الدفاع والأمن
ترمب قال إن السعوديين قادرون على الدفاع عن أنفسهم فيما لقي اثنا عشر شخصاً حتفهم في مطارهم
تصحيح، 1 نوفمبر 2026: حذفنا تقديراً بأن مخزون السعودية من صواريخ باك-3 الاعتراضية تراجع إلى نحو 400 من أصل 2,800 صاروخ (استنزاف بنسبة 86 في المئة)، إذ لا يدعمه أي مصدر ولا تنشر الرياض أي أرقام. كما كان الوصف التعريفي وعدة فقرات لا تزال تصف تصريحات ترمب بأنها تراجع خلال ساعات، وهو ما خلص تصحيح 12 أكتوبر إلى أنه غير مدعوم؛ وباتت تصف التصريحات دون تسلسل زمني.
تصحيح، 12 أكتوبر 2026: ذكرت نسخة سابقة من هذا المقال أن هجوم 8 أكتوبر كان الأول على مطار الملك خالد الدولي، وأنه دمّر طائرة إيرباص A320 تابعة للخطوط السعودية عند بوابتها، وأن المطار لم يشهد أي رحلات مغادرة طوال معظم الأيام الثلاثة التالية. والصحيح أن المطار كان قد تعرّض لهجوم بالفعل في 6–7 أكتوبر؛ وفي 8 أكتوبر تضررت طائرة متوقفة تابعة للخطوط السعودية لم يُذكر طرازها، وقالت هيئة الطيران إن العمليات استؤنفت في اليوم التالي. كما نسب المقال إلى الرئيس ترمب عبارة «قادرة على الدفاع عن نفسها»، وذكر أنه تراجع عن موقفه في غضون ساعات؛ أما كلماته فكانت: «إنهم قادرون على الدفاع. السعوديون مقاتلون جيدون»، ولا يذكر أي مصدر تسلسلاً زمنياً. وأخطأ المقال في تأريخ تصريح الوزير روبيو بـ11 أكتوبر وأخطأ في اقتباسه، وذكر قيمة صفقة باتريوت في يناير 2026 بـ9.4 مليار دولار بدلاً من 9 مليارات دولار، وقدّم تقديرات مايو لمخزونات باتريوت على أنها أرقام حالية، وتضمّن مزاعم غير موثقة بشأن شحنات باك-3 محجوبة، وإعادة توجيه مندوبين عبر الدمام، وحضور وزير إيطالي عبر الاتصال المرئي، وبيان حوثي، وصياغة منسوبة إلى بلومبرغ. وقد صُحّح ذلك كله أو حُذف.
الرياض — قال دونالد ترمب في 10 أكتوبر إن الولايات المتحدة «ربما» تنضم إلى الضربات السعودية ضد الحوثيين، وعندما سُئل عما إذا كانت المملكة قادرة على الدفاع عن نفسها، قال: «إنهم قادرون على الدفاع. السعوديون مقاتلون جيدون». ولم تكن هذه العبارة تحولاً في السياسة — فقد أعلن ترمب على منصة «تروث سوشيال» قبل يومين أن الولايات المتحدة لن تهاجم إيران قبل انتخابات التجديد النصفي في 3 نوفمبر — لكنه صنّف الرياض علناً حليفاً مكتفياً بذاته في اللحظة التي كان فيها صاروخ حوثي قد قتل للتو اثني عشر شخصاً في مطارها الرئيسي، بينهم أمريكي. وأكد وزير الخارجية ماركو روبيو وفاة الأمريكي، وأدان الهجوم، ولم يقدّم أي التزام عملياتي. وافتُتح مؤتمر البترول العالمي الـ25 في اليوم التالي في مركز الرياض فرونت، في مدينة عُلّقت عمليات مطارها، وكان شريكها الأمني الرئيسي قد أبلغ العالم للتو أنها تستطيع تدبير أمرها وحدها.
