الدفاع والأمن
روبيو جدّد التزام الدرع الأمريكي، والرياض فعّلت درعاً آخر
تصحيح، 12 أكتوبر 2026: ذكرت نسخة سابقة من هذا المقال أن الملك سلمان أدان استهداف مكة المكرمة في كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، في حين أنه فعل ذلك خلال ترؤسه جلسة مجلس الوزراء السعودي في 22 سبتمبر. كما ذكرت أن الرياض شنّت هجوماً برياً قوامه 100,000 جندي في اليمن، بينما الهجوم الذي بدأ في 4 أكتوبر شنّته القوات الحكومية اليمنية بدعم جوي سعودي، ولم يُعلَن أي رقم لعدد القوات. وأوردت جدولاً زمنياً للحرب مدته 29 يوماً وجدولاً للانتشار مدته 60 يوماً لم يذكرهما أي مصدر، وأخطأت في تأريخ تصريح الرئيس ترمب بشأن إيران الصادر في 8 أكتوبر فجعلته 9 أكتوبر، ووصفت «إيقاف 43 طائرة حربية عن الطيران» وحجب إمدادات باتريوت لأشهر، وليس لدينا مصدر لأي منهما. ونسبت كذلك نفياً إلى زعيم الحوثيين بينما صدر عن عضو في المكتب السياسي للحوثيين، وأوردت ترجمة لبيان الأمير خالد بن سلمان تختلف عن النسخ المنشورة، وتضمنت تفاصيل غير موثقة المصدر عن الوفد الباكستاني، والمسيرة المهنية للأمين العام الجديد، وأرقام موقع غلوبال فايربور، واقتباسات منسوبة إلى مؤسسة كارنيغي والمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية ومجلس العلاقات الخارجية وموقع ميدل إيست آي ومسؤولين إيرانيين. وقد جرى تصحيح هذه المعلومات أو حذفها.
الرياض — فعّلت المملكة العربية السعودية اتفاقية مكة للدفاع المشترك في 5 أكتوبر، ووافقت على نشر قوات باكستانية وتركية في المملكة، وذلك في اليوم نفسه الذي جدّد فيه وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو التزام واشنطن الدفاعي تجاه المملكة. وأكدت هاتان الخطوتان المتزامنتان ما جعلته أشهر الحرب واضحاً: الرياض تعمل الآن بمنظومتين أمنيتين متوازيتين لأنها لا تثق بأي من الضامنَين بما يكفي للاعتماد عليه وحده.
وأذن اجتماع طارئ للجنة السياسية والدفاعية الاستراتيجية في الرياض بـ«النشر السريع» للقوات المتفق عليها، وعيّن فريقاً متقاعداً باكستانياً أول أمين عام للتحالف، وأدان محاولة حوثية مزعومة لاستهداف مكة المكرمة والمدينة المنورة. وكان الاتفاق قد وُقّع قبل ذلك بتسعة وخمسين يوماً من دون قوة دائمة أو قيادة دائمة أو آلية تفعيل. ويجري الآن سدّ هذه الثغرات، في حين يواصل الحوثيون ضرب المدن السعودية ويواصل الأمريكيون تأكيد التزامات لم يُطلب منهم بعد الوفاء بها.

جدول المحتويات
ماذا قرر الاجتماع الطارئ للجنة السياسية والدفاعية الاستراتيجية؟
أسفر الاجتماع الطارئ للجنة السياسية والدفاعية الاستراتيجية في الرياض في 5 أكتوبر عن ثلاث نتائج: التنفيذ العملي الفوري لالتزامات الدفاع الجماعي مع النشر السريع للقوات والقدرات المتفق عليها في المملكة العربية السعودية؛ وتعيين الفريق المتقاعد في الجيش الباكستاني نعمان محمود (Numan Mahmud) أول أمين عام للتحالف لولاية مدتها ثلاث سنوات؛ والإدانة الرسمية لمحاولة حوثية مزعومة لاستهداف الحرمين الشريفين في مكة المكرمة والمدينة المنورة.
وحضر الاجتماع في الرياض وزير الدفاع الباكستاني خواجة آصف. وألزم البيان المشترك، الذي نشرته وزارة الخارجية الباكستانية، الدول الثلاث بـ«اتخاذ الإجراءات اللازمة لتوفير القوات والقدرات العسكرية المتفق عليها وضمان نشرها السريع في المملكة، وفقاً للترتيبات المعتمدة والتشريعات الوطنية للأطراف».
