بيت آل سعودHouse of Saud

الدفاع والأمن

أحد عشر يوماً من الصمت على صفقة أسلحة بقيمة 24.3 مليار دولار

A US Air Force F-35A Lightning II climbs in afterburner during an airshow pass — the fifth-generation stealth fighter at the centre of the $24.3 billion congressional notification to Saudi Arabia

تصحيح، 1 نوفمبر 2026: ذكرت نسخة سابقة أن مخزونات صواريخ باك-3 الاعتراضية السعودية استُنفدت بنسبة 86 في المئة، ونقلت عن موقع «ديفنس سيكيوريتي آسيا» أن القوات السعودية أطلقت نحو 2,400 صاروخ باك-3 وبقي لديها نحو 400؛ ولا يدعم أي مصدر أولي هذه الأرقام، وقد حُذفت، كما حُذف وصف الدفاعات الجوية السعودية بأنها استُنفدت تقريباً. وقال ملخص الصفحة أيضاً إن قانون مراقبة تصدير الأسلحة لم يوقف أي صفقة «خلال 42 عاماً»؛ والقانون صادر عام 1976، وأصبح الملخص يقول إن الكونغرس لم يعطّل قط صفقة عبر آلية القرار المشترك فيه.

تصحيح، 12 أكتوبر 2026: ذكرت نسخة سابقة من هذا المقال أن صواريخ إيرانية ضربت الأراضي السعودية خلال فترة مراجعة الكونغرس؛ والواقع أن الهجمات في تلك الفترة شنّها الحوثيون. وقالت إن كل القرارات التي طُرحت عام 2019 ضد صفقات الأسلحة للسعودية أخفقت؛ في حين أن الكونغرس أقرّ عام 2019 ثلاثة قرارات بعدم الموافقة، استخدم الرئيس ترمب حق النقض (الفيتو) ضدها. وأوردت تاريخاً خاطئاً لتقديم القرار S.J.Res. 216 (16 سبتمبر)، وقالت إن ثلاثة قرارات قُدّمت؛ في حين أننا وجدنا قرارين. وتضمّنت أيضاً تفاصيل غير مُسندة إلى مصادر عن تصويت جرى عام 1986، وعن إنتاج صواريخ باتريوت، ومواعيد تسليم طائرات F-35 للسعودية، وحزمة بقيمة 142 مليار دولار، وتقييم لوكالة استخبارات الدفاع، ومنشآت اتصالات صينية، واعتراض من سلاح الجو الإسرائيلي، وقيود على تهيئة طائرات F-35، ومشروع قانون لماركو روبيو، واجتماعات للجان مجلس الشيوخ مع الأمير فيصل، وخطاب أمام مجلس الشورى في 1 أكتوبر، واقتباسات منسوبة إلى السيناتور ماركي وموقع «ديفنس سيكيوريتي آسيا» (Defence Security Asia) وموقع «كريتيكال ثريتس» (CriticalThreats). وقد صُحّح ذلك أو حُذف.

واشنطن — أخطرت وزارة الخارجية الأمريكية الكونغرس في 17 سبتمبر بصفقة مقترحة بقيمة 24.3 مليار دولار لبيع 48 طائرة مقاتلة من طراز F-35A لايتنينغ II للسعودية. وفي الأيام الأحد عشر التي تلت ذلك، وبينما ضربت صواريخ الحوثيين وطائراتهم المسيّرة الأراضي السعودية، وبينما لا يزال مضيق هرمز يشهد اضطراباً، لم يُحدَّد موعد لأي تصويت في أي من المجلسين، ولم تُدعَ أي لجنة إلى جلسة لمناقشة الصفقة وتعديلها، ولم يقدّم سوى سيناتور واحد، هو راند بول عن ولاية كنتاكي، قراراً مشتركاً بعدم الموافقة يستهدف الصفقة. وعلى امتداد تاريخ قانون مراقبة تصدير الأسلحة (AECA) بأكمله، لم ينجح الكونغرس قط في تعطيل صفقة أسلحة مقترحة عبر آلية القرار المشترك.

