بيت آل سعودHouse of Saud

الدفاع والأمن

ماكرون يرسل قوات إلى ينبع.. واتفاق مكة لم يرسل أحداً

Satellite image showing black smoke plume rising from the East-West Crude Oil Pipeline in Saudi Arabia

تصحيح، 1 نوفمبر 2026: ظل الوصف التعريفي لهذا المقال يصف فرنسا بأنها أول عضو في حلف الناتو ينشر قوات برية في السعودية، وهو ادعاء سُحب في تصحيح 12 أكتوبر لأن قوات أمريكية كانت متمركزة أصلاً في قاعدة الأمير سلطان الجوية. وبات الوصف يذكر أن فرنسا تعهدت بإرسال جنود ورادارات ودفاعات جوية إلى ينبع.

تصحيح، 12 أكتوبر 2026: ذكرت نسخة سابقة من هذا المقال أن قوات الحوثيين ضربت خط الأنابيب شرق-غرب في 10 سبتمبر؛ والواقع أن السعودية حمّلت ميليشيات عراقية مسؤولية هجمات الطائرات المسيّرة في منتصف سبتمبر، وأن خط الأنابيب أُغلق في 11 سبتمبر. ووصفت النسخة نفسها فرنسا بأنها أول عضو في حلف الناتو يلتزم بنشر قوات برية على الأراضي السعودية، رغم أن قوات أمريكية كانت متمركزة في قاعدة الأمير سلطان الجوية؛ وأخطأت في تأريخ إعلان ماكرون واجتماع وزراء خارجية دول اتفاق مكة؛ وأوردت تصريحاً منسوباً إلى وزير الدفاع الباكستاني بصيغة غير دقيقة؛ ونسبت تحليلاً للمركز العربي في واشنطن إلى محلل في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية؛ ووصفت خطاباً للملك سلمان أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة وقمة في باريس في أغسطس 2026 لم نجد لهما أي سجل؛ ووصفت عملية «مشروع الحرية» (Operation Project Freedom) بأنها أدت إلى إيقاف 43 طائرة حربية سعودية عن الطيران؛ وتضمنت أرقاماً عن طاقة ضخ خط الأنابيب وجدولاً من شركة كبلر وتفاصيل أخرى لم نتمكن من التحقق من مصادرها. وقد صُحّحت هذه المعلومات أو حُذفت، وعُدّل العنوان ليعكس أن فرنسا أعلنت عن نشر قواتها لا أنها أتمّته.

باريس — ستنشر فرنسا جنوداً ورادارات ومنظومات دفاع جوي في محطة ينبع النفطية السعودية، وفق ما أكده الرئيس إيمانويل ماكرون في 25 سبتمبر، متعهداً بقوات برية فرنسية للدفاع عن منشأة طاقة سعودية. ويأتي هذا الانتشار في وقت لم تُفضِ فيه اتفاقية مكة للدفاع المشترك، التي وقّعتها السعودية وتركيا وباكستان في 7 أغسطس وتَعدّ أي اعتداء على أحد أعضائها اعتداءً على الجميع، إلى أي رد عسكري رسمي على الهجمات المتكررة التي تستهدف أثمن ما تبقى للمملكة من بنية تحتية للتصدير.

ما قدّمه ماكرون التزام سياسي من عضو دائم في مجلس الأمن الدولي، وهو التزام لم يُضاهِه أيٌّ من الموقّعين الثلاثة على اتفاق مكة عبر آلية الاتفاق نفسه. فقد اعتُرضت ستة صواريخ باليستية فوق ينبع والطائف قبل يوم من حديث ماكرون. ولم تُحمَّل أي شحنة من النفط الخام في ينبع حتى 24 سبتمبر، بعد أن أدى هجوم بطائرة مسيّرة في 11 سبتمبر إلى إغلاق خط الأنابيب الذي يغذيها.

