الجغرافيا السياسية
فيصل جاء إلى واشنطن وغادرها من دون جواب
تصحيح، 1 نوفمبر 2026: كرّر المقال تقديراً يفيد بأن السعودية استخدمت 2,400 من أصل 2,800 صاروخ اعتراضي من طراز باتريوت وتبقّى لديها نحو 400، وأن مخزونها استُنفد بنسبة 86 في المئة؛ ولا يدعم أي مصدر هذه الأرقام ولا تنشر الرياض أي أرقام، فحُذفت. كما كان الوصف التعريفي لا يزال يذكر أن الأمير فيصل التقى ثلاث لجان في مجلس الشيوخ، وهو ما حذفه تصحيح 12 أكتوبر من المقال.
تصحيح، 12 أكتوبر 2026: ذكرت نسخة سابقة من هذا المقال أن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان اتصل بالرئيس ترمب مرتين في 10 سبتمبر طالباً شنّ ضربات على الحوثيين. والواقع أن نيويورك تايمز أفادت باتصال جرى في 17 سبتمبر، أمر ترمب بعده بالاستعداد ثم تراجع عن قراره في 20 سبتمبر؛ وأفادت سي إن إن لاحقاً بأنه رفض مناشدتين في سبتمبر. كما أخطأ المقال في تأريخ رفض ترمب للمقترح الإيراني لمدة سبعة أيام (الذي أُفيد عنه في 25 سبتمبر)، وأخطأ في نسبة قائمة الموضوعات الصادرة عن وزارة الخارجية الأمريكية وفي نقلها، وقال إن السعودية استخدمت معظم صواريخ باتريوت الاعتراضية لديها منذ يوليو في حين أن التقديرات تغطي شهري مارس وأبريل، وأخطأ في نقل تصريح وزير الدفاع الباكستاني. وتضمّن المقال أيضاً لقاءات مع ثلاث لجان في مجلس الشيوخ، وتصريحات لترمب أدلى بها لشبكة سي بي إس ومجلة تايم، وتفاصيل عن انتشار حاملة الطائرات «يو إس إس ثيودور روزفلت»، ولقاءً لوزير خارجية إيران مع الأمير فيصل، ومزاعم بشأن وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية، واجتماعاً على مستوى السفراء في يوليو، واقتباسات منسوبة إلى فوكس نيوز وسعودي جازيت ومركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) ومركز صوفان لم نتمكن من إسنادها إلى مصادر. وقد صُحّح ذلك أو حُذف.
واشنطن — وصل الأمير فيصل بن فرحان إلى العاصمة الأمريكية يوم الاثنين للقاء وزير الخارجية ماركو روبيو وعرض موقف الرياض، في وقت كانت فيه المملكة تسعى إلى الحصول على صواريخ باك-3 الاعتراضية، وضربات أمريكية ضد الحوثيين، وصفقة طائرات مقاتلة بقيمة 24.3 مليار دولار، وغادر من دون بيان مشترك أو بيان ختامي أو أي نتيجة واحدة أُعلنت علناً. ولم تكن الزيارة دليلاً على نفوذ دبلوماسي سعودي في واشنطن، بل كانت أوضح إشارة حتى الآن إلى ضآلة ما تبقى منه.
وقالت وزارة الخارجية الأمريكية إن الجانبين واصلا المناقشات التي بدأت خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن التعاون الثنائي في مجال الأمن والاستقرار الإقليميين، بما في ذلك إيران وغزة ولبنان والسودان وقضايا إقليمية أخرى، وهي قائمة تشمل كل شيء ولا تلتزم بشيء.
جدول المحتويات
الزيارة التي لم تُعلن شيئاً
اتّبع اجتماع 28 سبتمبر النموذج المعتاد للمحادثات الثنائية بين الشركاء الأمنيين: محادثات مغلقة في وزارة الخارجية الأمريكية وملخص يصدر عن الجانب الأمريكي. وفي خضم حملة جوية حوثية نشطة على المدن والبنية التحتية السعودية، وصفقة أسلحة بقيمة 24.3 مليار دولار قيد مراجعة الكونغرس، لم يُعلن ملخص الاجتماع أي جديد.
فلم تُعلن أي اتفاقيات دفاعية جديدة، ولم يُكشف علناً عن أي جدول زمني لإعادة تزويد المملكة بالصواريخ الاعتراضية، ولم يبرز أي موقف مشترك بشأن الضربات على الحوثيين. ووصفت وزارة الخارجية الأمريكية الاجتماع بأنه استمرار للمناقشات التي جرت في الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، حيث قال فيصل لقادة العالم قبل أيام إن المجتمع الدولي كان «غائباً» في التصدي للتهديدات التي تواجه السلم والأمن.
