إيران توسّع حصار الناقلات إلى خليج عُمان وشحنات النفط السعودية تتراجع 72 في المئة

تصحيح، 1 نوفمبر 2026: أوردت نسخة سابقة مستوى غير موثّق لما قبل الحرب يبلغ نحو 85 عملية عبور للناقلات يومياً في هرمز (ذكرت رويترز أن 130 إلى 140 سفينة كانت تعبر يومياً)، وأرّخت إعلان الحرس الثوري إغلاق المضيق بـ26 أكتوبر، وسمّت هيئة مضيق الخليج الفارسي «هيئة أمن الخليج الفارسي»، وذكرت أن رقم وكالة الطاقة الدولية لشهر أغسطس تراجع في الإنتاج والشحنات بمقدار 2.6 مليون برميل يومياً (قالت الوكالة إن إمدادات الخام تراجعت 2.3 مليون برميل يومياً إلى 6 ملايين)، ووصفت عجز 2026 البالغ 245 مليار ريال بأنه تحقق لا أنه تقدير. وقد صُحّحت هذه المعلومات.
الظهران — تواجه مسارات تصدير النفط السعودي تهديداً متزامناً من ثلاثة اتجاهات. فقد قال الحرس الثوري الإيراني في 9 أكتوبر إن الإجراءات المتخذة ضد الناقلات غير الممتثلة لن تقتصر بعد الآن على مضيق هرمز، بحسب ما ذكرت «يورونيوز». وتراجعت عمليات العبور في المضيق إلى أربع يومياً بحلول 18 أكتوبر، وفقاً لبيانات منصة «بورت ووتش» التابعة لصندوق النقد الدولي؛ وقبل الحرب كانت تعبره ما بين 130 و140 سفينة يومياً، بحسب رويترز. وفي 26 أكتوبر، زعم الحوثيون تنفيذ هجمات بمسيّرات على محطات ضخ على طول خط أنابيب شرق-غرب، المسار البديل الرئيسي للسعودية لتجاوز المضيق الذي أعلن الحرس الثوري إغلاقه رسمياً. وقال مستشار الحرس الثوري محمدرضا نقدي إن إيران ستواصل فرض إجراءاتها «بما في ذلك الممرات المحاذية لسواحل عُمان»، بحسب ما ذكرت «ذا ناشيونال» في 13 أكتوبر نقلاً عن وكالة فارس للأنباء.
كل شريان رئيسي للصادرات السعودية يتعرض للضغط في آن واحد. فقد تراجعت شحنات النفط الخام السعودي 72 في المئة منذ يناير، بحسب ما ذكر موقع OilPrice.com نقلاً عن بيانات «جيه بي مورغان» وأرامكو. وارتفعت تكلفة تأمين مخاطر الحرب لعبور هرمز أكثر من عشرة أضعاف منذ بدء النزاع، وفقاً لشركة «مارش». ونمت قائمة إيران للسفن غير الممتثلة من 46 سفينة في أغسطس إلى 124 بحلول أواخر أكتوبر، ما أوجد نظام إنفاذ يردع حركة الناقلات حتى من دون عمل عسكري ضد كل سفينة.
جدول المحتويات
- ثلاثة مسارات وثلاثة تهديدات
- كيف تراجع هرمز من أكثر من 130 سفينة يومياً إلى 4؟
- ماذا يقصد الحرس الثوري بـ«ما وراء هرمز»؟
- خط أنابيب شرق-غرب تحت النار
- كم يكلّف تأمين مخاطر الحرب ناقلةً اليوم؟
- هل قائمة هيئة مضيق الخليج الفارسي للسفن غير الممتثلة حصار من الدرجة الثانية؟
- هل لا تزال السعودية قادرة على تصدير ما يكفي من النفط؟
- ماذا يحدث إذا أُغلقت المسارات الثلاثة كلها؟
- أسئلة شائعة
ثلاثة مسارات وثلاثة تهديدات
يصل النفط الخام السعودي إلى السوق العالمية عبر ثلاثة شرايين. المسار الأول، المهيمن تاريخياً، يمتد من المحطات الشرقية في رأس تنورة والجعيمة عبر مضيق هرمز، الذي كان ينقل نحو 20 مليون برميل يومياً من النفط الخام — أي نحو 20 في المئة من تجارة النفط المنقولة بحراً عالمياً — وحصة مماثلة من الغاز الطبيعي المسال في العالم قبل النزاع الحالي. والثاني هو خط أنابيب شرق-غرب، وهو خط بطول 1,200 كيلومتر يمتد من حقول النفط الشرقية إلى محطة ينبع على البحر الأحمر، بطاقة تصميمية تبلغ 7 ملايين برميل يومياً وطاقة قابلة للتصدير تبلغ نحو 5 ملايين برميل يومياً. والثالث هو الممر البحري الأوسع عبر خليج عُمان وبحر العرب، الذي تعبره الناقلات بعد عبور هرمز أو تجاوزه للوصول إلى المياه المفتوحة.
