بيت آل سعودHouse of Saud

الدفاع والأمن

إيران تستهدف قاعدة الأمير سلطان مجدداً ولا اعتراض حتى الآن من منظومة HQ-9

تصحيح، 1 نوفمبر 2026: ذكر هذا المقال أن 400 صاروخ اعتراضي من أصل 2,800 صاروخ باك-3 متبقية في قاعدة الأمير سلطان الجوية؛ ولا يدعم أي مصدر هذا الرقم وقد حُذف. كما وصف المقال هجوم يوليو بأنه الضربة الإيرانية الثالثة على القاعدة منذ مارس (وقعت عدة ضربات في مارس)، ونسب إلى يوليو إصابات هي في الواقع من تفاصيل ضربات مارس، وقدّم تمركز منظومة HQ-9 في القاعدة على أنه حقيقة (لم تذكر رويترز مكان نشرها)، وأدرج فنزويلا مسرحاً قتالياً لمنظومة HQ-9 من دون مصدر؛ وقد صُحّحت هذه المقاطع أو حُذفت.

الرياض — أطلقت إيران في منتصف يوليو صواريخ على قاعدة الأمير سلطان الجوية جنوب الخرج، في أحدث هجوم ضمن سلسلة هجمات إيرانية على القاعدة منذ مارس، وأعلنت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية الرسمية (IRIB) أن المنشأة استُهدفت لأن طائرات أمريكية كانت تتزود بالوقود فيها لتنفيذ طلعات ضمن عملية «الغضب الملحمي» (Operation Epic Fury) في الأجواء الإيرانية. أما منظومة الدفاع الجوي HQ-9 التي نشرتها باكستان في السعودية بموجب اتفاقية الدفاع الاستراتيجي المشترك الموقّعة في سبتمبر 2025، ويشغّلها عسكريون باكستانيون، فلا يُعرف لها أي عملية اعتراض قتالية مؤكدة علناً في أي مسرح عمليات نُشرت فيه. ولم تذكر رويترز، التي كشفت عن الانتشار، مكان تمركز المنظومة في المملكة، ولم تعلن أي من الحكومتين ما إذا كانت تغطي قاعدة الأمير سلطان.

ويطرح الانتشار سؤالاً عمّا إذا كان الدفاع الجوي السعودي بات معتمداً على منظومة لم تثبت قدرتها القتالية. وتشمل حزمة الانتشار الباكستانية نحو 8,000 جندي بحسب رويترز ونحو ست عشرة مقاتلة من طراز JF-17 Block III وبطارية HQ-9 واحدة، تموّلها الرياض بالكامل بموجب اتفاقية دفاعية تعدّ أي اعتداء على السعودية اعتداءً على باكستان نفسها. وقد وُجدت منظومة HQ-9 حتى الآن في بيئتين قتاليتين منفصلتين من دون تسجيل أي عملية اعتراض ناجحة موثقة: في باكستان خلال عملية «سيندور» (Operation Sindoor) في مايو 2025، وفي إيران، بحسب موقع ميتا-ديفنس، خلال الضربات التي قادتها الولايات المتحدة في مارس 2026.

هجوم يوليو على قاعدة الأمير سلطان

جاء بيان هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية مباشراً: «في أعقاب تزوّد طائرات أمريكية بالوقود في قاعدة الأمير سلطان الجوية جنوب مدينة الخرج في السعودية، استُهدفت القاعدة بهجمات صاروخية». وانتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي في غضون ساعات مقاطع فيديو قيل إنها تُظهر أضرار الإصابة، غير أن موقع كاسبيان بوست (Caspian Post) ذكر في 18 يوليو أن «لا واشنطن ولا الرياض أكدتا رسمياً صحة المقاطع أو الضربة المعلن عنها». وأصدرت وزارة الخارجية السعودية نفياً رسمياً عبر عرب نيوز في اليوم نفسه، من دون أن تحدد ما الذي تنفيه أو لا تنفيه.

