها بعد أن يكونوا قد أدلوا بأصواتهم. فقد بُني نمط الانتظار على افتراض أن هرمز سيبقى على حاله تقريباً لأربعة أسابيع، ومزاعم الحرس الثوري في عطلة نهاية الأسبوع، إن صحّت، اختبار مباشر لما إذا كان ذلك ممكناً.
وكان الافتراض هشاً دائماً، لأنه قام على موافقة إيران على الانتظار هي الأخرى. فقد ذكرت سي إن إن في 15 أكتوبر أن طهران تكثّف هجماتها قبل الاقتراع، ساعيةً إلى رفع كلفة الصبر الأمريكي تحديداً بينما يتوجه الناخبون الأمريكيون إلى صناديق الاقتراع، وأفادت شركة Kuehne+Nagel في 16 أكتوبر بأن الهجمات على السفن بلغت مستوى قياسياً مع توسيع إيران حملتها، وهو ما ردّدته إن بي سي نيوز في اليوم التالي. والتوقف الذي يلتزم به طرف ويستغله الآخر يكفّ عن أن يكون توقفاً ويصبح مهلة يحددها الخصم، وأداة الخصم المفضلة، بحسب تصريحاته هو، هي اللغم.
الألغام التي قال الأميرال كوبر إنها أُزيلت
في 28 أغسطس أعلن قائد القيادة المركزية الأمريكية الأميرال براد كوبر (Brad Cooper) اكتمال إزالة الألغام من ممرات الملاحة في مضيق هرمز، بعدما أزال غواصو البحرية وقوات النخبة البحرية (SEALs) الألغام تحت غطاء جوي من أفرع عسكرية متعددة، ولخّص العملية لصحيفة Stars and Stripes في خمس كلمات: «لقد أنجزنا المهمة». ونقل موقع Task and Purpose الإعلان نفسه، وكان أقرب ما حققته الولايات المتحدة إلى انتصار في المضيق منذ بدء الحرب في 28 فبراير.
بعد سبعة أسابيع يقول الحرس الثوري إن الممرات زُرعت بالألغام مجدداً، والفجوة بين هذين التصريحين هي الآن المشكلة المحورية في السياسة الأمريكية في الخليج. فإن كانت المزاعم الإيرانية دقيقة، تكون إيران قد استأنفت زرع الألغام في مياه أعلنت البحرية الأمريكية أنها نظيفة، ما يعني أن الإزالة كانت إما ناقصة أو أنها نُقضت، وفي الحالتين تصبح الضمانة الأمريكية لمالكي السفن أقل قيمة مما كانت عليه في أغسطس. وإن كانت المزاعم كاذبة، فقد وجدت طهران طريقة لإغلاق المضيق بالبيانات الصحفية، وهي أرخص من الألغام، وفعّالة تقريباً بالقدر نفسه إذا حكمنا بسعر الخام.
وكلتا القراءتين تُلقي عبء الإثبات على واشنطن، وهو موقف غريب للقوة التي تقول إنها تسيطر على المياه. وتُظهر أرقام القيادة المركزية الأمريكية نفسها كيف بدت السيطرة الأمريكية عملياً: 135 سفينة أُعيدت أدراجها منذ بدء الحصار في 14 يوليو، بحسب سي بي إس نيوز، مقابل معدل ما قبل الحرب البالغ 130 إلى 140 سفينة تعبر هرمز يومياً، بحسب رويترز. فثلاثة أشهر من التطبيق أعادت ما يعادل تقريباً حركة يوم عادي واحد، وهو مقياس لمدى انكماش الحياة التجارية في المضيق أصلاً، وحملة ألغام جديدة تهدد القليل المتبقي منها.
ومشكلة الأميرال انتخابية أيضاً، ولهذا تقع على مكتب البيت الأبيض لا على هيئة أركان بحرية. فعمليات مكافحة الألغام بطيئة ومرئية وخطرة على البحارة الذين ينفذونها، وعملية إزالة ثانية تُطلق قبل 3 نوفمبر ستضع غواصين أمريكيين في المياه في اللحظة التي وعد فيها الرئيس الناخبين بأن البلاد لن تهاجم إيران، بينما تأجيل الإزالة إلى ما بعد الاقتراع يترك الناقلات تحترق، أو تُعلن أنها تحترق، طوال الأسبوعين الأخيرين من الحملة.