وبات كل مسار الآن موضع نزاع من طرف مختلف، أو بسلاح مختلف، أو بكليهما. وتختلف التهديدات في طبيعتها — إنفاذ بحري في هرمز، وضربات بمسيّرات على خط الأنابيب، وهجمات بحرية متوسعة في خليج عُمان — لكن أثرها المتزامن تراكمي.
| المسار | الطاقة قبل الحرب | الوضع الحالي | التهديد |
|---|---|---|---|
| مضيق هرمز (المحطات الشرقية) | ~20 مليون برميل يومياً إجمالي حركة المضيق | 4 عمليات عبور يومياً في 18 أكتوبر («بورت ووتش» التابعة لصندوق النقد الدولي) | الحرس الثوري — أُعلن إغلاقه |
| خط أنابيب شرق-غرب إلى ينبع | 7 ملايين برميل يومياً طاقة تصميمية؛ ~5 ملايين برميل يومياً قابلة للتصدير | 5.8 مليون برميل يومياً في 6 أكتوبر؛ استهداف محطات الضخ في 26 أكتوبر | الحوثيون — ضربات بمسيّرات |
| خليج عُمان / الممر الأوسع | ممر مفتوح للعبور بعد هرمز | منطقة محظورة أعلنها الحرس الثوري؛ هجمات في صحار وبخا (21 أكتوبر) | الحرس الثوري — إنفاذ «ما وراء هرمز» |
إن تلاقي هذه الاتجاهات الثلاثة هو ما يميّز أكتوبر 2026 عن كل تصعيد سابق في هرمز. فالاضطرابات السابقة — حروب الناقلات في الثمانينيات، وهجمات الخليج عام 2019 — طالت ممراً واحداً. أما الأزمة الحالية فتهدد المحطات الشرقية، والمسار البديل عبر البحر الأحمر، والممرات البحرية الواقعة بينهما، كلها في آن واحد. ولا تُقاس الكلفة بالبراميل التي لم تُحمَّل فحسب، بل بأقساط التأمين وأسعار شحن الناقلات وتنامي قدرة قائمة إيران للسفن غير الممتثلة على ردع الحركة من دون إطلاق رصاصة.

كيف تراجع هرمز من أكثر من 130 سفينة يومياً إلى 4؟
بدأ الحصار الذي سيُغلق فعلياً أهم ممر نفطي في العالم في 14 يوليو 2026، بحسب ما ذكرت «سي بي إس نيوز» في 10 أكتوبر. ولم يكن تراجع الحركة فورياً. فلأسابيع، واصلت ناقلات منفردة العبور بدرجات متفاوتة من المخاطر، بعضها بمرافقة القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، وأخرى في محاولات عبور دون مرافقة. وشدّد الحرس الثوري الإنفاذ تدريجياً، مستخدماً قائمة هيئة مضيق الخليج الفارسي للسفن غير الممتثلة إطاراً لتحديد عمليات العبور غير المرخّصة واستهدافها. وبحلول منتصف أكتوبر، قدّرت القيادة المركزية الأمريكية أن 135 سفينة أُجبرت على العودة منذ بدء الحصار، بحسب ما ذكرت «سي بي إس نيوز».
وتروي بيانات العبور القصة على مراحل. فقد تراجعت الحركة اليومية إلى أرقام أحادية بحلول أكتوبر ووصلت إلى أربع عمليات عبور في 18 أكتوبر. وأعلن الحرس الثوري رسمياً إغلاق المضيق في أكتوبر، مُقرّاً بواقع كانت بيانات الشحن قد سجّلته بالفعل. وقال رئيس المجموعة الاستشارية في الحرس الثوري علي فدوي في 5 أكتوبر إن التدفقات عبر مسار هرمز الخاضع للإشراف الأمريكي «ضئيلة»، إذ لا تتجاوز 3 إلى 4 ملايين برميل يومياً، بحسب ما ذكرت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا).
وبالنسبة للسعودية، قطع الإغلاق صلة محطاتها الشرقية بالسوق العالمية. فقد تعاملت رأس تنورة والجعيمة تاريخياً مع غالبية صادرات المملكة من النفط الخام إلى آسيا، أكبر قاعدة لعملائها. ويتعين على تلك البراميل الآن أن تنتقل براً عبر خط أنابيب شرق-غرب إلى ينبع، ثم بالناقلات جنوباً في البحر الأحمر وعبر مضيق باب المندب للوصول إلى المشترين الآسيويين أنفسهم. وتضيف إعادة التوجيه آلاف الكيلومترات من الإبحار، ومجموعة جديدة من نقاط الاختناق، والتعرض لحملة الحوثيين في البحر الأحمر. وبالنسبة للمشترين الذين كانوا يتسلّمون النفط الخام السعودي في غضون أيام من تحميله في رأس تنورة، فإن مسار ينبع-آسيا عبر باب المندب وحول شبه الجزيرة العربية سلسلة إمداد مختلفة جذرياً.
