بيت آل سعودHouse of Saud

الدفاع والأمن

الحوثيون يعلنون حصاراً بحرياً على السعودية فيما هرمز مغلق أصلاً

Satellite view of the Bab al-Mandeb strait between Yemen and Djibouti, showing the 32-kilometre choke point through which 12 percent of global trade transits

تصحيح، 1 نوفمبر 2026: ذكر الوصف التعريفي للصفحة أن الحصار أغلق باب المندب أمام الشحن السعودي ووصف الوضع بأنه الأول من نوعه؛ غير أن البيان الحوثي لم يحدد نطاق الحصار، كما يذكر المقال وتصحيح 12 أكتوبر، لذا بات الوصف يكتفي بأن الحوثيين أعلنوا حصاراً على السعودية وحذّروا من إغلاق المضيق.

تصحيح، 12 أكتوبر 2026: صُحّح هذا المقال. فقد ذكرت نسخة سابقة أن الحوثيين أغلقوا أربعة مطارات سعودية بإشعار للطيارين (NOTAM) في 16 يوليو؛ والواقع أن السلطات السعودية هي التي أغلقتها بعد الهجوم الحوثي على أبها في 13 يوليو. وأرّخت النسخة السابقة غرق السفينتين «ماجيك سيز» (Magic Seas) و«إترنيتي سي» (Eternity C) بعام 2026، في حين أنه وقع في يوليو 2025. وقالت إن التحالف بقيادة السعودية لم ينفّذ أي عمليات جوية فوق اليمن منذ 2022، وهو ما تناقضه الضربة على مطار صنعاء في 13 يوليو، وإن الرياض لم تُقرّ بهجوم أبها، في حين قال المتحدث باسم التحالف إن الدفاعات الجوية تعاملت معه. كما قالت إن إعلان الحصار أغلق باب المندب أمام السفن التي ترفع العلم السعودي والمتجهة إلى السعودية، في حين أن البيان لم يحدد نطاقه؛ وأوردت تاريخاً خاطئاً لزيارة أجيت دوفال إلى الرياض؛ ووصفت استدارة الناقلات في 21 يوليو بأنها وقعت في اليوم الأول للحصار وبأنها تركت شحناتها عالقة؛ وأخطأت في وصف تاريخ عملية «حارس الازدهار»؛ ووصفت طائرة «أواكس» تابعة للقوات الجوية الأمريكية بأنها منصة تابعة للتحالف. وقد حُذفت أرقام غير مُسندة إلى مصادر عن حركة الملاحة في هرمز، وطاقة خطوط الأنابيب والموانئ، وأسعار النفط، ومخزونات الصواريخ الاعتراضية، والهجمات على السفن، وأقساط التأمين، وطرق الحبوب واحتياطيات الغذاء، إلى جانب عدد من الاقتباسات والمزاعم غير المُسندة، أو استُبدلت بها أرقام مُسندة إلى مصادر.

جدة — أعلنت القوات المسلحة التابعة للحوثيين في اليمن يوم الاثنين فرض حصار بحري على السعودية، في خطوة وصفها المتحدث العسكري يحيى سريع بأنها «العين بالعين» في بيان مصوّر نقلته وكالة أسوشيتد برس. وجاء الإعلان، الساري فوراً، مصحوباً بتحذير من مسؤول حوثي من أن مضيق باب المندب سيُغلق، وهو نقطة الاختناق البالغ عرضها 32 كيلومتراً التي يمر عبرها عادةً نحو 12 في المئة من التجارة العالمية، ويتحرك عبرها ربع تجارة الحاويات العالمية من قناة السويس وإليها، بحسب أسوشيتد برس.

ويحوّل التوقيت الاستفزاز إلى فخ. فمع إعلان إيران إغلاق مضيق هرمز، أمضت السعودية أشهراً في إعادة توجيه صادرات الخام غرباً عبر خط الأنابيب شرق-غرب إلى محطتها على البحر الأحمر في ينبع، وهو طريق الالتفاف الرئيسي حين تعجز الناقلات المتجهة إلى آسيا عن الخروج من الخليج العربي. وبات طريق الالتفاف هذا يقع الآن داخل منطقة الحصار المعلنة، وتواجه المملكة اعتراضاً بحرياً معلناً على جانبيها، من دون ممر ثالث ومن دون خط أنابيب إلى ميناء لا يقع تحت التهديد.