كيف يغيّر نفط الـ100 دولار القرار الأمريكي؟
يغيّر النفط فوق 100 دولار القرار الأمريكي بنقل كلفة الانتظار من طهران إلى الناخب الأمريكي. فمع تجاوز الخام الأمريكي 100 دولار وبلوغ متوسط سعر الديزل الوطني مستوى قياسياً عند 5.942 دولار للغالون، بحسب نيوزويك، باتت للتوقف السابق للانتخابات النصفية كلفة محلية ظاهرة كان البيت الأبيض قد وعد بأنها لن تأتي إلا بعد الاقتراع.
وقد توقّع كثيرون هذا الخطر قبل احتراق الناقلات بوقت طويل. فقد ذكرت مجلة فورتشن في 24 مارس أن طهران ووول ستريت كلتيهما توقعتا أن يعاقب النفط فوق 100 دولار الجمهوريين في الانتخابات النصفية، ما يعني أن الاستراتيجية الإيرانية القائمة على خنق المضيق طوال الخريف لم تكن سراً، وأن توقف البيت الأبيض أُعلن مع العلم التام بها. ووضع عنوان نيوزويك الرئيس «أمام مؤقّتَين قبل الانتخابات النصفية»، وقد قصّرت مزاعم الحرس الثوري في 17 و18 أكتوبر المؤقت الثاني.
والديزل هو الرقم الذي ينبغي أن يُقلق الحملة أكثر من مؤشر الخام، لأن الديزل يحرّك الشحن والآلات الزراعية وأساطيل التوصيل، وسعر قياسي في محطات الوقود يحوّل جدلاً حول الخليج العربي إلى جدل حول كلفة البقالة في الولايات التي ستُحسم فيها أغلبية مجلس النواب. والرئيس الذي قال للناخبين إن الانفراج يأتي بعد الانتخابات يطلب منهم الآن تحمّل فاتورة استراتيجية اختار هو توقيتها، في لحظة تحاول فيها إيران بوضوح تضخيم تلك الفاتورة.
| التاريخ | الحدث | المصدر |
|---|---|---|
| 28 أغسطس | القيادة المركزية الأمريكية تعلن اكتمال إزالة الألغام من ممرات الملاحة في هرمز | Stars and Stripes، 28 أغسطس |
| 25 سبتمبر | خريطة طريق عراقجي ذات الأيام السبعة عبر قطر: إعادة الفتح مقابل رفع الحصار وإعفاءات من العقوبات ونحو 12 مليار دولار من الأصول المجمدة | الجزيرة، 25 سبتمبر |
| 26 سبتمبر | ترمب يرفض الخطة ويتوقع استئناف القصف بعد الانتخابات النصفية | وول ستريت جورنال، 26 سبتمبر |
| 4 أكتوبر | قاليباف: المضيق يبقى مغلقاً حتى تُلبّى «شروطنا السبعة» | رويترز عبر الجزيرة، 4 أكتوبر |
| 8 أكتوبر | ترمب يستبعد مهاجمة إيران قبل 3 نوفمبر؛ الحصار «بكامل قوته» | ذا ناشيونال، 8 أكتوبر |
| 9 أكتوبر | برنت عند 102.94 دولار | سي إن بي سي، 9 أكتوبر |
| 10 أكتوبر | الحرس الثوري يزعم انفجار ناقلة عملاقة «مخالفة» بالألغام | IANS، 11 أكتوبر؛ Qatar Tribune، 12 أكتوبر |
| 11 أكتوبر | محسن رضائي: الرد الأمريكي «غير كافٍ»؛ «نحن لا نرد عليهم» | تاس، 11 أكتوبر |
| 16 أكتوبر | الخام الأمريكي (غرب تكساس الوسيط) يتجاوز 100 دولار | سي إن بي سي، 16 أكتوبر |
| 17 أكتوبر | الحرس الثوري يزعم أن ناقلة عملاقة تحمل أكثر من 2 مليون برميل اصطدمت بلغم واشتعلت فيها النيران؛ وعراقجي يقول إن الخطة «لا تزال مطروحة» | تسنيم، الجزيرة، يورونيوز، 17 أكتوبر |