ماذا يقصد الحرس الثوري بـ«ما وراء هرمز»؟
مثّل بيان الحرس الثوري في 9 أكتوبر، المقتبس في المقدمة، توسيعاً صريحاً لنطاق الإنفاذ الإيراني. فإلى جانب إعلان هرمز، حذّر الحرس من أن الشركات المتعاونة مع الولايات المتحدة ستُستهدف جميع سفنها «بصرف النظر عن موقعها»، بحسب ما ذكرت «يورونيوز». ولم يسمِّ البيان مسارات محددة، لكن عمليات الحرس الثوري اللاحقة والتصريحات الرسمية رسمت حدود المنطقة الموسّعة.
وقال مستشار الحرس الثوري محمدرضا نقدي إن إيران ستُغلق المسارات التي تعدّها غير قانونية، «بما في ذلك الممرات المحاذية لسواحل عُمان»، بحسب ما ذكرت وكالة فارس للأنباء، كما نقلت «ذا ناشيونال» في 13 أكتوبر. وكانت إيران قد أنشأت بالفعل منطقة محظورة في خليج عُمان وبحر العرب في سبتمبر 2026. وفي 15 أكتوبر، اشتعلت النيران في ناقلة أثناء محاولتها دخول هذه المنطقة، بحسب ما ذكرت «العربية».
وتبع النشاطُ العسكري الخطابَ. فقد وثّق تقرير لمركز المعلومات البحرية المشترك، نقلته «غلف نيوز» في 25 أكتوبر، تعرض سفن لهجمات في مرسى صحار العُماني وغرب بخا في 21 أكتوبر. ووصلت الهجمات إلى مياه قريبة من الإمارات وقطر: إذ ذكرت «ذا ناشيونال» في 13 أكتوبر أن ناقلة نفط خام ترفع علم بنما، هي Gem No 2، أُصيبت على بعد نحو 25 كيلومتراً غرب «الجزيرة» في الإمارات، في حين أُصيبت سفينة أخرى على بعد نحو 95 كيلومتراً شمال مدينة الشمال في قطر. وشملت عمليات الحرس الثوري في المضيق نفسه ضربات بصواريخ كروز على سفن عابرة.
وعزّز حبيب الله سياري، رئيس أركان الجيش الإيراني، التهديد في 13 أكتوبر. وقال سياري لـ«ذا ناشيونال»: «لقد وجّهنا ضربات إلى سفن العدو. وإذا حدث أي شيء آخر ضد إيران، فسنضربها مجدداً».
ويرقى هذا النمط إلى توسع جغرافي متحد المركز لنطاق الإنفاذ الإيراني: المضيق نفسه أولاً، ثم خليج عُمان، ثم المياه الساحلية العُمانية، ثم المياه المجاورة للإمارات وقطر. ويواجه مشغلو الناقلات الذين غيّروا مساراتهم لتجنب هرمز الآن احتمال أن تلاحقهم المنطقة الموسّعة. وقد جعل بيان الحرس الثوري في 9 أكتوبر ذلك صريحاً: لم يعد نظام الإنفاذ جغرافياً بل قائماً على الكيانات، إذ يستهدف شركات بعينها وأساطيلها بأكملها.

خط أنابيب شرق-غرب تحت النار
يمتد خط أنابيب شرق-غرب — المعروف أيضاً بـ«بترولاين» — من حقول النفط الشرقية في السعودية إلى محطة ينبع على البحر الأحمر. ومنذ إغلاق هرمز، أصبح شريان الحياة الرئيسي لصادرات المملكة. وقبل النزاع، كانت الحصة الأكبر من الصادرات السعودية تمر عبر المحطات الشرقية وهرمز، ولم يكن خط الأنابيب ينقل سوى جزء من طاقته.