جدول المحتويات
- ماذا قال ترمب عن الانضمام إلى حرب السعودية؟
- القيد الذي وضعه ترمب في 8 أكتوبر
- ماذا حدث في مطار الملك خالد في 10 أكتوبر؟
- روبيو أدان الضربة ولم يقدّم شيئاً عملياتياً
- ماذا تعني عبارة «قادرون على الدفاع» بالنسبة إلى الدفاع الجوي السعودي؟
- المؤتمر يُفتتح تحت التهديد الصاروخي
- كيف تشكّل موقف واشنطن قبل 10 أكتوبر؟
- ماذا شهد مسؤولو قطاع الطاقة في يوم الافتتاح؟
- أسئلة شائعة
ماذا قال ترمب عن الانضمام إلى حرب السعودية؟
في 10 أكتوبر 2026، قال الرئيس ترمب للصحفيين في البيت الأبيض إن الولايات المتحدة تدرس الانضمام إلى الضربات السعودية ضد الحوثيين. وقال: «ربما نفعل. سننظر في الأمر». وعندما سُئل عما إذا كانت السعودية قادرة على الدفاع عن نفسها، قال: «إنهم قادرون على الدفاع. السعوديون مقاتلون جيدون» — وهي لغة ثناء لا لغة شراكة.
جاء التصريح الأول بالأسلوب غير الرسمي الذي يستخدمه ترمب مع الصحفيين خارج البيت الأبيض، دون الالتزام بأي شيء محدد: «علمنا للتو بالهجوم الأخير، لذا سنتخذ قراراً. نحن نتحرك بسرعة كبيرة». ولم تحمل الصياغة أي ثقل عملياتي. كان تصريحاً مؤقتاً مكسوّاً بمفردات الزخم.
أما الملاحظة الثانية فجاءت بالأسلوب الذي يستخدمه ترمب حين يكون الموقف محسوماً. فعبارة «إنهم قادرون على الدفاع» تقريرية، وعبارة «مقاتلون جيدون» قاطعة. التعليق الأول فتح الباب لأسئلة متابعة، والثاني أغلقه. أحدهما كان ارتجالاً والآخر سياسة — وكانت السياسة قد تقررت كتابةً على «تروث سوشيال» قبل يومين.

القيد الذي وضعه ترمب في 8 أكتوبر
قبل يومين من تعليق «ربما نفعل»، كان ترمب قد نشر على «تروث سوشيال» بياناً جعل تنفيذ ذلك التعليق مستحيلاً من الناحية البنيوية. فقد كتب في 8 أكتوبر: «لن نهاجم إيران في أي وقت قبل انتخابات التجديد النصفي». وموعد انتخابات التجديد النصفي هو 3 نوفمبر — أي بعد ستة وعشرين يوماً من تاريخ المنشور.
وظهر البيان في اليوم نفسه الذي ألحق فيه هجومان على مطار الملك خالد الدولي أضراراً بطائرة متوقفة تابعة للخطوط السعودية وقتلا ثلاثة مواطنين سعوديين، من بينهم قائد الطائرة في الخطوط السعودية حمود علي الكلثمي. ولم يكن رد ترمب على تلك الضربة التزاماً عسكرياً بل حداً سياسياً داخلياً: لا تحرك قبل توجه الناخبين إلى صناديق الاقتراع. وكان الجدول الزمني واضحاً لكل طرف في مسرح العمليات — الرياض وطهران وأنصار الله والقيادة المركزية الأمريكية — وأبلغ كلاً منهم الشيء نفسه: لقد منحت واشنطن نفسها جدولاً زمنياً، وهذا الجدول يمتد حتى نوفمبر.
وكان الوزير روبيو قد عزز هذا الإطار قبل خمسة أيام من الضربة الثانية. ففي 5 أكتوبر، قال للصحفيين إن السعوديين «لديهم الحق في الدفاع عن أنفسهم» في مواجهة الحوثيين. وعبارة «لديهم الحق» لغة إذن. إنها صيغة راعٍ يمنح هامشاً، لا حليف يحشد قوات. فقد وضع روبيو الدفاع عن السعودية ضمن مسؤولية السعودية نفسها بكلمات داعمة نحوياً وفارغة عملياتياً، مكتفياً بالإضافة أن لدى الولايات المتحدة اتفاقية دفاعية مع المملكة و«نعتزم الالتزام بها».
وأفادت بلومبرغ في 6 أكتوبر — قبل أربعة أيام من تصريحات ترمب — بأن الإدارة كانت «مترددة في الانخراط أكثر» في الهجوم السعودي على الحوثيين، وأنها «حاولت كبح الرياض عن إشعال نزاع جديد كبير في اليمن». وذكر التقرير أن السعودية كانت «تبحث دون جدوى» عن مزيد من الدول للانضمام إلى عمليتها العسكرية في اليمن. وعندما قال ترمب «ربما نفعل» في 10 أكتوبر، كانت هذه المواقف — منشور «تروث سوشيال»، وتصريح روبيو، وتقرير بلومبرغ — جزءاً من السجل العام بالفعل.