ويأتي هذا النفي في مقابل سجل موثق يجعل التمسك به أصعب مع كل هجوم جديد. ففي 14 مارس ألحقت ضربات إيرانية أضراراً بخمس طائرات تزويد بالوقود من طراز KC-135 Stratotanker في القاعدة أو دمّرتها، بحسب موقع ذا أفياشنيست (The Aviationist). وبعد أسبوعين، في 27 مارس، ضربت رشقة من ستة صواريخ باليستية و29 طائرة مسيّرة المنشأة مجدداً، فدمّرت هذه المرة طائرة إنذار مبكر محمولة جواً من طراز Boeing E-3G Sentry تبلغ قيمتها 270 مليون دولار، وهي واحدة من 16 طائرة فقط متبقية في مخزون سلاح الجو الأمريكي، وأصابت ما بين 10 و15 عسكرياً أمريكياً، وفقاً لتقارير صحيفة واشنطن بوست وبي بي إس نيوز (PBS News) والجزيرة في 27-28 مارس. وتوفي الرقيب في الجيش الأمريكي بنجامين إن. بنينغتون (Benjamin N. Pennington)، البالغ 26 عاماً، متأثراً بجروح أصيب بها في ضربة إيرانية سابقة على القاعدة في 1 مارس، بحسب شبكة إن بي سي نيوز (NBC News).

وتأكدت هجمات مارس من خلال صور الأقمار الاصطناعية ومعلومات المصادر المفتوحة والتحقق من الصور الذي أجرته إن بي سي نيوز، والذي أظهر انفصال قسم الذيل في طائرة E-3G واحتراق الجزء الخلفي من جسمها بالكامل. ولم يُتحقق من هجوم يوليو بشكل مستقل وفق المعيار نفسه، لكن الادعاء الإيراني والفيديو المتداول يندرجان ضمن نمط من الضربات الإيرانية على قاعدة الأمير سلطان لم يزدد إلا حدّة منذ تصاعد الحملة الأمريكية الإيرانية الأوسع. ولم تتأكد أي أضرار أو إصابات من هجوم يوليو؛ فالتقارير عن جنود أمريكيين جرحى وناقلات متضررة كررت تفاصيل من ضربات مارس.

منظر جوي لقاعدة الأمير سلطان الجوية في السعودية يُظهر مجمّع مدينة الصيانة والبنية التحتية للقاعدة، نحو عام 1994
منظر جوي لقاعدة الأمير سلطان الجوية، المركز المتقدم لسلاح الجو الأمريكي جنوب الخرج الذي استضاف قوات التحالف خلال عملية المراقبة الجنوبية (Operation Southern Watch)، وهي منشأة تؤوي اليوم نحو 2,300 عسكري أمريكي. الصورة: USAF / NARA / Public domain

أين كانت منظومة HQ-9؟

نشرت باكستان بطارية HQ-9 في السعودية في مايو 2026 بموجب اتفاقية الدفاع الاستراتيجي المشترك، بحسب موقع تايمز أوف إسلام آباد (Times of Islamabad) وصحيفة ذا ديلي ستار (The Daily Star). ويشغّل المنظومة عسكريون باكستانيون حصراً، لا أطقم سعودية أو أمريكية، وهي تعمل حزمةً مستقلة مدمجة في منظومة القيادة والسيطرة الباكستانية لا في شبكة الدفاع الجوي السعودية القائمة، وفقاً لتقارير موقع ديفنس سيكيوريتي آسيا (Defence Security Asia) في مايو 2026. وأشارت صحيفة جيروزاليم بوست إلى أن باكستان «تنشر الدفاعات ضمن حزمة بسبب قابليتها للتشغيل البيني مع الأنظمة الباكستانية الأخرى»، وهي صياغة تنطوي ضمناً على إقرار بأن منظومة HQ-9 غير قابلة للتشغيل البيني مع أي شيء آخر في القاعدة.