واتسم سجل خط الأنابيب في زمن الحرب بالاضطراب والإصلاح السريع. فقد أجبرت ضربات حوثية بمسيّرات على تعليق العمل به في 12 سبتمبر، بحسب ما ذكرت «رويترز» و«بيرد ماريتايم» (Baird Maritime) في 24 سبتمبر. واستُؤنف تشغيله في 22 سبتمبر، وبحلول 6 أكتوبر، قال الأمير عبدالعزيز بن سلمان وزير الطاقة أمام منتدى مجلس التعاون الخليجي 2026 في المنامة إن التدفق بلغ 5.8 مليون برميل يومياً، بحسب ما ذكرت «الجزيرة». ووصفت «تشاتام هاوس» خط الأنابيب بأنه «يعمل قرب طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً، لكنه لا يزال دون الإنتاج السعودي قبل الحرب البالغ نحو 10 ملايين برميل يومياً». وقدّرت «كبلر» (Kpler) التدفقات بنحو 2 مليون برميل يومياً في أغسطس — أي أقل بكثير من الطاقة الاسمية لخط الأنابيب حتى قبل توقفه في سبتمبر.
وفي 26 أكتوبر، زعم الحوثيون تنفيذ هجمات بمسيّرات على محطات ضخ على طول الخط. ولم تؤكد السعودية وقوع أضرار جراء الضربات الأخيرة، ما يترك الإنتاجية الحالية لخط الأنابيب غير مؤكدة. ويعبر خط الأنابيب أراضي صحراوية مفتوحة بمحطات ضخ متعددة يصعب الدفاع عنها ضد هجمات المسيّرات وصواريخ الكروز على امتدادها الكامل. وتستطيع محطة ينبع الحفاظ على عمليات تحميل تتراوح بين 4 و4.5 مليون برميل يومياً — وهو سقف صارم يحدّ من الصادرات حتى عندما يعمل خط الأنابيب بكامل طاقته. وتعني الفجوة بين إنتاجية خط الأنابيب وطاقة التحميل في المحطة أن خط أنابيب سليماً يوصل إلى الناقلات نفطاً أقل مما يستطيع نقله. ومع تعافي عمليات التحميل نحو 2.5 مليون برميل يومياً بحلول أواخر أكتوبر، بدأت أرامكو تعرض على المشترين الأوروبيين شحنات فورية من النفط الخام من ينبع ومن محطة سيدي كرير على البحر المتوسط، في أول دفعة منسقة لاستعادة حصتها في السوق الأوروبية منذ توقف سبتمبر.
وصاغ معهد كيل للاقتصاد العالمي نموذجاً لحجم المخاطر في موجز السياسات رقم 206، الصادر في مارس 2026. وخلص الموجز إلى أنه إذا تفاقم إغلاق هرمز بتعطّل مستمر لخط الأنابيب السعودي، فإن الآثار الاقتصادية العالمية تتضاعف تقريباً مقارنة بسيناريو إغلاق هرمز وحده، ما يعكس دور خط الأنابيب بوصفه البديل الوحيد المتبقي عالي السعة للمضيق.
كم يكلّف تأمين مخاطر الحرب ناقلةً اليوم؟
قبل النزاع، كان تأمين مخاطر الحرب لناقلة تعبر مضيق هرمز يكلّف نحو 0.25 في المئة من قيمة الهيكل لكل رحلة، وفقاً لبيانات نقلتها «ذا أوبسكون» (The Opscon) وموقع Fairwayeta.com. وقد حلّت محلّ هذا المستوى الأساسي بنية أقساط غيّرت جذرياً اقتصادات الشحن في الخليج. فقد حدّد ماركوس بيكر (Marcus Baker)، الرئيس العالمي للتأمين البحري في «مارش»، النطاق الحالي بين 3 و10 في المئة من قيمة الهيكل لكل عبور، بحسب ما ذكرت «ذا أوبسكون» في يوليو. وبحلول أكتوبر، أكد «بوسطن ريبورت» (Boston Report) أسعاراً قرب الحد الأعلى لذلك النطاق، بين 6 و10 في المئة.
وتتضاءل أمام إعادة التسعير هذه أي اضطرابات سابقة في الخليج. فخلال هجمات الناقلات في يونيو 2019، بلغت أقساط مخاطر الحرب ذروتها عند 185,000 إلى 200,000 دولار لكل عبور لناقلة عملاقة، بحسب ما ذكرت «بلومبرغ» آنذاك. وبتطبيق أسعار الأقساط الحالية على تقييمات الهياكل الحديثة، يكلّف عبور واحد لهرمز ملايين الدولارات في التأمين وحده. وبلغت أسعار ناقلات النفط الخام العملاقة على مسار الخليج-الصين نحو 1.2 مليون دولار يومياً بحلول 5 أكتوبر، مقارنة بنحو 80,000 دولار يومياً قبل عام، بحسب ما ذكر موقع bdnews24 نقلاً عن بيانات مجموعة بورصة لندن (LSEG). ووصفت «هاودن ري» (Howden Re) إعادة تسعير المستوى الأساسي لمخاطر الحرب البحرية بأنها «دائمة على الأرجح».

