ترمب رفض الخطة.. والرياض تلقّت الجدول الزمني

تصحيح، 12 أكتوبر 2026: ذكرت نسخة سابقة من هذا المقال أن صادرات السعودية من النفط الخام تعافت إلى 6 ملايين برميل يومياً في سبتمبر من 3.4 مليون في أغسطس؛ والواقع أن وكالة الطاقة الدولية أفادت بأن شحنات الخام السعودي تراجعت إلى 6 ملايين برميل يومياً في أغسطس، وهو أدنى مستوى منذ أكثر من ثلاثة عقود. كما أخطأت النسخة السابقة في عرض تسلسل المقترح الإيراني ذي الأيام السبعة، ووصفت خطاباً للأمير فيصل بن فرحان أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في 20-21 سبتمبر لم يحدث، ووصفت عملية «مشروع الحرية» (Operation Project Freedom) بأنها حملة قصف بينما كانت عملية مرافقة بحرية أمريكية، وقالت إن الفترة السابقة للانتخابات النصفية في 3 نوفمبر شهران أو واحد وستون يوماً بينما كانت 38 يوماً، ووصفت فرنسا بأنها أول عضو في حلف الناتو يلتزم بنشر قوات برية على الأراضي السعودية، واستشهدت بمنشور على منصة «تروث سوشيال» عن «مضيق ترمب»، وبأرقام عن مخزون صواريخ باتريوت الاعتراضية، وأعداد عبور هرمز، وأرقام اختبار ضغط للمجلس الأطلسي، وعدة اقتباسات لم نتمكن من التحقق من مصادرها. وقد صُحّحت هذه المعلومات أو حُذفت.
الرياض — رفض دونالد ترمب خطة إيران ذات الأيام السبعة لإعادة فتح مضيق هرمز، وأبلغ مساعديه، بحسب وول ستريت جورنال، بأنه يتوقع استئناف القصف بعد الانتخابات النصفية في نوفمبر. وبالنسبة إلى السعودية، كان الرفض أمراً ثانوياً؛ فالتاريخ هو الخبر.
على مدى سبعة أشهر، أدارت الرياض إغلاق هرمز بوصفه حالة طوارئ مفتوحة بلا أفق: إنفاق مؤجَّل، وتحالفات تُركت غامضة، وتصريحات علنية أُبقيت خاوية عن عمد. وقد حوّلت مصادر وول ستريت جورنال بشأن جدول زمني للقصف بعد الانتخابات النصفية الضباب إلى تقويم. فللأزمة الآن حدّ أدنى: إغلاق يمتد في أقل تقدير إلى ما بعد الانتخابات النصفية في 3 نوفمبر، من دون حدّ أعلى مؤكد.
وقدّرت وكالة الطاقة الدولية شحنات الخام السعودي في أغسطس بـ6 ملايين برميل يومياً، وهو أدنى مستوى منذ أكثر من ثلاثة عقود، فيما أبلغت أرامكو المصافي الأوروبية بأنها لا تزال تبني الكميات في ينبع قبل استئناف الشحنات. وأُعيد تشغيل خط الأنابيب شرق-غرب في 22 سبتمبر بعد توقف دام أحد عشر يوماً بسبب هجمات بطائرات مسيّرة، بمعدل ضخ لم يُكشف عنه.
