بيت آل سعودHouse of Saud

الجغرافيا السياسية

واشنطن استشهدت باتفاقية دفاعية. والرياض أرادت ضربات جوية

تصحيح، 12 أكتوبر 2026: نسبت نسخة سابقة من هذا المقال إلى وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو تصريحاً أدلى به في 23 سبتمبر عن «اتفاقية دفاعية قوية جداً» لم نتمكن من العثور على مصدر له، وذكر عنوانها أن الرياض، لا واشنطن، هي التي استشهدت بالاتفاقية. كما وصفت النسخة السابقة عملية «مشروع الحرية» (Project Freedom) بأنها عملية سعودية أدت إلى إبقاء الطائرات الحربية الأمريكية على الأرض، في حين أنها كانت عملية مرافقة بحرية أمريكية علّقها ترمب؛ وأوردت عدداً غير صحيح للحلفاء الرئيسيين من خارج حلف الناتو؛ وأرّخت الهجوم على خط الأنابيب شرق-غرب بـ10 سبتمبر وذكرت أنه استمر اثني عشر يوماً، في حين أن خط الأنابيب أُغلق في 11 سبتمبر وأُعيد تشغيله في 22 سبتمبر؛ ووصفت «اتفاقية ضمان وخدمات بترولية» وبياناً بحرياً صادراً عن ثمانين دولة وأرقاماً عن القوات الأمريكية وأرقاماً عن مخزون صواريخ باتريوت الاعتراضية لم نجد لها أي مصدر؛ ونسبت اقتباسات إلى بلومبرغ والعربية ومركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) ومحلل في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية (IISS) لم نتمكن من العثور عليها؛ وذكرت أن اتفاقية مكة فُعّلت بعد ستة أسابيع من النشر، في حين أن ذلك حدث بعد أسبوع واحد. وقد صُحّحت هذه المعلومات أو حُذفت، وغُيّر العنوان.

واشنطن — وصل الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية إلى وزارة الخارجية الأمريكية في 28 سبتمبر لإجراء محادثات مع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، حاملاً قائمة مطالب كان ولي العهد الأمير محمد بن سلمان قد طرحها بالفعل مباشرة على الرئيس ترمب، مرتين، دون نتيجة.

والزيارة في حد ذاتها مقياس لمدى الإلحاح. وكذلك حقيقة أن نداءَي ولي العهد إلى ترمب في سبتمبر — وكلاهما لطلب ضربات جوية أمريكية ضد مواقع الحوثيين في اليمن — قوبلا بالجواب نفسه: الرفض، بحسب سي إن إن. وفي إحدى الحالتين، كان الجنود يحمّلون القنابل على الطائرات الحربية الأمريكية قبل أن يلغي الرئيس الضربات، بحسب نيويورك تايمز. ووافقت واشنطن بدلاً من ذلك على تقديم دعم استخباراتي ودعم في تحديد الأهداف، بحسب رويترز.

وجاء الإطار الرسمي للاجتماع واسعاً: العلاقات الثنائية و«أبرز التطورات الإقليمية والدولية»، بحسب وكالة الأنباء السعودية الرسمية. وكان رد واشنطن على طلبات الضربات الجوية قد استند إلى العلاقة القائمة: «لدى الولايات المتحدة اتفاقية دفاعية مع المملكة العربية السعودية، وسندافع دائماً عن حلفائنا»، على حد قول مسؤول رفيع في الإدارة لصحيفة نيويورك تايمز. ولم يُفضِ هذا الرد، حتى أواخر سبتمبر، إلى أي طلعة قتالية أمريكية فوق اليمن.

أما الوثيقة التأسيسية التي تحكم العلاقة الأمنية الثنائية — اتفاقية الدفاع الاستراتيجي الموقّعة في نوفمبر 2025 خلال زيارة ولي العهد إلى واشنطن — فقد جاءت مقترنة بتصنيف المملكة العربية السعودية حليفاً رئيسياً من خارج حلف الناتو، إلى جانب موافقات على طائرات F-35 ومذكرة تفاهم في مجال الذكاء الاصطناعي وإطار للمعادن الحيوية. ووصفت التقارير عن التوقيع وصولاً لشركات الدفاع الأمريكية وأموالاً سعودية لـ«تقاسم الأعباء»، لا ضمانة للدفاع المشترك. وعندما قال روبيو لاحقاً إن «لدى الولايات المتحدة اتفاقية دفاعية وأمنية مع المملكة العربية السعودية، ونعتزم الالتزام بها»، لم يوضح ما الذي تُلزم به تلك الاتفاقية واشنطن.

وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو يلتقي وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان آل سعود في وزارة الخارجية الأمريكية، واشنطن العاصمة، 9 أبريل 2025
الوزير روبيو ووزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان في وزارة الخارجية الأمريكية في أبريل 2025 — وهي الصيغة الثنائية نفسها التي عاد إليها فيصل في 28 سبتمبر، حاملاً هذه المرة قائمة مطالب أخفق نداءان من ولي العهد إلى الرئيس في تحقيقها. الصورة: US Department of State / Public domain

من قناة السفيرة إلى وزير الخارجية

سبق أن نشر هذا الموقع عن تولّي الأميرة ريما بنت بندر، سفيرة الرياض لدى واشنطن، قناة التواصل مع روبيو في وقت سابق من الأزمة. والتواصل على مستوى السفراء درجة من الانخراط تُخصَّص عادة للتنسيق الروتيني لا لإدارة الأزمات.

أما وصول فيصل إلى واشنطن فيمثّل خطوة أكثر تعمّداً: اجتماع على مستوى وزير الخارجية في وزارة الخارجية الأمريكية بينما كانت المملكة تتعرض للهجوم.

وقد أعادت الأشهر الفاصلة تشكيل المطالب. ففي يوليو، كانت المملكة العربية السعودية تواجه نيراناً صاروخية إيرانية متجددة. وبحلول أواخر سبتمبر، كان الدخان قد تصاعد من مستودع تخزين الوقود في مطار الملك خالد الدولي في الرياض فيما أعلن الحوثيون شنّ هجمات على العاصمة، وكانت هجمات بطائرات مسيّرة حمّلت السعودية مسؤوليتها لميليشيا عراقية قد أوقفت خط الأنابيب شرق-غرب لمدة أحد عشر يوماً، وكان استيلاء الحوثيين على ميناء المخا اليمني قد مدّ سيطرة الخصم نحو مضيق باب المندب — أحد أهم ممرات الشحن في العالم.

وفي الجمعية العامة للأمم المتحدة، قبل يومين من الزيارة إلى واشنطن، وضع فيصل هذا الإطار في السجل الرسمي: فالمجتمع الدولي، على حد قوله، «غاب عن الاضطلاع بمسؤولياته في مواجهة كل ما يهدد السلم والأمن الدوليين».

ما الذي يحتاجه فيصل ولم يتمكن نداءان من تحقيقه؟

تريد المملكة العربية السعودية من الولايات المتحدة أن تشنّ ضربات جوية ضد مواقع الحوثيين في اليمن. وقد ناشد ولي العهد الأمير محمد بن سلمان الرئيس ترمب مرتين في سبتمبر من أجل ذلك تحديداً، بحسب سي إن إن. ورفض ترمب في المرتين. وجرى تجهيز مجموعة من الضربات — إذ أفادت تقارير بأن القنابل حُمّلت على الطائرات — قبل أن يلغيها الرئيس. ويسعى فيصل الآن عبر القنوات الدبلوماسية إلى تحقيق ما لم يتمكن التواصل المباشر بين رئيسَي الدولتين من تحقيقه.

وتأتي تفاصيل الطلبات المرفوضة من التقارير الصحفية. فقد ذكرت نيويورك تايمز أن ترمب طلب من البنتاغون التحضير لضربات جوية بعد اتصال من ولي العهد، ثم تراجع عن قراره؛ وذكرت سي إن إن لاحقاً أن ولي العهد قدّم نداءين من هذا النوع في سبتمبر، رُفض كلاهما. وذكرت رويترز أن واشنطن وافقت بدلاً من ذلك على تقديم دعم استخباراتي ودعم في تحديد الأهداف.

وكان روبيو قد حدّد طبيعة التهديد مسبقاً. ففي وقت سابق من سبتمبر، وصف الحوثيين بأنهم «عملاء ووكلاء للإيرانيين» وقال إن «وراء بعض هذا بوضوح اليد الإيرانية»، بحسب تايمز أوف عُمان (Times of Oman) وذا ناشيونال ديسك (The National Desk). أما ما إذا كان ترمب سيتخذ مزيداً من الإجراءات ضد الحوثيين فكان مسألة منفصلة.