وتبدو المواصفات التي تعلنها الجهة المصنّعة كافية على الورق: مدى اشتباك يبلغ 200 كيلومتر في مواجهة الطائرات، ومن 50 إلى 100 كيلومتر في مواجهة الأهداف الباليستية، مع سقف ارتفاع يبلغ 30 كيلومتراً، بحسب موقع آرمي ريكوغنيشن (Army Recognition) وتحالف الدفاع عن الدفاع الصاروخي (Missile Defense Advocacy Alliance). وتستخدم المنظومة التوجيه الراداري شبه النشط في مرحلة التوجيه النهائية، ما يعني أن رادار التحكم في النيران يجب أن يواصل إضاءة الهدف إلى أن يبلغه الصاروخ الاعتراضي، وهي هندسة تتبّع معرّضة لهجمات الإغراق ولأي سلاح يناور في مرحلة هبوطه النهائية، وهو ما تفعله تحديداً المركبة الانزلاقية الفرط صوتية الإيرانية «فتاح-2» بسرعات تزعم قناة برس تي في (PressTV) الإيرانية الرسمية أنها تبلغ 15 ماخ في منتصف مسار الطيران.

ونشرت صحيفة ديلي باكستان (Daily Pakistan) في 18 يوليو تقريراً بعنوان «الضربة الإيرانية على قاعدة سلطان الجوية تسلّط الضوء على الاتفاقية الدفاعية الباكستانية السعودية»، لكنها لم تتطرق إلى ما إذا كانت منظومة HQ-9 قد حاولت الاشتباك، أو ما إذا كان المشغّلون الباكستانيون قد تلقّوا إنذاراً بالصواريخ القادمة، أو ما كانت عليه حالة البطارية لحظة وقوع الضربة. ولم تنشر أي وسيلة إعلامية غطّت هجوم يوليو بياناً من الجيش الباكستاني يؤكد اشتباك منظومة HQ-9 أو ينفيه، ولم تقدّم إسلام آباد ولا الرياض أي رواية عن أداء المنظومة خلال هجوم يوليو على القاعدة.

لا اعتراض مؤكداً: السجل القتالي لمنظومة HQ-9

بات السجل القتالي لعائلة منظومات HQ-9 أكثر قصص النجاح التسويقي في زمن السلم توثيقاً، مع إخفاقها في كل اختبار واجهته في زمن الحرب. فخلال عملية «سيندور» في مايو 2025، أطلقت مقاتلات Su-30MKI التابعة لسلاح الجو الهندي صاروخَي كروز جو-أرض من طراز BrahMos-A على قاعدة نور خان الجوية الباكستانية قرب روالبندي، فردّت باكستان بإطلاق نحو 18 صاروخاً اعتراضياً من طراز HQ-9B، بحسب جناح أبحاث الدفاع الهندي (Indian Defence Research Wing). وكانت النتيجة صفر عمليات اعتراض مؤكدة، إذ أصاب صاروخا براهموس هدفيهما، وهو سجل بلغ 0 من 18 دفع براندون جيه. فايكرت (Brandon J. Weichert)، الكاتب المتخصص في الأمن القومي في مجلة ذا ناشونال إنترست (The National Interest)، إلى وصف المنظومة بأنها «وحش فرانكنشتاين» مستنسخ بالهندسة العكسية من تقنية S-300 الروسية.

وكشف تحليل الحطام بعد عملية «سيندور» عمّا وصفته مجلة بيزنس توداي إنديا (Business Today India) بأنه «اضطرابات برمجية في حواسيب التحكم في النيران، وانكشاف كبير أمام الحرب الإلكترونية، وإخفاقات في الاندماج مع شبكة الدفاع الجوي». فقد أعمت حاويات التشويش الإلكتروني الهندية وأنظمة الخداع رادارات التحكم في النيران في منظومة HQ-9 فعلياً قبل وصول صواريخ براهموس، كما حُدّدت مواقع البطاريات نفسها عبر صور الأقمار الاصطناعية وتسريبات على مواقع التواصل الاجتماعي، ما أتاح للهند استهداف منصات الإطلاق مباشرة. وقدّم المحلل العسكري الروسي أندريه مارتيانوف (Andrei Martyanov) تقييماً خالياً من التحفظ الدبلوماسي، إذ قال إن منظومة HQ-9B «لا تستطيع اعتراض أي شيء أسرع من الصوت، بل ولا حتى أي شيء أبطأ من الصوت».