ماذا أعلن ماكرون؟

قال ماكرون لقناتَي TF1 و«فرانس 2» إن فرنسا سترسل «جنوداً ورادارات ومنظومات دفاعية» لحماية موقع ينبع. ولم تتضمن تصريحاته، بحسب ما نُقل عنها، أي أعداد للقوات أو أنواع للمنظومات أو جدول زمني للانتشار. كان الالتزام سياسياً.

وقال إن القوات الفرنسية ذاهبة «لا لكي نتورط في أي نزاع، بل لحماية الموقع».

ولم يؤكد ماكرون نوع منظومة الدفاع الجوي التي سترسلها فرنسا.

خط الأنابيب الذي جعل ينبع آخر منافذ التصدير في المملكة

يربط خط أنابيب النفط الخام شرق-غرب، المعروف باسم «بترولاين»، المنطقة الشرقية في السعودية بينبع على ساحل البحر الأحمر. وقد بُني قبل عقود ليكون طريقاً يلتف على مضيق هرمز، وأصبح المسار الرئيسي لصادرات المملكة من النفط الخام بعد أن أُغلق المضيق إلى حد كبير جراء الحرب على إيران التي بدأت في 28 فبراير.

وقبل الإغلاق، كان نحو 4 ملايين برميل يومياً من النفط الخام يُحوَّل عبر خط الأنابيب إلى ينبع، بحسب رويترز. كما تضم ينبع منشآت كبرى لتخزين النفط وتكريره، ولذلك يتجاوز أثر تعطلها صادرات الخام.

وتنبع أهمية خط الأنابيب من منطق الطرح. فقبل الحرب كان خُمس النفط والغاز المتداولين في العالم يمر عبر هرمز، بحسب الجزيرة. ومع انهيار حركة الملاحة في المضيق، استوعبت ينبع حصة متزايدة من صادرات المملكة، وكان كل برميل يُحمَّل هناك برميلاً لم يعد بوسعه العبور من هرمز.

وفي منتصف سبتمبر، استهدفت هجمات بطائرات مسيّرة، حمّلت السعودية ميليشيات عراقية مسؤوليتها، خط الأنابيب في منطقتَي الرياض والمدينة المنورة. وكان هجوم على محطة ضخ في أبريل قد خفّض التدفقات بمقدار 700,000 برميل يومياً، بحسب مسؤول سعودي. وأدت هجمات سبتمبر إلى إغلاق خط الأنابيب في 11 سبتمبر، ولم تُحمَّل أي شحنة من الخام في ينبع حتى 24 سبتمبر.

وأعادت السعودية تشغيل خط الأنابيب في 22 سبتمبر، غير أن العودة إلى كامل طاقته قد تستغرق ستة أسابيع أو أكثر، بحسب رويترز.

خريطة تُظهر مسار خط أنابيب النفط الخام شرق-غرب من بقيق إلى ينبع عبر السعودية، مع تحديد مسار الالتفاف على مضيق هرمز
يمتد خط أنابيب النفط الخام شرق-غرب من المنطقة الشرقية إلى ينبع على البحر الأحمر، وهو طريق المملكة للالتفاف على هرمز. وقد أدت هجمات بطائرات مسيّرة حمّلت السعودية ميليشيات عراقية مسؤوليتها إلى إغلاق خط الأنابيب في 11 سبتمبر؛ ولم تُحمَّل أي شحنة من الخام في ينبع حتى 24 سبتمبر. الخريطة: U.S. Energy Information Administration / CC0

لماذا لم يتحرك اتفاق مكة؟

وُقّعت اتفاقية مكة للدفاع المشترك في 7 أغسطس 2026. وبموجبها يُعدّ الاعتداء على أي عضو اعتداءً على الجميع. وبعد سبعة أسابيع، استهدفت صواريخ الحوثيين الأراضي السعودية مراراً، ولم تُثمر الاتفاقية إلا عن اجتماعين ولا انتشار.