وتوصيف روبيو ورفض ترمب لا يتناقضان؛ فهما يعملان على مستويين مختلفين. فتوصيف روبيو — تهديد بالوكالة، ويد إيرانية — يضع حداً أدنى للسياسة: ستبيع واشنطن وتدرّب وتتبادل المعلومات الاستخباراتية وتصف الحوثيين بأنهم تهديد إيراني. لكنه لا يضع سقفاً عملياتياً. والفارق بين الأمرين هو المسافة التي قطعها فيصل جواً ليردمها.

وتمنح هجمات سبتمبر وزير الخارجية حقيبة مليئة بالتفاصيل العملياتية. ففي 9 سبتمبر، استهدفت صواريخ وطائرات مسيّرة حوثية خميس مشيط وأبها وجازان، ما أدى إلى إصابة 73 مدنياً على الأقل، بحسب التحالف. وفي 19 سبتمبر، تصاعد الدخان من مستودع تخزين الوقود في مطار الملك خالد الدولي في الرياض — المطار المدني الرئيسي في العاصمة — فيما أعلن الحوثيون شنّ هجمات على المدينة. وفي منتصف سبتمبر، استهدفت هجمات بطائرات مسيّرة حمّلت السعودية مسؤوليتها لميليشيا عراقية خط الأنابيب شرق-غرب، ما أدى إلى إيقاف قناة تنقل نحو 4 ملايين برميل يومياً من الخام المُعاد توجيهه بعيداً عن مضيق هرمز، بحسب رويترز. وظل خط الأنابيب متوقفاً لمدة أحد عشر يوماً.

ورد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، على توصيف روبيو بالتأكيد أن «أنصار الله فاعل يمني مستقل يتخذ قراراته بنفسه؛ ولا يتلقى الأوامر من أحد»، بحسب تايمز أوف عُمان. وهذا النفي مفيد لطهران من الناحية الإجرائية. أما في مطار الملك خالد الدولي، فقد كان مستودع الوقود يحترق بصرف النظر عمّن أصدر الأمر.

حسابات الصواريخ الاعتراضية

البُعد المتعلق بالعتاد في زيارة فيصل أقل وضوحاً من البُعد الدبلوماسي، لكنه أكثر تقيّداً بقوانين الفيزياء. وتتفاوت التقديرات تفاوتاً كبيراً بشأن عدد صواريخ باك-3 إم إس إي الاعتراضية — أحدث نسخة من منظومة باتريوت — المتبقية لدى المملكة العربية السعودية، ولم يتسنّ التحقق منها.

أما الأرقام على جانب الإنتاج فأوضح. ففي مطلع 2026 وافقت الولايات المتحدة على صفقة محتملة بقيمة 9 مليارات دولار لبيع ما يصل إلى 730 صاروخاً اعتراضياً من طراز باك-3 إم إس إي إلى المملكة العربية السعودية، بحسب ذا ديفنس بوست (The Defense Post). كما وقّعت شركة لوكهيد مارتن والبنتاغون اتفاقية إطارية لزيادة إنتاج صواريخ باك-3 إم إس إي بأكثر من ثلاثة أضعاف على مدى سبع سنوات، ورفع الإنتاج السنوي من نحو 600 صاروخ إلى نحو 2,000. وطلبية المملكة العربية السعودية وحدها تتجاوز إنتاج عام كامل بالمعدل السابق.

اختبار إطلاق صاروخ باتريوت للجيش الأمريكي — منظومة صواريخ باك-3 إم إس إي الاعتراضية التي تصنّعها لوكهيد مارتن
إطلاق صاروخ باتريوت خلال اختبار للجيش الأمريكي. ولدى المملكة العربية السعودية صفقة شراء محتملة بقيمة 9 مليارات دولار لما يصل إلى 730 صاروخاً اعتراضياً من طراز باك-3 إم إس إي لا تزال معلّقة. الصورة: US Army / Public domain

والبنتاغون مدرك لهذا الاختناق، لكن زيادة الإنتاج إلى ثلاثة أضعاف موزّعة على سبع سنوات. وحتى ذلك الحين، تستنزف المملكة العربية السعودية مخزوناً قد لا يُعاد تجديده سريعاً.

وهذه ليست مشكلة مشتريات يستطيع فيصل حلّها في اجتماع واحد.