كما أدت إعادة التسعير إلى تضييق سوق الناقلات العالمية. فعندما تغيّر السفن مسارها من هرمز إلى رأس الرجاء الصالح، تقضي كل سفينة ما بين 10 و15 يوماً إضافياً في البحر في كل رحلة ذهاب وإياب. فيحمل الأسطول نفسه براميل أقل سنوياً، ما يدفع أسعار الشحن إلى الارتفاع ويضاعف الكلفة على المشترين الذين يدفعون أصلاً أسعاراً مرتفعة للنفط الخام. ولا يعكس ذلك السعر اليومي مخاطر الحرب وحدها، بل أيضاً هذا الانكماش في الطاقة الفعلية للأسطول.
ولحسابات التأمين عاقبة مباشرة على قرارات اختيار المسار. فوفقاً لتحليل من Fairwayeta.com و«كبلر»، تقع نقطة التعادل في الكلفة بين عبور هرمز ومسار رأس الرجاء الصالح البديل عند نحو 2 في المئة من قيمة الهيكل في قسط مخاطر الحرب. وعند الأسعار الحالية البالغة 6 إلى 10 في المئة، يكون مسار رأس الرجاء الصالح أرخص بشكل حاسم لكل رحلة، حتى مع وقت الإبحار الإضافي ونحو 1 إلى 2 مليون دولار من تكاليف الوقود والتوجيه الإضافية، بحسب ما ذكرت «كبلر».
والدلالة أن هرمز بات خارج السوق من حيث التسعير بالنسبة للمشغلين التجاريين العقلانيين، بمعزل عن الحصار الفعلي. فحتى لو قلّص الحرس الثوري إنفاذه العسكري، ستحتاج سوق التأمين إلى أشهر من العبور الآمن المتواصل لإعادة الأقساط إلى ما دون عتبة التعادل مع رأس الرجاء الصالح. وكما قدّرت «هاودن ري»، تبدو إعادة التسعير هذه بنيوية لا دورية. فالحصار الفعلي خلق المخاطر؛ وسوق التأمين أضفت عليها طابعاً مؤسسياً، ومدّت هجمات خليج عُمان التي وثّقها مركز المعلومات البحرية المشترك المنطقة المعاد تسعيرها إلى ما وراء المضيق نفسه.
هل قائمة هيئة مضيق الخليج الفارسي للسفن غير الممتثلة حصار من الدرجة الثانية؟
أطلقت هيئة مضيق الخليج الفارسي (PGSA) قائمتها للسفن غير الممتثلة في 24 أغسطس 2026، وأدرجت فيها 46 سفينة — وهو رقم أكده كل من «جي كابتن» و«أرغوس ميديا» (Argus Media) و«غلوبال تريد ألرت» (Global Trade Alert). وبحلول 20 أكتوبر، أبلغت الهيئة وكالة تسنيم للأنباء أن القائمة نمت إلى 122 سفينة. وذكرت «سيتريد ماريتايم» (Seatrade Maritime) أن العدد بلغ 123 إلى 124 بحلول 22 أكتوبر. وقالت الهيئة إن «إجراءات اتُّخذت ضد أكثر من 40 سفينة» وإن 19 سفينة تتفاوض على شطبها من القائمة، بحسب ما ذكرت تسنيم.
وتعمل القائمة أداةً للاستهداف ورادعاً في آن واحد. فقد أُصيبت ثلاث ناقلات مرتبطة بالإمارات — «الرويس» و«سندباد» و«مرسين بروسبيريتي» (Mersin Prosperity) — في مضيق هرمز، وتأكد لاحقاً أنها كانت مدرجة على قائمة الهيئة وقت مهاجمتها، بحسب ما ذكرت «طهران تايمز» و«برس تي في» في 1 أكتوبر. وقالت الهيئة إن السفن الثلاث «حاولت مراراً العبور خلال الشهرين الماضيين». وضرب الحرس الثوري أربع ناقلات أخرى بين 22 و23 أكتوبر بسبب عمليات نقل غير مرخّصة من سفينة إلى أخرى، بحسب ما ذكرت «ذا أوبسكون».
وقال مارتن كيلي (Martin Kelly) من «إي أو إس ريسك غروب» (EOS Risk Group) لـ«جي كابتن» في 24 أغسطس إن تصنيفات الهيئة «تميل نحو السفن المرتبطة بالدولة الإماراتية، والسفن التي تديرها شركات يونانية، والسفن المرتبطة بالهند، مع حضور بارز لناقلات الغاز». ويوحي هذا النمط بإنفاذ انتقائي يستهدف نقاط الضغط التجارية لدى الدول المنضوية في التحالف البحري بقيادة الولايات المتحدة. ومدّ بيان الحرس الثوري في 9 أكتوبر التهديد أبعد، محذّراً من أن الشركات المتعاونة مع الولايات المتحدة ستُستهدف جميع سفنها بصرف النظر عن موقعها، بحسب ما ذكرت «يورونيوز».