وفي 24 سبتمبر، اجتمع وزراء خارجية السعودية وباكستان وتركيا واتفقوا على ترتيب ما وصفوه بـ«اجتماع عاجل» لرؤساء الأركان. واجتمع هؤلاء في الرياض في اليوم التالي وأكدوا «التنفيذ الفوري» للاتفاق، لكنهم لم يعلنوا أي انتشار.

وليس هذا التشخيص البنيوي ضرباً من التكهن. فقد خلص تحليل صادر في أغسطس عن المركز العربي في واشنطن إلى أن الاتفاقية «لا تُنشئ قيادة مشتركة ولا قوات دائمة ولا أي آلية تفعيل محددة».

وتكشف المقارنة بالمادة 5 من ميثاق حلف الناتو ما ينقص الاتفاقية. فاتفاقية مكة ليس لها قيادة مشتركة ولا قوات دائمة ولا آلية تفعيل محددة، ولم يُعلَن نصها. وكل ما لديها التزام موقَّع وبند ينص على عقد اجتماعات.

ولم يصادق البرلمان التركي على الاتفاقية، ما يمنح أنقرة غطاءً قانونياً وسياسياً للتقاعس. وقال وزير الدفاع الباكستاني إن «أي عدوان غير مبرر أو امتداد … إلى السعودية سيجعل هذه الاتفاقية نافذة حتماً».

ووصف المركز العربي في واشنطن هذا الترتيب بأنه «تنويع من دون استبدال»، أي شركاء جدد «لا يحلّون محل المظلة الأمنية الأمريكية فوق السعودية»، على حد تعبيره.

باكستان نشرت ثمانية آلاف جندي تحت راية أخرى

الوجود العسكري الباكستاني في السعودية حقيقي، ويسبق اتفاق مكة بأشهر. ففي مطلع أبريل 2026، نشرت إسلام آباد نحو 8,000 جندي ومقاتلات ومنظومات دفاع جوي في المملكة، في إطار ترتيب ثنائي جرى التفاوض عليه بشكل منفصل، قبل أربعة أشهر من توقيع اتفاقية مكة.

لكن ما لم يفعله الانتشار الباكستاني هو الدفاع عن ينبع. فقد وصلت القوة الباكستانية إلى قاعدة الملك عبدالعزيز الجوية في المنطقة الشرقية، الأقرب إلى محور التهديد الصاروخي الإيراني من الضفة الأخرى للخليج. أما رشقات الصواريخ الحوثية على ينبع فجاءت من الجنوب، من اليمن، بعيداً عن مكان تمركز تلك القوة.

ويسدّ إعلان فرنسا ثغرة محددة: دفاع جوي في مواجهة البحر الأحمر عند محطة لا يحميها الانتشار الباكستاني. فخط أنابيب يمتد من الشرق إلى الغرب يتطلب مواقع دفاعية مختلفة عند كل طرف من طرفيه.

وليست الثغرة إخفاقاً باكستانياً. فقد انتشرت إسلام آباد بموجب اتفاق ثنائي صُمّم على مقاس التهديد الذي قدّرته إسلام آباد آنذاك، أي الصواريخ الإيرانية من الشرق لا هجمات الحوثيين من الجنوب. وأثبتت هجمات سبتمبر في منطقتَي الرياض والمدينة المنورة أن خط الأنابيب معرّض للخطر على امتداده، وأن انتشاراً ثنائياً مُعدّاً لمحور تهديد واحد يترك المحور الآخر مكشوفاً. وكان يُفترض باتفاق مكة، لو كان نافذاً، أن يوفر تغطية متكاملة تعالج صورة التهديد كاملة. لكنه لم يفعل.