وجاء الإخفاق الثاني المُبلَّغ عنه في مارس، حين دُمّرت بطاريات HQ-9B نشرتها إيران خلال الضربات الأمريكية الإسرائيلية المنسقة في مارس 2026. وذكر موقع ميتا-ديفنس (Meta-Defense) في 25 مارس أن أصول الدفاع الجوي صينية المنشأ «حُيّدت أو دُمّرت قبل أن تتمكن من الرد بفعالية»، وأضاف التقرير أنها أُخرجت من الخدمة «خلال الساعة الأولى» من عمليات جمعت بين الحرب الإلكترونية المتقدمة وحزم ضربات منسقة.

وفي المسرحين كليهما، لا يزال إجمالي عمليات الاعتراض القتالية المؤكدة للمنظومة صفراً، وهو سجل من شأنه في العادة أن يستبعد أي منصة سلاح من النشر في أي منشأة يُتوقع أن تواجه تهديدات حقيقية. أما إرسال منظومة HQ-9 إلى السعودية رغم ذلك، فيدل على الضغط الواقع على الدفاعات الجوية للمملكة أكثر مما يدل على قدرات المنظومة.

قاذفة ناقلة منتصبة لصواريخ أرض-جو من طراز HQ-9 في العرض العسكري الصيني بمناسبة الذكرى السبعين، 3 سبتمبر 2015، وهي المنظومة التي نشرتها باكستان في قاعدة الأمير سلطان الجوية بموجب اتفاقية الدفاع الاستراتيجي المشترك لعام 2025
قاذفة ناقلة منتصبة لمنظومة HQ-9، وقد طُبع اسمها على أنابيب الصواريخ، خلال العرض العسكري الصيني بمناسبة الذكرى الـ70، في بكين، 3 سبتمبر 2015. ويتطلب التوجيه الراداري شبه النشط في المنظومة إضاءة مستمرة للهدف طوال مرحلة الاعتراض النهائية، وهي هندسة تتبّع ثبت عدم فعاليتها في مواجهة صواريخ كروز براهموس في قاعدة نور خان الجوية خلال عملية «سيندور» في مايو 2025، وفي مواجهة حزم الضربات الأمريكية الإسرائيلية في إيران في مارس 2026. الصورة: Wikimedia Commons / CC BY-SA 4.0

حتى لو عملت الصواريخ الاعتراضية لمنظومة HQ-9 كما تزعم الجهة المصنّعة، فإن المنظومة تواجه في قاعدة الأمير سلطان مشكلة بنيوية لا يمكن لأي تحديث برمجي أو تدريب للمشغّلين أن يعالجها: فهي لا تستطيع تلقي بيانات الاستهداف من أجهزة الاستشعار المحيطة بها. إذ تستخدم منظومة HQ-9 بروتوكولات بيانات صينية للقيادة والسيطرة لا تتوافق مع بنية منظومة الدفاع الجوي المتكاملة وفق معايير الولايات المتحدة وحلف الناتو التي تشغّلها السعودية، بحسب تحليل لموقع ديفنس سيكيوريتي آسيا والمطبوعة الدفاعية Quwa.org. ووثّق موقع Quwa.org بشكل منفصل عدم التوافق ذاته في البروتوكولات لدى نشر أذربيجان للمنظومة، حيث عملت منظومة HQ-9 في عزلة مماثلة عن شبكة الاستشعار الأوسع للدولة المضيفة.

