الظهران تلقّت الصاروخ الذي لم يكن يُفترض أن تتلقاه أرامكو

تصحيح، 1 نوفمبر 2026: أوردت نسخة سابقة تحرّكاً غير موثّق لسهم أرامكو (0.85 في المئة إلى 25.68 ريالاً)، ووصفت التدفق النقدي الحر لأرامكو في الربع الثاني (12.3 مليار دولار) خطأً بأنه فجوة في الأرباح الموزعة، وقالت إن مطار الملك خالد أُغلق إلى أجل غير مسمى، وأخطأت في اسم مطار المدينة المنورة، وبالغت في نتائج تحقيق رويترز. وباتت هذه الفقرات تستند إلى رويترز وبلومبرغ وأرامكو.
الظهران — في ليلة 13 أكتوبر، لم يضرب الحوثيون خط أنابيب ولا مصفاة ولا معمل معالجة. لقد ضربوا العنوان نفسه: المقر الرئيسي لأرامكو السعودية في الظهران، حيث يجتمع مجلس إدارة أكبر شركة مدرجة في العالم، ويعمل كبار مسؤوليها، ويحصّل منه المساهم الحكومي الذي يملك 98.2 في المئة الأرباحَ التي تموّل مملكة. وقال مصدر في الشركة لرويترز إن صاروخاً باليستياً أصاب مجمّع المقر الرئيسي، فألحق أضراراً بالطوابق الثلاثة العليا من برج مكاتب وأشعل حريقاً أُخمد لاحقاً. وأكدت وزارة الطاقة السعودية الهجوم على مبنى إداري، لكنها أفادت بعدم وقوع إصابات وبعدم تأثر العمليات. وقدّم التحالف بقيادة السعودية رواية مختلفة: شظايا ناجمة عن عملية اعتراض سقطت في حي سكني بالظهران. وسواء أصاب الصاروخ المبنى أم أصابه حطامه، فالنتيجة واحدة: حريق في المجمّع الذي تتخذه أرامكو مقراً لها منذ 1952، في الليلة نفسها التي قال فيها الرئيس التنفيذي للشركة أمام المؤتمر العالمي للبترول في الرياض إنه لا يمكن لأي دولة بمفردها أن تحمي إمدادات الطاقة العالمية.

جدول المحتويات
- ما الذي أصاب مقر أرامكو في 13 أكتوبر
- لماذا استهدف الحوثيون المقر الرئيسي بدلاً من خط أنابيب؟
- المؤتمر الذي افتُتح والمقر يحترق
- ماذا تعني ضربة الظهران لتقييم أرامكو البالغ 1.66 تريليون دولار؟
- كيف وصل صاروخ إلى أكثر العناوين تحصيناً في السعودية؟
- العنوان المالي
- من بقيق إلى الظهران: ما الذي تغيّر في قائمة أهداف الحوثيين؟
- ما الإشارات التي أطلقتها الرياض؟
- أسئلة شائعة
ما الذي أصاب مقر أرامكو في 13 أكتوبر
وقعت الضربة في ساعات مساء 13 أكتوبر. وذكرت رويترز، نقلاً عن مصدر في الشركة، أن صاروخاً باليستياً أصاب مجمّع المقر الرئيسي في الظهران، فضرب برج مكاتب وألحق أضراراً بطوابقه الثلاثة العليا. واشتعلت النيران في المبنى. وأكدت بلومبرغ أن الحريق أُخمد لاحقاً. وأصدرت وزارة الطاقة السعودية بياناً أقرّت فيه بالهجوم على «مبنى إداري تابع لأرامكو السعودية في مدينة الظهران شرق المملكة»، ووصفت ما نجم عنه بأنه «حريق محدود» دون تسجيل أي إصابات.
وأعلنت أرامكو أن العمليات لم تتأثر، ولم تلحق أي أضرار بالبنية الأساسية لإنتاج الطاقة أو تصديرها. واستمر إنتاج الشركة من النفط الخام، المقيّد أصلاً بفعل الصراع الأوسع، دون انقطاع. ولم يكن أي مرفق معالجة أو خط أنابيب أو محطة تصدير طرفاً في ما جرى.
وجاءت رواية التحالف مختلفة. فقد قال بيان إن «شظايا ناجمة عن عملية اعتراض سقطت في جزء من حي سكني بالظهران»، وهي صياغة تركت الباب مفتوحاً أمام ما إذا كان المبنى الإداري قد تعرّض لإصابة مباشرة من الصاروخ القادم أم أصابه حطام متساقط بعد محاولة اعتراض. ولم يجرِ التوفيق رسمياً بين الروايتين. ويبدو تأكيد وزارة الطاقة أن المبنى «تعرّض لهجوم» غير منسجم مع إيحاء التحالف بأن الأضرار نتجت عن اعتراض ناجح.