منظومة الصواريخ أرض-جو SAMP/T MAMBA التابعة للجيش الفرنسي على منصة إطلاق متحركة
منظومة دفاع جوي من طراز SAMP/T تابعة للجيش الفرنسي. ولم يحدد ماكرون المنظومة التي سترسلها فرنسا إلى ينبع. الصورة: NATO / Public domain

طائرة تزويد بالوقود واحدة من طراز فوياجر ومملكة تحت نيران الصواريخ

قبل ثلاثة أيام من حديث ماكرون، أعلنت بريطانيا أنها ستنشر طائرة واحدة للتزود بالوقود جواً من طراز فوياجر (Voyager) انطلاقاً من قاعدة أكروتيري التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني في قبرص. ومهمتها، بتعبير وزير الدولة لشؤون الدفاع لوك بولارد (Luke Pollard): «إبقاء مقاتلات تايفون البريطانية الصنع في الجو لفترة أطول». إنه دور مساند غير قتالي، من قاعدة في شرق البحر المتوسط، لا من الأراضي السعودية.

فبريطانيا هي التي صنعت مقاتلات تايفون التي تحلّق بها السعودية. ويحافظ انتشار طائرة فوياجر على تلك العلاقة القائمة من دون توسيعها.

أما فرنسا فتعرض شيئاً مختلفاً من حيث البنية: قوات برية ورادارات ومنظومات دفاع جوي تتمركز عند المنشأة التي تتعرض لهجمات صاروخية فعلية. لقد ساهمت لندن بطائرة تزويد بالوقود واحدة متمركزة في قبرص، فيما ترسل باريس أفراداً إلى المحطة نفسها.

عرضت تركيا المساعدة في تلبية الاحتياجات العسكرية للرياض، لكن لا أنقرة ولا لندن التزمت بإرسال قوات برية إلى الأراضي السعودية. ولهذا الفارق أهمية عملياتية: فصفقات المعدات تنقل المخاطر إلى المشتري، أما نشر القوات فيُبقيها على عاتق البائع. وقد اختارت فرنسا الصيغة الأعلى كلفة سياسياً والأبلغ دلالة استراتيجياً. فوجود دفاع جوي فرنسي في ينبع يقول للرياض إن باريس مستعدة لتحمّل المخاطر.

كيف تقرأ إيران الانتشار الفرنسي؟

لا يتضح من السجل العلني كيف تقرأ إيران رسمياً إعلان ماكرون.

وللتمييز الذي رسمه ماكرون، أي حماية الموقع لا الانخراط في النزاع، حدّ عملياتي. فإذا اعترضت منظومات الدفاع الجوي الفرنسية صواريخ حوثية كانت لولا ذلك ستُبقي ينبع خارج الخدمة، فإن هذا الدفاع يتيح مباشرة صادرات الخام التي تموّل العمليات العسكرية السعودية. أما ما إذا كانت طهران تعدّ هذا الانتشار عتبة لتصعيد عسكري، فسؤال لا جواب علنياً عنه حتى 27 سبتمبر.

الوصف الدفاعي والوظيفة الاستراتيجية

«حماية الموقع» هي صيغة ماكرون. وهي صيغة دقيقة قانونياً، لكنها ناقصة أيضاً.

فالدفاع عن ينبع ليس فعلاً محايداً في سياق حرب تموّل فيها صادرات الخام الوضع المالي للرياض. إذ تعمل المحطة أصلاً استراتيجياً لأن مضيق هرمز مغلق. والدفاع الجوي الفرنسي يتيح استئناف صادرات تموّل نفقات المملكة الحربية. وتفصل الصيغة بين الدرع والخزينة التي يحميها، وهو فصل مفيد لباريس، التي تتجنب بذلك النقاش البرلماني الذي يستلزمه أي التزام هجومي، ومفيد للرياض، التي تتجنب تقديم قبولها على أنه اعتراف بأن اتفاق مكة لم يؤتِ ثماره. وقد سعّرت أرامكو مخاطر هذا الممر صراحة في أسعار البيع الرسمية لشهر نوفمبر: خفّضت أسعار البيع الرسمية لأرامكو لشهر نوفمبر الأسعار لآسيا إلى أدنى مستوى في ست سنوات، إذ حددت سعر الخام العربي الخفيف عند ناقص 5 دولارات للبرميل مقارنة بمتوسط دبي/عُمان، فيما رفعت الأسعار لأوروبا بمقدار 3 دولارات، وهو تباين جاء بينما ظل مسار البحر الأحمر مهدداً.