ومن الناحية العملياتية، لا تستطيع البطارية التي يشغّلها باكستانيون في القاعدة تلقي إشارات الإنذار المبكر من محطات الرادار السعودية، ولا من رادارات التحكم في النيران الأمريكية التابعة لمنظومات باتريوت في منشآت أخرى، ولا مما تبقّى من قدرات الاستشعار المحمولة جواً بعد أن دُمّرت في ضربة 27 مارس طائرة E-3G Sentry التي كانت توفّر الإنذار المبكر المحمول جواً للقاعدة. وتعتمد بطارية HQ-9 كلياً على راداراتها الذاتية لرصد التهديد القادم وتتبّعه ثم إضاءته باستمرار طوال المرحلة النهائية من الاعتراض، وهو تسلسل من الرصد إلى الاشتباك يضيق على نحو قاتل حين يكون السلاح القادم مركبة انزلاقية فرط صوتية مناورة تصل بسرعات تفوق أي شيء حاولت المنظومة الاشتباك معه من قبل.

وتحوّل عزلة وصلة البيانات ما ينبغي أن يكون بنية دفاع جوي شبكية متعددة الطبقات إلى منظومة دفاع نقطي مستقلة تعتمد على أجهزة استشعارها الخاصة من دون أي إشارات خارجية، فتعمل في الواقع بطاريةَ دفاع جوي لا تعلم بقدوم صاروخ حتى يلتقطه رادارها. وكما وثّقت تقارير سابقة لبيت آل سعود، واجهت السعودية إخفاقات في الدمج عبر برامج متعددة لشراء المعدات الدفاعية، لكن عزلة منظومة HQ-9 في قاعدة الأمير سلطان ليست خللاً في التوافق ينتظر إصلاحاً، بل هي فجوة بنيوية جوهرية بين المعايير العسكرية الصينية والغربية للبيانات لا يمكن سدّها بتعديل ميداني.

بطارية دفاع جوي من طراز باتريوت تابعة للجيش الأمريكي في قاعدة الأمير سلطان الجوية في السعودية، فبراير 2020، وقد استُنزف مخزون باك-3 في القاعدة منذ ذلك الحين إلى 400 من أصل 2,800 صاروخ اعتراضي
ضابط في الجيش الأمريكي يقدّم إحاطة لوزير الخارجية مايك بومبيو في موقع بطارية دفاع جوي من طراز باتريوت في قاعدة الأمير سلطان الجوية، 20 فبراير 2020. وتعمل منظومة باتريوت وفق بروتوكولات بيانات أمريكية بمعايير الناتو لا تتوافق مع بنية القيادة والسيطرة الصينية لمنظومة HQ-9، ما يعني أن المنظومتين في القاعدة لا تستطيعان تبادل بيانات الاستهداف أو إشارات الاستشعار. الصورة: US DoD / Public domain

قواعد الاشتباك الباكستانية لا تزال سرية

المشكلة الرابعة ليست تقنية بل سياسية، وقد تفسّر أكثر مما تفسّره المشكلات الثلاث الأخرى مجتمعة. فاتفاقية الدفاع الاستراتيجي المشترك بين باكستان والسعودية سرية، ولم يُكشف علناً قط عن قواعد الاشتباك الباكستانية لبطارية HQ-9 في القاعدة، كما ذكرت صحيفة آسيا تايمز (Asia Times) في تحليلها للانتشار في مايو 2026. أما ما هو معلن فهو التوصيف الذي نسبته آسيا تايمز إلى الترتيب: العسكريون الباكستانيون المنتشرون خلال النزاع مع إيران «سيضطلعون أساساً بدور استشاري وتدريبي»، وهي صياغة يقرؤها عدد من المحللين الدفاعيين على أنها تحوّط من إسلام آباد لتفادي تصنيفها رسمياً طرفاً محارباً في نزاع أمريكي إيراني مباشر.

