بيت آل سعودHouse of Saud

الدفاع والأمن

من يُغلق سلسلة الاستهداف حين يقول الأمريكيون لا؟

NASA ASTER satellite image of the Bab el-Mandeb strait showing Perim Island at the chokepoint between Yemen and Djibouti

تصحيح، 1 نوفمبر 2026: كان ملخص الصفحة لا يزال يصف هجوماً سعودياً قوامه 100,000 جندي، وهو رقم سُحب في تصحيح 12 أكتوبر؛ وبات يذكر أن السعودية تدعم هجوماً للقوات الحكومية اليمنية. كما ذكر المقال أن هجوم صافر عام 2015 قتل أكثر من 100 من أفراد التحالف، في حين أن الحصيلة المؤكدة لقوات التحالف كانت 52 جندياً إماراتياً و10 جنود سعوديين و5 جنود بحرينيين، إضافة إلى جنود يمنيين. وأرّخ الهجمات التي قتلت ثلاثة أشخاص في مطار الملك خالد بعد أربعة أيام من 3 أكتوبر، في حين أنها وقعت في 8 أكتوبر.

تصحيح، 12 أكتوبر 2026: ذكرت نسخة سابقة من هذا المقال أن باكستان نشرت ما بين 30,000 و40,000 جندي في المملكة العربية السعودية، بينما أفادت رويترز بنحو 8,000. كما وصفت هجوم باب المندب بأنه عملية سعودية أحادية يتجاوز قوامها 100,000 جندي، في حين أن الهجوم تقوده القوات الحكومية اليمنية بدعم سعودي، ولم يُؤكَّد أي رقم لعدد القوات في المصادر التي تمكنّا من الاطلاع عليها. وذكرت أن بريطانيا رفضت طلباً سعودياً بتنفيذ غارات جوية، بينما وافقت بريطانيا على طلب سعودي بالتزود بالوقود لأغراض دفاعية ولم يُبلَّغ عن أي طلب لغارات جوية. وذكرت أن الحوثيين يسيطرون على جزيرة ميون، وأخطأت في تأريخ الهجوم على قاعدة صافر في سبتمبر 2015، وأوردت أرقاماً غير موثقة المصدر لضحاياه، وأخطأت في تأريخ زعم الحوثيين استهداف موقع لأرامكو في الرياض (3 أكتوبر)، وتصريح الرئيس ترمب بشأن إيران في 8 أكتوبر، وتفعيل اتفاق مكة في 5 أكتوبر. وتضمنت كذلك تفاصيل عن اتصال بين وزيري الدفاع السعودي والأمريكي، وخطتين عملياتيتين سعوديتين، و200 هدف مشترك، ومديات أسلحة الحوثيين وأعداد ضرباتهم، واقتباسات منسوبة إلى أكسيوس ومركز صوفان ومعهد واشنطن ومجلة أفييشن ويك وموقع مودرن دبلوماسي لم نتمكن من توثيق مصادرها. وقد جرى تصحيح هذه المعلومات أو حذفها.

الرياض — تدعم المملكة العربية السعودية هجوماً برياً يمنياً لاستعادة مضيق باب المندب من قوات الحوثيين، بعد أن رفضت واشنطن، للمرة الثانية خلال الأسابيع الأخيرة، طلبات سعودية بتنفيذ غارات جوية أمريكية. وقد ألحّ ولي العهد في طرح المسألة، وتواجه وزارة الدفاع التي يقودها الأمير خالد بن سلمان الآن العاقبة: فالرفض يعني أن على الرياض أن تقمع الدفاعات الحوثية وتدعم القوات البرية من الجو بمفردها، فيما تقدم واشنطن المعلومات الاستخبارية والدعم بدلاً من الضربات.