وهذا التحفظ — «التشريعات الوطنية للأطراف» — ليس للزينة. فعمليات الانتشار العسكري التركية في الخارج تتطلب تفويضاً برلمانياً بموجب المادة 92 من الدستور التركي، ولم يصادق البرلمان التركي بعد على الاتفاق. وحافظت هذه الصياغة على مخرج داخلي لكل حكومة، مع إظهار وحدة التحالف أمام جمهور من قادة الحوثيين ورعاتهم الإيرانيين.
«أكد الاجتماع الطارئ للجنة السياسية والدفاعية الاستراتيجية في إطار تحالف مكة للدفاع تضامن دولنا ووحدتها في مواجهة الاعتداءات الآثمة على المملكة والمقدسات. واتفقت اللجنة على تفعيل إجراءات الردع الجماعي في إطار التحالف رداً على هذه الاعتداءات وعلى جميع المسؤولين عنها».
وقال وزير الدفاع الباكستاني لاحقاً إن القوات التركية والباكستانية «تؤدي دوراً داعماً»، إذ تشارك باكستان في الاستطلاع بينما تتولى القوات السعودية العمليات القتالية. وللتمييز أهميته: فقد فعّل التحالف التزامات الدفاع الجماعي من دون قتال جماعي. وعندما وُقّع اتفاق مكة في أغسطس، لم تكن تحت الالتزام بالدفاع الجماعي أي قيادة مشتركة. وأصبح له الآن أمين عام، لكن دور القوات لا يزال يوصف بأنه «داعم».
درعان في يوم واحد
يحمل تسلسل أحداث 5 أكتوبر حجة لا يستطيع أي بيان منفرد أن يحملها. ففي اليوم نفسه، وقبل مغادرته إلى آيسلندا وأوروبا القارية، قال روبيو للصحفيين: «لدى الولايات المتحدة اتفاقية دفاعية وأمنية مع المملكة العربية السعودية، ونحن عازمون على الالتزام بها». وقال إن السعوديين «لهم الحق في الدفاع عن أنفسهم» في مواجهة هجمات الحوثيين.
كان التصريح تأكيداً لا تصعيداً. فلم يلتزم روبيو بمشاركة أمريكية مباشرة في الغارات الجوية أو العمليات البرية الداعمة للحملة السعودية. ولم يُسهب في التفاصيل، بحسب ذا ناشيونال. وحملت كلماته سلطة المنصب وحذر وزير خارجية يختار التزاماته بعناية قبل جولة أوروبية.
وفي الرياض، في اليوم نفسه، فعّل خالد بن سلمان والوفود الحليفة إطاراً موازياً. وصدر الإعلانان — تأكيد روبيو الشفهي والتفعيل العملياتي من اللجنة السياسية والدفاعية الاستراتيجية — في اليوم ذاته. ولو قُرئت كلمات روبيو في الرياض على أنها التزام عملياتي صارم لا يتزعزع، لكان الداعي إلى تفعيل اتفاق مكة في اليوم نفسه أقل.
والنمط الكامن وراء 5 أكتوبر واضح في سلسلة من الوقائع السابقة. فالهجوم على بقيق وخريص في سبتمبر 2019 — وهو أخطر ضربة لمنشآت نفطية منذ عقود — لم يستتبع أي رد عسكري أمريكي. وفي مايو 2026، حذرت الرياض من أنها قد تمنع الطائرات الأمريكية من استخدام مجالها الجوي خلال «مشروع الحرية» (Project Freedom)، وهي عملية المرافقة البحرية الأمريكية في مضيق هرمز، فعلّق ترمب العملية، من دون أي تغيير رسمي في العلاقة الدفاعية الثنائية. وفي سبتمبر، رفض ترمب مناشدتين من ولي العهد لتوجيه ضربات أمريكية إلى الحوثيين. وفي كل مرة، بقي سؤال من يُغلق سلسلة الاستهداف حين يقول الأمريكيون لا من دون إجابة.
والفجوة بين طمأنة روبيو وعبارة ترمب «لا أستطيع أن أخبركم بذلك» هي موضوع مقال ما الذي يدافع عن السعودية حين تعجز واشنطن عن الإجابة.
واتبعت كل واقعة القاعدة نفسها: واشنطن تؤكد العلاقة وتقيّد مضمونها. واستشهدت الرياض بالاتفاقية الدفاعية، وفي كل مرة تبيّن أن الاتفاقية عاجزة عن فرض الاستجابة التي وعدت بها نصوصها.