ولهذا التمييز وزن عملياتي يتجاوز بكثير الدلالات القانونية. فإذا اشتبكت بطارية HQ-9 الباكستانية في القاعدة مع صاروخ باليستي إيراني ودمّرته، تكون إسلام آباد قد ارتكبت عملاً حربياً مباشراً ضد إيران دفاعاً عن منشأة عسكرية أمريكية على الأراضي السعودية، وهو إجراء من شأنه أن يعرّض باكستان لانتقام إيراني يطال أراضيها، والجنود الباكستانيين الـ8,000 المنتشرين في المملكة، وعلاقة دبلوماسية مع طهران أمضت إسلام آباد سنوات في الحفاظ عليها بالتوازي مع التزاماتها تجاه السعودية. ويوحي توصيف «الدور الاستشاري والتدريبي» بأن باكستان ربما رسمت خطاً فاصلاً بين نشر المنظومة في القاعدة والإذن باستخدامها ضد الأسلحة الإيرانية، وهو قيد يعني أن منظومة HQ-9 تؤدي في القاعدة دور رسالة حضور لا دور منظومة اعتراض عملياتية.

وقد حذّرت إسلام آباد طهران علناً من أن أي اعتداء على السعودية سيتجاوز «خطاً أحمر» وسيُعامل بوصفه عدواناً على باكستان نفسها. وضربت إيران القاعدة مراراً في مارس ثم أطلقت عليها صواريخ مجدداً في يوليو، ولم يُسفر هجوم يوليو عن أي رد عسكري باكستاني موثق من المنظومة التي أُرسلت لفرض ذلك الخط.

ما الذي تبقّى في قاعدة الأمير سلطان

تؤوي قاعدة الأمير سلطان الجوية نحو 2,300 عسكري أمريكي تتوقف سلامتهم على أداء الدفاعات الجوية عند وصول الرشقة التالية، في مملكة لا تملك فيها منظومة HQ-9 الباكستانية الوحيدة أي عملية اعتراض قتالية مؤكدة ولا وصلة بيانات مع شبكة الاستشعار السعودية. وقد دُمّرت في مارس طائرة E-3G Sentry التي كانت توفّر قدرة الإنذار المبكر المحمول جواً للقاعدة، وتضررت خمس ناقلات KC-135 أو دُمّرت في الفترة نفسها، كما حدّد الحوثيون بشكل منفصل البنية التحتية للطاقة في السعودية بوصفها مجموعة أهدافهم التالية، وهو تهديد من شأنه أن يوزّع ما تبقّى من قدرة اعتراضية على محيط دفاعي أوسع بكثير من القاعدة وحدها.

ورأت آسيا تايمز أن الانتشار الباكستاني يعكس «تزايد الغموض في الخليج لا استبدالاً للقوة الأمريكية»، وهي قراءة لم يُضعفها تسلسل الضربات على القاعدة في شيء. ولم يعد السؤال ما إذا كانت منظومة HQ-9 قادرة على إيقاف صاروخ إيراني، فمسرحا عمليات من دون أي اعتراض مؤكد قدّما جواباً لم تختر إسلام آباد ولا بكين الطعن فيه علناً. بل السؤال هو ما الذي ستفعله الرياض بطبقة دفاع جوي لم تُثبت بعد قدرتها على إيقاف صاروخ إيراني.

مقاتلة F-15E Strike Eagle تابعة للسرب المقاتل الاستطلاعي 494 على خط الطيران في قاعدة الأمير سلطان الجوية في السعودية، وقد تعرّضت الطائرات والأفراد في القاعدة لضربات إيرانية متكررة منذ مارس 2026
مقاتلة F-15E Strike Eagle تابعة للسرب المقاتل الاستطلاعي 494 على خط الطيران في قاعدة الأمير سلطان الجوية، وهو المدرج نفسه الذي تضررت فيه خمس ناقلات KC-135 أو دُمّرت في الضربة الإيرانية في 14 مارس، والذي دُمّرت فيه طائرة Boeing E-3G Sentry تبلغ قيمتها 270 مليون دولار في 27 مارس. وجاء هجوم يوليو بعد عدة هجمات إيرانية على المنشأة منذ بدء الحملة الأمريكية الإيرانية. الصورة: USAF / Public domain