والمعلومات الاستخبارية والدعم ليسا كالضربات؛ فقوائم الأهداف التي تُجمع في مقر قيادة ليست بيانات استهداف تُرسَل إلى قمرة القيادة في الوقت الفعلي، والفرق بين الأمرين هو الفرق بين سلاح جو يشكّل ساحة المعركة وآخر يكتفي بقصفها. ويعتمد الهجوم على قوة تتألف في معظمها من مقاتلين يمنيين تحت إشراف سعودي، تساندها عشرات الغارات الجوية السعودية على مواقع الحوثيين.

ماذا وضعت الرياض على الطاولة؟

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي الهجوم في خطاب متلفز يوم الأحد، قائلاً إنه يهدف إلى استعادة الأراضي التي يسيطر عليها الحوثيون وبسط سلطة الدولة في أنحاء البلاد. وتعهد التحالف بقيادة السعودية بدعمه الكامل. والغنيمة المباشرة هي ساحل البحر الأحمر قرب باب المندب، الذي استولى عليه الحوثيون في هجوم خاطف الشهر الماضي.

والقوات في معظمها يمنية، أي قوات حكومية وفصائل حليفة تدعمها السعودية، لا وحدات من الجيش السعودي النظامي. وطلب ولي العهد من الولايات المتحدة الانخراط مباشرة في اليمن؛ فرفضت واشنطن وعرضت بدلاً من ذلك المعلومات الاستخبارية والدعم، بحسب ما أفاد به موقع أكسيوس وشبكة سي بي إس، وفقاً لذا ناشيونال. ورفض ترمب مناشدتين من هذا النوع في سبتمبر، بحسب سي إن إن.

ولا تعرض واشنطن القتال إلى جانب السعودية، وهو موقف لا يوفر أي قدرة ضاربة أمريكية خلال مرحلة الهجوم — القمع الافتتاحي للدفاعات الساحلية، وإقامة المواقع المتقدمة، والاحتكاك الأول بعدو متحصّن — التي يحدد فيها الإسناد الجوي القريب ما إذا كان التقدم سيستمر أم سيتعثر.

وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان في لقاء ثنائي مع وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث في البنتاغون، فبراير 2025
وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان في لقاء ثنائي مع وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث في البنتاغون، 24 فبراير 2025. الصورة: DoD / U.S. Navy Petty Officer 1st Class Alexander Kubitza / Public Domain

لماذا تحتاج السعودية إلى باب المندب بحلول نوفمبر؟

الإلحاح الذي يحكم الجدول الزمني للهجوم ليس أيديولوجياً، بل يتعلق بتدفق النفط. فمع تعطّل مضيق هرمز بسبب الحرب الأمريكية الإيرانية، حوّلت الرياض نحو أربعة ملايين برميل يومياً من الخام عبر خط أنابيب شرق-غرب إلى ميناء ينبع على الساحل الغربي للمملكة. وكان هذا التحول يعتمد على بقاء البحر الأحمر مفتوحاً، وفي يوليو أعلن الحوثيون حصاراً على الملاحة السعودية.

واستولى الحوثيون على ميناء المخا على البحر الأحمر نحو 10 سبتمبر، وعلى جزر استراتيجية في مضيق باب المندب في منتصف سبتمبر؛ وأحصت وكالة الصحافة الفرنسية مقتل أكثر من 500 شخص في القتال حتى 10 سبتمبر. وأدرك الحوثيون، بالوضوح نفسه الذي أدركته الرياض، أن من يسيطر على الساحل يسيطر على نقطة اختناق يمر عبرها عادة نحو 12 في المئة من تجارة النفط العالمية.

والعواقب المالية ظاهرة بالفعل وتتسارع. إذ تتوقع وزارة المالية الآن انكماش الاقتصاد بنسبة 3.6 في المئة في 2026، مع بلوغ العجز 245 مليار ريال، أي نحو 65.3 مليار دولار، ولم ينمُ النشاط غير النفطي سوى 0.6 في المئة في الربع الثاني. وكل يوم يبقى فيه باب المندب متنازعاً عليه يطيل أزمة مالية لا تهدد الخزينة فحسب، بل تهدد أيضاً مسار الإنفاق الرأسمالي — ترسية عقود البناء، والتزامات صندوق الاستثمارات العامة، والمشاريع الكبرى لرؤية 2030 — الذي يقوم عليه العقد السياسي الداخلي برمّته لـالأمير محمد بن سلمان مع شعب قايض المشاركة السياسية بالرخاء المادي.

