الحوثيون يزعمون ضرب مصفاة رأس تنورة بطاقة 550,000 برميل يومياً بصاروخ

الظهران — زعم المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع يوم الثلاثاء أن القوات المسلحة اليمنية أطلقت صاروخاً باليستياً على مصفاة رأس تنورة في السعودية — أكبر مصافي المملكة بطاقة تبلغ 550,000 برميل يومياً — وقال إن الصاروخ أصاب هدفه وتسبب في حرائق كبيرة في الموقع. ولم ترد أرامكو، التي أصدرت بياناً علنياً مفصّلاً في غضون ساعات من حريق منفصل في محطة التصدير المجاورة في رأس تنورة في اليوم نفسه، على طلبات التعليق بشأن مزاعم استهداف المصفاة بالصاروخ، بحسب بزنس ريكوردر وEnergy News Beat وسياست ديلي (Siasat Daily).
ويؤدي هذا الصمت دوراً أكبر مما قد يؤديه أي بيان صحفي. فقد ارتفعت أسعار النفط يوم الأربعاء، معوّضةً جزئياً تراجع الجلسة السابقة الذي جاء على خلفية آمال دبلوماسية من محادثات وقف إطلاق النار الفاشلة في طهران. ومصفاة بطاقة 550,000 برميل يومياً ليست منشأة هامشية — إذ تعالج نحو 5 في المائة من إنتاج السعودية من الخام قبل الحرب للاستهلاك المحلي وصادرات المنتجات، وأي ضرر مستمر سيفاقم أزمة الإمدادات التي شهدت بالفعل تراجع الشحنات السعودية بأكثر من 70 في المائة منذ إعلان إغلاق مضيق هرمز.

المحتويات
ثلاث روايات لليلة واحدة
تقع رأس تنورة على شبه جزيرة ضيقة تمتد في الخليج العربي شمال شرقي الظهران، ويجمع مجمعها الصناعي بين عمليتين متمايزتين: أكبر مصفاة لتقطير الخام في السعودية — وهي أيضاً الأقدم في الخليج، بحسب ميد (MEED) — ومحطة رئيسية لتصدير الخام تتولى تحميل الناقلات للأسواق العالمية. ويوم الثلاثاء 27 أكتوبر، ظهر جزءا المجمع كلاهما في الأخبار، لكن من زوايا مختلفة، ومن مصادر مختلفة، وبمستويات مختلفة من التأكيد الرسمي.
وقال التحالف بقيادة السعودية إنه اعترض ودمّر يوم الثلاثاء ثلاثة صواريخ باليستية استهدفت المنطقة الشرقية وأربع طائرات مسيّرة استهدفت جنوب السعودية، بحسب OilPrice.com وسياست ديلي. ولم يربط بيان التحالف عمليات الاعتراض تلك مباشرة بمجمع رأس تنورة، ولم يؤكد ما إذا كان أي صاروخ قد اخترق الدفاعات. وبشكل منفصل، أصدر الدفاع المدني السعودي تنبيهاً من غارة جوية في الرياض يوم الثلاثاء، ثم قال إن التهديد زال؛ وألحق الحطام المتساقط من عمليات الاعتراض أضراراً بمبنى وموقع إنشاءات ومركبة في العاصمة، بحسب OilPrice.com.
وكان زعم سريع، الذي نشره على منصة إكس وأوردته رويترز عبر KSL.com، محدداً: الهدف كان مصفاة رأس تنورة لا المحطة، والصاروخ «أصاب هدفه بدقة». وفي اليوم نفسه، زعم سريع أيضاً أن صاروخاً باليستياً أصاب وزارة الدفاع السعودية في الرياض وأن طائرة مسيّرة ضربت مطار أبها، بحسب WION News — ولم تؤكد السلطات السعودية أياً من هذين الادعاءين الإضافيين.