وجاء الهجوم في أعقاب يوم من التصعيد من الجانبين. ففي وقت سابق من 13 أكتوبر، شنّ التحالف بقيادة السعودية غارات جوية على محطة الصباحة التابعة لشركة النفط اليمنية في صنعاء، بحسب الجزيرة. وقدّم الحوثيون ضربة الظهران على أنها ردّ مباشر: منشأة طاقة مقابل منشأة طاقة.
وقبل ساعات من وصول الصاروخ إلى مجمّع أرامكو، كان المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع قد أعلن مسبقاً أن المقر الرئيسي هدف. ونشر إحداثيات GPS وأدرج «مقر أرامكو في الظهران ومصفاة نفط في الرياض» ضمن نقاط الضرب المقصودة. وأعلن سريع أن المنشآت النفطية «هدف مشروع لقواتنا»، ووجّه تحذيراً: على جميع الموظفين والمواطنين الموجودين قرب أي منشأة تابعة لأرامكو «إخلاؤها والابتعاد عنها». وأضاف أن «أي اعتداء سعودي على صنعاء سيُقابَل بردّ حازم ومؤلم في العاصمة السعودية الرياض».
ومنح الإعلان المسبق أرامكو، ومعها شبكة الدفاع الجوي السعودية، ساعات من الإنذار. ومع ذلك أُصيب المبنى.
لماذا استهدف الحوثيون المقر الرئيسي بدلاً من خط أنابيب؟
استهدف الحوثيون مقر أرامكو في الظهران، بدلاً من خط أنابيب أو مصفاة أو محطة، لأن المجمّع هو المركز العصبي المؤسسي والإداري لأعلى شركات الطاقة قيمة في العالم. فقد ضربت الهجمات السابقة البنية التحتية للإنتاج. أما ضربة الظهران فاستهدفت مقر الإدارة، حيث ينعقد مجلس إدارة أرامكو وتعمل قيادتها التنفيذية، في إشارة إلى تصعيد ينتقل من تعطيل الإنتاج إلى تهديد الاستمرارية المؤسسية.
ومنذ مطلع أكتوبر، كان الحوثيون يحذّرون المدنيين من الاقتراب من المنشآت النفطية، وهو نمط أوردته أسوشيتد برس في 8 أكتوبر. غير أن تسمية مقر الظهران هدفاً بعينه، مع نشر إحداثياته مسبقاً، شكّلت خروجاً عن الاستهداف السابق. فالإعلان المسبق كان في حد ذاته سلاحاً. إذ إن نشر إحداثيات GPS لمقر شركة وإصدار تحذير علني بالإخلاء يحوّل تنقّل كل موظف إلى عمله إلى حساب للمخاطر. ويبدأ الضرر قبل إطلاق الصاروخ.
الظهران مدينة شركة بالمعنى الحرفي. فأرامكو السعودية تتخذها مقراً منذ 1952، حين نقلت الشركة قاعدتها الإدارية من نيويورك. ونمت المدينة حول صناعة النفط. ويضم مخيّمها السكني، الذي أُسّس في أواخر ثلاثينيات القرن الماضي بعد اكتشاف النفط بكميات تجارية في بئر الدمام رقم 7 عام 1938، أكثر من 11,000 مقيم، بينهم موظفو أرامكو وعائلاتهم. ويحتضن المجمّع، وهو حرم مسوّر مكتفٍ ذاتياً مساحته 58 كيلومتراً مربعاً، مركز عمليات رئيسياً يشرف على منصات الحفر البرية والبحرية وخطوط الأنابيب والمصافي ومحطات التصدير، بحسب رويترز. إنه ليس مكتباً ميدانياً يمكن الاستعاضة عنه، بل هو العنوان المؤسسي الذي تُدار منه أكبر شركة نفط في العالم.

وانتقل الحوثيون، على امتداد الصراع الحالي، من استهداف المنشآت العسكرية إلى المطارات المدنية، إذ ضُرب مطار الملك خالد الدولي في الرياض في 10 أكتوبر، ما أسفر عن مقتل اثني عشر شخصاً على الأقل وإصابة أكثر من 300، ثم الآن إلى المقر المؤسسي لشركة النفط الوطنية. ويتبع هذا التدرّج منطقاً يحمل فيه كل هدف ثقلاً رمزياً واقتصادياً أكبر من سابقه. فالقاعدة العسكرية أصل من أصول طرف مقاتل. والمطار بنية تحتية مدنية لها تأمين تجاري وجداول زمنية للإصلاح. أما المقر المؤسسي فهو الموطن القانوني للشركة، العنوان الذي تُؤدّى فيه الواجبات الائتمانية تجاه المساهمين.
المؤتمر الذي افتُتح والمقر يحترق
كان المؤتمر العالمي للبترول الـ25 واجهة السعودية، إذ تستضيف المملكة للمرة الأولى هذا الحدث الذي انطلق عام 1933. وكان يُراد له أن يقدّم السعودية بوصفها المركز المستقر للطاقة العالمية في لحظة كان فيها هذا الاستقرار تحت تهديد عسكري مباشر. لكن الرؤساء التنفيذيين لكبرى الشركات الغربية في القطاع امتنعوا عن الحضور.