ماذا تعني عبارة «من دون دعم جوي أمريكي» فعلاً؟

جرى تناول عبارة «من دون دعم جوي أمريكي» بوصفها حقيقة سياسية — واشنطن قالت لا — لكن معناها العملياتي أكثر تحديداً بكثير مما يوحي به التأطير السياسي. فالهجوم البري يحتاج من الجو إلى ثلاثة أمور لم يضطر سلاح الجو الملكي السعودي إلى توفيرها بالكامل بمفرده.

الأول هو معلومات الاستهداف المقدَّمة بسرعة الانتقال من المستشعر إلى مطلق النار، أي الدمج الفوري لاستخبارات الإشارات ومراقبة الطائرات المسيّرة وصور الأقمار الاصطناعية في قمرة طائرة الهجوم، ليتمكن الطيارون من الاشتباك مع أهداف متحركة، بما فيها قوات معادية في تماس مع قوات برية صديقة، ضمن النافذة الزمنية التي لا تتجاوز دقائق والتي يتطلبها الإسناد الجوي القريب. والثاني هو قدرة قمع الدفاعات الجوية المعادية أو تدميرها (SEAD/DEAD)، وهو ما يعني في السياق اليمني إضعاف الرادارات الحوثية ومنظومات الصواريخ والبنية التحتية لإطلاق الطائرات المسيّرة التي تغطي ممر الاقتراب الساحلي قبل أن تبدأ القوات البرية تقدمها. والثالث هو الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع المستمرة: رصد متواصل لتحركات قوات الحوثيين وإمداداتها وعقد قيادتها عبر شبكة من الطائرات المسيّرة واعتراض الإشارات وطائرات الاستطلاع. وقد عرضت واشنطن دعماً استخبارياً، لكنها لم تعرض ضربات.

ويأتي رفض إدارة ترمب من رئيس أعاد في ما عدا ذلك العلاقة مع السعودية إلى سابق عهدها ووافق على حزم أسلحة كبيرة، منها صفقة محتملة بقيمة 5 مليارات دولار لقنابل وأطقم توجيه في سبتمبر. لكنه يترك سلاح الجو من دون ضربات أمريكية في اللحظة التي تتطلب فيها وتيرة تقدم ساحلي متنازع عليه أسرع حلقة ممكنة من المستشعر إلى الضربة.

ولم تتوقف الرياض عند واشنطن. ففي سبتمبر، وافقت بريطانيا فقط على طلب سعودي للتزود بالوقود جواً، وصفته لندن بأنه دفاعي بحت، لإبقاء طائرات تايفون السعودية في الجو مدة أطول. ولم يعرض أي حليف دعماً جوياً هجومياً: فإما أن تطلق المملكة هذا الهجوم بسلسلة الاستهداف الخاصة بها، وإما ألا تطلقه أصلاً.

المنظومة التي لم تكن يوماً ملكاً للسعودية لتحتفظ بها

أسطول طائرات الإنذار المبكر والتحكم المحمولة جواً (أواكس) E-3 التابع لسلاح الجو الملكي السعودي، وهو المنصة الجوية للإنذار المبكر التي توفر العمود الفقري للقيادة والسيطرة في العمليات الجوية المعقدة، منظومة أمريكية الصنع صُمّمت للعمل جنباً إلى جنب مع سلاح الجو الأمريكي. وعندما لا يكون الجانب الأمريكي من تلك الشبكة منخرطاً، تفقد العقدة السعودية جزءاً من البيانات والدمج وتنسيق الاستهداف الذي بُنيت لتتشاركه.