جدول المحتويات
- خطة الأيام السبعة التي لم تصمد أكثر من دورة إخبارية واحدة
- ما الذي رفضه ترمب فعلاً؟
- كيف تخطط السعودية لأزمة باتت محددة التاريخ؟
- ستة ملايين برميل ولا وجهة لإرسالها
- هل تصمد الصواريخ الاعتراضية حتى نوفمبر؟
- خط الأنابيب الذي لا تحتمل السعودية خسارته مرتين
- ماذا يخبرنا تحفّظ الرياض؟
- الحد الأدنى المالي
- أزمة هرمز السعودية بالأرقام
- أسئلة شائعة
خطة الأيام السبعة التي لم تصمد أكثر من دورة إخبارية واحدة
التقى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مبعوث ترمب ستيف ويتكوف (Steve Witkoff) يوم الثلاثاء على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، ونقلت إيران إلى واشنطن عبر قطر خريطة طريق من سبعة أيام. وكان التسلسل محدداً ومُركَّزاً عمداً في بدايته: تستغرق الخطوات الأولى أربعة إلى خمسة أيام، وفي المقابل ترفع واشنطن حصارها البحري، وتُعفي النفط من العقوبات، وتُفرج عن الأصول المجمدة. ويُعاد فتح مضيق هرمز في اليوم السادس. وفي اليوم السابع تبدأ المحادثات بشأن اتفاق نهائي.
وسعت طهران إلى الإفراج عن أصول إيرانية مجمدة تُقدَّر بـ12 مليار دولار، بحسب الجزيرة. وبدت الخطة كأنها صُمّمت لتُرفض. فقد أُرجئت التنازلات النووية إلى ما بعد إعادة فتح هرمز، ولم توضع قبلها. برنامج التخصيب، والمخزون، وأجهزة الطرد المركزي: كلها خارج تسلسل الأيام السبعة.
وجاء المقترح في أعقاب مذكرة التفاهم الأمريكية-الإيرانية المؤرخة في 17 يونيو، التي تم التوصل إليها بعد وساطة قطرية وباكستانية، وحددت مهلة 60 يوماً للمحادثات لكنها انهارت في غضون أسابيع. وعزّز الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان هذا الإطار في مقابلة مع فوكس نيوز بقوله: «أمريكا هي التي يجب أن تختار ما إذا كانت تريد إنهاء هذا أم لا»، وهي عبارة ألقت عبء المبادرة على واشنطن.
ولم تكن الفائدة الدبلوماسية للمقترح تتعلق يوماً بقبوله، بل بنسبته إلى صاحبه: أرادت إيران أن تكون الدولة التي عرضت السلام، علناً، خلال أسبوع الجمعية العامة، بحيث يكون من يستأنف القصف قد فعل ذلك بعد أن رفضه علناً.
ما الذي رفضه ترمب فعلاً؟
يبدو أن ترمب رفض التسلسل لا المبدأ. فقد أفادت وول ستريت جورنال، نقلاً عن مسؤولين أمريكيين، بأن الرئيس أبلغ مساعديه بأنه يتوقع استئناف قصف إيران بعد الانتخابات النصفية في نوفمبر، وهي أول إشارة علنية إلى موعد احتمال استئناف حملة قصف كبرى. ولكلمة «يتوقع» وزن حقيقي في تلك الجملة. فهي ليست التزاماً ولا خطة ولا أمراً، بل نزعة، سُرّبت في لحظة احتاج فيها البيت الأبيض إلى إظهار العزم من دون إنفاق ذخيرة واحدة.
ويهمّ التردد بقدر ما يهمّ الجدول الزمني. فقد قال مسؤولون أمريكيون لوول ستريت جورنال إن ترمب «لا يزال متردداً في استئناف عمليات عسكرية واسعة النطاق»، وإن موقفه قد يتغير مع استمرار النزاع وظهور نتائج الانتخابات. وبالنسبة إلى الرياض، يترك ذلك مسألة تخصيص القوات الأمريكية في يد واشنطن، وهي مسألة لا نفوذ للرياض فيها ولا مقعد لها على طاولتها.
«أبلغ مساعديه بأنه يتوقع استئناف قصف إيران بعد الانتخابات النصفية في نوفمبر» — وول ستريت جورنال، بحسب ما نُشر في 26 سبتمبر 2026
وبحلول يوم الجمعة، قالت إيران إنها تنتظر رد واشنطن، في خيار متعمد لإبقاء المقترح حياً رسمياً حتى بعد رفضه بشكل غير رسمي. فطهران تحافظ على هامش خياراتها وتُلقي عبء الإغلاق الرسمي على واشنطن، وهو المعادل الدبلوماسي لترك الباب مفتوحاً بحيث يصفقه من يصفقه بصوت عالٍ وأمام الكاميرات.