فقد انسحب خمسة رؤساء تنفيذيين لكبرى شركات النفط الغربية من البرنامج، بحسب رويترز: دارين وودز (Darren Woods) من إكسون موبيل، وباتريك بويانيه (Patrick Pouyanné) من توتال إنرجيز، ووائل صوان من شل، ومايك ويرث (Mike Wirth) من شيفرون، وميغ أونيل (Meg O'Neill) من بي بي. وأوضحت متحدثة باسم بي بي: «بذلنا كل جهد للمشاركة. وللأسف، وبسبب اضطراب السفر، لا نستطيع الحضور شخصياً». وكان اضطراب السفر محدداً. فقد ظل مطار الملك خالد الدولي، البوابة الرئيسية للقادمين الدوليين، مغلقاً بعد الضربة الصاروخية في 10 أكتوبر. وكانت المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا قد أصدرت تحذيرات من السفر إلى الرياض. وجاء يوم الافتتاح في المؤتمر هزيلاً، إذ بقيت أجنحة دول كثيرة ومنصات شركات خالية، واختار وزير الطاقة الإيطالي المشاركة عبر الفيديو بدلاً من السفر.
«لا يمكن لأي دولة بمفردها، حتى لو كانت بقدرة بلدنا وثقته، أن تحميها».— أمين الناصر، الرئيس التنفيذي لأرامكو السعودية، المؤتمر العالمي للبترول، الرياض، 13 أكتوبر 2026
ألقى أمين الناصر، الرئيس التنفيذي لأرامكو، كلمته في المؤتمر في 13 أكتوبر، اليوم نفسه الذي أُصيب فيه مجمّع الظهران. وكانت العبارة تشير إلى إمدادات الطاقة العالمية، وأُريد بها دعوة إلى تعاون أمني متعدد الأطراف. لكنها، وقد قيلت في اليوم الذي اشتعلت فيه النيران في مقر شركته على بعد 400 كيلومتر إلى الشرق، بدت أقرب إلى اعتراف.
وقد صُمّم المؤتمر قبل وقت طويل من التصعيد الحالي ليكون منصة تُظهر فيها السعودية قدرتها كمورّد موثوق. وبنت الرياض المؤتمر حول جدول أعمال يتناول الاستثمار والتحوّل والتزامات الإمداد طويلة الأجل. وظلت رسائل أرامكو إلى شركائها في القطاع والمستثمرين ثابتة طوال الخريف. ففي سبتمبر، قال الناصر لصحيفة سعودي جازيت إن الاضطرابات «تستمر عادةً أياماً، لا أسابيع أو أشهراً». ولم تناقض ضربة 13 أكتوبر هذا التقييم من حيث الإنتاج، فالإنتاج لم يتأثر. لكن صورة برج مكاتب يحترق في مقر الشركة المضيفة، في اليوم نفسه الذي افتُتح فيه أبرز تجمّع للقطاع في عاصمة البلد المضيف، لم تكن من نوع الاضطراب الذي يُقاس بالبراميل أو بالأيام.
وعبّرت خمسة مقاعد شاغرة في جلسة الرؤساء التنفيذيين عن تقييم القطاع بوضوح يفوق أي مذكرة تحليلية.
ماذا تعني ضربة الظهران لتقييم أرامكو البالغ 1.66 تريليون دولار؟
تُدخل الضربة فئة من المخاطر لا تستطيع بيانات الإنتاج وحدها معالجتها. وتلتقط توقعات صندوق النقد الدولي الصادرة في أكتوبر البعد المالي: انكماش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 3.3 في المئة في 2026، في حين جاء التدفق النقدي الحر لأرامكو في الربع الثاني، البالغ 12.3 مليار دولار، دون توزيعاتها الأساسية الفصلية البالغة 21.9 مليار دولار، وهي الكلفة المالية لشركة تدفع أرباحاً بينما تقيّد الحرب إنتاجها. وبلغت القيمة السوقية لأرامكو السعودية نحو 1.66 تريليون دولار قبل الهجوم، مع تداول السهم عند 25.78 ريالاً سعودياً في سوق تداول. وتسيطر الحكومة السعودية على 98.2 في المئة من الشركة، منها 94.2 في المئة مباشرة و4.0 في المئة عبر صندوق الاستثمارات العامة، ما يجعل أي تراجع مستمر في سعر السهم مسألة ذات تبعات سيادية، لا مؤسسية فحسب.