بحّار في البحرية الأمريكية يقف في نوبة حراسة عند مضيق باب المندب بين جيبوتي واليمن، نقطة الاختناق البالغ عرضها 32 كيلومتراً الخاضعة الآن لحصار حوثي معلن
بحّار في البحرية الأمريكية يقف في نوبة حراسة على متن سفينة تعبر مضيق باب المندب، الممر البالغ عرضه 32 كيلومتراً بين اليمن وجيبوتي، حيث أعلنت القوات الحوثية فرض حصار بحري على السعودية في 20 يوليو 2026. ويمر عبر المضيق عادةً نحو 12 في المئة من التجارة العالمية، ويتحرك عبره ربع تجارة الحاويات العالمية من قناة السويس وإليها. الصورة: US Department of Defense / Public Domain

ما الذي أعلنه الحوثيون

صاغ البيان المصوّر لسريع الحصار بعبارات انتقامية صريحة، رابطاً مباشرة بين الحصار الجوي والبحري الذي فرضته السعودية على اليمن طوال أحد عشر عاماً والرد الحوثي. وقال، بحسب أسوشيتد برس: «نؤكد حق شعبنا العظيم في الرد على الحصار بالحصار»، قبل أن يحذّر من «تصعيد شامل وحاسم» ردّاً على «أي حماقة يرتكبها العدو السعودي المتهوّر». وعزّز نصر الدين عامر، نائب رئيس المكتب الإعلامي للحوثيين، هذه الصياغة على منصة إكس، إذ كتب أن مضيق باب المندب سيُغلق ردّاً على «الحصار الظالم الذي تفرضه السعودية على اليمنيين منذ أكثر من 10 سنوات»، بحسب «يورونيوز».

وجاء الإعلان في أعقاب غارة جوية سعودية على مدرج مطار صنعاء الدولي في 13 يوليو، وهي ضربة هدفت إلى منع وفد حوثي من العودة إلى اليمن بعد حضوره جنازة المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي في طهران، بحسب أسوشيتد برس. وأطلق الحوثيون صواريخ وطائرات مسيّرة على مطار أبها في اليوم نفسه، وقال المتحدث باسم التحالف تركي المالكي إن الدفاعات الجوية تعاملت مع صواريخ باليستية أُطلقت باتجاه المنطقة الجنوبية. وبعد ثلاثة أيام من ضربة المدرج، في 16 يوليو، أفادت رويترز بأن طهران طلبت من الحوثيين الاستعداد لإغلاق طريق النفط في البحر الأحمر.

وما لم يحدده الإعلان لا يقل دلالة من الناحية العملياتية عمّا حدده. فكما أشار موقع «مارِتايم إكزيكيوتيف» (Maritime Executive)، لم يحدد الحوثيون الحدود الجغرافية لمنطقة التنفيذ ولا المعايير الدقيقة للسفن التي ستُوقَف، ما ترك مفتوحاً ما إذا كان سيُسمح بمرور الشحنات الإنسانية، أو السفن التي ترفع أعلام دول أخرى، أو الناقلات التي تعبر المضيق فحسب من دون حمولة سعودية على متنها. والغموض بحد ذاته سلاح تجاري: فشركات تأمين الشحن ومشغّلو الناقلات لا ينتظرون الدقة القانونية قبل إعادة تسعير المخاطر أو تحويل مسار السفن حول رأس الرجاء الصالح، والإعلان وحده كافٍ لدفعهم إلى هذه القرارات.

الممران كلاهما معلن إغلاقهما

تصدّر السعودية النفط الخام عبر ممرين بحريين ولا تملك ممراً ثالثاً. فالطريق الشرقي يسيّر الناقلات من رأس تنورة والجعيمة عبر مضيق هرمز إلى بحر العرب ومنه إلى المصافي في أنحاء آسيا، وهو ممر حمل الجزء الأكبر من صادرات المملكة من الخام لعقود. أما الطريق الغربي فيدفع الخام عبر خط الأنابيب شرق-غرب، المعروف باسم «بترولاين»، إلى محطات التحميل في ينبع على ساحل البحر الأحمر، حيث تتجه الناقلات جنوباً عبر باب المندب نحو المشترين الأوروبيين والأفارقة أو شمالاً نحو قناة السويس.