ماذا حدث في مطار الملك خالد في 10 أكتوبر؟
أصاب صاروخ حوثي صالة ركاب في مطار الملك خالد الدولي في الرياض في 10 أكتوبر 2026. وأكدت الهيئة العامة للطيران المدني في السعودية مقتل اثني عشر شخصاً — بينهم مواطن أمريكي — وإصابة 309. وكان ذلك أكثر هجوم منفرد دموية على الأراضي السعودية منذ أكثر من عقد، وعُلّقت عمليات المطار.
وتبنّى الحوثيون الهجوم؛ وقال رئيس المكتب الإعلامي للحوثيين إن الجماعة «أغلقت مطار الرياض الدولي». وقدّم الحوثيون الضربة على أنها رد على العمليات العسكرية السعودية في اليمن، في تحدٍّ مباشر لوصف التحالف الهجوم بأنه عمل إرهابي. وقد سمّى الإعلان المطار بالاسم — بلغة عملية عسكرية، لا بلغة عمل عشوائي.
ووصف المتحدث باسم التحالف تركي المالكي الهجوم بأنه «جريمة حرب مكتملة الأركان»، وتعهّد بـ«الرد بحزم على هذا الهجوم الإرهابي وفقاً للقانون الدولي الإنساني العرفي». ولم يحدد بيانه جدولاً زمنياً ولا تفاصيل عملياتية ولا شريكاً منسقاً. وجاء غياب أي إشارة إلى دعم عسكري أمريكي — حتى في اللغة النمطية لبيانات التحالف — متسقاً مع ما قاله ترمب في ذلك اليوم.
واتبعت صياغة المالكي نمطاً تكرر طوال التصعيد الحالي: خطاب الرد الحازم دون مضمون عملياتي. فقد ضاقت الخيارات العسكرية المتاحة للسعودية ضد الحوثيين إلى حد باتت معه البيانات العلنية للتحالف لا تختلف عن بيانات سابقة سبقت مزيداً من الضربات على المملكة.
وكانت هجمات 8 أكتوبر قد ألحقت أضراراً بطائرة متوقفة تابعة للخطوط السعودية وقتلت ثلاثة أشخاص. أما ضربة 10 أكتوبر فقتلت اثني عشر وأصابت 309. وعلّقت شركات طيران عدة رحلاتها إلى الرياض بعد 8 أكتوبر، من بينها مجموعة لوفتهانزا حتى 16 أكتوبر. وفي اليوم التالي، أصابت ضربة ثانية صالة الركاب 4، وأضفى الحوثيون الطابع الرسمي على الحصار المعلن للمطارات السعودية — معلنين كل مطار في المملكة هدفاً مشروعاً باستثناء مطاري مكة والمدينة.
ووسّعت وكالة الاتحاد الأوروبي لسلامة الطيران إرشاداتها الخاصة بالمجال الجوي السعودي في 9 أكتوبر — اليوم الفاصل بين الضربتين — مستندة إلى قدرة الحوثيين على الضرب في عمق المملكة، بما في ذلك الرياض. وبحلول الوقت الذي ضرب فيه الصاروخ الثاني في 10 أكتوبر، كانت البنية التنظيمية التي تحكم المجال الجوي السعودي قد تغيرت بالفعل.

روبيو أدان الضربة ولم يقدّم شيئاً عملياتياً
أكد روبيو في 10 أكتوبر أن مواطناً أمريكياً كان بين القتلى في مطار الملك خالد الدولي. وقال إن الولايات المتحدة «تدين بشدة» الهجمات التي شنّها «الحوثيون الإرهابيون»، وإنها أظهرت «استخفافاً صارخاً بأرواح المدنيين الأبرياء».
ولم يتضمن البيان أي مضمون عسكري. فلم يعلن روبيو أي تغيير في الموقف العملياتي الأمريكي، ولم يُشر إلى تسليم صواريخ اعتراضية، ولم يذكر نشر منظومة ثاد، ولم يتطرق إلى تكامل سلسلة الاستهداف الذي من شأنه أن يتيح للقوات السعودية الاشتباك مع الصواريخ المهاجمة في مرحلة أبكر من مسارها. لقد قُتل مواطن أمريكي في ضربة صاروخية باليستية على صالة ركاب في مطار مدني، وجاء رد وزير الخارجية في المساحة الفاصلة بين الإدانة والصمت.