ويمتد الاعتماد إلى ما هو أبعد من طائرات E-3. فقد اكتسب سلاح الجو الملكي السعودي خبرة قتالية على مدى حملة اليمن، وهي معرفة مؤسسية حقيقية بناها طيارون سعوديون نفذوا مهام قتالية فعلية، لكن قاعدة الخبرة هذه بُنيت في ظل وجود منظومة التمكين الأمريكية، وتطورت المهارات بالتوازي مع المنظومات الأمريكية لا بديلاً عنها.

طائرة F-15 سترايك إيغل سعودية تقلع من قاعدة تبوك الجوية خلال تمرين الصقر الحديدي 14، مع ظهور طواقم صيانة من الجيش الأمريكي على المدرج
طائرة F-15 سترايك إيغل سعودية تنطلق من قاعدة تبوك الجوية خلال تمريني الصداقة والصقر الحديدي 14، أبريل 2014، بينما يجهّز أفراد من الجيش الأمريكي المعدات في المقدمة. الصورة: Sgt. Harley Jelis / DoD / Public Domain

ومع تقدم الهجوم البري نحو باب المندب، سيحتاج الرتل المتقدم إلى إسناد جوي قريب في غضون دقائق من الاحتكاك بقوات الحوثيين، لا إلى دورة تمتد ساعات عبر خط استخباري متدهور، ولا إلى بيانات استهداف تقريبية تُقدَّم من غرفة إحاطة بدلاً من حاضنة مستشعرات. ويستطيع سلاح الجو الملكي السعودي وضع طائرات في السماء، ويستطيع إلقاء الذخائر على إحداثيات ثابتة قُدّمت قبل أيام؛ أما ما لا يستطيع تكراره باستقلالية فهو المنظومة المتكاملة التي تحدد الهدف، وتؤكد أنه معادٍ لا صديق، وتوجه إليه السلاح قبل أن تمر اللحظة التكتيكية.

من يخوض الحرب البرية التي تخلّت عنها الإمارات؟

ينطوي اعتماد الهجوم على القوات اليمنية على افتراض ضمني بشأن تركيبة التحالف لم تتفحصه التغطية الإعلامية عن كثب بما يكفي. فمساهمة السعودية في حرب اليمن كانت في غالبيتها الساحقة جوية، واعتمد كثير من القتال البري في السنوات السابقة على شركاء، أبرزهم الإمارات.

ولم تعد الإمارات متاحة لملء هذا الدور، والشرخ بنيوي لا دبلوماسي. ففي أواخر ديسمبر 2025، قصفت طائرات التحالف أسلحة ومركبات أُنزلت في المكلا من سفن أبحرت من الإمارات، وقالت الإمارات إنها ستسحب قواتها المتبقية من اليمن. وأعلن المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتياً حلّ نفسه في 9 يناير 2026، فأخرج شريك قاتل إلى جانب السعودية في اليمن نفسه من ترتيب المعركة.

ونشرت باكستان قوات، قدّرتها رويترز بنحو 8,000 جندي، للدفاع عن أراضي السعودية نفسها، لكن إسلام آباد لم تلتزم بإرسال قوات قتالية إلى اليمن، وهو موقف يتسق مع قرار البرلمان الباكستاني عام 2015 الداعي إلى الحياد في اليمن. وعليه، فإن قوات الهجوم في معظمها يمنية: مقاتلون من مختلف الفصائل المناهضة للحوثيين، سجلّهم القتالي متفاوت، وتمر سلسلة قيادتهم عبر وسطاء متعددين، ولم تُختبر بعد قدرتهم على الحفاظ على تماسكهم تحت ضغط تقدم ساحلي في مواجهة عدو متحصّن.

منطقة القتل التي بناها الحوثيون بينما كانت الرياض تقصف

ينطوي التقدم الحوثي على الساحل على نقطة ضعف خاصة به. فبالانتقال من المواقع الجبلية المحمية إلى ساحل البحر الأحمر المكشوف، وضعت قوات الحوثيين نفسها فيما يسميه العسكريون «منطقة القتل»، أي أرض مفتوحة يمكن فيها رصد القوات المحتشدة وضربها من الجو.