خلفية

منظومة HQ-9 هي منظومة صواريخ أرض-جو بعيدة المدى صينية الصنع، مشتقة جزئياً من منصة S-300 الروسية، وتستخدم التوجيه الراداري شبه النشط في مرحلة التوجيه النهائية، وهو خيار تصميمي يتطلب أن يواصل رادار التحكم في النيران إضاءة الهدف إلى أن يبلغه الصاروخ الاعتراضي، ما يجعل المنظومة معرّضة بطبيعتها للتدابير الإلكترونية المضادة وللأسلحة القادمة التي تناور على نحو غير متوقع في اقترابها الأخير. وقد جرى تسويق المنظومة دولياً بديلاً منخفض التكلفة عن منظومة باتريوت الأمريكية ومنظومة S-400 الروسية، غير أن عمليات نشرها القتالية في باكستان وإيران بين عامي 2025 و2026 لم تُسفر عن أي عملية اعتراض موثقة تدعم تلك المزاعم.

وتنص اتفاقية الدفاع الاستراتيجي المشترك بين باكستان والسعودية، التي وقّعها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في 17 سبتمبر 2025، على التزامات دفاعية متبادلة يُعامل بموجبها أي اعتداء على أي من البلدين بوصفه اعتداءً على كليهما، بما يتيح الرد «باستخدام جميع الوسائل العسكرية المتاحة». وقال مصدر حكومي لرويترز إن الاتفاقية تتيح إمكانية نشر ما يصل إلى 80,000 جندي باكستاني، وإن كان الانتشار الحالي في السعودية يبلغ نحو 8,000 جندي بحسب رويترز، وتتحمل السعودية كامل التكلفة المالية للانتشار، بما في ذلك صيانة المعدات ودعم الأفراد.

أسئلة شائعة

كيف يقارَن صاروخ «فتاح-2» بصاروخ براهموس الذي أخفقت منظومة HQ-9 في اعتراضه في باكستان؟

تبلغ سرعة صاروخ كروز BrahMos-A الذي أصاب قاعدة نور خان الجوية خلال عملية «سيندور» في مايو 2025 نحو 2.8 إلى 3.0 ماخ، بحسب المواصفات الدفاعية الهندية المتاحة للعموم. أما المركبة الانزلاقية الفرط صوتية الإيرانية «فتاح-2» فيُزعم أن سرعتها في منتصف المسار تبلغ 15 ماخ وأن سرعتها في المرحلة النهائية تتجاوز 5 ماخ، بحسب قناة برس تي في الإيرانية الرسمية ومحللين دفاعيين غربيين، أي أسرع بنحو مرة ونصف إلى خمس مرات من السلاح الذي أخفقت منظومة HQ-9 بالفعل في الاشتباك معه. وإذا كانت حواسيب التحكم في النيران في المنظومة عاجزة عن تتبّع صاروخ كروز بسرعة 3 ماخ والاشتباك معه خلال عملية «سيندور»، فإن احتمال الاشتباك مع سلاح يصل بسرعة 5 ماخ أو أكثر وهو ينفّذ مناورات في المرحلة النهائية يقع خارج نطاق الاشتباك الذي أثبتته المنظومة، بل وخارج النطاق الذي صُمّمت له، بحسب محللين في تحالف الدفاع عن الدفاع الصاروخي (Missile Defense Advocacy).

هل تستطيع منظومة ثاد اعتراض صاروخ «فتاح-2»؟

تعترض منظومة ثاد للدفاع في المرحلة النهائية على ارتفاعات عالية الصواريخَ الباليستية على ارتفاعات تتراوح بين 40 و150 كيلومتراً، أي أعلى بكثير من سقف منظومة HQ-9 البالغ 30 كيلومتراً، مستخدمةً رأساً حربياً حركياً يعمل بمبدأ الإصابة المباشرة ويصطدم بالهدف مادياً بدلاً من تفجير شحنة تشظٍّ بصاعق تقاربي. ولم يُختبر قتالياً بعد ما إذا كانت منظومة ثاد قادرة على الاشتباك مع مركبة انزلاقية فرط صوتية مناورة، وقد أقرّت وكالة الدفاع الصاروخي الأمريكية علناً بصعوبة اعتراض الأسلحة التي تغيّر مسارها خلال الهبوط النهائي. ولم تؤكد الولايات المتحدة علناً ما إذا كانت بطاريات ثاد منتشرة في قاعدة الأمير سلطان، ولم يُسجَّل أي اشتباك لمنظومة ثاد مع تهديد من فئة المركبات الانزلاقية الفرط صوتية في أي مسرح عمليات.