ووقعت الضربة بعد ساعات التداول في تداول. وكانت السوق مغلقة حين تأكد الحريق. وعندما افتُتحت تداول في 14 أكتوبر، تراجعت أسهم أرامكو 0.5 في المئة في التعاملات المبكرة، بحسب رويترز، وبلغ تراجعها خلال الجلسة 1.6 في المئة، بحسب بلومبرغ، وهو تراجع متواضع بالنسبة المئوية لكنه يُطبَّق على قيمة سوقية تبلغ 6.24 تريليون ريال. أما خام برنت، الذي استقر عند نحو 106.25 دولار في 13 أكتوبر، فبقي قرب 106.22 إلى 106.39 دولار في اليوم التالي، وهي استجابة فورية فاترة تعكس غياب أي اضطراب في الإنتاج. لكن منحنى العقود الآجلة روى قصة مختلفة. فقد بلغت عقود خام غرب تكساس الوسيط للتسليم في 2027 مستويات قياسية قرب 84 دولاراً للبرميل، وسجّلت عقود برنت لعام 2027 مستويات قياسية قرب 90 دولاراً، بحسب بيانات التداول، وهو تسعير يشير إلى أن السوق ترى مخاطر هيكلية على الإمدادات تمتد إلى ما بعد الأزمة الراهنة بكثير.
أما مقدار ما سيصمد من هذه المناعة السوقية أمام ضربة ثانية، وما إذا كان الهدف التالي هو المقر أم حقلاً نفطياً، فهو السؤال الذي سعّرته السوق للمرة الأولى في 14 أكتوبر: تحرّك بلغ من الضآلة حداً أكّد أن السوق لم تبدأ بعد في تسعير المخاطر الإدارية بوصفها مخاطر إنتاج.
ومن المقرر أن تصدر النتائج المالية لأرامكو للربع الثالث من 2026 في 3 نوفمبر، اليوم نفسه الذي تُجرى فيه انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة. وتغطي فترة الربع الثالث الأشهر من يوليو إلى سبتمبر، ولن ترصد ضربة 13 أكتوبر مباشرة. لكن مؤتمر الأرباح الهاتفي سيكون الفرصة الأولى أمام المحللين لسؤال الإدارة عن الأمن في مجمّع الظهران، وعن مخصصات التأمين، وعما إذا كانت الشركة تعتزم توزيع وظائفها المؤسسية على مواقع متعددة. وبلغ صافي الدخل المعدّل في الربع الثاني من 2026 نحو 33.4 مليار دولار، بحسب وكالة الأنباء القطرية.
وجمع الطرح العام الأولي في ديسمبر 2019 نحو 25.6 مليار دولار بتقييم بلغ 1.7 تريليون دولار. ومنذ ذلك الحين، تعمل أرامكو بوصفها شركة مدرجة علناً مسؤولة أمام مساهمي الأقلية وأداة مالية للدولة السعودية في آن. وأرباح الحكومة ليست تقديرية، بل هي أساس نموذج مالي يرزح أصلاً تحت ضغط حاد.
وتُعدّ نسبة الأسهم الحرة المتاحة للتداول البالغة 1.8 في المئة، أي الأسهم التي لا تملكها الحكومة أو صندوق الاستثمارات العامة، صغيرة بمقاييس شركة قيمتها 1.66 تريليون دولار. لكن هذه الأسهم تشمل صناديق ثروة سيادية وصناديق مؤشرات متداولة ومستثمرين مؤسسيين تُلزمهم تفويضاتهم بتقييم المخاطر السياسية. واضطراب الإنتاج فئة مخاطر مألوفة لها أسواق تأمين راسخة وجداول زمنية للتعافي. أما برج مكاتب احترقت طوابقه الثلاثة العليا فليس كذلك.
كيف وصل صاروخ إلى أكثر العناوين تحصيناً في السعودية؟
تُعدّ منطقة الظهران من أكثر المواقع تحصيناً في السعودية. ففيها قاعدة الملك عبدالعزيز الجوية، مقر الجناح الجوي 1 في القوات الجوية الملكية السعودية. وتضم المنطقة الشرقية منظومات دفاع جوي متعددة الطبقات، وهي قريبة من قيادة المنطقة الشرقية في القوات الجوية الملكية السعودية. ونُشر أكثر من 100 مستشار عسكري أمريكي لدعم العمليات السعودية بالمعلومات الاستخباراتية، بحسب سي إن إن. ويوحي بيان التحالف نفسه عن «شظايا ناجمة عن عملية اعتراض» بأن منظومات الدفاع اشتبكت مع الصاروخ القادم. لكن النتيجة، أي برج مكاتب يحترق، تطرح سؤالاً عما حققه الاعتراض.