كيف تخطط السعودية لأزمة باتت محددة التاريخ؟
هذا هو السؤال الذي أجاب عنه تقرير وول ستريت جورنال من غير قصد، لا لواشنطن بل للرياض. فعلى مدى سبعة أشهر، أدارت السعودية إغلاق هرمز على النحو الذي تدير به الدول حالات الطوارئ المفتوحة: التحوّط والتأجيل وإبقاء الخيارات قائمة، لأن الأزمة المفتوحة تتطلب الصمود لا الاستراتيجية. وكان بوسع الرياض أن تقول لشركائها إن الوضع متقلب، وإن الضربات الأمريكية قد تُستأنف في أي يوم، وإن هرمز قد يُعاد فتحه في أي وقت. وكان الغموض بحد ذاته شكلاً من أشكال الحماية، لأن الغموض يبرر التقاعس.
وقد أنهى ترمب ذلك. لا عبر قرار سياسي أُبلغ عبر القنوات الدبلوماسية، بل عبر رواية مسؤولين لوول ستريت جورنال، وهو إفصاح لم يخطط له أي استراتيجي سعودي ولا يستطيع أي دبلوماسي سعودي الآن تجاهله. فأفق التخطيط بات منشوراً، وبوسع المشترين الأوروبيين للنفط والمشترين الآسيويين وشركات التأمين البحري ووكالات التصنيف الائتماني ومقاولي الدفاع جميعاً قراءة الجملة نفسها: بعد نوفمبر. ولا تستطيع السعودية التذرع بعدم اليقين بشأن الجدول الزمني بعد أن أخبر مسؤولون أمريكيون الصحفيين بموعد توقع الرئيس استئناف القصف.
وما يغيّره اليقين ليس الوضع المادي؛ فالمضيق كان مغلقاً بالأمس وهو مغلق اليوم. بل ما يغيّره هو مجموعة الأسئلة التي يحق للشركاء والدائنين والجمهور السعودي طرحها.
فإذا لم يُعَد فتح هرمز قبل نوفمبر في أحسن الأحوال، وربما ليس قبل 2027 إذا أدت حملة قصف بعد الانتخابات النصفية إلى رد إيراني تصعيدي، فما معدل الضخ الفعلي لخط الأنابيب شرق-غرب، وما الجدول الزمني لإعادة تزويد الصواريخ الاعتراضية، وما الاستراتيجية تجاه سوق النفط الخام الأوروبية؟ كانت هذه الأسئلة قابلة للتأجيل حين لم يكن للأزمة جدول زمني. وأصبحت حتمية لحظة اكتسابها جدولاً.
وحتى وقت النشر، لم نجد أي رد سعودي علني على مقترح إيران، أو على رفض ترمب له، أو على تقرير وول ستريت جورنال. ولم يكن هذا الإغفال سهواً، بل كان المفردات الدبلوماسية لدولة لم تقرر ما تقوله، أو قررت أن الصمت هو الخيار الأسلم بينما يحدد ضامن أمنها الجدول الزمني.
ستة ملايين برميل ولا وجهة لإرسالها
قدّرت وكالة الطاقة الدولية شحنات الخام السعودي في أغسطس بـ6 ملايين برميل يومياً، وهو أدنى مستوى منذ أكثر من ثلاثة عقود. وقدّرت إمدادات الخام السعودي في أغسطس بـ5.97 مليون برميل يومياً، انخفاضاً من 8.24 مليون في يوليو.
وأبلغت أرامكو المصافي الأوروبية بأنها لا تزال تبني «كتلة حرجة» من الكميات في ينبع قبل استئناف شحنات الخام، بحسب رويترز. وأُعيد تشغيل خط الأنابيب شرق-غرب في 22 سبتمبر بعد التوقف الناجم عن هجمات المسيّرات، لكن عمليات التحميل في ينبع لم تُستأنف حتى 24 سبتمبر، ولم يُؤكَّد أي رقم بالبرميل يومياً.