والطريق الشرقي مغلق إلى حد كبير منذ أن قالت إيران في 12 يوليو إنها أغلقت مضيق هرمز مجدداً، كما وثّقته تقارير سابقة بالتفصيل. وكان رد الرياض تشغيل «بترولاين» بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً وتحويل أكبر قدر ممكن من الخام إلى ينبع، وهي استراتيجية نجحت حتى يوم الاثنين، حين وُضع الطرف المستقبِل لخط الأنابيب تحت حصار معلن من المحور نفسه الذي أغلق الطرف الشرقي.

الممر المسار الوضع الحالي طاقة التصدير السعودية
مضيق هرمز (الشرق) رأس تنورة / الجعيمة ← بحر العرب ← آسيا أعلنت إيران إغلاقه (12 يوليو) طريق التصدير الرئيسي تاريخياً؛ مغلق إلى حد كبير
باب المندب (الغرب) ينبع ← البحر الأحمر ← السويس / أفريقيا / أوروبا حصار معلن (الحوثيون، 20 يوليو) نحو 5 ملايين برميل يومياً من صادرات الخام من ينبع
خط الأنابيب شرق-غرب المنطقة الشرقية ← ينبع (براً) يعمل بكامل طاقته طاقة 7 ملايين برميل يومياً

وباتت قوتان، البحرية الإيرانية في الشرق والحوثيون في اليمن في الغرب، تحتلان مواقع اعتراض معلنة عند طرفي شبه الجزيرة العربية، وتعملان في إطار ما يرقى إلى حملة مشتركة، حتى وإن ظل التنسيق العملياتي الدقيق بين طهران وصنعاء صعب التأكيد من المصادر المفتوحة. ويوثّق مقال فخ الممرين الذي تواجهه الهند انكشاف الهند في مجال الطاقة على الإغلاق المتزامن للممرين، إذ أبرزت زيارة أجيت دوفال إلى الرياض في 20 يوليو عمق التبعية البنيوية لنيودلهي على ممرات لم يستطع أي من الجانبين تأمينها.

صورة جوية التقطتها ناسا من محطة الفضاء الدولية لينبع البحر في السعودية، تُظهر المدينة الصناعية ومحطة التحميل على البحر الأحمر التي تشكّل الطرف الغربي لخط الأنابيب شرق-غرب «بترولاين»
صورة لوكالة ناسا التُقطت من محطة الفضاء الدولية تُظهر ينبع البحر، المحطة الرئيسية للتحميل على البحر الأحمر في السعودية والطرف الغربي لخط الأنابيب شرق-غرب «بترولاين». ويقع الخام الذي يصل عبر خط الأنابيب هذا الآن داخل منطقة الحصار التي أعلنها الحوثيون، ما يترك ممرّي التصدير البحريين للسعودية كليهما تحت تهديد معلن. الصورة: NASA/ISS / Public Domain

هل تستطيع السعودية الخروج من المأزق عبر التصدير؟

كان «بترولاين» يضخ بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً بحلول أواخر مارس، بحسب ما ذكرته بلومبرغ نيوز، وبلغت صادرات الخام من ينبع 5 ملايين برميل يومياً. ومن الـ7 ملايين برميل التي ينقلها خط الأنابيب، يغذّي نحو 2 مليون برميل مصافي الساحل الغربي ويذهب نحو 5 ملايين إلى التصدير، وفقاً لأرقام الرئيس التنفيذي لأرامكو التي نقلتها رويترز.

