الدفاع والأمن
أطلقت إيران النار على قاعدة الأمير سلطان الجوية ولم يكشف أحد ما الذي حدث
تصحيح، 1 نوفمبر 2026: ظل الوصف التعريفي لهذا المقال وتعليق على صورة وعدة فقرات تذكر أن طائرات أُصيبت في قاعدة الأمير سلطان الجوية في 18 يوليو وأن 12 عسكرياً أمريكياً جُرحوا هناك؛ وكما ورد في تصحيح 12 أكتوبر، فإن هذه التفاصيل تخص هجوم 27 مارس، وأفادت رويترز بعدم وقوع أضرار أو إصابات في 18 يوليو. وقد حُذفت هذه التفاصيل. كما حذفنا أرقاماً غير موثقة عن مخزون السعودية من صواريخ باك-3 (2,800 قبل الحرب، ونحو 400 متبقية، واستنزاف بنسبة 86 في المئة، و3.7 صاروخ لكل منصة، و2,400 صاروخ أُطلقت، وطلبية بقيمة 9.4 مليار دولار لـ730 صاروخاً)، والادعاء بأن 43 طائرة حربية أمريكية أُوقفت عن الطيران في القاعدة بموجب عملية سعودية باسم «مشروع الحرية»، ورقم 2,300 جندي أمريكي في القاعدة، واقتباساً غير موثق منسوباً إلى المركز العربي، ونسبة اختراق «بين 10 و20 في المئة» للهجوم الإيراني على إسرائيل في أبريل 2024، إذ باتت الفقرة تستند إلى قول مسؤول أمريكي إن تسعة صواريخ باليستية أصابت قاعدتين جويتين.
تصحيح، 12 أكتوبر 2026: ذكرت نسخة سابقة من هذا المقال أن صواريخ إيرانية أصابت قاعدة الأمير سلطان الجوية في 18 يوليو 2026، ما أدى إلى إصابة اثني عشر عسكرياً أمريكياً وإلحاق أضرار بطائرات تزويد بالوقود من طراز KC-135. وتعود هذه التفاصيل إلى الهجوم الذي تعرضت له القاعدة في 27 مارس 2026. أما بشأن 18 يوليو، فقد أبلغ مسؤول أمريكي موقع أكسيوس أن إيران أطلقت صاروخاً باليستياً على القاعدة؛ وذكرت رويترز أنه لم تُسجَّل أضرار أو إصابات، فيما سجّل تقرير هذا الموقع نفسه الصادر في 19 يوليو أن الصاروخ اعتُرض. وقد جرى تصحيح العنوان والمقاطع المعنية.
الرياض — أطلقت إيران صاروخاً باليستياً على قاعدة الأمير سلطان الجوية في الخرج في 18 يوليو، بحسب مسؤول أمريكي تحدث إلى موقع أكسيوس. وذكرت رويترز أن شخصين اطّلعا على تفاصيل الهجوم قالا إنه أطلق إنذارات مبكرة في الخرج وينبع، وإنه لم تُسجَّل أي أضرار أو إصابات. وأعلنت المديرية العامة للدفاع المدني في السعودية انتهاء صفارات الإنذار بعد ست دقائق من دون أن تحدد نوع السلاح أو مصدره أو حجم الأضرار، ولم تُصدر الرياض ولا واشنطن أي بيان رسمي منذ ذلك الحين.
وكانت الضربة أول هجوم إيراني مباشر على الأراضي السعودية منذ نحو أربعة أشهر، وهي فترة ضرب خلالها الحرس الثوري الإيراني الكويت والبحرين والأردن وقطر والإمارات، متجنّباً المملكة على نحو لافت. وقد أنهت عودته إلى قاعدة الأمير سلطان الجوية — بإطلاق صاروخ أكده مسؤول أمريكي لأكسيوس — أي حصانة إقليمية كانت السعودية تعتقد أنها لا تزال تتمتع بها. غير أن التطور الأبعد أثراً ليس الضربة نفسها، بل الصمت الذي أعقبها، والبنية المؤسسية التي تُديمه: غموض مُدار ثلاثي الأطراف تستفيد فيه إيران والسعودية والقيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) كلٌّ من ترك سؤال الأضرار بلا إجابة، لأن الإجابة عنه ستفرض مواجهة علنية مع احتياطي من صواريخ باك-3 يقترب من سقف لا يستطيع أيٌّ منهم تحمّل تسميته.