وقدّمت قناة الحدث السعودية رواية مختلفة: فالحريق في رأس تنورة كان «بسبب سقوط شظايا أثناء عملية اعتراض»، بحسب Newsquawk — مقدّمةً الحريق بوصفه حطاماً من عملية اعتراض ناجحة لا إصابة صاروخية مباشرة. وذكرت بلومبرغ، نقلاً عن شخص مطّلع على الأمر لم يُكشف عن هويته، أن حريقاً قرب محطة رأس تنورة جرى احتواؤه، لكنها نسبته إلى المحطة لا المصفاة ولم تقدّم أي تقييم للأضرار، وفق ما أوردته KSL.com وTürkiye Today.
ورصدت بيانات الأقمار الصناعية لنظام NASA FIRMS يوم الثلاثاء بصمات حرارية في محطة التصدير برأس تنورة، بحسب منظمة الموانئ العالمية (World Ports Organization) كما نقلت عنها Energy News Beat. وتدعم بيانات الأقمار الصناعية وجود حريق في المحطة — لكنها لا تؤكد وقوع أضرار في وحدات المعالجة بالمصفاة، التي تقع في قسم منفصل من المجمع. وقالت وكالة الأمن البحري Vanguard إن «حجم الأضرار وأي أثر على عمليات تحميل النفط لا يزالان غير واضحين»، بحسب Energy News Beat.
لماذا التزمت أرامكو الصمت بشأن مزاعم المصفاة؟
عندما اندلع حريق في محطة التصدير برأس تنورة في وقت سابق من 27 أكتوبر — وهو حدث سبق الإبلاغ عنه بوصفه عملية اعتراض صاروخية للتحالف — ردّت أرامكو علناً عبر أرقام في غضون ساعات: الحريق «احتُوي بالكامل»، وأُصيب ثمانية عمال، و«لم تتأثر العمليات». وغطّى ذلك البيان حريق المحطة. ولم يقل شيئاً عن الزعم الحوثي المنفصل بأن صاروخاً باليستياً أصاب المصفاة نفسها.
وذكرت منافذ متعددة، بينها بزنس ريكوردر وEnergy News Beat وسياست ديلي، أن أرامكو «لم ترد على الفور على طلب للتعليق» بشأن مزاعم استهداف المصفاة بالصاروخ. ولم يُعثر أيضاً على أي بيان لوزارة الطاقة السعودية بشأن المصفاة. والفجوة بين الردّين — سريع ومفصّل بشأن المحطة، وغائب بشأن المصفاة — هي السمة الأبرز في السجل الرسمي حتى الآن.
ويقدّم هجوم بقيق عام 2019 سابقة جزئية لكيفية تعامل أرامكو مع الضربات على البنية التحتية الحيوية حين تكون الأضرار حقيقية. ففي 14 سبتمبر 2019، أوقفت ضربات بطائرات مسيّرة وصواريخ على منشأة المعالجة في بقيق وحقل خريص النفطي 5.7 مليون برميل يومياً — نحو نصف الإنتاج السعودي آنذاك، بحسب أرقام وذا ناشيونال نيوز. والتزمت أرامكو الصمت في البداية، ثم وعدت بـ«تحديث عن التقدم في غضون نحو 48 ساعة». واستُعيد الإنتاج الكامل بحلول نهاية سبتمبر 2019. ويتردد صدى الهجوم الليلي والحريق المؤكد بالأقمار الصناعية والصمت المؤسسي الأولي في الوضع الحالي، وإن كان حجم اضطراب بقيق قد فاق بكثير أي شيء زُعم في رأس تنورة.

وثمة أيضاً مقارنة أحدث داخل المجمع نفسه. ففي 2 مارس 2026، تسبب حطام اعتراض طائرة مسيّرة في حريق محدود في مصفاة رأس تنورة. وقالت وزارة الطاقة السعودية إن الحريق «احتُوي فوراً»، مع «عدم وقوع إصابات أو وفيات» و«عدم وجود أي أثر على الإمدادات»، بحسب وكالة الأنباء السعودية (واس). وفي تلك الحالة، صدر بيان رسمي بسرعة وكان محدداً بشأن الأضرار — عكس ما يحدث الآن مع مزاعم استهداف المصفاة في 27 أكتوبر.