| 18 أكتوبر | الحرس الثوري يزعم انفجار ناقلة عملاقة ثانية بلغم؛ والقيادة المركزية الأمريكية تقول إن المضيق تسيطر عليه الولايات المتحدة وشركاؤها | بيان الحرس الثوري؛ HNGN/إذاعة أوروبا الحرة، 18 أكتوبر |
إذن، ما تفعله الناقلات المحترقة بالمعادلة الأمريكية هو أنها تُلغي التمييز بين الساعة العسكرية والساعة السياسية. فقبل 17 أكتوبر كان بوسع البيت الأبيض أن يجادل بأن عدم فعل شيء في هرمز هو الخيار الانتخابي الآمن وأن القصف يمكن أن ينتظر لحظة أهدأ، لكن إن عادت الألغام إلى الممرات فإن ثمن عدم فعل شيء يُدفع بالعملة نفسها التي يلاحظها الناخبون أولاً: البنزين والديزل. والإيرانيون يدركون ذلك، وقد ذهب وزير خارجيتهم إلى بغداد ليذكّر المنطقة بأن لديهم عرضاً جاهزاً.
ما الذي تبقّى من خطة طهران ذات الأيام السبعة؟
لا تزال خطة طهران ذات الأيام السبعة قائمة على الورق. فقد قال عراقجي لوزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد في 17 أكتوبر إن إيران تستطيع إعادة الملاحة الطبيعية عبر هرمز في غضون سبعة أيام «إذا توافرت الشروط اللازمة»، غير أن رئيس البرلمان قاليباف ربط إعادة الفتح بسبعة شروط، وقد رفضت واشنطن بالفعل الشروط الجوهرية.
وكان توقيت تصريحات بغداد مقصوداً، إذ جاءت في اليوم نفسه الذي أعلن فيه الحرس حريق الناقلة الأولى، بحيث وصل عرض المضيق المفتوح واستعراض المضيق المغلق معاً. وقال عراقجي للوزراء إن الخطة ذات الأيام السبعة «لا تزال مطروحة»، بحسب تسنيم، وهي النظير الدبلوماسي للّغم: أداة تقبع بهدوء حتى يتحرك أحد، ويكفي وجودها لتغيير سلوك كل من حولها. وبالنسبة إلى بيت أبيض وعد الناخبين بأسعار نفط أدنى بعد الانتخابات، فإن عرضاً إيرانياً بإعادة فتح المضيق في غضون أسبوع تذكير دائم بأن الانفراج متاح في وقت أقرب، بثمن قال ترمب إنه لن يدفعه.
«لقد انتهت مرحلة المماطلة في العملية وإملاء المطالب الأحادية».
محمد قاليباف، رئيس البرلمان الإيراني، 4 أكتوبر 2026، عبر رويترز والجزيرة
والشروط أقسى من النبرة. فقد قال قاليباف في 4 أكتوبر إن المضيق «لن يُفتح حتى تُلبّى شروطنا السبعة، المستندة إلى مذكرة إسلام آباد»، وكان المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني قد وضع قائمة أوسع في أغسطس، أوردتها إن بي سي نيوز على أنها سحب الحصار البحري الأمريكي، ودفع تعويضات الحرب، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، ورفع العقوبات، وإنهاء دائم للصراع ضد إيران وحلفائها الإقليميين. وقد اختصرت خريطة طريق عراقجي في سبتمبر الثمن الافتتاحي في الحصار وإعفاءات من العقوبات ونحو 12 مليار دولار من الأصول المجمدة، ولهذا أُخذت بجدية في الدوحة ورُفضت في واشنطن.