المحتويات
- ما الذي أصاب قاعدة الأمير سلطان الجوية في 18 يوليو
- نافذة الدقائق الست وما تخفيه
- لماذا لم تُصدر أي حكومة بياناً؟
- عدد الصواريخ الاعتراضية الذي لا يسمّيه أحد
- لماذا لم تُطلق منظومة HQ-9 النار؟
- سرب المسيّرات والضربة الباليستية التالية
- من بقيق إلى الخرج: حين كان الغموض بلا ثمن
- ما الذي يكسر الصمت؟
- المذكرة والصاروخ كانا الرسالة نفسها
- أسئلة شائعة
ما الذي أصاب قاعدة الأمير سلطان الجوية في 18 يوليو
أكد الضربةَ مسؤولٌ أمريكي نقل عنه موقع أكسيوس، واصفاً إياها بأنها «المرة الأولى التي تهاجم فيها الجمهورية الإسلامية المملكة مباشرة منذ أربعة أشهر» — وهو وصف امتنعت كلٌّ من وزارة الخارجية الأمريكية والبنتاغون ووزارة الدفاع السعودية عن تكراره بشكل رسمي. ولم تُفِد أي وسيلة إعلامية بوقوع إصابات أو أضرار جراء إطلاق 18 يوليو. أما أرقام الجرحى الاثني عشر وطائرات ستراتوتانكر المتضررة التي جرى تداولها فتعود إلى هجوم 27 مارس على القاعدة نفسها.
وقدّمت هيئة البث الرسمية الإيرانية ما لم تقدمه أي حكومة؛ إذ قالت إن الصواريخ أُطلقت «بعد لحظات من إقلاع طائرات التزويد بالوقود الأمريكية»، وهي تفصيلة لا معنى لها إلا إذا كان الحرس الثوري يملك تغطية استخبارية واستطلاعية ورقابية (ISR) آنية لجدول تناوب طائرات التزويد بالوقود في القاعدة. وإذا صحّت هذه الرواية، فالتوقيت كان متعمداً، ولم تكن رسالة الاستهداف تتعلق بإحداث أكبر قدر من الدمار، بل بإظهار أن أنماط العمليات اليومية في قاعدة الأمير سلطان الجوية مراقَبة ومحسوبة التوقيت وفي متناول اليد.

ولم تكن هذه المرة الأولى التي تتعرض فيها القاعدة للخطر. ففي 14 مارس، اعترضت الدفاعات الجوية السعودية صاروخاً باليستياً كان يستهدف القاعدة — وهو حدث أكدته الرياض في حينه. وفي 27 مارس، أصاب صاروخ «فتاح-2» طائرة الإنذار المبكر والتحكم المحمولة جواً E-3 سنتري (أواكس) فدمّرها أو ألحق بها أضراراً بالغة، وهي طائرة تبلغ قيمتها 270 مليون دولار وكانت تمثل العمود الفقري للقيادة والسيطرة المحمولة جواً في منظومة الدفاع الجوي السعودية المتكاملة. كما أصابت طائرة مسيّرة منفصلة مبنى سكنياً في الخرج في نحو 8 مارس، ما أسفر عن مقتل مدنيَّين — أحدهما هندي الجنسية والآخر بنغلاديشي — وإصابة اثني عشر. وما أدخله يوم 18 يوليو لم يكن المدى أو القدرة، وكلاهما أثبتته إيران قبل أشهر، بل إعادة ترسيخ هشاشة الأراضي السعودية بعد فترة تلقّت فيها كل دولة خليجية مضيفة أخرى ضربات، بينما ظلت قاعدة الأمير سلطان الجوية بمنأى عن الضربات على نحو لافت.
نافذة الدقائق الست وما تخفيه
فعّلت المنصة الوطنية للإنذار المبكر في حالات الطوارئ صفارات الإنذار في الخرج وينبع في آن واحد ليلة 18 يوليو. وبعد ست دقائق، دوّت إشارة انتهاء الخطر في المحافظتين. ولم يذكر البيان اللاحق للدفاع المدني سوى أن «الجهات المعنية تابعت الوضع ميدانياً على مدار الساعة وأجرت تقييماً شاملاً» — وهي جملة لا تسمّي نوع المقذوف، ولا تعترف بأي اعتراض، ولا تصف أي نتيجة.
وتتسق مدة الدقائق الست مع اشتباك نهائي برشقة واحدة، لا مع معركة متواصلة. فدورة اشتباك صاروخ PAC-3 MSE — من الالتقاط الراداري حتى الاعتراض — تستغرق نحو 9 إلى 15 ثانية لكل تهديد قادم في المرحلة النهائية، مع وقت إضافي لتمييز المسارات حين تصل المسيّرات والرؤوس الباليستية العائدة إلى الغلاف الجوي في النافذة نفسها. ويتسع إطار زمني من ست دقائق لعدد قليل من التهديدات التي تُرصد وتُشتبك ثم تُعترض أو تُصيب أهدافها قبل أن يتسنى تفعيل بروتوكول انتهاء الخطر. أما ما لا يتسع له هذا الإطار الزمني فهو رواية علنية، وغيابها هو بيت القصيد.
وكان أحدث إنذار سابق في الخرج — في 8 يونيو 2026 — مصحوباً بتفسير فني: صاروخ يمني فاشل لم يشكّل أي تهديد للمدينة أو للقاعدة. أما 18 يوليو فلم يقدّم شيئاً مماثلاً. والفارق مهم لأنه ليس بيروقراطياً. فحين يشرح الدفاع المدني السعودي سبب الإنذار، فإنه يؤكد ضمناً المصدر ونوع السلاح ونتيجة الدفاع. وحين يمتنع عن ذلك، فإنه يُبقي الغموض قائماً في المتغيرات الثلاثة كلها. وفي دولة لا تنشر أي رقم لمخزونها من صواريخ PAC-3 MSE، فإن الإبقاء على الغموض بشأن عدد الصواريخ الاعتراضية التي استُنفدت في ليلة بعينها ليس إخفاقاً في التواصل، بل استراتيجية للحفاظ على الموارد تُدار عبر الصمت.