والمنطق سليم، لكن الفرضية تتطلب قدرات لم تعد السعودية تمتلكها في صورة متكاملة؛ إذ يجب أن تصل الطائرات وبيانات الاستهداف والذخائر بالسرعة التي تتطلبها منطقة القتل، لأن القوات المكشوفة على أرض مستوية لا تكون عرضة إلا لسلاح جو قادر على العثور على الأهداف وتثبيتها والقضاء عليها في الوقت الذي تحتاجه كتيبة معادية للتفرق أو التحصن. ومن دون الضربات الأمريكية، تمتلك السعودية الطائرات والذخائر لكنها لا تمتلك دمج الاستهداف في الوقت الفعلي، ما يعني أن منطقة القتل قائمة كفرصة نظرية بينما لا توجد القدرة على استغلالها إلا في صورة متدهورة قد تكون أبطأ من أن تُحدث فرقاً.

مضيق باب المندب مصوَّراً من محطة الفضاء الدولية على ارتفاع 254 ميلاً، ويظهر السهل الساحلي المستوي لليمن يميناً وجيبوتي يساراً
مضيق باب المندب مصوَّراً من محطة الفضاء الدولية. ويظهر يميناً السهل الساحلي المستوي لليمن على البحر الأحمر، أي تهامة، ويظهر ساحل جيبوتي يساراً؛ ونقطة الاختناق الضيقة هي الأرض التي يتعين على أي قوة برية مدعومة من السعودية عبورها أو السيطرة عليها لإعادة فتح المضيق. وقد استولى الحوثيون على جزر في المضيق في سبتمبر 2026. الصورة: NASA / ISS Expedition 59 / Public Domain

ولم يكتفِ الحوثيون في الأثناء باحتلال الساحل. فبمساعدة إيرانية، بنوا ترسانة كبيرة من الصواريخ، منها صواريخ باليستية، إلى جانب مجموعة من الطائرات المسيّرة، بحسب سي إن إن.

وأي رتل بري يتقدم على امتداد ساحل البحر الأحمر نحو المضيق سيتحرك عبر أرض مستوية، مكشوفة في معظمها، وفي مرمى تلك الترسانة منذ لحظة مغادرته منطقة التجمع. ولم تمنع عشرات الغارات الجوية السعودية الحوثيين من الاستيلاء على الساحل. واستعادة جزر المضيق تتطلب عملية برمائية أو هجوماً جوياً محمولاً ضد أهداف جزرية محصّنة.

ماذا علّم صاروخ توتشكا في قاعدة صافر المخططين العسكريين السعوديين؟

في 4 سبتمبر 2015، أصاب صاروخ باليستي واحد من طراز OTR-21 توتشكا قاعدة صافر العسكرية في محافظة مأرب أثناء تجمع لقوات التحالف، فقتل 52 جندياً إماراتياً و10 جنود سعوديين و5 جنود بحرينيين إلى جانب جنود يمنيين، في واحدة من أكثر حوادث الخسائر دموية للتحالف في الحرب. لقد قُتلوا لأن صاروخاً باليستياً واحداً سقط بين قوات محتشدة في نقطة تجمع معروفة، وأسهم الهجوم في ترسيخ قدر من الحذر المؤسسي أعطى الأولوية للقوة النارية الجوية والقوات الوكيلة على تعريض العسكريين السعوديين مباشرة لنوع النيران الكثيفة التي يمكن أن توفرها تضاريس اليمن ومخزون الحوثيين الصاروخي.

وكان صاروخ توتشكا الذي أصاب صافر منظومة من الحقبة السوفيتية، بدائية بمعايير اليوم، وأُطلق من دون ميزة الاستحواذ على الهدف في الوقت الفعلي. أما ترسانة الحوثيين اليوم فتتقدم عليه بجيل كامل، وقد أُتيحت للحوثيين أسابيع للاستعداد لتركّز القوات الذي يُحدثه بالضرورة أي هجوم كبير.