والقناة نفسها باتت موضع شك من الجانب الإيراني أيضاً. فقد قال محسن رضائي، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، في 11 أكتوبر إن طهران تعتبر الرد الأمريكي «غير كافٍ»، وإن «الأمريكيين ردوا علينا، لكننا لا نرد عليهم»، بحسب وكالة تاس، ولاحظ مجلس المؤتمرات (Conference Board) في 15 أكتوبر أن «رفض الولايات المتحدة مقترح إيران الأخير لإعادة فتح سريعة لمضيق هرمز لا يحول دون مزيد من المفاوضات، لكنه يمدّد الجدول الزمني لنهاية الصراع». والجداول الزمنية الممدّدة ترفٌ لقوة عظمى تملك حقول نفطها الخاصة، وكارثة لدولة يعتمد اقتصادها على البراميل التي تعبر، أو لم تعد تعبر، المياه التي يتصارع عليها الطرفان.
الميزانية السعودية تسير على ساعة مختلفة
رفع البيان التمهيدي لميزانية وزارة المالية السعودية في 30 سبتمبر تقدير عجز 2026 إلى 245 مليار ريال من 165 ملياراً في الميزانية، بحسب رويترز عبر Zawya، وتوقع انكماش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي 3.6 في المئة هذا العام مع تراجع النشاط النفطي 21.8 في المئة. وليست هذه توقعات حكومة تستطيع تحمّل ترك حرب معلّقة حتى تنتهي انتخابات أمريكية، وكل أسبوع إضافي من مضيق ملغوم ومتنازع عليه يبعد حصيلة 2026 أكثر حتى عن الرقم المعدّل.
| المؤشر | الرقم | المصدر |
|---|---|---|
| عجز 2026، الميزانية الأصلية | 165 مليار ريال | رويترز عبر Zawya، 30 سبتمبر |
| عجز 2026، المعدّل | 245 مليار ريال | رويترز عبر Zawya، 30 سبتمبر |
| عجز الربع الأول 2026 | 33.5 مليار دولار، أكثر من ضعف مستواه قبل عام | الجزيرة/بلومبرغ، 6 مايو |
| إيرادات النفط / الإنفاق في الربع الأول | إيرادات النفط انخفضت 3%؛ والإنفاق ارتفع 20% | الجزيرة/بلومبرغ، 6 مايو |
| إمدادات الخام السعودي، أغسطس | 5.97 مليون برميل يومياً، الأدنى منذ 1990 | وكالة الطاقة الدولية، 11 سبتمبر؛ بلومبرغ |
| توقعات الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي 2026 | -3.6% | رويترز عبر Zawya، 30 سبتمبر |
| توقعات الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي 2027 | +12.8% | رويترز عبر Zawya، 30 سبتمبر |
روى الربع الأول القصة قبل أن يزيدها تصعيد الخريف سوءاً: فقد تضاعف العجز أكثر من مرة مقارنة بالعام السابق مع تراجع إيرادات النفط وارتفاع الإنفاق بشكل حاد، بحسب الجزيرة وبلومبرغ، وبحلول أغسطس قدّرت وكالة الطاقة الدولية إمدادات الخام السعودي عند أدنى مستوى لها منذ 1990. فالمملكة إذن تبيع نفطاً أقل في سوق السعر فيها مرتفع تحديداً لأنها عاجزة عن الشحن، وهي مفارقة يتناولها تحليل بيت آل سعود حول كيف حصلت السعودية على السعر وخسرت البرميل، وقفزة الأسعار الأمريكية التي تُفزع البيت الأبيض ليست عزاءً في الرياض.
والرقم الأكثر دلالة هو ذلك الذي يفترض انتهاء الحرب. فتوقعات الوزارة للنمو في 2027 — بخانتين عشريتين، كما يوثّق الجدول أعلاه — لا تستقيم إلا إذا عادت الصادرات إلى ما يشبه وضعها الطبيعي، ما يضع الخطة المالية السعودية بأكملها رهن إعادة فتح مضيق يجري التفاوض على مصيره بين واشنطن وطهران من دون مقعد سعودي على الطاولة. والانتعاش الذي يتوقف على قرار أمريكي موقوت بموعد اقتراع أمريكي ميزانيةٌ مكتوبة بخط يد غيرك، وهو ما يفسّر لماذا باتت الحجج الواردة في الطرح القائل إن رؤية 2030 أصبحت خطراً نظامياً عالمياً تُقرأ الآن كأنها كشوف حساب أكثر منها تحذيرات.