لماذا لم تُصدر أي حكومة بياناً؟
كان لدى ثلاث حكومات سبب مباشر للإقرار بما حدث في قاعدة الأمير سلطان الجوية في 18 يوليو، ولم تفعل أيٌّ منها — لا لأنها أخفقت في التنسيق، بل لأن كلفة الإفصاح لدى كل طرف فاقت، كلٌّ على حدة، منفعته. فهذا الغياب تلاقٍ بنيوي، لا صمت عرضي.
فالرياض لا تستطيع تأكيد الضربة من دون مواجهة سؤالين أمضت الحرب في تجنّبهما. الأول دفاعي: إذا أصاب صاروخ إيراني قاعدة الأمير سلطان الجوية، يصبح إعلان الصخير — إعلان قمة مجلس التعاون الخليجي في ديسمبر 2025 بشأن الدفاع الجماعي — الأداة النافذة، واللجوء إليه يقتضي الاعتراف علناً بمدى استنزاف دفاعات باك-3 في المملكة. والثاني اقتصادي. فسعر البيع الرسمي لخام العربي الخفيف من أرامكو لشهر أغسطس انخفض بالفعل بمقدار 11 دولاراً على أساس شهري ليصبح أقل بـ1.50 دولار للبرميل من متوسط عُمان/دبي، وهو أكبر خفض من نوعه منذ أكثر من عقدين والأدنى منذ يونيو 2020. وتأكيد أن صواريخ باليستية إيرانية تسقط على منشآت عسكرية تبعد 77 كيلومتراً جنوب العاصمة يفرض إعادة تقييم للمخاطر السيادية لا يحتمل الوضع المالي للرياض استيعابها، في ظل عجز بلغ 125.7 مليار ريال في الربع الأول، وتدفق نقدي حر لأرامكو يعادل 0.85 مرة من توزيعاتها الفصلية.

وتواجه واشنطن قيداً مختلفاً لكنه موازٍ. فتأكيد الضربة يعني تأكيد أن العسكريين الأمريكيين في قاعدة الأمير سلطان الجوية يتعرضون للنيران الإيرانية. ولا تستطيع القيادة المركزية الأمريكية وصف اشتباك دفاعي في القاعدة من دون أن تصف أيضاً الوضع القانوني الشاذ: فمذكرة بعثة التدريب العسكرية الأمريكية (USMTM) لعام 1977 التي تحكم الوجود الأمريكي ليست اتفاقية لوضع القوات. ومن شأن أي بيان رسمي أن يستدعي سؤال الكونغرس الذي بُنيت استراتيجية البنتاغون الإعلامية لتأجيله: لماذا يتلقّى جنود أمريكيون النيران الإيرانية في قاعدة سعودية في ظل إطار قانوني صُمّم لبعثات استشارية في زمن السلم؟
أما ضبط النفس لدى طهران فهو غير متكافئ لكنه متعمد بالقدر نفسه. فقد أكد الحرس الثوري ضربه «قاعدة أمريكية في السعودية» — وهي صياغة تتجنب إعلان الحرب رسمياً على المملكة، مع إظهار أن الحصانة الإقليمية قد انتهت. وغاب عن وكالات إرنا وتسنيم وبرس تي في أي ادعاء مفصّل بالأضرار في القاعدة أو أي تحديد لأصول عسكرية سعودية بعينها دُمّرت. وبإبقاء سؤال الأضرار غامضاً من جانبها، تحافظ إيران على المرونة الدبلوماسية التي مارستها حين أبقت مضيق هرمز مفتوحاً في ظل نظام انتقائي لفرض رسوم على العبور بدلاً من إغلاقه كلياً: أقصى أثر قسري، وأدنى تصعيد رسمي. والنتيجة هي ما وصفته مجلة «مودرن دبلوماسي» (Modern Diplomacy) في مايو بأنه «تحوّل الغموض الاستراتيجي إلى عقيدة الردع الجديدة في الخليج»، حيث «تُلمّح الأطراف إلى قدراتها من دون إفصاح كامل، وتفرض كلفاً من دون اعتراف علني، وتتفاوض بينما تمارس الإكراه، وتحافظ على إمكانية الإنكار بينما تُظهر عزمها».
عدد الصواريخ الاعتراضية الذي لا يسمّيه أحد
للغموض المُدار حدٌّ أدنى، ويُقاس بالصواريخ الاعتراضية. فالسعودية لا تنشر أي رقم لمخزونها من صواريخ PAC-3 MSE — خط الدفاع في المرحلة النهائية الذي تحمّل عبء اشتباك 18 يوليو — ولا يوجد إحصاء علني موثوق لعدد الصواريخ التي أطلقتها منذ بدء الحرب في 28 فبراير 2026.