في 24 سبتمبر اعتُرضت ستة صواريخ باليستية فوق ينبع والطائف؛ وفي غضون أيام أفادت وول ستريت جورنال بأن ترمب رفض المقترح الإيراني بشأن هرمز ومدته سبعة أيام. وكانت إيران قد طرحت إطاراً للسلام. وبقيت البدائل الدبلوماسية التي ربما كانت ستجعل الانتشار الفرنسي غير ضروري مغلقة. وكان البنتاغون قد أوقف ضرباته على إيران في يوليو ثم استأنفها في أواخر أغسطس، لكن عمليات الحوثيين من اليمن استمرت على مسار منفصل، بمعزل عن أي حسابات لوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.

كانت قاعدة الأمير سلطان الجوية قد أظهرت بالفعل كيف يبدو الالتزام الأمريكي المشروط؛ ففي مايو أفادت تقارير بأن السعودية حذّرت من أنها قد تمنع الطائرات الأمريكية من استخدام القاعدة ومجالها الجوي. كما عكس سعي الرياض إلى شراء سقف للتعاون النووي المشكلة الجوهرية ذاتها: قدرات دفاعية وطنية وحليفة لا تكفي لتغطية البنية التحتية للمملكة في مواجهة اتجاهات تهديد متعددة في آن واحد.

وكان يُفترض باتفاق مكة أن يعالج هذه الثغرة. فقد وفّر الموقّعون عليه، تركيا بصناعتها الدفاعية وباكستان بثقلها العسكري التقليدي، نوعاً من البدائل الاحتياطية لم يكن نموذج الراعي الواحد قادراً على توفيره. وبعد سبعة أسابيع من التوقيع، لا توجد هذه البدائل إلا على الورق. ومنظومات الدفاع الجوي المتجهة إلى ينبع ترفع العلم الفرنسي.

الالتزامات الدفاعية تجاه السعودية حتى 25 سبتمبر 2026
الدولة نوع الالتزام الأصول المنشورة أو المتعهَّد بها في إطار اتفاق مكة؟
باكستان ثنائي (أبريل 2026) نحو 8,000 جندي، مقاتلات، دفاع جوي لا (اتفاق ثنائي سابق للاتفاق)
تركيا موقّعة على اتفاق مكة (7 أغسطس) لم يُعلَن شيء لم يصادق عليه البرلمان
فرنسا ثنائي (سبتمبر 2026) قوات، رادارات، دفاع جوي (لم تُكشف الأعداد) ليست من الموقّعين
المملكة المتحدة ثنائي (سبتمبر 2026) 1 طائرة تزويد بالوقود من طراز فوياجر (متمركزة في قبرص) ليست من الموقّعين
الولايات المتحدة ثنائي قائم منذ زمن قوات في قاعدة الأمير سلطان الجوية (لم تُكشف الأعداد) ليست من الموقّعين

يوضح الجدول ما حاولت الدبلوماسية ترتيبه على نحو مختلف. فالموقّع الوحيد على اتفاق مكة الذي له قوات في المملكة، أي باكستان، نشرها قبل أن يوجد الاتفاق، بموجب اتفاق ثنائي تتحكم فيه إسلام آباد. أما تركيا، الموقّع الخارجي الثاني على الاتفاق، فلم تُقرّ علناً بأي انتشار ولم تصادق على الاتفاقية. والتزام الدفاع الجوي تجاه المنشأة التي تتعرض لهجمات الحوثيين يأتي من جمهورية أوروبية لم توقّع أي تعهد بالدفاع الجماعي.