وتضم الوحدة الباكستانية في المملكة منظومة دفاع جوي صينية المنشأ من طراز HQ-9، بحسب رويترز. وعرضت تركيا المساعدة في تلبية الاحتياجات العسكرية السعودية، كما ورد في تقريرنا عن أنقرة وبرنامج F-35. وتعهدت فرنسا في سبتمبر بإرسال جنود ورادارات ومنظومات دفاعية إلى ينبع، من دون أن تسمّي المنظومة، لحماية موقع واحد بدلاً من توفير تغطية على المستوى الوطني.

وما يحتاجه فيصل من روبيو بشأن الصواريخ الاعتراضية ليس عقداً جديداً — فهذا موجود — بل جدولاً زمنياً. وتحديداً: متى ستُشحن الدفعة الأولى من الصواريخ الـ730 الموافق عليها، وهل يمكن تحويل أي صواريخ من دورة الإنتاج الحالية من عملاء آخرين. والإجابات رهن بقرارات تُتخذ في البنتاغون وفي الكونغرس، لا في وزارة الخارجية.

هل تُلزم اتفاقية الدفاع الاستراتيجي بما تطلبه الرياض؟

ليس وفق ما هو معلن. فالروايات المنشورة عن اتفاقية الدفاع الاستراتيجي الموقّعة في نوفمبر 2025 لا تصف أي ضمانة للدفاع المشترك — وهو البند الذي من شأنه أن يُلزم الولايات المتحدة قانونياً بعمل عسكري رداً على أي هجوم على الأراضي السعودية. وجاءت الاتفاقية مقترنة بمنح المملكة العربية السعودية صفة الحليف الرئيسي من خارج حلف الناتو؛ ووُقّعت إلى جانبها موافقات على طائرات F-35 ومذكرة تفاهم في مجال الذكاء الاصطناعي وإطار للمعادن الحيوية. ولا يوضح تصريح واشنطن بأنها تعتزم «الالتزام» بالاتفاقية ما إذا كان ذلك يشمل التدخل.

ويكتسب هذا التمييز أهميته لأنه يمثّل المشكلة البنيوية برمّتها في اجتماع 28 سبتمبر. فالتطمينات العلنية من واشنطن دقيقة بمعاييرها الخاصة. ووصفت التقارير عن التوقيع وصولاً لشركات الدفاع الأمريكية إلى المملكة العربية السعودية وأموالاً سعودية لـ«تقاسم الأعباء». ولا تصف أي من الروايات المنشورة التزاماً بالقتال.

وكثيراً ما يُساء فهم صفة الحليف الرئيسي من خارج حلف الناتو. فهي تصنيف يتعلق بالمشتريات، لا ضمانة أمنية. ويحملها نحو عشرين بلداً آخر، من بينها مصر واليابان وأستراليا. وتمنح هذه الصفة مزايا مثل الأولوية في تسلّم الفائض العسكري والبحوث الدفاعية بتكاليف مشتركة. لكنها لا تُنشئ التزاماً على غرار المادة 5 — بند الدفاع المشترك الذي يحدد عضوية حلف الناتو.

والتطبيع مع إسرائيل هو الخطوة الأرجح لفتح الطريق أمام معاهدة دفاعية أمريكية مُلزمة. ففي نوفمبر 2025 قال ولي العهد إن المملكة العربية السعودية تريد أن تكون جزءاً من اتفاقيات أبراهام لكنها تحتاج إلى «مسار واضح نحو حل الدولتين». وفي يوليو 2026 جعل ترمب الاتفاق النووي المدني الأمريكي-السعودي «خاضعاً تماماً لانضمام المملكة العربية السعودية» إلى الاتفاقيات. ومن دون التطبيع، لا تجد معاهدة الدفاع المشترك أداة سياسية تحملها في واشنطن. ومن دون المعاهدة، تبقى اتفاقية الدفاع الاستراتيجي الموقّعة في نوفمبر 2025 هي السقف.

هل تتخلى واشنطن عن المملكة العربية السعودية؟ الإجابة البنيوية أقل دراماتيكية مما يوحي به السؤال. فواشنطن لا تتخلى عن المملكة العربية السعودية، بل تفي بالاتفاقية التي وقّعتها — تلك المبنية على الوصول إلى الأسلحة والتعاون في الصناعات الدفاعية. ومشكلة الرياض ليست أن واشنطن تخلف وعداً، بل أن الاتفاقية التي وقّعتها الرياض — الاتفاقية التي استطاعت الحصول عليها، لا الاتفاقية التي كانت تحتاجها — لا تتضمن البند الذي من شأنه أن يُلزم بما جاء فيصل ليطلبه.