والبدائل عن هرمز هي نفسها تحت النار. فخط أنابيب شرق-غرب إلى البحر الأحمر، الذي تقول أرامكو إنه يستطيع نقل 7 ملايين برميل يومياً، أُغلق بعد هجوم بطائرة مسيّرة في 12 سبتمبر وأُعيد تشغيله في 22 سبتمبر، لكن موقع Baird Maritime، نقلاً عن رويترز، أفاد بأن استعادة طاقته الكاملة قد تستغرق ستة أسابيع أو أكثر، وقال الرئيس التنفيذي لأرامكو أمين الناصر في 16 أكتوبر، بحسب Arabian Business، إن الشركة «تدرس مسارات إضافية لتصدير الخام» وتوسّع سعتها التخزينية في الخارج. وتفاصيل ما يبقى متاحاً لأرامكو مبسوطة في التحليل الذي يشرح لماذا لا تملك أرامكو مساراً رابعاً، وخلاصته أن خيارات الرياض للالتفاف على المضيق تتقلص بالوتيرة نفسها التي تتقلص بها رغبة واشنطن في العبور منه.

لماذا لا تستطيع الرياض تحريك جدول واشنطن الزمني؟
لا تستطيع الرياض تحريك جدول واشنطن الزمني لأنها لا تملك خطاً مباشراً مع طهران ونفوذها محدود في البيت الأبيض. فقد طردت السعودية الطاقم الدبلوماسي الإيراني في مارس، ما اضطرها إلى تمرير رسائلها عبر واشنطن أو عُمان أو قطر، بينما رُفض طلبا ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في سبتمبر بتوجيه ضربات أمريكية كلاهما.
كانت العزلة الدبلوماسية خياراً سعودياً اتُّخذ تحت النار. ففي 21 مارس، بعد هجمات إيرانية على المملكة، أعلنت الرياض الملحق العسكري الإيراني وطاقم السفارة أشخاصاً غير مرغوب فيهم ومنحتهم 24 ساعة للمغادرة، بحسب Qatar Tribune، وكان ذلك رداً معقولاً على الصواريخ والمسيّرات، لكنه ترك المملكة بلا أي قناة خلفية ثنائية مع الحكومة التي باتت ألغامها، بحسب روايتها هي، في ممرات الملاحة. وكل رسالة سعودية إلى طهران يجب أن تمر عبر وسيط تشكّل مصالحه الخاصة طريقة إيصالها، والوسطاء الذين حملوا الخطة ذات الأيام السبعة ليس لديهم سبب يُذكر لتقديم المهل المالية للرياض على مهلهم الخاصة.
ولم تكن القناة الأمريكية أكثر استجابة. فقد ذكرت سي إن إن في 10 أكتوبر أن ولي العهد وجّه نداءين إلى ترمب في سبتمبر لتوجيه ضربات أمريكية، رُفض كلاهما، وهو نمط يتتبعه سرد كيف اتصل محمد بن سلمان مرتين وانسحب ترمب، وحين سُئل الرئيس عن الضربة الدامية على مطار الملك خالد الدولي كانت إجابته: «قد نفعل. سننظر في الأمر». وقال وزير الخارجية ماركو روبيو في 5 أكتوبر إن الولايات المتحدة تعتزم «الالتزام» باتفاقية الدفاع الأمريكية-السعودية، بحسب ذا ناشيونال، وهو وعد يتعلق بالمعاهدة لا بالجدول الزمني.
وفي هذا مفارقة لم تنسها واشنطن. ففي مايو، بحسب إن بي سي نيوز كما نقلت ذا نيو عرب، حذّرت السعودية من أنها قد تمنع الطائرات الأمريكية من استخدام مجالها الجوي وقاعدة الأمير سلطان الجوية، وعلّق ترمب عملية «مشروع الحرية» لمرافقة السفن في هرمز بعد نحو 36 ساعة من إعلانها. فالمملكة التي أبطأت يوماً التحرك الأمريكي في المضيق تطلب الآن تسريعه، وبيت أبيض يزن مصالحه الانتخابية ليس لديه حافز يُذكر لمكافأة شريك تبدّلت أولوياته مع سعر صادراته، وهو توتر يتناوله التحليل الذي يشرح لماذا لا تثق واشنطن بالأجواء السعودية.