وكان التحول الأوسع لترمب بشأن إيران في الأيام السابقة قد ضيّق بالفعل المساحة المتاحة لرد عسكري أمريكي. وأكد بيان روبيو في 10 أكتوبر أن مقتل أمريكي لم يوسّعها. فقد صمدت صيغته في 5 أكتوبر — «الحق في الدفاع عن أنفسهم» — أمام مقتل مواطن أمريكي دون مراجعة. واستمرت اللغة التي وُضعت قبل الأزمة بعدها.
والمقارنة التاريخية كاشفة. فقد أسفر تفجير أبراج الخبر عام 1996 في الظهران عن مقتل تسعة عشر عسكرياً أمريكياً، وأدى إلى تحقيق أمريكي استمر سنوات، ومواجهة دبلوماسية مع إيران، وتعديلات مستمرة في الحضور العسكري. أما هجوم بقيق–خريص عام 2019 بالطائرات المسيّرة وصواريخ كروز — الذي ضرب البنية التحتية النفطية السعودية دون أن يقتل أحداً — فدفع ترمب إلى إعلان أن الولايات المتحدة «محشوّة السلاح وجاهزة» قبل أن يختار عدم الضرب. وفي أكتوبر 2026، قتل صاروخ اثني عشر شخصاً بينهم أمريكي في المطار الرئيسي للعاصمة، وكان الرد العلني لوزير الخارجية إدانة لم تسمِّ أي إجراء، ولم تُشر إلى أي قدرة، ولم تقترح أي جدول زمني.
ماذا تعني عبارة «قادرون على الدفاع» بالنسبة إلى الدفاع الجوي السعودي؟
لم تنشر الرياض أي أرقام عن مخزونها من صواريخ باك-3 MSE. أما صفقة البيع البالغة قيمتها 9 مليارات دولار التي وافقت عليها وكالة التعاون الأمني الدفاعي (DSCA) لما يصل إلى 730 صاروخاً، والتي أُخطر بها الكونغرس في يناير 2026، فليس لها جدول تسليم معلن.
ووصف ترمب السعوديين بأنهم قادرون على الدفاع في اليوم نفسه الذي أخفقت فيه دفاعاتهم الجوية في منع أكثر الضربات الحوثية دموية في الحرب. وصاروخ باك-3 MSE هو الصاروخ الاعتراضي الرئيسي للمرحلة النهائية في الترسانة السعودية — المنظومة المصممة لإيقاف هذا النوع تحديداً من الصواريخ الباليستية التي أصابت مطار الملك خالد الدولي. ومع وتيرة إطلاق حوثية متواصلة، يقلّص كل اعتراض المخزون المتبقي في مواجهة تهديد لا تظهر عليه أي علامة على التراجع. والحسابات تسير في اتجاه واحد.
وقد وافق إخطار وكالة التعاون الأمني الدفاعي في يناير 2026 من حيث المبدأ على البيع المحتمل لما يصل إلى 730 صاروخاً. وهي موافقة لا تسليم. فالسعودية تملك الموافقة، لكنها لا تملك الصواريخ. وهذا الفارق هو المسافة بين صفقة شراء معتمدة ودفاع جوي فعّال.

المؤتمر يُفتتح تحت التهديد الصاروخي
افتُتح مؤتمر البترول العالمي الـ25 في 11 أكتوبر في مركز الرياض فرونت للمعارض والمؤتمرات. وكانت تلك المرة الأولى في تاريخ المؤتمر الممتد تسعين عاماً التي يُعقد فيها في المملكة. وكان المنظمون قد توقعوا مشاركة 800 متحدث و1,000 شركة وأكثر من 25,000 مندوب؛ ثم قدّر تحديث لاحق الحضور المتوقع بأكثر من 70 وزيراً ونحو 300 من الرؤساء التنفيذيين وكبار المسؤولين التنفيذيين. وقالت وزارة الطاقة السعودية إن المؤتمر بدأ في موعده، لكن عدد المندوبين الذين حضروا غير واضح.
وكان المطار الرئيسي للمدينة قد ضُرب في اليوم السابق. اثنا عشر شخصاً لقوا حتفهم. صالة ركاب تضررت. والعمليات عُلّقت. وافتُتح المؤتمر الذي بنته الرياض واجهةً لطموحاتها في مجال الطاقة في مدينة لا تستطيع أن تضمن لمندوبيها مطاراً عاملاً لرحلة العودة.