وتندرج صفقة صواريخ باك-3 البالغة 9 مليارات دولار ومسار طائرات F-35 ضمن علاقة التسلّح التي تغطيها اتفاقية نوفمبر 2025. أما الضربات الجوية التي يطلبها فيصل فلا تندرج.

خط الأنابيب والميناء وأيام الصفر

البنية التحتية المادية التي صُمّمت مطالب فيصل لحمايتها تعرضت للضرب بالفعل. فخط الأنابيب شرق-غرب — وهو قناة تربط حقول النفط في شرق المملكة العربية السعودية بمحطة التصدير في ينبع على البحر الأحمر — كان ينقل نحو 4 ملايين برميل يومياً عندما أجبرت هجمات بطائرات مسيّرة حمّلت السعودية مسؤوليتها لميليشيا عراقية على إيقافه في 11 سبتمبر، بحسب رويترز. وكان خط الأنابيب يمثّل الحل البديل الرئيسي للمملكة العربية السعودية في مواجهة إغلاق مضيق هرمز: فالخام الذي لم يعد بالإمكان نقله عبر الخليج كان يُضخ غرباً عبر شبه الجزيرة ويُحمّل على الناقلات في ينبع.

خريطة تُظهر مسار خط أنابيب النفط الخام شرق-غرب من بقيق في شرق المملكة العربية السعودية إلى ينبع على البحر الأحمر، وهو البديل الرئيسي للمملكة العربية السعودية لتجاوز مضيق هرمز
يمتد خط أنابيب النفط الخام شرق-غرب (بترولاين) من شرق المملكة العربية السعودية إلى محطة ينبع على البحر الأحمر — وهو الحل البديل الرئيسي للمملكة العربية السعودية في مواجهة إغلاق مضيق هرمز. وقد أوقفت هجمات بطائرات مسيّرة حمّلت السعودية مسؤوليتها لميليشيا عراقية الخط في 11 سبتمبر، ولم تُستأنف عمليات التحميل في ينبع حتى 24 سبتمبر. الخريطة: US Energy Information Administration / CC0

وأوقفت الهجمات الخط بالكامل. وانخفضت عمليات تحميل الخام في ينبع إلى الصفر اعتباراً من 11 سبتمبر ولم تُستأنف حتى 24 سبتمبر — وهي فترة لم يشحن خلالها البديل السعودي لمضيق هرمز شيئاً، بحسب رويترز. وفي 22 سبتمبر أُعيد تشغيل خط الأنابيب، بحسب رويترز، وإن كانت العودة إلى الطاقة الكاملة قد تستغرق ستة أسابيع أو أكثر. وكانت الملايين الـ4 من البراميل يومياً التي كانت تتدفق قبل الإيقاف تمثّل نحو 4 في المئة من الإمدادات العالمية. وكان غيابها فورياً، فيما لا تزال استعادتها جزئية.

وفاقمت حملة الحوثيين اضطراب خط الأنابيب من الاتجاه المعاكس. فقد ضرب هجوم 9 سبتمبر أهدافاً مدنية في الجنوب. وفي 19 سبتمبر، تصاعد الدخان من مستودع تخزين الوقود في مطار الملك خالد الدولي في الرياض فيما أعلن الحوثيون شنّ هجمات على العاصمة — لا على منطقة الحدود الجنوبية، ولا على هدف صناعي معزول، بل على البنية التحتية للوقود التي تخدم أكثر مطارات العاصمة ازدحاماً. وكان الحوثيون قد استولوا بالفعل على ميناء المخا اليمني على البحر الأحمر في 10 سبتمبر، ما مدّ سيطرة الخصم نحو مضيق باب المندب، بحسب ذا ناشيونال.

واتهم الحوثيون المملكة العربية السعودية بشنّ ستة وعشرين هجوماً ضدهم خلال أربع وعشرين ساعة في 18 سبتمبر، بحسب الجزيرة — وهو تأطير مضاد من جانب الخصم يصوّر الرياض على أنها المعتدية. لكن هذا التأطير أقل أهمية لوزارة الخارجية الأمريكية من الحقيقة العملياتية المتمثلة في أن البنية التحتية التي بنتها المملكة العربية السعودية للصمود أمام إغلاق مضيق هرمز ظلت متوقفة لمدة أحد عشر يوماً، وأن القوة الحوثية التي تهاجم المملكة لا تزال بمنأى عن ضربات الجيش الوحيد الذي تطلب الرياض تدخّله.