كيف استجابت أسواق النفط؟
ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 1.31 دولار، أو 1.2 في المائة، إلى 115.19 دولار للبرميل يوم الأربعاء 28 أكتوبر، بحسب بزنس ريكوردر نقلاً عن رويترز. وصعد خام غرب تكساس الوسيط بنحو 1.43 دولار إلى نحو 101.33 دولار. وعوّضت المكاسب جزئياً تراجع يوم الاثنين — إذ كان برنت قد أغلق عند 113.88 دولار في 27 أكتوبر، منخفضاً 1.93 دولار أو 1.67 في المائة، مع تخفيف الآمال الدبلوماسية من محادثات طهران التي قادتها السعودية الأسعار لفترة وجيزة، بحسب Energy News Beat نقلاً عن رويترز.
وعكس الانتعاش أكثر من مجرد مزاعم رأس تنورة. فقد أظهرت بيانات معهد البترول الأمريكي تراجع مخزونات الخام الأمريكية 2.03 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 23 أكتوبر، مقابل توقعات المحللين بزيادة قدرها 15,000 برميل، بحسب بزنس ريكوردر — وهو سحب ضيّق صورة الإمدادات بمعزل عن الأحداث في المنطقة الشرقية. وقال المحلل في UBS جيوفاني ستاونوفو لرويترز إن «البيانات الأولية التي تشير إلى تراجع مخزونات الخام الأمريكية تضيف إلى الزخم الإيجابي» لأسعار النفط.
«تظل أسعار النفط مرتفعة فيما تنتظر السوق مزيداً من الوضوح بشأن خطوة الرئيس ترمب التالية تجاه إيران».
— خبراء استراتيجيات السلع في ING، عبر رويترز، 28 أكتوبر 2026
ويجعل السياق الأوسع أي اضطراب في طاقة التكرير السعودية أكثر أثراً مما كان سيكون قبل ستة أشهر. فقد أعلن الحرس الثوري الإيراني إغلاق مضيق هرمز في 26 أكتوبر، مع تراجع عبور الناقلات إلى أربع يومياً. ووسّعت إيران حصارها للناقلات إلى خليج عُمان، ما دفع شحنات الخام السعودية إلى ما دون مستويات ما قبل الأزمة بكثير. وسيتناول اجتماع أوبك+ الطارئ المقرر في 1 نوفمبر حصة إنتاج سعودية تبلغ 10.5 مليون برميل يومياً لا تستطيع المملكة تصديرها فعلياً عبر مساراتها المعتادة في الخليج. وقال المحلل في SEB بيارنه شيلدروب، بحسب رويترز، إن الأسعار تحمل علاوة مخاطر مرتبطة بهجوم أمريكي أو إسرائيلي محتمل على إيران، تُضاف إلى اضطراب الإمدادات.
وعلى هذه الخلفية، يسعّر المتداولون حالة عدم اليقين لا أضراراً مؤكدة. فقد تحركت السوق على وقع الزعم الحوثي وعدم نفي أرامكو له — إذ يعمل غياب البيان بوصفه إشارة من نوع خاص، حتى وإن لم يكن مقصوداً.
نمط المزاعم الحوثية
رسّخ الحوثيون نمطاً ثابتاً من الادعاء بأكثر مما تؤكده الأدلة المستقلة، وأي تقييم لمزاعم استهداف مصفاة رأس تنورة يجب أن يأخذ هذا السجل في الحسبان. فقد تضمنت إعلانات سريع في 27 أكتوبر ليس مصفاة رأس تنورة فحسب، بل أيضاً إصابة صاروخ باليستي لوزارة الدفاع السعودية في الرياض وضربة بطائرة مسيّرة على مطار أبها، بحسب WION News وسياست ديلي. ولم تؤكد السلطات السعودية أياً من الادعاءات الإضافية.