وكان الحوثيون قد حذّروا شركات الطيران من استخدام الأجواء السعودية، مستثنين مطاري مكة والمدينة فقط، مقدّمين تعطيل الطيران المدني بوصفه أداة متعمدة في حملتهم — لا أضراراً جانبية بل سياسة معلنة. وكان المؤتمر مفتوحاً، وكانت الجهة الأوروبية الناظمة للطيران قد حذّرت من الخطر في الأجواء فوقه.
كيف تشكّل موقف واشنطن قبل 10 أكتوبر؟
أفادت بلومبرغ في 6 أكتوبر بأن إدارة ترمب كانت «مترددة في الانخراط أكثر» في الهجوم السعودي على الحوثيين، وأنها «حاولت كبح الرياض عن إشعال نزاع جديد كبير في اليمن»، وأن المساعدة الأمريكية اقتصرت على المعلومات الاستخباراتية والاستهداف والتزويد بالوقود.
ولم تُنشئ تصريحات 10 أكتوبر موقفاً جديداً، بل أعادت صياغة موقف كان يتشكل منذ أوائل أكتوبر على الأقل.
كان موقف واشنطن مساعدة بلا مشاركة. فقد ظلت بنية الدعم — تبادل المعلومات الاستخباراتية، وبيانات الاستهداف، والتزويد بالوقود جواً — قائمة، فيما ظل الالتزام الهجومي غائباً. وأكد يوم 10 أكتوبر أن عبارة «ربما نفعل» لم تغيّر البنية الأساسية؛ بل حجبتها لفترة وجيزة فحسب.
وجاءت التصريحات ضمن جدول زمني ثابت. فقد وضع منشور ترمب على «تروث سوشيال» في 8 أكتوبر الحد الخارجي لأي عمل عسكري أمريكي ضد إيران: لا شيء قبل 3 نوفمبر. وكانت انتخابات التجديد النصفي على بعد ثلاثة وعشرين يوماً من افتتاح مؤتمر البترول العالمي. وبين 11 أكتوبر وأول ثلاثاء من نوفمبر، عملت طهران ضمن توقف معلن علناً للضربات الأمريكية على إيران — توقف نشره رئيس الولايات المتحدة على وسائل التواصل الاجتماعي ليقرأه الجميع.
ماذا شهد مسؤولو قطاع الطاقة في يوم الافتتاح؟
ليس المسؤولون التنفيذيون في مؤتمر البترول العالمي 2026 جمهوراً دبلوماسياً — فمهنتهم تسعير المخاطر وتخصيص رؤوس الأموال. وفي 11 أكتوبر كانوا قد شاهدوا ترمب يقول إن الولايات المتحدة «ربما» تنضم، ويقول في التصريحات نفسها إن السعوديين «قادرون على الدفاع»، وسمعوا روبيو يدين ضربة قتلت أمريكياً دون الإعلان عن أي رد عملياتي، ورأوا وكالة الاتحاد الأوروبي لسلامة الطيران تحذّر من الخطر في الأجواء فوق قاعة المؤتمر التي يجلسون فيها.
وقد صُمم مؤتمر البترول العالمي منصةً لطموحات السعودية في تحول الطاقة — الاستثمار في المراحل النهائية، وتوسيع الطاقة البتروكيماوية، وممر الهيدروجين، وبرنامج رؤية 2030 الأوسع. وكانت تسعيرات أرامكو والضغوط المالية تخضع بالفعل لتدقيق الحاضرين في القاعة. وما أضافه يوم 11 أكتوبر هو سياق مادي لتقييم تلك القرارات. فالمسؤولون التنفيذيون الذين سمعوا تصريحات ترمب هم أنفسهم من يوافقون على تخصيص رؤوس الأموال لمشاريع المراحل النهائية في السعودية، ويحددون علاوات المخاطر السياسية على الاستثمارات الخليجية، وينظّمون التأمين على المنشآت الواقعة ضمن نطاق الاستهداف الحوثي.
ووصلت تصريحات ترمب إلى هذا الجمهور لا عبر برقية دبلوماسية أو إحاطة سرية، بل خبراً من وكالات الأنباء على كل هاتف في قاعة المؤتمر. وكان المغزى واضحاً: حين قتل صاروخ اثني عشر شخصاً بينهم مواطن أمريكي في المطار الرئيسي للرياض، جاء الاستعداد المعلن للرئيس الأمريكي للتدخل إلى جانب خط أساس وُضع قبل أيام. وبالنسبة إلى جمهور يبني نماذج مشاريع لثلاثين عاماً ويُدرج مخاطر الدول في اتفاقيات المشاريع المشتركة، فإن هذه المعلومة لم تنتهِ صلاحيتها بانتهاء الدورة الإخبارية.