لقد وُقّعت الاتفاقيات الدفاعية وأُعلنت أطر الأمن المشترك، وعندما حلّت الأزمة، وجد قادة السعودية أنفسهم يخططون لهجوم بري بقوات يمنية وكيلة، وغطاء جوي متدهور، ومن دون شريك في التحالف مستعد لإرسال قوات برية، ومع حليف أمريكي رفض المشاركة. وقدرة قمع الدفاعات الجوية المعادية، التي تُكلَّف عادة بإضعاف منظومات الصواريخ الحوثية قبل انطلاق القوة البرية، هي القدرة الوحيدة التي تفترض كل اتفاقية دفاعية وقّعتها السعودية أنها ستكون متاحة، وهي القدرة الوحيدة التي لم يعرض أي موقّع توفيرها.

غارات جوية بلا حسم

شدة الحملة الجوية ليست موضع شك، ولا استعداد سلاح الجو الملكي السعودي للحفاظ على وتيرة من شأنها أن تُرهق معظم أسلحة الجو الإقليمية، وكل ذلك وهو يدير بيئة تهديد تصل فيها الضربات الحوثية إلى عمق الأراضي السعودية حتى في الوقت الذي تتلقى فيه المواقع الساحلية ضربات يومية.

لكن الحملات الجوية لا تستولي على الأرض، وهو درس أمضت الولايات المتحدة عقدين في إعادة تعلّمه في أفغانستان والعراق، وتواجهه السعودية في صورة مكثفة على امتداد ساحل اليمن على البحر الأحمر. فالقصف لم يمنع الحوثيين من الاستيلاء على الساحل والجزر في المضيق، ولم يُنتج الظروف — دفاعات معادية مقموعة، وقيادة وسيطرة معطّلة، ومواقع متقدمة معزولة عن خطوط الإمداد — التي تتيح لقوة برية التقدم عبر أرض ساحلية متنازع عليها بمخاطر يمكن احتمالها.

صورة جوية من ناسا لجزيرة ميون (Perim) عند أضيق نقطة في مضيق باب المندب، وتظهر شبه جزيرة الشيخ سعيد اليمنية في الأعلى
جزيرة ميون (Perim) عند أضيق نقطة في مضيق باب المندب، مصوَّرة من المدار. وقد استولى الحوثيون على جزر في المضيق في سبتمبر 2026. الصورة: NASA / ISS Photo Library / Public Domain

والتحول البنيوي — إذ بات البحر الأحمر يشكّل السياسة الخارجية السعودية بقدر ما يشكّلها مضيق هرمز — يجعل هذا الهجوم ليس مجرد عملية عسكرية، بل أولوية وجودية لمملكة تعتمد إيراداتها وبرنامجها الإصلاحي والشرعية الداخلية لولي عهدها جميعاً على القدرة على نقل النفط الخام إلى السوق. ولم تطلب الرياض من واشنطن ضربات لأنها أرادت الدعم الجوي الأمريكي لذاته، بل طلبتها لأن الهجوم أصعب بكثير من دونه، ويبدو أن قيادة المملكة خلصت إلى أن دعم الهجوم من دون ضربات أمريكية أفضل من عدم دعمه على الإطلاق، وهو حساب أخفقت الجهود الدبلوماسية للرياض في واشنطن في تغييره.

ويبدو أن الحوثيين قرأوا الموقف بالوضوح الذي يأتي من السيطرة على أرض يحتاجها خصمك: ففي 3 أكتوبر زعموا تنفيذ هجوم بصاروخ وطائرات مسيّرة على منشأة لأرامكو في الرياض، ووصف التحالف ذلك بأنه «مضلل»، بينما تصاعد الدخان قرب الموقع. فالقوة التي تعتزم الرياض طردها من الساحل قادرة على الوصول إلى العاصمة وهي تدافع عن المضيق، والسؤال الذي طرحته الرياض على واشنطن — وجاءت الإجابة عنه بالمعلومات الاستخبارية والدعم بدلاً من الضربات — هو السؤال نفسه الذي سيواجهه كل مراقب جوي أمامي وكل طيار في الأجواء صباح اليوم الأول من التقدم: من يُغلق سلسلة الاستهداف حين لا يكون الأمريكيون على الموجة؟ وفي 8 أكتوبر، أسفرت هجمات تبنّاها الحوثيون عن مقتل ثلاثة أشخاص في مطار الملك خالد.