وتبلغ الطاقة التصميمية لخط الأنابيب نحو 7 ملايين برميل يومياً؛ وقبل إغلاقه في 11 سبتمبر كان ينقل نحو 4 ملايين برميل يومياً من خام التصدير المُعاد توجيهه. أما ما ينقله الآن فلم يُكشف عنه.
والنتيجة سوق تقرأ خط الأنابيب لا المتوسطات الشهرية. فبالنسبة إلى مكاتب التداول في لندن وسنغافورة، ليس السؤال عن متوسط سبتمبر بل عمّا سيحمله أكتوبر، وهذا يتوقف على خط أنابيب ثبت ضعفه قبل أسبوعين من منح وول ستريت جورنال الأزمة تقويماً، وتتوقف حمايته على دفاعات جوية تواجه طلباً كثيفاً.

هل تصمد الصواريخ الاعتراضية حتى نوفمبر؟
تتضارب التقديرات المنشورة لما تبقى لدى السعودية من صواريخ باك-3 الاعتراضية، ولم يُؤكَّد أيٌّ منها. وتمثل إعادة التزويد ثغرة سعت السعودية إلى سدّها عبر قنوات شراء أمريكية وبديلة. وقد ارتفع الطلب على تلك المخزونات مع هجمات المسيّرات في سبتمبر على خط الأنابيب شرق-غرب واستمرار ضربات الحوثيين، فيما قرر ترمب عدم شن ضربات أمريكية على الحوثيين، على الأقل في الوقت الراهن، بحسب نيويورك تايمز.
ويحوّل الجدول الزمني لنوفمبر قلقاً عاماً إلى مشكلة تخطيط محددة. فإذا صعّدت إيران أو الحوثيون، وهم يعلمون أن الضربات الأمريكية غير متوقعة قبل ما بعد الانتخابات النصفية، فإن الطلب على الدفاعات الجوية السعودية سيرتفع. فكل خصم قادر على قراءة وول ستريت جورنال يعرف الآن ما تعرفه الرياض: تقارير الصحيفة تشير إلى عدم وجود حملة قصف أمريكية كبرى قبل الانتخابات النصفية في 3 نوفمبر.
وكان يُفترض باتفاقية مكة للدفاع المشترك، الموقّعة في 7 أغسطس مع باكستان وتركيا، أن تعزز الدفاعات السعودية في مواجهة هذه الفئة من التهديدات تحديداً. وقد استشهد تحليل المركز العربي في واشنطن بالرأي القائل إن لغة الاتفاق «تحمل ثقلاً سياسياً من دون مضمون عملياتي»، وأشار إلى تصريح وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (Hakan Fidan) بأنه «لا يحدد خصماً مشتركاً وليس موجهاً ضد إيران». ويبدو أن الاتفاقية لا تشمل ضربات الطائرات المسيّرة، بحسب التحليل نفسه، وهي السلاح الذي استُخدم ضد خط الأنابيب شرق-غرب في سبتمبر والتهديد المتكرر للسعودية منذ بدء الحرب. واتفاق دفاعي قد لا يشمل المسيّرات في حرب مسيّرات إنما هو بيان ختامي في ثوب معاهدة. ولم يكن أول طرف خارجي يعالج هذه الثغرة مباشرة من الموقّعين على اتفاق مكة: فقد تعهدت فرنسا بقوات ودفاعات جوية لـينبع.
خط الأنابيب الذي لا تحتمل السعودية خسارته مرتين
كانت إعادة تشغيل خط الأنابيب شرق-غرب في 22 سبتمبر جديرة باهتمام أكبر مما حظيت به. فخط الأنابيب ليس نظاماً احتياطياً؛ بل أصبح طريق التصدير الرئيسي للسعودية بعد انهيار حركة الملاحة في هرمز. وبعد أن فقدت قاعدة الأمير سلطان الجوية قيمتها الردعية، صار القطعة الرئيسية من البنية التحتية التي تُبقي الخام السعودي متدفقاً إلى الأسواق العالمية، وأظهرت هجمات المسيّرات في سبتمبر أن الميليشيات العراقية التي حمّلتها السعودية مسؤوليتها قادرة على الوصول إليه.