ما تملكه الرياض في النهاية هو الانكشاف لا النفوذ. فميزانيتها مرهونة بإعادة فتح لا تستطيع التفاوض عليها، وأمنها يعتمد على شريك حدّد رئيسه موعد خطوته التالية بتصويت داخلي، وطرقها الدبلوماسية الوحيدة إلى طهران تمر عبر عواصم لها أجنداتها الخاصة، كما أظهرت دبلوماسية الدوحة ذات الوجهين. والشيء الوحيد الذي قد يقصّر الانتظار ليس قراراً سعودياً أصلاً، بل احتمال أن يتضمن تعهد ترمب نفسه هامشاً أوسع مما يوحي به عنوانه.
الهامش الذي تركه ترمب داخل تعهّده
صياغة منشور 8 أكتوبر أضيق من التغطية التي حظي بها. فقد وعد ترمب بأن الولايات المتحدة لن «تهاجم إيران» قبل الانتخابات النصفية، وقال في الرسالة نفسها إن الحصار يبقى «بكامل قوته»، ما يعني أن البيت الأبيض عرّف بالفعل استمرار التطبيق البحري بوصفه شيئاً آخر غير الهجوم. ويمكن تقديم إزالة الألغام في ممرات الملاحة الدولية، ومرافقة الناقلات التجارية، واعتراض سفن زرع الألغام، كلها تحت التعريف نفسه، وإصرار القيادة المركزية الأمريكية في 18 أكتوبر على أن المضيق تسيطر عليه الولايات المتحدة وشركاؤها يبدو كأنه صادر عن جهة تمهّد الأرض لهذه الحجة تحديداً.
والناقلات المحترقة تجعل تسويق هذه الحجة أسهل، لأن اللغم اعتداء على التجارة تستطيع الولايات المتحدة الرد عليه من دون ضرب الأراضي الإيرانية. فإن تأكدت مزاعم الحرس الثوري، ولا سيما إن تبيّن أن إحدى السفينتين المجهولتين ترفع علم دولة حليفة أو تعود إلى مستأجر مرتبط بالولايات المتحدة، فسيكون لدى البيت الأبيض مسوّغ لتحرك يقع ضمن حرف التعهد بينما ينتهك روحه، وقد يقرر رئيس قال للناخبين إن الأسعار ستنخفض بعد الاقتراع أن عملية بحرية ظاهرة قبله هي القصة الأفضل. وكان زعم الحرس الثوري بأن الناقلة الأولى «خُدعت من قبل الجيش الأمريكي» موجّهاً مباشرة إلى هذا الاحتمال، إذ يصوّر أي مرافقة أمريكية على أنها سبب الحريق التالي لا علاجه.
لا شيء من هذا مؤكد، ولا شيء في رفض البيت الأبيض مناقشة «الخطط العسكرية الحساسة» يُلزمه بأي مسار. والدليل المستخلص من الشهر الماضي هو أن ترمب يفضّل الانتظار، وأن إيران تفضّل التصعيد ما دام ينتظر، وأن ثمن التفضيلين يُدفع في الرياض، حيث إن الهجوم القياسي التالي على الملاحة، الذي تُبلغ عنه الجهات التي تحصي الآن حوادث هرمز، أو زعم اللغم غير المؤكد التالي، كما يغطيه التقرير عن مزاعم إيران بشأن الناقلات العملاقة، يحرّك العجز السعودي قبل أن يحرّك صوتاً أمريكياً واحداً.
قال الأميرال كوبر في أغسطس إن المهمة أُنجزت، وبعد شهرين يقول الحرس إن الممرات زُرعت بالألغام مجدداً، والسوق تتصرف كما لو أنهم محقون. وإلى أن تقول واشنطن، بالأدلة، أيهما يقول الحقيقة، فإن المضيق ملكٌ لمن يُصدَّق، وفي 18 أكتوبر لم تكن تلك الجهة هي الولايات المتحدة.