ويحمل فيصل قائمة الأضرار هذه إلى واشنطن. فقد ظل خط الأنابيب متوقفاً لمدة أحد عشر يوماً. وتصاعد الدخان من مستودع الوقود في المطار. وميناء المخا في أيدي الحوثيين. ولم تُستأنف عمليات التحميل في ينبع حتى 24 سبتمبر.

ماذا تقدّم الرياض في المقابل؟

أقل مما يودّ فيصل. فقد قدّمت اتفاقية الدفاع الاستراتيجي الموقّعة في نوفمبر 2025 بالفعل التنازلات التقنية وأطر الاستثمار والوصول إلى الأسلحة التي كانت واشنطن تقدّرها. أما التنازل المتبقي — التطبيع السعودي-الإسرائيلي، الذي قد يفتح الطريق أمام معاهدة دفاع مشترك — فبات ينطوي على مخاطر تصعيد جعلتها الحرب أعلى كلفة من أن تُحتمل. لقد استُنفدت أوراق الرياض مبكراً. والرصيد ليس فارغاً، لكنه أدنى بكثير مما كان عليه.

وقد جمعت أوراق الضغط الرئيسية للرياض في واشنطن تاريخياً بين استقرار أسواق الطاقة وشراء الأسلحة والاستثمار الاستراتيجي. ففي نوفمبر 2025 تعهّد ولي العهد برفع التزامات الاستثمار السعودية في الولايات المتحدة إلى 1 تريليون دولار. لكن اتفاقية الدفاع الاستراتيجي الموقّعة في نوفمبر 2025 كانت قد ثبّتت بالفعل التنازلات الكبرى في مجالَي التقنية والأسلحة التي كانت الرياض تعرضها مقابل الارتقاء بوضعها الأمني. وما يتبقى هو ورقة التطبيع — وقد جعلت الحرب استخدامها أصعب.

كما أسفرت زيارة نوفمبر 2025 عن إطار للمعادن الحيوية ومذكرة تفاهم في مجال الذكاء الاصطناعي، وقال ولي العهد إن المملكة تريد الحصول على رقائق أمريكية الصنع.

وقد أوجد هذا الاستنفاد المبكر مشكلة يرثها فيصل الآن. فقد صُمّمت التنازلات التقنية حوافزَ للارتقاء بالعلاقة الثنائية. وقد تحقق هذا الارتقاء — صفة الحليف الرئيسي من خارج حلف الناتو ومسار طائرات F-35. وقُطعت تعهدات الاستثمار. وقناة صفقات الأسلحة مفتوحة. والسؤال هو: ما التنازل الإضافي الذي يمكن للرياض أن تقدّمه لانتزاع الشيء الوحيد الذي لا يوفّره الإطار القائم؟

وتشمل قناة صفقات الأسلحة هذه الآن حزمة طائرات F-35A بقيمة 24.3 مليار دولار أُخطر بها الكونغرس في 17 سبتمبر. وبعد أحد عشر يوماً من بدء المراجعة في الكونغرس، لا تزال الصفقة معروضة على الكونغرس.

وتعيد الحرب تشكيل طاولة التفاوض التي يواجهها فيصل في وزارة الخارجية الأمريكية. فقد كان التطبيع مع إسرائيل هو التنازل الذي قد يفتح الطريق أمام معاهدة دفاع مشترك — الوثيقة التي من شأنها أن تُلزم قانونياً بما لا تُلزم به اتفاقية الدفاع الاستراتيجي. لكن السعي إلى التطبيع خلال حرب أطلقت فيها إيران النار على الأراضي السعودية يرفع خطر الارتباط بالحملة الإسرائيلية — وهو تصوّر من شأنه أن يستدعي مزيداً من التصعيد الإيراني والحوثي، لا أن يردعه. وقد قدّمت اتفاقية الدفاع الاستراتيجي الموقّعة في نوفمبر 2025 بالفعل الوصول إلى التقنية والمشتريات الذي كانت واشنطن تسعى إليه. أما التنازل المتبقي — التطبيع — فينطوي على مخاطر تصعيد لم تكن قائمة قبل الحرب.