وجاءت إعادة التشغيل من دون أي رقم منشور عن معدل الضخ، ما يترك السوق في حيرة. لكن ينبع أكثر من مجرد محطة تصدير: فهي تضم منشآت كبرى لتخزين النفط وتكريره.
ومع انخفاض معدل الضخ، تبرز مسألة أولويات لم تتناولها السعودية علناً: هل يذهب الخام إلى شحنات التصدير أم إلى التكرير المحلي؟ فعند كامل طاقة خط الأنابيب البالغة 7 ملايين برميل يومياً يتسع المجال للأمرين. أما عند معدل لم يُكشف عنه، فقد لا يتسع، والاختيار بين إيرادات التصدير وإمدادات الوقود المحلية ليس قراراً تتخذه أي حكومة علناً.
ويغيّر الضعف الذي ثبت في خط الأنابيب طبيعة المخاطر في الأسابيع المقبلة. فخصوم السعودية يعلمون الآن أن هجمات المسيّرات قادرة على إخراج ممر شرق-غرب من الخدمة أحد عشر يوماً، وأن وول ستريت جورنال تفيد بأن ترمب يتوقع استئناف القصف بعد الانتخابات النصفية فقط، وأن اتفاق مكة لا يحدد أي آلية تفعيل. وخط الأنابيب يعمل اليوم، لكنه يعمل في بيئة تهديد جعلها الجدول الزمني الذي نشرته الصحيفة أكثر تساهلاً مع خصوم السعودية لا أقل.

ماذا يخبرنا تحفّظ الرياض؟
أفرز المسار الدبلوماسي، من الدوحة إلى إسلام آباد إلى نيويورك، مقترحات ومقترحات مضادة، لكنه لم يُفرز آلية تُشرك السعودية طرفاً مفاوضاً لا متفرجاً متضرراً يشاهد شريان حياته الاقتصادي يُناقَش في غرف لا يجلس فيها.
وقد تحرك الموقف العلني للرياض ضمن تلك القيود. فبامتناعها عن اتخاذ موقف من خطة إيران، تجنبت فخّين في آن واحد: تأييد خطة إيران ذات الأيام السبعة، الذي كان سيضع الرياض في موقع متقدم على واشنطن ويعرّض المملكة لتوبيخ من البيت الأبيض، وتأييد رفض ترمب، الذي كان سيجعل السعودية علناً في صف حملة قصف لا سيطرة لها عليها وبات استئنافها مرهوناً بالسياسة الداخلية الأمريكية. فكان غياب التحديد هو الاستراتيجية. وفي أسبوع سمّى فيه عراقجي خطته وسمّت فيه وول ستريت جورنال الجدول الزمني، لم تسمِّ الرياض شيئاً.
وليس ذلك ضعفاً، بل هو الموقف المحسوب لحكومة تدرك أن أول دولة خليجية تتخذ موقفاً علنياً من المواجهة الأمريكية-الإيرانية سترث المسؤولية عن النتيجة. وتناقضات واشنطن نفسها، من اتفاق نووي جعله ترمب لاحقاً مشروطاً باتفاقيات أبراهام، إلى رئيس يتوقع استئناف القصف لكنه يظل متردداً في ذلك، تمنح الرياض غطاءً في الوقت الراهن. غير أن الجدول الزمني لنوفمبر يضيّق هذا الغطاء.
وإذا استُؤنف القصف وظل هرمز مغلقاً، لأن فتح مضيق بالقصف ليس كفتحه بالتفاوض، فستحتاج السعودية في نهاية المطاف إلى موقف علني. وقد لا يصمد التحفظ الذي نجح حتى الآن أمام الجدول الزمني لنوفمبر.