كل صاروخ اعتراضي يُطلق هو معطى تعمل ثلاث حكومات على إخفائه. ولهذا صدرت إشارة انتهاء الخطر من دون تفاصيل: فتسمية عدد ما اعتُرض تعني تسمية عدد ما أُنفق، وعدد ما أُنفق، متراكماً عبر الرشقة التالية والتي تليها، ينتج موعداً لبلوغ الصفر تستطيع أسواق الطاقة وشركات التأمين البحري ومخططو الاستهداف المعادون حسابه كلٌّ على حدة. والسؤال حول من سيدافع عن الرياض حين تنفد الصواريخ الاعتراضية ليس سؤالاً بلاغياً، ويزداد إلحاحاً في كل مرة تدوّي فيها صفارات الدفاع المدني.
لماذا لم تُطلق منظومة HQ-9 النار؟
لم تشتبك بطارية HQ-9 الصينية المتمركزة في قاعدة الأمير سلطان الجوية — الممولة سعودياً لكنها خاضعة اسمياً لقيادة باكستانية، مع نحو 8,000 عسكري باكستاني و16 مقاتلة JF-17 ضمن حزمة القوات المرافقة — في 18 يوليو. وتحمّلت منظومة باك-3 وحدها العبء الكامل للاعتراض، كما حدث خلال ضربات مارس. وقد بات هذا النمط ممتداً على ثلاثة اشتباكات وراسخاً بنيوياً.
وصمت منظومة HQ-9 ليس قيداً تقنياً فحسب، وإن كان سجلها القتالي لا يبعث على كثير من الثقة: فقد أخفقت بنتيجة 0 من 3 في اشتباكات عامَي 2025-2026، وأظهرت قابلية للتأثر بالحرب الإلكترونية خلال عملية «سيندور» الهندية، وفي انتشار منفصل في 2025، وفي الحملة الإيرانية في مارس 2026. أما القيد الأعمق فهو سلطة القيادة. فالسيطرة العملياتية الباكستانية على البطارية تمر عبر إطار ثنائي مع الرياض، لا عبر تكامل بوصلات البيانات مع منظومة الدفاع الجوي السعودية المتكاملة. وتعمل منظومة HQ-9 بوصفها نظاماً مستقلاً تمر سلطة الاشتباك فيه عبر إسلام آباد، فيما تحافظ إسلام آباد في الوقت نفسه على قناة خلفية مع طهران وتقدّم نفسها وسيطاً محتملاً في النزاع — وهو دور سيسقط فوراً إذا أطلقت بطارية تحت قيادة باكستانية النار على صاروخ باليستي إيراني فوق الأراضي السعودية.
وخطّ باكستان الأحمر المعلن — «الهجمات على السعودية هجمات على باكستان»، وفقاً لرويترز في 18 يوليو — مُعايَر بدقة لتجنّب ذلك الاختبار. فالتصريح يؤطر سلطة الاشتباك حول مبدأ التضامن من دون أن يحدد أن منظومة HQ-9 ستطلق النار على صواريخ الدولة الإيرانية، تمييزاً لها عن تهديدات الحوثيين. لقد دفعت السعودية ثمن درع تقع سلطة قيادته في عاصمة لا تستطيع تحمّل استخدامه، وأكد صمت 18 يوليو أن قيمة الردع لمنظومة HQ-9 دبلوماسية لا حركية — رمزٌ للالتزام الباكستاني لا يعمل إلا ما دام لم يُختبر قط.
سرب المسيّرات والضربة الباليستية التالية
استغل الهجوم الإيراني في 18 يوليو ثغرة بين الرصد والاشتباك لا تستطيع بنية الاستشعار السعودية المتدهورة سدّها من دون عتاد غير موجود في مسرح العمليات. فقد وصفت إعادة البناء التقنية التي أجرتها «يوراسيان تايمز» (Eurasian Times) — وهي أكثر تحليلات المصادر المفتوحة تفصيلاً للضربة — مقاربة متسلسلة أدّت فيها أسراب المسيّرات دور أدوات استنزاف منخفضة الكلفة صُمّمت لإجبار بطاريات باك-3 على الاشتباك مع أهداف أبطأ، بما يفتح نافذة مضغوطة لوصول الرؤوس الباليستية الأسرع خلال مرحلة إعادة تلقيم البطارية أو إعادة توجيهها.