أسئلة متكررة
ما مذكرة إسلام آباد التي استشهد بها قاليباف؟
نصّت مذكرة إسلام آباد، التي تلاها مسؤول أمريكي في 17 يونيو 2026، على 60 يوماً من العبور المعفى من الرسوم عبر هرمز، وإنهاء الحصار الأمريكي في غضون 30 يوماً، وخطة إعادة إعمار لا تقل عن 300 مليار دولار، بحسب إيران إنترناشونال. وقد انهارت في 8 يوليو بعد أن أُصيبت ثلاث سفن، بينها السفينة Wedyan التي ترفع العلم السعودي، قرب المضيق، وضربت القيادة المركزية الأمريكية أكثر من 80 هدفاً في جنوب إيران، بحسب ذا نيو عرب.
كيف تعاملت الولايات المتحدة مع السفن التي تحاول كسر حصارها على إيران؟
استخدمت القيادة المركزية الأمريكية القوة ضد كاسري الحصار إلى جانب إعادة السفن أدراجها. ففي 5 سبتمبر دمّرت الناقلة M/T Kylo وعطّلت ناقلتين أخريين بعد هجمات إيرانية على حاملة طائرات ومدمّرة أمريكيتين، بحسب Business Today، وفي أكتوبر نشرت مقطعاً مصوّراً لمقاتلة تقصف مؤخرة سفينة شحن ترفع علم بنما في خليج عُمان، ما عطّل نظام دفعها، بحسب ما أفادت Qatar Tribune.
إلى أي حد تراجعت حركة الملاحة في هرمز خلال الحرب؟
أظهرت بيانات Kpler التي استشهدت بها رويترز أن 33 سفينة فقط عبرت المضيق بين 3 و6 أغسطس، انخفاضاً من 50 قبل أسبوع، في حين كان المعدل قبل الحرب 130 إلى 140 سفينة يومياً. وأحصت Lloyd’s List Intelligence ما لا يقل عن 346 عبوراً لسفن غير مرتبطة بإيران على مدى شهر أغسطس كله، وهو إجمالي شهري يقل عن حركة ثلاثة أيام قبل الحرب.
متى تحدد أوبك+ إنتاج السعودية في المرة المقبلة، وما الهدف الحالي؟
أبقت أوبك+ أهداف إنتاج نوفمبر دون تغيير في اجتماعها في 4 أكتوبر، مع تحديد هدف السعودية عند 10.5 مليون برميل يومياً، بحسب Enerdata، ومن المقرر أن تعقد المجموعة اجتماعها التالي في 1 نوفمبر، بحسب The Nation Thailand. ويقع ذلك الاجتماع قبل يومين من الانتخابات النصفية الأمريكية، فيما تبقى الإمدادات السعودية أدنى بكثير من حصتها بسبب قيود التصدير لا بسبب السياسة.
وقد مدّد إعلان عراقجي في 21 أكتوبر أن الاتفاق بات يتضمن «بنوداً إضافية» على واشنطن قبولها التوقفَ إلى أجل غير مسمى: إذ إن شروط إيران بشأن هرمز كما في 21 أكتوبر لا تترك مجالاً للتنازلات التدريجية التي يتطلبها موقف واشنطن السابق للانتخابات النصفية.
وكان لموقف واشنطن أثر ظاهر على الأرض: ففي 21 أكتوبر أصدرت وزارة الخارجية الأمريكية أمر مغادرة ثانياً لموظفي السفارة غير الأساسيين وعائلاتهم في السعودية، معترفة بتدهور الوضع الأمني من دون أن تقرن ذلك بعمل عسكري.
أما الأداة المتعددة الأطراف الوحيدة التي خرجت من الأزمة — إذ أصدر مجلس الأمن الدولي بياناً رئاسياً يدين هجمات الحوثيين على السعودية ويؤكد حق المملكة في الدفاع عن النفس — فقد قصّرت عن تدابير الإنفاذ بموجب الفصل السابع التي كانت الرياض تحتاجها لتحويل الدعم الدبلوماسي إلى حماية فعلية.
هذه ترجمة عربية لمقال نُشر بالإنجليزية في بيت آل سعود. Read the original in English