وتستحق لغة التحالف التدقيق. فإذا كان الصاروخ قد اعتُرض بنجاح، يصبح السؤال كيف تسبّب حطام متساقط من اعتراض في منتصف المسار أو في مرحلته النهائية في حريق بلغ من الشدة حداً ألحق أضراراً بثلاثة طوابق من برج مكاتب. فحطام الصاروخ الباليستي، حتى بعد تدميره بنجاح، قد يزن مئات الكيلوغرامات ويصل بسرعة عالية. والاعتراض الناجح لا يضمن سلامة المنطقة المستهدفة، بل يعني أن الرأس الحربي لم يعمل كما صُمّم. وسواء نتج الحريق عن شظايا الرأس الحربي أو عن حطام الوقود الدافع، فقد لحقت بالمبنى الإداري أضرار إنشائية. والتمييز بين «أصابه صاروخ» و«أصابه حطام الاعتراض» مهم لمصداقية التحالف. لكنه أقل أهمية بالنسبة إلى المبنى.
أما إذا لم يُعترض الصاروخ، أي إذا اخترق صاروخ باليستي مظلة الدفاع الجوي فوق الظهران وأصاب مقر أرامكو مباشرة، كما وصف مصدر الشركة لرويترز، فإن الإخفاق من نوع آخر. فالظهران ليست تقاطع أنابيب نائياً في الربع الخالي. إنها المقر الإداري لشركة النفط الوطنية، مجاورة لقاعدة جوية رئيسية للقوات الجوية الملكية السعودية، في منطقة حضرية يتجاوز عدد سكانها مليون نسمة.
وأعلن الحوثيون الهدف مسبقاً. فقد سمّى سريع مقر الظهران، ونشر الإحداثيات، وأصدر تحذيراً علنياً بالإخلاء قبل ساعات من وصول الصاروخ. وكان المدافعون يعرفون وجهته قبل إطلاقه. وبدا تأكيد وزارة الطاقة السعودية، بأن مبنى إدارياً تعرّض لهجوم ونجم عنه «حريق محدود» دون تسجيل إصابات، محاولةً لاحتواء الأضرار إزاء نتيجة كان يُفترض بمنظومة الدفاع الجوي أن تحول دونها.
وتُحلَّل منظومة الدفاع السعودية، والثغرات الهيكلية التي كشفتها ضربة الظهران، في ما الذي يدافع عن السعودية حين لا تستطيع واشنطن الاستجابة.
العنوان المالي
لا تنتج أرامكو السعودية النفط فحسب، بل تنتج الميزانية السعودية. فحصة الحكومة البالغة 98.2 في المئة، والأرباح المتدفقة منها، تمثّل أكبر بند منفرد في إيرادات الحكومة السعودية، وتُعاير خطط الإنفاق على هذا الأساس.
وهذه الخطط تتعثر بالفعل. فقد عدّلت وزارة المالية السعودية عجز الميزانية لعام 2026 إلى 245 مليار ريال، أي بتجاوز نسبته 48 في المئة للهدف الأصلي البالغ 165 مليار ريال، بحسب رويترز. وكان من المتوقع أن ينكمش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للسعودية بنسبة 3.6 في المئة في 2026، مدفوعاً بتراجع الأنشطة النفطية بنسبة 21.8 في المئة. ويعتمد النموذج المالي لرؤية 2030 على أرباح أرامكو لتمويل الاقتصاد غير النفطي الذي يُفترض أن يحل محلها في نهاية المطاف.
وقد ضغطت الحرب على إنتاج أرامكو. وأفادت وكالة الطاقة الدولية في سبتمبر بأن إمدادات الخام السعودي تراجعت إلى 5.97 مليون برميل يومياً، مقابل هدف أوبك+ البالغ 10.5 مليون برميل يومياً لشهر نوفمبر. وخفّضت الشركة سعر خام العربي الخفيف لشهر نوفمبر إلى آسيا إلى 5 دولارات دون معيار عُمان/دبي، وهو أوسع خصم منذ يونيو 2020، في تنازل للعملاء الذين يعيدون تقييم مخاطر الإمداد من المملكة.
وقد أُعيد تشغيل خط أنابيب شرق-غرب في 22 سبتمبر، وتبلغ طاقته التصميمية نحو 7 ملايين برميل يومياً، بعد اضطراب سابق. وينقل الخط الخام إلى ينبع على ساحل البحر الأحمر، متجاوزاً مضيق هرمز لكن ليس الصراع الأوسع. ويقع مقر الظهران عند الطرف الشرقي للبنية التحتية النفطية السعودية: النقطة التي تُحدَّد منها جداول الإنتاج، وتُتخذ قرارات التسعير، وتُنسَّق لوجستيات التصدير، وتُدار استراتيجيات التنويع.
لم تُنقص ضربة الظهران الإنتاج برميلاً واحداً. لكن الوظائف الإدارية لأرامكو، من العقود والجدولة والتواصل مع الأطراف المقابلة والامتثال التنظيمي وعلاقات المستثمرين، تمر عبر المجمّع. ويستطيع فريق لحام إصلاح برج معالجة. أما الحوكمة المؤسسية فتحتاج إلى أشخاص خلف مكاتب، في مقر، وعند عنوان معروف.