وتتضاعف فاعلية هذا التكتيك في قاعدة الأمير سلطان الجوية بسبب سلسلة تدهور بدأت في 27 مارس. فقد تضرر رادار AN/TPY-2 الداعم لبطارية ثاد في الضربة نفسها التي دمّرت طائرة الأواكس E-3 سنتري — ما أزال طبقة الاستشعار بعيدة المدى وعقدة القيادة المحمولة جواً في اشتباك واحد. ومع تعرّض المستشعر الرئيسي لمنظومة ثاد للخلل وعدم قدرة المنظومة على التصدي للمسيّرات، تقع سلسلة الرصد حتى الاعتراض بكاملها على رادار AN/MPQ-65 التابع لمنظومة باتريوت، الذي يتعين عليه في آن واحد تتبّع المسيّرات القادمة، والتمييز بين تهديدات المسيّرات والتهديدات الباليستية، وتوجيه اشتباكات صواريخ PAC-3 MSE ضمن إطار زمني مضغوط بفعل غياب تسليم بيانات الاستشعار الذي صُمّمت منظومة ثاد لتوفيره. وكل مسيّرة تُرغم منظومة باك-3 على الاشتباك تكلّف نحو 4 ملايين دولار لكل صاروخ اعتراضي مقابل هدف تتراوح قيمته بين 20,000 و50,000 دولار — وهي نسبة وصفها المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية (IISS) في تقييمه «إعادة التسلح» الصادر في مايو 2026 بأنها «استخدام متكرر ضد تهديدات أرخص بكثير يخلق نقطة ضعف استراتيجية».
وتقدّم سابقة الحرس الثوري ضد إسرائيل في أبريل 2024 أقرب مقارنة: فحتى في مواجهة بنية متعددة الطبقات تضم منظومات ثاد وآرو-2 وآرو-3 والقبة الحديدية العاملة، قال مسؤول أمريكي إن تسعة صواريخ باليستية إيرانية أصابت قاعدتي نيفاتيم ورامون الجويتين. وبنية قاعدة الأمير سلطان الجوية أرق بكثير — طبقة باك-3 واحدة مع مستشعر ثاد متضرر، ولا ما يعادل منظومة آرو، ومنظومة HQ-9 مستقلة لم تُطلق النار قط — ومعدل الاختراق في 18 يوليو، أياً كان، هو الرقم الذي قررت الحكومات الثلاث عدم الكشف عنه.
من بقيق إلى الخرج: حين كان الغموض بلا ثمن
للغموض المُدار الذي يحيط بضربة 18 يوليو سلفٌ مؤسسي مباشر في هجوم 14 سبتمبر 2019 على بقيق — 18 طائرة مسيّرة و7 صواريخ كروز عطّلت 5.7 مليون برميل يومياً من طاقة المعالجة السعودية، أي نحو 5 في المئة من الإمدادات النفطية العالمية، من دون أن تستدعي رداً عسكرياً من الرياض أو واشنطن. وأعلن الحوثيون مسؤوليتهم. ونفت إيران أي تورط. وأشارت الولايات المتحدة بإصبع الاتهام إلى طهران من دون تصعيد. وحدّد فريدريك كاغان (Frederick Kagan) من معهد أمريكان إنتربرايز (AEI) الآلية في حينه: إذ قال إن «الغموض المصطنع» الإيراني «بشأن من نفّذ الهجوم خدم الهدف الإيراني المتمثل في تشويه الخطاب الغربي وصرف النقاش عن التركيز على التصعيد الإيراني».
وفي يوليو 2026، تغيّرت مواقع الأطراف لكن البنية بقيت. فإيران تضرب قاعدة الأمير سلطان الجوية وتؤكد استهداف «قاعدة أمريكية في السعودية» من دون تفصيل الأضرار. والسعودية تُنهي صفارات الإنذار ولا تُصدر أي متابعة. والولايات المتحدة تسرّب التأكيد عبر مسؤول واحد مجهول الهوية وتترك القصة تنتشر في وسائل الإعلام الإسرائيلية والهندية بدلاً من الأمريكية. والنتيجة الاستراتيجية — هشاشة مُثبتة من دون تصعيد رسمي — تخدم جميع الأطراف في آن واحد، كلٌّ لأسبابه. فإيران تُظهر أن الحصانة الإقليمية السعودية انتهت. والرياض تتجنب تأكيد أن الدرع الذي يقف وراء الصمت يقترب من النفاد. وواشنطن تتجنب تفسير وضع الجنود الأمريكيين في القاعدة.
وما تغيّر بين 2019 و2026 ليس الغموض، بل كلفته. ففي 2019، كان لدى السعودية مخزون من صواريخ باك-3 لم تستنزفه حرب استنزاف، وبطارية ثاد عاملة، وطائرة E-3 سنتري عاملة، والثقة المؤسسية النابعة من معرفة أن الدرع الذي يقف وراء الصمت حقيقي. ولم يكن للغموض أي كلفة لأن القدرة كانت تدعمه. أما في يوليو 2026، فقد استنزفت أشهر الحرب المخزون إلى مستوى غير معلن، ورادار ثاد متضرر، وطائرة الأواكس مدمّرة، ومنظومة HQ-9 لن تُطلق النار، والقاعدة التي التزمت الصمت بعد الضربة لا تملك آلية لاستعادة ما فقدته. والصمت نفسه الذي حافظ على المرونة الاستراتيجية في 2019 يُخفي الآن موقفاً يتآكل مع كل رشقة — والحرس الثوري، الذي بثّ جدول مغادرة طائرات التزويد بالوقود على التلفزيون الرسمي، يعلم ذلك.