اتفاقية مكة والشركاء الآخرون

البنية الأمنية البديلة التي جمعتها الرياض منذ بدء الحرب حقيقية لكنها لم تُختبر بعد. فاتفاقية مكة للدفاع المشترك، التي وقّعتها المملكة العربية السعودية وتركيا وباكستان في 7 أغسطس، تتضمن بنداً للدفاع المشترك — «الاعتداء على أحدها اعتداء على الجميع» — يحاكي المادة 5 من ميثاق حلف الناتو. لكن الاتفاقية تفتقر عملياً إلى سمتين تجعلان المادة 5 قابلة للتطبيق: هيكل قيادة مشتركة وآلية تفعيل محددة، بحسب تحليل نشره المركز العربي في واشنطن (Arab Center Washington DC) في أغسطس.

وخلص تحليل المركز العربي إلى أنه إذا كانت لاتفاقية مكة قيمة حقيقية، فإن «أهميتها ليست عسكرية بل سياسية وصناعية»، وجعل عنوان تقييمه «تنويع من دون استبدال».

وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو يلتقي وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي ومنهم وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان في نيويورك، سبتمبر 2025 — وهي صيغة البيانات الأمنية متعددة الأطراف التي تنسّقها المملكة العربية السعودية
الوزير روبيو ووزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي، ومنهم فيصل بن فرحان (الثاني من اليسار)، في اجتماع متعدد الأطراف في نيويورك، سبتمبر 2025. الصورة: US Department of State / Public domain

وقد وصلت المساهمات العسكرية الفعلية للدول الأعضاء عبر قنوات ثنائية سابقة للاتفاقية. فقد نشرت باكستان نحو 8,000 جندي في المملكة العربية السعودية بموجب اتفاقية دفاع ثنائية وُقّعت في سبتمبر 2025؛ ووصلت طائراتها في أبريل 2026 — قبل أربعة أشهر من توقيع اتفاقية مكة. وتعهدت فرنسا، وهي ليست عضواً في اتفاقية مكة، بإرسال قوات ورادارات ومنظومات دفاعية إلى ينبع في سبتمبر. وأعلنت بريطانيا في 22 سبتمبر أنها سترسل طائرة تزويد بالوقود من طراز «فوييجر» (Voyager) تابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني، تتمركز في قبرص، في دور دفاعي بحت. ولم تنشر تركيا قوات على الأراضي السعودية.

والنمط ثابت في جميع هذه الأطر. فاتفاقية مكة توفر إعلاناً سياسياً. والاتفاقيات الثنائية توفر انتشاراً فعلياً. ولا يوفر أي منها القدرة التي جاء فيصل إلى واشنطن ليطلبها — طائرات قتالية أمريكية تنفذ مهام فوق اليمن. وهذه القدرة تقع ضمن سلطة حكومة واحدة، وقد رفض رئيس تلك الحكومة الإذن باستخدامها مرتين في سبتمبر.

هل يصمد التطبيع أمام ما فعلته الحرب بالأساس الذي يقوم عليه؟

ليس بصيغته الحالية. فقد انقلبت بنية الحوافز: فكلما بدت المملكة العربية السعودية أقرب إلى الأهداف الاستراتيجية الإسرائيلية، ازداد انكشافها للضربات الإيرانية التي كانت تسعى إلى معاهدة أمريكية لردعها. وتحوّل التطبيع من ثمن تستطيع الرياض دفعه إلى خطر لا تستطيع تحمّله.

والمنطق واضح. كانت المملكة العربية السعودية ستطبّع علاقاتها مع إسرائيل. وفي المقابل، كانت الولايات المتحدة ستوقّع معاهدة دفاع مشترك مُلزمة — الأداة القانونية التي لا تتضمنها اتفاقية الدفاع الاستراتيجي الموقّعة في نوفمبر 2025، وفق ما وُصفت به علناً. وكانت المعاهدة ستُنشئ التزاماً مكافئاً للمادة 5، يفرض رداً عسكرياً أمريكياً على أي هجوم مسلح على الأراضي السعودية. وبالنسبة إلى الرياض، لم يكن التطبيع هو الهدف قط. بل كان الثمن. وكانت المعاهدة هي الهدف.

ولم تكن المملكة العربية السعودية طرفاً في المذكرة الأمريكية-الإيرانية التي وقّعتها طهران وواشنطن في يونيو بعد وساطة باكستانية وقطرية، ما عزّز هذه الدينامية. فلم تكن الرياض حاضرة على الطاولة التي نوقشت فيها شروط الحرب، ولم تكن في موقع يتيح لها التأثير في أي تسوية لما بعد الحرب قد تمسّ الجدول الزمني للتطبيع.