وقد افترضت هذه الطاقة أن الناقلات تستطيع عبور باب المندب بعد التحميل. فإذا لم تستطع، أو إذا قرر المؤمِّنون والمشغّلون أن علاوة المخاطر تجعل العبور غير منطقي تجارياً، فإن الخام الذي حوّلته الرياض بعيداً عن هرمز لن يجد مكاناً آخر يذهب إليه.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 1.89 دولار إلى 91.11 دولار للبرميل في وقت مبكر من يوم الثلاثاء، بحسب رويترز، إذ أضافت هجمات أمريكية وإيرانية جديدة إلى التهديد الحوثي للشحن السعودي. وكانت السوق قد شهدت بالفعل إغلاق السعودية أربعة مطارات جنوبية بعد الهجوم الحوثي على أبها في 13 يوليو، وقرأت في 16 يوليو أن إيران طلبت من الحوثيين الاستعداد لإغلاق طريق النفط في البحر الأحمر.

من يفرض حصاراً من البر؟

للتمييز بين حصار معلن وحصار مفروض فعلياً أهميته في القانون الدولي، لكن سجل الحوثيين حسم المسألة التجارية بالفعل. فخلال الحرب بين إسرائيل وحماس في غزة، استهدفت الجماعة السفن لأشهر، وتعرّضت أكثر من 100 سفينة للهجوم، بحسب أسوشيتد برس. ولم تنتظر شركات الشحن أن يصيب كل صاروخ هدفه، بل حوّلت مساراتها حول رأس الرجاء الصالح.

ولم تزدد هذه القدرة منذ تلك الحملة إلا نضجاً. ففي يوليو 2025، أغرقت القوات الحوثية ناقلتي بضائع سائبة في تتابع سريع: «ماجيك سيز» في 6 يوليو، و«إترنيتي سي» بين 7 و9 يوليو، ما أسفر عن مقتل أربعة من أفراد الطاقم واحتجاز أحد عشر رهائن.

وفي مضيق يبلغ عرضه 32 كيلومتراً، حيث يتعيّن على الناقلات المحمّلة أن تبطئ وتمر على مرمى البصر من الساحل اليمني، يمكن لمنصات الإطلاق البرية أن تشتبك مع أهداف على امتداد العرض الكامل لجنوب البحر الأحمر من دون الحاجة إلى أن تغادر سفينة حوثية واحدة الميناء.

«نؤكد حق شعبنا العظيم في الرد على الحصار بالحصار».

— يحيى سريع، المتحدث العسكري باسم القوات المسلحة التابعة للحوثيين، 20 يوليو 2026

معظم غذاء المملكة مستورد

تستورد السعودية نحو 80 في المئة من احتياجاتها الغذائية، وفقاً لتقرير للبنك الدولي صدر عام 2014 واستشهدت به صحيفة عرب نيوز. ويصل جزء كبير منها بحراً، وتصل السفن عبر ممرين يخضعان الآن كلاهما لاعتراض معلن من قوى أثبتت امتلاكها الإرادة والسلاح لتنفيذ إعلاناتها.

وتحتفظ السعودية باحتياطيات استراتيجية من الحبوب. لكن الاعتراض المعلن لكلا المدخلين البحريين يحوّل اضطراباً قابلاً للإدارة في سلسلة الإمداد إلى ثغرة بنيوية لا يوجد لها حل لوجستي بديل في ظل الطاقة الحالية للبنية التحتية. والسؤال المطروح على الرياض ليس ما إذا كانت السعودية قادرة على إطعام نفسها، فهي غير قادرة على ذلك ولم تكن قادرة عليه منذ عقود، بل إلى متى ستصمد المخزونات القائمة ما دام الممران البحريان متنازعاً عليهما ولا تظهر على أي منهما أي بادرة لإعادة الفتح.

السفينة «يو إس إس بونس» تبحر في البحر الأحمر خلال عمليات الأمن البحري في منطقة الأسطول الأمريكي الخامس، الممر الخاضع الآن لإعلان الحصار الحوثي
السفينة «يو إس إس بونس» (LPD-15) تبحر في البحر الأحمر في دورية للأمن البحري، وهو ممر رئيسي للواردات التي توفر معظم غذاء السعودية. ولم يحدد الحصار الذي أعلنه الحوثيون في 20 يوليو 2026 السفن التي سيشملها. الصورة: US Navy / Public Domain

لماذا لا تستطيع الرياض فتح باب المندب بالقوة

حتى ضربة 13 يوليو على مطار صنعاء، لم يكن التحالف بقيادة السعودية قد استهدف المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين منذ هدنة 2022. وأفادت تقارير بأن طائرة «أواكس» من طراز E-3G سنتري تابعة للقوات الجوية الأمريكية في قاعدة الأمير سلطان الجوية دُمّرت بشكل شبه كامل في الضربة الإيرانية في 27 مارس 2026. وسيتطلب إخماد بطاريات الصواريخ الساحلية الحوثية مراقبة جوية مستدامة وحزم ضربات متعددة الطلعات.