وما يجعل الزيارة لافتة ليس ما جرى داخل وزارة الخارجية الأمريكية، بل التباين مع ما كان يجري خارجها. فقد ذكرت وول ستريت جورنال في 25 سبتمبر أن ترمب رفض المقترح الإيراني لمدة سبعة أيام، وقال لمساعديه إنه يتوقع استئناف قصف إيران بعد انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر. وكان أكثر من 50,000 عنصر أمريكي موجودين بالفعل في المنطقة، بحسب القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM).

ما الذي طلب فيصل من واشنطن تقديمه؟
كانت احتياجات الرياض واضحة لدى وصول فيصل في 28 سبتمبر: إعادة التزويد بصواريخ باك-3 الاعتراضية لمخزون باتريوت المستنفد، وغارات جوية أمريكية مباشرة على الحوثيين، وموافقة الكونغرس على صفقة طائرات F-35 البالغة قيمتها 24.3 مليار دولار التي أُخطر بها الكونغرس في 17 سبتمبر. ولا يملك أي من هذه المطالب الثلاثة جدولاً زمنياً للتسليم يتوافق مع الحاجة العملياتية للرياض.
ويُعدّ النقص في صواريخ باك-3 الأكثر إلحاحاً. إذ لا تنشر الرياض أي أرقام عن مخزونها من صواريخ باتريوت الاعتراضية، التي يتعيّن عليها تغطية كل مدينة وقاعدة عسكرية ومصفاة ومحطة تحلية تقع ضمن مدى الصواريخ الحوثية والإيرانية. ولم يُعلن أي جدول للتسليم بشأن صفقة الـ9 مليارات دولار لشراء ما يصل إلى 730 صاروخاً اعتراضياً بديلاً التي أُقرّت في يناير.
أما طلب شنّ ضربات على الحوثيين فهو الأكثر حساسية من الناحية السياسية. فقد ذكرت نيويورك تايمز أن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان اتصل بترمب في 17 سبتمبر طالباً مجدداً شنّ غارات جوية أمريكية على الحوثيين؛ فأمر ترمب بالاستعداد، ثم تراجع عن قراره في 20 سبتمبر. وأفادت سي إن إن لاحقاً بأن ترمب رفض مناشدتين من هذا النوع في سبتمبر. وبحلول الوقت الذي جلس فيه فيصل مع روبيو في 28 سبتمبر، كان الجواب قد صدر على المستوى الرئاسي قبل ثمانية أيام.
وصفقة طائرات F-35 هي الطلب الأكثر ظهوراً، لكنها الأقل صلة بالأزمة الآنية التي تواجهها السعودية. فقد أُخطر الكونغرس في 17 سبتمبر بالحزمة البالغة قيمتها 24.3 مليار دولار، التي تضم ما يصل إلى 48 طائرة F-35A لايتنينغ II ومحركاً احتياطياً ومعدات ذات صلة، ما أطلق فترة مراجعة مدتها 30 يوماً تنتهي في نحو 17 أكتوبر. وحتى 29 سبتمبر، كانت المراجعة في يومها الحادي عشر. وحتى لو اجتازت الصفقة المراجعة من دون عوائق، فلم يُعلن أي جدول للتسليم.
| الطلب | الوضع الحالي | أقرب موعد للتسليم |
|---|---|---|
| صواريخ باك-3 MSE الاعتراضية | المخزون غير معلن | لم يُعلن أي جدول |
| غارات جوية أمريكية على مواقع الحوثيين | رُفضت على المستوى الرئاسي (سبتمبر) | لا جدول زمني؛ ترمب رفض مرتين |
| 48 طائرة F-35A لايتنينغ II (24.3 مليار دولار) | قيد مراجعة مدتها 30 يوماً بموجب قانون مراقبة تصدير الأسلحة (AECA) (أُخطر بها الكونغرس في 17 سبتمبر) | لم يُعلن أي جدول |

لماذا لا يمكن أن يصل شيء قبل نوفمبر؟
الفجوة الزمنية بنيوية لا سياسية. فالسعودية تملك موافقة بقيمة 9 مليارات دولار لشراء ما يصل إلى 730 صاروخاً اعتراضياً من طراز باك-3 MSE، لكن لم يُعلن أي جدول للتسليم، ولا شيء مما يُقرّ الآن سيصل في الوقت المناسب لأي قرار يُتخذ في نوفمبر بشأن إيران.