وفي 25 سبتمبر، قبل ثلاثة أيام من اجتماع فيصل في واشنطن، قالت إيران إنها تنتظر رد واشنطن على مقترحها بشأن مضيق هرمز، بحسب الجزيرة. ويبدو أن الحل الدبلوماسي للحرب — إن تحقق — سيُتفاوض عليه بين واشنطن وطهران، مع الدوحة وإسلام آباد وسيطتين. ولا تزال معاهدة الدفاع المشترك التي قد يفتح التطبيع الطريق أمامها غير موقّعة.

الأسئلة الشائعة

هل سبق أن طلبت المملكة العربية السعودية عملاً عسكرياً أمريكياً ضد الحوثيين؟

نعم. ففي سبتمبر 2026 ناشد ولي العهد الرئيس ترمب مرتين توجيه ضربات أمريكية إلى الحوثيين، ورُفض الطلبان كلاهما، بحسب سي إن إن. وذكرت نيويورك تايمز أن ترمب أمر البنتاغون بالتحضير لضربات بعد أحد الاتصالات ثم تراجع عن قراره.

ما الفرق القانوني بين صفة الحليف الرئيسي من خارج حلف الناتو ومعاهدة الدفاع المشترك؟

الحليف الرئيسي من خارج حلف الناتو تصنيف بموجب البند 22 U.S.C. § 2321k من القانون الأمريكي يتيح مزايا في المشتريات، منها الأولوية في تسلّم الفائض العسكري، والبحث والتطوير التعاوني بتكاليف مشتركة، وتخزين مخزونات الاحتياط الحربي الأمريكية على أراضي الحليف. ولا يشكّل تلقائياً اتفاقية دفاع مشترك مع الولايات المتحدة. أما معاهدة الدفاع المشترك، في المقابل، فمن شأنها أن تُنشئ التزاماً قانونياً مُلزماً بمعاملة أي هجوم مسلح على المملكة العربية السعودية على أنه هجوم على الولايات المتحدة — وهي البنية نفسها التي تقوم عليها المادة 5 من ميثاق حلف الناتو. وتمنح اتفاقية الدفاع الاستراتيجي الموقّعة في نوفمبر 2025 الأولى. وتسعى المملكة العربية السعودية إلى الثانية.

كم عدد العسكريين الأمريكيين الذين كانوا في المملكة العربية السعودية قبل النزاع الحالي وخلاله؟

الأرقام المنشورة محدودة. فقد أبقت الولايات المتحدة طائرات مقاتلة وطائرات تزويد بالوقود ومنظومات دفاع جوي في قاعدة الأمير سلطان الجوية، بحسب العربي الجديد. وفي مايو 2026، أفادت تقارير بأن المملكة العربية السعودية حذّرت من أنها قد تمنع الطائرات الأمريكية من استخدام مجالها الجوي وقاعدة الأمير سلطان الجوية، قبيل تعليق ترمب عملية المرافقة الأمريكية «مشروع الحرية». وذكرت سي إن إن لاحقاً أن أكثر من 100 مستشار عسكري أمريكي أُرسلوا لتقديم دعم استخباراتي.

واتسعت الهوّة بين ما وعدت به اتفاقية الدفاع الاستراتيجي وما كانت الرياض تحتاجه عندما طرحت إيران في الأسبوع نفسه مقترحاً لإعادة فتح مضيق هرمز خلال سبعة أيام. وقد كشف المأزق الثلاثي الذي وجدت المملكة العربية السعودية نفسها فيه إزاء ذلك المقترح — عجزها عن تأييد رفض واشنطن، أو معارضة شروط طهران، أو رعاية مسار مستقل — عن الفراغ البنيوي نفسه الذي أبقت عليه اتفاقية الدفاع الاستراتيجي.

كما تفسّر الثغرة المؤسسية في البنية الأمنية للمملكة العربية السعودية التوجّه نحو اتفاقية مكة للدفاع المشترك — وهي اتفاقية ليس لها قيادة مشتركة ولا قوات دائمة.

وبعد أسبوع واحد من نشر هذا المقال، اتفقت لجنة الاتفاقية في 5 أكتوبر على نشر قوات باكستانية وتركية في المملكة.

هذه ترجمة عربية لمقال نُشر بالإنجليزية في بيت آل سعود. Read the original in English