ما الذي يكسر الصمت؟
ثلاثة محفزات تدفع الغموض المُدار إلى مواجهة علنية، يعمل كلٌّ منها وفق جدول زمني مختلف. الأول هو الأشد وقعاً: إخفاق ظاهر في الاعتراض. فصاروخ باليستي إيراني مستقبلي يضرب البنية السكنية في الرياض أو يتسبب في سقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين السعوديين سيقلب حسابات الكلفة السياسية بين ليلة وضحاها. وقد أسفرت إصابة المبنى السكني في الخرج في 8 مارس عن مقتل اثنين وإصابة اثني عشر، لكن الضحايا كانوا عمالاً وافدين والسلاح كان طائرة مسيّرة — وهو مزيج استطاعت الرياض الإقرار به من دون أن يُحدث اضطراباً منهجياً في الرواية. أما صاروخ باليستي يصيب حياً سعودياً فيُلغي هذا الخيار كلياً، لأن الأسئلة التي ستعقبه — ما معدل الاعتراض، وكم صاروخاً تبقّى، ولماذا لم تكن منظومة ثاد عاملة — هي الأسئلة التي صُمّم الصمت لتأجيلها.
والمحفز الثاني هو التكرار العملياتي. فإشارة انتهاء الخطر بعد ست دقائق تؤدي دور احتواء الرواية مرة أو مرتين قبل أن يصبح النمط نفسه كاشفاً. وإذا أطلقت إيران رشقة أخرى على قاعدة الأمير سلطان الجوية في غضون أيام وطال الإطار الزمني للدفاع المدني — أو إذا لم تُفعَّل إشارة انتهاء الخطر — فإن الفجوة بين البيان والواقع المادي ستتكشف من ثلاثة مصادر مستقلة: صور الأقمار الاصطناعية لمنطقة الإصابة، وسجلات الدخول إلى المرافق الطبية العسكرية في السعودية والإمارات، والأثر اللوجستي الذي تُخلّفه حتماً سلسلة إعادة الإمداد التابعة للقيادة المركزية الأمريكية حين تهبط مخزونات الصواريخ الاعتراضية دون الحدود الدنيا العملياتية.
والثالث يتعلق بالكونغرس، وهو صاحب الفتيل الأطول. فاستنزاف صواريخ باك-3 يُنتج أثراً ورقياً يمر عبر إخطارات المبيعات العسكرية الخارجية، وتخصيص الإنتاج في منشأة لوكهيد مارتن في كامدن، وعملية الاعتمادات المالية لحزمة إعادة الإمداد البالغة 9.4 مليار دولار التي أُبلغ بها في يناير. ومن شأن جلسة استماع بشأن الحرب مع إيران، من النوع الذي وصفته الإذاعة الوطنية العامة الأمريكية (NPR) بأنه وشيك حين أفادت بأن الولايات المتحدة وإيران «تجاوزتا الخطوط الحمراء»، أن تفرض الإفصاح عن كلفة الاعتراض تحت الاستجواب، وهو ما لا تستطيع الوضعية الإعلامية للقيادة المركزية الأمريكية — المصممة للإحاطات الصحفية لا للشهادات تحت القسم — الصمود أمامه بنيوياً. لقد وافقت واشنطن على الصواريخ وحجبت الدرع، والسجل الكامن وراء هذا الخيار موجود في وثائق تملك لجان الكونغرس صلاحية استدعائها.
المذكرة والصاروخ كانا الرسالة نفسها
أعلن نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي تعليق جميع الالتزامات بموجب مذكرة إسلام آباد المؤلفة من 14 بنداً في 18 يوليو — اليوم 31 من مهلة الـ60 يوماً — بالتزامن مع ضربة قاعدة الأمير سلطان الجوية. وكان هذا التزامن بنيوياً لا مصادفة. فقد وصف غريب آبادي العمليات العسكرية الإيرانية بأنها «دفاع عن النفس»، وهو مصطلح يستند إلى المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، فيما استند البيان المرافق للحرس الثوري إلى سند قرآني: «بما أنه لا توجد مؤسسة دولية تمنع وحشية الجيش الأمريكي، فليس أمامنا من سبيل سوى الأمر القرآني: ‹من اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بالطريقة نفسها›». وعزّز التعليق الدبلوماسي والضربة الحركية كلٌّ منهما الآخر — فإلغاء المذكرة أزاح الإطار الكابح، والضربة أثبتت أن ضبط النفس كان أجوف أصلاً.