ولم يُؤكد رقم الحضور الفعلي في يوم الافتتاح. أما المؤكد فهو الإطار: بلد وضعت الجهة الأوروبية الناظمة للطيران علامة تحذير على أجوائه، ومؤتمر عن مستقبل الطاقة في مدينة لا تستطيع ضمان رحلة مغادرة.

واستمر تسلسل التصعيد في اليوم التالي: ففي 11 أكتوبر، زعمت القوات الحوثية شنّ ضربات على معمل الغاز التابع لأرامكو السعودية في شدقم ومنشأة تناجيب البحرية — ناقلة بنك الأهداف من المطارات السعودية إلى البنية التحتية التي تموّل الدولة. وبحلول 15 أكتوبر، كان التحالف قد أعلن رقماً تراكمياً لحملة المطارات: عشرون هجوماً على مطار الملك خالد الدولي منذ 1 أكتوبر، بحصيلة نهائية بلغت سبعة عشر قتيلاً و333 جريحاً — وهي المرة الأولى التي تنشر فيها الرياض حصيلة متواصلة للضربات التي وصفها ترمب بأنها دليل على أن السعوديين «قادرون على الدفاع».
أسئلة شائعة
هل عرضت دول أخرى دعماً عسكرياً على السعودية بعد ضربة مطار الملك خالد الدولي في 10 أكتوبر؟
لم تعلن أي دولة دعماً عسكرياً هجومياً جديداً بعد هجوم 10 أكتوبر. وأبقت فرنسا على القوات والرادارات والمنظومات الدفاعية التي أرسلتها إلى ينبع في سبتمبر لكنها لم تعلن أي توسيع. وقال وزير الخارجية البريطاني إنه «مصدوم» لكنه لم يعلن أي التزام عسكري جديد. وأشار رد التحالف السعودي، الذي عبّر عنه تركي المالكي، إلى القانون الدولي الإنساني دون تسمية أي آلية تنسيق عسكري متعددة الجنسيات أو مساهمة من الحلفاء. وكانت بلومبرغ قد أفادت في 6 أكتوبر بأن السعودية كانت «تبحث دون جدوى» عن مزيد من الدول للانضمام إلى عمليتها العسكرية — وهو بحث لم يبدُ أن ضربة 10 أكتوبر قد حسمته.
هل سبق أن تدخلت الولايات المتحدة مباشرة ضد الحوثيين؟
نعم. ففي عام 2025 ضربت القيادة المركزية الأمريكية أكثر من 1,000 هدف حوثي، من بينها أنظمة رادار ودفاعات جوية ومواقع صواريخ باليستية، قبل أن يعلن ترمب وقفاً لإطلاق النار مع الجماعة بعد أقل من شهرين من بدء الحملة. وقبل ذلك، وبدءاً من يناير 2024، ضربت الولايات المتحدة وبريطانيا أهدافاً حوثية بعد هجمات على الملاحة التجارية.
هل تبنّى الحوثيون ضربتي مطار الملك خالد الدولي كلتيهما؟
تبنّى الحوثيون هجومي 8 أكتوبر و10 أكتوبر على مطار الملك خالد الدولي. وبالنسبة إلى 8 أكتوبر قالوا إنهم استخدموا صاروخي كروز. وبعد ضربة 10 أكتوبر، قال سريع إن الهجمات جاءت رداً على «العدوان السعودي الوحشي على بلدنا وشعبنا». كما حذّر الحوثيون شركات الطيران والمسافرين من استخدام المطارات والأجواء السعودية، باستثناء مطاري مكة والمدينة، مقدّمين تعطيل الطيران المدني عنصراً مقصوداً في استراتيجيتهم.
وأنتجت النافذة العملياتية نفسها التي دفعت ترمب إلى تقييمه مزاعم حوثية باندلاع حرائق في معمل الغاز التابع لأرامكو في شدقم ومنشأة تناجيب — مزاعم لم تؤكدها أرامكو أو تنفِها لأكثر من 24 ساعة. ويتناول مقال بقيق حظيت بجدول زمني — وشدقم قوبلت بالصمت هذا الصمت وما يشير إليه لأسواق الطاقة.
هذه ترجمة عربية لمقال نُشر بالإنجليزية في بيت آل سعود. Read the original in English