وفي 8 أكتوبر، أعلن ترمب تعليق الضربات الأمريكية على إيران قبل انتخابات التجديد النصفي، مضيفاً متغيراً انتخابياً إلى حسابات سلسلة الاستهداف. وأثر هذا التراجع على من يُغلق سلسلة الاستهداف خلال فترة التعليق هو السؤال التالي الذي لم يُجب عنه التحالف.

أما السؤال الأوسع المتعلق بالمنظومة الدفاعية التي جمعتها السعودية، بما يتجاوز سلسلة الاستهداف، فيتناوله مقال ما الذي يدافع عن السعودية حين تعجز واشنطن عن الإجابة.

أسئلة متكررة

كم عدد الجنود السعوديين النظاميين الذين سيُنشرون في اليمن للهجوم؟

لم تُنشر أي أعداد للقوات. والهجوم تقوده القوات الحكومية اليمنية وفصائل حليفة تدعمها السعودية؛ وأفادت سي إن إن لاحقاً بأن الرياض امتنعت عن أي نشر كبير لقواتها.

هل يمكن أن تنضم مصر إلى التحالف بقيادة السعودية في هذا الهجوم؟

لم تلتزم القاهرة علناً بإرسال قوات إلى اليمن. وقالت الرئاسة المصرية في سبتمبر إن أمن السعودية والخليج لا ينفصل عن أمن مصر، وانضمت مصر إلى السعودية وباكستان وتركيا في إدانة هجمات أكتوبر على المطار، لكنها لم تعلن أي مساهمة عسكرية.

ما جزيرة ميون ولماذا تتحكم في باب المندب؟

تقع جزيرة ميون، المعروفة أيضاً باسم بريم (Perim)، عند أضيق نقطة في مضيق باب المندب. وقد استولى الحوثيون على جزر في المضيق خلال هجومهم في سبتمبر، بحسب الجزيرة، وإن كانت التقارير التي اطلعنا عليها لا تسمّي هذه الجزر. والسيطرة على جزر في المضيق تتيح للرادارات ومنظومات الصواريخ ونقاط المراقبة تغطية السفن العابرة، واستعادتها تتطلب قدرة على الهجوم البرمائي أو المحمول بالمروحيات.

هل تركت الولايات المتحدة الباب مفتوحاً للانضمام إلى الهجوم لاحقاً؟

رفضت واشنطن توجيه ضربات أمريكية في الوقت الراهن وعرضت المعلومات الاستخبارية والدعم بدلاً منها. والمشكلات التي قد تستدرج انخراطاً أمريكياً متجدداً في نهاية المطاف — تقدم يتعثر في مناطق القتل الحوثية، أو خسائر بشرية كبيرة في صفوف القوات المدعومة سعودياً، أو ضربة صاروخية حوثية تصيب هدفاً سعودياً بارزاً — هي بالضبط الظروف التي صُمّم قمع الدفاعات الجوية المعادية والإسناد الجوي القريب في المرحلة المبكرة لمنعها لا للاستجابة لها. وبحلول الوقت الذي تتحقق فيه هذه الظروف، سيكون الزخم الافتتاحي للعملية قد استُنفد بالفعل.

وقد أجاب تفعيل تحالف مكة في 5 أكتوبر عن هذا السؤال بنشر قوات باكستانية وتركية تحت قيادة أمين عام عُيّن حديثاً، في أول مرة يحوّل فيها الاتفاق التزاماً تعاهدياً إلى قوة عملياتية.

هذه ترجمة عربية لمقال نُشر بالإنجليزية في بيت آل سعود. Read the original in English