وفي وقت سابق من التصعيد الحالي، زعم الحوثيون توجيه ضربات إلى مصفاة رابغ وخط الأنابيب شرق-غرب في 25 أكتوبر — وهو حدث غطّاه هذا الموقع — وزعموا مراراً شن هجمات على منشآت أرامكو في مواقع مختلفة منذ اشتداد النزاع. والنمط ثابت: يعلن سريع ضربات على أهداف متعددة عالية القيمة في آن واحد، ما يجعل من الصعب على السلطات السعودية تناول كل ادعاء على حدة دون أن تؤكد عن غير قصد تلك التي لا تنفيها.
ونقلت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية الرسمية عن وسائل إعلام عربية أن مصفاة رأس تنورة «أفادت تقارير بأنها استُهدفت بصواريخ»، بحسب Newsquawk — وهي صياغة أكثر حذراً من زعم سريع بإصابة مباشرة، ما يشير إلى أن وسائل الإعلام الرسمية في طهران نفسها تتحفظ بشأن التفاصيل. والتمييز بين «استُهدفت» و«أُصيبت» ليس لغوياً في هذا السياق: فالصاروخ الباليستي الذي يُعترض أثناء اقترابه حدث مختلف، بعواقب مختلفة، عن صاروخ يخترق الدفاعات الجوية ويصيب معدات المعالجة في منشأة بهذا الحجم.
رأس تنورة وحرب المصافي السعودية
رأس تنورة هي أكبر وأقدم مصفاة في الخليج، بحسب ميد، ويخدم إنتاجها أساساً الإمدادات المحلية إلى جانب بعض صادرات المنتجات. وتقع المنشأة ضمن مجمع أوسع يشمل محطة تصدير الخام — وهي وظيفة مزدوجة تجعلها من أكثر قطع البنية التحتية النفطية كثافة استراتيجية على وجه الأرض، إذ تشغل عمليات التكرير والتصدير شبه الجزيرة الضيقة نفسها.
وقد تعرضت المصفاة للإصابة من قبل في هذه الحرب. فقد احتُوي حريق حطام اعتراض الطائرة المسيّرة في 2 مارس 2026 بسرعة، مع تأكيد وزارة الطاقة السعودية «عدم وجود أي أثر على الإمدادات» عبر وكالة الأنباء السعودية. لكن نمط الهجمات على طاقة التكرير السعودية منذ بدء النزاع الإيراني-السعودي في فبراير كان بلا هوادة: فقد تسببت طائرات مسيّرة في حريق رأس تنورة في مارس، وأصابت طائرة مسيّرة مصفاة سامرف في ينبع في 19 مارس بحسب Marine Insight، وأجبرت هجمات ليلية مصفاة ساتورب في الجبيل بطاقة 460,000 برميل يومياً على الإغلاق في 7-8 أبريل بحسب العربي الجديد، فيما أُغلقت مصفاة جازان بطاقة 400,000 برميل يومياً منذ ضربة حوثية في 27 يوليو ألحقت أضراراً بمجمع IGCC فيها، بحسب IIR عبر Hydrocarbon Processing.
وكان الأثر التراكمي على الإنتاج السعودي حاداً. فقد قدّرت بيانات أوبك إنتاج السعودية من الخام بـ6,967 ألف برميل يومياً في مارس، انخفاضاً من 10,882 ألف برميل يومياً في فبراير، بحسب Hellenic Shipping News. وقدّرت وكالة الطاقة الدولية أن الإنتاج السعودي تراجع بمقدار 2.3 مليون برميل يومياً بحلول أغسطس 2026، بحسب رويترز. وتضيف كل مصفاة تخرج عن الخدمة إلى مشكلة إمدادات الوقود المحلية التي تفاقم أزمة التصدير — فالسعودية تحتاج إلى منتجات مكررة لسكانها، وكل برميل لا تستطيع تكريره محلياً هو برميل يتعين عليها إما استيراده أو تحويله من صادرات الخام.