ما حجم القوة التي تمركزها باكستان مسبقاً؟
نشرت باكستان نحو 8,000 جندي، ونحو 16 طائرة معظمها من طراز JF-17، وسربين من الطائرات المسيّرة، ومنظومة دفاع جوي من طراز HQ-9 في المملكة العربية السعودية اعتباراً من أبريل 2026، بتمويل من الرياض، وفقاً لرويترز. ولم يحدد تفعيل 5 أكتوبر ما إذا كانت هذه القوات ستوضع تحت قيادة التحالف.
| العتاد | العدد | الانتشار | الوضع (6 أكتوبر) |
|---|---|---|---|
| قوات برية | ~8,000 | أبريل 2026 | داخل البلاد |
| مقاتلات JF-17 ثندر | ~16 | أبريل 2026 | منتشرة |
| أسراب طائرات مسيّرة | 2 | أبريل 2026 | تقول باكستان إن دورها يشمل الاستطلاع |
| بطارية دفاع جوي HQ-9 | 1 | أبريل 2026 | منتشرة |
وجرى الانتشار بموجب اتفاقية الدفاع الاستراتيجي المشترك الثنائية بين باكستان والمملكة العربية السعودية، الموقعة في سبتمبر 2025، والتي تعدّ أي اعتداء على أي من البلدين اعتداءً على كليهما، وهي السلف الثنائي لاتفاق مكة. وجعل انضمام تركيا في أغسطس 2026 الإطار ثلاثياً؛ وقالت الدول الثلاث إن أمن كل منها «جزء لا يتجزأ من الأمن الجماعي للدول الثلاث».
وعندما نشرت فرنسا قوات في ينبع في سبتمبر، فعلت ذلك خارج إطار الاتفاق. ويضيّق تفعيل 5 أكتوبر الفجوة بين مراسم التوقيع والواقع العملياتي. لكنه، مع تكليف القوات الباكستانية بالاستطلاع وتولي القوات السعودية القتال، لا يسدّها.

أمين عام قبل الأمانة العامة
يكشف تعيين الفريق المتقاعد نعمان محمود أول أمين عام لتحالف مكة الواقع المؤسسي الكامن وراء الاتفاق. فالمنصب جديد، والجهاز الإداري الذي يُفترض أن يعمل تحته غير موجود بعد.
ويعكس تعيين مواطن باكستاني في أعلى منصب مؤسسي الأساس الثنائي الذي يقوم عليه الاتفاق الثلاثي: فالقوات الباكستانية كانت موجودة بالفعل في المملكة العربية السعودية عندما انضمت تركيا في أغسطس، والاتفاقية الثنائية بين باكستان والرياض سبقت الترتيب الثلاثي بنحو أحد عشر شهراً.
وحتى 6 أكتوبر، لم يُعلَن عن أي أمانة عامة أو مقر أو مركز عمليات مشترك سوى تعيين الأمين العام، إذ أذنت اللجنة السياسية والدفاعية الاستراتيجية بالنشر قبل وجود أي من هذه الهياكل.
وتمتد الولاية البالغة ثلاث سنوات، التي تبدأ في 5 أكتوبر، حتى أكتوبر 2029، وهي فترة قد تشمل حملة الحوثيين الحالية بأكملها وأي تسوية سياسية تعقبها.
وفي التحالفات الناضجة، تسبق البنية المؤسسية أول تفعيل عملياتي. فقد بنى حلف شمال الأطلسي (الناتو) هياكل قيادته الدائمة في زمن السلم، عبر سنوات من التفاوض ومناورات التكامل. أما تحالف مكة فيجمع هيكله المؤسسي خلال أول انتشار عملياتي له، وهو تسلسل فرضته وتيرة حملة الحوثيين لا اختيار المخططين.
لماذا فعّلت الرياض الاتفاق بعد شهرين من توقيعه؟
وُقّع تحالف مكة في 7 أغسطس 2026، وفعّلته الرياض في 5 أكتوبر، أي بعد تسعة وخمسين يوماً. وكان الدافع سلسلة من الضربات الحوثية تصاعدت من الأهداف العسكرية والاقتصادية إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة.
ففي 16 سبتمبر، قال التحالف بقيادة السعودية إنه دمّر طائرة مسيّرة حوثية جنوب مكة المكرمة، في ثاني محاولة حوثية لاستهداف المدينة المقدسة منذ 2017، بحسب التحالف. وحذر التحالف من أن أمن المقدسات «خط أحمر». ونفى الحوثيون الاتهام، ووصفه حزام الأسد (Hazem al-Assad)، عضو المكتب السياسي للحوثيين، بأنه «كذبة مستهلكة».