من بقيق إلى الظهران: ما الذي تغيّر في قائمة أهداف الحوثيين؟
يقع هجوم بقيق وخريص عام 2019 وضربة مقر الظهران عام 2026 على طرفين متقابلين من طيف الاستهداف نفسه. ففي سبتمبر 2019، أدّت هجمات بطائرات مسيّرة وصواريخ كروز على معمل معالجة بقيق وحقل خريص النفطي إلى خفض الإنتاج السعودي من نحو 9.8 مليون برميل يومياً إلى 4.1 مليون، أي فقدان 5.7 مليون برميل يومياً تمثّل نحو 5 في المئة من الإمدادات العالمية، بحسب إدارة معلومات الطاقة الأمريكية. وأعادت أرامكو السعودية بقيق إلى مستوى 2 مليون برميل يومياً خلال 48 ساعة. كانت البنية التحتية المادية قابلة للإصلاح. وكان الأثر على الإنتاج، على شدته، عابراً.
وقلبت ضربة الظهران المعادلة. فلم يُفقد أي إنتاج، ولم تتضرر أي معدات معالجة. لكن الهدف كان الهوية المؤسسية للشركة: المكان الذي يُسجَّل فيه اسمها، ويُودَع فيه تقريرها السنوي، ويجتمع فيه مجلس إدارتها. لقد أجابت بقيق عن سؤال ما إذا كان يمكن تعطيل البنية التحتية النفطية السعودية مادياً. أما ضربة الظهران فتسأل عما إذا كانت المؤسسة نفسها، بوصفها كياناً خاضعاً للحوكمة ومُداراً وقابلاً للاستثمار، قادرة على العمل تحت تهديد عسكري مباشر لمقرها.
| بقيق وخريص (سبتمبر 2019) | مقر الظهران (أكتوبر 2026) | |
|---|---|---|
| الهدف | معمل معالجة وحقل نفطي | المقر المؤسسي |
| الأثر على الإنتاج | −5.7 مليون برميل يومياً (58% من الإنتاج) | لم يُبلَّغ عن أي أثر |
| السلاح | طائرات مسيّرة وصواريخ كروز | صاروخ باليستي (بحسب مصدر الشركة لرويترز) |
| الجهة المتبنّية | الحوثيون (مع الاشتباه بإيران) | الحوثيون (أُعلن مسبقاً مع الإحداثيات) |
| التحذير الصادر | لا يوجد | إشعار علني بالإخلاء قبل ساعات |
| التعافي | 2 مليون برميل يومياً خلال 48 ساعة | لا إنتاج لاستعادته |
وسارت حملة الحوثيين في أكتوبر وفق تسلسل تصاعدي. فقد أصبح المؤتمر العالمي للبترول، الذي أُريد له أن يكون واجهة لريادة السعودية في مجال الطاقة، خلفية للأحداث. وضُرب مطار الملك خالد الدولي في 10 أكتوبر وأُغلق من دون الإعلان عن موعد لإعادة فتحه. وبعد ثلاثة أيام، جاء دور مقر أرامكو. ويرسم التدرّج من الأهداف العسكرية إلى البنية التحتية المدنية إلى المقر المؤسسي لشركة النفط الوطنية مساراً متعمَّداً.

وكان الحوثيون قد زعموا أيضاً أنهم ضربوا موقعاً لأرامكو في الرياض في 3 أكتوبر، وهو ما وصفه التحالف بأنه «مضلّل»، بحسب الجزيرة. وسواء صحّ ذلك الزعم السابق أم لا، فإن نمط إعلان منشآت أرامكو أهدافاً محددة، بتسميتها ونشر إحداثياتها وإصدار تحذيرات علنية، يمثّل حملة تهدف إلى تحويل كامل انتشار الشركة إلى ساحة متنازع عليها. فالهدف لم يعد عقدة معالجة بعينها يمكن تحصينها وإصلاحها. إنه المؤسسة نفسها.
ما الإشارات التي أطلقتها الرياض؟
حذّر ولي العهد الأمير محمد بن سلمان من أن الحوثيين سيواجهون عواقب هجماتهم المتكررة، بحسب بيان لمجلس الوزراء أوردته فوكس نيوز. وكان الأمير عبدالعزيز بن سلمان وزير الطاقة أكثر مباشرة. ولم يحدد أي من المسؤولين شكل الرد.
«ردّنا يجب أن يكون بالقدر نفسه من الجدية».— الأمير عبدالعزيز بن سلمان، وزير الطاقة السعودي، 13 أكتوبر 2026
وكان التحالف قد ضرب اليمن بالفعل في 13 أكتوبر، مستهدفاً منشأة الصباحة النفطية في صنعاء قبل إطلاق صاروخ الظهران. وقدّم الحوثيون ضربة مقر أرامكو على أنها ردّ على تلك الغارة. ويتبع هذا التبادل نمطاً مستمراً منذ بدء التصعيد في يوليو: ضربات التحالف على الأراضي الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وهجمات الحوثيين بالصواريخ والمسيّرات على المدن السعودية وبنيتها التحتية، ثم مزيد من ضربات التحالف. وكل دورة ترفع سقف ما يُعدّ هدفاً مقبولاً.