ولم تكن لدى السعودية أي آلية مؤسسية تسجّل من خلالها هذا التغيير. فالمملكة لم تكن طرفاً موقّعاً ولا وسيطاً ولا مراقباً رسمياً في مذكرة إسلام آباد. وكانت قناتها الوحيدة السفير عنايتي، أما الاتصال الذي أجراه وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان في 14 يوليو لخفض التصعيد — قبل الضربة بأربعة أيام — فلم يلقَ أي رد. ولم يكن تحذير الحرس الثوري لدول الخليج المستضيفة للقوات الأمريكية بأن «تتوقع ردوداً مماثلة» موجهاً إلى وزارة الخارجية السعودية أو المؤسسة الدفاعية، بل إلى فئة الدول المضيفة، وهي صياغة تعامل السعودية بوصفها قابلة للاستبدال بالكويت والبحرين وقطر، لا بوصفها دولة ذات سيادة لها مكانتها الثنائية المتميزة. لقد فقدت قاعدة الأمير سلطان الجوية قدرتها الردعية قبل أن تُطلق إيران النار، وضمن تعليق المذكرة ألّا يبقى أي إطار دبلوماسي يكبح الجولة التالية.
| التاريخ | الحدث في قاعدة الأمير سلطان الجوية / الخرج | الرد الرسمي |
|---|---|---|
| ~8 مارس 2026 | مسيّرة تضرب مبنى سكنياً في الخرج: مقتل 2 وإصابة 12 | أُكّد علناً؛ وأُعلن عن الضحايا |
| 14 مارس 2026 | اعتراض صاروخ باليستي كان يستهدف القاعدة | وزارة الدفاع السعودية أكدت نجاح الاعتراض |
| 27 مارس 2026 | صاروخ «فتاح-2» يضرب القاعدة؛ تدمير طائرة الأواكس E-3 سنتري؛ تضرر رادار AN/TPY-2 | لا بيان سعودياً؛ أكدته مجلة القوات الجوية والفضائية (Air & Space Forces Magazine) |
| 18 يوليو 2026 | إطلاق صاروخ باليستي على القاعدة؛ إنذارات في الخرج وينبع؛ لم تُسجَّل أضرار أو إصابات | إعلان الدفاع المدني انتهاء الخطر بعد 6 دقائق؛ لا بيان رسمياً من الرياض أو القيادة المركزية الأمريكية أو وزارة الدفاع السعودية |
قال الحرس الثوري للتلفزيون الرسمي إن صواريخه أُطلقت «بعد لحظات من إقلاع طائرات التزويد بالوقود الأمريكية» من قاعدة الأمير سلطان الجوية — وهي جملة كشفت عن مراقبة إيران للقاعدة أكثر مما يمكن أن يكشفه أي تقييم للأضرار. وفي مكان ما في الخرج، تحتفظ بطارية باك-3 بعدد غير معلن من الصواريخ، وفي المرة المقبلة التي تُطلق فيها هذه المنصات النار، سينخفض العدد أكثر نحو رقم اتفقت ثلاث حكومات، لثلاثة أسباب مختلفة، على عدم النطق به.
أسئلة شائعة
كم عدد العسكريين الأمريكيين الذين قُتلوا في الحرب مع إيران حتى 19 يوليو 2026؟
بلغ العدد الإجمالي 17. وقُتل اثنان منهم في 18 يوليو في هجوم إيراني منفصل متزامن على قاعدة موفق السلطي الجوية في الأزرق بالأردن — وهي المنشأة نفسها التي تلقّت 10 صواريخ من الحرس الثوري في وقت سابق من الأسبوع، اعترضت بطاريات MIM-23 هوك 8 منها. ولا يزال عسكري أمريكي واحد مدرجاً في عداد المفقودين من اشتباك الأردن. وتبلغ الحصيلة التراكمية منذ بدء عملية «الغضب الملحمي» (Epic Fury) في 28 فبراير 2026 مقتل 17 وإصابة أكثر من 427 في السعودية والكويت والبحرين والأردن وقطر.
هل ضربت السعودية إيران مباشرة خلال هذا النزاع؟
ذكرت رويترز في 12 مايو 2026، نقلاً عن مصادر متعددة، أن السعودية كانت تنفذ ضربات سرية داخل إيران منذ مارس 2026 — وهو كشف أسقط الوضع الرسمي للمملكة بوصفها طرفاً غير محارب. وتراجعت الهجمات الإيرانية على السعودية بنسبة 76 في المئة في الأسابيع التي تلت الحملة السرية للرياض، وفقاً لمصادر رويترز، ما يشير إلى أثر ردعي محدود. ولم تؤكد الحكومة السعودية هذه الضربات أو تنفها قط، ولم يُفضِ الكشف إلى إعلان إيراني رسمي للحرب على السعودية — ما أبقى بنية الغموض المُدار نفسها على الجانب الهجومي السعودي، تلك التي يحافظ عليها صمت 18 يوليو على جانب الضربات الإيرانية.
ما حجم التفاوت في الكلفة بين المسيّرات الهجومية الإيرانية والصواريخ الاعتراضية PAC-3 MSE؟
تتراوح فجوة كلفة التصنيع بين نحو 80:1 و200:1 لصالح المهاجم — نحو 4 ملايين دولار لصاروخ PAC-3 MSE الواحد مقابل 20,000 إلى 50,000 دولار لمسيّرة من سلسلة «شاهد».