وبعد أسبوعين، في 29 سبتمبر، أصابت طائرة مسيّرة محطة لتوزيع الكهرباء في المدينة المنورة تغذي المسجد النبوي. وأكد المتحدث باسم التحالف اللواء تركي المالكي خروج محول واحد عن الخدمة، مع عدم تأثر شبكة الكهرباء الأوسع. وقال المالكي إن فحص حطام الطائرة المسيّرة أكد تورط الحوثيين.
وأدان الملك سلمان، خلال ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في 22 سبتمبر، محاولة «الميليشيا الإرهابية» الحوثية تكرار استهدافها لمكة المكرمة. وردد بيان اللجنة السياسية والدفاعية الاستراتيجية هذا التأطير، إذ أدان المحاولة المزعومة لاستهداف مكة المكرمة والمدينة المنورة إلى جانب الهجمات المستمرة على المدن والمنشآت المدنية والمنشآت الاقتصادية في المملكة. وقدّمت لغة البيان المقدسات على الأهداف العسكرية والاقتصادية التي سبقتها، ما منح التفعيل نبرة لم تكن التهديدات للقواعد أو خطوط الأنابيب وحدها قادرة على منحه إياها.
وأوجد تركّز الحوادث المتعلقة بالمدينتين المقدستين في سبتمبر 2026 — بعد أن أعلن الحوثيون حصاراً على الملاحة السعودية في يوليو — الظروف السياسية للتفعيل التي لم توجدها حملة الحوثيين الأوسع الجارية منذ أشهر.
وتحدث وزير الخارجية إسحاق دار عن الاتفاق في مؤتمر صحفي في إسلام آباد في 2 أكتوبر، واصفاً إياه بأنه «دفاعي بطبيعته». وجاء الاجتماع الطارئ بعد ذلك بثلاثة أيام. وشكّلت قرارات التسعير التي اتخذتها أرامكو في 4–5 أكتوبر — التي خفضت أسعار البيع الرسمية لآسيا إلى أدنى مستوى في ست سنوات بينما شنّت الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية هجوماً برياً بدعم جوي سعودي — السياق الاقتصادي والعسكري الذي أُعلن فيه تفعيل التحالف.
ماذا قدّمت واشنطن، وماذا حجبت؟
جاء تأكيد روبيو في 5 أكتوبر — «نحن عازمون على الالتزام بها» — بعد فترة طويلة خضع فيها الالتزام الأمريكي للاختبار عبر الإغفال لا عبر التنصل.
ويتبع السجل منذ 2019 نمطاً ثابتاً. فالهجوم على بقيق وخريص في 14 سبتمبر 2019 — الذي قال مسؤولون سعوديون إن الإنتاج انخفض بعده بمقدار 5.7 مليون برميل يومياً — لقي دعماً علنياً من واشنطن لكن من دون رد عسكري. وخلال حرب إيران عام 2026، أدى الخلاف حول «مشروع الحرية» في مايو إلى توتر ترتيبات القواعد من دون قطيعة رسمية في التحالف الثنائي. وفي سبتمبر، رفض ترمب مناشدتين من ولي العهد لتوجيه ضربات أمريكية إلى الحوثيين. وظهرت فجوة المرحلة النهائية التي يتركها مخزون الصواريخ الاعتراضية المستنزف مكشوفة في مطار الملك خالد، حيث أسفرت هجمات الحوثيين في 6 و7 أكتوبر عن مقتل أحد السكان.
واتفاق مكة أحد الردود على هذا النمط، لكن العلاقة مع الولايات المتحدة لم يُتخلَّ عنها. فقد جاء تأكيد روبيو وتفعيل اللجنة السياسية والدفاعية الاستراتيجية في اليوم نفسه من التقويم، وخاطبا الجمهور نفسه، وصدرا من عاصمتين لم تنسّقا التطمينات التي قدمتاها.
وأشار روبيو إلى «اتفاقية دفاعية وأمنية» من دون أن يحدد أي اتفاقية يقصد أو ما الالتزامات التي تفرضها. أما ترتيب مكة، في المقابل، فيقوم على مبدأ معلن مفاده أن أمن كل عضو لا ينفصل عن أمن الآخرين.