«صادرات الطاقة الإقليمية إما أن تكون للجميع أو لا تكون لأحد».
— بيان مرتبط بالحرس الثوري الإيراني، نقلته «رويترز» عبر «نون بوست»
ويمتد الأثر الرادع إلى ما هو أبعد من السفن المسمّاة. فمشغلو الناقلات غير المدرجة على القائمة يواجهون احتمال إضافتها في أي وقت، ويأخذ المستأجرون في الحسبان مخاطر الإدراج على قائمة الهيئة عند حجز شحنات متجهة إلى الخليج. وتسعّر نوادي الحماية والتعويض الإدراج بوصفه حدثاً مشمولاً بالتغطية.
ونمت القائمة من 46 سفينة عند إطلاقها إلى 124 في ثمانية أسابيع، بإضافة أكثر من تصنيف جديد واحد يومياً في المتوسط. وبالنسبة لسوق الناقلات، أصبحت الهيئة أداة إنفاذ تكبح الحركة بالتوازي مع الحصار الفعلي — إكراه بالأوراق، مقترن باستعداد مُثبت للتصرف بموجبها.
هل لا تزال السعودية قادرة على تصدير ما يكفي من النفط؟
تراجعت شحنات النفط الخام السعودي إلى نحو 2.1 مليون برميل يومياً بحلول منتصف سبتمبر، من 7.5 مليون في يناير وفبراير، بحسب ما ذكر موقع OilPrice.com نقلاً عن بيانات «جيه بي مورغان» وأرامكو. وقالت وكالة الطاقة الدولية إن إمدادات النفط الخام السعودية تراجعت 2.3 مليون برميل يومياً على أساس شهري إلى 6 ملايين برميل يومياً في أغسطس، بحسب ما ذكرت رويترز في 11 سبتمبر. وسبقت هذه الأرقام بلوغ إغلاق هرمز حدته الحالية وضربات الحوثيين على خط الأنابيب في أكتوبر.
وقدّرت وكالة الطاقة الدولية في نشرتها الخاصة بهرمز في فبراير 2026 أن خطوط الأنابيب السعودية والإماراتية مجتمعة توفر طاقة التفافية تتراوح بين 3.5 و5.5 مليون برميل يومياً. وحذّرت الوكالة من أن الترتيبات اللوجستية «لم تُختبر بصورة متينة». واصطدم تدفق خط الأنابيب في 6 أكتوبر البالغ 5.8 مليون برميل يومياً بسقف محطة ينبع البالغ 4 إلى 4.5 مليون برميل يومياً — وهو اختناق بين الإنتاجية وعمليات التحميل الفعلية على السفن يفصّله القسم الخاص بخط الأنابيب أعلاه.
وأبقى تحالف أوبك+ حصة الإنتاج السعودية لشهر نوفمبر عند 10.5 مليون برميل يومياً في اجتماعه في 4 أكتوبر، بحسب ما ذكرت «إنيرداتا». وتفترض الحصة بنية تحتية للتصدير لم تعد موجودة بهذا الحجم. وظهر رد أرامكو في تسعيرها: إذ خفّضت الشركة سعر البيع الرسمي للخام العربي الخفيف إلى آسيا لشهر نوفمبر بمقدار 3 دولارات للبرميل، إلى 5 دولارات دون خام عُمان/دبي القياسي — وهو أوسع خصم منذ يونيو 2020، بحسب ما ذكر موقع bdnews24 في 5 أكتوبر نقلاً عن «رويترز». ويعكس الخصم بائعاً يتنافس على مشترين لم يعد قادراً على إمدادهم بشكل موثوق.
وبلغ عجز ميزانية السعودية لعام 2026 245 مليار ريال وفق تقديرات البيان التمهيدي للميزانية الصادر عن وزارة المالية، بحسب ما ذكرت «زاوية» و«رويترز» في 30 سبتمبر. وبلغ خام برنت 114 دولاراً للبرميل في 23 أكتوبر. ومفارقة الأزمة الحالية أن أسعار النفط مرتفعة تحديداً لأن البراميل السعودية لا تستطيع الوصول إلى السوق — فالمملكة تتحمل الكلفة المالية لأسعار مرتفعة لا تستطيع الاستفادة منها، في حين يتحمل المستوردون كلفة سعر براميل لا تستطيع الوصول.