مقاتلة داسو رافال تابعة لسلاح الجو والفضاء الفرنسي على المدرج
مقاتلة داسو رافال تابعة لسلاح الجو والفضاء الفرنسي على المدرج. الصورة: U.S. Air Force / Public domain

أسئلة شائعة

ما منظومة الدفاع الجوي التي يُرجَّح أن تنشرها فرنسا في ينبع؟

لم تحدد فرنسا ذلك. فقد وعد ماكرون بـ«جنود ورادارات ومنظومات دفاعية» من دون أن يسمّي منظومة بعينها.

هل تربط فرنسا بالسعودية معاهدة دفاع مشترك؟

لم يُعلَن عن أي معاهدة من هذا النوع. فانتشار فرنسا في ينبع التزام سياسي ثنائي، ووصف ماكرون غرضه بأنه حماية الموقع لا إقحام فرنسا في النزاع.

هل يستطيع الانتشار الفرنسي وحده حماية ينبع من نوع الصواريخ التي أُطلقت في 24 سبتمبر؟

لا يوجد تقييم علني يجيب عن ذلك. فالصواريخ الستة التي أُطلقت على ينبع والطائف في 24 سبتمبر اعتُرضت، بحسب التحالف، قبل الإعلان عن الانتشار الفرنسي. ولم تحدد فرنسا المنظومة التي سترسلها.

ما وضع صفقة رافال بين فرنسا والسعودية؟

لم يُعلَن عن أي صفقة موقّعة. وتسير صفقة مقاتلات F-35 الأمريكية، وهي حزمة بقيمة 24.3 مليار دولار أُخطر بها الكونغرس في 17 سبتمبر، بالتوازي: فبعد عشرة أيام من بدء مهلة المراجعة، لا تزال قيد مراجعة الكونغرس.

لم تنتظر إيران الانتشار الفرنسي لتدفع بموقفها الدبلوماسي. فبينما كان التزام ماكرون يُضفى عليه الطابع الرسمي، مرّرت طهران عبر قطر مقترحاً لإعادة فتح هرمز خلال سبعة أيام، في تحدٍّ مباشر لقدرة الرياض على التصرف باستقلال عن واشنطن. ولم يكن بوسع السعودية تأييد رفض ترمب لذلك المقترح، ولا معارضة شروط إيران، ولا طرح إطار بديل، وهو شلل لم يُسهم التزام ماكرون الثنائي في حله بأي شيء.

وأعقب فيصل بن فرحان ذلك التصعيد العسكري بتحرك دبلوماسي مباشر: فقد هدف لقاؤه مع روبيو في واشنطن في 28 سبتمبر إلى تحويل الدعم الأمريكي غير القتالي إلى التزامات دفاعية فعلية، وهو مسعى كشف الثغرة الكامنة في صميم اتفاقية الدفاع الاستراتيجي. أما ما أسفر عنه ذلك المسعى، وما رفضت واشنطن تقديمه، فيتناوله مقال فيصل جاء إلى واشنطن وغادر من دون جواب.

ويتناقض الانتشار الفرنسي الثنائي مع اتفاق مكة متعدد الأطراف: اتفاق بلا قيادة مشتركة ولا قوات دائمة.

وتغيّر ذلك في 5 أكتوبر، حين وافقت لجنة اتفاق مكة على نشر قوات باكستانية وتركية في المملكة، بعد عشرة أيام من إعلان ماكرون الذي جعل تقاعس الاتفاق لافتاً للأنظار.

وقد أثار ذلك الانتشار منذ ذلك الحين تساؤلات خاصة به حول المساءلة. فقد أحالت تركيا اتفاق مكة إلى برلمانها بعد أربعة وسبعين يوماً من توقيعه، فيما أفادت تقارير بأن قواتها موجودة بالفعل في المملكة، ومن دون استكمال لا المصادقة بموجب المادة 90 ولا التصويت على نشر القوات بموجب المادة 92 اللذين يشترطهما الدستور التركي. ثغرة التفويض التي تواجهها تركيا الآن هي موضوع مقال «أربعة وسبعون يوماً لتركيا بلا تفويض».

هذه ترجمة عربية لمقال نُشر بالإنجليزية في بيت آل سعود. Read the original in English