وأدلى ترمب بدلوه عبر منصة تروث سوشال. وكتب: «ظننت أنهم تعلّموا الدرس قبل عام عندما قصفناهم قصفاً جهنمياً، ثم توقفنا بناءً على طلبهم»، مضيفاً أن الحوثيين «عادوا للظهور، على الأرجح بإيعاز من إيران». وقُدّمت إشارته إلى حملة قصف سابقة على أنها رادع أخفق منذ ذلك الحين. لكن سياسته كانت مقيّدة بالروزنامة الانتخابية. فقد استبعد ترمب توجيه ضربات إلى إيران قبل انتخابات التجديد النصفي في 3 نوفمبر، بحسب ذا ناشيونال، في تقرير نُشر في 8 أكتوبر. وتحلّ انتخابات التجديد النصفي بعد واحد وعشرين يوماً من ضربة الظهران.
وجاء موقف إيران دبلوماسياً، أو على الأقل قُدّم على هذا النحو. فقد عرض وزير الخارجية عباس عراقجي في 11 أكتوبر «تسهيل الحوار بين السعودية واليمن»، بحسب بي بي سي. ووضع العرض طهران في موقع الوسيط. وبعد يومين، ضرب الحوثيون، الذين استحضر ترمب نفسه علاقتهم بإيران، مقر أرامكو.
وتزيد الروزنامة المقبلة الضغط. فموسم الرياض يُفتتح في 21 أكتوبر. ومن المقرر عقد القمة الأوروبية الخليجية في 24 أكتوبر، بحضور رؤساء دول وحكومات أوروبية إلى عاصمة لا يزال مطارها الدولي الرئيسي مغلقاً. وينعقد منتدى مبادرة مستقبل الاستثمار من 26 إلى 29 أكتوبر. وقد خُطط لكل حدث من هذه الأحداث ليكون دليلاً على استقرار السعودية وانفتاحها على الاستثمار. وكل منها يتطلب الآن ضمانة أمنية توحي ضربة 13 أكتوبر، على أكثر العناوين المؤسسية حمولةً رمزية في المملكة، بأن الحكومة عاجزة عن توفيرها لشركة النفط الوطنية التابعة لها، فضلاً عن الوفود الزائرة.
وكان تقييم الناصر نفسه في سبتمبر، بأن الاضطرابات «تستمر عادةً أياماً، لا أسابيع أو أشهراً»، يشير إلى الإنتاج. أما الاضطراب الذي أصاب مكانة أرامكو بوصفها مؤسسة آمنة وقابلة للحوكمة فلا يسير وفق الساعة نفسها.
أسئلة شائعة
متى تُعلن أرامكو أرباحها المقبلة، وهل ستظهر ضربة الظهران في النتائج؟
من المقرر أن تصدر نتائج أرامكو السعودية للربع الثالث من 2026 في 3 نوفمبر، وهو موعد انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة نفسه. وسيكون مؤتمر الأرباح الهاتفي، لا الأرقام الرئيسية، الحدث الحاسم: فهو المنبر الأول الذي يمكن فيه للمحللين أن يسألوا رسمياً عما إذا كانت أرامكو تملك تأميناً ضد انقطاع الأعمال أو تأميناً على المقر، وعما إذا كان مجلس إدارتها قد أقرّ خطة استمرارية توزّع الوظائف المؤسسية، وعما إذا كانت الشركة ستعدّل أي توجيهات قائمة. أما أرقام الربع الثالث نفسها، التي تغطي الفترة من يوليو إلى سبتمبر، فتسبق ضربة 13 أكتوبر بأسبوعين ولن تُظهر عنها شيئاً. ويعني توقيت 3 نوفمبر أن أي تعليقات من الإدارة قادرة على تحريك السوق ستتنافس على الاهتمام مع تغطية ليلة الانتخابات.
هل استُهدف مقر أرامكو السعودية في الظهران من قبل؟
سبق أن كانت منطقة الظهران في مرمى نيران معادية. ففي 25 فبراير 1991، أصاب صاروخ سكود عراقي ثكنة للجيش الأمريكي في منطقة الظهران، ما أسفر عن مقتل 28 جندياً أمريكياً وإصابة 99، في أكثر هجوم دموية منفرد على القوات الأمريكية خلال حرب الخليج. وأخفقت منظومة الدفاع الجوي باتريوت في اعتراض الصاروخ بسبب خطأ برمجي في التتبع. لكن مجمّع المقر المؤسسي لأرامكو لم يكن هدفاً مسمّى في الصراع الحالي قبل 13 أكتوبر 2026. وقد ضربت هجمات بقيق وخريص عام 2019 بنية تحتية للمعالجة في مواضع أخرى من المنطقة الشرقية. واستُهدفت تقاطعات خطوط الأنابيب ومحطات التصدير منذ يوليو 2026. أما المقر، حيث يجتمع مجلس إدارة الشركة وتتمركز وظائف الحوكمة فيها، فيمثّل فئة مختلفة: هجوماً على الهوية المؤسسية للشركة لا على طاقتها الإنتاجية.