ويضيف الدفاع الجوي قيداً آخر. فمن شأن فتح جبهة ثانية ضد مواقع الحوثيين في اليمن بينما تواصل إيران استهداف الأراضي السعودية أن يُجبر الرياض على توزيع صواريخها الاعتراضية على حملتي دفاع جوي متزامنتين.

والضمانة الدولية التي كان يُفترض أن تُبقي البحر الأحمر مفتوحاً غائبة بالقدر نفسه. فعملية «حارس الازدهار»، التحالف البحري بقيادة الولايات المتحدة الذي أُطلق في ديسمبر 2023 لحماية الشحن في البحر الأحمر، لم تنضم إليها قط فرنسا أو إيطاليا أو إسبانيا، وجرى إنهاؤها تدريجياً في مايو 2025. وتحتفظ الولايات المتحدة بأصول بحرية في المنطقة، لكن هذه القوات منهمكة في وتيرة العمليات في مسرح هرمز وفي الحملة الأوسع على إيران، بما في ذلك الضربات الليلية على إيران منذ 12 يوليو، لا في القيام بدوريات في باب المندب لحماية الناقلات المتجهة إلى السعودية. ويوم الاثنين، جاء القيد في البحر الأحمر على شكل إعلان رسمي للحصار من قوة سبق أن أغرقت سفناً في المياه التي تزعم السيطرة عليها.

خلفية

بدأت الهجمات الحوثية على الشحن في البحر الأحمر خلال حرب غزة، واستهدفت في البداية سفناً مرتبطة بإسرائيل، ثم تصاعدت إلى حملة على حركة الملاحة التجارية. ودخل وقف لإطلاق النار ثنائي بين الولايات المتحدة والحوثيين حيز التنفيذ في مايو 2025، لكن الحوثيين عادوا إلى القتال في 2026 بعد أن ضربت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران في 28 فبراير، وأطلقوا أول صواريخهم في الحرب على إسرائيل في 28 مارس.

ويستند الحصار الحوثي على السعودية إلى مظلمة أقدم من الحرب الحالية. فالحوثيون يتهمون السعودية بفرض «حصار جائر وظالم» على اليمن منذ نحو 12 عاماً، بحسب الجزيرة، في إشارة إلى القيود الجوية والبحرية التي فرضها التحالف بقيادة السعودية خلال الحرب. واستحضار نصر الدين عامر على منصة إكس لعقد من الحصار هو تأطير متعمد لإعلان يوم الاثنين بوصفه عدالة بالمثل: حصار يُردّ إلى مُرسِله.

ويتناول مقال الحسابات المالية لموقف السعودية في محادثات وقف إطلاق النار الرهانات المالية الكامنة وراء الحصارين. وفي 21 يوليو، أفادت رويترز بوجود مقترح لوقف إطلاق النار لمدة 10 أيام، نقلاً عن مسؤول إيراني كبير.

الأسئلة الشائعة

هل يُفرض الحصار فعلياً أم أنه مُعلن فقط؟

حتى مساء يوم الاثنين، كان الحوثيون قد أعلنوا الحصار، لكن لم يتأكد اعتراض أي سفينة متجهة إلى السعودية بموجب الإعلان الجديد.

ما أنواع السفن التي يستهدفها الحصار؟

لم يحدد إعلان سريع ما سيشمله الحظر، وأفاد موقع «مارِتايم إكزيكيوتيف» بأنه لم يكن واضحاً أين سيُطبّق الحصار أو على ماذا. ولم يحدد الحوثيون ما إذا كانت السفن التي ترفع أعلام دول أخرى وتحمل شحنات سعودية، أو السفن العابرة من دون بضائع سعودية على متنها، أو الشحنات الإنسانية ستُستثنى. لكن الجماعة حذّرت شركات الشحن من «تحميل أو تفريغ البضائع في الموانئ السعودية»، قائلة إن هذا النشاط قد يُستهدف «في أي مكان»، بحسب مجلة «هيدروكربون بروسيسينغ» (Hydrocarbon Processing).