ويقبع قرار بول في لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ من دون موعد. أما القرار الذي قدّمه السيناتورات الديمقراطيون إد ماركي وبيرني ساندرز وجيف ميركلي فيتناول حزمة منفصلة بقيمة 5 مليارات دولار من القنابل وأطقم التوجيه لا صفقة طائرات F-35، وتنتهي مهلة المراجعة البالغة 30 يوماً في نحو 17 أكتوبر. والحسابات البنيوية لكونغرس ذي أغلبية جمهورية يعمل مع الإدارة التي أقرّت الصفقة تجعل نافذة المراجعة هذه مجاملة لا نقطة تفتيش، وما لم يحدث أمر لا سابقة له في التاريخ التشريعي الأمريكي، فستُقرّ ثمانٍ وأربعون طائرة مقاتلة شبحية بالصمت.

كيف يعطّل الكونغرس صفقة أسلحة فعلياً؟

بموجب المادة 36(b) من قانون مراقبة تصدير الأسلحة، يتعيّن على وزارة الخارجية الأمريكية إخطار الكونغرس رسمياً بأي صفقة مبيعات عسكرية أجنبية مقترحة تتجاوز حداً معيناً، ثم يكون أمام الكونغرس 30 يوماً لإقرار قرار مشترك بعدم الموافقة. وكلمة «مشترك» هي حيث تتعثر العملية، لأن القرار المشترك يتطلب إقراره في المجلسين بصيغة متطابقة، ويجب أن يصمد أمام حق النقض الرئاسي، ما يعني أن المعارضين يحتاجون إلى أغلبية الثلثين في كل من مجلس النواب ومجلس الشيوخ لتجاوزه.

والأثر العملي، عبر عشرات الصفقات الكبرى مع السعودية وإسرائيل والإمارات وشركاء آخرين، هو أن هذه الآلية لم تُفضِ قط إلى تعطيل ناجح. وأقرب ما وصل إليه الكونغرس في السنوات الأخيرة كان عام 2019، حين أقرّ المجلسان ثلاثة قرارات بعدم الموافقة على صفقات أسلحة للسعودية والإمارات ودول أخرى. واستخدم الرئيس ترمب حق النقض ضدها في 24 يوليو 2019، وأخفقت عمليات التصويت في مجلس الشيوخ لتجاوز النقض بنتائج 45–40 و45–39 و46–41، وهي نتائج بعيدة جداً عن الثلثين.

وشمل إخطار 17 سبتمبر 48 طائرة مقاتلة من طراز F-35 و49 محركاً من طراز برات آند ويتني F135-PW-100، منها 48 مركّبة وواحد احتياطي، إلى جانب معدات اتصالات وتشفير، وذخائر ودعم للطائرات، وقطع غيار، وتدريب وأجهزة محاكاة، وبرمجيات، وخدمات لوجستية وهندسية، بحسب نص قرار بول. واستخدمت إدارة ترمب عملية المراجعة العادية، وهو قرار يُقرأ على أنه ثقة: فالإجراء المعتاد لم يكن قط هو العقبة، والمهلة، ما إن تبدأ، تسير لصالح البائع.

مبنى الكابيتول الأمريكي في واشنطن العاصمة، حيث أمام الكونغرس ثلاثون يوماً بموجب المادة 36(b) من قانون مراقبة تصدير الأسلحة لتعطيل صفقة طائرات F-35 للسعودية البالغة قيمتها 24.3 مليار دولار، وهي آلية لم تُفضِ قط إلى تعطيل ناجح
مبنى الكابيتول الأمريكي، حيث قُدّمت قرارات مشتركة بعدم الموافقة ولم يُحدَّد لأي منها موعد لجلسة مناقشة وتعديل، وهي النتيجة المتوقعة لآلية تفضي تلقائياً إلى الموافقة ما لم تتجاوز أغلبية الثلثين في المجلسين حق النقض. وأقرب ما وصل إليه الكونغرس في السنوات الأخيرة كان عام 2019، حين أقرّ ثلاثة قرارات استخدم الرئيس ترمب حق النقض ضدها. الصورة: Noclip / Wikimedia Commons / Public Domain

ماذا فعل مجلس الشيوخ في أحد عشر يوماً؟

قُدّم في سبتمبر قراران مشتركان بعدم الموافقة على صفقات سعودية، والفجوة بين ما يستهدفانه وما يتركانه جانباً تروي القصة بوضوح نصّهما نفسه. فالقرار S.J.Res. 216، الذي قدّمه السيناتورات إد ماركي وجيف ميركلي وبيرني ساندرز في 16 سبتمبر، يستهدف صفقة منفصلة لأطقم التوجيه JDAM والقنابل متعددة الأغراض، وهي جزء من العلاقة الدفاعية السعودية الأوسع، لكنها ليست صفقة طائرات F-35. أما القرار S.J.Res. 217، الذي قدّمه راند بول في 24 سبتمبر، فهو القرار الذي يستهدف صفقة طائرات F-35، بحسب نصوص القرارات المنشورة على موقع GovInfo.