الحد الأدنى المالي
لم تتوقف صادرات السعودية كلياً. لكن الشحنات إلى أوروبا معلّقة بينما تبني أرامكو الكميات في ينبع، ويجعل معدل الضخ غير المعلن لخط الأنابيب معدلَ التصدير الفعلي مسألة استنتاج لا بيانات مؤكدة. وكانت وزارة المالية قد أعلنت بالفعل عجزاً في النصف الأول بلغ 160 مليار ريال. وقيمة أي اختبار ضغط هنا ليست في التنبؤ بانهيار، بل في قياس كلفة الوقت.
والوقت هو ما حدّده تقرير وول ستريت جورنال كمّياً الآن. فكل أسبوع إضافي من الإغلاق يكلف الرياض من إيراداتها واحتياطياتها ومن مصداقية خطط اقتصادية بُنيت على افتراضات دمّرتها الحرب. وتصف استراتيجية صندوق الاستثمارات العامة للفترة 2026–2030 تحولاً «من التوسع السريع إلى ترسيخ الكفاءة»، وتقوم خططه على مسارات إيرادات تسبق إغلاق هرمز.
وأظهرت هجمات المسيّرات التي أغلقت خط الأنابيب شرق-غرب في 11 سبتمبر حجم ما يتبقى من عمل لتقليل الاعتماد على نقطة اختناق واحدة، وأظهر تقرير وول ستريت جورنال في أواخر سبتمبر ضيق الوقت المتاح لإنجازه.

أزمة هرمز السعودية بالأرقام
يجمع الجدول التالي نقاط البيانات التي تحدد الآن الحد الأدنى لتخطيط السعودية، مستقاة من تقارير الجزيرة ورويترز ووكالة الطاقة الدولية ووول ستريت جورنال حتى 26 سبتمبر 2026. وإذا قُرئت مجتمعة، فإنها ترسم الفجوة بين الأرقام الرئيسية والواقع العملياتي الكامن تحتها.
| المؤشر | القيمة | المصدر |
|---|---|---|
| الجدول الزمني الذي اقترحته إيران لإعادة الفتح | اليوم 6 من خريطة طريق من سبعة أيام | الجزيرة، 25 سبتمبر |
| الأصول الإيرانية المجمدة المطلوب الإفراج عنها | نحو 12 مليار دولار | الجزيرة، 25 سبتمبر |
| شحنات الخام السعودي (أغسطس 2026، وكالة الطاقة الدولية) | 6 ملايين برميل يومياً (الأدنى منذ أكثر من ثلاثة عقود) | وكالة الطاقة الدولية، سبتمبر 2026 |
| إمدادات الخام السعودي (أغسطس 2026) | 5.97 مليون برميل يومياً | وكالة الطاقة الدولية، 11 سبتمبر |
| الطاقة التصميمية لخط الأنابيب شرق-غرب | نحو 7 ملايين برميل يومياً | أرامكو، مارس 2026 |
| معدل ضخ خط الأنابيب شرق-غرب (قبل إغلاق 11 سبتمبر) | نحو 4 ملايين برميل يومياً | رويترز، 24 سبتمبر |
| معدل ضخ خط الأنابيب شرق-غرب (بعد إعادة التشغيل في 22 سبتمبر) | غير معلن | رويترز، 24 سبتمبر |
| الشحنات السعودية إلى أوروبا | معلّقة بينما تبني أرامكو الكميات في ينبع | رويترز، 24 سبتمبر |
| الموعد المتوقع لاستئناف القصف | بعد الانتخابات النصفية في نوفمبر 2026 | وول ستريت جورنال، 25 سبتمبر |
أسئلة شائعة
هل سحبت إيران رسمياً مقترحها ذا الأيام السبعة بشأن هرمز؟
لا. حتى 25 سبتمبر، قالت إيران إنها تنتظر رد واشنطن، بحسب الجزيرة.