وتندرج أحداث 27 أكتوبر في رأس تنورة — حريق المحطة المؤكد مع الرد السريع لأرامكو، وزعم استهداف المصفاة بالصاروخ غير المؤكد مع صمت أرامكو — ضمن نمط أوسع باتت فيه فجوة المعلومات بين مزاعم الحوثيين والتأكيدات السعودية بنيوية. والقوات الأمريكية القادرة على ضرب إيران في غضون 96 ساعة من صدور أمر رئاسي متمركزة في المنطقة، لكن السؤال عما حدث فعلاً داخل مصفاة رأس تنورة ليلة الثلاثاء يظل، حتى الآن، دون إجابة من الجهة الوحيدة التي تعرف ذلك يقيناً.
أسئلة شائعة
ما الفرق بين مصفاة رأس تنورة ومحطة رأس تنورة؟
يجمع مجمع رأس تنورة بين عمليتين على شبه الجزيرة نفسها: أكبر مصفاة لتقطير الخام في السعودية، التي تعالج النفط أساساً للاستخدام المحلي، ومحطة منفصلة لتصدير الخام تحمّل الناقلات للأسواق الدولية، بحسب ميد. واستدعى حريق المحطة في 27 أكتوبر رداً علنياً من أرامكو أكد احتواءه ووقوع إصابات. أما الزعم الحوثي بضربة صاروخية باليستية فيستهدف المصفاة — وهي جزء مختلف من المجمع بتداعيات استراتيجية مختلفة، إذ يؤثر الضرر في المصفاة على إمدادات الوقود المحلية بينما يؤثر الضرر في المحطة على طاقة التصدير.
كيف تُقارن مزاعم مصفاة رأس تنورة بهجوم بقيق في 2019؟
أوقفت ضربات 14 سبتمبر 2019 على بقيق وخريص 5.7 مليون برميل يومياً — نحو 50 في المائة من الإنتاج السعودي آنذاك، بحسب أرقام. والتزمت أرامكو الصمت في البداية قبل إصدار تحديث عن الأضرار في غضون نحو 48 ساعة؛ واستُعيد الإنتاج الكامل بحلول أواخر سبتمبر. أما مزاعم مصفاة رأس تنورة الحالية، حتى لو تأكدت بالكامل، فستتعلق بـ550,000 برميل يومياً — أي نحو عُشر اضطراب بقيق. ويكمن التشابه في نمط المعلومات: هجوم ليلي، وحريق رصدته الأقمار الصناعية، وصمت مؤسسي أولي قبل وصول أي تقييم للأضرار إلى الرأي العام.
هل تعرضت مصفاة رأس تنورة لهجوم من قبل في هذا النزاع؟
في 2 مارس 2026، تسبب حطام اعتراض طائرة مسيّرة في حريق محدود في المصفاة. وأكدت وزارة الطاقة السعودية أن الحريق «احتُوي فوراً» مع «عدم وقوع إصابات أو وفيات» و«عدم وجود أي أثر على الإمدادات»، عبر وكالة الأنباء السعودية. وخلافاً للوضع الحالي، استدعت حادثة مارس رداً رسمياً سريعاً ومحدداً في اليوم نفسه.
ماذا يعني تأكيد وقوع أضرار في مصفاة رأس تنورة لإمدادات الوقود المحلية في السعودية؟
تعاني المصافي السعودية العاملة المتبقية بالفعل من ضغط شديد. فمصفاة ساتورب في الجبيل (460,000 برميل يومياً) خارج الخدمة منذ 7-8 أبريل، بحسب العربي الجديد، ومجمع جازان بطاقة 400,000 برميل يومياً مغلق منذ ضربة في 27 يوليو ألحقت أضراراً بوحدة IGCC فيه، بحسب IIR عبر Hydrocarbon Processing. ومن شأن تأكيد أضرار في رأس تنورة أن يُخرج جزءاً كبيراً آخر من طاقة المعالجة السعودية — مضيفاً نقصاً في الوقود المحلي إلى أزمة التصدير الناجمة أصلاً عن إغلاق هرمز وحصار الناقلات. ولا يمكن لإعادة توجيه صادرات الخام أن تعوّض فقدان طاقة التكرير المحلية.