ونوفمبر هو نقطة الارتكاز. فقد قال ترمب لمساعديه إنه يتوقع استئناف قصف إيران بعد انتخابات التجديد النصفي، بحسب وول ستريت جورنال، ولم يتناول ملخص اجتماع واشنطن أياً من المسائل الثلاث التي جاء فيصل لمناقشتها: الصواريخ الاعتراضية السعودية المستنفدة، والحملة الحوثية، وصفقة طائرات F-35 قيد المراجعة في الكونغرس.
وهذه الفجوة هي السبب في أن المقترح الإيراني لمدة سبعة أيام، الذي نُقل عبر قطر وذكرت وول ستريت جورنال في 25 سبتمبر أن ترمب رفضه، كان يهمّ الرياض بقدر أي شيء نوقش في وزارة الخارجية الأمريكية. فوقف إطلاق النار، مهما كان مؤقتاً، كان سيمنح الوقت الذي لا تستطيع جداول الإنتاج والتقويمات السياسية في واشنطن توفيره.
والمشكلة العملية أن القرار يُصاغ من دون الرياض. فإذا أمر ترمب بشنّ ضربات بعد نوفمبر، فإن مخزون باتريوت السعودي سيواجه الرد الإيراني من دون إعادة تزويد معلنة. ولم يكن اتفاق مكة للدفاع المشترك الموقّع مع تركيا وباكستان في أغسطس قد أفضى إلى قيادة مشتركة أو قوات دائمة أو آلية تفعيل، في حين أن فرنسا، بانتشارها في ينبع بجنود ورادارات وأنظمة دفاعية، فعلت عملياً أكثر مما التزم به أي من شريكي الاتفاق كتابياً. وقد تكرّس هذا السقف رسمياً في 8 أكتوبر، حين استبعد وزير الخارجية التركي القيام بعمليات هجومية بموجب الاتفاق قبل تصويت البرلمان على المصادقة عليه، مؤكداً أن التزام أنقرة يمتد إلى الدفاع عن الأراضي السعودية لا إلى ضرب مواقع الإطلاق في اليمن.
هل تستطيع السعودية التأثير في ضربة لا تستطيع المشاركة فيها؟
لا تستطيع السعودية التأثير في توقيت أو نطاق أي ضربة أمريكية محتملة على إيران، لأنها لا تؤدي أي دور عسكري في العملية، ولم يثبت أن لها نفوذاً على قرارات ترمب، ولا تملك شريكاً أمنياً بديلاً يمكن أن يحلّ محل الحماية الأمريكية خلال الرد الإيراني. وكانت زيارة فيصل إلى واشنطن محاولة لضمان استشارة الرياض على الأقل قبل اتخاذ قرار قد يعرّض المدن السعودية والبنية التحتية للطاقة لهجمات صاروخية وبطائرات مسيّرة إيرانية في ظل درع دفاع جوي مستنفد.
ولا بديل لهذه التبعية في المدى القريب. فاتفاق مكة لم يتضمن قيادة مشتركة ولا قوات دائمة. وحين سُئل وزير الدفاع الباكستاني خواجة آصف في 30 سبتمبر عمّا إذا كانت القوات الباكستانية قد شاركت في الضربات في اليمن، لم يُجب مباشرة، ولم يُلغَ قرار البرلمان الباكستاني الصادر عام 2015 الذي حثّ على الحياد في اليمن.
والسؤال المطروح على الرياض ليس ما إذا كان ترمب سيضرب إيران، بل ما الذي سيحدث في الساعات التي تلي ذلك. فالضغوط على السعودية تأتي بالفعل من ثلاثة اتجاهات: إيران عند هرمز، والحوثيون عند باب المندب، وهجمات بطائرات مسيّرة على خط الأنابيب شرق-غرب حمّلت السعودية مسؤوليتها لميليشيات عراقية. ومن شأن ضربة أمريكية بعد انتخابات التجديد النصفي أن تُحكم الخناق في الاتجاهات الثلاثة في آن واحد، وسيتعيّن على صواريخ باك-3 الاعتراضية السعودية تغطية أهداف تمتد من مجمّع بقيق التابع لأرامكو إلى محطات التحلية التي تزوّد الرياض بمياه الشرب. وهذه التبعية للدعم العملياتي الأمريكي تحدد النمط الذي جسّدته هذه الزيارة: فقد رفضت واشنطن منذ ذلك الحين طلبات سعودية لشنّ غارات جوية في اليمن مرتين، وهو رفض سبق هجوماً برياً يمنياً مدعوماً من السعودية من دون إسناد جوي قريب أمريكي، أي فجوة سلسلة الاستهداف التي باتت تحدد العملية السعودية في اليمن.