ماذا يحدث إذا أُغلقت المسارات الثلاثة كلها؟
من شأن تعطّل متزامن لهرمز وخط أنابيب شرق-غرب والممر الخليجي الأوسع أن يُخرج الغالبية العظمى من النفط الخام السعودي من السوق العالمية. فسيناريو معهد كيل المشترك لهرمز وخط الأنابيب — المحدد كمياً في القسم الخاص بخط الأنابيب أعلاه — يضاعف تقريباً أثر أسعار الطاقة العالمية مقارنة بإغلاق هرمز وحده. ولم يتضمن ذلك النموذج متغيراً ثالثاً: مضيق باب المندب في الطرف الجنوبي للبحر الأحمر، الذي يتعين على الناقلات المحمّلة في ينبع عبوره للوصول إلى الأسواق الآسيوية.
ونقل باب المندب 4.2 مليون برميل يومياً في عام 2025، انخفاضاً من 8.7 مليون برميل يومياً في عام 2023، وفقاً لأرقام وكالة الطاقة الدولية التي نقلها موقع «نون بوست». ويعكس التراجع حملة الحوثيين التعطيلية التي سبقت النزاع الحالي. وقال علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الأعلى الإيراني، إن «جبهة المقاومة تنظر إلى باب المندب كما تنظر إلى هرمز»، بحسب ما ذكر «نون بوست» و«فوكس نيوز». وذكرت «رويترز» أن طهران طلبت من الحوثيين الاستعداد لإغلاق باب المندب إذا استهدفت الولايات المتحدة البنية التحتية للطاقة الإيرانية.
وحذّر مسؤول حوثي، لم يُذكر اسمه في تقرير «نون بوست»، من «تحالف عملياتي» بين الجماعات المتحالفة مع إيران قد يدفع النفط إلى 200 دولار للبرميل. وتعبر صادرات ينبع السعودية المتجهة إلى آسيا مضيق باب المندب. وإذا فرض الحوثيون ولو اعتراضاً جزئياً على ذلك الممر، فإن المسار البديل عبر خط الأنابيب يفشل بوصفه مسار تصدير بصرف النظر عما إذا كان خط الأنابيب نفسه يعمل.
وافترض تقدير وكالة الطاقة الدولية للطاقة الالتفافية قبل الحرب، المفصّل في القسم أعلاه، وجود ممر واحد على الأقل يعمل بين الخليج العربي والمياه المفتوحة. أما الإغلاق الكامل — هرمز مسدود، وخط الأنابيب متضرر، وباب المندب خاضع لإنفاذ الحوثيين — فسيترك السعودية من دون أي مسار بحري لنفطها الخام. وستحتفظ المملكة باستهلاك المصافي المحلية والإمدادات البرية إلى الدول المجاورة، لكن دورها بوصفها المصدّر المرجّح في العالم سيتعطل فعلياً.
ويتوقف احتمال وقوع الإغلاقات الثلاثة في آن واحد على التنسيق بين طهران والحوثيين، وعلى صمود الدفاعات الجوية لخط الأنابيب، وعلى استعداد الولايات المتحدة للتدخل عسكرياً. ولا يقع أي من هذه العوامل ضمن السيطرة المنفردة للسعودية. وقد أثبت الحوثيون بالفعل قدرتهم على خفض حركة باب المندب إلى النصف، كما تُظهر أرقام وكالة الطاقة الدولية المذكورة أعلاه — فإنفاذهم على ذلك الممر قدرة مُثبتة لا احتمال نظري. والبنية التحتية للتصدير في المملكة، التي بُنيت على مدى عقود لخدمة سوق في زمن السلم عبر هرمز، صُمّمت على افتراض أن ممراً واحداً على الأقل سيبقى مفتوحاً دائماً. وهذا الافتراض هو الآن المتغيّر الخاضع للاختبار.
أسئلة شائعة
ما الشروط التي وضعتها إيران لإعادة فتح مضيق هرمز؟
اقترح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في سبتمبر 2026 خريطة طريق من سبعة أيام اشترطت لإعادة فتح المضيق أن ترفع الولايات المتحدة حصارها البحري عن الموانئ الإيرانية، وتمنح إعفاءات من العقوبات، وتُفرج عن نحو 12 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمّدة، بحسب ما ذكرت «الجزيرة» في 25 سبتمبر. ورفضت إدارة ترمب المقترح. ولم يُعلَن عن أي إطار دبلوماسي بديل لاستعادة العبور في هرمز. ويشير تصعيد الحرس الثوري الهجمات خارج المضيق في أكتوبر، إلى جانب توسيع قائمة هيئة مضيق الخليج الفارسي للسفن غير الممتثلة، إلى أن إيران توسّع أدوات الإنفاذ لديها بدلاً من تقليص مطالبها.