وقد أُحيل القراران كلاهما إلى لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، ولم يُحدَّد لأي منهما موعد لجلسة مناقشة وتعديل. ويستحق قرار بول التمحيص لا لأنه قادر على الإقرار، فهو غير قادر، بل لأنه يكشف شكل معارضة صفقة أسلحة سعودية حين لا يكون أحد غيره مستعداً لتقديمها. فبول يعترض على نقل الأسلحة إلى الرياض انطلاقاً من مبدأ يتمسك به منذ سنوات، وقراره يخبرك عن قناعاته في السياسة الخارجية ولا يخبرك تقريباً بشيء عن الحكم الجماعي لمجلس الشيوخ بشأن ما إذا كان ينبغي للسعودية أن تطير بأكثر المقاتلات تطوراً في الترسانة الأمريكية. أما السيناتورات الذين ناقشوا الموقف الأمريكي في الخليج طوال الحرب، والذين شاهدوا منشآت أمريكية في عدة دول تتلقى ضربات إيرانية، فقد اختاروا ألا يقدّموا قراراتهم الخاصة ضد صفقة طائرات F-35، وألا يطلبوا جلسات استماع، وألا يدفعوا اللجنة نحو جلسة مناقشة وتعديل.

ويحمل صمت الديمقراطيين الذين أمضوا سنوات في معارضة صفقات الأسلحة السعودية علناً وزناً خاصاً حين يُقارن بإخطار صفقة F-35 الذي لم يستهدفه قرارهم. والأيام الأحد عشر التي تلت ذلك تمثل جواب مجلس الشيوخ عن سؤال قرّر ألا يطرحه بصوت عالٍ.

المقاتلة الخطأ للحرب التي تخوضها السعودية

طائرة F-35A مقاتلة شبحية من الجيل الخامس صُمّمت لمهام التفوق الجوي الهجومي والضربات العميقة، وهي منصة مصممة لفرض الهيمنة في مجال جوي متنازع عليه في مواجهة خصوم شبه أنداد. وهي ليست نظاماً لمكافحة الطائرات المسيّرة، ولا صاروخاً اعتراضياً، ولا الجواب عن بيئة تهديد تحددها الصواريخ الباليستية الإيرانية والطائرات الحوثية المسيّرة ومخزون دفاع جوي سعودي يتعرض لضغط شديد.

والتباين بين ما تحتاجه الرياض وما تقدّمه الصفقة واضح. فقد استُهلكت بنية الدفاع الجوي التي كان يُفترض أن تحمي المجال الجوي السعودي في نزاع لم تُصمَّم طائرة F-35 قط لخوضه، وصفقة الـ9 مليارات دولار لشراء ما يصل إلى 730 صاروخاً اعتراضياً بديلاً التي أُقرّت في يناير ليس لها جدول تسليم معلن.

ولم تُحدَّد أي جلسة استماع للسؤال عمّا إذا كان اقتناء قدرات لقوة المستقبل منطقياً لبلد أُفرغ مخزون قوته الحالية، ولم تطالب أي لجنة وكالة التعاون الأمني الدفاعي (DSCA) بتفسير منطق شراء مقاتلات بقيمة 24.3 مليار دولار في حين أن الأسلحة التي تحتاجها السعودية اليوم متأخرة التوريد. وتمتد هذه الفجوة إلى ما هو أبعد من العتاد: فقد رفضت واشنطن طلبات سعودية لشنّ غارات جوية في اليمن مرتين خلال الأسابيع الأخيرة، وما تعنيه فجوة سلسلة الاستهداف للهجوم البري اليمني المدعوم سعودياً هو أنه يجب أن يمضي من دون دعم ضربات أمريكي.

وقد أُجيزت صفقة طائرات F-35 بموجب اتفاقية الدفاع الاستراتيجي الأمريكية السعودية الموقّعة في نوفمبر 2025، التي شملت أيضاً نحو 300 دبابة من طراز M1 أبرامز، بحسب موقع «ذا أفياشنيست» (The Aviationist)، وهي اتفاقية، كما أفاد موقع بيت آل سعود، تُلزم الولايات المتحدة ببيع الأسلحة للسعودية لا باستخدامها نيابة عن الرياض. وتنسجم الطائرات تماماً مع المنطق التجاري للاتفاقية: فهي تمدّد علاقة التبعية لعقود، لأن طائرة F-35 تحتاج إلى صيانة أمريكية وتحديثات برمجية وقطع غيار وإذن لدمج الأسلحة، ما يربط السعودية بسلسلة إمداد لوكهيد مارتن وبرات آند ويتني طوال العمر التشغيلي للطائرة.