وفي 30 سبتمبر رفعت وزارة المالية تقديرها لعجز عام 2026 إلى 245 مليار ريال، من 165 ملياراً في الميزانية. ومن شأن حرب لم تبدأها الرياض ولا تستطيع التحكم فيها أن توسّع هذا العجز قبل أن يتوقف برميل إضافي واحد من الخام السعودي عن الإنتاج. وقد أقرّ تسعير أرامكو نفسه بالضرر: إذ خفّضت أرامكو سعر البيع الرسمي لشهر نوفمبر لآسيا إلى أدنى مستوى في ست سنوات، مع وصول خام العربي الخفيف إلى ناقص 5 دولارات للبرميل، وهو خصم يعكس مخاطر المرور عبر باب المندب التي تركها رفض واشنطن التحرك في اليمن من دون حل.

الغاية من الحضور في الغرفة
أبسط تفسير لزيارة فيصل هو أيضاً الأكثر إحراجاً للرياض: فوزير الخارجية السعودي ذهب إلى واشنطن لا للحصول على أشياء، بل لضمان ألا تُستبعد السعودية مما سيأتي لاحقاً، أياً كان. فكل ما ستشهده الأسابيع المقبلة، من نافذة قرار ترمب بعد انتخابات التجديد النصفي إلى انتهاء مراجعة صفقة F-35، كان قد انطلق بالفعل. ولم يكن بوسع فيصل تسريع أي منه، بل كان بوسعه فقط أن يكون حاضراً حين يحدث. وقد اتضحت ملامح «ما سيأتي لاحقاً، أياً كان» في 8 أكتوبر، حين استبعد ترمب مهاجمة إيران قبل انتخابات التجديد النصفي في 3 نوفمبر.
وتواجه السعودية حرباً عليها إما أن تخوضها وحدها أو أن تنهيها على طاولة المفاوضات، وقد أبقت زيارة فيصل مطالب الرياض مسجّلة في واشنطن بينما كانت مراجعة صفقة F-35 جارية.
وخدمت الزيارة أيضاً غرضاً دفاعياً أضيق: إنشاء سجلّ موثّق. فإذا ضرب ترمب إيران بعد نوفمبر وتلقّت البنية التحتية السعودية أضراراً انتقامية، فإن الرياض تحتاج إلى إثبات أنها أطلعت واشنطن وكانت حاضرة حين كانت القرارات تُصاغ، بدلاً من أن تتحمّل عواقب حرب لم تبدأها ولم تؤيدها من دون أن تُستشار. وقد عدّد ملخص وزارة الخارجية الأمريكية موضوعات إقليمية، ولم يُعلن أي قرارات، ووصف الاجتماع بأنه استمرار لمناقشات سابقة، وهي صياغة أكدت أن فيصل عرض موقف الرياض، وأن واشنطن وضعته على قائمة إلى جانب غزة ولبنان والسودان والمسألة الإيرانية الأوسع.
الأسئلة الشائعة
هل سبق للكونغرس أن عطّل صفقة أسلحة بموجب قانون مراقبة تصدير الأسلحة (AECA)؟
لا. فأداة الكونغرس بموجب قانون مراقبة تصدير الأسلحة هي قرار مشترك بعدم الموافقة، يتطلب إقراره من المجلسين ويخضع لحق النقض (الفيتو) الرئاسي. وفي عام 2019 أقرّ الكونغرس ثلاثة قرارات من هذا النوع ضد صفقات أسلحة للسعودية وغيرها، لكن الرئيس ترمب استخدم حق النقض ضدها وأخفق مجلس الشيوخ في تجاوزه. والقوة الحقيقية تكمن في التأخير: فرض تعليقات غير رسمية، وطلب إحاطات إضافية، وتمديد فترات المراجعة بما يدفع مواعيد التسليم إلى أبعد. وبالنسبة إلى صفقة طائرات F-35 البالغة قيمتها 24.3 مليار دولار، فإن أي تأخير يتجاوز مهلة 17 أكتوبر سيدفع الصفقة إلى أجواء سياسية لكونغرس منتهية ولايته أو دورة تشريعية جديدة.
هذه ترجمة عربية لمقال نُشر بالإنجليزية في بيت آل سعود. Read the original in English