كيف أثّر اضطراب الصادرات على الاقتصاد السعودي الأوسع؟
توقعت التقديرات انكماش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للسعودية بنسبة 3.6 في المئة في عام 2026، بحسب ما ذكرت «زاوية» و«رويترز» في 30 سبتمبر. ويمتد الانكماش إلى ما هو أبعد من إيرادات النفط الخام. فصادرات البتروكيماويات السعودية — وهي مكوّن رئيسي في القاعدة الصناعية غير النفطية للمملكة — تعتمد على البنية التحتية ذاتها للموانئ الشرقية وممر الشحن الخليجي اللذين عطّلهما إغلاق هرمز. كما كان شحن الحاويات عبر المضيق يخدم واردات السعودية من الآلات والمركبات ومواد البناء لمشاريع رؤية 2030، ما يعني أن الحصار يقيّد إيرادات الصادرات وتدفقات الواردات التي تدعم التنويع الاقتصادي في آن واحد.
هل درست الولايات المتحدة عملاً عسكرياً لإعادة فتح هرمز؟
استبعد الرئيس ترمب توجيه ضربات إلى إيران قبل الانتخابات النصفية في 3 نوفمبر، بحسب ما ذكرت «ذا ناشيونال» في 8 أكتوبر. وركّزت القيادة المركزية الأمريكية على عمليات المرافقة وفرض الحصار البحري الأمريكي على الموانئ الإيرانية بدلاً من محاولة فتح المضيق بالقوة عبر إزالة مواقع الحرس الثوري. ولم يترك المأزق الدبلوماسي — إيران تطالب برفع الحصار الأمريكي أولاً، فيما تطالب واشنطن إيران بإعادة فتح المضيق أولاً — أي مسار لخفض متبادل للتصعيد. ويفرض الجدول الزمني للانتخابات النصفية الأمريكية قيداً سياسياً: فالتصعيد العسكري ضد إيران قبل 3 نوفمبر ينطوي على مخاطر سياسية داخلية أعلنت الإدارة علناً رفضها تحمّلها.
ولم يُسفر الجهد الدبلوماسي السعودي الموازي — وفد اتفاق مكة إلى طهران في 26 أكتوبر — عن وقف لإطلاق النار. ويضع تحليل أسباب فشل المسعى السعودي لوقف إطلاق النار والخيارات المتبقية أمام الرياض قبل ضربة أمريكية بعد الانتخابات النصفية اضطراب حركة الناقلات في سياقه الاستراتيجي الأوسع.
وبالتزامن مع الحصار، ذكرت «يسرائيل هيوم» في 27 أكتوبر أن السعودية عرضت 1 مليار دولار عبر إيران لوقف هجمات الحوثيين — وهو جهد دبلوماسي مالي، إن صحّ، جرى بالتوازي مع أزمة الناقلات ولم يُسفر عن وقف لإطلاق النار. ويضع عرض كامل لـالعرض السعودي المنقول بقيمة 1 مليار دولار للحوثيين عبر إيران الدبلوماسية جنباً إلى جنب مع الأضرار الاقتصادية للحصار.
وفي 27 أكتوبر، أفادت «بلومبرغ» بـحريق في محطة رأس تنورة لتحميل النفط الخام فيما اعترض التحالف 3 صواريخ باليستية استهدفت المنطقة الشرقية — في ضربة مباشرة لمرحلة التحميل الساحلية التي يدخل منها النفط الخام السعودي إلى السوق البحرية، وأحدث حلقة في سلسلة اضطرابات تمتد من المضيق عبر خط الأنابيب إلى المحطة نفسها. وأكد الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية منذ ذلك الحين أن ممر الملاحة الوحيد المعتمد في هرمز لا تزال فيه ألغام ولا يمكن اعتماده آمناً للعبور، ما يقوّض فعلياً أساس التأمين الذي تعتمد عليه عمليات الناقلات التجارية. ثم أعادت طهران التأكيد على الشروط التي ستتراجع بموجبها عن الإغلاق: إذ نُقلت شروط إيران لوقف إطلاق النار لمدة سبعة أيام من أجل إعادة فتح هرمز، بما فيها رفع الحصار البحري الأمريكي، إلى الوسطاء في 28 أكتوبر.
وفي اليوم نفسه، أصدر الحوثيون زعماً منفصلاً بتنفيذ ضربة صاروخية على مصفاة رأس تنورة، مستهدفين منشأة المعالجة البالغة طاقتها 550,000 برميل يومياً نفسها بدلاً من محطة التصدير المجاورة.
وفي 29 أكتوبر، اصطدمت ثلاث ناقلات نفط بألغام في 29 أكتوبر على المسار الجنوبي المقيّد الذي حدده الحرس الثوري.
هذه ترجمة عربية لمقال نُشر بالإنجليزية في بيت آل سعود. Read the original in English