صمت طهران المحسوب
جاء رد إيران حذراً. ففي 4 أكتوبر، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن طهران تأمل ألا تكون التقارير عن نشر قوات باكستانية للحرب في اليمن صحيحة، وحذر من أن أي تدخل جديد لن يؤدي إلا إلى تعقيد الوضع.
وقد سبق انتشار باكستان في المملكة العربية السعودية قيام تحالف مكة رسمياً، كما أدت إسلام آباد دور الوسيط الدبلوماسي بين واشنطن وطهران خلال نزاع 2026، إذ استضافت المحادثات التي أفضت إلى مذكرة إسلام آباد في يونيو. ويختبر تفعيل الاتفاق قدرة إسلام آباد على الاضطلاع بالدورين معاً — شريكاً عسكرياً للرياض ومحاوراً لطهران — من دون أن يقوّض أحدهما الآخر.
الحلف الذي عرفته المنطقة من قبل
ليس تحالف مكة أول ترتيب إقليمي للدفاع المشترك يضم تركيا وباكستان. فحلف بغداد في حقبة الحرب الباردة، الذي ضم أيضاً العراق وإيران والمملكة المتحدة، حمل تطلعات مماثلة: الأمن الجماعي، والردع الإقليمي، والإسناد من القوى الكبرى. ولم يصمد بعد انسحاب العراق إثر ثورة 1958.
ويتوقف ما إذا كان اتفاق مكة سيسلك مسار حلف بغداد على متغيرات لا يستطيع الموقعون التحكم فيها بعد: مدة حملة الحوثيين، ونطاق التفويض البرلماني التركي، واستعداد القوات الباكستانية للانتقال من الاستطلاع إلى القتال، وما إذا كان مكتب أمين عام — عُيّن في اليوم نفسه الذي فُعّل فيه الاتفاق لأول مرة — قادراً على بناء قاعدة مؤسسية قبل وصول الأزمة التالية. وقد نوّعت السعودية اقتصادها قبل الحرب انطلاقاً من فرضية أن الاعتماد على مصدر إيرادات واحد نقطة ضعف. وفي 5 أكتوبر، طبّق إعلانان من عاصمتين الفرضية نفسها على دفاع المملكة.
وبعد ثلاثة أيام، في 8 أكتوبر، أعلن ترمب أن الولايات المتحدة لن تضرب إيران قبل انتخابات التجديد النصفي، في تراجع علني يفصل الموقف العسكري الأمريكي عن البيئة التهديدية التي صُمّم تأكيد روبيو لمعالجتها. وتداعيات ذلك على قمة مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي في الرياض وعلى الدرع الذي تبدّل للتو هي موضوع التحليل الذي يلي ضربة 8 أكتوبر على مطار الملك خالد الدولي.
أسئلة متكررة
ما الأساس القانوني للبند المكافئ للمادة 5؟
لم يُنشر النص الكامل لاتفاقية مكة للدفاع المشترك علناً. وتصف البيانات المشتركة أمن كل عضو بأنه «جزء لا يتجزأ من الأمن الجماعي للدول الثلاث»؛ وتعدّ الاتفاقية الثنائية بين السعودية وباكستان الموقعة في سبتمبر 2025 أي اعتداء على أي من البلدين اعتداءً على كليهما. أما المادة 5 من معاهدة حلف شمال الأطلسي فتستخدم صيغة «ما تراه ضرورياً من إجراءات»، ما يتيح لكل عضو أن يحدد رده بنفسه. ولا يمكن تحديد ما إذا كان التزام اتفاق مكة مرناً بالقدر نفسه أو أكثر إلزاماً من دون النص الكامل.
هل يقلّص اتفاق مكة اعتماد السعودية على منظومات الأسلحة الأمريكية؟
ليس على المدى القريب. فلا تزال الدفاعات الجوية السعودية في الخطوط الأمامية مبنية حول منظومتي باتريوت وثاد الأمريكيتي المنشأ. وتكمّل منظومة HQ-9 الباكستانية المنتشرة في أبريل 2026 شبكة باتريوت ولا تحل محلها، كما أرسلت فرنسا رادارات ومنظومات دفاعية إلى ينبع في سبتمبر. ويُنوّع الاتفاق الشراكات الأمنية من دون أن ينوّع سلسلة إمداد الأسلحة التي تدعم العمليات القتالية السعودية.
هذه ترجمة عربية لمقال نُشر بالإنجليزية في بيت آل سعود. Read the original in English