ما خط أنابيب شرق-غرب، وهل يتيح لأرامكو تجاوز مضيق هرمز؟
يربط خط أنابيب شرق-غرب (بترولاين) حقول النفط في المنطقة الشرقية بميناء ينبع على البحر الأحمر، بطاقة تصميمية تبلغ نحو 7 ملايين برميل يومياً. وأُعيد تشغيله في 22 سبتمبر بعد اضطراب سابق خلال الحرب، بحسب موقع بيرد ماريتايم (Baird Maritime) نقلاً عن رويترز. ويتيح الخط وصول الخام السعودي إلى الأسواق الدولية دون العبور في مضيق هرمز. غير أن البحر الأحمر نفسه يقع ضمن النطاق العملياتي للحوثيين، إذ استُهدفت ينبع في موجات سابقة من الصراع، كما تقع منشآت السحب الشرقية للخط في ممر الظهران-الدمام نفسه الذي بلغته ضربة 13 أكتوبر. فالخط ينوّع مسار التصدير لكنه لا يُخرج أياً من طرفيه من منطقة التهديد.
ما الأحداث الكبرى المقررة في الرياض في الأسابيع التي تلي ضربة الظهران؟
موسم الرياض (21 أكتوبر)، والقمة الأوروبية الخليجية (24 أكتوبر)، ومنتدى مبادرة مستقبل الاستثمار (26 إلى 29 أكتوبر) كلها مدرجة على الروزنامة. ولم يُلغَ أي منها رسمياً. ومع إغلاق مطار الملك خالد الدولي، يتمثّل السؤال العملي بالنسبة إلى القمة الأوروبية الخليجية في كيفية دخول رؤساء الدول والحكومات الأوروبيين وفرقهم الأمنية إلى البلاد، إذ يُعدّ مطار الأمير محمد بن عبدالعزيز الدولي في المدينة المنورة ومطار الملك عبدالعزيز الدولي في جدة البديلين الأكثر جدوى، وكل منهما يضيف ساعات من وقت السفر من الرياض. أما مبادرة مستقبل الاستثمار فهي الاختبار الأشد: فالمستثمرون المؤسسيون غير ملزمين بالبروتوكول الدبلوماسي ويمكنهم الاعتذار دون تفسير. وسيكون إرسال صناديق الثروة السيادية الكبرى ومديري الأصول كبارَ مسؤوليهم، أو إرسال نوابهم، أو عدم إرسال أحد، أول إشارة سوقية إلى كيفية تسعير المجتمع المالي لمخاطر السعودية الأمنية بعد ضربة مقر أرامكو.
ووسّع التحالف استهداف البنية التحتية النفطية إلى ما وراء الحدود السعودية في 13 أكتوبر، فضرب محطة الصباحة المركزية التابعة لشركة النفط اليمنية في صنعاء بعد إصدار تحذير مسبق بالإخلاء، وهو أول أمر من هذا النوع لمنشأة في صنعاء منذ استئناف الحرب في يوليو. التحالف يضرب موقعاً نفطياً في صنعاء بعد تحذير بالإخلاء.
وتمتد كلفة البنية التحتية إلى ما هو أبعد من أرامكو. إذ يتجه صندوق الاستثمارات العامة إلى إسقاط خمسة ملاعب من ملف استضافة كأس العالم 2034، بينها ملعب نيوم البالغة كلفته 2.5 مليار دولار، في ظل ضغوط على الميزانية تفرضها الحرب وتُجبر رؤية 2030 على استيعاب تخفيضات في أبرز مشاريعها المدنية.
ولا تقتصر الهشاشة على البنية التحتية المادية. فـتحذير الردع الحوثي يكشف طبقة ثانية من الانكشاف: لا تستطيع الرياض أن تطلب ضربات أمريكية ضد مواقع الإطلاق الحوثية دون أن تقبل بأن تدخّل واشنطن سيعيد توجيه الانتقام نحو أهداف سعودية ثبت أن الدفاع عنها صعب.
ووثّق تحقيق لرويترز نُشر في 15 أكتوبر النطاق الكامل لـحملة إيران الممتدة سبعة أشهر ضد البنية التحتية للطاقة في الخليج: 135 ضربة على الأقل على 84 موقعاً على الأقل في سبع دول خليجية، منها السعودية وقطر والإمارات والكويت، ونُسبت الأضرار في 34 بياناً رسمياً على الأقل إلى «حطام متساقط».
هذه ترجمة عربية لمقال نُشر بالإنجليزية في بيت آل سعود. Read the original in English