وهذا خيار محسوب: فبإبقاء المقترح مطروحاً رسمياً، تحافظ طهران على قدرتها على تقديم نفسها طرفاً عقلانياً في أي نقاش مستقبلي لمجلس الأمن الدولي أو تصويت في الجمعية العامة بشأن النزاع. ويبقى عبء الإغلاق على واشنطن، التي سيتعين عليها إصدار رفض رسمي وعلني لإسقاط المقترح، وهي خطوة تجنبها البيت الأبيض حتى الآن بالاعتماد على تصريحات مسؤولين لوول ستريت جورنال لإيصال موقفه بشكل غير مباشر.
هل يمكن للسعودية أن تتفاوض مباشرة مع إيران لإعادة فتح هرمز؟
ليس في ظل البنية الدبلوماسية الحالية، ولا من دون مخاطرة كبيرة. فقنوات التفاوض بشأن هرمز مرّت عبر وسيطين: قطر على المسار الأمريكي-الإيراني، وعُمان على المسار الخليجي-الإيراني. ولم تُذكر السعودية طرفاً مفاوضاً مباشراً في أيٍّ منهما.
وفتح الرياض قناة ثنائية مباشرة مع طهران بشأن هرمز ينطوي على خطر أن تراه واشنطن تفاوضاً من وراء ظهر حليفها، وهي خطوة قد تعرّض للخطر المظلة الأمنية الأمريكية التي تعتمد عليها السعودية، ولا سيما خط إمداد صواريخ باك-3. والمفارقة أن الرياض تتحمل أثقل كلفة اقتصادية للإغلاق لكنها تملك أضيق هامش دبلوماسي للسعي إلى حلّها الخاص.
ماذا سيحدث لأسواق النفط العالمية إذا ظل هرمز مغلقاً حتى 2027؟
قبل الحرب، كان خُمس النفط والغاز المتداولين في العالم يمر عبر مضيق هرمز، بحسب الجزيرة. وإغلاق يمتد إلى 2027 سيطيل الضغط على أحجام الصادرات السعودية والمالية العامة؛ وكانت وزارة المالية قد أعلنت بالفعل عجزاً في النصف الأول بلغ 160 مليار ريال.
وبالنسبة إلى الأسواق العالمية، يتمثل الخطر الأطول أمداً في ضرر هيكلي للمنتجين الذين تعتمد صادراتهم على نقطة اختناق واحدة، وتقليل هذا الاعتماد يتطلب استثمارات في البنية التحتية على مدى عقد من الزمن لا تتيحه الأزمة الحالية.
وقد بلغ هذا التسلسل، أي تلقّي واشنطن الطلبات السعودية وامتناعها عن التحرك بشأنها، أوضح تجلياته في 28 سبتمبر، حين التقى فيصل روبيو واكتشف أن اتفاقية الدفاع الاستراتيجي التي استشهدت بها واشنطن لا تُلزمها بالضربات الجوية التي أرادتها الرياض. أما الصورة الكاملة لما سعى إليه فيصل ولم يحصل عليه حين وصل إلى وزارة الخارجية الأمريكية فترد في مقال فيصل جاء إلى واشنطن وغادر من دون جواب.
وقد فاقم المقترح الإيراني لإعادة فتح هرمز خلال سبعة أيام، الذي رفضه ترمب في غضون أيام، تلك العزلة. فقد وضع المقترح السعودية في فخ بنيوي: تأييد الرفض يضع الرياض في صف جدول زمني عسكري لا تتحكم فيه؛ ومعارضته كانت ستعني القطيعة مع واشنطن؛ أما رعاية مسار منفصل فقد أُغلق بابها بإقصائها عن القناة القطرية.
أما كيف استخدمت قطر تلك القناة في الأسابيع التي تلت، بإعلان التضامن مع الرياض مع إبقاء الخط مفتوحاً مع طهران، فهو موضوع مقال الدوحة تحدثت إلى الطرفين ولم تضمن أياً منهما.
هذه ترجمة عربية لمقال نُشر بالإنجليزية في بيت آل سعود. Read the original in English