هل تستطيع البحرية الأمريكية كسر الحصار؟

تتركز الأصول البحرية الأمريكية على مسرح هرمز والعمليات المباشرة ضد إيران، وقد جرى إنهاء عملية «حارس الازدهار»، التحالف الذي شُكّل خصيصاً لحماية الشحن في البحر الأحمر، تدريجياً في مايو 2025. ولم تُنهِ تلك العملية الحملة الحوثية في 2023-2024، لأن نموذج التهديد غير متكافئ في جوهره: فالصواريخ البرية والزوارق المسيّرة المفخخة والصواريخ الباليستية المضادة للسفن التي تُطلق من مواقع متفرقة ومخفية على امتداد الساحل اليمني لا يمكن تحييدها بدوريات السفن وحدها. ويتطلب إخماد هذه القدرة حملة برية أو جوية مستدامة على مواقع الإطلاق نفسها.

إلى متى يمكن أن تصمد الاحتياطيات الغذائية الاستراتيجية السعودية؟

لم يُنشر في التقارير المتعلقة بالحصار أي رقم رسمي لحجم المخزون الاستراتيجي السعودي من الحبوب. ومن شأن تعطّل ممرّي الاستيراد البحريين في آن واحد أن يستنزف هذه الاحتياطيات بوتيرة أسرع مما هو عليه في الأوقات العادية.

ماذا يحدث لأسعار النفط إذا صمد الحصار؟

تمتد العاقبة البنيوية المباشرة للحصار إلى ما هو أبعد من باب المندب. فقد أفادت رويترز في 7 يوليو بأن السعودية كانت تجري محادثات أولية مع بعض جيرانها بشأن إضافة طاقة تصل إلى 2 مليون برميل يومياً إلى خط الأنابيب شرق-غرب لتجاوز هرمز، لكن أي خط أنابيب موسّع سينتهي مع ذلك في ينبع، داخل منطقة الحصار المعلنة، ما يجعل طريق الالتفاف عاجزاً عن استيعاب الخسارة المجتمعة للممرين البحريين.

ومن شأن حصار مادي مؤكد لعمليات تحميل الخام في ينبع، لا مجرد حصار معلن، أن يمثل صدمة إضافية لسوق تستوعب أصلاً تداعيات الحملة على إيران. وقد أرسلت الهند، التي تعتمد مصافيها على الممرين كليهما، أجيت دوفال إلى الرياض في 20 يوليو، في زيارته الثانية المعلنة هذا العام بعد أبريل، وهي زيارة تعكس كيف تشكّل تبعية الهند لنقطتي الاختناق دبلوماسيتها في الخليج من دون أن تمنح نيودلهي أي آلية لإعادة فتح أي من المضيقين. وفي 21 يوليو زعم الحرس الثوري الإيراني أيضاً شنّ ضربة بصاروخ كروز على بنية تحتية تابعة لشركة أمازون في البحرين، ولم تُدلِ البحرين ولا الولايات المتحدة ولا أمازون بأي تعليق فوري.

وفي اليوم الثاني للحصار، استدارت ناقلتان في البحر الأحمر تحملان 2.7 مليون برميل من الخام السعودي؛ وأفادت تقارير بأن الكبرى بينهما، «شين لونغ يانغ» (Xin Long Yang)، كانت تقترب من باب المندب مجدداً في 23 يوليو، بحسب غلف نيوز. وبحلول 12 أكتوبر، كان تهديد الناقلات قد عاد إلى هرمز، حيث ضرب الحرس الثوري ما لا يقل عن ثلاث سفن خلال 48 ساعة واتهم القيادة المركزية الأمريكية بتشغيل ممر لتهريب النفط عبر المضيق.

ويتناول مقال أثينا تلقّت الاتصال الذي لم يستطع البحر الأحمر تلقّيه الرد الدبلوماسي على الحصار البحري.

هذه ترجمة عربية لمقال نُشر بالإنجليزية في بيت آل سعود. Read the original in English