إطلاق صاروخ باتريوت اعتراضي خلال تمرين بالذخيرة الحية للجيش الأمريكي، وهو نوع قدرات الدفاع الجوي التي ظلت السعودية تستهلكها خلال الحرب
إطلاق صاروخ باتريوت اعتراضي خلال تمرين بالذخيرة الحية للجيش الأمريكي في تينيان. ولا تضيف صفقة طائرات F-35 البالغة قيمتها 24.3 مليار دولار أي صواريخ اعتراضية إلى المخزون السعودي. الصورة: US Army / Major Nicholas Chopp / Public Domain

هل يغيّر التفوق الإسرائيلي شيئاً؟

واجهت الصفقة المقترحة عقبة الالتزامات القانونية الأمريكية بالحفاظ على التفوق العسكري النوعي لإسرائيل في المنطقة: فقد عدّل الكونغرس قانون مراقبة تصدير الأسلحة عام 2008 ليشترط ألا تُضعف أي صفقة أسلحة في الشرق الأوسط قدرة إسرائيل على الحفاظ على تفوق تقني وعملياتي، بحسب «ذا أفياشنيست».

ويتحمّل الكونغرس هذا الالتزام القانوني، ومع ذلك لم يعقد جلسة استماع لتقييم كيفية حفاظ الصفقة على تفوق إسرائيل، أو ما إذا كانت أي قيود على الطائرات السعودية دائمة، أو ما إذا كانت ستصمد أمام ضغوط سعودية مستقبلية بعد تسليم الطائرات وترسّخ التبعية.

طائرات F-35I «أدير» تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي على المدرج في قاعدة نيليس الجوية خلال تمرين Red Flag-Nellis 23-2 في مارس 2023، إذ يشترط القانون الأمريكي ألا تُضعف صفقات الأسلحة في الشرق الأوسط التفوق العسكري النوعي لإسرائيل
طائرات F-35I «أدير» تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي في قاعدة نيليس الجوية خلال تمرين «العلم الأحمر» (Red Flag) 23-2، مارس 2023. ويشترط القانون الأمريكي ألا تُضعف صفقات الأسلحة في الشرق الأوسط التفوق العسكري النوعي لإسرائيل. الصورة: William Lewis / US Air Force / Public Domain

لماذا تجعل الحسابات الصمت حتمياً

يملك الجمهوريون الأغلبية في مجلسي الكونغرس، وقد أقرّت إدارة ترمب الصفقة وأخطرت الكونغرس عبر العملية العادية البالغة مدتها 30 يوماً، وسيستخدم الرئيس حق النقض ضد أي قرار مشترك بعدم الموافقة يصل إلى مكتبه. وسيحتاج المعارضون إلى أغلبية الثلثين في كل من مجلس النواب ومجلس الشيوخ لتجاوز النقض، وهي عتبة لم تتخطّها أي محاولة لتعطيل صفقة أسلحة سعودية.

محاولات الكونغرس لتعطيل صفقات الأسلحة السعودية بموجب قانون مراقبة تصدير الأسلحة
السنة الصفقة القيمة إجراء الكونغرس النتيجة
2019 صفقات للسعودية والإمارات ودول أخرى — أقرّ الكونغرس 3 قرارات بعدم الموافقة ترمب استخدم حق النقض؛ وأخفق مجلس الشيوخ في تجاوزه
2026 48 طائرة F-35A للسعودية 24.3 مليار دولار القرار S.J.Res. 217 (بول) في اللجنة لا جلسة مناقشة وتعديل (اليوم 11 من 30)

ففي عام 2019، أقرّ المجلسان ثلاثة قرارات بعدم الموافقة على صفقات أسلحة للسعودية والإمارات ودول أخرى. واستخدم الرئيس ترمب حق النقض ضدها في 24 يوليو 2019، وأخفقت عمليات التصويت في مجلس الشيوخ لتجاوز النقض بنتائج 45–40 و45–39 و46–41. كان الغضب الحزبي المشترك قائماً، وكانت المظلمة الإجرائية حقيقية، لكن الأصوات اللازمة لتجاوز النقض لم تكن متوافرة.