متى قد تصدر أرامكو أو الحكومة السعودية بياناً بشأن مزاعم المصفاة؟
لا يوجد جدول زمني معلن. ففي هجوم بقيق عام 2019، التزمت أرامكو الصمت في البداية قبل الالتزام بتحديث عن الأضرار خلال 48 ساعة، بحسب أرقام. وفي حادثة رأس تنورة في مارس 2026، ردّت وزارة الطاقة في اليوم نفسه عبر وكالة الأنباء السعودية. ولا يتوافق الصمت الحالي — بعد أكثر من 24 ساعة على الزعم الحوثي — مع أي من السابقتين، وإن كان من الممكن أن الشركة لا تزال تقيّم الأضرار أو أن الزعم لا يستدعي رداً لأن أي صاروخ لم يصل إلى المصفاة. ولم يُقدَّم أي من التفسيرين علناً.
وأسفرت الرشقة الحوثية نفسها في 27 أكتوبر التي أطلقت مزاعم رأس تنورة أيضاً عن أضرار مؤكدة من الحطام في الرياض. فقد أكد الدفاع المدني السعودي أن شظايا صاروخية أصابت مبنى ومشروعاً إنشائياً ومركبة، واعترض التحالف صاروخاً باليستياً آخر استهدف الطائف في 28 أكتوبر. التفاصيل الكاملة: حطام صاروخ حوثي يُلحق أضراراً بمبنى في الرياض واعتراض صاروخ أُطلق نحو الطائف.
ولتحليل سوق النفط قبل اجتماع أوبك في 1 نوفمبر، راجع برنت يبلغ 116 دولاراً مع اجتماع أوبك وإنتاج سعودي يقل 4.5 مليون برميل يومياً عن الحصة.
وتواصلت الهجمات الصاروخية الحوثية على المنطقة الشرقية في 29 أكتوبر، عندما اعترضت الدفاعات الجوية للتحالف صاروخاً باليستياً ثانياً استهدف المنطقة، ورُفعت تنبيهات الدفاع المدني للمنطقة الشرقية ونجران في غضون دقائق. التفاصيل الكاملة: اعتراض صاروخ ثانٍ استهدف المنطقة الشرقية في 29 أكتوبر. وفي مساء اليوم نفسه، سمّى سريع رأس تنورة أيضاً واحداً من ستة أهداف زُعم استهدافها في موجة واحدة، إلى جانب بقيق ومصفاة رابغ والمطارين التجاريين ومقر عسكري في نجران.
وذكرت رويترز أيضاً بشكل منفصل أن الضربة الصاروخية في 13 أكتوبر تسببت في أضرار حريق واسعة في مجمع الظهران، إذ قالت ثلاثة مصادر إن خمسة طوابق من مبنى المقر الرئيسي تضررت، بما فيها الجناح الذي يضم مكتب الرئيس التنفيذي أمين الناصر — وهو كشف يأتي إلى جانب مزاعم رأس تنورة ضمن نمط متسع من الضربات المزعومة على البنية التحتية الأساسية لأرامكو. وبعد يومين، سجّلت عملية اعتراض للتحالف ثاني طائرة مسيّرة حوثية قرب مكة المكرمة خلال 44 يوماً، ما يوسّع أكثر النطاق الجغرافي للمزاعم الحوثية.
وتُعد الضربات الحوثية على البنية التحتية لأرامكو من العوامل التي أشار إليها تقرير رويترز بشأن خطط السعودية لـهجوم متعدد الجبهات على مواقع الحوثيين في أربع محافظات، بعد أن أذن البرلمان المصري بتقديم دعم بالقوات في 26 أكتوبر — وهو توسيع للتحالف قد يستهدف مباشرة خطوط الإمداد التي تتيح مثل هذه الهجمات.
هذه ترجمة عربية لمقال نُشر بالإنجليزية في بيت آل سعود. Read the original in English