لماذا فُعّلت صفارات الإنذار في ينبع — على بعد 900 كيلومتر من قاعدة الأمير سلطان الجوية — في الوقت نفسه؟
أشار التفعيل المتزامن لإنذارات الدفاع المدني في الخرج وينبع في 18 يوليو إلى مسارَي تهديد متمايزين وصلا في نافذة الاشتباك نفسها، لا إلى صاروخ واحد انحرف عن مساره. وتأكدت ضربة لاحقة على مصفاة سامرف في ينبع — وهي مشروع مشترك بين أرامكو وإكسون موبيل بطاقة 400,000 برميل يومياً — في 19 يوليو حين أصابت مسيّرة من طراز «شاهد» المنشأة، ووُصفت الأضرار بأنها «قيد التقييم». ويعني الفاصل البالغ 900 كيلومتر بين الخرج وينبع أن إيران هددت في آن واحد قاعدة الأمير سلطان الجوية، المنشأة العسكرية الأمريكية الرئيسية في المملكة، وممر التصدير عبر البحر الأحمر الذي يمر عبره الآن ما بين 70 و75 في المئة من الخام السعودي بينما يظل مضيق هرمز مغلقاً فعلياً. وتتولى بطارية باتريوت يونانية — نحو 120 إلى 130 فرداً من سلاح الجو اليوناني، أُذن بنشرها في نوفمبر 2025 وتستمد صواريخها من مخزون اعتراضي منفصل — الدفاع النهائي عن ينبع.
هل يمكن لإيران أن تسدّ فجوة الغموض المُدار بنشر تقييمها الخاص للأضرار؟
اختارت إيران ألّا تفعل ذلك، وضبط النفس هذا استراتيجي لا معلوماتي. فقدرة الحرس الثوري على الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع — التي أظهرتها إشارة هيئة البث الرسمية إلى توقيت مغادرة طائرات التزويد بالوقود — تشمل على الأرجح صوراً لما بعد الضربة كافية لإصدار تقييم علني للأضرار. ومن شأن نشره أن يخدم الأهداف الدعائية الإيرانية، لكنه سيغلق في الوقت نفسه نافذة الغموض التي تعمل حالياً لصالح طهران: إذ سيُرغم السعودية والقيادة المركزية الأمريكية على تأكيد ادعاءات محددة أو نفيها، ما يطلق سلسلة الإفصاح عن كلفة الاعتراض التي يعمل الطرفان على تجنّبها، وقد يزوّد المحللين السعوديين والأمريكيين بمعلومات استهدافية حول ما تستطيع المستشعرات الإيرانية رصده في القاعدة وما لا تستطيع. وبعبارة أخرى، فإن الغموض ليس جهلاً — بل هو أصل مشترك تتوقف قيمته لدى كل طرف على ألّا يُسيّله أي طرف.
تحديث، 20 يوليو: أعلن الحوثيون حصاراً بحرياً على السعودية، وأغلقوا باب المندب أمام السفن التي ترفع العلم السعودي والمتجهة إلى السعودية — ما يحاصر المملكة بين ممرين بحريين مغلقين في آن واحد بينما يظل مضيق هرمز مغلقاً. وبشكل منفصل، وسّعت الليلة التاسعة من الضربات الأمريكية الحملة لتشمل ثماني مدن إيرانية، بينها تبريز في أقصى الشمال الغربي — وهو أوسع نطاق جغرافي منذ بدء العمليات في 6 يوليو — فيما أعلن وزير الخارجية روبيو تطبيقاً بحرياً مفتوح الأمد، منفصلاً عن الجدول الزمني للمذكرة.
تحديث، 18 يوليو: اكتسبت أطروحة الغموض المُدار التي يتناولها هذا المقال بُعداً جديداً في مساء اليوم نفسه. فقد أعلن بيان مكتوب لمجتبى خامنئي أن توقيع ترمب على المذكرة «لا قيمة له على الإطلاق وباطل» — ما أسقط إطار وقف إطلاق النار بالتزامن مع الضربة على قاعدة الأمير سلطان الجوية. ويُحلَّل التفاعل بين الحدث الحركي والانهيار القانوني في مقال مجتبى أسقط المذكرة من موقع لا يستطيع أي مسؤول تسميته.
تحديث، 20 يوليو: وسّعت الموجتان 21 و22 من عملية «نصر-2» منطق الحملة من الصواريخ الاعتراضية والذخائر إلى طبقة الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع نفسها — إذ ضربتا طائرة الدورية البحرية P-8A بوسيدون في العقبة ورادار الإنذار المبكر في قاعدة علي السالم، اللذين يولّدان بيانات الاستهداف التي تعتمد عليها السعودية للإنذار من التهديدات الموجهة إلى بقيق. ويرسم مقال من يراقب الخليج للسعودية الآن؟ خريطة بنية الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع التي تُنذر السعودية بالتهديدات الموجهة إلى بقيق، والثغرة التي تنفتح حين تتدهور. كما أطلقت القيادة المركزية الأمريكية موجة ضربات ثانية على إيران بعد ظهر 20 يوليو — ليتأكد نمط الموجتين في يوم واحد للمرة الثانية خلال خمسة أيام فيما دفع الحرس الثوري عملية «نصر-2» إلى موجتها الـ23.
هذه ترجمة عربية لمقال نُشر بالإنجليزية في بيت آل سعود. Read the original in English