وكان اختيار إدارة ترمب عام 2026 استخدام عملية المراجعة العادية بحد ذاته مقياساً لضآلة المقاومة التي توقعتها. فالتقاعس هو النتيجة الافتراضية لنافذة الـ30 يوماً. ولم يكن لكونغرس ذي أغلبية جمهورية يعمل بانسجام مع إدارة تتمحور استراتيجيتها السعودية الأوسع حول صفقات الأسلحة أن يُنتج أغلبية الثلثين اللازمة لتجاوز نقض رئاسي لصفقة يعدّها الرئيس محوراً لأجندته في الشرق الأوسط.

وحين فُتحت نافذة المراجعة في 17 سبتمبر، لم يكن السؤال ما إذا كان الكونغرس سيعطّل الصفقة، بل ما إذا كان أحد سيفرض تصويتاً يُنشئ سجلاً علنياً بموقف كل عضو من منح الرياض طائرات F-35 فيما الدفاعات الجوية السعودية مستنفدة. وقد أجاب بول عن نفسه في 24 سبتمبر، وأجاب الأعضاء الـ534 الآخرون في الكونغرس باختيار صمت يُعدّ، بموجب قواعد قانون مراقبة تصدير الأسلحة، موافقةً في الوقت ذاته.

طائرة F-35A لايتنينغ II تابعة للقوات الجوية الأمريكية أثناء الطيران، وهي النسخة المحددة في إخطار وكالة التعاون الأمني الدفاعي البالغة قيمته 24.3 مليار دولار للسعودية الخاضع للمراجعة بموجب المادة 36(b) من قانون مراقبة تصدير الأسلحة
طائرة F-35A لايتنينغ II تابعة للقوات الجوية الأمريكية أثناء الطيران، وهي الطائرة التي يراجعها الكونغرس. ولم تُفضِ آلية القرار المشترك التي تحكم المراجعة قط إلى تعطيل ناجح. وحين تنقضي مهلة 17 أكتوبر من دون جلسة مناقشة وتعديل ومن دون تصويت في أي من المجلسين، ستمضي الصفقة تلقائياً بموجب قواعد قانون مراقبة تصدير الأسلحة. الصورة: US Air Force / Master Sgt. Donald R. Allen / Public Domain

ما الذي تعتقد واشنطن أن السعودية موجودة من أجله

كان ترمب قد قال علناً قبل الإخطار إن الولايات المتحدة وافقت على بيع السعودية 48 طائرة F-35، بحسب «ذا أفياشنيست». ولم تكن الصفقة رد فعل في زمن الحرب ولا قراراً طارئاً فرضه التصعيد الإيراني، بل كانت ترتيباً تجارياً واستراتيجياً سبق جدوله الزمني النزاع. وينتمي إخطار صفقة F-35 إلى الفترة نفسها التي كانت تُصاغ فيها اتفاقية الدفاع الاستراتيجي الأوسع، وهي اتفاقية شملت أيضاً نحو 300 دبابة أبرامز، ولا تمثل فيها المقاتلات الـ48 سوى بند واحد.

وصمت الكونغرس على هذا البند، وهو من أكثر الأسلحة حساسية من الناحية التقنية في الترسانة الأمريكية، يُقرأ على أنه توافق أكثر منه إخفاقاً في الرقابة. فبلد تتعرض منشآته العسكرية لهجوم نشط قد يستحق نوع النقاش الطارئ في قاعتي المجلسين الذي أثارته حرب أوكرانيا. وبلد تتعرض مخزوناته من الصواريخ الاعتراضية لضغط شديد قد يستدعي جلسات عاجلة بشأن الاعتمادات المالية وطاقة الإنتاج. لكن السلطة التشريعية تعاملت بدلاً من ذلك مع إخطار صفقة F-35 بوصفه صفقة تجارية لا تتطلب فحصاً ولا نقاشاً، وهو موقف ينسجم مع التصنيف الأوسع لواشنطن للسعودية بوصفها زبوناً في سوق الدفاع لا حليفاً بموجب معاهدة. وقد جاء فيصل بن فرحان إلى واشنطن بنفسه؛ والتقى روبيو في 28 سبتمبر وغادر من دون أي نتيجة واحدة أُعلنت علناً.