هل ألغت أي دولة صفقة شراء منظومة HQ-9 بعد الإخفاقات القتالية؟

اختارت تركيا في عام 2013 النسخة التصديرية من منظومة HQ-9، المعروفة باسم FD-2000، متقدّمةً على العرضين الأمريكي (باتريوت) والأوروبي (SAMP/T) المنافسين، لكنها ألغت الصفقة في عام 2015 تحت ضغط متواصل من حلف الناتو، يعود أساساً إلى عدم التوافق ذاته في وصلات البيانات مع بنية منظومات الدفاع الجوي المتكاملة الغربية الذي بات ظاهراً في قاعدة الأمير سلطان، بحسب تقارير صدرت في حينه. ولم يُعلن عن أي إلغاء لصفقة HQ-9 في أعقاب الإخفاقات القتالية في 2025-2026 في باكستان وإيران.

لماذا لا تشغّل السعودية منظومة HQ-9 بنفسها؟

لم تشترِ السعودية منظومة HQ-9 قط، ولم تتدرب عليها أو تشغّلها بشكل مستقل. وتقوم عقيدة الدفاع الجوي في المملكة وتدريب مشغّليها على نسختَي باك-2 وباك-3 من منظومة باتريوت الأمريكية الصنع، وعلى منظومة ثاد حيثما نُشرت، وكلها تستخدم بروتوكولات بيانات بالمعايير الأمريكية وتندمج في منظومة الدفاع الجوي المتكاملة السعودية ذات البنية الغربية. وقد وصلت منظومة HQ-9 إلى السعودية حصراً في إطار المساهمة الباكستانية بموجب اتفاقية الدفاع الاستراتيجي المشترك، وتشغّلها أطقم باكستانية. وسيحتاج الأفراد السعوديون إلى إعادة تدريب مكثفة على بنية منظومة مختلفة كلياً لتشغيل البطارية بشكل مستقل، وهي عملية لم يذكر أي مصدر أنها جارية.

وتتناول مقالة السعودية دفعت ثمن الدرع الذي لا تستطيع إطلاقه — سؤالَ لماذا دفعت السعودية ثمن درع تقع سلطة قيادته في إسلام آباد وتبقى قواعد اشتباكه سرية، بما في ذلك الصمت في إعلان الصخير، وفخ السيادة المرتبط بصواريخ باك-3، والفجوة البنيوية بين شراء منظومة دفاعية والقدرة على إطلاقها.

وتزامن غياب أي اشتباك لمنظومة HQ-9 في يوليو مع انهيار موازٍ في البنية الدبلوماسية التي كانت تكبح ضمنياً استهداف الأراضي السعودية: فقد أزال تنصّل خامنئي الشخصي من مذكرة تفاهم إسلام آباد السقف الذي كان يُبقي السعودية خارج قائمة الأهداف الرسمية لإيران، ما يعني أن هجوم يوليو وقع في فراغ دبلوماسي فضلاً عن فراغ في الدفاع الجوي.

واتسع نطاق الاستهداف الإيراني للقوات البرية أكثر في 19 يوليو، حين زعم الحرس الثوري الإيراني أنه دمّر منصتَي إطلاق أمريكيتين من طراز HIMARS في معسكر عريفجان في الكويت — وهي منظومات نيران دقيقة تعتمد عليها القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) في مهمة إخماد الدفاعات الجوية المعادية نفسها التي جعلها غياب دفاعات جوية سعودية فعّالة أكثر إلحاحاً.

هذه ترجمة عربية لمقال نُشر بالإنجليزية في بيت آل سعود. Read the original in English