وتُغلق نافذة المراجعة في نحو 17 أكتوبر. ويقبع راند بول وحيداً في اللجنة من دون موعد لجلسة مناقشة وتعديل، ممثلاً معارضة مبدئية ومتسقة وعديمة الوزن عددياً. وحين تنفد المهلة، ستمضي ثمانٍ وأربعون طائرة F-35 نحو بلد يكافح للدفاع عن نفسه بالأسلحة التي يملكها أصلاً، بموافقة سلطة تشريعية راقبت حرباً طوال أحد عشر يوماً ولم تجد ما يستحق أن يُقال.

الأسئلة الشائعة

ما الفرق بين القرار S.J.Res. 216 والقرار S.J.Res. 217؟

القرار S.J.Res. 216، الذي قدّمه السيناتورات ماركي وميركلي وساندرز في 16 سبتمبر، يستهدف صفقة منفصلة لأطقم التوجيه JDAM والقنابل متعددة الأغراض للسعودية، لا صفقة طائرات F-35. أما القرار S.J.Res. 217، الذي قدّمه راند بول في 24 سبتمبر، فيتناول صفقة طائرات F-35. والفارق كاشف، لأن السيناتورات الديمقراطيين الأكثر ارتباطاً علناً بمعارضة نقل الأسلحة إلى السعودية ركّزوا جهدهم التشريعي على حزمة الذخائر الأرخص بدلاً من برنامج الطائرات المقاتلة الممتد لأجيال، الذي يبلغ ثمنه نحو خمسة أضعاف.

ماذا حدث حين عارض الكونغرس صفقات الأسلحة السعودية عام 2019؟

أقرّ المجلسان ثلاثة قرارات مشتركة بعدم الموافقة على صفقات أسلحة للسعودية والإمارات ودول أخرى. واستخدم الرئيس ترمب حق النقض ضد القرارات الثلاثة في 24 يوليو 2019، وأخفقت عمليات التصويت في مجلس الشيوخ لتجاوز النقض بنتائج 45–40 و45–39 و46–41. وقد أثبتت هذه الحادثة أن حتى الأغلبيات الحزبية المشتركة عاجزة عن حشد الأصوات اللازمة لتعطيل نقل الأسلحة إلى السعودية، ومنحت إدارة ترمب عام 2026 الثقة لاستخدام العملية المعتادة البالغة مدتها 30 يوماً.

هل يمكن لإدارة مستقبلية تقييد برنامج طائرات F-35 السعودية بعد انتهاء نافذة المراجعة؟

نعم، عبر عدة قنوات. فالكونغرس يحتفظ بالقدرة على تقييد تمويل صفقات بعينها من خلال تشريعات الاعتمادات الدفاعية السنوية حتى بعد انتهاء فترة المراجعة بموجب قانون مراقبة تصدير الأسلحة. ويمكن لرئيس مستقبلي تعليق ملف مبيعات عسكرية أجنبية أو إلغاؤه. ومن الناحية العملية أكثر، فإن دورة الصيانة والتحديث الممتدة لعقود لطائرة F-35، التي تشمل تحديثات البرمجيات وقطع الغيار وإصلاح المحركات وإمكانية الوصول إلى تحديث Block 4، تمنح كل إدارة لاحقة نفوذاً مستمراً على القدرات العملياتية للطائرة من دون الحاجة إلى التراجع عن الصفقة الأصلية.

وقد دار الجدل حول صفقة الأسلحة فيما كانت إيران تمسك بورقة منفصلة: مقترح لإعادة فتح هرمز لمدة سبعة أيام نُقل عبر قطر ورفضه ترمب في غضون ثمانٍ وأربعين ساعة. ولم تتمكن السعودية، البلد الأكثر اعتماداً على عائدات المضيق، من تأييد ذلك المقترح أو معارضته أو التوسط فيه، وهو شلل بنيوي استمر أطول من الجدل في الكونغرس بشأن طائرات F-35 نفسها. وقد تجسّد الضغط المالي الناجم عن الاعتماد على الطرق في أكتوبر: إذ خفّضت أرامكو سعر البيع الرسمي لشهر نوفمبر لآسيا إلى أدنى مستوى في ست سنوات، مسعّرةً خام العربي الخفيف بناقص 5 دولارات للبرميل مقارنة بمتوسط دبي/عُمان، فيما ظل باب المندب تحت التهديد الحوثي.

هذه ترجمة عربية لمقال نُشر بالإنجليزية في بيت آل سعود. Read the original in English